أماركورد.إني أتذكر بقلم صلاح هاشم في كتاب” 35 سنة سينما. شخصيات ومذاهب سينمائية “


admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, نزهة الناقد 0


admin رئيسية, شاشة باريس, شخصيات ومذاهب 0

بعد هجرة دامت عشرين عاماً تعود عزة جنينى إلى المغرب فى موكب موسيقى فولكلورى حافل : سبعة أفلام من أصل تسعة أفلام موسيقية تسجيلية تشكل الفيلم الوثائقى الضخم ” المغرب أجساداً وأروحاً ” المخرجة المغربية أنجزت هذا العمل السينمائى الوثائقى فى إطار مشروع حفظ التراث الموسيقى العربى الذى شاهدت منه ثلاثة أفلام حتى الآن “عيطة” و”مديح” و”عيدان وملذات” فما هى حدود هذا المشروع وماذا فى هذه الأفلام؟

المخرجة والمنتجة المغربية عزة جنيني على اليسار مع المخرج المغربي سهيل بن بركة
من أبرز القضايا التى تطرحها مؤتمراتنا الموسيقية العربية التى تعقد هنا أو هناك بين الحين والحين ، قضية التراث الموسيقى العربى ، غناه وتنوعه ، وكيفية الحفاظ عليه من عوامل الفناء والاندثار ، إذ أن الغالبية العظمى من التراث الموسيقى الشعبى الفولكلورى ، مازالت تتناقل من جيل إلى آخر بالطرق الشفهية السمعية ، ولحد الآن لم تستغل الجهات المسؤولة والمعنية بذلك التراث امكانيات السينما التسجيلية الهائلة فى توثيقه وحفظه ، بالقدر الكاف . ومن الأشياء الغريبة التى تعكس التخبط الحاصل فى هذا الموضوع ، أن تبحث عن وثيقة فيلميه مثلا عن فن من فنوننا الموسيقية الشعبية ، فلا تجدها الا فى مكتبة الكونغرس ، أو فى متحف فى برلين أو قسم الوثائق الشرقية فى المكتبة الوطنية أو السينماتيك فى باريس . والغريب هنا أن يكون الأجانب أكثر حرصا منا نحن أصحاب التراث على جمعه وحفظه وتصنيفه وتحليله ودراسته وأرشفته . الا أن بعض المؤسسات الثقافية العربية تحاول الآن أن تتدارك هذا الخطأ والتقصير عن طريق المشاركة فى تمويل بعض المشروعات السينمائية الخاصة بتسجيل تراثنا الموسيقى العربى وقد كان فيلم ” المغرب أجساد وأرواح ” من اخراج المغربية عزة جنينى عبارة عن سلسلة من الأفلام التسجيلية القصيرة ( 9 أفلام – أنجز منها 7 أفلام حتى الآن ) من أبرز هذه المشروعات ، التى شاركت أيضا فى تمويلها وزارة الشئون الثقافية والمركز القومى للسينمما فى المغرب ، وقد عرض هذا الفيلم فى التلفزيون الفرنسى و على الجمهور الفرنسى بمناسبة الاحتفال فى فرنسا بعام المغرب .
من هى عزة جنينى ؟ وما هى القيمة الحقيقية لهذا الفيلم ؟ عزة جنينى – من مواليد المغرب عام 1942 – تعيش فى فرنسا منذ أكثر من عشرين عاماً ، دلفت إلى الوسط السينمائى الفرنسى واستطاعت أن تخلق لنفسها وللسينما المغربية حضوراً متفرداً ، فمنذ سنوات طويلة وهى تعمل كمندوية فى فرنسا للمركز القومى للسينما فى المغرب الذى يشرف عليه المخرج سهيل بن بركة ، وإلى جانب عملها فى الدعاية للسينما المغربية ، أسست مع المخرج الفرنسى الشهير لوى مال شركة لانتاج الأفلام ، وبعد أن انتهت من دراستها اللغات الشرقية فى ” السوربون ” تفرغت للانتاج السينمائى ، فأنتجت الفيلم التسجيلى عن فرقة ” ناس الغيوان ” الموسيقية المغربية ، وشاركت فى انتاج فيلمين مغربيين هما ” زفت ” للمخرج المسرحى المغربى الطيب صديقى ، وفيلم ” حادة ” لمحمد أبو الوقار ، وقامت بتوزيع العديد من الأفلام المغربية والإفريقية فى البلدان الناطقة باللغة الفرنسية ، قبل أن تقدم على انتاج واخراج فيلمها الموسيقى الأخير الذى استغرق العمل فيه ما يقرب من ثلاث سنوات كاملة ، قبل أن يصبح جاهزا للعرض هذا العام فقط
كما الفت عزة جنينى كتابا سياحيا مصوراً عن المغرب بعنوان ” المغرب ” صدر عن دار نشر ” ريشير هواكى ” فى فرنسا عام 1988 . “المغرب أجساد وأرواح ” يعتمد على فكرة أساسية تشكل الأرضية الفكرية لهذا العمل الفنى السينمائى المتميز
أن المغرب بطبيعته وبتاريخه هو بلد الصور المتعددة والانماط الموسيقية المتنوعة . بلد لا يمثل عالما واحدا بل عدة عوالم فى آن واحد . بلد تلاقحت فيه الحضارات والثقافات الإسلامية والإفريقية والأندلسية من دون أن تفقده شخصيته الفريدة . هذه ” الهوية ” المغربية المتميزة التى يعبر بها الإنسان المغربى عن ” أصالته ” وحضوره المؤثر فى العالم ، تنعكس فى سلوكه اليومى ، وأسلوب حياته ، كما تنعكس أيضا فى فنونه الموسيقية المتعددة التى تشده دائما إلى الأرض المغربية ، وتكشف عن حرصه على تقاليده وتراثه .
يقدم فيلم ” المغرب أجساد وأرواح ” هذه الأنماط والأشكال الموسيقية المغربية فى مناخها الطبيعى وجوها على أرض المغرب ، وهو عبارة عن رحلة على حلقات أو مراحل بالصور والألحان الموسيقية العذبة ، إلى أرض السحر فى المغرب ، وفنون هذا البلد فى شكل ” بورتريهات ، قصيرة ، وتستغرق كل رحلة ما يقرب من 26 دقيقة ، وتركز من خلال ” النوع ” الموسيقى على اقليم ما أو مدينة ما أو ” حدث ” معين . شاهدنا من السلسلة ثلاثة أفلام فى معهد العالم العربى .
الفيلم الأول بعنوان ” عطية ” تنتقل بنا كاميرا عزة جنينى إلى مدينة “الزمور” على شاطئ الأطلسى حيث يجرى الاحتفال بموسم مولاى عبدالله ، وتستقطب المدينة عشرات الفرسان وألاف المواطنين المغاربة ، وتنصب الخيام فى كل مكان . ويبدأ هذا الفيلم الذى يدهشنا منذ أول لقطة فيه بالصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، صرخة مجلجلة تنطلق من فم عجوز يقف وسط جمع من الفرسان فى الحلقة ، وكأنها دعوة إلى الاستيقاظ من سبات عميق عميق . ينطلق الصراخ كالرعد من حنجرة ذلك الشيخ العجوز وتنتقل الكاميرا عبر القطع الفورى على صوت جميل هو صوت المغنية فاطمة بنت الحسين ، التى تغنى فى صحبة فرقتها الموسيقية ( أربعة من النساء ومجموعة من العازفين على الآلات الموسيقي العربية التقليدية فى فرقة ” أولاد اغيدا ” )
