قصة “إهداء” من الناقد الكبير والمخرج د. صبحي شفيق إلي “الفنان المبدع والناقد صلاح هاشم.. الذي أنساه النقد أنه سينمائي مولدا” بقلم ولاء عبد الفتاح
سينما إيزيس. القاهرة
بقلم
ولاء عبد الفتاح

الناقد والمخرج د.صبحي شفيق
عندما التقي الناقد والمخرج السينمائي المصري د. صبحي شفيق بالناقد صلاح هاشم في مصر – وكانا إرتبطا بصداقة عميقة اثناء تواجد شفيق في باريس لفترة تزيد على الـ 16 عاما في باريس محل إقامة وعمل هاشم منذ أن غادرمصر للدراسة في فرنسا في اغسطس عام 1970،

كما توثقت علاقتهما أيضا من خلال عشقهما لفن السينما والدفاع عن سينما المؤلف ، وكذلك من خلال عملهما معا في مجلة ” الوطن العربي ” أول مجلة عربية لبنانية مهاجرة الى باريس في فترة الثمانيتيات ،سارع شفيق الى إهداء هاشم الكتاب الصادر عن صندوق التنمية الثقافية بعنوان ” صبحي شفيق الناقد الفنان ” من تأليف الناقد السينمائي المصري سمير فريد ، بمناسبة تكريم د.صبحي شفيق في المهرجان القومي السابع للسينما ال مصرية عام 2001، وهو الكتاب الذي وثق فيه فريد لرحلة شفيق الفنية الإبداعية، وإنتمائه الى جيل الخمسينيات من نقاد السينما المصريين ، وهو مثل اغلب أبناء جيله مارس الإخراج السينمائي ثم التليفزيوني الى جانب النقد،
والواقع أن أن مصر لم تشهد الناقد السينمائي المتفرغ تماما للنقد، إلا مع جيل الستينيات والأجيال اللاحقة، والذين يمثلون يمثلون المرجلة الثالثة من مراحل تاريخ النقد السينمائي المصري، فقد عرفت مصر النقد السينمائي مع العروض الاولى للأفلام الأجنبية عام 1896 ثم الأفلام المصرية القصيرة عام 1907 والطويلة عام 1823، وفي منتصف الخمسينيات تطور النقد السينمائي تطورا كبيرا في مصر من خلال كتابات سعد نديم وكامل يوسف واحمد الحضري وأحمد راشد وهاشم النحاس وفتحي فرج، وكان نقد صبحي شفيق نقطة التحول، من نقد جيل الخمسينيات الى نقد جيل الستينيات والاجيال اللاحقة، لأن صبحي شفيق – كما يذكر سمير فريد في كتابه – كان الوحيد من جيله الذي أتيح له أن ينشر مقالاته النقدية في جريدة ” الاهرام ” منذ بداية الستينيات، ولذلك كان تأثيره أكبر وأوقع من تأثير الحضري وراشد والنحاس وفرج – الذين نشروا مقالاتهم في مجلات موجهة للنخبة – في جيل الستينيات،اي الجيل الذي ينتمي إليه الأديب والقاص صلاح هاشم ، الذي دلف الى النقد السينمائي في مصر من باب الأدب،
حيث عرف كأحد أبرز كتاب القصة القصيرة في ذلك الجيل، بمجموعته القصصية ” الحصان الأبيض “، التي حصلت على جائزة في القصة القصيرة في مسابقة أول مؤتمر يعقد للأدباء الشبان في مصر عام 1969،
وكان هاشم الذي كان ينشر قصصه القصيرة ويترجم لهيمنجواي وطاغور في جريدة المساء تحت إشراف الاستاذ عبد الفتاح الجمل الراعي الرسمي لجيل الستينيات بأكمله من مبدعين ونقاد وفنانين،
كان حتى ذلك الوقت قد نشر في السينما مقالا مترجما فقط ، عن المخرج الأمريكي الكبير ستانلي كرامر في مجلة ” السينما ”- عدد شهر اغسطس 1970 – التي ترأسها الكاتب المسرحي المصري الكبير سعد الدين وهبة،وكان النقاد صبحي شفيق وأحمد الحضري وفوزي سليمان آنذاك ضمن هيئة تحرير المجلة – و قبل أن يسافر هاشم الى الخارج، ولم يبدأ يكتب في النقد السينمائي إلا عندما إلتحق للعمل في مجلة ” الوطن العربي ” الإسبوعية في فترة الثمانينيات، وتعرف على العديد من المثقفين والفنانين المصريين الذين التحقوا للعمل والكتابة في ” الوطن العربي ” من أمثال د. غالي شكري ود. صبحي شفيق ود. أمير إسكندر ، وراح يسافر لتغطية مهرجان ” كان ” ومهرجانات السينما الكبرى في العالم
ويعترف سمير في مقدمة كتابه ” صبحي شفيق الناقد الفنان ” أنه عرف النقد السينمائي وأحب أن يكون ناقدا سينمائيا من خلال قراءاته لمقالات صبحي شفيق في جريدة ” الأهرام ” وهو طالب في المدرسة الثانوية،
أما صبحي شفيق فقد سارع الي كتابة الإهداءالتالي الى صديقه الناقد صلاح هاشم ويقول فيه :
( ..إلى رفيق رحلة العمر، إلى الفنان المبدع، والناقد الذي أنساه النقد انه سينمائي مولدا. إلى صلاح هاشم..رمز حب وتقدير. د.صبحي شفيق .تحريرا في 7 أكتوبر 2003.. )
في الساعة السابعة مساء يوم الأحد الموافق 25 يناير 2026 ، يعرض برنامج ” سينما الأحد ” في مكتبة الأسكندرية فيلم ” صبحي شفيق .سينما مصر وسؤال الهوية ” للناقد صلاح هاشم الذي يمثل الجزء الثاني من ثلاثية توثيقية له بعنوان ” سحر السينما المصرية الخفي ” ويعقب عرض الفيلم مناقشة مع المخرج .
بقلم
ولاء عبد الفتاح

صورةالإهداء الذي كتبه د.صبحي شفيق للناقد الصديق صلاح هاشم

الناقد المصري صلاح هاشم المقيم في باريس.فرنسا



