موسيقى الجاز حياة الروح بريشة الفنانة أماني البابا

لوحة لأفيش الدورة السادسة القادمة من مهرجان ” جاز وأفلام ” من إبداع الفنانة التشكيلية الفلسطينية الكبيرة
أماني البابا
موسيقى الجاز حياة الروح

لوحة لأفيش الدورة السادسة القادمة من مهرجان ” جاز وأفلام ” من إبداع الفنانة التشكيلية الفلسطينية الكبيرة
أماني البابا
موسيقى الجاز حياة الروح
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0
طالعت المجموعة القصصية الرائعة للمبدع الكبير صلاح هاشم ..وعنوانها ” الابيض الأبيض ” وتلك كانت رؤيتى لعالمها الواسع، وقراءتى لمكنونها الساحر، وقد عرفت من المؤلف انها نوقشت بـ ” البرنامج الثاني ” الثقافى فى فترة السبعينيات، من قبل اساتذة ونقاد كبار هم د عبد الغفار مكاوى وبهاء طاهر ودكتور صبرى حافظ ..وقد اثنوا عليها، وموهبة صاحبها، ..ولاعجب..
ذلك أن مجموعة ” الحصان الأبيض ” سحرتني..وأنا لم اقرأ منذ فترة قصة قصيرة بجد، قصة قصيرة حقيقية بهذا المستوى..

ذلك أن المستوى في جيل صلاح هاشم، وأعني به جيل الستينات الذي ينتمي إليه ، كان أقوى من وجهة نظري،على مستوى اللغة، والتشكيل البصري، والإنسيابية ،ورهافة الحس، ليشكل، كما في كل الأعمال الأدبية العظيمة،.. قطعة من الإنسان على الورق ..
مجموعة تبدو لي نصوصها الساحرة، وكأنها سطور قادمة من جدارية فرعونية..
لقد شدني في قصص المجموعة تداخل الحواس، والتضفير أيضا، أعني غزل وتضفير العناصرمع التداعي والزمن والمكان، لذا تبدو قصص المجموعة كأنها ” كتلة نحتية ” واحدة، تتداخل وتتسامق برموزها، لتغني النفس، وتشبع الروح، وبها أيضا.. رقة الشعراء.. بشفافية أسطورية محلقة ..
وفي المجموعة متتاليات قصصية تسكن خطابا عضويا واحدا لاينفصل عن بعضه، فالقاريء الذي يشارك الكاتب النص كما يقول المفكر والناقد الفرنسي الكبير رولان بارت وينطبق تماما وكلية على ” الحصان الأبيض “، جعلني اقرأ قصص المجموعة كـ ” رواية ” .. وحدة واحدة ..بل لقد جعلني من فرط جمالها – رواية الحصان الأبيض – اقرأها مرة أخرى من جديد..