هذا النوع الغنائى الموسيقى الذى يطلق عليه فى المغرب ” العيطة ” الذى تؤديه ” الشيرات ” ” CHIRATES ” وهن المغنيات اللواتى اشتهرن بهذا الاسم ، مثل شعراء التروبادور الجوالين ، يتجولن عبر المغرب ، من مدينة إلى مدينة ، ومن احتفال إلى احتفال . تغنى فاطمة داخل الخيمة الكبيرة فى صحبة نساء فرقتها وتقول للجمهور ” ها نحن قد عدنا إليك مرة أخرى يا جمهورنا الحبيب ” جذور ” العيطة ” التى هى أقرب ما تكون شبها بيكائيات الشجن العميق تمتد فى أرض المغرب على شاطئ المحيط الأطلنطى ، التى أنجبت فرسانا دافعوا عن العروبة منهم مولاى عبدالله .
فاطمة بنت الحسين هى من أشهر مطربات ” العيطة ” فى المغرب ، ” العيطة ” صرخة تحولت إلى غناء ثم صار ذلك الغناء نداء … نداء إلى الذاكرة وشهادة على الألم وأمل فى أن تكون الأيام القادمة ، حبلى باشراقات الفرح الحقيقى فى غد مزدهر . وتغنى فاطمة تحت الخيمة ، فى الوقت الذى تنسحب فيه الكاميرا إلى الخارج لتصور لنا هذه الخيام المنصوبة على شاطئ البحر والتى تمتد بعرض الآفق ، ونرى انعكاساتها على صفحة المياه ، تغنى فاطمة للفرسان : ” آتونا بالبندقية والبارود فها هم الفرسان الذين نتفاخر بهم قد وصلوا … وها هو الجواد الأصيل يخرج من قلب المياه ، صدى العيد دعانى ، وها هى الخيام فى الخارج قد ارتفعت ، أرنا أن كنت صياداً ، يا أبناء الدواخلة أنتم ابطالى ، هذه هى لحظة الاختبار الحاسمة ايها الفرسان ” وننتقل عبر مشاهد الفيلم من مناظر طقوس صب الشاى فى الكؤوس ، إلى ايقاعات ومناظر ذلك العيد – الاحتفالى فى الخارج . تحت الخيمة الكبيرة يرقص الفرسان بالبنادق ، فيما تتصاعد حدة ذلك الدق فجأة ، وتشرع النساء فى الرقص العنيف .
لا تقف الكاميرا فى هذا الفيلم الذى يحتشد بحركة ثابتة ، فى إطار اللقطة الواحدة ، وتترك للمتحدث الكلام . مثل هؤلاء الفرسان تركب عزة جنينى كاميرتها وتنطلق فى رحاب ذلك السهل الممتد إلى البحر ، لتفتح لنا مع ذلك الغناء الشجى الذى يتسلل إلى أعماق نفوسنا وتهتز له مشاعرنا ، نافذة على الحياة والبحر والناس .. تتجول فى الساحة مع فرسان العوينات وخيل الجعيدات وأولاد فريج وسيدى قاسم.
وفى لقطة من فيلم ” العيطة ” توجه المخرجة سؤالا إلى فاطمة بنت الحسين عن نوعية الجمهور الذى تغنى له مع فرقتها فتقول فاطمة ” فن العيطة يقبل عليه الجميع . أنه فن شعبى بالدرجة الأولى ، وبعض عشاقه من الرجال هجروا كل شئ ، من أجل الفوز بقلب هذه المغنية أو تلك ، وراحوا يتتبعونها فى كل مكان ” سارت فاطمة إلى هذا المكان منذ أكثر من 18 عاما ، وأخذت من تراث هذا النوع الغنائى المميز الذى صار كلاسيكيا . ومنذ ذلك الوقت وهى تدور فى انحاء المغرب ومدنه مع فرقتها التى اشتهرت بأعمالها القديمة ومنها ” رجانا فى العالى ” التى تقول كلماتها ” حبيبى هجرنى ولا أحد يشفق على . أوصدت الأبواب فى وجهى ولا أعرف للخلاص طريقا . رجاناً فى العالى “
وفى لقطة من الفيلم تجتمع عزة بالمغنيات المنشدات فى غرفتهن بالفندق وتغنى أحداهن دوراً من أدوار ” العيطة ” ويهبط المساء على المدينة المتألقة ، وتمر عزة جنينى بكاميرتها فى لقطة بانورامية على هذه البيوتات البيضاء الصغيرة المتلاصقة بجوار البحر وكأنها تمسح بمنديل من حرير دموع الأسى التى لما تزل عالقة بالنوافذ ، ثم تتوقف عند مشهد جليل نرى فيه فاطمة بنت الحسين أشهر مغنيات ” العيطة ” فى المغرب ساجدة على الشاطئ الرملى ، تصلى الفجر ، وينتهى هذا الفيلم المشغول بالحنان بلقطة لقرص الشمس البرتقالى يصعد من البحر ، ونستمع إلى تغريد الطيور قادماً من مكان بعيد ممزوجا بأغنية تغنيها الجوقة تقول ” يا مغرب .. يا بلدى الجميل ” هذا الفيلم تحضر فيه شخصية فاطمة بنت الحسين بشكل مؤثر عبر صوتها العذب الذى يهدهدنا ، وشخصيتها القوية ، كقائدة للفرقة ، وحاملة وحافظة لهذا التراث الغنائى المغربى الأصيل فى الفيلم الثانى ” مديح” ننتقل إلى اطلال مدينة رومانية فولوبوليس فى قلب المغرب وفى مواجهتها – بالقرب من مكناس – تقع مدينة مولاى أدريس الأول ” الذى أسس أول مملكة إسلامية فى المغرب . فى موسمه والاحتفال بذاكراه تتحول هذه المدينة الصغيرة الواقعة على جبل زرحون إلى ” بحر ” من الناس
ولمدة ثمانية أيام يعقد ذلك الاحتفال العظيم لمولاى ادريس الأول الذى يستقطب إليه الجمهور من انحاء المملكة من مكناس والرباط و ” الحمدوشية ” و ” العلمية ” وغيرها ، فإذا بهم يأتون إلى هذا المكان بهداياهم وعطاياهم وجماعات للانشاد الدينى فى مدح الرسول الكريم ، وتعقد هذه وتلك حلقاتها فى الساحة الكبرى وداخل المساجد ، وتجرى أسماء الله الحسنى على كل لسان ، وتتدفق شلالا من القلوب العامرة بالإيمان . نستمع فى لقطة من الفيلم إلى شيخ عجوز يشرح لنا ما هو الذكر ، الصلاة ذكر ، والحج ذكر فالذكر على وجه العموم فهو ترديد اسم من أسماء الله الحسنى ويعتبر من أهم الشعائر التى تؤدى فى المواسم والموالد .نشاهد فى لقطة من الفيلم شيخا عجوزا يقفز عالياً مثل شاب فى مقتبل العمر .

