فيلم ” وكأنهم كانوا سينمائيين.شهادات على سينما وعصر” لصلاح هاشم : قبس من الروح المتوهجة. بقلم عزة إبراهيم



admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0



admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0

عُرض بمركز الثقافة السينمائية بالقاهرة، التابع للمركز القومي للسينما الفيلم الوثائقي «وكأنهم كانوا سينمائيين.شهادات على سينما وعصر» سيناريو وإخراج الناقد صلاح هاشم.

صلاح هاشم
وهو محاولة لتوثيق الدور الذي لعبته السينما في حياة الشعب المصري، على المستوى السياسي والاجتماعي. يعتبر الفيلم جزءا أول من ثلاثية يجمعها عنوان أكبر هو «سِحر السينما المصرية الخفي»، والأجزاء كلها ما هي إلا إجابة عن مكمن هذا السِحر، كما قال مخرج الفيلم قبل بداية العرض. يدور الجزء الأول حول شهادات ثلاثة أصوات من المهتمين والعاملين بالمجال السينمائي، أولهم الروائي والباحث «بكر الشرقاوي» الذي تحدث عن دور السينما المصرية في وعي الشعب المصري، ثم الناقد «صبحي شفيق» الذي ناقش مشكلة فلسفة السينما وماهيتها وتأثيراتها المتبادلة على المصريين، وأخيراً جاء مدير التصوير «رمسيس مرزوق» ليدلي بشهادته حول جماليات الفن السينمائي من خلال تجربته الشخصية. ويتناوب الفيلم سرد الشهادات ولقطات من تراث السينما المصرية التي تؤكد كلماتهم كلقطات استشهادية. الفيلم إنتاج 2014، ومدته حوالى 60 دقيقة.
أعظم سينما في العالم
دار الجزء الأكبر من الفيلم مع شهادة الروائي والباحث «بكر الشرقاوي» الذي يرى أن السينما المصرية هي أعظم سينما في العالم. ورغم المُبالغة في هذا الحُكم، إلا أن الرجل لديه أسباب يسردها من خلال حواره، أهمها … تزامن العرض السينمائي عند اكتشاف السينما بعد عرض الإخوان لوميير في باريس، حيث كان العرض الثاني في الأسكندرية. كما أن هذه الصناعة التي لم تكن تمتلك مصر أدواتها، ورغم ذلك تطورت وازدهرت وتفاعل معها الشعب المصري، ولم تبطل السينما أو تخرج من مصر منذ دخلتها.
الحوار واللغة والأدب
يُتابع بكر الشرقاوي شهادته ويتحدث عن اللغة الحوارية التي أدخلتها السينما إلى وعي الشعب، وجعلته يتحدث مثل الفيلم من حيث الكلمات وطريقة الأداء، وكان على رأس هؤلاء المجددين الكاتب الكبير (توفيق الحكيم). إلا أن الحكيم في الأساس كاتب مسرحي، ووجود المسرح لم يكن غريباً عن المصريين وإيقاع حياتهم، إضافة إلى الإذاعة! ويسترسل الرجل ليؤصل دور الأدب وتحويل الروايات إلى السينما، مما شجّعت السينما على هذا النوع الغير معروف في الموروث العربي، وقد بدأت السينما بأول رواية مصرية تصلح لها «زينب» لـ «محمد حسين هيكل»، في نسختين فيلميين صامتة وناطقة، كما اكتشفت السينما «نجيب محفوظ» وعالمه، وجعلته يدخل عالم كتابة السيناريو عن طريق المخرج «صلاح أبو سيف».
