2 على الطريق : بين القناعات الفكرية الحقيقية والشعارات الزائفة. بقلم مجدي الطيب



admin شخصيات ومذاهب, كل جديد 0



admin شخصيات ومذاهب, كل جديد, مهرجانات 0

أعلن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تكريم الكاتب والسيناريست وحيد حامد، في افتتاح دورته الـ42، بجائزة “الهرم الذهبي التقديرية” لإنجاز العمر.
وأشار المهرجان إلى أن التكريم يأتي تقديرًا لمسيرته المهنية الممتدة لأكثر من 5 عقود، قدم خلالها أكثر من 40 فيلمًا، و30 مسلسلا تليفزيونيًا وإذاعيًا، استطاع معظمها أن يجمع بين النجاح الجماهيري والنقدي.
وأوضح مهرجان القاهرة، أن أعمال وحيد حامد حصدت الجوائز في أبرز المهرجانات محليًا ودوليًا، واختير منها فيلمين في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية بالقرن العشرين هما: اللعب مع الكبار من إخراج شريف عرفة، والبريء من إخراج عاطف الطيب.

لقطة من فيلم ” اللعب مع الكبار ” سيناريو وحيد حامد
من جانبه، أكد المنتج والسيناريست محمد حفظي، رئيس المهرجان، أن وحيد حامد استطاع أن يضيف قيمة كبيرة إلى لقب “السيناريست”، فاكتسبت المهنة رونقًا وأهمية أكبر.فيما كتب المهرجان عبر الصفحة الرسمية على موقع “فيسبوك”:
“بكل الفخر، يسعدنا أن نعلن عن تكريم السيناريست السينمائي الكبير وحيد حامد بأن نقدم له جائزة الهرم الذهبي التقديرية لإنجاز العمر، خلال الدورة الـ42 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي”.
admin شخصيات ومذاهب, فوتوجرافيا, كل جديد 0


admin افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0
دعت حفيدة رفاعة رافع الطهطاوي، رائد النهضة العربية والإصلاح الفكري في عهد محمد علي، العرب إلى “تدشين منطلق نهضوي جديد لا يقوم على سؤال النهضة، أي سؤال اللحاق بالغرب، ولكن ينبغي استبداله بسؤال جديد، وهو كيف يمكن تحقيق نهضتنا العربية، انطلاقا من أرضيتنا الثقافية، مستفيدين من منجزات العصر المادية والفكرية”.
وشدّدت الأكاديمية المصرية، ماجدة رفاعة، على ضرورة “التحرر من التبعية للثقافة الغربية، وإعادة قراءة تراثنا العربي برؤية عقلانية نقدية، من أجل امتلاكه وتفجير ما به من أسس ومفاهيم يمكن البناء عليها، وبذلك ندشن معاصرة قائمة على مواكبة العصر، والمساهمة فيه إنتاجا وإبداعا، بدلا من معاصرة قائمة على التبعية والنقل والاستنساخ”.
ورأت حفيدة الطهطاوي، في الحلقة الأولى من مقابلتها الخاصة مع “عربي21″، أن “النهضة العربية أحاطها الكثير من التوتر والارتباك، لأن عملية التحديث بدأت بقرار فوقي من السلطة وليس بفعل عوامل أو تغيرات ذاتية في الواقع الاجتماعي”.
وأضافت الأكاديمية المصرية، التي تقيم حاليا بالعاصمة الفرنسية باريس، أن أفكار فلاسفة الثورة الفرنسية وعصر التنوير تركت أثرا عميقا في فكر رفاعة، منوهة إلى “وجود ثلاث نقاط تحول رئيسية في حياة رفاعة، وهي: لقاؤه وتأثره بالشيخ حسن العطار، والسنوات الخمس التي قضاها في باريس، واحتكاكه بالحضارة الغربية، ثم عودته مرة أخرى إلى مصر”.
ولفتت حفيدة الطهطاوي إلى أن ما وصفته بـ “المنهج التوفيقي الذي اتبعه رفاعة من أجل التوفيق بين المفاهيم الغربية الحديثة والتراث الإسلامي، كان بداية نشأة الازدواجية في فكرنا العربي، حيث أصبح فكرنا حائرا بين الأصالة والمعاصرة”، مؤكدة أن “الفكر العربي لم يحسم أمره حتى الآن؛ فهو في لحظة ينتصر للأصالة، وفي لحظة أخرى ينتصر للمعاصرة، وأحيانا يحاول التوفيق بينهما”.
لقطات من فيلم ” البحث عن رفاعة ” لصلاح هاشم

وتاليا نص الحلقة الأولى من المقابلة الخاصة:
“سؤال النهضة”
قبل سنوات تم إنتاج فيلم بعنوان “البحث عن رفاعة” للناقد السينمائي صلاح هاشم، فأين رفاعة منا اليوم، وأين نحن منه في واقعنا المعاصر؟