وتنطلق المواكب فى ساحات المدينة وهى تحمل اعلامها وشاراتها وطبولها ودفوفها وتصدح الموسيقى فى كل مكان ، ويشترك الجمهور فى الرقص ، وتشتعل المدينة بفرح عميق فتصبح وأهلها جسدا واحدا وروحا متشوقة إلى عناق السماء ، الأطفال يرقصون وهم يشاهدون هذا الموكب الاحتفالى العظيم ، من فوق أسطح البيوت وفجأة تسلط الكاميرا على طفل صغير فى السابعة من عمره اختفى فى الظلام فى زاوية أحد الأبواب . الكاميرا تكاد تلتحم بالأجساد فى لقطات مكبرة .
فى أول لقطة فى الفيلم الثالث وهو بعنوان ” عيدان وملذات ” ” DES LUTHS ET DELICES ” نرى مؤذن مدينة تطوان يؤذن للصلاة من فوق قمة المدينة التى عرفت باسم ” بنت غرناطة ” ثم نعرج على عدة أماكن فى المدينة ، قبل أن ندلف إلى ساحة هذا البهو فى قصر من قصورها . لكى نلتقى الأستاذ الموسيقار عبد الصادق شقارة – من مواليد تطوان عام 1931 – رئيس فرقة اوركسترا الموسيقار عبد الصادق شقرا بأن يكون أحد حفظة هذا التراث الموسيقى العظيم فحسب ، بل أنه علاوة على ذلك ، يطور فيه ، عن طريق تطعيمه بالحان النوع الموسيقى الشعبى المغربى ، وايقاعات الفلامنكو . والحقيقة التى يؤكد عليها هذا الفيلم هى أن المزاج العربى للسماع الموسيقى لا يختلف كثيراً من بلد عربى إلى آخر ، إلا بقدر اختلاف اللهجات الموسيقية ، التى تتباين بطبيعة الحال وتختلف باختلاف الحديث، على الرغم من أنها أيضا نابعة من أصل واحد . أن ” الوصلة ” الغنائية المصرية التى ازدهرت حتى أوائل الثلاثينات من هذا القرن ، تتكون من عزف جماعى لمجموعة الآلات الموسيقية ، ثم تقاسيم على الآلات العربية التقليدية ، العود والقانون والناى ) ثم غناء الليالى والموال ، وأحيانا غناء أحد الموشحات ، ثم تختم ” الوصلة ” بالدور الغنائى المصرى مع مراعاة أن جميع أجزاء الوصلة يجب أن تكون من مقام موسيقى واحد .
نفس هذا التقليد الأدائى يراعى أيضا فى ” النوبة ” الاندلسية التى تحمل الملامح الموروثة من حضارة العرب فى الأندلس ، والتى استقرت فى منطقة المغرب العربى فى تونس والمغرب والجزائر . وبرغم وجود اختلاف أيضا فى مكونات ” النوبة ” فى هذه البلاد فإنه غالباً ما تتكون النوبة الأندلسية – كما يقول مغنى الفرقة فى تطوان – من خمس إلى تسع أجزاء منها ” الاستفتاح” ( موسيقى تشبه التقاسيم وغير مقيدة بإيقاع ) ” والمصدر ” ( مقدمة موسيقية ) و ” الأبيات ” و ” البطايحى ” و ( يشبه الموشح ) و ” التوشية ” و ( هى قطعة موسيقية تعزفها الآلات ) و ” البراول ” و ( هى عدد من التواشيح لا يقل عن اثنين ) و ” الدرج ” و ” الانصراف ” (سلسلة الحان تؤدى بسرعة ورشاقة وحمسا ) و ” الملخص ” أو ” الختم ” و ( هو غناء سريع تختم به ” النوبة ” الاندلسية ) .
ويلاحظ أن هذه الأجزاء المكونة للنوبة الأندلسية تختلف قليلاً فى تونس عنها فى الجزائر أو المغرب ، إلا أن المقامات العربية تكاد تكون واحدة فى جميع الدول العربية ، والاختلاف يحدث فى الأسماء فقط ، فمثلاً كلمة ” مقام ” فى مصر ترادف تماما كلمة ” طبع ” فى تونس . الموسيقى الأندلسية كما يقول مغنى الفرقة لم تتغير قط لان نوباتها محصورة من الناحية الأندلسية فى 24 نوبة لم يتبق منها سوى 11 نوبة واندثرت البقية ، وقد ادخل المغاربة على هذه النوبات نوبات ذكر منها على سبيل المثال ” نوبة ” استهلال وهذا التراث كما يقول مغنى الفرقة ” تراث أصيل يشتمل على أنغام ونبرات موسيقية تهز النفوس .
هذا التراث الأصيل صنعه الرجال والنساء لأنه كان يرفه عنهم ” . تتجول الكاميرا هنا داخل القاعة حيث تعزف الفرقة التطوانية وتقوم الفتيات لكى يرقصن ، وتقطع الكاميرا على مشاهد الحفلات والزواج ، ثم تعود بنا إلى القاعة ونستمع إلى صوت الأستاذ عبد الصادق شقارة يغنى : ” سألتنى ما بال دمعك أسودا ، ووجهك مصفر وأنت نحيل ، فقلت لها أن الدموع تجففت وهذا سواد المقلتين يسيل ” . أجل الحبيب مضى ورحل وها هم الآن يسألون عن اخباره ” اود أن امنحه روحى العزيزة هدية . اعطنى ميعاد . حبيبى اعطنى ميعاد ” هكذا يطلب عبد الصادق شقارة وهو يعزف على كمانه فى آخر لقطة من فيلم ” المغرب اجساد وأرواح ” .
صلاح هاشم

صلاح هاشم ناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع ( سينما إيزيس ) في باريس عام 2005
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, فوتوجرافيا 0

نظرة عيون تتسابق فيها لهفة التحدي والإصرار وعزيمة اليقين.
تشاهد قوس النصر يرفرف يعلو في سمائها. ترسم لوحات المجد . تكشف الخطوط وتخترق غطرسية ونرجسية عدو ملكه الغرور.
وشطحت في خياله جنون العظمة واسكرته نشوة وشرود .
لم يقرأ التاريخ الطويل الممتد على كل سطح ارض الكنانه.
طينتها سخية منذ بداية التاريخ والعصور.
عناقيد من البطولات والاسماء تمحوا أي حشرات أو رجس عدو خبيث.
تنتفض ضد اقدام العابثين أو المحتالين والمختالين.
هذه نظرة عابرة لما بعد الحدود. “احمس” في شموخ يأتي ويصول ويجول من جديد.
نظرة صبرت وتكتمت وكتمت دموعها ليوم النصر الموعود.
نظرة تنشد مع ‘بيرم التونسي* واللحن الخالد ” ل سيد درويش”
( أنا المصري كريم العنصرين
بنيت المجد بين الإهرمين،
جدودي انشأوا العلم العجيب
ومجرى النيل فى الوادي الخصيب،
لهم فى الدنيا الاف السنين
ويفنى الكون وهما موجودين )
نظرة عابرة لهب حارق تدق فوق رؤوس العدا والغرباء نيران البارود.
تطهر ارض الفيروز من الجرذان وتعيد الحق المسلوب.
تشحذ عزيمة وإصرار, قوة ضاربة، إيمان وزئير في افواه وقلوب الجنود.
نظرة تعيد فرحة غابت وصبرت ، تجدد الفخر والسمو، والشموخ، والعلا ترسل تيجان لكل ام شهيد.
يالك من نظرة ..!!
ندرة نادرة لا يعرفها الا من حمل روحه على راحته، وأرتوى من نبع الوفاء لأرض الشهداء . يطهرها من كل سوء وشر واطماع صهيون.
عدو ينخر مثل ديدان الأرض يلوث طهارة ارض لا مثيل لها في الوجود.
من يستطيع أن يقاوم نظره عظمة وصلد ” أنا المصري “
مع اسود تحيطه بعزيمة ضارية، خرجت من عرينها تحمي العزة والكرامة على أسوار الحدود.
فكري عياد