الحصان الأبيض – خارج تداعيات النص ولغة الكاتب الساحرة- وكما قرأتها وخبرتها وفرحت جدا بها كمن عثر على درة مكنونة، هي ” فعل إنساني روحاني” وأشبه ماتكون بـ ” طقس ” تطهيري أو ” تعويذة ” ضد غوائل الزمن، وقسوة الواقع، رعبه وتوحشه وكوابيسه..
ومجموعة ” الحصان الأبيض ” لصلاح هاشم ليست كأي مجموعة من مجموعات فترة الستينيات القصصية لأن مايخلق لها تميزها وتفردها الفائق في رأيي هو تماثلها وتضافرها مع عناصر الطبيعة والتاريخ في لغتها، التي تجدها هادئة احيانا، وجامحة حينا آخر، وهذا التناقض هو سر جاذبيتها..
السحر من عناصر الروح والفن والأدب معا، وهو هنا يشع في المجموعة من طاقة الشعر – بالضرورة – في نصوص العمل، مغلفا بمتعة الصورة ..
في قصة ” الحصان الأبيض ” – بطل القصة الاولى وعنوان المجموعة- .. يرى الراوى الحصان الأبيض ماثلا امامه دائما .. كانه شبح ” هاملت ” في مسرحية وليم شكسبير بنفس الإسم.. مابين رؤية ولا رؤية ..ما بين غيام وصحو ..مابين الروح والمادة ..موجود الحصان الأبيض ويتحرك فى كل مكان ..مع المدرس العاشق لتلميذته ..حتى النهاية .. والقصة احداثها قصيرة …. تقبض غلى اللحظة ..نموذج لفن القصة القصيرة الساحر .. وتتخذ المجموعة عنوانها …
مدرس يعشق تلميذته الصغيرة .. يكتب الراوي قصته القصيرة ، وهو يغزل تفاصيل الحياة اليومية .. فحتى الحذاء يؤلمه، ويود التحرر منه ….
يرى البطل الحصان الابيض ماثلا .. امامه، ويتبنى طفلا مابين الحقيقة والوهم فى زمن الحرب ..زمن هزيمة 1967 ، ويبدو ” واقع الهزيمة ” ماثلا هنا في قصة الحصان الابيض ، برماديته و..وقعه الكابوسى الثقيل المخيف …
اما الحصان الابيض الذى يطير بين ثنايا سطور القصة الاولى فهو ” سحر السرد ”
فلقد استطاع صلاح هاشم بادواته القصصية المتفردة ان يغزل منه ” شخصية اسطورية” تخاطب الواقع ..فالحصان هو الحلم، الحلم الذى يراوح ما بين الحقيقة والوهم ..وهو الذى يصل بين الواقع والسحر ..بين الحياة والموت .. ذلك ان حتى الموت فى القصة الاولى هو موت نفسى .. ذلك الموت الذى يصاحب الفرد عندما يتالم، هو الحصان المنطلق ، من خلال لونه الابيض المضىء ، حالما مناديا للحلم، ويعكس كل الالوان ، وقد يقهر الموت /الفناء..
اما الموت المؤقت هنا في القصة فهو النوم او الاغفاءة، ومن خلالها يبرز الحلم ايضا فهو ماثل فى المجموعة .. فجو الهزيمة التى تلت 1967 يحتاج الى هذا الموت المؤقت .. كى نصحو او نفيق مرة اخرى، دون الانتحار، او الوقوع ضحايا الجنون الى الابد ..
لكن يحضرنا ” طيف الامل” من خلال الحصان الابيض المسافر دائما دون رحيل .. الابيض دون الاسود ..
ويبحث الراوى عن طفل ايضا يمثل البراءة ، ولكنه.. يقتل .
الحزن هنا الذى يصيب البطل هو مرادف للموت ..الفناء، وهو الحقيقة الوحيدة ..
يواجه البطل افق الصمت والوحدة والسواد والبرودة والفراق عن الحبيبة .. يقبلها ، كى يشعر بها حقيقة ملموسة .. ويستدفىء بها .
هو يريدها.. لكنها لايصل اليها .. تماما كالحلم ..
بينما الموت هو الحقيقة التى يبحث عنها، لكنه الباعث على الحزن فى الوقت نفسه .. ولهذا يغمض عينيه فى صحراء التيه .. ولايرى.. الا الحصان الابيض ..
الجمل القصيرة لدى صلاح هاشم في قصة ” الحصان الأبيض ” تبدو كدقات المطر على نوافذ المنازل فى الشتاء.. و قبل ان ينهمر السيل فجأة ، نحو سيمفونية النهاية ..
ادوات القص عند القاص صلاح هاشم ، تستعين بكاميرا مخرج سينمائي، دربته المشاهد على ان يحرك المشهد، او يسكنه، بحساسية مرهفة .. ..
يلتقط المبدع الكبير صلاح هاشم التفصيلات الصغيرة التى تصنع الدهشة .. ويغزل منها حكيا لامحدودا .. يسبب متعة متدفقة ..
ان افتقاد الأسباب التي أدت الى هزيمة 1967 هو المأساة التي يعيشها بطل القصة، هو التراجيديا ذاتها .. هكذا كان شعور البطل ..الذى التقى مع الراوى، فى حكى ، صنعه اختلاط التراجيديا بالدهشة …..
وهكذا نري كيف اعتمدت القصة الاولى وباقى قصص المجموعة على التقاط التفصيلات الصغيرة وغزلها عن طريق الادوات السردية وكاميرا المشاهد، لينتج عن ذلك، تواشج دفقات الكاتب والقارىء معا، لانهما يتشاركان الحياة .. يريدان امساكها ..امساك تفاصيلها حية ..
كتابة صلاح هاشم هنا في مجموعة ” الحصان الأبيض ” هى الحياة ذاتها .. كتابة تجعلك تريد ان تلمس الحياة، تتحسسها،و تشم هواءها، وعبير زهورها، وان تحس ازهارها، وان تدفىء برودتها ، وان تلج وتدلف الى سحرها الغامض … وكان الحياة اسطورة .. والاسطورة حياة …..
وتشع بين ثنايا الاسطورة تاثيرات الكاتب بفلسفة الزن اليابانية المفتونة بالطبيعة، وقصائد شاعر الهند العظيم رابندرانات طاغور الذي ترجم له صلاح هاشم في فترة الستينيات قصيدة ” أجنحة الموت ” التي كتبها طاغور على فراش المرض قبل وفاته، وشبهها النقاد بـ ” رباعيات بيتهوفن الوترية”، وتأثره أيضا بقصيدة ” الأرض الخراب ” للشاعر الانجليزي الكبير ت . إس . إليوت التي درسها صلاح هاشم في قسم انجليزي بآداب القاهرة واستوعبها وهضمها، حيث تفاصيل حياة الفرد المهزوم المسحوق في قصيدة إليوت، امام غموض وجوده في الحاضر والمستقبل … باحثا عن نثارات الحياة كى يجمعها .. فلربما اسفر هذا التجميع عن امرأة، تشفى تلك الآلام.. التى لا تنتهى ….. امراة خالدة كـ ” ايزيس” التي تطلع من جوف البعث، بفعل ” رع ” سيد الآلهة…..
يتدفق السرد باقتدار لدى صلاح هاشم في قصص المجموعة، وكانه نثارات وشذرات قصصية تمزج بين روح الاسطورة الفرعونية التى تمجد البعث، وتحقق الارادة الانسانية، وثنائيات الضوء والظلام ، وكأنه حين يكتب ، يستلهم ” روح الملاحم ” العالمية العظيمة. تلك الملاحم التى تستحضرالصراع بين الالهة والبشر، وبين قوى النور و الخير و قوى الشر والظلام، لتروي لنا قصة الأرض و حكاية الكون من جديد .. ..
احيانا تتمدد شلالات السطور عند صلاح هاشم ، وكانها سوف تنحت تماثيل فرعونية، بفعل السحر الغامض، وماهي الا قوى الطبيعة التى اندمج معها الانسان .. وهنا يتحول النص عند صلاح هاشم بروحه الاسطورية، يتحول الى لوحة جدارية اثرية ، لوحة يطل منها تاريخ الانسان فى مجمله، وهو فى توق الى الحلم ، و..الضوء الابيض المنير ….
واحيانا تتدفق السطور كى تعانق حواس القارىء فيشارك بالقراءة .. وتلك هى ذروة نجاح المؤلف
وفى الحالتين يظل النص عند صلاح هاشم مفتوحا ، كأنه قطار مابين الابطاء والاسراع ..بينما اعمدة الحياة تتوارى خلفنا ..ذلك هو ايقاع المجموعة، وزمنها .. زمن المجموعة يكتب لغتها بالضرورة .. اما الاماكن فهى نفسية .. تستلهم من روح الاسطورة دهشتها .. وتندمج مع نبضات بشرية ..
انه زمن ” الحصان الابيض” الذى يتسابق مع اللحظات القصيرة الخاطفة، كالقبلات المسروقة.. كالاحضان .. كى يوقفها فى حين ما ، او يشعلها فى حين اخر..وقد يسابق قطارها بين السكون المؤقت عند المحطات، او استئناف الحركة الى الامام، حيث صيرورة التاريخ والمستقبل .. بينما تمثل المحطات واقعا لللقاء او الوداع بين البشر …
ان الحصان الأبيض خلق للسباق، وللتحليق والطيران، مابين السماء والارض ..يسابق التهدج ذاته ..ترفرف فوقه حمامة السلام البيضاء، وكانها قطعة حية منه .. تتطلع الى سماء حلم مفتوحة في حين يسابق الحصان، لهاث النفس البشرية ، ما بين الامل.. والالم ..
من حصان ابيض، يشكل صلاح هاشم اسطورته، دون ان يقفز فوق اسوار السباق اللاهث ..حيث يقف مجتمع منافق ومتناقض الصفات …يميل عليه هاشم كطيف.. ويتلصص على اضواء الواقع ..
حصان صلاح هاشم هو رمز للنقاء والى الحلم البرىء ، وهو يتطهر بالصدق مع النفس ، ومع طين الجذور، للأرض المصرية المقدسة، حيث يكون ذلك الامتداد السرمدى، وحيث تكمن تلك الذاكرة الاولى لـ ” الأبدية ” وسحر رائع لاينضب..
د. منار حسن فتح الباب

عن مجلة ” عالم الكتاب “

admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0

توفي أمس الأحد 5 يوليو 2020 المايسترو الإيطالي العظيم إنيو موريكوني- 91 سنة – ” أسطورة الموسيقى في السينما العالمية،الذي وضع الموسيقى لأكثر من 500 فيلما، وترك عليها بصمته الموسيقية “العضوية”، التي تدخل في لحم الافلام، وتجري مثل الدم في عروقها، فتحقق لها اجوائها وتسامقها وروحانيتها، من عند فيلم ” من أجل حفنة من الدولارات”، وفيلم” الطيب والشرس والقبيح” وفيلم ” حدث ذات مرة في أمريكا ” من نوع أفلام الوسترن ( الغرب) ومن صنع المخرج الايطالي العملاق سرجيو ليوني- كان زميل إنيو موريكوني، وصديقه في المدرسة الابتدائية في ذات الحي – ومرورا بفيلم ” سينما براديسو ” العذب للمخرج الايطالي الكبير جيوسبي تورناتوري..

ولعل أهم مايميز موريكوني- الحاصل على ” أوسكار” لمجمل أعماله- عن بقية كتّاب موسيقى الأفلام،أنه لم يقتصر على وضع الموسيقى للأفلام، من نوع ” الوسترن ” فقط، بل إنسحب أيضا، بعبقريته الموسيقية الابداعية الخلاقة،على كل الأنواع السينمائية GENRE الأخرى، بوليسية وفكاهية وفنتازية- خيال علمي-بل و..تجريبية أيضا، كما في فيلم ” إرسالية الى المريخ ” للمخرج الأمريكي بريان دوبالما،ولحد الفيلم التاريخي، في رداء وسترن، كما في فيلم ” 8 أشرار ” للأمريكي العملاق كوينتين تارانتينو..