لقد كان لي حظ مشاهدة فيلم “البحث عن رفاعة” للمخرج المبدع الأستاذ صلاح هاشم، والفيلم لم يكن سيرة ذاتية لرفاعة الطهطاوي، ولكنه كان يطرح سؤالا مهما: ماذا بقي من تجربة رفاعة التي كانت بمثابة ثورة فكرية تنويرية في القرن التاسع عشر؟
وهذا السؤال يطرح سؤلا آخر: هل كان طرحنا لسؤال النهضة صحيحا؟ ذلك السؤال الذي ما زالت أصداؤه تتردد حتى يومنا هذا: لماذا تأخرت الحضارة العربية الإسلامية وتقدم الغرب؟ وكيف يمكننا اللحاق بركب الحضارة الحديثة؟
مشروع النهضة الذي انطلق من مصر، لم يأتِ نتيجة تغيرات ذاتية في الواقع الاجتماعي – كما حدث في حالة النهضة الأوربية – ولكنه أتى أولا، نتيجة الصدمة التي أحدثتها الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798، والبعثة العلمية المصاحبة لها. ثانيا، مع اعتلاء محمد علي حكم مصر 1805 وشروعه في بناء دولة حديثة على النمط الأوروبي.
وقد وُلد مشروع رفاعة للنهضة في هذا السياق، فلم تسبقه حركة إحياء للتراث – كما حدث للنهضة الأوروبية – بمعنى إعادة قراءة التراث من أجل تنقيحه مما علق فيه من شوائب، وإعادة ترتيب أجزائه من أجل الارتكاز عليه والانطلاق نحو المستقبل. وإنما جاء نتاج ثلاثة مؤثرات متداخلة. أولها، تأثير أستاذه الشيخ حسن العطار الذي نقل إليه بالإضافة للعلوم الدينية التي تدرس في الأزهر علوما أخرى كالتاريخ، والجغرافيا، والأدب، بالإضافة لما أطلع عليه من علوم ومعارف أثناء احتكاكه بعلماء الحملة الفرنسية.
أما العامل الثاني فكان ذهابه إلى باريس وتعرفه على الحضارة الغربية. وتمثل العامل الثالث بالتقاء حلم رفاعة بالنهوض بالوطن مع مشروع محمد علي لتحديث الدولة المصرية.
ولعل هذه البدايات تشير إلى حقيقتين، الأولى أن سؤال النهضة جاء كرد فعل للشعور بالتفاوت الحضاري بيننا وبين الغرب. والثانية، أن عملية التحديث بدأت بقرار فوقي من السلطة، وليس بفعل عوامل ذاتية، فجاءت النهضة العربية يحيطها الكثير من التوتر والارتباك.
طُرحت مسألة الأصالة والمعاصرة في إطار سؤال النهضة، ليس من منظور يرفض الحضارة الغربية الحديثة ومظاهر تقدمها المادية والمعنوية، ولكن بوصفها نموذج التقدم الذي يجب اللحاق به في إطار الحفاظ على تراثنا الديني والثقافي.. ما تعليقكم؟
لقد أدرك رفاعة ضرورة أن ينقل العرب من الغرب علومه ومعارفه واختراعاته، وكانت وسيلته إلى ذلك الاجتهاد وتأويل التراث الإسلامي بما يسمح باستيعاب ركائز ومفاهيم الحضارة الغربية داخله. إذن التوفيق كان وسيلته في نقل هذه المعارف والعلوم، ولكنه لم يكن توفيقا تجاوريا، أو نقلا دون تبصر، ولكن كان يخضع كل ما يأخذه من الغرب لمعيارين، الأول، مدى إضافته لمشروعه النهضوي، والثاني، ألا يتعارض مع الدين والشريعة.
وكان رفاعة مثقفا صاحب مشروع في الواقع، أهم معالمه، التوسع في التعليم والانفتاح على العلوم العصرية، وإقامة قاعدة صناعية، والتوجه نحو نظام الحكم الليبرالي الذي يعني تقييد سلطة الحاكم بالدستور، وسيادة القانون، واحترام الحقوق الفردية والمدنية. إلا أن هذا المنهج التوفيقي الذي اتبعه من أجل التوفيق بين المفاهيم الغربية الحديثة والتراث الإسلامي، كان بداية نشأة الازدواجية في فكرنا العربي. وأصبح فكرنا حائرا بين الأصالة والمعاصرة، في لحظة يحاول التوفيق بينهما، وفي لحظة أخرى ينتصر للأصالة أو العكس (ينتصر للمعاصرة)، ولكن الفكر العربي لم يحسم أمره في هذه المسألة لليوم.
لماذا لم تنجح النهضة الحديثة في تحقيق أهدافها؟ ولماذا ظل التراث منذ القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا يوضع بصورة أو بأخرى مقابل تحديات العصر؟
يكمن مأزق النهضة العربية الحديثة – في تصوري- في الظروف الموضعية التي أنتجتها، فهي لم تكن تعبيرا عن قوى اجتماعية، ولكن بدأ التحديث في مصر مع محمد علي، ليلبي طموحاته في بناء دولة قوية حديثة -كما أشرنا سابقا- ولكنه لم يرغب أن يتجذر التحديث في المجتمع كله، فاقتصر التحديث على القطاعات ذات الصلة بجهاز الدولة، والجيش. وهو عكس ما هدف إليه رفاعة، الذي كان يسعى لتحديث المجتمع ككل، ولكن ارتباط مشروعه بدولة محمد علي، ومن بعده ذريته، لم يُتح لرفاعة استكمال مشروعه. وظلت أفكاره تحملها النخبة المتعلمة.
ثم جاء التوسع الاستعماري الأوروبي في أواخر القرن التاسع عشر، الذي فرض علينا نموذجه الحضاري. في مرحلة أولى، من خلال عملية تحديث كولونيالي، بمعنى تحديث القطاعات فقط التي تسهل للمستعمر بسط نفوذه واستنزاف موارد البلد المستعمر. وفي مرحلة ثانية، من خلال التبعية والهيمنة، وهي المرحلة الممتدة إلى يومنا هذا، الأمر الذي كرّس ولا زال يكرّس ازدواجية في جميع مجالات حياتنا المادية والفكرية.
إن الحاجة تدعونا، نحن العرب إلى تدشين منطلق نهضوي جديد لا يقوم على سؤال النهضة، أي سؤال اللحاق بالغرب، ولكن يستبدله بسؤال جديد، وهو كيف يمكن تحقيق نهضتنا العربية، انطلاقا من أرضيتنا الثقافية، مستفيدين من منجزات العصر المادية والفكرية؟
وتتطلب الإجابة عن سؤال النهضة الجديد – في تصوري- تحقق شرطين متلازمين، الأول، التحرر من التبعية للثقافة الغربية، وذلك بقراءتها في تاريخيتها، واستيعاب مفاهيمها، ودراسة أسس تقدمها، ومحاولة استنباتها في تربتنا الثقافية. والشرط الثاني، إعادة قراءة تراثنا برؤية عقلانية نقدية، من أجل امتلاكه وتفجير ما به من أسس ومفاهيم يمكن البناء عليها. بذلك ندشن معاصرة قائمة على مواكبة العصر، والمساهمة فيه إنتاجا وإبداعا، بدلا من معاصرة قائمة على التبعية والنقل والاستنساخ. وبذلك أيضا تنتفي الازدواجية في فكرنا وما يصحبها من تساؤل متوتر حول الأصالة والمعاصرة.
“نقاط التحول الرئيسية في حياة رفاعة”
هل هناك نقطة تحول رئيسية في حياة رفاعة الطهطاوي؟ وهل فرنسا كانت السر في ذلك؟ وهل كان الشيخ حسن العطار أكثر شخصية تأثر واقتدى بها؟
هناك ثلاث نقاط تحول رئيسية في حياة رفاعة، الأولى كانت لقاءه بالشيخ حسن العطار في جامع الأزهر الذي التحق به في عمر السادسة عشر، حيث كان الشيخ العطار، الذي تولى مشيخة الأزهر عام 1830، ذا ثقافة موسوعية. لكن أهمية العطار تكمن -في تقديري- في كونه نتاجا لحركة الصحوة الفكرية للنصف الثاني من القرن الثامن عشر، الذي شهد بدايات حركه نهضوية شاملة في الفقه واللغة والعلوم الطبيعية، وكان تلميذا لمرتضى الزبيدي أحد أبرز أعلامها، صاحب أهم موسوعة لغوية “تاج العروس”. وكان الشيخ العطار حلقةَ الوصل التي وصلت رفاعة بهذه الحركة التحديثية.
ما أقصده بهذا أن حسن العطار نقل إلى رفاعة بذور نهضة أصيلة، كان من ممكن أن تتطور ذاتيا، لو لم يقطع مسارها غزو الحملة الفرنسية لمصر. وأشير هنا للدراسة الجادة في هذا الموضوع، للمؤرخ الأمريكي بيتر جران “الجذور الإسلامية للرأسمالية، مصر 1760 – 1840”.
ولقد خص الشيخ حسن العطار تلميذه رفاعة الطهطاوي، باهتمام خاص سواء على صعيد حياته العلمية أو العملية. فبالإضافة لمساهمته في تكوينه الفكري، فهو الذي رشحه لمحمد علي، ليكون إماما لأكبر بعثة أرسلها إلى باريس. ولقد تمثل رفاعة ما كان أستاذه الشيخ العطار يردده “إن بلادنا لابد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من العلوم والمعارف ما ليس فيها”.
أما نقطة التحول الثانية فكانت السنوات الخمس التي قضاها في باريس 1826 – 1831، واحتكاكه بالحضارة الغربية، التي كان لها أثر كبير في تكوينه الفكري، ومن خلال تفاعل الإرث الثقافي للتراث العربي/ الإسلامي، والإنجازات الفكرية للحضارة الغربية تبلور مشروع رفاعة للنهضة.
ومثلت عودته من باريس 1831، نقطة التحول الأهم، حيث انتقل مشروعه لنهضة مصر من مجرد فكرة إلى مجال التنفيذ، وتم ذلك برعاية محمد علي الذي أولى رفاعة اهتماما كبيرا، ورأى في مشروعه تدعيما لدولته.
وعلى مدار أربعين عاما لم يتوقف رفاعة عن العمل، فأنشأ مدرسة الألسن، كما أنشأ قلم الترجمة، وأشرف على الوقائع المصرية، وكذلك أشرف على ديوان المدارس، والكتب خانة الإفرنجية، ورأس تحرير “روضة المدارس”، وهي أول جريدة فكرية ثقافية أدبية تصدر في مصر.
كما أسس لحركة ترجمة واسعة، في جميع التخصصات العلمية والقانونية والأدبية، كذلك ألف العديد من الكتب التي ضمنها أفكاره وتصوراته الخاصة بنهضة مصر من أهمها “تخليص الإبريز في تلخيص باريز” عام 1835، و”مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية” عام 1869 الذي خصصه في وضع منهج لتمدن مصر، وكتاب “المرشد الأمين في تربية البنات والبنين”، وتضمن هذا الكتاب فكر رفاعة في التربية والوطنية.
كيف تعامل رفاعة الطهطاوي مع المفاهيم والقيم الغربية التي كانت غائبة عن مصر والمجتمعات العربية، مثل الحرية، والديمقراطية، والمساواة؟
عندما سافر رفاعة الطهطاوي إلى باريس سنة 1826، كان حاملا معه ميراث الفكر العربي الإسلامي، بالإضافة إلى سؤال ملح يضطرم داخله: كيف يمكن أن نستفيد من الحضارة الغربية من أجل النهوض بأمتنا؟
تركت أفكار فلاسفة الثورة الفرنسية وعصر التنوير أثرا عميقا في فكر رفاعة، فقد قرأ كتاب “العقد الاجتماعي” لروسو، و”وروح الشرائع” لمونتسكيو، وقرأ في الحقوق الطبيعية كتاب برلماكي. بالإضافة إلى ذلك قرأ في التاريخ والفلسفة الإغريقية، والمنطق، والجغرافيا، والميثولوجيا، والرياضيات، مما أكسبه معرفة موسوعية. لكنه لم يحاول الاستفادة من هده المعارف عن طريق محاكاة هذا النموذج الحضاري، بل طرح على نفسه سؤالا أساسيا: ماذا نأخذ من الغرب؟ وكيف نوفق بين ما نأخذه وبين أصول العقيدة الإسلامية؟
وما هي المعايير التي استند عليها في إجابته عن هذا السؤال الذي طرحه على نفسه؟