الانتصار للشعب
يرى «الشرقاوي» أن فيلم «العزيمة» للمخرج «كمال سليم» عام 1939، الذي أدخل الحارة المصرية إلى السينما أرّخ لما سُمّي بعد ذلك بالواقعية الجديدة في أوروبا، وهو قد سبقها بهذا الفيلم، الذي يُعد بحق أول فيلم يتحدث عن الفئات الفقيرة والبورجوازية المصرية. إلا أن الحل الذي جاء في نهاية الفيلم على يد (الباشا) لم يخل من مغازلة فئة الأرستقراط والاعتماد عليها بديلاً عن الحل القدري في أعمال الميلودراما! ويلفت «الشرقاوي» النظر إلى تجربتين هامتين أولهما فيلم «لاشين» عام 1938 لـ «فريتز كرامب» والآخر «السوق السوداء» عام 1945 لـ «كامل التلمساني»، وكل منهما لاقى مصير المنع من العرض، في عهد الملك فؤاد والملك فاروق على الترتيب، فالأول يناقش الحاشية الفاسدة الملتفة حول الحاكم، والثاني يناقش احتكار رجال الأعمال للسلع الضرورية وقت الأزمات، ولعله الفيلم الوحيد حتى الآن الذي أتاح لأهل الحارة/الشعب أخذ حقوقهم بالقوة، بتحطيم متجر التاجر وأخذ ما يحتاجونه. ومن وقتها والسينما أصبحت تنتصر للشعب ضد حُكامه. لم يذكر «الشرقاوي» دور السينما الدعائي الصاخب لنظام سياسي ما، أو الانتقام لنظام سابق لصالح نظام آخر، وهو دور غير منكور قامت به السينما، وساعدت ــ رغم بعض نواياها الحَسنة ــ على تزييف التاريخ والواقع إلى حدٍ كبير.
وكأنهم كانوا سينمائيين
يُشيد «الشرقاوي» بتجربة «شادي عبد السلام» في «المومياء»، وكيف أن هذا الفيلم هو تأصيل لتجربة وفن وحضارة مصر القديمة. فالجداريات الفرعونية المنتشرة تحكي القصص عن طريق الرسوم والصور، دون الاقتران باللغة، وهي بذلك طريقة سينمائية خالصة (وكأنهم كانوا سينمائيين) ــ المقصود الفن المصري القديم، ومن هنا جاءت تسمية الفيلم ــ إلا أن العيب الوحيد الذي يراه «الشرقاوي» في الفيلم أن (شادي) استعاض عن العامية بالفصحى، فأسقط عن الفيلم جغرافيته وحافظ على عنصره التاريخي. وهي إشارة في غاية الأهمية.
العزلة
تحدث الناقد والمؤرخ «صبحي شفيق» عن الوضع المُتردي للسينما المصرية الآن، وأن محاولات التواصل عالمياً من خلال المهرجانات المنتشرة، وعلى رأسها (مهرجان القاهرة السينمائي) ما هي إلا محاولات كاريكاتورية لإشعار الغير وأنفسنا أننا على خريطة العالم السينمائية، مما أدى بالمسافة بيننا والعالم في الفن السينمائي أن أصبحت بعيدة جداً، مقارنة بالبدايات، وما حققته السينما المصرية في الماضي من نجاحات لا تخفى على أحد.
تحقيق الذات
لم يتحدث مدير التصوير «رمسيس مرزوق» إلا من خلال تجربته الشخصية في الفن السينمائي، وكيف أن التصوير حقق له حلماً ذاتياً خفياً، لم يكن يدري كُنهه إلا عندما عمل بالسينما، وعرف جمالياتها وتأثيرها على الناس.
محمد سيد عبد الرحيم