وكان الناقد المصري الشاب المتألق والموهوب عاشق السينما شريف حمدي، كتب هذه الدراسة المتعمقة المحبة – بتكليف من موقع سينما إيزيس- بعنوان ” إنيو موريكوني، أسطورة الموسيقى في السينما ” – نشرت في شهر يونيو الماضي في موقع سينما إيزيس الجديدة – ليبث من خلالها تقييمه وتقديره، للمايسترو الايطالي العظيم، وعشقه الجامح، لموريكوني وفنه، وهي أقرب ماتكون الى ” تحية ” HOMMAGE ، ليس فقط لموريكوني وموسيقاه، بل للعبقرية الايطالية ” المتوسطية “المبدعة، في السينما والأدب والفنون الجميلة، التي لاتنتمي لايطاليا وحدها ،أهلها وناسها فقط، بل للإنسانية جمعاء.
وداعا إنيو موريكوني
صلاح هاشم
admin مختارات سينما ازيس, مهرجانات, نزهة الناقد 0

من أهم أقسام مهرجان ” كان ” السينمائي العالمي التي أحرص دائما على متابعة أفلامها وفعالياتها – وبعد قسم ” المسابقة الرسمية ” في المهرجان مباشرة ،الذي يستقطب بالطبع الاهتمام الاكبر من النقاد والصحفيين ،في أضخم ” تجمع سينمائي في العالم.
قسم ” كلاسيكيات كان ” CANNES CLASSICS الذي يعني بالتراث السينمائي في العالم، والمحافظة على ” ذاكرة ” السينما، وتاريخها،ويسلط الضوء على “الاضافات الفنية والفكرية” التي حققها عمالقة الإخراج في العالم،على سكة تقدم، وتطور الفن السابع..
وكان قسم “كلاسيكيات كان” في الدورة 68، الذي يعرض من جانب، بعض ” الروائع ” السينمائية التي دلفت الى تاريخ السينما من أوسع باب،وبعد أن تكون مرت بعمليات ” ترميم ” جراحية تجميلية، تعيد اليها رونقها وألقها القديم وتلمعها، فتبعث فيها الحياة من جديد،وتخرجها الى النور.كمايعرض من جانب آخر للأفلام الوثائقية،التي تحكي عن السينما من خلال تاريخها وشخصياتها المؤثرة – عرض في دورة سابقة من المهرجان، فيلم ” المومياء ” للمخرج المصري الكبير شادي عبد السلام، وذلك بعد أن تم ترميمه من خلال مؤسسة الفيلم FILM FOUNDATION التي يترأسها المخرج الامريكي الكبير مارتين سكورسيزي..
من عند لوميير ومرورا بسمبان عثمان ولحد أوليفييرا
وخلال الدورة 68 توزعت فعاليات وأفلام قسم “كلاسيكيات كان” في المهرجان على عدة محاور، وبما يمثل،كما سوف نرى هنا، مهرجانا سينمائيا موازيا – ولانقول على هامش – المهرجان الرسمي.
. فقد عرض القسم – أو ذلك المهرجان داخل المهرجان – عرض أولا مجموعة كبيرة من الأفلام التاريخية الروائع ،بعد أن تم ترميمها وتلميعها مثل: فيلم ” Z ” بطولة ايف مونتان وجان لوي ترنتنيان وايرين باباس،ومن اخراج الفرنسي من أصل يوناني كوستا جافراس – رئيس السينماتيك الفرنسي حاليا – وإستضاف المهرجان مخرجه بالمناسبة، كـ”ضيف شرف” في القسم المذكورفي الدورة 68 وحضور عرض فيلمه-وفيلم ” الجنوب ” للارجنتيني فرناندو سولاناس، وفيلم ” مصعد الى المشنقة ” للفرنسي لوي مال، وفيلم ” الفتاة السوداء ” للسنغالي ابو السينما الافريقية سمبان عثمان، وفيلم “حكاية زهرة الاقحوان الذهبية الأخيرة ” للمخرج الياباني العملاق كينزي ميتسوجوتشي وغيرها، وجميعها من كلاسيكيت السينما العظيمة.وعرض القسم من خلال هذا المحور أكثر من 12 فيلما من ضمنها فيلم ” روكو وأخوته ” للمخرج الايطالي العملاق لوشينو فيسكونتي..
كما خصص القسم محورا للاحتفال بمرور 120 عاما على إختراع الشقيقين الفرنسيين لوميير للسينماتوغراف – جهاز عرض وتصوير في نفس الوقت – عرض فيه فيلما بعنوان ” لوميير “عبارة عن مونتاج لأكثر من 114 فيلما من الأفلام التي التقطها وصورها لوي لوميير بنفسه ومجموعة كبيرة من مصوري شركته الذين انطلقوا لتصوير العالم ومدنه الكبرى في الفترة من عام 1895 الى عام 1905، وضم الفيلم بعض المشاهد التي التقطت في مصر والصين وانجلترا وغيرها.وكرس محورا كذلك لتكريم المخرج البرتغالي العملاق مانويل دو اولفييرا – 102 سنة- الذي توفي حديثا، عرض فيه فيلما بعنوان ” زيارة حافلة بالذكريات والاعترافات”..
وعرض القسم في محور ثالث مجموعة من الافلام الوثائقية الجديدة عن السينما تاريخها وذاكرتها واعلامها عرض فيه 8 أفلام دفعة واحدة: فيلم عن الممثلة السويدية إنجريد برجمان التي فرضت حضورها الجميل من خلال ملصق المهرجان للدورة 68 بعنوان ” أنا إنجريد برجمان ” لستيج بورغمانن وفيلم ” هيتشكوك – تروفو ” وفيلم عن الممثل الفرنسي جيرار دوبارديو، وفيلم عن الممثل الامريكي ستيف ماكوين وفيلم عن المخرج الامريكي الكبير سيدني لوميه وفيلم عن المخرج السنغالي سمبان عثمان بعنوان “سمبان “SEMBENE لجاسون سيلفرمان وسامبا جادجيجو وفيلم ” هارولد وليليان ، قصة حب هوليوودية ” كما عرض فيلما وثائقيا عن اسطورة سعفة كان الذهبية بمناسبة مرور ستين عاما على إنشائها في المهرجان،ويتحدث في الفيلم العديد من المخرجين: مثل الصربي أمير كوستوريكا والنيوزيلاندية جين كامبيون والامريكي كوينتين ترانتينو وغيرهم، عن المشاعر التي انتابتهم لحظة الاعلان عن فوزهم بالجائزة في المهرجان، وكيف تأثرت حياتهم،وتغيرت، بعد حصولهم عليها..
هذا هو أورسون ويلز
وأفرد”قسم كلاسيكيات كان” محورا خاصا كذلك،للمخرج الامريكي العملاق أورسون ويلز بمناسبة مرور 100 سنةعلى ميلاده،وكان ويلز اخترع السينما من جديد في رائعته السينمائية الملهمة “المواطن كين ” CITIZEN KANEولم يتجاوز عمره 24 سنة بعد! وكان الفيلم الذي أخرجه ويلز عام 1941 بمثابة” إنقلاب “في تاريخ السينما.ونقطة تحول،حفرت للفن السابع مسارا جديدا،وخلصته من هيمنة التراث المسرحي على صناعة الفيلم واخراجه، وحررت يقينا السينما من قبضته، ووضعتها على سكة ” الحداثة “. وعرض القسم في ذلك المحور فيلمين وثائقيين جديدين مهمين عن المخرج الاسطورة، هما فيلم ” أورسون ويلز. تشريح لإسطورة ” لاليزابيث كابنيست، وفيلم ” هذا هو أورسون ويلز “. كما عرض ثلاثة افلام تم ترميمها له من اخراجه وتمثيله هي فيلم ” المواطن كين ” وفيلم “سيدة من شنغهاي ” بطولة ريتا هيوارث من اخراجه 1948 وفيلم ” الرجل الثالث ” تمثيل اورسون ويلز واخراج المخرج الانجليزي الكبير كارول ريد من انتاج 1949.وشهد قسم ” كلاسيكيات كان ” وبحضور كوستا جافراس كضيف شرف القسم،إقبالا كبيراعلى حضور فعالياته ومشاهدة أفلامه..
مصر في مرآة السينما

