فيلم ( قودي سيارتي ) وشاعرية الخطاب الصوفي في مهرجان ” القاهرة ” السينمائي 43 بقلم صلاح هاشم




admin افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات, نزهة الناقد 0




admin شخصيات ومذاهب, كل جديد 0


admin شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0





admin شخصيات ومذاهب, كل جديد, مهرجانات 0

يكرم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الفرنسي تيري فريمو، مدير مهرجان «كان» السينمائي، وذلك خلال فعاليات الدورة الـ 43، التي تفصلنا عنها أيام قليلة، حيث من المقرر أن تقام الدورة في الفترة من 26 نوفمبر الجاري، وحتى 5 ديسمبر المقبل.

تيري فريمو المندوب العام لمهرجان ” كان ” سيد المهرجانات السينمائية في العالم
وعلَّق تيري فريمو، في بيان صحفي، على نبأ تكريمه قائلا: «إنه لمن دواعي سروري أن أحصل على هذه الجائزة، التي لا أعتبرها جائزة لشخصي، وإنما لكل فرد اجتهد وساهم في النجاح الكبير الذي حققه مهرجان كان السينمائي على مدار تاريخه، خاصة في هذه الفترة التي تعد من أصعب المراحل التي تمر بها السينما في كل مكان بالعالم».
وتابع «فريمو»: «بجانب السعادة الغامرة التي أشعر بها بفضل ذلك التكريم، فأنا سعيد أيضًا لزيارتي مصر للمرة الأولى، والتواجد في مهرجان كبير يتمتع بمكانة بارزة مثل مهرجان القاهرة السينمائي، الذي يتيح للعديد من السينمائيين حول العالم خلال هذا الحدث الضخم، فرصة الالتقاء وتبادل الخبرات الثرية بشأن الصناعة الفنية».
في نفس السياق، تطرق المخرج الفرنسي للحديث عن مهرجان «كان» وكبرى المهرجانات السينمائية الأخرى، مؤكدا أنه لا توجد منافسة بين كل منها، لأن كل مهرجان يقوم بمسؤوليته في حدود المساحة المتاحة له، موضحا: «لا يعتبر مهرجان كان نفسه من أكبر المهرجانات العالمية، فنحن وأصدقاؤنا من المهرجانات الأخرى حول العالم، نقوم بنفس العمل، لكن كل منا في منطقته الخاصة ومساحته الفنية والثقافية».
وتحدث «فريمو» أيضًا خلال بيانه، عن علاقة مهرجان «كان» بالسينما المصرية، حين قال: «مهمة مهرجان (كان) السينمائي هي دعم السينما العالمية، ومن بينها السينما المصرية التي لم ينصفها التاريخ ولم يوضح مدى أهميتها في العالم العربي، لذا فقد بدأنا في عرض بعض الأفلام المصرية الشهيرة مؤخرا، كما فعلنا مع بوليوود سابقا، ونبحث أيضًا ما إذا كان هناك عدد من الأفلام القديمة التي يمكن إعادة عرضها وضمها إلى قسم كلاسيكيات كان».
وأضاف: «مهرجان (كان) فخور باستقباله لفنانين عظماء مثل يسري نصر الله ويوسف شاهين، في حين أن الجيل الجديد من صانعي الأفلام المصريين الشباب سواء النساء أو الرجال، مثير للاهتمام، وأنا متأكد من أنه يمكننا توقع الكثير منهم في المستقبل».
يشار إلى أن تيري فريمو، ولد في تولينز عام 1960، وبعد سنوات من عمله في المجال الفني، شغل منصب المدير الفني لمعهد «Lumière» في ليون منذ عام 1995، وتم اختياره فيما بعد ليكون المدير الإداري للمعهد.
أصبح «فريمو» مديرا فنيا لمهرجان كان السينمائي عام 2004، ومن ثم مدير فنيا وتنفيذيا لنفس المهرجان عام 2007.
قدم تيري فريمو، كمخرج، فيلمين وثائقيين هما «Lumiere» عام 2016، و«Lumière, l’aventure continue» عام 2020.
يشار إلى أن الدورة الـ 43 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تقام في الفترة من 26 نوفمبر إلى 5 ديسمبر، مع اتخاذ كل التدابير الاحترازية وفقاً لإرشادات الحكومة المصرية ومنظمة الصحة العالمية، من أجل ضمان سلامة صُنَّاع الأفلام المشاركين والجمهور وفريق المهرجان.
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، هو أحد أعرق المهرجانات في العالم العربي وأفريقيا والأكثر انتظاماً، ينفرد بكونه المهرجان الوحيد في المنطقة العربية والإفريقية المسجل ضمن الفئة A في الاتحاد الدولي للمنتجين في باريس (FIAPF).
–
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0
قرر مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تكريم كل من المخرج الفرنسي تيري فريمو، والمؤلف الموسيقي الهندي أي.أر. رحمان، وذلك ضمن فعاليات الدورة 43 من المهرجان التي تنطلق في الفترة من 26 نوفمبر وحتى 5 ديسمبر 2021
لكن من هو هذا الـ” تيري فريمو ” المكرم في «القاهرة السينمائي 43 » ولا يعرف البعض أنه رئيس جمهورية ” ؟

تيري فريمو رئيس جمهورية ” كان ” السينمائي
تيري فريمو هو المندوب العام لمهرجان ” كان ” السينمائي ، سيد المهرجانات السينمائية في العالم ومن دون جدال، وهو المسئول عن إختيار أفلام المهرجان كل سنة، والمدي الفني والتنفيذي للمهرجان ، وهو أيضا مخرج فرنسي.
ولد تيري فريمو في تولينز خارج غرونوبل عام 1960، ونشأ في ضاحية مينجوت في ليون. كان المدير الفني لمعهد Lumière في ليون منذ عام 1995 ثم تم تعيينه كمدير إداري. وأصبح المدير الفني لمهرجان كان السينمائي في عام 2004 والمدير الفني والتنفيذي للمهرجان عام 2007.وفريمو حاصل على درجة الماجستير في التاريخ المعاصر من Lumière University Lyon 2، ومعروف أيضًا بفيلم «lumiere» من اخراجه


الناقد المصري صلاح هاشم
والمعروف أن الكاتب الناقد السينمائي المصري الكبير صلاح هاشم المقيم في باريس.فرنسا، كتب عن فريمو، وفيلمه المذكور” لوميير ” في جريدة ” القاهرة ” – رئيس التحريرعماد الغزالي – كما أفرد له فصلا كاملا – الفصل الخامس – من كتابه الجديد( رواية ” كان” . أطلس السينما المعاصرة بين السياسة والتاريخ ) الصادر منذ شهر عن دار نشر ( مركز الحضارة العربية ) – إدارة على عبد الحميد علي-
وذلك للحديث عن كتاب ” الإختيار الرسمي ” ، الكتاب ماقبل الأخير لفريمو، والذي تحدث فيه عن علاقته بمهرجان ” كان “، و المعايير التي ينتهجها في إختيار الخمسين أو الستين فيلماجديدا التي تتضمنها قائمة” الاختيار الرسمي” كل سنة.