ناقد سينمائي مصري مقيم في القاهرة.مصر
عن موقع ” مرحبا سيدتي ” بتاريخ الجمعة 7 يوليو 2023
admin Uncategorized, افلام, رئيسية 0

admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0

الفكر العربى الراهن يبدو بعيدا عن حركة الفكر العالمى، وتطوراته الكبرى، وتزداد الفجوات بين الإنتاج العلمى والمعرفى السائد، وبين الدراسات، والبحوث التى يتم إنتاجها داخل الجماعات الأكاديمية والبحثية فى شمال العالم، وآسيا الناهضة حول الصين، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، والهند، وماليزيا، واليابان، وفيتنام. من هنا تبدو مقاربات حالة العالم علميا، ونظريا، وفلسفيا وسوسيولوجيا بعيدة عن الجماعات البحثية والأكاديمية العربية، والاستثناءات محدودة.
من هنا لاتزال مقارباتنا للظواهر والمشكلات داخل كل بلد عربى، تقليدية، وتعيد إنتاج منظورات ومفاهيم، ومصطلحات تم تجاوز غالبها فى المدارس العلمية المختلفة فى عالمنا، والاستثناءات محدودة عربيا! هناك فجوات أخرى بين الإنتاج النظرى والتطبيقى العربى السائد، وبين الواقع الموضوعى فى كل مجتمع عربى، خاصة للقيود السلطوية المفروضة على الإنتاج العلمى، وعلى الدراسات الميدانية، وغياب حريات الرأى والتعبير والبحث، والضوابط المفروضة على الحريات الأكاديمية. من هنا لايزال الفكر العربى أسيرا لنزعة ماضوية تقليدية، سواء فى المقاربات النقلية اللاتاريخية التى ترتكز على بعض الأيديولوجيات الوضعية حول الدين، أو ضعف مستويات البحث الاجتماعى، والفلسفى، وعدم الدقة فى توظيف الآلة النظرية والاصطلاحية المستعارة من المتون النظرية والفلسفية، والسوسيولوجية الغربية، التى تم تجاوز بعضها فى الدرس الأكاديمى العالمى.
من هنا يتجلى الانفصال بين البحوث النظرية عن الواقع الموضوعى المتعدد وخصوصياته فى عالمنا العربى، وبين مشكلات الواقع المتفاقمة. الانفصال عن حركة تطور الفكر العالمى -فى مصادره وتعددياته المختلفة- أدت إلى جمود الإنتاج العلمى والمعرفى، ومن ثم بات رهنا لدوائره وقضاياها شبه المغلقة، ويبدو بعيدا عن زمن العالم فائق السرعة، وأيضا عن زمن المجتمع وتحولاته التى تتم بعيدا عن عيون البحث السوسيولوجى، والسياسى، والقانونى، والفلسفى فى الواقع الموضوعى. من هنا نستطيع القول إن هذا الفكر بات سلفيا يعتمد على بعض متونه التى تغيرت، وتم تجاوزها فى مصادر إنتاجها الغربى أساسا، وفى ذات الوقت يعيد تدوير الأفكار والتنظيرات التى سادت قبل، وما بعد الكولونيالية، او فى سياق تاريخى ارتبط بالدولة الوطنية ما بعد الاستقلال، حتى عقد الستينيات من القرن الماضى. الأخطر أن مشكلات الواقع. الموضوعى فى كل بلد عربى، باتت رهينة نظرات سلفية شبه حداثية، لا تزال تدور فى ثنائيات ضدية لم تعد صالحة لمواجهة مشكلات التحديث والحداثة المبتسرة والمبتورة فى تطبيقاتها عربيا، ومشكلات العلاقة الضدية بين النقل والعقل، بين المقدس، وبين الوضعى المتغير!. الأخطر سيادة نظرة كسولة لمشكلات عالمنا فائق السرعة، والتطور، وأثرها على الحياة فى المجتمعات العربية من خلال هيمنة المنظورات الموروثة من ماضى الفكر العربى، منذ نهاية القرن التاسع عشر، والنصف الأول من القرن العشرين، وبعضها يمتد إلى ما بعد هزيمة يونيو 1967، ونهاية الحرب الباردة وسقوط حائط برلين، ومعه الإمبراطورية الفلسفية والسياسية الماركسية، والسوفيتية.