مهرجان “كان” يحافظ هكذاعلى التراث السينمائي العالمي من الضياع، ويعرض لقيمه وتقاليده وإضافاته في كل دورة من خلال قسم ” كلاسيكيات كان “ونحن نهمل “تراثنا السينمائي المصري العريق” المعبر عن هويتنا ونغلق عليه بالضبة والمفتاح في المخازن،ونتركه هكذا، نهبا للضياع والفناء والاندثار.خسارة، بل هى يقينا ” جريمة ” في حق أجيال المستقبل في مصر..
لماذا – هكذا فكرت – لماذا لايخصص مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 38 لعام 2016 قسما بعنوان ” كلاسيكيات القاهرة “إسوة بكلاسيكيات كان، يعرض فيه لروائع التراث السينمائي المصري العريق- بالتعاون مع مؤسسة الفيلم المذكورة آنفا- وبعد أن يكون تم ترميمها، اوحتى من دون ترميم.كما يعرض ايضا في ذات القسم لبعض الافلام التي تحكي عن تاريخ السينما في مصر،والشخصيات السينمائية المصرية المؤثرة،التي لعبت دورا في نشأتها وتطورها، مثل فيلم ” محمد بيومي ” للمخرج المصري المتميز محمد كامل قليوبي،والفيلم الذي صنعته ماريان خوري عن المنتجة المصرية آسيا،وغيرها.مع التذكير هنا بان الكثيرين من النقاد والصحفيين المدعوين من خارج مصر،قد لايهمهم مشاهدة الأفلام المصرية والعربية الجديدة المشاركة في مسابقة المهرجان.بقدر مايهمهم أكثرالتعرف على روائع تراثنا السينمائي العريق،ومشاهدة بعض أعماله في ساحة المهرجان،والكتابة عنها،على إعتبار أن السينما المصرية صاحبة التقاليد والاضافات الفنية العريقة، وعبر تاريخها الطويل، لم تخلق أو تنشا من فراغ.إن اكتشاف رائعة من روائع الافلام المصرية لمخرجينا الكبار من امثال صلاح أبوسيف وتوفيق صالح ويوسف شاهين وكمال الشيخ وغيرهم في المهرجان قد تدفع لاكتشاف مصر من جديد في مرآة السينما، والاقتراب أكثر من حضارة مصر العريقة أم الدنيا ، وبما يساهم أيضا في تطوير السياحة في بلدنا ..
عن جريدة ” القاهرة “
صلاح هاشم

admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0
لسنوات طويلة كانت السينما ومازالت هي الأكثر تعبيرًا عن ثقافات الشعوب، تنقل حاضرهم وماضيهم وتحاكيه، ومصر أهم الدول العربية التي تتصدر المشهد السينمائي في الشرق الأوسط، فرصيدها يزخر بكم هائل من الأفلام السينمائية التي لم تتردد في طرق الأبواب المغلقة وطرح مواضيع تحدث جدلًا دائما..
ومن بين الأفلام النادرة في تاريخ السينما المصرية الفيلم الذي تعرض لوباء الكوليرا من خلال طبيب يواجه الجهل والمرض في إحدى القرى النائية. الفيلم مأخوذ عن قصة من تأليف بديع خيري وتحولت إلي مسرحية عرضها يوسف وهبي عام 1934، وهي المسرحية التي وصفها يوسف وهبي في مذكراته بأنها تنبأت بالوباء وانتشاره في مصر وهو ما حدث بالفعل سنة 1947 أي بعد عرض الفيلم لجمهور السينما بثلاثة عشر عاما. الفيلم بطولة يوسف وهبي وأمينة رزق ومحمود المليجي وحسين رياض، يدور حول إصرار الدكتور أشرف علي محاربة وباء الطاعون، وصراعه مع كل رموز الدجل والشعوذة في القرية «حلاق الصحة والعمدة والعطار»، وهكذا واجه الدكتور أشرف الكثير من المشكلات معهم، نظرا لأنهم يتكسبون من بيع الوهم «المتمثل في الشعوذة والدجل والخرافة»، من خلال بعض الوصفات، سواء من محل العطارة أو بواسطة أنواع من التركيبات، التي يدعي الدجالون أنها «مقاومة لمرض الكوليرا» وبالرغم من كل محاولات الدجل والنصب علي الفلاحين واستنزاف مواردهم القليلة، فإنه لم يتم القضاء علي الوباء، واستمر الفشل في مقاومته، وكان لفقدان الوعي لدي الفلاحين من جهة وتقصير أجهزة الدولة من جهة ثانية أن يكون الانتصار لفريق الدجالين والمشعوذين، وتكون الهزيمة من نصيب دكتور القرية «رمز العلم»، وبالرغم من تآمر قوي التخلف «بهدف تحقيق مصلحتهم الشخصية علي حساب الفلاحين» فإن بطل الفيلم «رمز العلم» لم يتراجع عن مواجهتهم إلي أن تحقق له النصر في النهاية بعد القضاء علي وباء الطاعون.