إذ يوثق كتاب فريمو، مع كتب أخرى في المكتبة الفرنسية ،لتاريخ وذاكرة مولد مهرجان ” كان ” الرسمي كل سنة
فإذا بمدينة صغيرة شيدت للصيادين في الجنوب الفرنس المشمس ، وبجوار حافة بحر المتوسط الكبير ولا يزيد عدد سكانها عن 75ألف نسمة، تتحول الىى حدث إعلامي عالمي ، يحتل المرتبة الثانية في الأهمية بعد مباريات كأس العالم في كرة القدم ، ويستقطب أكثر من 5 آلاف صحفي ومصور كل سنة،وأكثر من 200 ألف إنسان، ويشاهد أفلامه وحفلاته وندواته ووقائعه الملايين من البشر على شاشات التليفزيون ومنصات بث الصورة بشتى أشكالها وأنواعها المستحدثة مع تطور التكنولوجيا..
يأتي الكتاب ( رواية كان ) في 192 صفحة من القطع المتوسط، وعبر 6 فصول يروي صلاح هاشم عبرها رواية المهرجان السينمائي الكبير – (جمهورية ” كان “)- منذ نشأته ولحد الآن.
حيث يناقش هاشم في الفصل الأول بعنوان «أطلس السينما المعاصرة بين السياسة والتاريخ» علاقة المهرجان ومنذ نشأته عام 1939 بالسياسة، ليكون أداة المقاومة النازية والفاشية، والتمييز العنصري، ومع الديمقراطية، والدفاع عن حرية التعبير والخلق في العالم.وعلى أمل، أن يكون المهرجان في المستقبل، كما كتب الأديب والمخرج الفرنسي الكبير جان كوكتو: «صورة نموذجية للمجتمع الدولي، الذي لا يتحدث فيه الناس مع بعضهم البعض، إلا بلغة واحدة مشتركة هي لغة السينما».
ويضم الفصل الثاني بعنوان «ولدوا في (كان)» تعريفاً بأشهر الممثلين والمخرجين من أمثال الأمريكية شارون ستون، والفرنسي ماتيو كازوفيتس، والجزائري محمد الاخضر حامينا، والتركي ايلماظ جوني، والأمريكي سبايك لي، والمصري عمر الزهيري، وغيرهم.
ويناقش الكاتب عبر بقية فصول «رواية كان» أهم دورات المهرجان التي حضرها، مثل الدورة 42 لعام 1989، وأبرز الأفلام الأجنبية والعربية التي شاهدها، مثل فيلم «درس البيانو» للمخرجة النيوزيلاندية جين كامبيون، أول امرأة تحصل على سعفة «كان» الذهبية بفيلمها البديع الأثير، وفيلم «كتاب الصور» للمخرج والمفكر السينمائي الفرنسي الكبير جان لوك جودار، وفيلم «عمر» للمخرج الفلسطيني هاني أسعد، وفيلم «ريش» المصري لعمر الزهيري وغيرهم.
كما يعرض كيف كشف جيل جاكوب الرئيس السابق للمهرجان عن كل أسرار مهرجان «كان» في كتابه «سوف تمضي الحياة مثل حلم»،
ثم يحكي هاشم في الفصل الخامس من الكتاب، كيف يختار تيري فريمو المندوب العام للمهرجان أفلامه، أي أكثر من خمسين فيلماً في قائمة الاختيار الرسمي OFFICIAL SELECTION كل سنة، والمعايير التي ينتهجها لاختيار فيلم ما دون غيره، من بين أكثر من 1500 فيلما، تصل الى إدارة المهرجان كل سنة.
ويأتي الفصل الأخير، بعنوان «كنت محكماً في كان»، ليسرد تفاصيل كيف تم اختياره عضواً في لجنة تحكيم مسابقة «الكاميرا الذهبية LA CAMERA D OR» وهي المسابقة الرسمية الثانية في المهرجان، بعد المسابقة الأولى الرسمية، التي تمنح جائزة السعفة الذهبية-
تيري فريمو رئيس جمهورية ” كان ” يسافر الى مصر
في الفصل الخامس من كتاب صلاح هاشم الذي يغطي مهرجان ” كان ” منذ عام 1979 ولحد الآن – يقدم الناقد المصري الكبير قراءة لكتاب ( الاختيار الرسمي ) الذي يحكي فيه تيري فريمو المندوب العام للمهرجان ،كيف يختار الخمسين أو الستين فيلما التي يعرضها المهرجان كل سنة في دورته الجديدة- ضمت القائمة في دورة المهرجان 74 الأخيرة أكثر من 70 فيلما- ويتم الإعلان عنها – عادة في شهر إبريل من كل سنة – في مؤتمر صحفي قبل إنطلاقة المهرجان، فيذكر : ( إن فريمو وحده فعلها،
إذ لم يحدث من قبل،ان نشر المدير الفني لأشهرسينمائي في العالم ، ونعني به مهرجان ” كان” مذكراته الشخصية في كتاب، ليحكي فيها عن كواليس وأسرار المهرجان، وعشقه للسينما والأفلام والكيفية التي تختار بواسطتها الأفلام في سيرك النجوم وبحر الأفلام المطل على المتوسط الكبير..ولذا نعتبر أن من أهم الكتب السينمائية التي صدرت حديثا في فرنسا كتاب
SELECTION OFFICIELLE” أي- الاختيار الرسمي “- سيليكسيون أوفسييل – الصادر عن دار نشلتيري فريمو المندوب العام لمهرجان ” كان ” السينمائي – أهم وأشهر مهرجانر جراسيه في أكثر من 600 صفحة سينمائي في العالم، ومن دون جدال ..الذي يقوم فريمو – ومنذ عام 2001- ومنذ باختيار افلامه في كل دورة ،في مايطلق عليه بـ ” قائمة الاختيار الرسمي ” وتضم عادة أكثر من ستين فيلما طويلا من أنحاء العالم، لم تعرض من قبل، وتحظى وحدها، من بين أكثر من 1800 فيلم، بالعرض الرسمي في مولد مهرجان ” كان ” الرسمي كل سنة، ويكشف عنها أنذاك ،في قاعات عرض قصرمهرجان كان على شاطيء كورنيش ” الكروازيت ” ،في المدينة التي يحتضنها المتوسط الكبير..
وما يصاحب ذلك من احتفالات ومراسيم وطقوس، تصبح في التو ولحظة وقوعها ..مادة لأكثر من 6 ألاف صحفي وناقد من أنحاء العالم، وتعرض على شاشات التلفزيون ويشاهدها الملايين من البشر..
حتى أن الطفل المولود في فرنسا ،كما كان يقول المخرج الفرنسي الكبير فرانسوا تروفو وكما كان يحب أن يردد، ينطق أسم مهرجان ” كان” هكذا، حتى قبل أن يعرف أن ينطق أسمه ، بعدما صار المهرجان، الذي يحتفل بمرور سبعين عاما على تأسيسه في شهر مايو القادم، والذي أتابع أعماله وأغطى دوراته منذ عام 1981،صار أشهر من الزعيم ديجول، و برج ايفل ، و “الباجيت “- رغيف الخبز الفرنسي المحمص الشهير في فرنسا ..
ماذا تعرف عن قائمة ( الإختيار الرسمي )
لكن ماذا عن هذه القائمة – قائمة “الاختيار الرسمي”- البوتقة التي تنصهر فيها كل الأفلام من جميع الجنسيات – والتي يتم الاعلان عنها كل سنة في مؤتمر صحفي في شهر ابريل من كل عام ، وماهوموقعها في الكتاب؟
يحاول تيري فريمو المدير الفني للمهرجان – وهو أيضا مدير معهد لوميير في مدينة ليون ومخرج فيلم ” لوميير ” الطويل الذي خرج للعرض حديثا في فرنسا، والمسئول وحده عن قائمة ” الاختيار الرسمي ” OFFICIAL SELECTION-أن يعرض من خلال هذا الكتاب الذي يأخذ شكل “المذكرات ” و ” الاعترافات ” و ” أدب الرحلات “..
يعرض طبيعة عمله في قلب المهرجان – قائد أوركسترا ملهم ؟ – ومهنته ” الغريبة ” التي يمارسها، كراهب في معبد السينما، وأن يشرح آليات عمل ماكينة أهم وأشهر وأضخم مهرجان سينمائي في العالم – ويمكن أن نقول هنا أن القيمة الاساسية لمهرجان كان تكمن في قدرته على تطوير ” الابداع “السينمائي في العالم، من خلال توظيف المهرجان بأفلامه في قائمة ” الاختيار الرسمي” وحفلاته ونجومه، وطقوس السير وصعود سلالم المهرجان فوق السجادة الحمراء،لخدمة ” سينما المؤلف “،على اعتبار انها أعظم ممارسة لـ ” حرية التعبير والابداع ” في العالم -..
فهاهو فريمو، يتنقل في رحلاته المكوكية، من ليون الى باريس ، ومن باريس الى روما ولندن وبرلين،و من برلين الى لوس جلوس، والهند والصين، باحثا عن الافلام الجديدة، والمواهب السينمائية الشابةالواعدة، لكي يقدمها من خلال قائمته – قائمة الاختيار الرسمي – التي تكشف في كل دورة عن اتجاهات السينما ، وعمن سوف يصنع في العالم ” سينما الغد ” ..
ونكتشف من خلال رحلات تيري فريمو – والطريف انه كان بطلا من أبطال رياضة الجودو ، وكان يعمل معلما و مدربا بعد حصوله على “حزام أسود ” في تلك الرياضة وقبل ان يلتحق بعدها للعمل متطوعا بمعهد لوميير، لكنه انضم في مابعد الى قائمة العاملين في المعهد بأجر،بفضل المخرج الفرنسي الكبير برتراند تافرنييه ..
نكتشف حكايات الوسط السينمائي في العالم وأهله من السينمائيين والمنتجين والممثلين والمخرجين الأشهرفي العالم.وفريمو لايخاطبهم هنا وعندما يلتقيهم بالسيد،وحضرة المحترم،بل بأسمائهم الشخصية ومن دون افتعال ورسميات وتكليف، إن إن تعال يا وودي- وودي آلا ن المخرج الامريكي الكبير- وخذ ياكين – كين لوش المخرج ، و اسمع يابن – شين بن وغيرهم.ونتخيل بالطبع حجم الضفوطات المعنوية والنفسانية والسياسية التي يتعرض لها من يحتل هذا المنصب السينمائي الهام، كرئيس لمهرجان كان – ” الأمم المتحدة ” في السينما ؟ – أو رئيس ” جمهورية السينما ” في العالم..
كما نكتشف على أي أساس يختار فريمو قائمة ” الاختيار الرسمي ” ، وماهي المعايير التي يعتمدها لاختيارمجرد ستين فيلما فقط من بين أكثر من 1800 أفلام من تعرض عليه كل سنة ، وهل يختار هذه المجموعة من الأفلام – التي يحبس لها العالم كله أنفاسه اثناء الاعلان عنها في منتصف ابريل- وحده،أم بمساعدة مجموعة عمل-أهل ثقة -من النقاد، تساعده في تحديد
للاجابة على التساؤلات السابقة التي تكشف عن أسرار وكواليس اعظم وأشهر مهرجان سينمائي في العالم اخترنا الصفحات التالية من مذكرات تيري فريمو الشخصية ..
الأربعاء 27 مايو 2015