شكلت الإجابة عن هذا السؤال منهج رفاعة الذي تمثل في محددات ثلاثة، أولها وضع هذا النموذج الحضاري موضع الدراسة والفحص والنقد لإبراز الجوانب الإيجابية والسلبية بالنسبة لنا. وثانيها، نقل ما يرى أنه يضيف ويساعد على إقامة مشروع تمدن مصر. وثالثها، ألا يتعارض ما يأخذ مع أصول العقيدة الإسلامية.
ونستطيع أن نتبين هذا المنهج من مجمل أعمال رفاعة الطهطاوي. وكانت وسيلته لتحقيق ذلك، أن يطابق بين روح الشريعة، التي تتوخى المصلحة العامة، وبين هذه النظم الزمنية فاتحا بذلك باب الاجتهاد الذي أوصدته قرون الانحطاط، الطويلة، فيقول “بأن جميع الاستنباطات العقلية التي وصلت عقول أهالي باقي الأمم المتمدنة إليها، وجعلوها أساسا لوضع قوانين تمدنهم وأحكامهم، قَل أن تخرج عن تلك الأصول التي بنيت عليها الفروع الفقهية التي عليها مدار المعاملات”.
وانطلاقا من هذ المنظور العقلاني، الذي يرتكز على روح الشريعة الإسلامية تعامل الطهطاوي مع أفكار ومفاهيم الثقافة الغربية، فنجده يتكلم عن مفهوم الوطن وحقوق المواطنة بالمعنى الحديث، وعلى ضرورة تحقيق المساواة والعدالة بين أفراد هذا الوطن، ويتكلم عن الحرية كحق، وهي القيم نفسها التي أرستها الثورة الفرنسية في إعلان حقوق الإنسان.
ومن أهم الأشياء التي لفتت نظر رفاعة في باريس هي الديمقراطية الليبرالية، ومؤسستها، ودستورها، وقوانينها، بل لقد ترجم الدستور الفرنسي، هادفا من ذلك أن يدخل هذا الفكر السياسي إلى مصر والمشرق العربي، الذي كانت تسوده أنظمة استبدادية.
وبذلك هيأ رفاعة المناخ الفكري لإقامة مشروع نهضوي في مصر، لافتا النظر لضرورة تجديد التراث العربي الإسلامي وتخليصه من الاعتماد على النقل والنصوص والمتون التي سيطرت عليه في ذلك الوقت، إلا أنه في نفس الوقت – كما أوضحنا- رسّخ للازدواجية في الفكر العربي.
“سؤال العلمانية”
هل هناك فرق بين العلمانية في الغرب ونظيرتها في عالمنا العربي، في تقديركم؟
يستدعي سؤالك أولا تعريف العلمانية وكيفية نشأتها. والعلمانية كمفهوم تبلورت في ظل صيرورة تاريخية، ووضع حضاري ظهر في أوروبا الغربية في القرن السادس عشر فيما اصطلح على تسميته بعصر النهضة. إذن العلمانية تعبر عن واقع تاريخي موضوعي، تمثل في الانتقال من نمط الإنتاج الإقطاعي إلى نمط الإنتاج الرأسمالي. محدثا قطيعة مع هذا الماضي على مستوى الواقع والمعرفة، وتبلورت القوميات الحديثة التي أسست لظهور الدولة القومية البرجوازية الحديثة، بصورها المختلفة والمستمرة حتى يومنا هذا.
وتتجلى أهم مقومات العلمانية في الفصل بين الدين والدولة، هذا الفصل الذي يشكل مضمونها وشرطا لبلورة الديمقراطية بالمعنى الحديث، وارتكزت الدولة الحديثة على مبدأ المواطنة، وأن الشعب هو مصدر السلطات، والعقد الاجتماعي، والتوازن بين السلطات التنفيذية، والتشريعية، والقضائية.
وما هي السمات الأساسية التي تميز العلمانية من وجهة نظركم؟
يمكن رصد ثلاث سمات أساسية للعلمانية أولها فصل الدين عن الدولة بمعنى استبعاد الدين من تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية. ثانيها، انفصال واستقلال كل من المؤسسات الدينية والمدنية وعدم تدخل إحداها في عمل الأخرى. ثالثها، تأويل النصوص الدينية، تأويلا يواكب متطلبات التحديث.
ولا يعني ذلك أن العلمانية تلغي الدين، ولكن العلمانية تميز بين الدين كعقيدة، والدين كظاهرة اجتماعية؛ فالدين كعقيدة يتجاوز مراحل تطور النظام الاجتماعي المعاش، ولكن الدين كظاهرة اجتماعية تاريخية، بمعنى التفسيرات والممارسات المختلفة للدين في المجال السياسي والاجتماعي والثقافي، يخضع لقوانين التطور الاجتماعي التي يمكن دراستها، والكشف عن آلياتها بمناهج البحث العلمي؛ فالعلمانية لا تمس ولا تتعرض للثوابت العقائدية للدين، ولكن تهتم بالمتغيرات التي تخص الناس الذين يعتنقونه في مكان معين، وفي عصر زمني محدد.
أما العلمانية في العالم العربي فجاءت عبر صيرورة تاريخية مغايرة، لما حدث في الغرب الأوروبي. فلقد تعرف العقل العربي على إنجازات عصر التنوير الأوروبي عن طريق الحملة الفرنسية على مصر 1898، فإن البعثة العلمية التي صاحبتها كان لها أثر كبير في إيقاظ الوعي المصري، ومع اعتلاء محمد علي للحكم في مصر، بدأ سلسلة من الإصلاحات لبناء دولة حديثة على الطراز الأوروبي، مستعينا في ذلك بالخبرات الأجنبية. وصاحب ذلك إدخال الأفكار والقيم الأوروبية الحديثة، إلى مصر عن طريق إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا وفرنسا بالذات، وإنشاء المدارس المدنية والعسكرية، وأيضا عبر حركة ترجمة واسعة.
ولكن كل هذه الإصلاحات تمت بقرارات فوقية من السلطة، دون أن يكون لها ركائز الاجتماعية، إذن لم تأتِ هذه الإصلاحات نتيجة تحولات في الواقع الاجتماعي المصري، ولكنها فُرضت عليه من أعلى.
وجاءت العلمانية في هذا السياق التاريخي مترددة، براغماتية، توفيقية، مليئة بالخطوات المتعثرة، وبالحلول الوسط.
هناك من يقول إن رفاعة هو من بذر البذور الأولى للتغريب، وهو المؤسس الأول للعلمانية في منطقتنا العربية.. ما تعقيبكم؟
في ظل السياق التاريخي لنشأة العلمانية في العالم العربي، برزت نخبة جديدة من المثقفين متمايزة عن المثقفين التقليديين، احتكت بالحضارة الغربية، وكان من هؤلاء في مصر رفاعة رافع الطهطاوي الذي كان ينظر إلى الحضارة الغربية وما وصلت إليه من “البراعة في العلوم الحكمية”، بأعجاب كبير. ورأى أننا يجب أن نتعلم منها، وننقل عنها علومها ونظمها السياسية والاجتماعية. وأدرك أن ما وصلت إليه فرنسا من تمدن يرجع لنظامها السياسي، رغم أن مصادر التشريع والتقنين لدى الفرنسيين، قائمة على “الحقوق الطبيعية” التي تعتمد على العقل في التحسين والتقبيح، وأنها ليست مستوحاة من كتب سماوية، ومع ذلك فهي عادلة، وأنها متغيرة بتغير الظروف، والأحوال.
ولجأ رفاعة إلى الاجتهاد والتأويل من أجل نقل هذه المفاهيم الجديدة إلى الثقافة العربية الإسلامية، وبالأخص المفاهيم السياسية، كمفهوم السياسة الشرعية، والحريّة والمساواة، وعلاقة الحاكم بالمحكوم.
وحاول التوفيق بين قوانين السياسة المدنية، والشريعة الإسلامية، بطرح الإشكالية بشكل مختلف، في كتابه “نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز” عندما فرق بين نوعين من السياسة: ظالمة وعادلة – متكئا على ابن القيم في “معين الحكام”- فكل سياسة ظالمة تحرمها الشريعة، وكل سياسة عادلة تقرها الشريعة.
ومُجمل رأي رفاعة – في تصوري – أن السياسة الشرعية هي السياسة التي يتحقق بها صلاح الأمة، لأن صلاح الأمة هو الهدف من السياسة الشرعية. ولكنه يتراجع عن هذا الموقف الذي يؤمن بالعقل بشكل مطلق فيقول: “ليس لنا أن نعتمد على ما يحسنه العقل أو يقبحه إلا إذا ورد في الشرع تحسينه أو تقبيحه”. ويفسر الدكتور محمد عمارة تلك الازدواجية في فكر رفاعة بأنه “يرتكن إلى العقل عندما يكون حديثه عن أمور التمدن، وشؤون الدنيا بوجه عام، أما عندما يقترب من أمر من أمور الفكر الديني فإنه يتجلى مسلما سنيا محافظا”.
في ضوء هذا التحديد لمفهوم العلمانية، ورصد صيرورتها التاريخية في أوروبا وفي عالمنا العربي، كيف تنظرين إلى واقع العلمانية ومستقبلها في العالم العربي بشكل عام ومصر بشكل خاص؟
من الضروري بداية، إيضاح أن العلمانية ليست فقط فصل الدين عن الدولة، لكنها رؤية، وسلوك ومنهج؛ فهي رؤية تتسع لكل الاختلافات التي تطرحها الحياة البشرية، وهي سلوك يقبل الآخر المختلف، ويحترم حقة في التعبير، وهي منهج في الحياة لا يسعى إلى محو الاختلاف، بل يرى فيه إثراءً للفرد والمجتمع، ولكن وفق آليات وضوابط لإدارة هذا الاختلاف.
العلمانية بهذا المعنى تصبح – في رأيي- ضرورة في ظل الأوضاع التي يمر بها العالم العربي ومصر، من نظم حكم استبدادية، وانقسامات طائفية ومذهبية، وهيمنة قوى خارجية تغذي هذه الانقسامات وتعمقها. فالعلمانية هي الركيزة التي تقوم عليها الدولة المدنية الديمقراطية التي تتسع للجميع تحت مظلة مبدأ المواطنة الكاملة التي يتساوى في ظلها كل مواطنيها في الحقوق والواجبات بغض النظر عن معتقداتهم الدينية أو انتماءاتهم المذهبية أو الطائفية أو العرقية، أو اختلاف النوع رجل/ امرأة، ويصون هذه الحقوق والحريات الدستور والقانون.
ولكن يجب الإشارة إلى أن التيار العلماني ليس اتجاها واحدا، ولكنه يضم بداخله عددا من الاتجاهات- الليبرالي، واليساري، والقومي- التي تختلف في أيديولوجيتها، ولكنها تتفق على ضرورة فصل الدين عن الدولة، في حين يختلف التيار الإسلامي بمختلف أطيافه معها في أنه يرفض الفصل بين الدين والدولة.
ويأتي السؤال الأهم: هل هناك إمكانية لحل هذه الإشكالية في وقت تحتاج فيه أمتنا العربية لكل قواها الوطنية لمواجهة الاستبداد الداخلي، والصراعات المذهبية والطائفية المفتعلة، وعملية بلقنة المنطقة العربية، وسرقة ثروتها وقرارها السياسي، وظهور إسرائيل كلاعب رئيسي في منطقتنا العربية.
يبدأ الحل – في تصوري- من الاعتراف بأن هناك اختلافات أساسية في الرؤية يصعب حلها، ولكن أيضا توجد مشتركات أساسية في القضايا الوطنية، وبناءً على ذلك، يمكن إدارة هذا الاختلاف بالتوافق على أن يكون من حق كل تيار أن يكون له مرجعيته- إسلامية، ليبرالية، يسارية أو غير ذلك -، على أن تترجم هذه المرجعيات في برامج قابلة للنقد والمراجعة، أي أن تُدار المنافسة السياسية على أرضية بشرية، وبما يقدم كل فريق من حلول للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وليس بالقول أن هذا البرنامج هو الإسلام، ومن خلال الآليات الديمقراطية، يصبح هذا الاختلاف منبعا للثراء الفكري والسياسي والمجتمعي.
عن موقع ( موقع عربي ) بتاريخ السبت 5 سبتمبر 2020
**
ماجدة رفاعة حفيدة الطهطاوي رائد نهضة مصر الحديثة

admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0




admin Uncategorized, افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب 0

تقفز إلى الذاكرة بعض العناوين الخالدة في تاريخ سينما الخيال العلمي التي تركت بصماتها ندية تتحدى الزمن. أوديسة الفضاء 2001 التحفة السينمائية للمبدع الكبير ستانلي كوبريك و سولاريس النسخة الأمريكية، سولاريس تحفة تاركوفسكي العظيمة، وملحمة حرب النجوم بأجزائها التي لم تنته بعد، وسلسلة ستار تريك المذهلة، بوابة النجوم، رحلة عبر الزمن، آلة الزمن، رحلة إلى المستقبل، آلين، اليوم الذي توقفت فيه الأرض عن الوجود، ثلاثية ماتريكس العظيمة، آفاتار، وحيداً على سطح المريخ، أنا روبوت، الذكاء الاصطناعي، مهمة فوق المريخ، ترميناتور أو المدمر، توتال ريكال ، كوكب القرود، اتصال، أول اتصال بالكائنات الفضائية، حرب العوالم، الشيء، الكثبان،، المقاطعة 9، بلاد رينر، ، حواء المستقبل، وغيرها المئات من أفلام الخيال العلمي الخ.بالطبع النموذج الذي اخترناه للدراسة بين النجوم انترستيللر من إخراج كريستوفر نولان. ما الذي نستخلصه منها؟ إن الواقع، خاصة واقع الزمكان في الفضاء الخارجي بين النجوم والمجرات والأكوان والعوالم، هو أغرب من الخيال البشري بكثير.

في عام 1902 عرض المخرج الفرنسي جورج ميلييس فيلم ” رحلة إلى القمر” المستوحى من رواية جول فيرن (من الأرض إلى القمر) وجولة حول القمر وأول رجل على القمر لـ هيبرت ج ويلز، وهو أول فيلم خيالي علمي في تاريخ السينما.
في مؤلفه يرسل رولاند فوريو لاريوست، شاعر عصر النهضة الإيطالي، بطله آستولفعلى سطح القمر للعثور على طريقة هناك لاستعادة رولاند لعقله. بعد مرور أكثر من قرن،في عام 1634، تم نشر الحلم Le Songe أو علم الفلك القمري، وهو بحث في جغرافيا القمر يبحث في الإمكانات الكامنة لوجود السكان. مؤلف هذا الكتاب، الذي توفي قبل أربع سنوات من نشر كتابه ليس سوى العالم الفيزيائي والفلكي يوهانس كبلر، الرجل الذي فهمالقوانين المنظمة للحركات والمدارات البيضاوية أو إهليجية الشكل للكواكب. يمكن اعتبار هذا الكتاب عموما هو من أوائل كتب الخيال العلمي. وما زلنا في القرن السابع عشر هناك سافنيان، Savinien لسيرانو دي بيرجيراك Cyrano de Bergerac (الشخص الذي ألهم شخصيته الشهيرة لإدموند روستاند) ينشر Voyage dans la lune et histoire comique des Etats et Empires de la Luneرحلة في القمر والتاريخ الهزلي لدول وامبراطوريات القمر.
وفي عصر الثورة العلمية والتطور العلمي الذي بدأه الثنائي (غير المعترف به) Galilée-Newton.غاليله ونيوتن. في عام 1686، قام الكاتب والعالم الفرنسي بتسليم الحجر الأول قبل الأوان لبناء أو لصرح الأدب الحيوي أو الحياتي الخارجي، أي خارج الأرض، مع مقابلة حول تعدد العوالم، لكي يصبح، لفترة طويلة، زعيماً لأنصار وأتباع العوالم المأهولة. فبالنسبة لستيفان أوليفييه، مثل غيره من المتخصصين الآخرين، ولد الخيال العلمي حقًا في عام 1865 مع أحد سكان كوكب المريخ، بقلم فرانسوا هنري بيودفر دي بارفيل.
“هذه الرواية هي بالتأكيد أحد المظاهر الأولى لظهور أحد سكان المريخ على كوكبنا الأرض – الكائنين الشهيرين الفضائيين الممهدين من خارج الأرض، ميكرومغاز وشريكه، قادمين من سيريوس وزحل “كما يوضح ستيفان أوليفييه. الرواية تبدأ بالعثور على جثة محنطة لكائن مريخي بداخل كرة نارية مدفونة تحت الأرض. ونطلع هنا على أول نصوص معروفة عن وصول كائنات أو مخلوقات فضائية لا أرضية إلى الأرض، وهو موضوع سوف يتغذى وينهل منه الأدب بنهم. كان عام 1865 أيضًا عامًا لنشر الرواية الشهيرة لجول فيرن، من الأرض إلى القمر. “إنها قبل كل شيء رواية المغامرات، التي تتضمن ودمج الأفكار العلمية والتكنولوجية، لكنها تعتبر مرجعا لأدب الترقب الفرنسي والدولي كما يشرح ستيفان أوليفييه. يكفي النظر في التعديلات التي تم إجراؤها في الأدب وعلى الشاشة للاقتناع بدورها كرائد: فالسفر في الفضاء ولد مع هذه القشرة. القرن التاسع عشر سيدمغ بظهور رائعة “حرب العوالم ” الشهيرة لــ هيربرت ج ويلز H. G. Wells. التي صدرت سنة 1895، وكانت بمثابة السمة. إن موضوعة الزمن هذه مرتبطة بالخيال في وسط الفضاء على نحو عام كونها تسببت في تغيير المسار بشأن ظهور كائنات فضائية لأول مرة كأعداء محتملين قادمين من حضارة متقدمة. مما لا شك فيه أنه ليس من قبيل الصدفة تمامًا أن يتم نشر هذه الرؤية في نهاية القرن التاسع عشر، داخل غرب أظهر نفسه بانه غرب ذو ميول ونوايا استعمارية وعدوانية.
في عام 1895 نُشر عمل آخر لــ ه. ج. ويلز H. G. Wells الذي ميز أدب الخيال العلمي: وهو آلة الزمن، وهو أمر مميز. يرتبط موضوع الزمن هذا بشكل واضح للغاية بالخيال في الفضاء بشكل عام. انتقد الرواية الفيلسوف الفرنسي Alain آلان الذي كتب في عام 1923: “إن المراقب الذي قاد الآلة يعود إلى الزمن الذي غادر فيه، ويجد أصدقائه، ويجد الكون كما كان عليه الكون في البداية عند مغادرته. لذلك من الضروري وجود حالات للكون في نفس الوقت في أزمان مختلفة، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون على ما يرام. إن فكرة الآلة ترحل في الزمن فكرة جذابة، لكنها تطرح مشكلة منطقية ضخمة: إذا قام شخص ما بتصنيع آلة زمنية في المستقبل، فكيف لنا أن نوضح أننا لم نمتلكها بالفعل؟ لنفترض أن مثل هذه الآلة تم تصنيعها في عام 2050. سيتعين عليها فقط العودة في الزمن بضع عشرات من السنين للوصول إلينا وخلق المزيد منها في عصرنا هذا أي في وقت مبكر سابق لعام 2050. يجب أن تكون آلة الزمن، القادرة على زيارة جميع العصور، خالدة بطبيعتها. إذا كانت آلة الزمن ممكنة، حتى لو تم اختراعها في عام 4076، لكان الرجال في عصور ما قبل التاريخ سيعرفون أن البشرية المستقبلية ستزورهم (من المحتمل). بما أنها غير موجودة في حاضرنا، فإنها ليست موجودًة في المستقبل أيضًا. الجدل المضاد الوحيد الممكن هو أنه كان من الممكن إنشاء الآلة في المستقبل دون أن ترى إنسانية المستقبل أنه من المناسب العودة إلى زمن قبل عشرينيات القرن العشرين أو لا ترى ضرورة لزيارة زمننا المتخلف في عشرينات القرن المنصرم.
من الأدب إلى السينما
يستمر ه.ج.ويلز H. G. Wells نتاجه في مجال أدب الخيال العلمي مع كتاب أوائل الرجال فوق القمر Les Premiers Hommes dans la Lune en 1901 ، وهو العمل الذي قام فيه Cavor كافور، وهو عالم ، يصنع الكافوريت “cavorite” ، وهو معدن ثوري يستخدمه لبناء مركبة فضائية للذهاب خارج الأرض واكتشاف ، بصحبة المغامر الشاب بيدفورد ، سكان القمر ، أي حضارة السيلانيون التي تعيش تحت سطح القمر. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن العلاقة بين الفضاء والسينما تم نسجها منذ البداية. ما هو أول فيلم في تاريخ السينما؟ Leإنه فيلم رحلة إلى القمر Voyage dans la Lune إخراج جورج ميلييس Georges Méliès في عام 1902 ، وهو مستوحى من كتاب من الأرض إلى القمر الذي ألفه جول فيرن De la Terre à la Lune ، وكتاب أوائل الرجال على سطح القمر الذي ألفه ه.ج. ويلز Les Premiers Hommes dans la Lune. لقد مر أكثر من قرن ولم يكن الكون أكثر دهشة مما هو عليه اليوم، خاصةً على شاشات السينما. منذ الثلاثي الأسطوري أوديسة الفضاء 2001 ، أنتج فيلم الأوديسة الفضائية لستانلي كوبريك في عام 1968 ، وسولاريس من قبل العبقرية الروسية أندريه تاركوفسكي في عام 1972 ، وآلين Alien المذهل الذي أخرجه ريدلي سكوت في عام 1979 ، كان معدل إطلاق أفلام الفضاء كبيرًا وتزايد بقوة واضطراد.