لقطة من فيلم صراع الأبطال
وفي عام 1962 أخرج توفيق صالح أحد أهم الأفلام التي تناولت الوباء، وذلك من خلال فيلمه القوي والبديع «صراع الأبطال» الذي أنتجه عز الدين ذو الفقار وشارك في كتابة قصته مع السيناريست عبد الحي أديب عن قصة محمد أبو يوسف، وقام ببطولته شكري سرحان وسميرة أحمد وصلاح نظمي، هذا الفيلم الذي صنف علي أنه من أفضل مائة فيلم في السينما المصرية واحتل المركز رقم49. وتدور أحداثه حول الطبيب الشاب المتخرج حديثا «شكري سرحان»، الذي قرر أن يعيش في تلك القرية النائية في الريف، وهدفه ليس فقط أن يخفف عن الأهالي أمراضهم، وإنما أكثر من ذلك مساعدتهم علي درء الفقر والجوع، الذي يري أن الأقدار والتخلف مسئولان عنهما. بيد أن ما سيكتشفه بطل الفيلم بالتدريج، هو أن المسئولية عن هذين الأمرين، الفقر والجوع، ليست «قدرية»، بل مرتبطة بالإقطاعي «عادل بيه»، الذي يمتلك البلاد والعباد هناك، ويسيطر علي الناس دافعا إياهم في كل لحظة إلي العيش والتصرف بحسب مشيئته، أما من يحاول الخروج عن طاعته فإنه يختفي أو يرسل إلي مستشفي الأمراض العقلية..
استوعب الطبيب الشاب هذه الحقيقة وبدأ يتصدي للإقطاعي، وفي الوقت نفسه مساعدة الأهالي في المطالبة بحقوقهم، مع بذل الجهد لعلاجهم من الوباء الذي انتشر في القرية، ونتيجة ذلك تطورت العلاقة بين الطبيب والأهالي، في شكل علاقة إنسانية فيها قدر كبير من الود المتبادل، مع استمرار الصراع بين الطبيب والإقطاعي، وكذلك بين الطبيب والداية «أم هلال»، التي اعتبرت الطبيب منافسا لها، وسوف يمنع عنها الأموال التي تحصل عليها من الفلاحين، الذين صدقوا تخاريفها وشعوذاتها بالهجوم علي الطبيب، خاصة بعد أن تأكدت من أنه اكتسب قلوب الفلاحين ويكاد يقطع رزقها
وتعرض الفيلم لمحور آخر شديد الأهمية هو أن الجنود الإنجليز كانوا يلقون بقايا طعامهم للفلاحين، مما تتسبب في انتشار المرض بين أهل القرية، ليكتشف الطبيب ببعض الفحوصات التي أجراها أن المرض هو وباء الكوليرا، وحين طلب الطبيب من الأهالي أن يكفوا عن تناول الطعام الذي يرمي إليهم، رفض الفلاحون تنفيذ تعليماته، وقبل أن يتبين له بشكل قاطع أن المرض هو وباء الكوليرا، ولكي يقنعهم بوجهة نظره لجأ إلي استخراج جثة ميت لتشريحها ليتيقن أن الداء هو الكوليرا.
وهنا بدلا من أن يكون هذا الدليل القاطع لمصداقية الطبيب عاملا لتشجيع الأهالي علي تنفيذ إرشاداته للنجاة من هذا الوباء، كانت النتيجة العكس، حيث أصبح الطبيب عدو الفلاحين، لأنه استخرج جثة ميت، وأجرم في حق التقاليد وحق الدين.
ومن براعة القصة والإخراج أن هذه الحبكة تسير في الفيلم بالتوازي مع حبكة أخري محورها هذه المرة «المرأة» وحكاية حب وزواج بين شكري والمدرسة عفاف التي سبق للطبيب إنقاذها، وأعاد إليها الاعتبار بسبب شائعات مغرضة تناولتها، وبتدبير من الإقطاعي عادل بيه، وهنا يتمكن شكري من إنقاذ عفاف وسمعتها ويتزوجها، لتصبح شريكته في كفاحه، وفي خضم الصراع هذه المرة، بين شكري ومعتقدات أهالي القرية من جهة ودور عادل بيه اللا إنساني من جهة ثانية ودور «أم هلال» من جهة ثالثة فشلت جميع محاولات الطبيب لأنها من وجهة نظر خصومه تتعارض مع مصالحهم، وبالتالي تحريضهم ضد شكري وفي الوقت نفسه، يكاد شكري يستسلم لولا أن وزارة الداخلية أرسلت إليه قوة لحمايته، وكذلك لمحاصرة بيوت الأهالي لمنعهم من الخروج بمرضهم إلي خارج القرية… وبفضل هذا كله تمكن شكري من شفاء الأهالي، وبالتالي أثبت أنه كان علي حق، أما الوزارة فعينته مسئولا عن مكافحة الكوليرا، الأمر الذي جعله ينتقل إلي قرية أخري مع زوجته هذه المرة، للقيام بالمهمة ذاتها
وبعد أربعة وعشرين عاما من إنتاج الفيلم الذي أخرجه توفيق صالح عام 1964 وتحديدا في عام 1986 قدم يوسف شاهين فيلم «اليوم السادس» من إنتاجه، بطولة داليدا ومحسن محيي الدين وشويكار وصلاح السعدني وحمدي أحمد، عن قصة للكاتبة “أندرية شديد”، ويحكي قصة حول انتشار مرض الكوليرا في أربعينيات القرن العشرين من خلال استعراض معاناة امرأة مصرية تدعي «صديقة» مع إصابة ابنها بالكوليرا، وقيامها بإخفائه لمدة 6 أيام، حتى لا يتم القبض عليه واحتجازه مع بقية المرضي الذين كان يتم عزلهم.. وفي ضوء ما تقدم فإن السينما المصرية أنتجت ثلاثة أفلام ناقشت وباء الكوليرا..وهناك أفلام أخري تناولت الأوبئة والأمراض منها: فيلم «الحب في طابا» الذي تناول وباء الإيدز وفيلم «طالع النخلة» الذي تناول مأساة البلهارسيا..
لا شك أن الأفلام التي تتناول الأمراض و الأوبئة ، تحتاج إلي منتجين جادين لديهم الوعي والثقافة والإيمان بالمسئولية الاجتماعية، ومخرجين متميزين أصحاب رؤية فنية ناضجة، وحتى الآن مازالت السينما التي تناقش قضايا الأوبئة غائبة في عالمنا العربي .. اليوم بعد وباء الكورونا الذي اجتاح العديد من الدول وأصاب الكثيرين بخلاف أعداد الوفيات ..فإن منظمة الصحة العالمية تعمل علي إنقاذ العالم من مخالبه بالتعاون مع الحكومات المختلفة..، وذلك في ظل وجود ثلاثة سيناريوهات منها: الأكثر تشاؤما ويتوقع أن يصيب الوباء 80% علي الأقل من سكان العالم ويستمر لمدة عامين، والسيناريو الثاني وهو أن قدوم الصيف سيقضي علي هذا الفيروس اللعين .. ولكن وفقا لخريطة العدوى العالمية، فالوباء موجود الآن في نصف الكرة الجنوبي!! حيث يوجد فصل الصيف!! أما السيناريو الثالث الأكثر تفاؤلا فهو أنه خلال شهرين سيصبح الوباء “قد تم القضاء عليه” وذلك من خلال الإغلاق المحكم للحدود، والعزل واتباع إرشادات التعقيم والنظافة، وتوقف حركة الطيران.. إن المشهد العالمي الراهن متفرد القسوة..الوباء يغزو العالم..كورونا يهدد البشرية جمعاء..عذاب اللهث وراء نشرات الأخبار بشكل لحظي لمتابعة تزايد أعداد المصابين وأعداد الموتى غير محتمل، التعرف علي طب الحروب والعزل والحجر الصحي وحظر التجول والتحذيرات وموت المصاب وحيدا، وحرقه دون صلاة ولا دفن غير محتمل، غلق الحياة وانتشار رائحة الموت غير محتمل، انهيار الاقتصاد العالمي والتحذيرات عن نفاد وشيك للإمدادات الطبية هنا وهناك غير محتمل، والمشهد الأكثر قسوة علي القلب هو غلق الحرمين المكي والنبوي أمام الجميع..وغلق أيضا كل دور العبادة في العالم تقريبا.. أتمني انقضاء هذا المشهد اللعين الذي يحصد الحياة وأرواح البشر..آمل أن ينتهي هذا الكابوس المرعب..الذي لا يعلم أحد كيف ومتى ستكون نهايته؟..
«اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا.. اللهم اصرف عنا شر ما قضيت».
(عن مجلة” ديوان الأهرام ” عدد شهر ابريل 2020)
زينب عبد الرزاق

—
admin رئيسية, كل جديد, مهرجانات 0
صرح حديثا عصام زكريا، مدير مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة، بأن إدارة المهرجان، تمارس تحضيراتها بشكل طبيعى، “ومنتظرين قرار وزارة الثقافة ،ومجلس الوزارء ،باستمرار المهرجان أو إلغائه ،حسب مدى السيطرة على فيروس «كورونا»، مؤكدًا أن هذا القرار، هو قرار سيادى، ليس لهم يدٌ فيه، لكنهم مستمرون، فى استعداداتهم، لفعاليات الدورة 22 من مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة التي ستشهد
إهتماما كبيرًابتنظيم ورش للشباب، وخاصة طلاب المعهد العالى للسينما وأكاديمية الفنون، بحيث يتمكنون من مشاهدة المزيد من الأفلام والتفاعل مع صناع السينما من مختلف أنحاء العالم، وعددا من الوِرش الدولية للسيناريو والفيلم التسجيلي، ومحاضرات فى كتابة السيناريو والكتابة للأطفال

عصام زكريا
وهناك أيضَا تنسيق مع الجمعيات الأهلية العاملة بالإسماعيلية فى مجال حقوق الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة، لعرض أفلام إما مِن صُنعهم أو عنهم، فى إطار استخدام السينما للتوعية بحالاتهم وحقوقهم، وهناك أفلام من صناعة أطفال صم وبكم، وفيلم عن التوحد، وآخر من صناعة جمعية للأطفال المكفوفين.
كما سيتم الاحتفال بعام مصر– روسيا 2020، كما سيكون هناك يوم للاحتفاء بالصين، بالتعاون مع سفارة بكين والمركز الثقافى الصينى.
وقال عصام زكريا أن المهرجان سيكرِّم، هذا العام، الناقد السينمائى الكبير كمال رمزي رئيس المهرجان القومي للسينما المصرية، وذلك لعطائه الكبير فى مجال النقد السينمائي ..
وقد انتهت لجان مشاهدة الأفلام من أعمالها والبدء فى وضع البرنامج الرئيسى المكون من المسابقات الرئيسية المعروفة للأفلام التسجيلية الطويلة والقصيرة والأعمال الروائية القصيرة وأفلام التحريك، وكذلك البرامج الخاصة، ومنها برنامج أفلام التحريك وأهم مدارسه فى العالم حاليًّا، حيث سيتم تخصيص يوم لكل مدرسة منها لعرض أفلامها..