إسمي تيري فريمو، وأنا المندوب العام لمهرجان ” كان “، ومدير معهد لوميير، من مواليد سنة 1960 السنة التي أنتج فيها فيلم ” على آخر نفس ” . ولدت في قرية تولان فور التابعة لاقليم ليزير ” الذي لم اغادره قط . كبرت في حي ” مانجيت” في مدينة فينيسيو ،القريبة من مدينة ليون وعشت أكثر من ثلاثين عاما في ذلك الحي،وأعيش حاليا في مدينة ليون التي اعود اليها دوما بعدما عثرت فيها على أول عمل لي في معهد لوميير الذي لم أتركه أيضا ومنذ ذلك الحين قط. أنا لا أغادر أو أترك ابدا، الأماكن التي منها جئت،وأحيانا ارتبط بتلك الأماكن، التي تسمح لي طبيعة عملي بالتردد عليها، مما يخلق لي أحيانا مشاكل في حياتي، وقد صار مهرجان “كان” كل حياتي
منذ فترة طويلة طلبت مني الممثلة الفرنسية سابين أزيما أن أدون ملاحظاتي بخصوص كل تلك الأشياء التي نعلم عنها كل شييء، أو لا شييء ايضا، بالمرة. أجل، كلا،أحيانا.حيث أن الوظيفة التي امارسها ،تترواح مابين الافشاء – من ناحية الواجب الاعلامي- وبين الوعد الكتمان اي عدم الافشاء، والصمت، في ذات الوقت..
وياله من فضل عظيم حقا أن أشغل موقعا متميزا جدا كهذا
وأن أكون في آن ،المندوب العام لمهرجان كان، أضخم مهرجان سينمائي في العالم
على شاطيء الكروازيت في مدينة “كان ” ، ومدير معهد لوميير السينمائي- حيث ولد فن السينماتوغراف – الواقع في شارع برومير فيلم – أول فيلم – في مدينة ليون
ولفترة طويلة ، أجل، فكرت أنه لاجدوى، من التفاخر بذلك
الاثنين 8 يونيو
كتب الي كين لوش – المخرج البريطاني الكبير الحاصل على سعفة ” كان ” الذهبية – يقول : عزيزي تيري – كتب ذلك بالفرنسية – ارجو أن تكون بخير ،وتحاول ان تستريح. أحسنت بجد ،عندما طلبت من الناس في المهرجان ،بعدم اخذ صور شخصية – سيلفي – لهم مع النجوم بتلك الطريقة الغبية..
يبدو انه لم يتبق لنا سوى كرة القدم يا صديقي . ترى هل ستبدأ الثورات من ملاعب الكرة ؟ ارجو أن تكون في ليون بخير. كل التقدير ،وخالص محبتي، والى اللقاء..
الاثنين 22 نوفمبر
في كل سنة، وعند اختيار رئيس لجنة التحكيم الرسمية في المهرجان، يظهر اسم جودار، ويفرض نفسه علينا،وفي كل مرة نتوقع
عودة مظفرة، للمخرج الكبير الى مهرجان ” كان “، وفي كل مرة ،يفرض ” ظل ” جان لوك نفسه ،كرئيس للجنة التحكيم . حيث أن المخرج الكبير جاك ريفيت ،يعاني الآن من مرض خطير، ولم يتبقى من جيل الفرسان الخمسة، الذين شكلوا مايطلق عليه بـ ” الموجة الجديدة ” في فرنسا سوى جودار، الذي يعد أكثرهم نشاطا ،وانتاجا وفعالية، لكنه ليس بالقطع المخرج الكبير الوحيد الذي لم يترأس ابدا لجنة تحكيم المهرجان، بل ينضم الى مجموعة من المخرجين السينمائيين الكبار في العالم، الذين لم يترأسوها ابدا ، مثل الروسي تاركوفسكي، والايطالي فيلليني، والسويدي برجمان وغيرهم
وكما يقول المخرج الامريكي كينتين ترانتينو ” كم هي جميلة قائمة المخرجين الذين فازوا بسعفة مهرجان ” كان ” الذهبية ، لكن الأجمل منها حقا قائمة المخرجين الكبار الذين لم يفوزوا بها”وينطبق قوله هنا ،على قائمة المخرجين ،الذين لم يترأسوا لجنة التحكيم، ولو
مرة في حياتهم.
الاربعاء 16 ديسمبر
بمرور الوقت، تصبح مسألة اختيار رئيس للجنة تحكيم المهرجان أكثر صعوبة، ويكفي هنا لفهم خطورة وصعوبة مهمة رئيس لجنة التحكيم أن نستعرض هنا قائمة المخرجين الكبار الذين قبلوا تلك المهمة: كينتين ترانتينو عام 2004 وأمير كوستوريكا عام 2005 ووونج كار وي عام 2006وستيفن فيرز عام 2007 وشون بن عام 2008 وايزابيل ادجاني عام 2009 وتيم بيرتون عام 2010 و روبير دو نيرو عام 2011 وناني موريتي عام 2012 وستيفن سبيلبيرج عام 2013 وجين كامبيون عام 2014 والاخوين كوين في العام الماضي 2015 ، وفي كل مرة افكر مع بيير ليسكور رئيس المهرجان هل يمكن أن نختار كاتبا او مصورا او مغنيا – مثل مايك جاجر من فرقة الرولينج ستون – من خارج دائرة السينما ، ليكون رئيسا للجنة التحكيم في المهرجان ؟
مثلا المغني العالمي مايك جاجر ، تعود على التردد على المهرجان ،والتنقل بين قاعات المهرجان لمشاهدة افلامه، كما العازف رينجو ستار من فرقة البيتلز ، والمغني البريطاني دافيد بووي، و كان الأخير أعلن لنا عن رغبته ،في أن يكون عضوا في لجنة التحكيم الرسمية ، غير اننا – بيير ليسكور وانا – كنا نفكر دوما، اننا لن نسمح ابدا لعشقنا لموسيقى الروك، أن يطغى على عشقنا للسينما، ولن نجعله ابدا يفرض نفسه ،عند اختيار رئيس وأعضاء لجنة التحكيم الرسمية في المهرجان ، ولذا لن يكون مايك جاجر، رئيسا للجنة تحكيم المهرجان، إلا.. في الحلم
في نهاية الغداء، مع بيير ليسكور، وبعد ان رددنا بضع أسماء، وقع اختيارنا على المخرج الاسترالي الكبير جورج ميلر، مخرج سلسلة ماد ماكس – ماكس المجنون – الطليعية المشهورة والذي حاز فيلمه ” ماد ماكس طريق الغضب ” على اعجاب الجمهور الكبير وثناء وتقدير النقاد
الاثنين 14 مارس
بدأت عملية مشاهدة الأفلام تنظم وتضبط إيقاع حياتنا، حيث اشاهد عندي في البيت كل يوم فيلما يكون الفيلم الأول لمخرجه ، وأنا أتناول طعام الافطار،وعندما أصل الى مكتب المهرجان في باريس، تخصص فترة الصباح لمناقشة وابداء الراي في الأفلام التي شاهدناها في اليوم السابق ومعرفة ماتم بشأن المفاوضات الجارية مع أصحاب الأفلام من منتجين وموزعين وباعة وأحيانا مخرجين،.. مع الاسيويين في فترة ماقبل الظهر.. ومع الاوروبيين طوال فترة مابعد الظهر.. ومع الامريكيين في فترة المساء ، ولا اعلم التحديد افضل الفترات بالنسبة للاستراليين ، كل ما اعلمه ان جورج ميلر – المخرج الاسترالي الكبير – وافق على أن يكون رئيسا للجنة التحكيم، وهاتفني ليسأل عن أحوالي : هل كل شييء على مايرام ياتيري ؟ ولم يصمم على أن يكون هناك ردا من
طرفي،أو أن ابلغه ببعض أسماء، حيث أن الموافقة على رئاسة لجنة التحكيم في المهرجان، تتضمن قبول شرط أو بند أساسي في الاتفاق، الا وهو أن لايتدخل رئيس اللجنة في اختيار اعضائها على الاطلاق، فكل ماعليه أن يوافق فقط على الرئاسة، ومن دون معرفة من ستضم لجنة التحكيم من أعضاء، يختارهم اثنان فقط كما جرت العادة: رئيس المهرجان بيير ليسكور مع تيري فريمو المندوب العام للمهرجان
“حسنا” قال جورج، ثم أضاف ” لقد اردت فقط يافريموأن أسأل عن أحوالك” ثم اغلق الخط ..
أثناء اختيار أفلام الدورة الجديدة مع لجنة المشاهدة، نقسم فترة مابعد الظهر الى قسمين : قسم نشاهد فيه الأفلام الأجنبية اعتبارا من الساعة الواحدة بعد الظهر وقسم ثان نشاهد فيه الأفلام الفرنسية اعتبارا من الساعة 6 مساء
ونحن نشاهد كل تلك الأفلام في قاعة سينمائية داخل كهف كبيرتحت الأرض في شارع ايميلي في باريس حيث يقع مقر المهرجان، وقد تم اعدادها بشكل كامل، لتكون قاعة عرض مكيفة ،ومجهزة بأحدث وسائل وامكانيات العرض الحديثة، لكل أنواع الأفلام ،وبكل المقاسات ،وجدران القاعة مغطاة بالقطيفة الحمراء، وتضم شاشة كبيرة جميلة ، طولها 5 أمتار، وصفين من الكراسي ، ويضم كل صف 6 كراسي
ويشرف عل العرض باتريك لامي ،وهو عارض تقني ممتاز،و قادر على حل أية مشكلات تقنية أثناء العرض ،ومن أي نوع، وبمرور الوقت طورنا معه إسلوبا رائعا من الإشارات والعلامات في التخاطب ومن دون حاجة الى الكلام معه عبر الحاجز الذي يفصلنا عنه في غرفة العرض، واحيانا نرى باتريك منغمسا ومستغرقا معنا في مشاهدة فيلم ما وقد بدا عليه الاهتمام أكثر
مما تعودنا، بعد ما يكون قد رفع مؤشر الصوت في الفيلم، ولذا تجدني، لا أهمل ابدا رأي باتريك لامي الشخصي ايضا في الفيلم الذي يعرضه علينا..
الاربعاء 13 ابريل
أحيانا يسألني البعض ،على أي أساس تختار أفلام قائمة ” الاختيار الرسمي ” – اكثر من ستين فيلما من بين أكثر من 1800 فيلم كل سنة – فاقول لهم على اساس شخصي بحت ،كما يفعل أي هاو من هواة الأفلام، على أساس الاحساس الرفيع المرهف، والحدس ، وذلك العشق الذي يسكنك، وبعض أدوات قياس الرأي العام، والمزاج الشخصي. في حين يعتقد البعض بأن هناك حزبا سريا يعمل على اختيار الأفلام في الخفاء ، ويمارس علينا ضغوطاته وسطوته، ويظن البعض الآخر بأن الصداقة التي تربطنا ببعض المخرجين، هي التي تتحكم في خياراتنا، في حين أن الواقع العياني المباشر يؤكد أن الهدف الأسمى الذي نسعى وفي كل مرة الى تحقيقه هو : إختيار أفضل قائمة ” إختيار رسمي” ممكنة.~ )
أهلا برئيس جمهورية ” كان ” في مصر ، وحسنا فعلت إدارة مهرجان القاهرة برئاسة محمد حفظي بإستضافة تيري فريمو وتكريمه في أعرق المهرجانات السينمائية في بلدنا الحبيب مصر، وشكرا للكاتب والناقد المصري الكبير صلاح هاشم على كتابه السينمائي العظيم والجدير بالاقتناء عن إستحقاق وجدارة
بقلم
ولاء عبد الفتاح
كاتبة وناقد سينمائية مصرية مقيمة في القاهرة .مصر
admin اصدارات كتب, رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0
قرر مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تكريم كل من المخرج الفرنسي تيري فريمو، والمؤلف الموسيقي الهندي أي.أر. رحمان، وذلك ضمن فعاليات الدورة 43 من المهرجان التي تنطلق في الفترة من 26 نوفمبر وحتى 5 ديسمبر 2021
لكن من هو هذا الـ” تيري فريمو ” المكرم في «القاهرة السينمائي» ؟