هناك بالطبع أسباب تكنولوجية بحتة بمعنى أن عالم الديجيتال الرقمي يتيح اليوم بإحداث تأثيرات ومؤثرات وخدع سينمائية وبصرية… مكانية! ولكن هذا ليس كل شيء: فبقدر صرخات القلق بشأن الاحتباس الحراري، والحرائق الضخمة المنتشرة على الكرة الأرضية والانخفاض المتزايد في التنوع البيولوجي يخلق مناخًا سابق ومهيئ لنهاية العالم المروعة ، ومن المفهوم تمامًا أن تتحول عين البشرية عن طريق رد الفعل نحو السماء. لذا فإننا ندعي أننا شاملون المنذ عام 2010: مع أفلام مثل برومثيوس Prometheus ، إخراج ريدلي سكوت في عام 2012 ؛ الجاذبية ، بواسطة ألفونسو كوارون في عام 2013 ؛ بين النجوم ، بقلم كريستوفر أولان في عام 2014 ؛ وحده على المريخ ، بقلم ريدلي سكوت في2015 ؛ أول اتصال من إخراج دينيس فيلنوف في عام 2016 ؛ الحياة: الأصل غير معروف لدانيال إسبينوزا في عام 2017 ؛ الرجل الأول ، الرجل الأول على القمر ، إخراج داميان شازيل في 2018 و Ad Astra ، لجيمس غراي في 2019. أغلق الحظر! ليس كلهم يستخدمون نفس موارد كتابة السيناريو ولا يعتمدون على نفس البنيات، ولكن الحقيقة هي أن هذه كلها أفلام سائدة رائعة تلعب على الانبهار البشري لاستكشاف الفضاء في جوانبها المختلفة.