—
admin رئيسية, كل جديد, لف الدنيا 0

” سحر الوثائق” صفحة جديدة في موقع ( سينما إيزيس ) تعني بنشر وثائق شخصية ، وصور، وملصقات وأفيشات، و” كراكيب ” قديمة، من ” كناسة” الدكان، وأرشيف المحرر الكاتب صلاح هاشم الشخصي، الخ.. وقد تكون لها علاقة بشكل ما بذاكرة مصر ، وتاريخها، والسينما العالمية، ونحن ننشرها هنا ومن دون تعليق
المحرر
صلاح هاشم
*

الناقد المصري صلاح هاشم كما يراه الناقد اللبناني محمد رضا

زوربا اليوناني
*

جمعية السينمائيين والنقاد العرب في فرنسا
*

مهرجان ( جاز وأفلام ) في المعهد الفرنسي

د.منار حسن فتح الباب تكب عن ” الحصان الأبيض ” لمبدع كبير
*

أفيش فيلم ” أمين ” للمخرج الفرنسي الكبير فيليب فوكون
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0


admin افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب 0

محمد ناجى ( 1947 – 2014 ) هو بشهادة المنصفين من النقاد أكثر الروائيين موهبة فى أجيال ما بعد نجيب محفوظ ولكنه أقلهم حظا … رصيده 8 روايات فقط ، من (خافيه قمر) التى نشرها فى العام 1994 وصولا إلى ( قيس ونيللى ) روايته الأخيرة التى نشرت قبل رحيله بشهور ، وبينهما ( لحن الصباح ، مقامات عربية ، الأفندى ، العايقة بنت الزين ، رجل أبله .. امرأة تافهة ، ليلة سفر ) وهو إنتاج قليل العدد ولكنه كبير القيمة . هل قرر الزمان أخيرا أن يعتذر لمحمد ناجى بعد خمس سنوات من رحيله ؟
محمد ناجى من كبار الموهوبين الدارويش ، ولم يسع إلى ناقد أو جائزة ، مع أنه كان جديرا بالاهتمام والجوائز .. ولم يسع إلى شهرة مع أنه كان الأحق بها من أنصاف الموهوبين الذين يملأون حياتنا ضجيجا بلا طحن .
بل واستكثرت عليه الحياة قصة حبه ( الأسطورية ) مع زميلته بالجامعة والتى كللت بالزواج وبإنجاب ولد وبنت ، كانت الزوجة ابنه لطبقة ارستقراطية رأت أن الزيجة غير متكافئة اجتماعيا ، فقررت أن تستعيد ابنتها بأى طريقة من هذا الفقير القادم من أرياف الدلتا لا يملك إلا موهبته وحلمه !

ثم كانت مأساته ( الاغريقية ) فى محنته مع المرض اللعين ، والذى بدأ فيروس C ، دخل جسده على سبيل الخطأ فى عملية نقل دم ، واستوطن كبده وأصابه بتليف كامل استدعى زرع كبد جديد ، وبلغت التراجيديا ذروتها عندما فشل وزير الثقافة فى استصدار قرار علاج له على نفقة الدولة ، وحدثت ضجة وقتها احتجاجا وغضبا ، وخلال شهرين نشر 150 مقالا بأقلام أكبر الكتاب تطالب بسرعة سفر ناجى للعلاج ، ولما نجحت عملية زرع الكبد فى باريس .. مات فى فترة النقاهة !

ومن سمنود حيث جذور عائلته إلى باريس حيث ودع الحياة تمتد رحلة طويلة عريضة ، إنسانيا وإبداعيا ، شق فيها محمد ناجى اسمه فى الصخر ، ونجح بلا ضجيج ولا دعاية أن يكون رقما صعبا فى الرواية المصرية .. فى ربع القرن الأخير على الأقل .
بعد سنوات التجاهل الطويلة يعود محمد ناجى إلى النور ، حيث ضمته قائمة المكرمين فى الدورة الخمسين لمعرض القاهرة الدولى للكتاب ، حيث تقام له ندوة يعرض فيها الفيلم الوثاقى ( حكايات الغياب ) لصديق عمره الناقد والمخرج السينمائى المصرى صلاح هاشم ..
والمدهش أن تكريم ناجى فى المعرض جاء مصادفة ، فعندما عرفت الروائية القديرة سلوى بكر من صلاح هاشم فى زيارته الأخيرة للقاهرة أنه انتهى من مونتاج فيلم عن محمد ناجى ذهبت إلى مكتب د. هيثم الحاج رئيس الهيئة العامة للكتاب والمشرف على تنظيم المعرض ، وبجدها الخاص نجحت فى إدراج ندوة لتكريم محمد ناجى فى اللحظات الأخيرة .