تيري فريمو هو المندوب العام لمهرجان ” كان ” السينمائي والمسئول عن إختيار أفلامه في كل دورة ( أكثر من 60 فيلما جديدا من أنحاء العالم كل سنة ) ومخرج فرنسي ولد في تولينز خارج غرونوبل عام 1960 ونشأ في ضاحية مينجوت في ليون. كان المدير الفني لمعهد Lumière في ليون منذ عام 1995 ثم تم تعيينه كمدير إداري. وأصبح المدير الفني لمهرجان كان السينمائي في عام 2004 والمدير الفني والتنفيذي للمهرجان عام 2007.
وفريمو حاصل على درجة الماجستير في التاريخ المعاصر من Lumière University Lyon 2، ومعروف أيضًا بفيلم «lumiere» من اخراجه

الهندي أي.آر.رحمان على اليسار في الصورة
أما الهندي أي.أر. رحمان فهو مؤلف موسيقي وملحن هندي من مواليد عام 1967، تم اختياره ضمن قائمة الشخصيات تأثيرا بالعالم ضمن قائمة مجلة الـ «Time»، وحصل على عدة جوائز عالمية كجائزة جرامي لأفضل أغنية مكتوبة لوسائل الإعلام المرئية، وجائزة الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية، وجائزة البافتا لأفضل موسيقى فيلم.
—
admin افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0
يواصل فلم ريش للمخرج عمر الزهيري تحقيق النجاحات والجوائز في المهرجانات السينمائية المختلفة مثل كان والجونة .. وكان آخرها في مهرجان قرطاج العريق في تونس، حيث فاز بأربع جوائز كبيرة من بينها جائزتي أفضل فلم وأفضل ممثلة للبطلة دميانة نصار. بالطبع هذا الفلم تسبقه سمعته من مهرجان الى آخر، ولذا يفوز بسهولة بالجوائز والاعجاب من النقّاد والمختصين ..

المخرج المصري عمر الزهيري
لكن بما انه فلم روائي، فإنه ينتظر اختبارا في دور العرض السينمائي، من خلال إقبال الناس على مشاهدته، والحكم على التجربة السينمائية المختلفة الجديدة. إذ أن الفوز بالجوائز لا يعني بالضرورة نجاحا جماهيريا أو قبولا بين المشاهدين، الذين تربّوا على تقاليد سينمائية تقليدية معروفة، لكي ترضي هذه الجماهير، وتكسب أموالهم في شباك التذاكر. لكن هذا الفلم ليس هكذا، بل أبعد ما يمكن عن تقاليد السينما المصرية المعتادة. إذ يبدو للمشاهد كفلم فقير، مصنوع بامكانيات متواضعة، بعيدا عن ستوديوهات الصوت، بحوار قليل، ببطلة صامتة، من الناس العاديين، وممثلين لا علاقة مسبقة لهم بعالم التمثيل، أما الحكاية فإنها فانتازية وغرائبية جدا، لكن في أجواء فقيرة وواقعية بامتياز. لذا يمكن اعتبار الفلم منذ التخطيط حتى التنفيذ، مغامرة سينمائية متماسكة الأركان، متناسقة في أركانها المختلفة. وهذا الذي جعل اعضاء لجان التحكيم منبهرين بهذه المغامرة السينمائية .. التي رغم الفنتازيا المحيرة التي تتضمنها، والتي يعرفها جميع من سمع بالفلم، فإن الفلم لن يخرج أبدا من شروط الواقع والواقعية السينمائية. وهذا يوصل الفلم الى نهايته المحتومة والمنطقية، ورغم أن النهاية لا تشبع المشاهد تماما، الا انها تؤدي إلى تغيير كبير في شخصية البطلة الصامتة الصابرة كل شيء، فتصبح انسانة جديدة تماما. وربما هذه هي الرسالة النهائية في الفلم التي على المشاهدين الانتباه لها، بدل التوقف كثيرا عند الجانب الفنتازي ..