من هنا لا تزال مقاربة مشكلاتنا وأزماتنا رهينة فكر أصبح جزءا من الماضى، ومن ثم يبدو التطور فى الفكر العربى محدودا، واستثنائيا من بعض المفكرين، بينما الجماعات الثقافية العربية فى عمومها لا تزال أسيرة مقارباتها الماضوية فى تناول مشكلات الواقع التاريخى الموضوعى المتغير. لا شك فى أن المقاربات التحليلية البسيطة فى مجملها انساقت وراء المشاعر الفياضة المحمولة على التفكير الرغائبى الأيديولوجى لا تحليل الواقع الموضوعى، وعلى مستوى الممارسة السياسية، حدث انكشاف لمستويات الجماعات الإسلامية السياسية، وافتقارها للمعرفة والخبرات السياسية الحديثة، وثقافة الدولة وإدارتها والسياسات العالمية المتغيرة رغم رأسمالها التنظيمى الصارم، وقدراتها التنظيمية فى ظل فكر سياسى دينى مؤدلج، وخارج تطورات تاريخ مجتمعات عالمنا العربى، وزمن العالم المتغير. هذه النزعة فى المقاربات السلفية الدينية، والمدنية والعلمانية هى التى سيطرت على الفكر العربى، ومدارسه على اختلافها، وظلت جميعها فى حالة عزلة وانفصال عن تحولات المجتمع فى أعماقه، وتطورات عالمنا السياسية، والفكرية، والتقنية، وظلوا جميعا أسرى بعض متون مراجعهم الفكرية التاريخية، وتحول جميعهم إلى دعاة ومبشرين لمتونهم التاريخية التأويلية الوضعية، دونما نظر إلى واقع تحولات العالم، ومجتمعاتهم، فى ظل غياب الحرية العقلية والسياسية، ورفض الآخر والاختلاف الفكرى والتعايش معه. ظل غالب هؤلاء أسرى المقاربات التاريخية الماضوية فى النظر إلى مشكلات قديمة، وجديدة متغيرة، دونما تجديد وانما إعادة انتاج وتدوير مجموعة من الأفكار، والنظرات الموروثة التى تفسر كل شىء ولا تفسر شيئاً، وهو ما رأيناه ولا نزال منذ ما قبل الاستقلال، وما بعده فى ظل الدولة الوطنية التى لا تزال غير قادرة على توطيد دعائمها فى ظل موت السياسة، واستخدام آليات العنف والخوف، فى فرض سيطرتها على حركة الجموع الغفيرة، وتفاقم أزماتها، ومشكلاتها الكبرى فى بناء الموحدات الوطنية، واستمرارية الانقسامات بين المكونات الأساسية داخل غالب هذه المجتمعات.
من هنا يبدو غالب الفكر العربى. والاستثناءات قليلة من المشرق للمغرب العربى ماضوى، وتراثى، وتغيب عنه إلا قليلا مقاربة الحاضر، والأخطر المستقبل ومؤشراته فى الواقع الموضوعى المتحول، وتبدو شحيحة، ونادرة فى الفكر المسيطر على العقل العربى، ويعود ذلك إلى عدم المتابعة، وانقطاع البعثات العلمية إلى جامعات العالم الأكثر تطورا، وسيطرة مفاهيم الحداثة المبتورة على العقل المسيطر، وقلة حاولت مقاربة ما بعد الحداثة وقلة قليلة جدا، دخلت إلى مجال البحث فى عالم المابعديات، والسيولة. الأخطر هذا الغياب شبه الكامل عن عالم الثورة الصناعية الرابعة، وعالم الأناسة الروبوتية، والذكاء الاصطناعى، حيث كان الغياب مسيطرا إلا لقلة قليلة تتابع تطورات عالمنا. الأخطر أن المجتمعات لا تزال لم تحقق مهام التحديث والحداثة.
بقلم
نبيل عبد الفتاح

