طاولة مستديرة تناقش وظيفة الناقد مع تطور الوسائط الجديدة و تقنيات الذكاء الاصطناعي في مهرجان كان 79
كان. سينما إيزيس الجديدة

هل أصبحنا جميعًا نقّادًا؟
لم يسبق للأفلام أن حظيت بهذا القدر من التعليقات والمناقشات والتقييمات والمشاركات. لقد ضاعف الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي النقاشات حول السينما، وخلق مجتمعات من المشاهدين الشغوفين، وساهم في انتشار أعمال كان من الممكن سابقًا أن تصل إلى جمهور محدود فقط. هذا التحول ثمين، لأنه أوجد فضاءات جديدة للحوار حول الأفلام وفتح السينما أمام نقاشات أوسع.
لكن تضاعف الخطابات حول الأفلام ليس هو النقد نفسه، بل إنه على العكس يشكّل حافزًا له: فكلما تكاثرت الآراء، حتى تصل إلى الضجيج والالتباس، أصبحت التحليلات العميقة، وفكّ الرموز، ووضع الأعمال في سياقها التاريخي والجمالي أكثر ندرة، وبالتالي أكثر ضرورة.
النقد المهني لا يهدف إلى معارضة الأشكال الجديدة للتعبير عن الذوق والحماس السينمائي. فشرعيته لا تقوم على موقع متعالٍ أو على احتكار “الكلمة المسموح بها” لإسكات الأصوات الأخرى. بل يستمد شرعيته مما يؤسسه: فالنقد يقدّم معرفة ومنهجية وحرية في إصدار أحكام مبنية ومدروسة، متحررة من المنطق الترويجي الذي لا ينتمي إليه. إن النقد يقدّم نظرة واعية ومطّلعة ومتعددة الزوايا إلى السينما، وفكرًا تحليليًا يفتح مجالات للتأويل لا يمكن للخوارزميات أو لمتوسط التقييمات والنجوم الممنوحة للأفلام أن تنتجها.
كما أن النقد يهمّ السينما نفسها. فالنقد فاعل أساسي في حياة الأفلام: يساهم في استقبالها وانتقالها واستمرارها. وهو يرافق الأفلام في خصوصيتها وتنوعها، سواء كانت أعمالًا طموحة أو أفلام مؤلفين أو أفلامًا أولى، مثل تلك التي تختارها “أسبوع النقاد” في مهرجان كان، حرصًا منه على إبراز مختلف سينمات العالم.
إن عصرنا يحمل مفارقة واضحة: فالنقد السينمائي لم يكن يومًا بهذه الضرورة، لكنه أيضًا لم يكن يومًا بهذه الهشاشة. فالنقد، بوصفه فاعلًا كاملًا في عالم السينما، يتعرض اليوم لضغوط متزايدة. لقد أدت أزمة الصحافة إلى إضعاف ظروف عمل النقاد: تقليص أعداد العاملين، اختفاء مجلات وصحف، ضعف أجور العمل الحر، وتزايد العمل التطوعي. هذه الهشاشة خلقت إضعافًا غير مسبوق لمهنة تزداد عرضة للتهديد.
كما أن الثورة الرقمية قلبت النماذج الاقتصادية القديمة رأسًا على عقب، وأصبحت ظروف عمل النقد السينمائي تشهد تدهورًا غير مسبوق.
وإلى جانب هذه الهشاشة، تزداد ضغوط المنطق التسويقي. فقد طورت صناعة السينما استراتيجيات متقدمة لتوجيه الاستقبال النقدي وتأطيره، بل وأحيانًا تقييده: من خلال منح وصول انتقائي إلى الأفلام، وفرض حظر على نشر النقد قبل مواعيد محددة، وربط الوصول إلى الفنانين بصيغ تغطية معينة، فضلًا عن تواصل إعلامي يميل إلى تحويل النقد إلى مجرد أداة ترويجية.
فكيف يمكن، في هذا السياق، تمكين النقد المهني من أداء دوره الأساسي كفاعل في السينما، ليس رغم المشهد الرقمي الجديد، بل في قلبه؟ وما هي الأشكال والمنصات والنماذج الاقتصادية التي يمكن أن تعيد توفير الشروط المادية لاستقلاليته الحقيقية؟ وكيف يمكن للنقد ألا يكتفي بالبقاء، بل أن يستعيد قوته ليواصل أداء عمله وإنتاج فكر حر في خدمة الأعمال الفنية والجمهور؟
دعوة لحضمر الطاولة المستديرة إذن التي تقام
الخميس 21 مايو 2026
من الساعة 10:00 صباحًا إلى 11:30 صباحًا
في:
Pavillon du CNC
شاطئ غراي دالبيون
بولفار دو لا كروازيت، 06400 كان، فرنسا
الدخول بالحجز فقط — الطاولة المستديرة مجانية
احجز مقعدًا
ستُدار الطاولة المستديرة من قبل Alex Masson،
وستُفتتح بكلمة لكل من Gaëtan Bruel، رئيس المركز الوطني للسينما والصورة المتحركة، وNathalie Chifflet، رئيسة النقابة الفرنسية لنقاد السينما.
بمشاركة:
- Caroline Sabuco — Vos BFF du ciné
- Mélanie Toubeau — La manie du cinéma
- Charlotte Garson — Les Cahiers du Cinéma
- Michèle Halberstadt — منتجة وموزعة وكاتبة سيناريو وناقدة
- Ben Croll — Variety، Indiewire
–
–
–
–