الأم بطلة الفيلم
وبهذا المعنى فإن الفلم فيمنستي أو نسوي، يعزز دور المرأة وحضورها في المجتمع. وهذا يحصل في الواقع والحياة مع البطلة دميانة الصعيدية، التي تصبح فجأة نجمة المهرجانات، وضيفة متكررة على برامج التوك شو. ولا يمكن فصل البطلة دميانة (أم ماريو) والممثلين الآخرين عن البيئة التي تدور فيها احداث الفلم، ولا عن الإخراج والتصوير وباقي العناصر الفنية والتقنية، مما يجعل الفلم تجربة مختلفة ينغمس فيها المشاهد في عالم يبدو له كأنه غير موجود واقعيا، لأن الفلم لا يشير بوضوح الى موقع الأحداث أو زمنها، الا من خلال إشارات بسيطة ومن خلال الكلام بالطبع. وكان بالإمكان حتى الاستغناء عن الكلام وجعل الفلم صامتا كليا، لكن الكلام كان مهما كي نشاهد ان البطلة صامتة ومستكينة طوال معظم وقت الفلم. فلم ريش تمكن من إيصال رسالته الفنية والإنسانية بسهولة إلى المشاهدين في مهرجان كان وقرطاج، لكن في مهرجان الجونة ورغم فوزه بجائزة الفلم العربي، فقد واجه اعتراضات من بعض ممثلي وممثلات السينما المصرية، ونظروا اليه للأسف كأنه تشويه لسمعة مصر، ومتاجرة بآلام الفقراء. أمر لم يكن في الحسبان أبدا، وربما يساهم في أبعاد الجمهور عن مشاهدة الفلم عند عرضه في دور العرض السينمائي. كما تعرض للنقد السلبي بين بعض نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الفلم أصبح لاحقا موضع تنازع بين بعض التيارات السياسية، المعارضة والموالية للنظام. ومن وجهة نظر النقد “الثقافي” .. فان الطريقة التي عامل بها الإعلام المرئي بطلة الفلم دميانة او ام ماريو .. كشفت عن سطحية بعض هؤلاء الاعلاميات، واستصغارهم لهذه السيدة من خلال ملاحظات واسئلة غير لائقة. إحداهن في مهرجان الجونة تقول لها ان المخرج قد فتح لك “باب رزق” جديد .. عشان تحسّني عيشتك. وللأسف ان هذه الإعلامية المعروفة جدا، والتي كانت زوجة لواحد من أهم الممثلين في مصر .. لا تدرك معنى أو قيمة ان يكون الإنسان بطلا لفلم .. فلم نال جائزة مهمة في أهم مهرجان سينمائي عالمي .. البطولة السينمائية يا هانم، تعني مزيد من الكرامة والرفعة للإنسان .. تعني مزيد من المكانة والتأثير الاجتماعي .. السينما مش دكانة أو بوتيك يسترزق منها الانسان. وعلى القنوات التلفزيونية كانت الأسئلة الموجهة لها ساذجة ايضا، وتستصغر عقل هذه السيدة. ويبدو أن هناك بالفعل فجوة ثقافية بين القاهرة والصعيد. وبالمقابل هناك تطرفا لا مبرر له في الدفاع أو الهجوم على الفلم بين النقاد وناشطي وسائل التواصل الاجتماعي .. وكأن الأمر هو مجرد تصفية حسابات ايديولوجية غير مبنية على تحليل موضوعي للفلم نفسه. وشخصيا لا اعترض على خروج فنانين من العرض أو انتقاد بعضهم للفلم علنا .. بل اعتبره شجاعة أدبية خصوصا انهم جميعا كانوا يعلمون أن الفلم سيفوز بجائزة الجونة الكبرى للفلم العربي. وعلينا أن نقبل وتشجع ثقافة الاختلاف في القضايا الثقافية والفنية، بدل التهييج والتسييس التي يلجأ إليها بعض النقّاد والأكاديميين. لكن من الضروري أيضا الانتباه إلى إنجاز هذا المخرج الشاب عمر الزهيري .. الذي يعيد اسم مصر والسينما المصرية .. الى عالم الجوائز والمهرجانات بعد غياب طويل.
يوحنا دانيال

يوحنا دانيال ناقد سينمائي عراقي مقيم في السويد
admin اصدارات كتب, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0
بمناسبة الإعلان عن صدور كتاب ( 35 سنة سينما . شخصيات ومذاهب سينمائية ) للكاتب والناقد السينمائي المعروف صلاح هاشم ، كتب الباحث والفنان التشكيلي الكبير فكري عياد معلقا :

غلاف الكتاب تصميم الفنان المصور اللبناني الكبير سامي لمع
( ..هذا الغلاف يجعلك في إِشْتَاق لتتصفح قطفات سخية، من صفحات وأيام عاشت في ملفات وحوارات ولقاءات متعددة مع الأديب والناقد السينمائي الدولي ” صلاح هاشم” مع أسلوبه وفكره الخاص ،وقلمه المتخصص في عالم السينما والفنون.


admin شخصيات ومذاهب, كل جديد 0
أعتقد أنه قد آن الأوان ، وبخاصة بعد حصول فيلم ” ريش ” للمصري عمر الزهيري بأربع جوائز – أحسن سيناريو لأحمد عامر، وأحسن ممثلة لديمانة نصار، وأحسن فيلم روائي طويل لعمر الزهيري، وأحسن عمل أول لعمر الزهيري – دفعة واحدة في مهرجان قرطاج الأخير بتونس
،لتحية وتهنئة الكاتب والناقد السينمائي المصري الكبير صلاح هاشم المقيم في باريس.فرنسا، الذي كان أول من أشاد بالفيلم،في أعقاب العرض الأول للفيلم في مهرجان ” كان ” يوم الثلاثاء 13 يوليو

فيلم ” ريش ” 4 جوائز سينمائية في مهرجان قرطاج
وكان صلاح هاشم أيضا أول من هنأ مخرجه، وأول من كتب عن الفيلم في موقع ( سينما إيزيس ) الجديدة، أهم موقع سينمائي مصري عربي على شبكة الانترنت حاليا، كما كان أيضا أول من تنبأ بفوز الفيلم بجائزة مسابقة إسبوع النقاد ، كما رشح أيضا الفيلم للحصول على جائزة ” الكاميرا الذهبية ” في المهرجان السينمائي الدولي الكبير..تعالوا نتابع الوقائع، التي صاحبت عرض الفيلم في مهرجان ” كان ” ، بحضور الناقد المصري الكبير صلاح هاشم للعرض الأول للفيلم، في تظاهرة ” إسبوع النقاد ” بمهرجان ” كان ” 74
يوم 13 يوليو 2021

يوم الثلاثاء 13 يوليو كتب الناقد الكبير صلاح هاشم في موقع ( سينما إيزيس ) الجديدة المقال التالي بعنوان :
” ريش ” لعمر الزهيري: فيلم عبقري لمخرج ولد كبيرا.
شاهدت اليوم فيلم ” ريش ” للمخرج المصري عمر الزهيري – العمل الأول لمخرجه – في تظاهرة ” إسبوع النقاد ” من ضمن التظاهرات السينمائية الموازية المهمة، وتحتفل خلال هذه الدورة 74 بمرور 60 عاما على تأسيسها، وقد أعجبت بالفيلم العبقري كثيرا جدا، وهنأت مخرجه، بعد أن وقفت الصالة بأكملها بعد العرض لتصفق للفيلم طويلا..لأن الفيلم العبقري، الذي يحكي عن رب أسرة فقير – عامل في مصنع- يختفي أثناء نمرة يقدمها ساحر، أثناء الاحتفال بعيد ميلاد أحد ابناء العامل، علشان يفرح العيال ، فاذا برب الأسرة يختفي، وتظهر دجاجة في مكانه ، ثم حين تنتهي النمرة ،ويفرح العيال مع الحضور ومن ضمنهم صاحب المصنع يفشل الساحر في إعادة رب الأسرة وتبقى الدجاجة وتضطر أم العيال- الأم شجاعة – بعد ان تحول رب الأسرة الى دجاجة، أن تعول أسرة بأكملها وتكافح من أجل البقاء على قيد الحياة مع أسرتها بأي ثمن، في ظروف جد فكاهية ومأساوية ،مرعبة وسريالية في آن..
لايحكي كما في جل الأفلام المصرية، بالكلام والثرثرة، والجعجعة الفارغة ،وكل ماهو خارج السينما الفن، التي تحكي فقط بلغة الصورة، ولاتحتاج لترجمة كلام، ورغي عقيم، ولاتقول رحنا وجينا، وكان وأصل وفصل، وهات يا كلام، ورغي وحكي.. لما قرفنا وزهقنا من أفلامها، وهلكتنا بموضوعاتها المكررة المعادة.هنا في ” ريش ” الذي سوف يستغرقك ومنذ أول لقطة في الفيلم – نسمع صوت رجل يتألم ,ويصرخ ملتاعا في الظلام، قبل أن يظهر وقد اشتعلت النار في جسده في المنظر الطبيعي الذي يذكرك بإشاراته وإحالاته بفيلم إيراس هيد EREAS HEAD للأمريكي دافيد لينش وعوالمه الغريبة مثل روايات فرانز كافكا،..
هنا حيث يكمن الفن، كما في أفلام المخرج الأسباني المجيد لوي بونويل في اللقطة والمشهد والصورة، شرط السينما- الشعر المصفى – التي لاتعرف التنازلات، أو المجاملات، لتحتفظ بأصالتها ومصداقيتها وطزاجتها، حتى لو وجد البعض قاسيا ومرعبا، في تصويره للبؤساء الفقراء المهمشين المطحونين المعذبين وعذابات كل يوم وكفاحهم من أجل البقاء..
سوف يبقى ” ريش ” الفيلم معك مثل كنز ثمين، فهو فيلم مصري أصلي – ” ريش ” الفيلم هو البطل، بممثلين غير محترفين، ” ريش ” هو النجم، بلا جعجعة أو طحن، ” ريش ” لن يتركك بعد مشاهدته، بل سوف يسكنك ،بحكايته الغريبة العجيبة الأثيرة – ولانريد أن نسرد عليكم حكايته وكيف تطورت حتى لانقطع عليكم متعة مشاهدته ،ويهبط بك الى قاع المجتمع المصري..
” ريش ” للمخرج المصري الشاب عمر الزهيري فيلم رائع – عصير سينما – وأعتبره ” إضافة ” حقيقية لتطوير فن السينما ذاته ، في بلدنا، وهو يفتح سكة للسينما المصرية الجديدة ،بكل ابتكارات واختراعات الفن المدهشة، لمخرج – ومن دون مبالغة – ولد كبيرا.. في كوكب ” كان 74 المنير..
مبروك للسينما المصرية. وشكرا لكل من ساهم – وقد استغرق الأمر أكثر 6 سنوات – في إنتاج وإخراج هذا الفيلم المصري العبقري- وفرحتى بالفيلم لاتقدر- الى الوجود..وأرشحه للحصول على جائزة في المسابقة الرسمية لتظاهرة إسبوع النقاد، وربما حصد جائزة ” الكاميرا الذهبية ” التي يشارك فيها كل أول فيلم لمخرجه في التظاهرة الرسمية، وكل التظاهرات السينمائية الموازية في الدورة 74
صلاح هاشم
–
يوم 14 يوليو 2021