نبيل عبد الفتاح باحث و مفكر مصري ومستشار مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية
***
عن جريدة ” الأهرام ” بتاريخ 6 يوليو 2023 لمختارات سينما إيزيس
admin Uncategorized, افلام, رئيسية 0

—
هل السينما أهم فن يحمل الإجابة على سؤال الهوية ؟
فيلم ( صبحي شفيق. سينما مصر وسؤال الهوية ) لصلاح هاشم
يعرض في جمعية النهضة العلمية والثقافية.جيزويت القاهرة
–
فيلم ( صبحي شفيق.سينما مصر وسؤال الهوية ) للناقد والمخرج صلاح هاشم . وثائفي. إنتاج 2023 . مدة العرض 59 دقيقة، يعرض يوم الخميس 13 يوليو الساعة 8 مساء في جمعية النهضة العلمية والثقافية – جيزويت القاهرة.15 شارع مهراني .الفجالة .مترو الشهداء.ويقدم المخرج ويدير النقاش معه بعد عرض الفيلم الكاتب والناقد أسامة عرابي
**

يعرض الفيلم – الوثائقي الثامن لمخرجه – فلسفة وفكر الناقد والمخرج السينمائي الموسوعي الكبير د.صبحي شفيق، بخصوص السينما المصرية، وسؤال ” الهوية “، حيث يعتبر أن السينما هي أهم فن ، يحمل الإجابة على هذا التساؤل، ويشرح لماذا.كما يعرض الفيلم، لمجموعة من مشاهد السينما المصرية العظيمة التي صنعتنا، وتراثها السينمائي العريق، وإرتباطها بطقوس الحياة اليومية وإحتفالاتها في حضارة مصر القديمة ، حيث كان الفنانون المصريون آنذاك، أجدادنا الفراعنة ، لايقلدون ، بل يبدعون،حين يوثقون لهذه الحياة، على جدران المعابد ، كما لو كانوا سينمائيين، أو مخرجين أو مصورين ، لكن من دون كاميرا ! .
الفيلم يقدم محاولة للإجابة على سؤال ،كيف نصنع سينما مصرية، تقدم صورة تشبهنا، ووثيقة الصلة بحضارة مصر، تاريخها وذاكرتها وأصالتها، ليكون شهادة على سينما وعصر، ودرس في السينما لناقد كبير – د.صبحي شفيق – ومعلم أجيال.
**

والمعروف أن الأديب والناقد السينمائي صلاح هاشم مصطفى المقيم في باريس.فرنسا صاحب المجموعة القصصية ( الحصان الأبيض )- الصادرة عن دار الثقافة الجديدة في مصر عام 76 – ينتمي الى جيل الستينيات، وحاصل على جائزة في القصة وجائزة في النقد في المؤتمر الأول للأدباء الشبان الذي عقد في مصر عام 1969، ومن ضمن مؤلفاته كتاب ( حكايات من قلعة الكبش )- ميريت للنشر- و ( الوطن الآخر . سندباديات مع المهاجرين العرب في أوروبا وأمريكا )- صدر في 3 أجزاء عن دار الآفاق الجديدة في لبنان – و( السينما العربية خارج الحدود ) – الهيئة العامة للكتاب – و ( الواقعية التسجيلية في السينما العربية الروائية ) الصادر عن المركز القومي للسينما، و ( مغامرة السينما الوثائقية .تجارب ودروس) ، و( موسيقى الجاز . نشأة وتطور موسيقى السود في أمريكا ) – مركز الحضارة العربية – وغيرها، كماأخرج العديد من الأفلام الوثائقية التي تحكي عن رواد النهضة في مصر مثل فيلمه ( البحث عن رفاعة ) عن رفاعة رافع الطهطاوي رائد نهضة مصر الحديثة، وفيلم ( سحر السينما المصرية الخفي.شهادات على سينما وعصر ) الذي يمثل فيلمه الجديد ( صبحي شفيق.سينما مصر وسؤال الهوية ) الجزء الثاني من ثلاثية فيلمية بنفس العنوان، وكان الجزء الأول بعنوان ( وكأنهم كانوا سينمائيين. شهادات على سينما وعصر ) الذي يكشف عن التأثيرات التي أحدثتها السينما في الوعي الجمعي المصري، وكيف كانت ” مدرسة ” لحضارة السلوك الكبرى في بلدنا.
admin Uncategorized, افلام, رئيسية, مهرجانات 0

تراث
السنة الخامسة والعشرون – العدد 7563 – السبت/الأحد 12/13 تشرين الاول (اكتوبر) 2013 – 7/8 ذو الحجة 1434 هـ
جريدة القدس العربي
محمود قرني

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: نظم ‘متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية ‘المعروف باسم موسم’ MUCEM’ في مرسيليا احتفالا كبيرا لرائد نهضة مصر الحديثة رفاعة رافع الطهطاوي بعنوان ‘رفاعة رافع الطهطاوي مونتسكيو العرب’.