فكري عيّاد ناقد وفنان تشكيلي مصري مقيم في لندن- المملكة المتحدة
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, مهرجانات 0

صلاح أبو سيف ” رينوار ” السينما..حمل معه ” شمس ” مصر الى لاروشيل
4 حقائق لاتقبل الجدل بشأن تكريم المخرج المصري الكبير صلاح أبو سيف في مهرجان لاروشيل السينمائي 20 – مهرجان بلا مسابقة – عام 1992في فرنسا :
1- أن السيد الناقد الفرنسي الكبير والمشرف على قسم السينما في مركز جورج بومبيدو ” بوبورغ ” هو الذى كلف الناقد السينمائي المصري المعروف صلاح هاشم المقيم في باريس.فرنسا بالإشراف على تنظيم التكريم ،بحضور صلاح أبو سيف، وإعداد صلاح هاشم برنامجه بمعرفته وإدارة المؤتمر الصحفي مع صلاح أبو سيف في لاروشيل

صلاح أبوسيف – الثاني من على اليمين – مع صلاح هاشم الرابع من على اليمين في مهرجان لاروشيل السينمائي 20 عام 1992
2- أن الصحافة الفرنسية اعتبرت أن حضور صلاح أبو سيف الى لاروشيل وتكريمه في مهرجان لاروشيل حدثا من أهم الأحداث الثقافية في المشهد السينمائي الفرنسي العام ،وليس فقط على مستوى البلدة والأقليم، وكتبت في تقديرها وتقييمها للتكريم أن صلاح أبو سيف هو ” رينوار ” السينما المصرية ،كما إعتبر المخرج الفرنسي الكبير فرانسوا تروفو المخرج الفرنسي الكبير” رينوار ” كـ ” الأب الروحي ” للسينما الفرنسية، كما خرج كل الأدب الروسي الحديث ، من معطف جوجول، كما كتبت الصحافة أن صلاح أبوسيف حمل معه “شمس مصر” الى لاروشيل”..
3- أن صلاح أبوسيف كما كتب عنه صلاح هاشم في كتالوج مهرجان لاروشيل هو الذي وضع صورة الشعب المصري على الشاشة وجعلها مرآة لحياته وضميره وتساؤلاته الفلسفية الوجودية الكبرى كما في أفلام ” السقامات ” و ” بين السماء والأرض ” و ” الفتوة “وغيرها ولذلك عندما طلب جان لو باسيك مؤسس ورئيس المهرجان المهرجان من الناقد صلاح هاشم أن يختار مخرجا مصريا لتكريمه في إطار الدورة العشرين وبمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيسه، لم يتردد صلاح هاشم في إختيار صلاح أبو سيف على الفور، وكان جان لو باسيك سعيدا جدا بهذا الاختيار لأنه كان في قرارة نفسه يتمنى أن يقع اختيار صلاح هاشم على صلاح أبوسيف..
4- أن المخرج الكبير صلاح أبو سيف إعتبر أن تكريمه في مهرجان لاروشيل السينمائي في دورته 20 على الرغم من عشرات التكريمات التي حظى بها في العديد من مهرجانات السينما في العالم، هو أعظم تكريم إقيم له في حياته..
هذه 4 حقائق لا تقبل الجدل بشأن تكريم صلاح أبو سيف في مهرجان لاروشيل في فرنسا عام 1992 استخلصناها من خلال حديث طويل مع المخرج الأستاذصلاح هاشم عن مسيرته الأدبية والصحفية والسينمائية الطويلة التي امتدت لأكثر من خمسين سنة
والتي سنعرض هنا من آن لآخر بعضا من تفاصيلها وحكاياتها وحقائقها التي لاتقبل الجدل على لسان الأديب والناقد..والحكواتي الكبير ..كالعادة.
ولاء عبد الفتاح
ناقدة مصرية
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0



admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0

يستعد الكاتب والناقد والمخرج السينمائي المصري المعروف صلاح هاشم المقيم في باريس فرنسا، ومؤسس ورئيس تحرير (موقع سينما إيزيس ) 2005 و( مهرجان جاز وأفلام.جسر الى افريقيا ) 2015 في مصر، والمكرم كناقد من قبل (جمعية الفيلم )في دورتها 45
يستعد لإلقاء سلسلة من المحاضرات في اقاليم فرنسا بداية من فبراير 2021 بعنوان ” رواية السينما المصرية ” تعرض لتاريخها وذاكرتها وأعلامها من المخرجين والممثلين، وأهم الإضافات التي حققتها السينما المصريةودخلت تاريخ السينما في العالم من أوسع باب

وفي أعقاب كل محاضرة- في مايشبه (عرض الممثل الواحد )المسرحي – يعرض هاشم الجزء الأول من ثلاثيته الفيلمية ” سحر السينما المصرية الخفي” بعنوان ” وكأنهم كانوا سينمائيين ” من اخراجه ،وتصوير ومونتاج زميله الفنان اللبناني المعروف سامي لمع، ثم يفتح باب النقاش والحوار مع الجمهور في مسرح المدينة
صلاح هاشم في مهرجان القاهرة السينمائي 41
admin شخصيات ومذاهب, كل جديد 0



admin شخصيات ومذاهب, كل جديد, مهرجانات 0

أعلن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تكريم الكاتب والسيناريست وحيد حامد، في افتتاح دورته الـ42، بجائزة “الهرم الذهبي التقديرية” لإنجاز العمر.
وأشار المهرجان إلى أن التكريم يأتي تقديرًا لمسيرته المهنية الممتدة لأكثر من 5 عقود، قدم خلالها أكثر من 40 فيلمًا، و30 مسلسلا تليفزيونيًا وإذاعيًا، استطاع معظمها أن يجمع بين النجاح الجماهيري والنقدي.
وأوضح مهرجان القاهرة، أن أعمال وحيد حامد حصدت الجوائز في أبرز المهرجانات محليًا ودوليًا، واختير منها فيلمين في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية بالقرن العشرين هما: اللعب مع الكبار من إخراج شريف عرفة، والبريء من إخراج عاطف الطيب.