كتبت الصحافية نورهان نصر الله في جريدة ” الوطن “ المصرية بتاريخ 14 يوليو مقالا بعنوان ( عمر الزهيري في العرض الأول لفيلم ” ريش ” في مهرجان ” كان ” : فخور بكوني جزء من السينما المصرية ” كتبت تقول :
( ..وتدور أحداث فيلم «ريش» حول أم تكرس حياتها لزوجها وأطفالها، بعد ما تنقلب الأوضاع عندما تتسبب خدعة سحرية فاشلة في حفلة عيد ميلاد ابنها البالغ من العمر 4 سنوات، في تحويل زوجها المتسلط إلى دجاجة.وقال المخرج عمر الزهيري في كلمته عقب عرض الفيلم: «أنا سعيد بتواجدنا هنا اليوم لقد كانت رحلة طويلة، فخور بكوني مخرج وجزء من السينما المصرية ذات التاريخ الكبير، وسعيد بأن الفرصة متاحة لصناع السينما والمخرجين من جيلي لتقديم أعمالهم»…وأشاد عدد كبير من النقاد المصريين والعرب المتواجدين في المهرجان بالفيلم، ومن بينهم الناقد صلاح هاشم، الذي أشاد بمستوى الفيلم، واعتبره «إضافة حقيقية، لتطوير فن السينما في مصر، ويفتح الباب للسينما المصرية الجديدة، بكل ابتكارات واختراعات الفن المدهشة، بمخرج ولد كبيرا».توقع هاشم في مقاله النقدي، أن الفيلم مرشح بقوة ،للحصول على جائزة المسابقة الرسمية لـ «أسبوع النقاد»،، بالإضافة إلى جائزة «الكاميرا الذهبية» التي تمنح للمخرجين، عن تجاربهم السينمائية الروائية الطويلة الأولى.
ومن المقرر أن تستمر فعاليات الدورة الـ74 حتى 17 يوليو الجاري، على أن يتم إعلان الجوائز، في كل المسابقات الرسمية والموازية في حفل الختام.
نورهان نصر الله
–
يوم 19 يوليو

كتب الناقد السينمائي المصري مجدي الطيب مقالا بعنوان ” الرجل .. الدجاجة ” نشر في موقع ( سينما إيزيس ) الجديدة بتاريخ 19 يوليو ..كتب يقول :
( ..لن أكون مبالغاً إذا ما قلت إن فوز المخرج المصري الشاب عمر الزهيري، الذي ولد عام 1988، بالجائزة الكبرى لأسبوع النقاد الدولي بمهرجان كان السينمائي الدولي 2021 (وقدرها 15 ألف يورو) عن فيلمه “ريش”(دراما كوميدية في 112 دقيقة،عن “امرأة أُجبرت على التعامل مع تداعيات خدعة سحرية انحرفت فتحول زوجها المُستبد إلى دجاجة” ووصفته “هوليوود ريبورتر” بأنه “استخدم السريالية للتخلص من الحقائق الأعمق)، لم يكن مفاجأة بالنسبة لي؛ ففي عام 2014 حملت لنا الأخبار نبأ مشاركته لأول مرة في نفس المهرجان عبر مسابقة “سينيفونداسيون” لأفلام الطلبة بفيلم يحمل عنواناً طريفاً هو “ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375″، ويومها وصفته “فرانس 24” في الخبر الذي بثته ب “تشيكوف المصري”، ربما لأن الفيلم كان مقتبساً من رواية قصيرة للكاتب الروسي أنطون تشيكوف. ويومها حرصت على مشاهدته، وكدت أطير من السعادة بسبب أسلوبه الساخر الممتع، كما استمتعت بفيلم آخر قصير من إخراجه تحت عنوان “زفير”، نال تنويهاً في مسابقة المهر العربي للأفلام القصيرة في الدورة الثامنة لمهرجان دبي السينمائي الدولي. وأيقنت أننا أمام مخرج واعد بحق.غير أنني لابد أن أشيد اليوم بالناقد المصري المقيم في باريس : صلاح هاشم؛ كونه أول من توقع فوز فيلم “ريش” بالجائزة العالمية الرفيعة؛ عندما كتب، في موقع ” سينما إيزيس ” الجديدة، عقب عرض الفيلم مباشرة في الدورة الأخيرة للمهرجان الدولي ذائع الصيت، مقالاً بعنوان : فيلم ” ريش ” لعمر الزهيري : فيلم مصري عبقري لمخرج ..ولد كبيراً”. وأضاف :”شاهدت اليوم فيلم ” ريش ” للمخرج المصري عمر الزهيري – العمل الأول لمخرجه – في تظاهرة ” أسبوع النقاد ” من ضمن التظاهرات السينمائية الموازية المهمة، وتحتفل خلال هذه الدورة 74 بمرور 60 عاما على تأسيسها، وقد أعجبت بالفيلم العبقري كثيرا جدا، وهنأت مخرجه، بعد أن وقفت الصالة بأكملها بعد العرض لتصفق للفيلم طويلاً، لأن الفيلم العبقري، الذي يحكي عن رب أسرة فقير – عامل في مصنع- يختفي أثناء نمرة يقدمها ساحر، أثناء الاحتفال بعيد ميلاد أحد ابناء العامل، علشان يفرح العيال ، فاذا برب الأسرة يختفي، وتظهر دجاجة في مكانه ، ثم حين تنتهي النمرة ، ويفرح العيال مع الحضور ومن ضمنهم صاحب المصنع يفشل الساحر في إعادة رب الأسرة وتبقى الدجاجة وتضطر أم العيال بعد ان تحول رب الأسرة الى دجاجة، أن تعول أسرة بأكملها وتكافح من أجل البقاء على قيد الحياة مع أسرتها بأي ثمن، في ظروف جد فكاهية ومأساوية و مرعبة وسريالية. والفيلم لا يُحكى، كما في جل الأفلام المصرية، بالكلام والثرثرة، والجعجعة الفارغة، وكل ماهو خارج السينما الفن، التي تحكي فقط بلغة الصورة، ولاتحتاج لترجمة كلام، ورغي عقيم، ولاتقول رحنا وجينا، وكان وأصل وفصل، وهات يا كلام، ورغي وحكي.. لما قرفنا وزهقنا من أفلامها، وهلكتنا بموضوعاتها المكررة المعادة. هنا في ” ريش ” الذي سوف يستغرقك، ومنذ أول لقطة في الفيلم – نسمع صوت رجل يتألم ويصرخ ملتاعا في الظلام، قبل أن يظهر وقد اشتعلت النار في جسده، في المنظر الطبيعي الذي يذكرك بإشاراته وإحالاته بفيلم إيراس هيد EREAS HEAD للأمريكي دافيد لينش وعوالمه الغريبة مثل روايات فرانز كافكا. هنا حيث يكمن الفن، كما في أفلام المخرج الأسباني المجيد لوي بونويل في اللقطة والمشهد والصورة، شرط السينما- الشعر المصفى – التي لاتعرف التنازلات، أو المجاملات، لتحتفظ بأصالتها ومصداقيتها وطزاجتها، حتى لو وجدها البعض قاسية ومرعبة في تصويرها للبؤساء الفقراء المهمشين المطحونين المعذبين وعذابات كل يوم وكفاحهم من أجل البقاء”. واختتم بقوله :”سوف يبقى ” ريش ” الفيلم معك مثل كنز ثمين، فهو فيلم مصري أصلي – ” ريش ” الفيلم هو البطل، بممثلين غير محترفين، “ريش” هو النجم، بلا جعجعة أو طحن، “ريش” لن يتركك بعد مشاهدته، بل سوف يسكنك، بحكايته الغريبة العجيبة الأثيرة – ولانريد أن نسرد عليكم حكايته وكيف تطورت حتى لانقطع عليكم متعة مشاهدته ، ويهبط بك الى قاع المجتمع المصري. “ريش” للمخرج المصري الشاب عمر الزهيري فيلم رائع – عصير سينما – وأعتبره ” إضافة ” حقيقية لتطوير فن السينما ذاته ، في بلدنا، وهو يفتح سكة للسينما المصرية الجديدة ،بكل ابتكارات واختراعات الفن المدهشة، لمخرج – ومن دون مبالغة – ولد كبيرا.. في كوكب ” كان 74 المنير”.. مبروك للسينما المصرية. وشكرا لكل من ساهم – وقد استغرق الأمر أكثر 6 سنوات – في إنتاج وإخراج هذا الفيلم المصري العبقري – فرحتي بالفيلم لاتوصف وأرشحه للحصول على جائزة في المسابقة الرسمية لتظاهرة إسبوع النقاد، وربما حصد جائزة ” الكاميرا الذهبية ” التي يشارك فيها كل أول فيلم لمخرجه في التظاهرة الرسمية وكل التظاهرات السينمائية الموازية في الدورة 74.. )
مجدي الطيب
تحية تقدير وإحترام لناقدنا السينمائي المصري الكبير صلاح هاشم.
ولاء عبد الفتاح
ولاء عبد الفتاح ناقدة سينمائية مصرية مقيمة في القاهرة .مصر
–
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس, نزهة الناقد 0
لم أكن أتوقع ، حين قاومت الزحام في مهرجان كان 74 في أعقاب العرض الأول لفيلم “ريش” المشارك في مسابقة تظاهرة “أسبوع النقاد”، والناس الملتفة حول المخرج المصري الشاب عمر الزهيري، الذي لا أعرفه، ولم ألتق به أبدا من قبل في حياتي، فيلمه الفكاهي الواقعي الفذ – رغم سريالية فيلمه وعبثيته، وسينماه الأخاذة الخبيثة – بالمعنى الإيجابي – من حيث عدم إظهار كل ما هو سينما أصيلة، فيه ومن عنده، وثقته في قدرة الجمهور بالتلميح فقط وليس بالتصريح، على أن ينفذ من خلال الظاهر على السطح على الشاشة، ويفهم أن عمر يتحدث عن الواقع الحقيقي الذي يعيشه الشعب المصري، بل وارعب وأكثر فحشا في بلدنا مصر، الذي قيل عنه – بلدنا مصر – أنك لن تجد شيئا عجيبا في الدنيا، إلا ووجدت أعجب منه في مصر.