فيلم ” حكايات الغياب ” ووصف مصر من تاني
وصلاح هاشم ناقد ومبدع يقيم فى باريس منذ سنوات طويلة ، وفيلمه عن ناجى هو فيلمه الوثاقى رقم 6 ضمن مشروع شخصى طموح لحفظ الذاكرة المصرية وتوثيق تاريخها ، ربما كان أبرزها فيلمه ( البحث عن رفاعه ) الذى قدم فيه رؤية جديدة لسيرة واحد من أكبر رواد التنوير فى مصر الحديثة .. الشيخ رفاعة رافع الطهطاوى .
أما فيلمه الجديد عن محمد ناجى فله ملابسات مثيرة لعبت فيها المصادفة دورا مهما فى أن يجلس ناجى أمام عدسته ليحكى حكايته فى نحو خمس ساعات .. يحكى لى صلاح هاشم التفاصيل بحماس وبذاكرة متقدة لم تسقط منها التفاصيل : ” تعرفت على ناجى منذ سنوات دراستنا فى جامعة القاهرة التى التحقتنا بها عام 1962 ، كنا زملاء فى كلية الآداب ، هو فى قسم الصحافة وأنا فى قسم اللغة الانجليزية .. جمعتنا الموهبة الأدبية وجمعية ( آمون ) التى ضمت فى عضويتها وندواتها مجموعة من ألمع مثقفى الستينيات منهم أهداف سويف وزين العابدين فؤاد وأسامة الغزولى وعبد العظيم الوردانى ، وكان محمد ناجى هو ألمع شعراء الجامعة فى جيلنا ، وكنت مفتونا بشعره المعجون بلغة صوفية رمزية وأردده عنه فى المنتديات ، وكنت مفتونا بالقصة القصيرة وكتبت قصصا مهمة نشرتها فى ملحق جريدة (المساء) وكان يشرف عليه حينها رجل يدين له جيلى بفضل كبير .. عبدالفتاح الجمل عليه كل الرحمات والتحيات .
” تخرجنا فى الجامعة وجراح نكسة يونيو مازالت طرية وقلوبنا تنزف ألما ، ودخل ناجى ليؤدى الواجب الوطنى سنه 1969 ليشارك فى حرب الاستنزاف وليظل فى الخنادق وعلى خطوط النار حتى ربيع العام 1974 بعد أن وضعت الحرب أوزارها ..وفرقت بيننا الظروف، وهاجرت أنا إلى باريس ، وسافر هو إلى شطآن الخليج ليعمل فى صحافته ، وفى زيارة لى لمصر بعد سنوات التقينا وتعانقنا وتجددت الذكريات ، ولأنه اعتاد منذ سنواتنا بالجامعة أن يقدم لى قصائده الجديدة لأقول له رأيى وملاحظاتى ، فقد فوجئت به يعطينى مخطوطة روايته الأولى ( خافية قمر ) فإذا بى أمام روائى فذ .. ومع توالى رواياته صنع ناجى لنفسه عالما مسحورا متفردا فى لغته وشخوصه وأحداثه .
” وبعد محنة مرضه جاء ناجى ليتلقى علاجه فى باريس ، وبحكم إقامتى الطويلة فى العاصمة الفرنسية ومعرفتى بها أصبحت مرشده ومرافقة ، كنا لا نفترق طوال فترة إقامته ، وخلال تلك الفترة قفزات إلى ذهنى تسجيل قصة وتجربة ناجى الطويلة والثرية مع الحياة ، وجلس أمام الكاميرا يحكى ، وكأنه كان يشعر أنها شهادته الأخيرة فقد حكى كل شئ ، وأصبح عندى كنز مدته خمس ساعات متصلة ، اكتشفت عندما راجعتنا أنها ليست شهادة ناجى الشخصية .. بل شهادة على عصر .. شهادة على جيل متفرد فى إنجازاته ونكساته.. واستعنت بمن يزيد تلك الشهادة عمقا وأبعادا جديدة ، فسجلت مع ثلاثة يعرفون ناجى عن قرب : أحمد الخميسى .. نبيل عبدالفتاح .. ومحمود عبدالشكور ..وشاركنى الحماس للتجربة صديقى وشريك تجاربى السينمائية المصور والمونتير اللبنانى سامى لمع ، وتولى إنتاج الفيلم ، واستغرق مونتاجه فترة طويلة ، إذ كانت مهمتنا غاية فى الصعوبة أن نستبقى من كل ما صورناه 74 دقيقة فقط هى كل زمن الفيلم “.
ويتيح لى صلاح هاشم فرصة ذهبية لأشاهد ( حكايات الغياب ) معه ، ويطل محمد ناجى بصوته وصورته ، يحكى بطريقة روائى متمكن يعرف كيف يسرد حكاياته بصورة مشوقة تجعل حواسك كلها منتبهة له ..
يحكى كيف ولد غريبا بحكم عمل والده الذى اضطرته ظروفه لينقل محل إقامته إلى بلدة (أبو حماد) بمحافظة الشرقية ، وطوال عشر سنوات عاشها هناك كان يسمع حكايات أسرته عن موطنها الأصلى فى مدينة ( سمنود ) الواقعة على نيل الغربية ، وكان من مصادر فخار الأسرة أنها تنتمى بصلة قرابة ( من ناحية والدته ) لزعيم الأمة فى سنوات ما قبل ثورة يوليو مصطفى باشا النحاس ، ولما حانت اللحظة المرتقبة وعاد والده إلى سمنود إذا بالأسطورة التى رسخت فى عقل الطفل الصغير عن مسقط رأس أسرته تنهار فى لحظة ، فقد كان حال أسرته من الفقر وحال مدينته من البؤس ما جعله يبكى على ( أبو حماد ) ، ولم يصدق أنها هى التى كانت آخر عواصم مصر الفرعونية !
ويحكى عن النقلة الهائلة فى حياته عندما جاء ليلتحق بجامعة القاهرة ، وكيف طلب من سائق التاكسى أن يدور به دورتين حول أسوار الجامعة ليشاهد مبانيها الفارهة وقبتها المهيبة ويسمع دقات ساعتها التى طالما صافحت أذنيه من الراديو قبل نشرات الأخبار .
ويحكى عن فترة تجنيده فى القوات المسلحة المصرية فى تلك السنوات الفارقة من عمر الوطن بين النكسة والعبور ، وكيف داخله شعور بالملل من منظر الصحارى القابض لنفسه التى اعتادت على مناظر النيل والطبيعة الخلابة فى الدلتا ، وإذا به يكتشف أنه فى قلب كنز لا يدرك قيمته ، ففى تلك الخنادق التى يعيش فيها مع زملائه من الجنود هو على موعد مع مصر الحقيقة ، ونماذج مبهرة من البشر ، جاءوا من بيئات مختلفة ومستويات اجتماعية وتعليمية متباينة ، وكل واحد فيهم عالم متفرد من الدراما الإنسانية .. وبعيون الروائى راح يلقتط تلك النماذج ويخزنها فى وجدانه لتخرج بعد ذلك نماذج حية على صفحات رواياته وعوالمه المسحورة …
ويحكى عن محنة المرض وكيف تعايش معها رغم آلامها المبرحة : ” المحن دروس قاسية من الحياة والشاطر هو من يستوعبها ويستفيد بها ” .. هذا ما خرج به من محنته مع السرطان الذى نهش كبده .. ويتذكر أنه يوم دخوله غرفة العملات لإجراء جراحة شديدة الخطورة لم يجد ما يخفف عنه آلامه سوى أن يأتى بأوراقه وأقلامه ويندمج فى استكمال فصول روايته الأخيرة ( قيس ونيللى ) ، وعاش فيها منفصلا عن الدنيا وآلامها حتى جاءه ابنه ليصطحبه إلى مشارط الجراحين .. وبعدها لم يخفف عنه آلامه سوى أن يعود إلى أوراقه ويستأنف الكتابة ، ثم كانت رسالة الرحمة الإلهية التى ظهرت على جدران غرفته عندما شاهد هذا المخلوق الجميل الذى كانت أمه تستبشر به وتراه مبعوثا سماويا مهمته تخفيف آلام المرضى والحزانى .. رغم أنه لا يزيد على عقلة الأصبع والذى يسمونه فى الريف ( فرس النبى ) .. ويصيغ محمد ناجى تلك الجملة البليغة : ( ما بين الألم والألم عشت أجمل فترات حياتى ) .. وعن رحلته مع الألم كتب كتابه المدهش ( يوميات الغياب ) ، ومن عنوانه استوحى صلاح هاشم اسم فيلمه ( حكايات الغياب ) .
وربما يكون أخطر وأهم ما فى ( حكايات الغياب ) هو ذلك المشروع الذى يقترحه ناجى وكأنه وصيته الأخيرة لمصر .. إنه يحلم بمشروع جديد لوصف مصر يعيد ما فعله علماء الحملة الفرنسية .. وفكرته ببساطة هى استغلال طلبة الجامعات الإقليمية وأغلبهم ينتمون إلى القرى المصرية فى جمع وتوثيق التراث الشعبى المصرى .. كل واحد منهم يكتب ما يعرفه عن قريته : أساطيرها الشعبية ، أغانيها فى أفراحها ومناسباتها ، عائلاتها وحكاياتها .. والمحصلة النهائية بعد التنقيح والتدقيق والغربلة هى أننا أمام توثيق جديدة للذاكرة المصرية الشعبية يحفظها من الضياع ويصونها لأجيال قادمة ، ويمكن أن يكون مادة ثرية للمبديعن …
كان محمد ناجى يتحدث عن مشروعه بحماس ويراه المنقذ اللهوية المصرية التى تتعرض لضربات موجعة ومؤامرات لا تنتهى ….
أسرار خاصة
ومع نزول تترات الفيلم يقول لى صلاح هاشم بأسى وتأثر واضح : مصر ظلمت محمد ناجى ولم تعرف قدره كمبدع حتى الآن .. ولا أعرف سببا مقنعا لعزوف السينما عن تحويل رواياته إلى أفلام .. أذكر أنه جاءنى مرة ليخبرنى أن الفنانة الكبيرة ماجدة اتصلت به لتشترى حقوق إحدى رواياته ولا أعرف لماذا لم يتم الاتفاق .. وأعرف أن السيناريست الكبير وحيد حامد اشترى منذ سنوات حقوق رواية ( قيس ونيللى ) لتحويلها إلى فيلم ، ولا أعرف متى سيبدأ فى تنفيذه .. ما أعرفه أن روايات محمد ناجى أكثر قيمة ومتعة من تلك الأفلام البائسة التى أفسدت ذوق الناس فى الفترة الأخيرة .. “
وأسأل صلاح هاشم أخيرا عن الأسرار التى احتفظ بها لنفسه عن ناجى ولم تظهر فى (حكايات الغياب) .. وبعد أن يشعل سيجارته يرد : فى أيامه معى فى باريس كنا نقطع شوارعها سيرا على الأقدام ولا نتوقف عن الحكى .. فضفض ناجى بالكثير عن حياته الشخصية .. بينها حكايات أحتفظ بها لنفسى .. لكن ما أستطيع أن أذكره أن ناجى فى فترة خلافاته مع عائلة زوجته والتى وصلت إلى المحاكم رفض أن يستعين بمحام ووقف أمام القضاه يقوم بدور المحامى فى قضيته .. كان شخصية ذات حضور إنسانى ملفت .. وأتمنى أن يكون فيلمنا عنه بداية رد اعتبار لصاحب ( خافية قمر ) ..

أيمن الحكيم
عن مجلة الإذاعة والتليفزيون
admin افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0

سجل بداية شهر يناير عام ١٩٥٧ عرض فيلم عبد الحليم حافظ ( بتات اليوم) اخراج هنري بركات، وبطولة ماجدة وآمال فريد وأحمد رمزي، وكريمان التي تجسد الفتاة العصرية، في زمن تألق الطبقة الوسطى المصرية وإزدهارها، وثقتها بنفسها والعالم من حولها.
تتحدث كريمان ( بثينة) في الفيلم بصراحة، إنها من جيل مختلف عن زمن أمها التي ترتدي ما يشبه الحجاب ، الذي ساد في عصر الظلام العثماني، وتحررت منه النساء مع ثورة ١٩١٩ ،وقيام هدى شعراوي بإلقاء هذا الحجاب على الأرض ،اذ يمثل القيد والمهانة، وسيطرة استعمار على العقول.

شخصية ( بثينة) متحررة من حجاب العصر الوسيط ،وملابسها تعبر عن فتاة مصرية حديثة ، تعيش في ضاحية المعادي ،ورغم طلاقهامن زوجها ،فأن إرادتها وفهم الحياة طبقا لهذا الزمن، لم تتغير ،وإن كانت الأم تخشى عليها من تلك الحرية ،ويوافقها سراج منير ،والد ماجدة، التي تفهم الحرية بأنضباط دون تهور، بينما شقيقتها الأصغر منها ،مندفعة نحو حداثة أوروبية بسماع الموسيقى، والذهاب للنادي، والرقص مع شباب في مثل سنها.
هذا الفيلم المصري الجميل، يناقش موضوع حرية البنات، في مجتمع الطبقة الوسطى المصرية ،وهي في قمة نجاحها، وثقتها بنفسها ،قبل انكسارات أطاحت بتلك الثقة ،عندما تم تجريدها من طموحات السوق المفتوح ،والمناخ شبه الليبرالي، الذي سمح بتطور فئات اجتماعية، عززت قدراتها بعلم وعقل منفتح .
سراج منير، طبيب ناجح، يعيش حياة عصرية، ويشجع بناته على اتخاذ القرار، ويراقب من بعيد ،مثلما فعلت أسر ذلك الزمان ،حتى في حي السيدة زينب، كان هذا النمط حاضرا للأب المنفتح الحديث، و بجواره الآخر المحافظ.
محافظة تلك الأيام، لم تسقط في صرامة التشدد الديني، الذي فرض ثقافته وتقاليده ،اذ وجود تنور إجتماعي واجانب، يسمح بحرية واضحة في الفيلم، اذ تذهب ماجدة لمدرسة شقيقتها الأصغر ،وهي راكبة دراجة هوائية ،وقد التقيت مذيعة مصرية في لندن، وتحدثت مها عن بنات المعادي، وهن يتجولن بالدراجات الهوائية ، فلم تصدق كلامها ،لأن الإحوال تبدلت بطريقة مخيفة ومحزنة.
الطبقة الوسطى المصرية ،يسجل الفيلم ازدهارها ،فالطبيب يملك فبلا جميلة، وبناته يعزفن على البيانو، الذي يحتل مكانه مهمة في المنزل ،والأب يذهب مع بناته للنادي ، ويتناول النبيذ مثل ابناء طبقته ،اذ لم تكن ثقافة التحريم وصلت مصر بعد.
يتناول الفيلم قضية الحرية والحدود المسموح بها ،ويتفاخر الأب بتلك الحرية، اذ تمنع الوقوع في الخطأ ،لأن الأحرار يملكون قدرة الإختيار والتمييز، بين الصحيح والخطأ ،وهذ ما تعلمته آمال فريد ،التي اعتقدت بحرية مطلقة، لكن خطأ صديقتها ( بثينة) دفعها للتراجع.
يأتي للفيلم محمد عبد الوهاب ،مع مؤلف الملاكي حسين السيد، ليصنعا اجمل الأغاني لعبد الحليم حافظ ،الذي صنع نجوميته في هذا العمل الجميل .
السينما المصرية ،عنوان النهضة ،تتقدم في ظل ازدهار مصر ،وتتراجع عندما تحاصرها سحب الظلام والكساد، وانهيار التفكير العقلي.
تاريخ السينما المصرية هو كتاب التقدم والتراجع إلى الخلف ،وفيلم( بنات اليوم) عن زمن مختلف ،لم يبق منه سوى الذكريات ،فالطبيب متحضر ومدني يعلم بناته فضل الحرية، في تكوين الفرد وسلوكياته.
كلية الطب في عصر ( بنات اليوم) تفرز شخصيات مدنية ،لأن الطب نتيجة للتقدم العلمي، وانهيار ثقافة الخرافات.
في هذا الزمن، لم تسيطر جماعات الثقافة الدينية السلفية على كليات الطب ،أم الآن، فقد تغلغلت ،وفرضت رؤيتها على أجيال جديدة ، من أطباء يشكلون كتائب التخلف، والمحافظة الأجتماعية الشرسة ،اذ انتشر النقاب بين طبيبات ،يتخرجن من كلية طب القاهرة ،التي تخرج منها رموز لليسار المصري، وتيارات ليبرالية مدنية مثل طبيب ( بنات اليوم)).

( المعادي) في الفيلم يسكنها مصريون متحررون من قيود العصر الوسيط ،يعيشون ثقافة زمانهم ،وقد تغيرت ( المعادي)، وخرج منها طبيب آخر يقتل البشر باسم الدين اسمه ايمن الظواهري، و تم تغيير نمط الحياة ،مما ادى لإنكسار الطبقة الوسطى ،وبعد أن كان الطبيب يحض بناته على حرية واعية ،أصبح الإنكفاء على الذات ،ورفض حقائق العلم ، سمة لطبقة ،كانت في سنوات سابقة، تنتج فنا ونمط عمارة ،وحياة مدنية مفتوحة.
لفت نظري في قراءة مذكرات برلنتي عبد الحميد ،تأنيب المشير عبد الحكيم عامر لثقافة، اكتسبتها من ظروف زمانها، ومعرفتها بماركسي مصري ، فتح عقلها على ثقافة إوروبية ،لم تعجب المشير ،الذي تهكم عليها لإنها لم تقرأ عن عدل عمر بن الخطاب.

وقفت أمام تلك الاعترافات، التي تشير لطبيعة حركة يوليو ،التي قادها ضباط صغار فغيرو الثقافة ،ووجدوا في الثقافة الدينية المحافظة مهربا لهم ،يمنحهم التميز.
حكام العصر الملكي ،كانوا على ثقافة إوروبية، ويسافرون لإوروبا ،وتأثروا بالغرب نتيجة تعليم وثقافة، انعكست على الفنون ونمط العمارة المصرية ،ويكفي تأمل وسط المدينة، الذي كان ينير بنمط حياة ،يعتمد على فن وانفتاح ،الآن ثقافة دينية سائدة ،تغلق الباب أمام اجتهادات الإنسان ،لإنه تلزمه بتفسير محدد، لا يشجع على الإجتهادات .
( بنات اليوم) ينير الشاشة، بأفكار جريئة، وموسيقى جميلة، وصوت عبد الحليم المعبر عن مصر جميلة ،تحب وتغني.. وواثقة من نفسها.
يسري حسين

محلل سياسي وناقد فني مصري مقيم في لندن