لقطة من فيلم ” اللعب مع الكبار ” سيناريو وحيد حامد
من جانبه، أكد المنتج والسيناريست محمد حفظي، رئيس المهرجان، أن وحيد حامد استطاع أن يضيف قيمة كبيرة إلى لقب “السيناريست”، فاكتسبت المهنة رونقًا وأهمية أكبر.فيما كتب المهرجان عبر الصفحة الرسمية على موقع “فيسبوك”:
“بكل الفخر، يسعدنا أن نعلن عن تكريم السيناريست السينمائي الكبير وحيد حامد بأن نقدم له جائزة الهرم الذهبي التقديرية لإنجاز العمر، خلال الدورة الـ42 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي”.
admin شخصيات ومذاهب, فوتوجرافيا, كل جديد 0


admin افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0
دعت حفيدة رفاعة رافع الطهطاوي، رائد النهضة العربية والإصلاح الفكري في عهد محمد علي، العرب إلى “تدشين منطلق نهضوي جديد لا يقوم على سؤال النهضة، أي سؤال اللحاق بالغرب، ولكن ينبغي استبداله بسؤال جديد، وهو كيف يمكن تحقيق نهضتنا العربية، انطلاقا من أرضيتنا الثقافية، مستفيدين من منجزات العصر المادية والفكرية”.
وشدّدت الأكاديمية المصرية، ماجدة رفاعة، على ضرورة “التحرر من التبعية للثقافة الغربية، وإعادة قراءة تراثنا العربي برؤية عقلانية نقدية، من أجل امتلاكه وتفجير ما به من أسس ومفاهيم يمكن البناء عليها، وبذلك ندشن معاصرة قائمة على مواكبة العصر، والمساهمة فيه إنتاجا وإبداعا، بدلا من معاصرة قائمة على التبعية والنقل والاستنساخ”.
ورأت حفيدة الطهطاوي، في الحلقة الأولى من مقابلتها الخاصة مع “عربي21″، أن “النهضة العربية أحاطها الكثير من التوتر والارتباك، لأن عملية التحديث بدأت بقرار فوقي من السلطة وليس بفعل عوامل أو تغيرات ذاتية في الواقع الاجتماعي”.
وأضافت الأكاديمية المصرية، التي تقيم حاليا بالعاصمة الفرنسية باريس، أن أفكار فلاسفة الثورة الفرنسية وعصر التنوير تركت أثرا عميقا في فكر رفاعة، منوهة إلى “وجود ثلاث نقاط تحول رئيسية في حياة رفاعة، وهي: لقاؤه وتأثره بالشيخ حسن العطار، والسنوات الخمس التي قضاها في باريس، واحتكاكه بالحضارة الغربية، ثم عودته مرة أخرى إلى مصر”.
ولفتت حفيدة الطهطاوي إلى أن ما وصفته بـ “المنهج التوفيقي الذي اتبعه رفاعة من أجل التوفيق بين المفاهيم الغربية الحديثة والتراث الإسلامي، كان بداية نشأة الازدواجية في فكرنا العربي، حيث أصبح فكرنا حائرا بين الأصالة والمعاصرة”، مؤكدة أن “الفكر العربي لم يحسم أمره حتى الآن؛ فهو في لحظة ينتصر للأصالة، وفي لحظة أخرى ينتصر للمعاصرة، وأحيانا يحاول التوفيق بينهما”.
لقطات من فيلم ” البحث عن رفاعة ” لصلاح هاشم

وتاليا نص الحلقة الأولى من المقابلة الخاصة:
“سؤال النهضة”
قبل سنوات تم إنتاج فيلم بعنوان “البحث عن رفاعة” للناقد السينمائي صلاح هاشم، فأين رفاعة منا اليوم، وأين نحن منه في واقعنا المعاصر؟

لقد كان لي حظ مشاهدة فيلم “البحث عن رفاعة” للمخرج المبدع الأستاذ صلاح هاشم، والفيلم لم يكن سيرة ذاتية لرفاعة الطهطاوي، ولكنه كان يطرح سؤالا مهما: ماذا بقي من تجربة رفاعة التي كانت بمثابة ثورة فكرية تنويرية في القرن التاسع عشر؟
وهذا السؤال يطرح سؤلا آخر: هل كان طرحنا لسؤال النهضة صحيحا؟ ذلك السؤال الذي ما زالت أصداؤه تتردد حتى يومنا هذا: لماذا تأخرت الحضارة العربية الإسلامية وتقدم الغرب؟ وكيف يمكننا اللحاق بركب الحضارة الحديثة؟
مشروع النهضة الذي انطلق من مصر، لم يأتِ نتيجة تغيرات ذاتية في الواقع الاجتماعي – كما حدث في حالة النهضة الأوربية – ولكنه أتى أولا، نتيجة الصدمة التي أحدثتها الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798، والبعثة العلمية المصاحبة لها. ثانيا، مع اعتلاء محمد علي حكم مصر 1805 وشروعه في بناء دولة حديثة على النمط الأوروبي.
وقد وُلد مشروع رفاعة للنهضة في هذا السياق، فلم تسبقه حركة إحياء للتراث – كما حدث للنهضة الأوروبية – بمعنى إعادة قراءة التراث من أجل تنقيحه مما علق فيه من شوائب، وإعادة ترتيب أجزائه من أجل الارتكاز عليه والانطلاق نحو المستقبل. وإنما جاء نتاج ثلاثة مؤثرات متداخلة. أولها، تأثير أستاذه الشيخ حسن العطار الذي نقل إليه بالإضافة للعلوم الدينية التي تدرس في الأزهر علوما أخرى كالتاريخ، والجغرافيا، والأدب، بالإضافة لما أطلع عليه من علوم ومعارف أثناء احتكاكه بعلماء الحملة الفرنسية.
أما العامل الثاني فكان ذهابه إلى باريس وتعرفه على الحضارة الغربية. وتمثل العامل الثالث بالتقاء حلم رفاعة بالنهوض بالوطن مع مشروع محمد علي لتحديث الدولة المصرية.
ولعل هذه البدايات تشير إلى حقيقتين، الأولى أن سؤال النهضة جاء كرد فعل للشعور بالتفاوت الحضاري بيننا وبين الغرب. والثانية، أن عملية التحديث بدأت بقرار فوقي من السلطة، وليس بفعل عوامل ذاتية، فجاءت النهضة العربية يحيطها الكثير من التوتر والارتباك.
طُرحت مسألة الأصالة والمعاصرة في إطار سؤال النهضة، ليس من منظور يرفض الحضارة الغربية الحديثة ومظاهر تقدمها المادية والمعنوية، ولكن بوصفها نموذج التقدم الذي يجب اللحاق به في إطار الحفاظ على تراثنا الديني والثقافي.. ما تعليقكم؟
لقد أدرك رفاعة ضرورة أن ينقل العرب من الغرب علومه ومعارفه واختراعاته، وكانت وسيلته إلى ذلك الاجتهاد وتأويل التراث الإسلامي بما يسمح باستيعاب ركائز ومفاهيم الحضارة الغربية داخله. إذن التوفيق كان وسيلته في نقل هذه المعارف والعلوم، ولكنه لم يكن توفيقا تجاوريا، أو نقلا دون تبصر، ولكن كان يخضع كل ما يأخذه من الغرب لمعيارين، الأول، مدى إضافته لمشروعه النهضوي، والثاني، ألا يتعارض مع الدين والشريعة.
وكان رفاعة مثقفا صاحب مشروع في الواقع، أهم معالمه، التوسع في التعليم والانفتاح على العلوم العصرية، وإقامة قاعدة صناعية، والتوجه نحو نظام الحكم الليبرالي الذي يعني تقييد سلطة الحاكم بالدستور، وسيادة القانون، واحترام الحقوق الفردية والمدنية. إلا أن هذا المنهج التوفيقي الذي اتبعه من أجل التوفيق بين المفاهيم الغربية الحديثة والتراث الإسلامي، كان بداية نشأة الازدواجية في فكرنا العربي. وأصبح فكرنا حائرا بين الأصالة والمعاصرة، في لحظة يحاول التوفيق بينهما، وفي لحظة أخرى ينتصر للأصالة أو العكس (ينتصر للمعاصرة)، ولكن الفكر العربي لم يحسم أمره في هذه المسألة لليوم.
لماذا لم تنجح النهضة الحديثة في تحقيق أهدافها؟ ولماذا ظل التراث منذ القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا يوضع بصورة أو بأخرى مقابل تحديات العصر؟
يكمن مأزق النهضة العربية الحديثة – في تصوري- في الظروف الموضعية التي أنتجتها، فهي لم تكن تعبيرا عن قوى اجتماعية، ولكن بدأ التحديث في مصر مع محمد علي، ليلبي طموحاته في بناء دولة قوية حديثة -كما أشرنا سابقا- ولكنه لم يرغب أن يتجذر التحديث في المجتمع كله، فاقتصر التحديث على القطاعات ذات الصلة بجهاز الدولة، والجيش. وهو عكس ما هدف إليه رفاعة، الذي كان يسعى لتحديث المجتمع ككل، ولكن ارتباط مشروعه بدولة محمد علي، ومن بعده ذريته، لم يُتح لرفاعة استكمال مشروعه. وظلت أفكاره تحملها النخبة المتعلمة.
ثم جاء التوسع الاستعماري الأوروبي في أواخر القرن التاسع عشر، الذي فرض علينا نموذجه الحضاري. في مرحلة أولى، من خلال عملية تحديث كولونيالي، بمعنى تحديث القطاعات فقط التي تسهل للمستعمر بسط نفوذه واستنزاف موارد البلد المستعمر. وفي مرحلة ثانية، من خلال التبعية والهيمنة، وهي المرحلة الممتدة إلى يومنا هذا، الأمر الذي كرّس ولا زال يكرّس ازدواجية في جميع مجالات حياتنا المادية والفكرية.
إن الحاجة تدعونا، نحن العرب إلى تدشين منطلق نهضوي جديد لا يقوم على سؤال النهضة، أي سؤال اللحاق بالغرب، ولكن يستبدله بسؤال جديد، وهو كيف يمكن تحقيق نهضتنا العربية، انطلاقا من أرضيتنا الثقافية، مستفيدين من منجزات العصر المادية والفكرية؟
وتتطلب الإجابة عن سؤال النهضة الجديد – في تصوري- تحقق شرطين متلازمين، الأول، التحرر من التبعية للثقافة الغربية، وذلك بقراءتها في تاريخيتها، واستيعاب مفاهيمها، ودراسة أسس تقدمها، ومحاولة استنباتها في تربتنا الثقافية. والشرط الثاني، إعادة قراءة تراثنا برؤية عقلانية نقدية، من أجل امتلاكه وتفجير ما به من أسس ومفاهيم يمكن البناء عليها. بذلك ندشن معاصرة قائمة على مواكبة العصر، والمساهمة فيه إنتاجا وإبداعا، بدلا من معاصرة قائمة على التبعية والنقل والاستنساخ. وبذلك أيضا تنتفي الازدواجية في فكرنا وما يصحبها من تساؤل متوتر حول الأصالة والمعاصرة.
“نقاط التحول الرئيسية في حياة رفاعة”
هل هناك نقطة تحول رئيسية في حياة رفاعة الطهطاوي؟ وهل فرنسا كانت السر في ذلك؟ وهل كان الشيخ حسن العطار أكثر شخصية تأثر واقتدى بها؟
هناك ثلاث نقاط تحول رئيسية في حياة رفاعة، الأولى كانت لقاءه بالشيخ حسن العطار في جامع الأزهر الذي التحق به في عمر السادسة عشر، حيث كان الشيخ العطار، الذي تولى مشيخة الأزهر عام 1830، ذا ثقافة موسوعية. لكن أهمية العطار تكمن -في تقديري- في كونه نتاجا لحركة الصحوة الفكرية للنصف الثاني من القرن الثامن عشر، الذي شهد بدايات حركه نهضوية شاملة في الفقه واللغة والعلوم الطبيعية، وكان تلميذا لمرتضى الزبيدي أحد أبرز أعلامها، صاحب أهم موسوعة لغوية “تاج العروس”. وكان الشيخ العطار حلقةَ الوصل التي وصلت رفاعة بهذه الحركة التحديثية.
ما أقصده بهذا أن حسن العطار نقل إلى رفاعة بذور نهضة أصيلة، كان من ممكن أن تتطور ذاتيا، لو لم يقطع مسارها غزو الحملة الفرنسية لمصر. وأشير هنا للدراسة الجادة في هذا الموضوع، للمؤرخ الأمريكي بيتر جران “الجذور الإسلامية للرأسمالية، مصر 1760 – 1840”.
ولقد خص الشيخ حسن العطار تلميذه رفاعة الطهطاوي، باهتمام خاص سواء على صعيد حياته العلمية أو العملية. فبالإضافة لمساهمته في تكوينه الفكري، فهو الذي رشحه لمحمد علي، ليكون إماما لأكبر بعثة أرسلها إلى باريس. ولقد تمثل رفاعة ما كان أستاذه الشيخ العطار يردده “إن بلادنا لابد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من العلوم والمعارف ما ليس فيها”.
أما نقطة التحول الثانية فكانت السنوات الخمس التي قضاها في باريس 1826 – 1831، واحتكاكه بالحضارة الغربية، التي كان لها أثر كبير في تكوينه الفكري، ومن خلال تفاعل الإرث الثقافي للتراث العربي/ الإسلامي، والإنجازات الفكرية للحضارة الغربية تبلور مشروع رفاعة للنهضة.
ومثلت عودته من باريس 1831، نقطة التحول الأهم، حيث انتقل مشروعه لنهضة مصر من مجرد فكرة إلى مجال التنفيذ، وتم ذلك برعاية محمد علي الذي أولى رفاعة اهتماما كبيرا، ورأى في مشروعه تدعيما لدولته.
وعلى مدار أربعين عاما لم يتوقف رفاعة عن العمل، فأنشأ مدرسة الألسن، كما أنشأ قلم الترجمة، وأشرف على الوقائع المصرية، وكذلك أشرف على ديوان المدارس، والكتب خانة الإفرنجية، ورأس تحرير “روضة المدارس”، وهي أول جريدة فكرية ثقافية أدبية تصدر في مصر.
كما أسس لحركة ترجمة واسعة، في جميع التخصصات العلمية والقانونية والأدبية، كذلك ألف العديد من الكتب التي ضمنها أفكاره وتصوراته الخاصة بنهضة مصر من أهمها “تخليص الإبريز في تلخيص باريز” عام 1835، و”مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية” عام 1869 الذي خصصه في وضع منهج لتمدن مصر، وكتاب “المرشد الأمين في تربية البنات والبنين”، وتضمن هذا الكتاب فكر رفاعة في التربية والوطنية.
كيف تعامل رفاعة الطهطاوي مع المفاهيم والقيم الغربية التي كانت غائبة عن مصر والمجتمعات العربية، مثل الحرية، والديمقراطية، والمساواة؟
عندما سافر رفاعة الطهطاوي إلى باريس سنة 1826، كان حاملا معه ميراث الفكر العربي الإسلامي، بالإضافة إلى سؤال ملح يضطرم داخله: كيف يمكن أن نستفيد من الحضارة الغربية من أجل النهوض بأمتنا؟
تركت أفكار فلاسفة الثورة الفرنسية وعصر التنوير أثرا عميقا في فكر رفاعة، فقد قرأ كتاب “العقد الاجتماعي” لروسو، و”وروح الشرائع” لمونتسكيو، وقرأ في الحقوق الطبيعية كتاب برلماكي. بالإضافة إلى ذلك قرأ في التاريخ والفلسفة الإغريقية، والمنطق، والجغرافيا، والميثولوجيا، والرياضيات، مما أكسبه معرفة موسوعية. لكنه لم يحاول الاستفادة من هده المعارف عن طريق محاكاة هذا النموذج الحضاري، بل طرح على نفسه سؤالا أساسيا: ماذا نأخذ من الغرب؟ وكيف نوفق بين ما نأخذه وبين أصول العقيدة الإسلامية؟
وما هي المعايير التي استند عليها في إجابته عن هذا السؤال الذي طرحه على نفسه؟
شكلت الإجابة عن هذا السؤال منهج رفاعة الذي تمثل في محددات ثلاثة، أولها وضع هذا النموذج الحضاري موضع الدراسة والفحص والنقد لإبراز الجوانب الإيجابية والسلبية بالنسبة لنا. وثانيها، نقل ما يرى أنه يضيف ويساعد على إقامة مشروع تمدن مصر. وثالثها، ألا يتعارض ما يأخذ مع أصول العقيدة الإسلامية.
ونستطيع أن نتبين هذا المنهج من مجمل أعمال رفاعة الطهطاوي. وكانت وسيلته لتحقيق ذلك، أن يطابق بين روح الشريعة، التي تتوخى المصلحة العامة، وبين هذه النظم الزمنية فاتحا بذلك باب الاجتهاد الذي أوصدته قرون الانحطاط، الطويلة، فيقول “بأن جميع الاستنباطات العقلية التي وصلت عقول أهالي باقي الأمم المتمدنة إليها، وجعلوها أساسا لوضع قوانين تمدنهم وأحكامهم، قَل أن تخرج عن تلك الأصول التي بنيت عليها الفروع الفقهية التي عليها مدار المعاملات”.
وانطلاقا من هذ المنظور العقلاني، الذي يرتكز على روح الشريعة الإسلامية تعامل الطهطاوي مع أفكار ومفاهيم الثقافة الغربية، فنجده يتكلم عن مفهوم الوطن وحقوق المواطنة بالمعنى الحديث، وعلى ضرورة تحقيق المساواة والعدالة بين أفراد هذا الوطن، ويتكلم عن الحرية كحق، وهي القيم نفسها التي أرستها الثورة الفرنسية في إعلان حقوق الإنسان.
ومن أهم الأشياء التي لفتت نظر رفاعة في باريس هي الديمقراطية الليبرالية، ومؤسستها، ودستورها، وقوانينها، بل لقد ترجم الدستور الفرنسي، هادفا من ذلك أن يدخل هذا الفكر السياسي إلى مصر والمشرق العربي، الذي كانت تسوده أنظمة استبدادية.
وبذلك هيأ رفاعة المناخ الفكري لإقامة مشروع نهضوي في مصر، لافتا النظر لضرورة تجديد التراث العربي الإسلامي وتخليصه من الاعتماد على النقل والنصوص والمتون التي سيطرت عليه في ذلك الوقت، إلا أنه في نفس الوقت – كما أوضحنا- رسّخ للازدواجية في الفكر العربي.
“سؤال العلمانية”
هل هناك فرق بين العلمانية في الغرب ونظيرتها في عالمنا العربي، في تقديركم؟
يستدعي سؤالك أولا تعريف العلمانية وكيفية نشأتها. والعلمانية كمفهوم تبلورت في ظل صيرورة تاريخية، ووضع حضاري ظهر في أوروبا الغربية في القرن السادس عشر فيما اصطلح على تسميته بعصر النهضة. إذن العلمانية تعبر عن واقع تاريخي موضوعي، تمثل في الانتقال من نمط الإنتاج الإقطاعي إلى نمط الإنتاج الرأسمالي. محدثا قطيعة مع هذا الماضي على مستوى الواقع والمعرفة، وتبلورت القوميات الحديثة التي أسست لظهور الدولة القومية البرجوازية الحديثة، بصورها المختلفة والمستمرة حتى يومنا هذا.
وتتجلى أهم مقومات العلمانية في الفصل بين الدين والدولة، هذا الفصل الذي يشكل مضمونها وشرطا لبلورة الديمقراطية بالمعنى الحديث، وارتكزت الدولة الحديثة على مبدأ المواطنة، وأن الشعب هو مصدر السلطات، والعقد الاجتماعي، والتوازن بين السلطات التنفيذية، والتشريعية، والقضائية.
وما هي السمات الأساسية التي تميز العلمانية من وجهة نظركم؟
يمكن رصد ثلاث سمات أساسية للعلمانية أولها فصل الدين عن الدولة بمعنى استبعاد الدين من تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية. ثانيها، انفصال واستقلال كل من المؤسسات الدينية والمدنية وعدم تدخل إحداها في عمل الأخرى. ثالثها، تأويل النصوص الدينية، تأويلا يواكب متطلبات التحديث.