الأم الصامتة في الفيلم .ولحد إمتى السكات
هل كان «ريش» صيحة لإيقاظ أمة؟
فنحن نحلم مثلا كما كتب في الإعلام المصري، بالصعود الى المريخ، لكننا نعترف في ذات الوقت، بأننا فشلنا في جمع القمامة، ولذا فأن هؤلاء الفقراء المعذبين في أرض مصر، الذي يحكي عنهم عمر في فيلمه، أبطال فيلمه، يشبهوننا – أي أغلبية الشعب المصري 110 مليون مصري – ولذا فمن يهاجمهم “كدابو زفة”. سحرني فيلم “ريش”، وبكل مافيه من سينما، تستثمر بذكاء، كل اضافات المخرجين الكبار في هذا الفن، من أمثال الامريكي ديفيد لينش، صاحب فيلم “مولهولاند درايف” و”الرجل الفيل” .. ومخرجين آخرين كثر، ووجدتني أندفع بعد العرض، وسط الزحام والناس الذين التفوا حول عمر. لأهنئه على فيلمه المصري الرائع – فيلمه الروائي الأول الطويل، الذي أستغرق صنعه أكثر من ست سنوات، وتنبأت له بفوز فيلمه بجائزة، إما في مسابقة إسبوع النقاد، أو مسابقة “الكاميرا الذهبية” التي تشارك فيها كل الأفلام الأولى لمخرجيها في جميع تظاهرات مهرجان “كان” 74. وكتبت عن الفيلم وإعجابي به في موقع (سينما إيزيس) الجديدة.
ولم أكن أعلم وقتها، أن توقعاتي ستصدق، وأنه سيفوز بالفعل بالجائزة الكبرى في تظاهرة “إسبوع النقاد – شيك بقيمة 15 ألف يورو – ويرفع عاليا إسم مصر بلدنا بفيلم ينتصر للفقراء والناس الغلابة – وأصبحنا كلنا أناس غلابة في وطن القبح والقمامة، والإستغلال الفاحش للفقراء. وطن الأسياد أصحاب المصانع، والمتاجر والعزب والاقطاعيات والمقاولات الذين يتاجرون باللحم الإنساني، وهم يفرمون اللحم لإطعام كلابهم.
وعندما يضبطون الأم وهي تخفي شيئا من اللحم الذي تفرمه للكلاب، في محاولة لتهريبه الى أطفالها الجوعى، يقبض عليها، ويتم تعذيبها. وفي مصر ستجد ما هو أعظم وأبشع من تعذيب الأم في الفيلم، وما هو أعظم وأبشع من تعذيب الخدم العبيد في منازل الأثرياء في واقع بلدنا … ومن دون مبالغات. كما أني وقتذاك، عندما اندفعت وسط الزحام، لأهنئ عمر الزهيري العميق، الذي ولد كبيرا على فيلمه، ولتهنئة السينما المصرية الشابة الجديدة، في شخصه، وارتباطه بإضافات التراث الفني السينمائي المصري الكبير، لتطوير فن السينما، بكل اختراعات وإبتكارات الفن المدهشة، كما في أعمال صلاح أبو سيف وكمال سليم وتوفيق صالح وبركات وكمال الشيخ وغيرهم…
لم أكن أتوقع أبدا وقتذاك، أن يثير فيلم “ريش” كل هذه الضجة التي أعقبت عرضه في مهرجان “الجونة” – خلطته الجهنمىة وضيوفه – بدعوى أن الفيلم يسيء الى مصر، بنشر غسيلها الوسخ، وإظهار الفقراء بصورة بشعة، والانسحاب المخزي، لمجموعة من الممثلين، أثناء العرض، للتصريح بأن الفيلم لم يعجبهم .. لأنه مش زي الأفلام التجارية المصرية البذيئة الوقحة، اللي بيمثلوا فيها وبيقبضوا الملايين.
ترى هل كان فيلم “ريش” قد حل – بالضبط في وقته – لإيقاظ “ضمير” أمة كادت أن تغيب طويلا، في سباتها العميق – والسكوت أيضا على الظلم – في مايخص السينما التي تريد، ومهما كان لونها وشكلها. وصورة الناس الموجودين فيها، وتقف مع حق أي سينمائي أو مبدع فنان، بأن يصورها كما يشاء ،أو يعبر عنها كما يريد، أما أن هذا الأمر، لابد أن ينسحب أيضا – سوف يستغرق الأمر لاشك بعض الوقت – على كل جوانب حياتنا؟
الحكاية أكبر من النقاش حول مهرجان “الجونة” وطبيعته “الجهنمية” في الجمع بين الإستعراض، وعروض الأزياء، والهابيننج – الحدث المسرحي، وعروض الأفلام في الهواء الطلق، الحكاية أكبر من المستفيدين منه بالفعل، ومن تصريحات أصحابه، وبعض الممثلين من ضيوف المهرجان، المستفزة. ولن يكفي أي مهرجان سينمائي في مصر، أن يقول أنه يجلب لنا أفلام جديدة، ويسبق بعرضها على ضيوفه، مهرجان “القاهرة” السينمائي العريق .. وبس، ليصبح مهرجانا سينمائيا، معترفا به، بسبب حصول أصحابه على ترخيص بإقامة مهرجان، على ذوقهم .. وبفلوسهم. أي نقد بلا إنحياز في رأيي .. لاقيمة له البتة..
وربما كان أهم ما في فيلم “ريش” – أكثر من الصورة التي يعرضها للفقراء المعذبين – هو الفكر السينمائي المستنير الذي يطرحه الفيلم – بعدما يكون قد حقق أولا على مستوى جماليات الصورة، واللقطة والمشهد والتكوين وحركة الكاميرا – لا يوجد حركة كاميرا ابدا من فراغ – الشرط الأول للسينما: الأ وهي أن تحكي أولا بلغة الصورة، وتنأي عن الثرثرة والجعجعة والكلام الفاضي- الدراما – كما في أغلب أفلامنا هات ياكلام ورغي كثير أكثر مما يتحمله بشر. وهلكونا بأفلامهم التجارية التافهة بضاعتهم، وأن تحكي بلغة “الصمت” وربما كان مايقوله فيلم “ريش” الأثير بصمته – الساحر – أبلغ من أي كلام قيل في الفيلم، أو سوف يقال مستقبلا عن الفيلم..
السينما فكر أولا:
يطرح فيلم “ريش” الذي إستغرق صنعه أكثر من 6 سنوات، بعد فهم واع لمتطلبات السينما الفن، من خلال إختراع “النظرة”، حين تتحقق للفيلم عبر “شموليته الفنية” الشرط الأول للسينما: أن تحكي بلغة الصمت وأن تكون أداة تأمل وتفكير في تناقضات مجتمعاتنا الإنسانية – كما يقول المخرج والمؤلف السينمائي الكبير جان لوك جودار..