فيلم حالة فيلم The Interstellar أنتيرستيللر Interstellaire بين النجوم من إخراج كريستوفر نولان ، الذي عرض عام 2014 ، هو قضية نهج مدرسي أي يشكل وحده مدرسة لهذا النوع أو النمط من الأفلام الخيالية العلمية من نواح عديدة. أولاً، وبغض النظر عن الأحكام القيمة الخاصة بنا التي لا تهم القارئ، فهذا فيلم خيال علمي حقيقي بمعنى الكلمة، أي أنه يبدأ من افتراض مرتبط بعلم الفيزياء ونظرياته المتطورة في سياق خيالي. من خلال الدقة في تعريف العلم، ندرك أنه لا يوجد العديد من أفلام الخيال العلمي البحت الحقيقي. لنأخذ على سبيل المثال فيلم، “حرب النجوم” فهو ليس فيلم خيال علمي بل فيلم الأزياء والعباءات السوداء وأقنعة الرؤوس والسيوف الليزرية في الفضاء. نفس الشيء مع مثال آخر كفيلم “الجاذبية” هو فيلم كوارث في الفضاء وليس فيلم خيال علمي بالمعنى الحرفي للكلمة.
إذا كان بإمكاننا اعتبار فيلم بين النجوم أنتيرستيللر IntersTeller كنموذج يحتذى لسينما الخيال العلمي، فذلك لأن كريستوفر نولان، الذي نعرف جديته ودقته اللامتناهي التي يضفيها على بنائه السردي في أفلامه حاول أن يمنهج ويمحور بنيته السردية في هذا الفيلم لكي يستعرض عدة مشاكل حقيقية في الفيزياء المعاصرة في رواياته السينمائية.
ولمن لم يكن قد شاهد الفيلم فهذا ملخص سريع: إن البشرية في طريقها للموت والإبادة تدريجياً بسبب نقص الموارد الزراعية، وقد علمت وكالة ناسا عن ممر فضائي، يقع بالقرب من المشتري، والذي يسمى “ثقب دودي” والذي يسمح باكتشاف كوكب جديد ستوفر منطقته الصالحة للسكن فرصة لإنقاذ البشرية وبقائها على قيد الحياة. سيحاول الفريق التقني المختار بعد ذلك القيام بالرحلة عن طريق زيارة الكواكب المحتملة التي يمكن أن تستقبل البشر، والتي يقع بعضها في مدار حول ثقب أسود يسمى غارغانتوا Gargantua. لم يقتصر اهتمام نولان على احترام جميع القوانين الأساسية للفيزياء، خاصة عندما يتعلق الأمر بإعادة إنشاء الجاذبية الاصطناعية في سفينة الفضاء أو مع مراعاة آثار المد على الكواكب الموجودة في المجالات الأخرى من الجاذبية من الأرض، لكنه ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير في الواقعية، لا سيما في تعاونه مع كيب ثورن، وهو متخصص دولي كبير في كل من النسبية العامة والثقوب السوداء. ومن خلال العمل مع Kip Thome ، فهم نولان عواقب النسبية العامة ، بما في ذلك فكرة أن الجاذبية تشوه الزمن ، ما يسمى “تمديد الجاذبية للزمن” ، تؤكده تجربتان: تجربة باوند وريبكا Rebka (1959) وتجربة كيتنغ وهافل Hafele و Keating (1971). تم دمج هذا التأثير أيضًا بشكل مثالي في أجهزة GPS المعاصرة التي تستخدم النسبية العامة لتعويض الاختلافات الزمنية بين الإشاراتالتي ترسلها الأقمار الصناعية ومواقع الأرض. يستخدم نولان هذا المبدأ المادي الذي لا يمكن دحضه على الإطلاق لدفعه إلى آثاره المنطقية النظرية بفضل سحر السينما: من خلال جعل شخصياته تتفاعل على كوكب يقع بالقرب من الثقب الأسود غاراغوانتوا”Gargantua»، يضعهم في مجال جاذبية قوي للغاية حيث الزمن يتأثر بقوة ما يسمح بخلق تباين زمني مذهل في الأمكنة بين بعض أفراد الطاقم الفضائي البشري الذي هبطوا لاستشكاف الكوكب والبعض الآخر الذي بقي على ظهر المركبة الفضائية الأرضية أو البشرية بنسبة مهولة أو بعامل عامل 60،000: أي 1 ساعة للكل 7 سنوات. أي كل ساعة تقضيها في مجال الجاذبية لهذا الكوكب تقابل 7 سنوات خارجه أي في المركبة الفضائية. ما يبدو خياليا تماما بالنسبة للمشاهدين؛ لكنه العلم وليس الخيال العلمي فهذه حقيقة علمية مستمدة من النسبية العامة لآينشتاين. وحتى إذا كان العامل 60،000 يبدو منحرفًا، فهو ليس كذلك، فكل هذا يتوقف على المسافة التي نتواجد فيها بالنسبة للثقب الأسود. كان حري بنولان أن يجعل الكوكب المعنى أقرب إلى الثقب الأسود لتبرير هذه المفارقة الزمنية. لكنه تفصيل لايطعن بمصداقية المقاربة العلمية للمخرج. بالإضافة إلى ذلك، لا يترك نولان شيئًا للصدفة: على الكوكب المعني، هناك موجات هائلة تزيد عن 50 مترًا. دليل على أن الترفيه انتهى ولا مجال للامبالاة؟ لا، إنه بالضبط تأثير المد والجزر بسبب مجال الجاذبية. تعودنا على موجاتنا الصغيرة والهادئة بين الأرض والقمر لأننا نتفاعل وسط مجال ثقالة ضعيف ولكن يمكن أن يختلف جذرياً وكلياً على سطح كوكب آخر في مجرة أخرى.
ثقب أسود وثقب دودي
مع الثقب الأسود غاراغانتوا “Gargantua»، تسبب نولان في في تدفق الكثير من الحبر. فشكله الخارجي تم صقله ورسمه بدعم من العالم الفيزيائي كيب ثورن Kip Thorne، الأمر الذي يشرح ويفسر الواقعية الدقيقة التي تم تأكيدها منذ أول صورة تم التقاطها لثقب أسود حقيقي في أبريل 2019. تجدر الإشارة إلى أن عالم فرنسي، هو جان بيير لومينيت، أحد ألمع علماء الفيزياء الفلكية في فرنسا، كان محقاً عندما اقترح سنة 1979 أول تمثيل أو نمذجة للتشوهات البصرية التي يسببها الحقل أو المجال الثقالي للثقب الأسود. وفي عام 1982 كان من بين الأوائل الذين درسوا مع براندون كارتر، تأثيرات مرور نجم بالقرب من ثقب أسود عملاق أو فائق الكتلة. استخدم المخرج نولان مفهوم ” أفق الأحداث” الفيزيائي العلمي والذي يتطابق مع نصف قطر شفارزتشايلد للثقب الأسود ليطلع الجمهور العريض غير المتخصص على النقاشات الحديثة التي تدور بخصوص الفيزياء الكمومية أو الكوانتية والبحث عن معطيات وبيانات كمومية أو كوانتية للثقالة أو الجاذبية. الفرضية الوحيدة الغريبة والمخالفة للصواب تتعلق بالثقب الدودي الذي بنيت عليها فكرة البعثة الفضائية البشرية للبحث عن كواكب قابلة لاحتضان البشر . ولقد تم اكتشاف الثقب الدودي رياضياً في عام 1916 من قبل لودفيج فلام ، الثقب الدودي هو طريق مختصرة في طوبولوجيا الزمكان مما يجعل من الممكن ربط منطقتين بعيدتين عن بعضهما البعض من خلال ثقب أسود ( جاذب قوي )على جانب وثقب أبيض على الجانب الآخر(فرز طارد من الثقب الأسود) أو من الجهة الأخرى.

يحتوي الثقب الدودي على مدخلين يمكن أن يفصل بينهما ملايين السنين الضوئية، لكن “النفق” في الزمكان يجعل من الممكن الاتصال عبر مسار أقصر بكثير. درس العديد من الفيزيائيين، بمن فيهم جون فريدمان وإيغور نوفيكوف وكيب ثورن Kip Thome وIgor Novikov وJohn Friedman، كيف يمكن استخدام هذه الثقوب الدودية للسفر عبر الزمن. سيسمح لك المرور عبر أحد هذه الأنفاق نظريًا بالسفر لبضعة ملايين من السنوات الضوئية التي تفصل بين المداخل، دون الحاجة إلى تجاوز سرعة الضوء، أي دون انتهاك مبادئ نظرية النسبية. لكن هذا الاحتمال النظري تعرض للدحض لكون الثقوب الدودية غير مستقرة وفي لحظة نشوئه يدمر من قبل أي جسيم أو أية أشعة ضوئية تخترقه وتدخل إليه ولقد عرض ستيفن هوكينغ هذا الاستنتاج وحوله إلى مبدأ سمي بمبدأ” ظروف حماية التعاقب الزمني” أو ” تخمين حماية التسلسل الزمني ” conjecture de protection chronologique” ولكن يتعين الانتباه إلى أن عدم الاستقرار الجوهري للثقوب الدودية لايمكن التعاطي معه إلا في إطار النسبية العامة، الأمر الذي لا يأخذ بالحسبان معطيات وبيانات الميكانيك الكمومي أو الكوانتي. علاوة على ذلك، لو أضفنا بعداً مكانياً خامساً للزمكان فسوف نحصل على خمسة أبعاد ويغدو المرور عبر الثقب الدودي ممكناً ومقوبلاً من الناحية النظرية ولقد فهم نولان هذه الفرضية أو الاحتمالية لأنه أدخلها في صلب السيناريو الذي كتبه للفيلم على هيئة مكعب كوني سيكون المكافيء للالأبعاد المكانية الأربعة للمكعبالذي هو من الناحية التقليدية ثلاثي الأبعاد ولم ننجح لحد الآن في رصد ثقب دودي ولا نعرف آليات عمله ولا الآليات التي من شأنها خلقه لكن يمكن استنتاجها كنتائج ممكنة من معطيات وبيانات النسبية العامة ومعادلاتها.
تشكيل الثقب الأسود الشهير
يتكون النجم عندما تتراكم كمية كبيرة من الهيدروجين وتتصادم مع تأثير جاذبيتها. عند الوصول إلى درجة معينة من الحرارة، فإن ذرات الهيدروجين التي تتصادم لم تعد ترتد بل تندمج معًا لتكوين ذرات الهيليوم. الحرارة الناتجة عن هذا الانصهار الحراري – وهو ما يعادل قنبلة هيدروجينية طبيعية – هي ما يجعل النجوم تلمع. تزيد هذه الحرارة من ضغط الغاز حتى تصل لدرجة تكفي لتعويض قوة الجاذبية ويتوقف الغاز عن الانكماش. خلال حياة النجم، ينفد مخزون الهيدروجين والمزيد من الوقود الذي يمتلكه النجم في البداية وبأسرع من الضوء؟ لينهار. عندما ينفد الوقود من النجم، يبرد ثم ينقبض. إذا كانت كتلة النجم أقل من “كتلة شاندراسيكار Chan Drasekhar” ، يمكن أن تستقر لإعطاء “قزم أبيض” أو نجم نيوتروني. وإذا كانت كتلة النجم أكبر من “حد شاندراسيكار Chandrasekhar” ، فلا يمكن لأي قوة أخرى موازنة الحالة ، بحيث ينهار النجم في نهاية حياته تحت “وزن” الثقالة أو الجاذبية الخاصة به ، وتشكيل ثقب أسود! لايجب أن ننسى أن حلم كبلر هو أحد أوائل كتب الخيال العلمي. ومع ملييس Méliès ، ولدت السينما على خلفية الموضوعات المكانية وإن •interstellaire de Nolan نص بين النجوم هو كتاب يمثل حالة سينما الخيال العلمي بأنصع أشكالها وصورها.
في النص الذي كتبه كريستوفر نولان كأساس لسيناريو الفيلم هناك حديث عن كارثة بيئية كبيرة تحدث، والأرض تموت، تضربها الرياح والغبار (1). المحاصيل تذبل بسبب الحرارة وقلة المياه والرمال والأغبرة والعواصف الرملية، ما يتبب بنقص الغذاء … ونقص الموارد والبشرية تحتضر. تبحث مجموعة من العلماء المنعزلين (في وكالة ناسا!) عن ثغرة وحل وتدفع فريقًا صغيرًا إلى الفضاء بحثًا عن أرض جديدة. يتجول البطل من الثقوب الدودية إلى الكواكب الغريبة، وينهي سباقه في حفرة سوداء ليعلمنا أن الحب في النهاية هو الذي يتجاوز المكان والزمان. . . إذا كان من الممكن الاتفاق على ضعف قبضة كريستوفر نولان على نصه الأصلي قبل تحويله إلى فيلم سنة 2014 Interstellaire (Christopher Nolan) ، فإن الفيلم ، الذي ادعى أنه وريث لفيلم ستانلي كوبريك أوديسة الفضاء 2001 Space Odyssey ، فذلك لأنه لم يكن لديه حقيقة الاهتمام بالجانب التربوي كعلم موجود، وإرادة المخرج لـ “عمل جيد” أمر لا جدال فيه . من الواضح أنه “رتب” بعض الصور – لا سيما تلك التي تمثل الثقب الأسود – على حساب الدقة العلمية: فــ “في هوليوود، حتى الثقوب السوداء تشكل” وفق رغبات شباك التذاكر. تقول المجلة البريطانية New Scientist بلطف. في الواقع، يحتوي الفيلم على العديد من النقاط العلمية المحتملة والحقيقية. لن نتطرق إلى هذه التفاصيل، ولكن على العكس سنتحدث عن العلم، ونحدد كمية من المعلومات التي لا يتم تقديمها بشكل صريح من خلال تحليل مشاهد معينة في الفيلم. سنركز على الثقب الأسود غاراغانتواGargantua والعواقب التي يفرضها على بيئته، في قلب الحكاية الفيلمية. لذا اربطوا أحزمتكم: سوف نحلق باتجاه الثقب الأسود.
الانحناءات الزمانية
كما هو الحال في فيلم الجاذبية، الجاذبية هي في قلب حكاية مابين النجوم – Interstellaire- lnterstellar. ولكن إذا كانت نظرية نيوتن كافية لفهم الفيزياء التي تعمل في فيلم ألفونسو كوارون، فيجب علينا أولاً أن نتعرف على النسبية العامة لمتابعة حكاية كريستوفر نولان. وفقا لهذه النظرية، التي نشرها ألبرت أينشتاين في عام 1915، فإن الزمكان رباعي الأبعاد هو نوع من “نسيج tissu” مرن ومطاطي مشوه بواسطة الأجسام الضخمة التي يحتويها هذا النسيج. يولد توزيع الطاقة أيضًا مجال جاذبية لأنه مرتبط بالمادة بواسطة الصيغة الشهيرة E = MC2. في هذا السياق، ما نسميه الجاذبية ليس سوى إظهار تشوهات الزمكان. على العكس من ذلك، تخضع المادة والطاقة لتأثيرات التشوهات التي تولدها الكتل في نسيج الزمكان. تنص النظرية على أن الجسم يتحرك بحرية في هذا الزمكان المنحني ويتبع خط مسار أقصر، يسمى “الجيوديسية”. في الزمكان “المسطح”، أي الفارغ من المادة، الجيوديسيا هي خطوط مستقيمة. ولكن في زمكان مشوه، فهي خطوط منحنية، مثل المدارات الإهليلجية للكواكب في وجود الشمس! على عكس الفيزياء الكلاسيكية، يصبح الضوء – الذي تشكله جسيمات عديمة الكتلة تسمى الفوتونات – حساسًا لوجود المادة لأنه يجب أن يتبع أيضًا الجيوديسيا في الزمكان. لذلك ينحرف مسارها في محيط جسم ضخم الكتلة. قام آينشتاين بحساب زاوية الانحراف في حالة الشمس: يجب إزاحة الموقع الواضح للنجم الذي يمر عند حدود حوافه بمقدار 1.75 ثانية من القوس (هذه الزاوية الدقيقة تتوافق مع الحجم الظاهري لـ عملة يورو واحدة عند 2.7 كيلومتر!).: لوحظ هذا التأثير لأول مرة خلال كسوف الشمس في 29 مايو 1919. أما اليوم، فإن انحراف الأشعة الضوئية عن طريق المادة حقيقة لا جدال فيها. إنه أصل ظاهرة العدسات الثقالية أو عدسة الجاذبية lentille gravitationnelle: صورة المجرة البعيدة مشوهة من خلال مرورها عبر مجموعة من المجرات أقرب. ولكن ماذا يحدث بالقرب من الثقب الأسود؟
( يتبع )
د.جواد بشارة

كاتب وناقد وباحث عراقي
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0

تقديم :
في ذكرى رحيل النجم العربي الكبير نور الشريف أعاد د. مالك خوري، أستاذ السينما بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، فتح ملف فيلم “ناجي العلي”، والأزمة التي نجمت عن إنتاجه، ولكي تكتمل الصورة أعيد نشر مقالي “شاهد عيان على اتهام “الشريف” بالخيانة العظمى”، الذي نشرته جريدة “القاهرة” في 15 أغسطس 2015، ثم أعادت المجلة الإلكترونية “سينما إيزيس”، التي تُعني بفكر السينما المعاصرة، نشره في 18 أغسطس من نفس العام
مجدي الطيب
***
شاهد عيان على إتهام ” الشريف ” بالخيانة العظمى

في السادس من سبتمبر عام 1991 وقع اختيار الكاتب الكبير سعد الدين وهبه، بوصفه رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، على فيلم «ناجي العلي»، تأليف بشير الديك وإخراج عاطف الطيب وبطولة النجم الكبير نور الشريف، الذي شارك بالإنتاج مع مجلة «فن» اللبنانية، التي أصدرها وتولى رئاسة مجلس إدارتها الكاتب اللبناني الكبير وليد الحسيني، المستشار السياسي للفيلم، ليكون فيلم افتتاح الدورة الخامسة عشر لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، لكن قراره الجريء أثار أزمة كبيرة بدأت بوصول ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية إلى مصر خصيصاً لمقابلة الرئيس «مبارك»، وتحريضه ضد الفيلم بحجة أنه يُسيء إلى شخصه، ويتهمه بالوقوف وراء جريمة اغتيال الرسام الكاريكاتوري الفلسطيني ناجي العلي، في لندن يوم 29 اغسطس 1987 !

يومها استدعى «مبارك» الدكتور أسامة الباز، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب الرئيس للشئون السياسية، ووكيل أول وزارة الخارجية المصرية، لسؤاله عن حقيقة الأمر، وفي خطوة استباقية وجه سعد الدين وهبة الدعوة للدكتور الباز لمشاهدة الفيلم في عرض خاص ليُشاهد الفيلم، ويبت في إمكانية عرضه من عدمه، ومع دقات الساعة التاسعة من مساء يوم السبت الموافق 30 نوفمبر؛ أي قبل يومين من افتتاح المهرجان، دخل «الباز» قاعة العرض، ومرت الدقائق ثقيلةكالدهر، قبل أن يقف مُعلناً موافقته من دون تحفظ على عرض الفيلم في افتتاح المهرجان، في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر، وبحضور الفريق محمد فوزي، الأستاذ سامي شرف، جنباً إلى جنب مع فاروق حسني وزير الثقافة وعبد المنعم عمارة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وشهد حفل افتتاح مهرجان القاهرة منح نجلي الموسيقار محمد عبد الوهاب والكاتب الكبير د.يوسف إدريس درع تكريم المهرجان كما صافح سعد الدين وهبة الفنانة الكبيرة فاتن حمامة وأهداها درع المهرجان . ولم ينته عرض «ناجي العلي» بإلقاء «حنظلة» وأطفال المقاومة الحجارة على العدو الإسرائيلي فحسب، بل انهالت الحجارة على كل من شارك بدور في الفيلم، وبدأت التداعيات مع المؤتمر الصحفي، الذي أقيم صبيحة اليوم التالي، في فندق ماريوت بالقاهرة، وأداره الناقدان علي أبو شادي وفوزي سليمان، وشهد احتجاج الصحفي اللبناني محمد حجازي على ما أسماه «نشر غسيلنا العربي القذر»، وسجل استياءه كون الفيلم يُشير بطرف خفي إلى تورط أياد عربية في قتل «ناجي العلي» (راجع ما قلناه عن زيارة ياسر عرفات) ومع صدور صحف يوم السبت الموافق 7 ديسمبر 1991 كانت المفاجأة المدوية في نشر صحيفة “أخبار اليوم” مربعاً يحمل عنوان «رخا أم ناجي العلي ؟»، استنكر كاتبه إبراهيم سعدة،رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم آنذاك، قيام مهرجان مصري بعرض فيلم غير مصري في الافتتاح (!) وقال إن رسام الكاريكاتور «رخا» كان الأولى بأن يُنتج فيلم من أجله، وتساءل عن السر وراء امتناع نور الشريف عن تجسيد أدوار مئات الأبطال المصريين، واندفاعه وراء تجسيد شخصية «ناجي العلي»، الذي لا يعرفه أحد في مصر، حسب قول “سعدة”، في إيحاء بأنه الدولارات أعمته، ولأن «المنتجين المصريين لن يغدقوا عليه الأموال التي يريدها»، وصبيحة السبت الموافق 18 يناير 1992 نشرت جريدة «أخبار اليوم» في صفحتها الأولى صورة لنور الشريف مع عنوان يقول : «نور الشريف ودولاراته»،وفي الصفحة الثانية أكد إبراهيم سعدة أنه سجل اعتراضه، منذ اللحظة الأولى، على «قيام نور الشريف بتجسيد شخصية ناجي العلي، أو المساهمة في إنتاج فيلم عن “رسام متواضع الموهبة جند ريشته من أجل التشهير بمصر حاكماً وحكومة وشعباً ودورا بكل ما هو وضيع ومقزز وبأقذر الاتهامات”، لكن نور الشريف،كما أوحى أبو سعدة، «قبل من أجل المال» وتساءل : «هل تستحق كنوز الدنيا كلها أن تبيع بلدك من أجلها .. لا أظن» واختتم بقوله إنه إذا كان نور الشريف يُباع بالمال فإن أخبار اليوم لا تُباع لهذا رفضت نشر إعلانات الفيلم . ومع إدراك «أبو سعدة» أن حملة استهداف النجم نور الشريف لم تنجح عاد ليفتح النار من جديد؛ حيث خصص الصفحة الأولى من عدد السبت 25 يناير 1992 لما أطلق عليه «هذا هو ناجي العلي الذي يريد نور الشريف تخليده !»، ثم انضم الكاتب الصحفي سمير رجب إلى المعركة،وهاجم نور الشريف صبيحة الخميس 30 يناير 1992، بحجة «الخضوع المهين»،وسعى د.عبد العظيم رمضان، صباح الأحد 2 فبراير 1992 في مجلة «أكتوبر»، إلى تذكير الجميع بأن نور الشريف لم يؤيد كامب دافيد ما يدمغه ويُشكك في وطنيته، وأعلن ابراهيم سعده أنه لم ولن يشاهد الفيلم، وأن ما كتبته حسن شاه في مجلة «الكواكب»، التي كانت تترأس تحريرها، قد أغناه عن مشاهدة الفيلم، وكانت ابنة أخبار اليوم قد كتبت في افتتاحية المجلة، صباح الثلاثاء 28 يناير 1992 تتهم نور الشريف،ومعه “عاطف الطيب” و:بشير الديك”، بانعدام الضمير الوطني، لأنهم صوروا المصري (محمود الجندي) في صورة الممزق والمخمور ووصفت الفيلم بأنه مريض وموجه ومليء بالكراهية. وسرعان ما تطور الهجوم ليصل إلى اتهام نور الشريف وعاطف الطيب بالخيانة العظمى، وتورط بعض خربي الذمم، ومعدومي الضمير، من الفنانين، وكتاب المقالات، في الهجوم طمعاً في احتلال مساحة مميزة من الصفحات التي خصصها أبو سعدة للحملة المغرضة، فيما حذر الكاتب الكبير عبد الحي أديب، في ندوة عُقدت بنقابة الصحفيين، من المكارثيين الجدد، وعاد سمير رجب ليُشعل النار بمطالبته الدولة (الجمهورية يوم الأربعاء 5 فبراير 1992) بمنع عرض «ناجي العلي» في المهرجان القومي الثاني للأفلام الروائية؛ إذ انتهز أبو سعدة الفرصة، وقال في أخبار اليوم (السبت 8 فبراير 1992) إن «عرض الفيلم يعني أن حكومة عاطف صدقي ممثلة في وزارة فاروق حسني الثقافية لا تهتم بسمعة مصر ولا بزعامة مصر ولا بوطنية وعروبة مصر»، وفي العدد نفسه كتب عصام بصيلة : «خسارة .. أقولها من قلبي فأنا أحب نور الشريف لذلك أنا حزين على فقده شعبيته».
وفي واقعة غير مسبوقة نشر نور الشريف إعلاناً بجريدة «الأهرام» يؤكد فيه بدء عرض الفيلم في الإسكندرية وسوهاج والإسماعيلية وسمالوط وقويسنا، تضمن مقالات عن ناجي العلي بأقلام : مصطفى أمين، كامل زهيري، أحمد عبد المعطي حجازي، اللباد، البهجوري وبهجت لكن الحملة المُغرضة نجحت في إقناع فاروق حسني وزير الثقافة بتشكيل لجنة تصفية، للمرة الأولى في تاريخ المهرجان القومي، تكونت من المخرج كمال الشيخ، الناقد أحمد صالح ومهندس الديكور صلاح مرعي، انتهت إلى استبعاد «ناجي العلي» من المهرجان، ومن باب ذر الرماد في العيون استبعدت معه ستة أفلام أخرى !
مات نور الشريف لكن إلى اللحظات الأخيرة قبل أن يلفظ أنفاسه ظل الجرح الذي خلفته معركة «ناجي العلي» غائراً في قلبه، ولم يندمل في ذاكرته، وأكثر ما أحزنه، وأوجعه، أن بعض الرفاق شاركوا في «المذبحة»، كما وصفها، ولم يترددوا في تخوينه، واتهامه بأنه باع بلده نظير ثلاثة ملايين من الدولارات !
أما عاطف الطيب فله قصة أخرى، ربما تُروى في ما بعد، لكنني لن أنسى ما همس به، يوماً، وهو يتعذب ألماً، :”لشد ما أحزنني أن استمع لوالدي وهو يسألني :” صحيح ما يقولوه عنكم ؟ هل خنتم بلدكم بالفعل” ؟
مجدي الطيب

ناقد سينمائي مصري
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0

انتهى الكاتب الناقد والمخرج المصري صلاح هاشم المقيم في باريس.فرنسا، مع زميله المونتير ومدير التصوير اللبناني الكبير سامي لمع المقيم في كوبنهاجن، الدانمرك، من وضع اللمسات الأخيرة، في فيلمهما الوثائقي الجديد بعنوان ” سينما مصر.سؤال الهوية “، الذي يمثل الجزء الثاني، من ثلاثية ” سحر السينما المصرية الخفي ” التي تسأل: ( أين ياتري يكمن سحر السينما المصرية، وعلاقتها بالحضارة الفرعونية، ومنذ اختراع الصورة،على جدران معابد مصر الفرعونية القديمة،على يد المصورين المصريين، منذ 7 آلاف سنة، وكأنهم كانوا سينمائيين ومصورين بدون كاميرا.؟ ).

ويناقش الفيلم الجديد من خلال حوارمع الناقد والمخرج السينمائي المصري الكبير د.صبحي شفيق،علاقة السينما المصرية بسؤال الهوية ، وأنا مين ؟ الذي صار الآن يشغل،وأكثر من أي وقت مضى، فكر مجتمعاتنا الانسانية ويعتبر د.صبحي شفيق في مداخلته في الفيلم ، أن السينما، هي أهم فن، يحمل الإجابة على هذا السؤال..
عن موقع ” صدي البلد ” بتاريخ 11 أغسطس 2020
الصورة المرفقة لأستاذي د.صبحي شفيق ، وأفيش الجزء الأول بعنوان ” وكأنهم كانوا سينمائيين ” من ثلاثية ” سحر السينما المصرية الخفي ” لصلاح هاشم وسامي لمع..
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, نزهة الناقد 0

” ..صبحي شفيق( 1939-2016) هو رائد الثقافة السينمائية في مصر بغير منازع، وهو أول ناقد متخصص بالمعنى الحقيقي للنقد، يكتب دراسة نقدية ثمينة عن فيلم سينمائي، وكانت كتاباباته جديدة واعية ناضجة، كرست في الصحافة لفن السينما تكريسا جادا، خلق وعيا كبيرا بمستوياتها العالية، وكان تألقه في الكتابة عن السينما، يضعه في مصاف الرواد، الذين يؤسسون ..صروحا جديدة، ومن بعده.. أصبح النقد السينمائي بابا ثابتا في الصحافة المصرية.”
خيري شلبي
جريدة ” الدستور ” بتاريخ 1 يناير 1997
—

“..عرفت النقد السينمائي وأحببت أن أكون ناقدا سينمائيا من خلال قراءاتي لمقالات صبحي شفيق في جريدة الأهرام ..وأنا طالب في الثانوية..” ..
سمير فريد
في مقدمة كتاب ” صبحي شفيق الناقد الفنان ” لسمير فريد الصادر عن المهرجان القومي السابع للسينما المصرية عام 2001
—
إهداء لصلاح هاشم مع كتاب ” صبحي شفيق الناقد الفنان ” لسمير فريد
” .. الى رفيق رحلة العمر، الى الفنان المبدع، والناقد الذي أنساه النقد أنه ولد سينمائيا.
الى صلاح هاشم، رمز حب وتقدير.”
د.صبحي شفيق
بتاريخ 7 أكتوبر 2003
–
صبحي شفيق يكتب عن فيلم ” البحث عن رفاعة ” لصلاح هاشم في جريدة ” القاهرة “.2008

admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, نزهة الناقد 0