ولا يعني ذلك أن العلمانية تلغي الدين، ولكن العلمانية تميز بين الدين كعقيدة، والدين كظاهرة اجتماعية؛ فالدين كعقيدة يتجاوز مراحل تطور النظام الاجتماعي المعاش، ولكن الدين كظاهرة اجتماعية تاريخية، بمعنى التفسيرات والممارسات المختلفة للدين في المجال السياسي والاجتماعي والثقافي، يخضع لقوانين التطور الاجتماعي التي يمكن دراستها، والكشف عن آلياتها بمناهج البحث العلمي؛ فالعلمانية لا تمس ولا تتعرض للثوابت العقائدية للدين، ولكن تهتم بالمتغيرات التي تخص الناس الذين يعتنقونه في مكان معين، وفي عصر زمني محدد.
أما العلمانية في العالم العربي فجاءت عبر صيرورة تاريخية مغايرة، لما حدث في الغرب الأوروبي. فلقد تعرف العقل العربي على إنجازات عصر التنوير الأوروبي عن طريق الحملة الفرنسية على مصر 1898، فإن البعثة العلمية التي صاحبتها كان لها أثر كبير في إيقاظ الوعي المصري، ومع اعتلاء محمد علي للحكم في مصر، بدأ سلسلة من الإصلاحات لبناء دولة حديثة على الطراز الأوروبي، مستعينا في ذلك بالخبرات الأجنبية. وصاحب ذلك إدخال الأفكار والقيم الأوروبية الحديثة، إلى مصر عن طريق إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا وفرنسا بالذات، وإنشاء المدارس المدنية والعسكرية، وأيضا عبر حركة ترجمة واسعة.
ولكن كل هذه الإصلاحات تمت بقرارات فوقية من السلطة، دون أن يكون لها ركائز الاجتماعية، إذن لم تأتِ هذه الإصلاحات نتيجة تحولات في الواقع الاجتماعي المصري، ولكنها فُرضت عليه من أعلى.
وجاءت العلمانية في هذا السياق التاريخي مترددة، براغماتية، توفيقية، مليئة بالخطوات المتعثرة، وبالحلول الوسط.
هناك من يقول إن رفاعة هو من بذر البذور الأولى للتغريب، وهو المؤسس الأول للعلمانية في منطقتنا العربية.. ما تعقيبكم؟
في ظل السياق التاريخي لنشأة العلمانية في العالم العربي، برزت نخبة جديدة من المثقفين متمايزة عن المثقفين التقليديين، احتكت بالحضارة الغربية، وكان من هؤلاء في مصر رفاعة رافع الطهطاوي الذي كان ينظر إلى الحضارة الغربية وما وصلت إليه من “البراعة في العلوم الحكمية”، بأعجاب كبير. ورأى أننا يجب أن نتعلم منها، وننقل عنها علومها ونظمها السياسية والاجتماعية. وأدرك أن ما وصلت إليه فرنسا من تمدن يرجع لنظامها السياسي، رغم أن مصادر التشريع والتقنين لدى الفرنسيين، قائمة على “الحقوق الطبيعية” التي تعتمد على العقل في التحسين والتقبيح، وأنها ليست مستوحاة من كتب سماوية، ومع ذلك فهي عادلة، وأنها متغيرة بتغير الظروف، والأحوال.
ولجأ رفاعة إلى الاجتهاد والتأويل من أجل نقل هذه المفاهيم الجديدة إلى الثقافة العربية الإسلامية، وبالأخص المفاهيم السياسية، كمفهوم السياسة الشرعية، والحريّة والمساواة، وعلاقة الحاكم بالمحكوم.
وحاول التوفيق بين قوانين السياسة المدنية، والشريعة الإسلامية، بطرح الإشكالية بشكل مختلف، في كتابه “نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز” عندما فرق بين نوعين من السياسة: ظالمة وعادلة – متكئا على ابن القيم في “معين الحكام”- فكل سياسة ظالمة تحرمها الشريعة، وكل سياسة عادلة تقرها الشريعة.
ومُجمل رأي رفاعة – في تصوري – أن السياسة الشرعية هي السياسة التي يتحقق بها صلاح الأمة، لأن صلاح الأمة هو الهدف من السياسة الشرعية. ولكنه يتراجع عن هذا الموقف الذي يؤمن بالعقل بشكل مطلق فيقول: “ليس لنا أن نعتمد على ما يحسنه العقل أو يقبحه إلا إذا ورد في الشرع تحسينه أو تقبيحه”. ويفسر الدكتور محمد عمارة تلك الازدواجية في فكر رفاعة بأنه “يرتكن إلى العقل عندما يكون حديثه عن أمور التمدن، وشؤون الدنيا بوجه عام، أما عندما يقترب من أمر من أمور الفكر الديني فإنه يتجلى مسلما سنيا محافظا”.
في ضوء هذا التحديد لمفهوم العلمانية، ورصد صيرورتها التاريخية في أوروبا وفي عالمنا العربي، كيف تنظرين إلى واقع العلمانية ومستقبلها في العالم العربي بشكل عام ومصر بشكل خاص؟
من الضروري بداية، إيضاح أن العلمانية ليست فقط فصل الدين عن الدولة، لكنها رؤية، وسلوك ومنهج؛ فهي رؤية تتسع لكل الاختلافات التي تطرحها الحياة البشرية، وهي سلوك يقبل الآخر المختلف، ويحترم حقة في التعبير، وهي منهج في الحياة لا يسعى إلى محو الاختلاف، بل يرى فيه إثراءً للفرد والمجتمع، ولكن وفق آليات وضوابط لإدارة هذا الاختلاف.
العلمانية بهذا المعنى تصبح – في رأيي- ضرورة في ظل الأوضاع التي يمر بها العالم العربي ومصر، من نظم حكم استبدادية، وانقسامات طائفية ومذهبية، وهيمنة قوى خارجية تغذي هذه الانقسامات وتعمقها. فالعلمانية هي الركيزة التي تقوم عليها الدولة المدنية الديمقراطية التي تتسع للجميع تحت مظلة مبدأ المواطنة الكاملة التي يتساوى في ظلها كل مواطنيها في الحقوق والواجبات بغض النظر عن معتقداتهم الدينية أو انتماءاتهم المذهبية أو الطائفية أو العرقية، أو اختلاف النوع رجل/ امرأة، ويصون هذه الحقوق والحريات الدستور والقانون.
ولكن يجب الإشارة إلى أن التيار العلماني ليس اتجاها واحدا، ولكنه يضم بداخله عددا من الاتجاهات- الليبرالي، واليساري، والقومي- التي تختلف في أيديولوجيتها، ولكنها تتفق على ضرورة فصل الدين عن الدولة، في حين يختلف التيار الإسلامي بمختلف أطيافه معها في أنه يرفض الفصل بين الدين والدولة.
ويأتي السؤال الأهم: هل هناك إمكانية لحل هذه الإشكالية في وقت تحتاج فيه أمتنا العربية لكل قواها الوطنية لمواجهة الاستبداد الداخلي، والصراعات المذهبية والطائفية المفتعلة، وعملية بلقنة المنطقة العربية، وسرقة ثروتها وقرارها السياسي، وظهور إسرائيل كلاعب رئيسي في منطقتنا العربية.
يبدأ الحل – في تصوري- من الاعتراف بأن هناك اختلافات أساسية في الرؤية يصعب حلها، ولكن أيضا توجد مشتركات أساسية في القضايا الوطنية، وبناءً على ذلك، يمكن إدارة هذا الاختلاف بالتوافق على أن يكون من حق كل تيار أن يكون له مرجعيته- إسلامية، ليبرالية، يسارية أو غير ذلك -، على أن تترجم هذه المرجعيات في برامج قابلة للنقد والمراجعة، أي أن تُدار المنافسة السياسية على أرضية بشرية، وبما يقدم كل فريق من حلول للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وليس بالقول أن هذا البرنامج هو الإسلام، ومن خلال الآليات الديمقراطية، يصبح هذا الاختلاف منبعا للثراء الفكري والسياسي والمجتمعي.
عن موقع ( موقع عربي ) بتاريخ السبت 5 سبتمبر 2020
**
ماجدة رفاعة حفيدة الطهطاوي رائد نهضة مصر الحديثة