وبدأ الاحتفال بمحاضرة للدكتورة ليلى داخلي ‘أستاذة علم التاريخ في جامعة أكس أون بروفانس، وذلك للتعريف بانجازات الطهطاوي الفكرية التنويرية الرائدة في التعليم ونهضة مصر والعرب والآثار التي خلفها مؤلف ‘تخليص الإبريز في تلخيص باريز′، حيث عقدت د. داخلي مقارنة بينه وبين المفكر والفيلسوف الفرنسي الكبير مونتسكيو مؤلف كتاب ‘روح الشرائع′ وأحد أعظم فلاسفة التنوير في فرنسا، وتعتبر أن رفاعة رافع الطهطاوي هو ‘مونتسكيو العرب’ بحق وعن جدارة.
وعقب المحاضرة عرض الفيلم الوثائقي ‘البحث عن رفاعة’ وزمنه 105 دقائق، سيناريو وإخراج صلاح هاشم مصطفى وتصوير ومونتاج اللبناني سامي لمع وإنتاج الكويتية نجاح كرم وموسيقى الفنان يحيى خليل والفيلم من إنتاج 2008. والمعروف أن ‘متحف موسم’ MUCEM للحضارات الأوروبية والمتوسطية افتتح حديثا في مرسيليا في شهر يونيو الماضي بمناسبة الاحتفال بمرسيليا عاصمة للثقافة الأوروبية هذا العام، ويعتبر أهم مركز ثقافي في مارسيليا على نسق مركز جورج بومبيدو في باريس ..
والفيلم الذي يناقش رحلة قوامها قرابة قرنين هي رحلة رفعت رفاعة الطهطاوي الشهيرة إلى فرنسا، يسير المخرج المصري صلاح هاشم في شريطه على خطى صاحب ‘تخليص الإبريز في تلخيص باريز′، معيداً طرح السؤال ذاته: لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؟
وكان الرئيس الفرنسي ‘فرانسوا أولاند’ قد افتتح في نهاية يونيو الماضي متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية، الذي أقيم بمدينة مرسيليا الواقعة على البحر المتوسط جنوبي فرنسا.ويفتح المتحف أبوابه هذا الأسبوع أمام الزائرين الذين يتوافدون على مدينة مرسيليا عاصمة الثقافة الأوروبية للثقافة خلال العام الجاري 2013. والمتحف الذي تمت إقامته على مساحة ما يقرب من 45 ألف متر مربع يضم ثلاثة مواقع ويجمع بين العلوم وعلم الاجتماع والتاريخ والفن، كما أنه يعكس تعدد الحضارات، التي ساهمت في بناء العالم المتوسطي منذ فترة ما قبل الميلاد وحتى اليوم. ومن المقرر أن يضم متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية العديد من التظاهرات الثقافية والندوات وعرض الأفلام والحفلات وورش العمل.
ويعتبر رفاعة رافع الطهطاوي (1216 هـ/1801 – 1290 هـ/1873) من قادة النهضة العلمية في مصر في عهد محمد علي باشا. وُلد في 15 أكتوبر 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، ونشأ في أسرة كريمة الأصل شريفة النسب، فأبوه ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت الشيخ أحمد الفرغلي، ينتهي نسبها إلى قبيلة الخزرج الأنصارية.
لقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817 وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف.. وغير ذلك.
بدأ المنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوي مع سفره سنة 1826 م إلى فرنسا ضمن بعثة عددها أربعون طالبا أرسلها محمد علي على متن السفينة الحربية الفرنسية (لاترويت) لدراسة العلوم الحديثة.
وكان الشيخ حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها، وذهب كإمام ولكنه إلى جانب كونه إمام الجيش اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة العلم، وبعد خمسٍ سنوات حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة وهو ‘تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز′
عاد رفاعة لمصر سنة 1247 هـ / 1831 مفعماً بالأمل منكبّاً على العمل فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية.
وأفتتح سنة 1251 هـ / 1835 م مدرسة الترجمة، التي صارت فيما بعد مدرسة الألسن وعُيـِّن مديراً لها إلى جانب عمله مدرساً بها، وفي هذه الفترة تجلى المشروع الثقافي الكبير لرفاعة الطهطاوي ووضع الأساس لحركة النهضة التي صارت في يومنا هذا، بعد عشرات السنين إشكالاً نصوغه ونختلف حوله يسمى الأصالة أم المعاصرة.
كان رفاعة أصيلاً ومعاصراً من دون إشكالٍ ولا اختلاف، ففي الوقت الذي ترجم فيه متون الفلسفة والتاريخ الغربي ونصوص العلم الأوروبي المتقدِّم نراه يبدأ في جمع الآثار المصرية القديمة ويستصدر أمراً لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع.
وظل جهد’رفاعة’يتنامى بين ترجمة وتخطيط وإشراف على التعليم والصحافة، فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة (الرياضيات – الطبيعيات – الإنسانيات) وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية.
وكانت ضمن مفاخره استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية (وهي العلوم والمعارف التي تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية) وإصدار جريدة ‘الوقائع′ المصرية بالعربية بدلاً من التركية، هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.
بيد أن هذه الشعلة سرعان ما خبت، مع تولِّى الخديوي عباس حكم مصر، فقد أغلق مدرسة الألسن وأوقف أعمال الترجمة وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك، ونفى رفاعة إلى السودان سنة 1267 هـ 1850 م
وهكذا عَبَس وجه الثقافة، وعُوِّقَ رفاعة عن مشروعه النهضوي الكبير، بيد أن رفاعة لم يعبس ولم يعاق، فواصل المشروع في منفاه، فترجم هناك مسرحية تليماك لفنلون، وجاهد للرجوع إلى الوطن وهو الأمرُ الذي تيسَّر بعد موت الخديوي عباس وولاية سعيد باشا، وكانت أربعة أعوام من النفي قد مرَّتْ.
عاد رفاعة بأنشط مما كان، فأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس وعاود عمله في الترجمة (المعاصرة) ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربي (الأصالة).
قضى رفاعة فترةً حافلة أخرى من العمل الجامع بين الأصالة والمعاصرة حتى انتكس سعيد فأغلق المدارس وفصل رفاعة عن عمله سنة 1278 هـ / 1861.
يتولى الخديوي إسماعيل الحكم بعد وفاة سعيد، سنة 1280 هـ 1863 م فيعاود رفاعة العمل ويقضي العقد الأخير من عمره الحافل في نشاط مفعم بالأمل، فيشرف مرة أخرى وأخيرة على مكاتب التعليم، ويرأس إدارة الترجمة، ويصدر أول مجلة ثقافية في تاريخنا ‘رَوْضَةُ المَدَارِسِ’، ويكتب في التاريخ (أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل في أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بني إِسْمَاعِيل)، وفي التربية والتعليم والتنشئة (مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ في مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ)، (المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ)، وفي السيرة النبوية (نِهَايَةُ الإِيجَازِ في تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ) ومن مؤلفاته أيضاً (القول السديد في الاجتهاد والتجديد) و(تعريب القانون المدني الفرنساوي) و(مغامرات تليماك) و(قلائد المفاخر) و(المعادن النافعة) والكثير من المؤلفات الأخرى. بعد أن أمضى رفاعة في الأزهر ست سنوات، جلس للتدريس فيه سنة 1821، وهو في الحادية والعشرين من عمره، والتف حوله الطلبة يتلقون عنه علوم المنطق والحديث والبلاغة والعروض، ثم ترك التدريس بعد عامين والتحق بالجيش المصري النظامي الذي أنشأه محمد علي إماماً وواعظاً لإحدى فرقه، واستفاد من هذه الفترة الدقة والنظام.
في سنة 1826 قررت الحكومة المصرية إيفاد بعثة علمية إلى فرنسا لدراسة العلوم والمعارف الإنسانية، وقرر محمد علي أن يصطحبهم ثلاثة من علماء الأزهر الشريف لإمامتهم في الصلاة ووعظهم وإرشادهم. وكان رفاعة الطهطاوي واحدا من هؤلاء الثلاثة، ورشحه لذلك شيخه حسن العطار. بدأ رفاعة في أثناء ذلك تعلم اللغة الفرنسية ولذلك قررت الحكومة المصرية ضم رفاعة إلى بعثتها التعليمية، وأن يتخصص في الترجمة، وقبل أن يتقدم رفاعة للامتحان النهائي كان قد أنجز ترجمة اثني عشر عملاً إلى العربية. لقد رضي محمد علي ومعظم أبنائه الولاة عن الشيخ رفاعة الطهطاوي فقد بلغت ثروته يوم وفاته 1600 فدان غير العقارات وهذه ثروته كما ذكرها علي مبارك باشا في خططه، وقد توفي’رفاعة الطهطاوي’سنة 1290 هـ/1873.
محمود قرني
عن موقع جريدة القدس العربي
صحيفة القدس العربي هي صحيفة لندنية تأسست عام 1989.
للمزيد :