وفيلم “ريش” ينحاز الى فكر سينمائي مستنير مختلف عن فكر السينما التجارية السائد، لإنتاج وتعليب “بضاعة” تجارية ، وعين صاحبها على شباك التذاكر. فكر سينمائي إستهلاكي يمنح المتفرج كل مايريده، وليس كل ما لا يعلم أنه يريده. في مواجهة فكر لتحريك المياه الراكدة، وتحقيق “طفرة”، وخطوة الى الأمام..
ينحاز فيلم “ريش” لعمر الزهيري في فكره لإتجاه يطلق عليه المخرج د. صبحي شفيق وشيخ النقاد السينمائيين في مصر والعالم العربي إسم ” تيار المواجهة” Confrontation فكر المواجهة السينمائي المستنير، هو الفكر الذي يطرح السؤال الملح: من نحن؟ – سؤال الهوية – ويقف في معسكر الإبداع – أن نصنع أفلامنا بأنفسنا ولا نقلد. فكر ضد التقليد، وإقتباس نماذج الأفلام التجارية، الخارجة لتوها من مصنع الأحلام في هوليوود..

وفيلم “ريش” ينحاز الى هذا التيار في الفكر السينمائي، تيار المواجهة الذي يلخص فلسفة صبحي شفيق في السينما، تيار الفكر السينمائي الحر المستقل المستنير، الذي يريد للسينما، في مواجهة فكر السينما التجارية الاستهلاكية المصرية، التي جعلتنا في معظم أفلامها التافهة مسخا، وغرباء في الأوطان، أن نتطور ونتقدم ونخترع “نظرة” جديدة – كفانا مزايدة – وتحريك المياه الراكدة..
صبحي شفيق: السينما و سؤال الهوية
عرفت مصر النقد السينمائي مع العروض الأولى للأفلام الأجنبية عام 1896، ثم الأفلام المصرية القصيرة عام 1907، والطويلة عام 1923، وفي منتصف الخمسينيات – كما يذكر الناقد الكبير سمير فريد في كتابه (صبحي شفيق الناقد الفنان) الصادر عن المهرجان القومي السابع للسينما المصرية 2001- تطور النقد السينمائي تطورا كبيرا من خلال العديد من الدراسات والمقالات السينمائية بقلم الأساتذة سعد نديم وكامل يوسف وأحمد الحضري وفتحي فرج وهاشم النحاس وغيرهم. وينتمي المخرج د. صبحي شفيق- الى جيل الخمسينيات من نقاد السينما المصريين، وقد مارس الإخراج السينمائي – فيلم “تلاقي” عام 72 ثم التليفزيوني الى جانب النقد، وكان الوحيد الذي أتيح له أن ينشر مقالاته النقدية في جريدة “الأهرام” منذ بداية الستينيات، ولذا فهو يمثل “نقطة التحول” من نقد جيل الخمسينيات الى نقد جيل الستينيات، وبالتالي كان تأثيره من خلال كتاباته النقدية عن السينما في الأهرام، أكبر من تأثير الحضري وراشد والنحاس وفرج، الذين نشروا مقالاتهم في مجلة “المجلة” وغيرها من المجلات الموجهة للنخبة. وفي الصفحة الرابعة من الكتاب المذكور، يصرح الناقد الكبير سمير فريد «وقد عرفت النقد السينمائي، وأحببت أن أكون ناقدا سينمائيا من خلال قراءاتي لمقالات صبحي شفيق في (الأهرام) وأنا طالب في المدرسة الثانوية .. ويكتب عن مشاركة الناقد صبحي شفيق الذي أحبه في تأسيس (جماعة السينما الجديدة) عام 1968 ومجلة (المسرح والسينما) التي ظهرت في يناير 68، وكان جزء السينما في المجلة برئاسة سعد الدين وهبة وهيئة التحرير من أحمد الحضري ومصطفى درويش وصبحي شفيق وسكرتير التحرير محفوظ عبد الرحمن، ولأول مرة في اللغة العربية نشرت المجلة الترجمات الكاملة لسيناريوهات أفلام أجنبية هامة، كان أولها سيناريو فيلم (رجل وامرأة) للمخرج الفرنسي كلود ليلوش ترجمة يوسف شريف رزق الله، ومن بينها سيناريو فيلم “عاشت حياتها” للمخرج الفرنسي والمفكر السينمائي الكبير جان لوك جودار ترجمة صبحي شفيق..

وكان لصبحي شفيق دور كبير، في تأسيس العديد من الجمعيات والمهرجانات السينمائية ، مثل جمعية (نقاد السينما) و(مهرجان الأسكندرية لأفلام الشباب)، قبل أن يسافر الى فرنسا، ويعيش في باريس أكثر من 15 سنة، ولكنه ظل طوال هذه الفترة، يساهم في تطوير النقد السينمائي في مصر بقلمه ككاتب ومفكر سينمائي مصري موسوعي كبير، وفي تطور السينما بكاميرته كمخرج. وقد تعلمت من صبحي شفيق الكثير، حين التقيت به في باريس عاصمة النور، وشاءت الظروف أن نعمل سويا في مجلة (الوطن العربي) اللبنانية الإسبوعية – أول مجلة عربية مهاجرة الى باريس- في فترة الثمانينيات. ونهلت من فكره، ومعارفه وثقافته السينمائية الموسوعية الكبيرة، وتبحره ليس فقط في السينما، بل في علوم الفلك، والمصريات – الحضارة الفرعونية القديمة – واللاهوت والفلسفة والفنون واللغات والآداب الفرنسية والعالمية، وأعتبره رائدا من رواد الفكر السينمائي المصري الطليعي المستنير، فكر (المواجهة) – الإبداع في مواجهة التقليد – وعلما من أعلامه، وهو في كل كتاباته وترجماته وأفلامه لا يمسك بالقلم أو الكاميرا، إلا لكي يعبر كـ”فنان” مبدع عن ذاته..
ولذلك تنسجم كتاباته وترجماته بوحدة عميقة، يربط بينها الدفاع عن سينما المؤلف- السينما التي يصنعها المخرج بكامل حريته، من دون ضغوطات أو شروط، كما في أفلام المخرج البريطاني الكبير كين لوش مثلا، ويظل يحتفظ فيها بحقه في أن تكون نسخة الفيلم المطروحة في الأسوق، هي نسخة المخرج DIRECTORS CUT وليس نسخة منتج الفيلم، الذي يضع عينه أولا على شباك والتذاكر، وإيرادات الفيلم، وربحيته، وليس تميز وجودة الفيلم .. وفنيته. وقد كان صبحي شفيق ، الذي حمل مشعل التنوير والفكر السينمائي المستنير، وكان أول من يعبر عن إتجاه (سينما المؤلف) CINEMA D AUTEUR في النقد السينمائي المصري.
كان لايعلم، أن الزمن يتغير، وبسرعة، وأن فن السينما يتطور، ومع كل فيلم جديد يخرج للعرض، حتى أن معظم أفلام السينما الحديثة الآن، صارت من نوع (سينما المؤلف) مثل فيلم “ريش” لعمر الزهيري، والسينما المصرية التجارية محلك سر، وقد صارت منصات العرض الحديثة، مثل منصة (نيتفليكس) تنافس القاعات في عرضها، بل والمشاركة في صنعها – سينما المؤلف – وتمويلها وإنتاجها الآن. فكرة السينما، كما يذكر صبحي شفيق في فيلم “صبحي شفيق وسؤال الهوية” لصلاح هاشم وسامي لمع – فيلم وثائقي طويل 52 دقيقة – لابد وأن تكون خطرت على بال المصريون القدماء، وكانوا أول من عرفوها. فلو تأملنا الرسوم المحفورة على جدران المعابد، سنرى أنها تتخذ شكل الرسوم المتحركة، فهي تعبر عن توالي الإيقاعات، عن طريق رسوم متتالية، نري فيها تباعد وإقتراب الراقصين، كما أن الراقصة ترقص وهي ممسكة بآلة موسيقية، وبعض ماتغنيه من قصائد مدون على نفس الجدران، أليس هذا هو المسرح الأوبرالي، أو مانسميه الآن بالمسرح الشامل. ويضيف الناقد والفنان المبدع الكبير صبحي شفيق في الفيلم المذكور:
«أن السينما هي أهم فن يحمل الإجابة على سؤال “الهوية”، وحياة أي منا ليست حياة الأشخاص. وإنما هي جزء لايتجزأ من جهودنا مجتمعة لإستعادة هويتنا الثقافية، لايجب أن نستسلم لتهويش أشباه المفكرين عن العولمة، وماشبه ذلك، العولمة لا وجود لها إلا هنا .. في هويتنا الثقافية.»..
صلاح هاشم
عن موقع ( الكلمة ) – رئيس التحرير صبري حافظ – العدد 175 لشهر نوفمبر 2021.لباب ( مختارات سينما إيزيس )

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا