الرحمة الثقافية وحلمي التوني بقلم إيمان رسلان






admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0






admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0
‘الأراجوز” ضل طريقه وإختبأ في خيمتة. وترنخ صوته ولم يعد ينادي عل ست الحسان ولؤلؤة الجمال.! لماذا إبتئست أيها “الأراجوز” وحائر دائر حول نفسك في “رزانة” !؟ تتمسح زركشة ألوانك بدموع العين تاهت قدماك في عكس إتجاه زمانك. تبحث عن أرض العرائس والدميات، وزركشة اقْمشَه تجمعت في ورشة ألوانك. أين إختبأت عروس ذهبيه الشعر، عودها من هزات الطرب، أجنحتها تتراقص في خفة ودلال.! أين رقد الزمن وبقيت وحيدا متوجسا ان يفلت زمامك.؟

أصابع خفية خلفية فتحت باب صندوق الدنيا، ونفضت غبار طمس هوية وبهجة هندامك. ساحه عروض باعت نفسها للغرباء. وهاجرت الطيور المحلقة فوق ملهاك، لم يعد لها ملامح أو إغراء ولا عزاء.! صخب المدينة الساحرة صمت وإنكمش في حضن الإنطواء . براءة الأطفال نامت في شوق برائتها، وأرخت الأسماع . وحكاية سندريلا لم تكتمل، والشاطر حسن يتهلل فوق صهوة الجواد، يناجي الاحباب. هربت وتوارت الاصوات وهمهمات الإعجاب. يطارده زحام من نهم وجشع الغيلان، والساحرة المتسلطة، تبث سموم فحيحها في الأرواح . وخصلة شعر من أميرة “ست الحسن والجمال” يحتضنها الفارس “الأراجوز” في طهارة وهيام. يسأل المصباح السحري أين يجد سر الاسرار ونسمات هوى كان وكأنه ما كان !؟ ينازل شبح الخوف ورعدة الحياة. جميلة الجميلات ترسل له زفرات وٱهات.من خلف أسوارها إستغاثة ونداء خلف نداء. يحيط خصر فكرها، عواء ومواء، من كل الزواحف والحشرات، وجنوح الطيور الجارحة السوداء. ضوضاء وصخب من باطن الأرض السفلية تجمعت للاحتفال في حلبة الشيطان. تحشرجت وأسقطت جموح وجنون عظمة كاذبة من عبث الإنسان لعق كبرياؤه في ظلمة الأجواء. وأنت أيها ‘الأراجوز” مازلت تسأل خطاك تتخبط في طرقاتك حيران يابطل في الحكايات.! أين هي نغمات الطبل وزهوة الماضي والهزات.!؟ جوادك يرتعب من هول وهلع الدوران، في فلك المجهول هارب من سجن وادي عالم الارواح. الأهل والأصدقاء وصحبة الأحباب، رحلت بهم سفينة بلا مجداف. “قدر” خسف نشوة الأحلام يتأرجح في الخفاء، يحمل بقايا الأيام رواسب تحجرت وأشلاء ذكريات في الأذهان. “أراجوز “..!! ألسنة ولست أنا.! فظاظة اللسان تتغامز وتتهامس في إستهزاء !! ” الأراجوز” ترك حذاءه في الخفاء، وإمتطى صهوة “نزعة” وكأنه في نزهة المحارب الشجاع في ممرات الزمان. يشحذ سيفه ونخز أنيابه،يطعن جحود مُخَادعَة إِفْتِراء الأقوياء، ومُدَاهَنة سطوة الغربان. يدور حول نفسه بحركات بهلوان، يتلوى مع قرقعة وضجيج وطبل وإستهتار. إستنكار أفواه عشقت المدح والثناء والاستجهان، عبارات وفلسفة المتاهة، بلا فهم أومعرفة زخرفة أصوات بكل الألوان. ترياق وحشوة ثرثرة في الأفواه، والحقيقة إختفت وتسربلت خلف قناع اللامبالاة. ماذا يدور في خاطرك ؟ يا” أراجوز الزمان.” !؟ إرجع إلى عالمك في أحضان دافئة وناعمة في” شادر” أحلامك تطفأ شغفك وهيامك ووهج صراعك ،غير ندمان. عالمنا لم يعد يتحمل صحوة الخيل ولا الخَيَال. ضمرت الأذهان في الملذات. والكل يتساءل ويتأنق ويتألق في المرٱة، يبحث عن ملامح “الأراجوز” ويضحك في بلاهة، من حيلة ومكر وبراعة البهلوان!!
فكري عياد . لندن

فكري عياد فنان تشكيلي وكاتب مصري مقيم في لندن .المملكة المتحدة
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0

يحسب لمهرجان القاهرة السينمائي 42، الاحتفالية السينمائية الرائعة، التي كرسها للمخرج الايطالي العظيم فيلليني، كمشاركة من جانبه، في الاحتفال بمئوية فردريكو فيلليني في العالم، وكانت “ضربة معلم” عن إستحقاق وجدارة..

فقد أقام المهرجان معرضا لكواليس أفلام فيلليني، أثناء اخراجه لأفلامه، في قاعة صلاح طاهر في دار الأوبرا المصرية، افتتحه محمد حفظي رئيس المهرجان، مع السيد دافيد سكالماني، الملحق الثقافي الايطالي ومدير المركز الثقافي الايطالي بالقاهرة..

وأصدر المهرجان كتابا مهما شاملا جامعا ، بعنوان ” فيديريكو فيلليني.سينما السحر والأحلام ” للناقد المصري أمير العمري، أعتبره إضافة الى المكتبة السينمائية العربية، اذ يقدم قراءة نقدية معمقة، و رائعة، لمجمل أعمال فيلليني الروائية والوثائقية، وقد بذل فيه الناقد جهدا كبيرا، ليكون الكتاب وعن حق، بمقام تكريم فيلليني، فناننا السينمائي الايطالي المتوسطي الكبير، ومقام سينما السحر والأحلام، وربما أيضا، ليكون بقامة تلك الطفولة المتوسطية الساحرة ، التي اخترعها لنا فيلليني، وجعلنا نصدقها..

كما عرض المهرجان أربعة أفلام لفيلليني بعد ترميمها، لتخرج الى جمهور المهرجان في ثوب جديد قشيب، وهي تتألق بسحر الأبيض والأسود، هي فيلم ” ليالي كابيريا” و ” جوليتا والأرواح ” و ” ثمانية ونص ” و ” الحياة الحلوة “.. وكانت تذاكر حفلاتها ، نفذت بسرعة، بمجرد فتح باب حجز التذاكر، وضيعت على البعض – وبخاصة بعض المحترفين من الصحافيين والمهنيين والنقاد – فرصة مشاهدة تلك الروائع السينمائية، التي دلفت الى تاريخ السينما من أوسع باب، والكتابة عنها، بعد أن نسى المهرجان أن يخصص لهؤلاء، نسبة من التذاكر..
كما جلب المهرجان من قوائم أفلام مهرجان ” كان ” في دورته 72 التي الغيت، والتي حملت شارته و ختمه، فيلما وثائقيا رائعا بعنوان ” فيلليني الأرواح” – “ FELLINI OF THE SPIRITS – للمخرجة الايطالية انسلما ديل اوليو – ANSELMA DELL OLIO – جلبه لجمهور القاهرة، ليعرض في إطار الاحتفال بمئوية فيلليني
وكان من المفترض أن يعرض في الدورة 72 في قسم ” كلاسيكيات كان ” ،التي تعرض في كل دورة مجموعة من الأفلام الكلاسيكية القديمة المرممة ، مع بعض الأفلام الوثائقية التي تعرض للسيرة الذاتية ، لبعض الممثلين أو المخرجين،ممن وضعوا بصماتهم على مسيرة السينما في العالم، وتحتفي بهم..
فيلليني والأرواح
وحسنا فعلت إدارة المهرجان، فقد كان الفيلم تتويجا فذا، لتلك الاحتفالية التكريمية لمخرجنا الايطالي العظيم، إذ يسلط الضوء بمنهج ” مفتش البوليس ” DETECTIVE – كما في روايات أجاثا كريستي البوليسية – على عالم فيلليني ” الخفي “، و جوانب في شخصية فيلليني المخرج لم تكن معروفة من قبل، ولم يتطرق اليها إنسان،
فقد راحت مخرجة الفيلم، تنقب وتفتش عن الاحاديث القديمة التي ادلي بها فيلليني في حواراته للتليفزيون الايطالي، والتي احتفظ بها في دهاليز أرشيف وسينماتيك محطة ” الراي” RAI الايطالية ، وفي معهد الفيلم الايطالي أيضا ونفضت عنها التراب، وأخرجتها للنور، لتضم أجزاء منها، لفيلمها الوثائقي الجديد، كما طعمت الفيلم ،بحوارات وشهادات لكبار المخرجين والكتاب والصحافيين والنقاد، من امثال المخرج الامريكي الكبير وليام فريدكين مخرج فيلم ” طارد الأرواح ” EXORCIST والمخرج الأمريكي تيري جليام مخرج فيلم ” برازيل “، وبعض افراد طاقم العمل، الذي اشتغل مع فيلليني وشارك معه- وبشكل عضوي وضروري – في صنع أفلامه، مثل مساعدته الخاصة فياميتا بروفيلي، و مساعده المقرب فيليبو اسيوني ، ومثل مؤلف موسيقى أفلامه الايطالي الكبير نينو روتي..

ويكشف الفيلم ،من خلال مجموعة كبيرة من الحوارات مع فيلليني ،ومن الشهادات لكبار الكتاب والمخرجين، أن مخرجنا الايطالي ” الكاثوليكي ” – وكان المخرج الايطالي بازوليني أول من يكتشف كاثوليكية وتدين فيلليني، في فيلم ” الطريق ” – كان مهتما جدا بالأرواح، ويقيم جلسات تحضير أرواح بحضور زوجته الممثلة الايطالية القديرة جوليتا ماسينا،
وينحاز الى فلسفة وتوجهات عالم النفس الألماني ” يونج ” ، التي تتطرق الى عوالم ما وراء الطبيعة ، والانفتاح على العلوم الباطنية ، والغيبيات، أكثر من إنحيازه الى فرويد، وتفسيره – المقيد –للأحلام..
في حين كان فيلليني يحب فلسفة يونج والانفتاح على الحياة ، وبكل مافيها من أسرار، و أشياء غامضة، وميتافيزيقية، تستعصى على الفهم والشرح والتفسير، وهو يدلف داخل مغامرة الحياة ، ويحلق مع الطيور السابحات في الأعالي، كما في هذا الفيلم الأثير ” فيلليني الأرواح “.. من دون خوف أو وجل..
كما يكشف الفيلم، أن فيلليني كان في معظم أفلامه رساما مثل سيزان أو بيكاسو، أكثر منه مخرجا، بمعنى أنه لم يجد معنى لتصوير سيناريو جاهز مسبقا للتصوير- كمخرج ” محترف””- ،بل كان مثل كل الدراويش الواصلين،يجد أو يعثر على الفيلم، ويصور الفيلم ويبدعه – الفيلم في دماغه من ذكرياته وأسراره وأحلامه- يجده وهو يصوره، ويخرجه في لحظة التصوير عينها، ويشكله..
كما كان فيلليني – بهذا المنظور – او من هذه الزاوية – كاتبا أيضا ،مثل الفرنسي بلزاك -والمعروف انه ارتبط بصداقة عظيمة مع بيكاسو وجان كوكتو- وأكثر منه مخرجا،
لأنه، وهو المحب الصوفي العاشق للحياة، قد قضي عمره كله، وهو يبحث، وفي كل أفلامه ، عن دلاللتها وأسرارها ومعانيها.
ولذلك أيضا كانت كل أفلامه، بمثابة بحثا عن “أبعاد” و “إمكانيات” ورحلات أخرى للحياة، رحلات للاستكشاف والدهشة،و..رحلات أخرى تسمح للعقل والروح معا، بأن يحلقا مع السحب في الأعالي.لعناق كل الكائنات والموجودات، والتوحد مع المطلق..وطرق أبواب الخلود..

وأخطر مافي الفيلم، أن فيلليني، ومن فرط استغراقه في كشف المستور الغامض، وتعلقه بالغيبيات، كان يريد أن يعبر بوابة الموت في فيلم جديد، ويصور عالم مابعد الموت السري الخفي، إلا أن أحد أصدقائه المقربين، وكان لديه قدرات خارقة، ويستطيع تحريك الأشياء، ويجعلها تطير في الهواء ،كما في أفلام الرعب، حذر فيلليني كما تقول مساعدته في صنع هذا الفيلم، بأنه لن يتحقق ابدا، لأن فيلليني بذلك الفيلم وإن تحقق ، سوف يكون قد تجاوز الخط الأحمر، ووضع هكذا نهاية لرواية حياته بنفسه.
وشاءت الاقدار بالفعل ان تتحقق نبؤة الصديق، ويموت فيلليني، ولاينجح ابدا في تحقيق ذلك الفيلم، عن حياة ما بعد الموت، بسبب العقبات التي اعترضت طريقه في سبيل إنجازه..
غير أن أجمل مافي فيلم ” فيلليني الأرواح “، حديث فيلليني نفسه عن طبيعة ودور الموسيقى في أفلامه ، حيث يقرر ان المشاهد في معظم أفلامه الحداثية من عند فيلم ” الحياة الحلوة ” مرورا بأفلام ” كازانوفا ” و ” أماركورد . إني أتذكر ” و ” المقابلة ” تشكل وحدات سردية وبصرية منفصلة ، وغير مرتبطة ببعضها البعض،
ولاتوجد بها وقائع أو أحداث، بل تصور وتشبه الحكايات التي يحكيها لنا صحفي إسمه فيلليني، وهي حكايات تشبهه، وتصور لنا خيالاته وأحلامه وكوابيسه ورؤاه،، حتى اننا ومن فرط استغراقنا في الحكايات، نتماهي مع شخصيته ” المايسترو ” المعلم ، ونشارك في صنع الفيلم ، غير أن الشيءالوحيد – بإعتراف فيلليني – الذي يمثل ” الروح “التي تربط مابين تلك المشاهد المبعثرة في فيلمه وتوحدها، وتوصلها، وتربطها ببعضها البعض، هى الموسيقى..

وقد عبر فيلليني عن أهمية عنصر الموسيقى، في وحدة أفلامه، و في وحدة العالم ، وعكس ضياعه وتشظيه وتشرذمه، و كشف كيف يتحول العالم الى فوضى، وتقع الكارثة ، لأن الموسيقى بالنسبة له، هي ” النظام ” الذي يتحكم في العالم، ويوحد العالم والناس،
وإذاا غابت الموسيقى وقعت الفوضى، كما في فيلمة الأثير ” بروفة الأوركسترا ” و كشف كيف أنها الموسيقى ذاتها، هي التي توحد مابين عازفي الفرقة الموسيقية ،فاذا اختفت، سادت الفوضي، وضعنا في فوضى الطريق. وهلكنا لامحالة، كما بين في فيلمه المذكور,
، وينتهي فيلم ” فيلليني الأرواح “، الذي كان تتويجا لاحتفالية المهرجان بمئوية فيلليني، ينتهي بمشهد رائع
مشهد طويل مع موسيقى نينو روتي، كما في مشهد النهاية لفيلم ” ثمانية ونص “، يظهر فيه مجموعة من أبرز لقطات الرقصات، التي ظهرت في كل أفلام فيلليني، بمصاحبة تلك الموسيقى الساحرة
حتى أن بعض أفراد من الجمهور من الشباب، خرج وهو يرقص، في صحبة مشاهد الرقصات نلك ، وهي تتابع على الشاشة، في نهاية الفيلم الرائع، وقد صار ذلك المشهد الأخير، لمولانا فيلليني، الصوفي الدرويش، وصانع الأفلام المتوسطي الساحر، قطعة منه، قطعة من الجمهور، وقطعة منا.
شاعرية الخطاب الصوفي

وتحسب هذه الاحتفالية للمهرجان- كضربة معلم – لسببين:
أولهما : أن فيلليني يعتبر “الأب الروحي” لحداثة السينما الايطالية المعاصرة، بعد أن انتقل بأفلامه الأولى، التي تنتمي الى مذهب أو تيار ” الواقعية الجديدة ” – نيو ريالزم – ، الذي تأسس في أعقاب الحرب العالمية الثانية على يد المخرج الايطالي الكبيرالبرتو روسوليني،
من عند ” ليالي كابيريا ” و” المحتال” و ” الطريق” ، وكان حصل بالفيلم الأخير بطولة انتوني كوين وجوليتا ماسينا ، على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وحقق له الفيلم شهرته في العالم، وجعل المنتجين الايطاليين يتحمسون لإنتاج أفلامه ..
وانتقل فيلليني بعد ذلك من ميلودراميات الواقعية الجديدة – NEOREALISME – الى مجموعة من الأفلام الايطالية الجديدة، تؤسس لتيار ” الحداثة ” في السينما المعاصرة، بل ولقد كانت رغبة فيلليني، قبل وفاته، أن يذهب بالسينما ،الى ماهو أبعد وأخطر، من خلال تصوير فيلم يصور عالم مابعد الموت كما ذكرنا
بدأت بفيلم ” الحياة الحلوة ” ثم فيلم” 8 ونصف ” ثم ” المقابلة ” و ” أماركورد . إني أتذكر ” و رائعته ” ساتيركون ” وغيرها، التي كشف فيها فيلليني عبر تلك ” النقلة ” ، عن أساليب سينمائية، جد حديثة أو حداثية ، لاتهتم بسيناريو الفيلم، وموضوعه وحبكته ، بقدر ماتهتم بتوظيف الأفلام، لا للمتعة والترفيه ، بل كأداة تأمل وتفكير، تطرح تساؤلات الوجود الكبرى، وتسأل الى أين نحن نسير، وماذا ينتظرنا عند حافة الأفق، وهي تضع تلك الأساليب والمعالجات والرؤي الجديدة – في ما أحب أن أطلق عليه بـ ” شاعرية الخطاب الصوفي” ، في خدمة التفكير الفلسفي..

وثانيهما : لأن فيلليني ، كما ذكر الناقد أمير العمري في كتابه، هومن أكثر السينمائيين الأوروبيين قرباً، لأبناء الثقافة العربية، من عشاق السينما والمهتمين بها.
فهو بمزاجه المتوسطي، مثلنا، يحب الألوان الصريحة القوية، والصور التي تزخر بالحركة والحيوية والحياة، كما يؤمن بالسحر والروحانيات، والوجود اللا مرئي للأشياء، ولديه شعور راسخ، بأننا لسنا وحدنا في هذا العالم، ويرى أن للصدفة منطقها الخاص، وهو فنان سينمائي بالمعنى الكامل ونموذج مثالي للمخرج- المؤلف، الذي يعبر عن أفكاره الخاصة من فيلم لآخر.
عاش فيلليني..
صلاح هاشم

صلاح هاشم ناقد ومخرج سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس موقع سينما إيزيس عام 2005 في باريس
عن جريدة ” القاهرة ” الصادرة بتاريخ الثلاثاء 22 ديسمبر والمتوافرة حاليا في الأسواق.رئيس التحرير عماد غزالي
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0


admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0







admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0


يسافر المخرج الإيطالي الساحر” فردريكو فيلليني ” الى مصر، في صحبة مجموعة من روائعه السينمائية ،التي دخلت تاريخ السينما من أوسع باب، في الفترة من 2 الى 10 ديسمبر، ويبعث هكذا من جديد، لأصحابه وأحبابه ” السينيفيليين” أي من عشاق السينما ، في بر مصر العامرة بالخلق والناس الطيبين، وكذلك رواد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الكثر، من كتاب ونقاد، وطلبة وصعاليك وفنانين وفضوليين وغيرهم..
حيت ينظم المهرجان خلال دورته42، في الفترة من 2 الى 10 ديسمبر، إحتفالية كبيرة ، للمخرج الايطالي المتوسطي العملاق، وأحد أعظم المخرجين السينمائيين في العالم، بمناسبة مرور مائة سنة على ميلاده..
ويعرض المهرجان خلالها نسخا مرممة ، لأربعة من أشهر أفلامه، هي؛ “ليالى كابيريا” من انتاج عام 1957 ، و”الحياة الحلوة” عام 1960، و”½ 8 ” عام 1963، و”أرواح جولييت” عام 1965.

تأثيرات فيلليني في مصر وفرنسا
كما يقيم المهرجان في دورته 42 بالتعاون مع المركز الثقافى الإيطالى، “معرض صور خاص ” لكواليس أفلام فيلليني، للمصور الإيطالى الكبير ميمو كاتارينيتش.
بالإضافة إلى عرض الفيلم التسجيلى “أرواح فيلليني” من إخراج سيلما ديلوليو وإنتاج مشترك – إيطاليا وفرنسا وبلجيكا- 2020، ويعد الفيلم محاولة جديدة للكشف عن بعض أسرار وكواليس أعمال فيللينى الخالدة، ومن ضمنها رائعته ” الحياة الحلوة ” التي كان لها تأثيراتها الكبيرة ،من وجهة نظرنا، على جيل كامل من الكتاب في مصر- “جيل الستينيات “– على مستوى الشكل والمضمون..
من خلال تعاملهم مع “الأساليب ” الفنية الحكائية السردية الحداثية التي ابتدعها فيلليني المخرج الايطالي المتوسطي العبقري، و”الشخصيات” التي خلقها و”الموضوعات” التي تطرق اليها في أفلامه..

ولم يكن غريبا أن يتأثر بعض كتاب ذلك الجيل الذي أطلق عليه الناقد الأدبي الكبير د غالي شكري” جيل الستينيات ” في مصر، بأعمال فيلليني، وبخاصة على مستوى ” حداثة ” القصة القصيرة المعاصرة، ونماذجها المتفردة والمتوهجة في تلك الفترة – التي كانت ربما ، من أخصب الفترات الثقافية التي مرت بها مصر في أجواء ” النكسة ” وهزيمة 67 ..

فقد تأثر بها أيضا جيل كامل من المخرجين السينمائيين في فرنسا، في أفلامهم، كما يذكر الناقد الفرنسي رينيه برادال في كتابه ” أساليب الاخراج السينمائي”، حيث شرعوا بعد مرور عشرين عاما على عرض فيلمه ” البيدوني” IL BIDONE اي” المحتال ” من انتاج 1955ي طرق ذات الموضوعات، وابتداع ذات الشخصيات ” الوجودية ” المشحونة بالملل والقلق والخوف من المستقبل ، التي صورها فيلليني في ذلك الفيلم،واقتبسوها في أفلامهم..
عندما يحكي فيلليني عن نفسه
في فيلم ” المقابلة ” INTERVISTA لفيلليني تظهر مع المشاهد الأولى قافلة سيارات تخترق شوارع مدينة روما ، ثم تصل الى مكان مسور، وتفتح لها الأبواب فتدخل. بعد قليل تضاء المصابيح الكهربائية الضخمة المرفوعة على حوامل عملاقة، فإذا بالمكان في الليل يتحول الى نهار ساطع الضوء.ماهي الحكاية بالضبط، ولماذا يصرخ هؤلاء الرجال في ميكروفونات خاصة، ويعطون الإشارات والتعليمات والإرشادات لتوجيه المصابيح..

الحكاية هي أن المايسترو – المعلم – فيلليني المخرج الايطالي العملاق – من مواليد20 يناير1920 في مدينة ريميني وتوفي في 31 اكتوبر 1993 ) قد تسلل في الظلام الى داخل التشيناتشيتي –CINECITTA مدينة السينما الايطالية وأكبر استوديوهات هذا الفن في أوروبا ليصور فيلمه الجديد.فيلليني يجلس في ركن مظلم ويعطي التعليمات لمساعده، وفجأة يتسلل فريق من العاملين في التليفزيون الياباني، ويضبطونه متلبسا بتصوير فيلمه في الخفاء..
” ماهذا ؟ ” يصرخ فيلليني. ” أيها السيد – ترد عليه بنت يابانية من الفريق- لاتناقش ، الكاميرا دائرة، ونحن نصور عنك فيلما للتليفزيون الياباني – ولاتنتظر البنت إجابة فيلليني أو موافقته، بل تنهال عليه بالأسئلة، ويكون أولها : كيف كانت علاقتك ولأول مرة بالسينما ؟، ويبدا الفيلم ( الانترفيستا ) أي المقابلة – بالعربية – وفيه يحكي فيلليني بنفسه عن ماهي السينما، كيف كانت وماذا أصبحت، ويتحدث فيه – أفضل من ألف كتاب- عن تصوراته الخاصةبهذا الفن، والفيلم الذي يخرجه، والمفروض أنه مأخوذ عن رواية” أمريكا ” للكاتب التشيكي فرانز كافكا.
فيلم ” المقابلة ” حصل على جائزة مهرجان ” كان ” الأربعين، كما حصل على جائزة أحسن فيلم في مهرجان موسكو لعام 1987، ويصور فيه فيلليني كيف تسلل كصحافي لأول مرة الى مدينة السينما في روما ليجري حوارا مع نجمة من أشهر الممثلات، فإذا به يقرر أن يكرس حياته لابداع هذه الشرائط من مادة السليولويد التي تحكي عن واقعنا وأحلامنا..

جمهورنا العربي مازال يتذكر روائع هذا المخرج الكبير ” المايسترو” فيلليني : فيلم ” لاسترادا – ” الطريق ” – بطولة أنطوني كوين و الممثلة الايطالية القديرة جولييتا ماسينا- زوجة فيلليني – وفيلم ” ساتيريكون ” وفيلم ” ثمانية ونص” وفيلم ” روما “، ثم رائعته ” الحياة الحلوة ” لادولشي فيتا الذي حصل على به على جائزة ” السعفة الذهبية ” في مهرجان ” كان “، وأعتبره النقاد إنجازا بل فاتحة للسينما المعاصرة الحديثة في العالم..
أفلام فيلليني مازالت تعرض في نوادي السينما في العالم، ويتهافت على رؤيتها المشاهدون، لما تتمتع به – وقد يبدو ذلك واضحا جليا في فيلمه الأثير ” أمار كورد- إني أتذكر ” بشكل خاص – من نكهة ” فيللينية ” يمتزج فيها حب الحياة الى حد الهوس والجنون، بمسحات من السخرية المريرة، والنقد اللاذع لجوانب عديدة في حياتنا المعاصرة..

لقطة من فيلم المقابلة يظهر فيها فيلليني مع نجمه المفضل مارشيلو ماستروياني
في فيلم ” المقابلة ” يحكي لنا فيلليني الذي أسره وكائناته البشرية . إنه عبارة عن ” رحلة ” في ذاكرة فيلليني يعود فيها الى ماضيه ثم نتوقف معه اثناءها على محطات في مسيرته السينمائية..
فن السينما – على حد قوله –هو شكل مقدس لرواية الحياة، ومنافسة “الأب الأكبر”، إذ لايوجد هناك فن آخر مثل السينما، يسمح لنا بأن نبدع عالما شبيها بهذا العالم الذي نعيش فيه، وعوالم أخرى مجهولة وتوازية ومركبة. المكان المثالي بالنسبة الي هو ستوديو 5 في مدينة السينما.هنا تنتاب المرء في رحاب الاستوديو، وقد خلا من البشر رعشة الإبداع الأولى، ويالها من متعة حقيقية خالصة. أن تجد نفسك في مواجهة هذا الفراغ الساكن الصامت، وعليك أن تحيل الصمت الى صخب، تملأ الفراغ ، وتشيد عالمك الفريد.
أنا لا أنتمي الى أسلوب محدد في الاخراج. أعشق كل الأساليب و”الأنواع ” السينمائية، وأحب عملي كمخرج قبل اي شييء آخر. أفكر في عملي أولا، ثم أفكر في علاقاتي بالآخرين، ومشاعري وأحاسيسي المتقلبة مع الفصول، وارتباطاتي الوقتية المتغيرة.
عملي في السينما هو الشييء الوحيد ” الأصيل ” في حياتي..إن أعلى درجات الحب وأشد اللحظات التي يعيشها المرء مشحونا بالتوتر، يؤديان الى نفس الشييء: لحظة غامضة من الوهم الخالد الأزلي، الوهم والأمل، الأمل في أن تشرق هذه اللحظة العظيمة في حياة المرء، فتظهر الإداع بأحرف من نار ، ويتحقق الوعد..
كل ذكرياتي سكبتها في أفلامي، وكل مافعلته أيضا في حياتي، ولم أكن أدرك أني لحظة عرض هذه الأفلام على الجمهور أمسح ذكرياتي، ويختلط علي الأمر، فلا أقدر أن أميز الفروق بين تلك الذكريات التي عشتها حقا، وتلك الذكريات التي اخترعتها في افلامي.
يرد فيلليني في ” المقابلة” على أسئلة فريق التليفزيون الياباني وينتقل معهم الى موطنه الأصلي، التشيناتشيتي، مدينة السينما الايطالية، ليكشف لنا كيف تصنع كل هذه الأفلام من الخشب والكرتون والورق المقوى.إنها السينما، هذا الواقع على الشاشة ، ليس في الحقيقة إلا ديكورات من كرتون وخشب..
لكن أي سحر في هذا الفن الذي يجعلنامن خلال عملية كيميائية فنية بحتة، نفضل هذا الواقع المتخيل على الشاشة ، أكثر من واقعنا الحقيقي..؟
هذا هو ” السر ” الذي لايبوح لنا به فيلليني في ” المقابلة “. نري في الفيلم فقط ” الأدوات ” التي تعينه على إبداع هذه الأعمال السينمائية العظيمة التي ينفخ فيها من روحه وحبه وخياله، ماضيه وحاضره وطفولته وذكرياته، وبكل اختراعات وإبتكارات الفن المدهشة، ولانشبع ابدا من فنها وسحرها في أفلامه ..
وفي فيلم ” المقابلة ” نلتقي أيضا، إضافة الى فيلليني بطل الفيلم ومخرجه، بأبطال أفلامه. نلتقي بالإيطالي مارشيلو ماستروياني – بطله المفضل – والسويدية انيتا اكبرج التي شاركت ماستروياني بطولة فيلم ” الحياة الحلوة “..
فيلم ” المقابلة” كما يقول فيلليني في الفيلم، ليس فيلما بالمعتى المعتاد .انه جولة في كهوف على بابا السحرية – فن السينما –في صحبة مخرج فنان من اعظم المخرجين في العالم وهي لاتخلو كما في معظم أفلام فيلليني من متعة حقيقية.ليس هناك وربما في معظم أفلام فيلليني وبخاصة بعد فيلم ” الطريق لاسترادا” قصة بالمعنى المالوف.انه مجرد ” ثرثرة” فيلمية أو ثرثرة حول هذا الفن لكنها تحمل تصريحا واحدا يبلور ” الخطر الأكبر ” الذي يواجه هذا الفن.خطر التليفزيون الشاشة الصغيرة الوباء..
يهطل المطر فجأة في المشهد الأخير من ” المقابلة ” فيهرع العاملون في الفيلم من فنيين وممثلين الى الاحتماء من المطر من المطر تحت خيمة من البلاستيك ويسود صمت ..
عند الفجر يلمح أحدهم أسلحة الهنود الحمر المشرعة في الفضاء وهي حراب على شكل هوائيات تليفزيونية، والهنود الممثلون يستعدون للهبوط والهجوم على الخيمة وسكانها من فوق قمة التل في مدينة السينما..
هوائيات أجهزة التليفزيون التي أصبحت تشق فضاء المدن هي – كما يري فيلليني-هي الوحش الذي سوف يفترس هذا الفن الجميل، ويبقى السؤال معلقا: والسينما..كيف ستواجه هذا التنين الخرافي الذي ينفث النار، ويسعى الى ابتلاعها..؟.وهنا ينتهي فيلم فيلليني ” المقابلة ” لكن يظل السؤال الذي طرحه فيلليني في فيلمه الذي حققه منذ أكثر من أربعين عاما مضت،يظل معلقا يبحث عن إجابة..
فيلليني يحب ويكره
يحب ماتيس وأفلام الإخوان ماركس وجيمس بوند

فيلليني ماذا يحب و ماذا يكره ؟.ذكر فيلليني في إجابة على سؤال ماذا يحب وماذا يكره لمجلة فرنسية، أنه يحب طبعا ويكره مثل بقية البشر.
يحب مثلا : محطات القطارات الكبرى،والنمور، ولوحات الفنان الفرنسي ماتيس، ويحب المطارات والأخوان ماركس في السينما .

يحب إنتظار حسناء لاتحترم المواعيد.، ويحب أن يسمع عن مكان لم تتح له زيارته.
يحب هوميروس جد الحكواتية شاعر اليونان العظيم وصاحب ملحمتي ” الأوديسة ” و ” الإلياذة “، كما يحب ثمار الكرز والجيلاتي ورائحة الأرض المبللة بالمطر.
يحب القطارات، وكل أنواع الكلاب ،والكنائس المنعزلة التي لايتطرق اليها بشر.
يحب رنين الأجراس ومدينة البندقية ويحب من الأدباء ديكنز وكافكا وجاك لندن.
يحب ركوب الاتوبيس، وأن يستقيظ من فراشه ثم يعود للنوم من جديد، ويحب المترو والشوكلاته المرة، والليل والأرواح والمسرح ولوريل وهاردي.

ويكره فيلليني أيضا مثل بقية البشر
يكره مثلا : الحفلات والمقابلات الصحفية والتوقيع في دفاتر المعجبين من الجمهور.
ويكره الوقوف في الطوابير، والجبال، والسفر والإذاعة والموسيقى التي تعزف داخل المطاعم، كما يكره النكات السخيفة ومشجعي كرة القدم المتعصبين وإحتفالات أعياد الميلاد
ويكره فيلليني أن يسمع الناس تتحدث عن بريخت مرة تلو أخرى، كما يكره الخطب والدعوات والمآدب الرسمية وأن يسأله أحدهم رأيه في أي شييء.
يكره فيلليني حفلات العرض الأولى في المسارح والممثل همفري بوجارت وصلصة الكاتش آب- عصير الطماطم، كما يكره الأسئلة والأفلام التاريخية والالتزام في الفن.
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع ” سينما إيزيس” في باريس عام 2005 الذي يعني بفكر السينما المعاصرة وفنون الصورة
—
admin شخصيات ومذاهب, كل جديد, مهرجانات 0
هل صحيح أن بعض الكتاب والمخرجين في مصر، وبخاصة من جيل الستينيات، وفرنسا،وبخاصة من رواد الموجة الجديدة – لانوفيل فاج -، تأثروا بأعمال ساحر السينما، المخرج الإيطالي العبقري فردريكو فيلليني ؟

يسافر المخرج الإيطالي الساحر” فردريكو فيلليني ” الى مصر، في صحبة مجموعة من روائعه السينمائية ،التي دخلت تاريخ السينما من أوسع باب، في الفترة من 2 الى 10 ديسمبر، ويبعث هكذا من جديد، لأصحابه وأحبابه ” السينيفيليين” ، أي من عشاق السينما، في بر مصر العامرة بالخلق والناس الطيبين، وكذلك رواد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، من كتاب ونقاد، وطلبة وصعاليك وفنانين وفضوليين..


حيت ينظم المهرجان خلال دورته 42، في الفترة من 2 الى 10 ديسمبر، إحتفالية كبيرة ، للمخرج الايطالي المتوسطي العملاق، وأحد أعظم المخرجين السينمائيين في العالم، بمناسبة مرور مائة سنة على ميلاده..

ويعرض المهرجان خلالها نسخا مرممة ، لأربعة من أشهر أفلامه، هي؛ “ليالى كابيريا” من انتاج عام 1957 ، و”الحياة الحلوة” عام 1960، و”½ 8 ” عام 1963، و”أرواح جولييت” عام 1965.

كما يقيم المهرجان في دورته 42 ، بالتعاون مع المركز الثقافى الإيطالى معرضا يضم مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية الخاصة، لكواليس أفلام فيلليني، للمصور الإيطالى الكبير ميمو كاتارينيتش..
بالإضافة إلى عرض الفيلم التسجيلى “أرواح فيلليني” من إخراج سيلما ديلوليو، وإنتاج مشترك – إيطاليا وفرنسا وبلجيكا- 2020، ويعد الفيلم محاولة جديدة، للكشف عن بعض أسرار وكواليس أعمال فيللينى الخالدة، ومن ضمنها رائعته ” الحياة الحلوة “، التي كان لها تأثيراتها الكبيرة ، على جيل كامل من الكتاب في مصر- “جيل الستينيات “– الذي ينتمي إليه كاتب هذا المقال- على مستوى الشكل والمضمون، وذلك من خلال تعاملهم مع الأسالب الفنية الحكائية السردية الحداثية التي ابتدعها فيلليني المخرج الايطالي المتوسطي العبقري،والشخصيات التي خلقها، والموضوعات التي تطرق اليها في أفلامه..
ولم يكن غريبا أن يتأثر بعض كتاب ذلك الجيل الذي أطلق عليه ” جيل الستينيات ” في مصر بأعمال فيلليني، فقد تأثر بها أيضا جيل كامل من المخرجين السينمائيين في فرنسا، كما يذكر الناقد الفرنسي رينيه بريدال في كتابه ” جماليات الاخراج السينمائيESTHETIQUE DE LA MISE EN SCENE وللحديث بقية..

( يتبع )
صلاح هاشم

صلاح هاشم ناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0

قررت إدارة مهرجان القاهرة السينمائى الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج الإيطالى الراحل فيدريكو فيللينى، فى دورته الثانية والأربعين.

وفيللينى هو أحد أبرز المخرجين فى تاريخ السينما، وذلك عبر عرض نسخ مرممة لأربعة من أشهر أفلامه، هي؛ “ليالى كابيريا” عام 1957 ، و”الحياة الحلوة” عام 1960، و”½ 8 ” عام 1963، و”أرواح جولييت” عام 1965.
فيدريكو فيللينى، مخرج أفلام إيطالي، ولد فى 20 يناير 1920 بمدينة ريمينى بإيطاليا، وتوفى فى روما، فى 31 أكتوبر 1993 بعد إصابته بنوبة قلبية. بدأ فى كتابة السيناريو، لمخرجين آخرين، منذ 1943 وحتى 1952.

وينظم المهرجان بالتعاون مع المركز الثقافى الإيطالى، احتفالية خاصة للاحتفاء بفيللينى، بإقامة معرض صور خاص لكواليس أفلامه، للمصور الإيطالى الكبير ميمو كاتارينيتش، بالإضافة إلى عرض الفيلم التسجيلى “أرواح فيلليني” من إخراج سيلما ديلوليو وإنتاج إيطاليا وفرنسا وبلجيكا وإنتاج عام 2020، ويعد الفيلم محاولة جديدة للكشف عن بعض أسرار وكواليس أعمال فيللينى الخالدة.

القاهرة .سينما إيزيس .من ولاء عبد الفتاح
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0

ليس هذا دفاعا عن السينما المصرية، التي لا تستطيع في المحاكم أن تدافع عن نفسها، إلا بتقديم الدلائل والبراهين. هكذا فكرت..
لاتستطيع أن تدافع عن نفسها إلا من خلال ” أفلامها ” فقط، التي تتحدث عن نفسها، بنفسها..
تلك ” الروائع ” التي صنعتنا ، و إستحوذت على أفئدتنا في أفلام ” العزيمة ” و ” السوق السوداء ” و ” بداية ونهاية ” و ” الفتوة ” و ” السقامات ” و” اللص والكلاب ” و ” أرض الخوف ” و ” المومياء ” و ” رصيف نمرة 5 ” و ” ريا وسكينة ” و ” باب الحديد ” و ” الحريف ” و ” زوجة رجل مهم ” ، و ” حياة أو موت ” وغيرها ، التي صارت الآن أكبر منا، والتي هي في معظمها ، كما اكتشفت، كلما كبرت، ازدادت حلاوة، ولن تشيخ أبدا على مايبدو! ..

صنعت لنا السينما المصرية ” الجميلة ” كل تلك البوابات الى الجمال – من جميل – وقالت لنا اتفضلوا..هاكم تحية وسامية جمال ..هنيئا لكم بسحر الضوء والدلال والفن..
كنا نتحدث صديقي المخرج العراقي وأنا، بجوار نافذة المطبخ المفتوحة، على ضوء النهار، وكان ” الضوء ” في قلب أحاديثنا الليلية، حين نلتقي عادة بعد المغرب في باريس، على براد شاي كبير، وسيجارة ..
ونقعد نتحدث عن حياتنا والسينما، وكنت قد عدت منذ أيام فقط من رحلة لي الى القاهرة ، حضرت فيها مهرجانين هما ” بانوراما السينما الاوروبية ” و” مهرجان الاسماعيلية السينمائي ” وشاهدت العديد من أفلامهما، لكني كنت كرست وقتا كبيرا أثناء زيارتي، لمشاهدة ” روائع ” الأفلام المصرية القديمة..
لايوجد في تقييم الأفلام فرق، بين ” قديم ” و ” جديد “. صحيح ان الأفلام بنت عصرها، لكنها تقفز، عندما تكون جميلة وتعجبنا ، فوق حدود الأماكن والطبائع والأزمنة، لتصبح بنت وقتها ، في اللحظة والآن، وهذا ما أستشعرته، في معظم الأفلام القديمة الروائع التي شاهدتها في مصر..
قال صديقي المخرج العراقي الذي يعيش منذ زمن طويل في باريس، أن السينما المصرية أثبتت أولا أن الشعب المصري.. يحب الجمال. بفتح الجيم..
انظر مثلا الى تلك الصورة التي تتصدر غلاف كتاب ” قصة السينما في مصر” للناقد سعد الدين توفيق ،الصادر عن سلسلة ” كتاب الهلال ” وتظهر فيها فتاة شابة ،تحمل سكينا ، وعلى وشك أن تذبح حبيبها الراكع أمامها ،ممسكا بثيابها. .
ماذا يقول كلام الصورة ؟ .يقول أن الست الموجودة في الصورة هي ست ” منيرة هانم ” في رواية” فاجعة فوق الهرم” تمسك بخنجر، و تحاول قتل ” سعيد بك “، بعد أن طلب منها ذلك، لأنها ترفض غرامه !..
في كل مصري- قال صاحبي- يكمن ” سعيد بك ” داخله، ولايطيق أن ترفض مصرحبه لها، فيمنحها سكينا ، ويقول لها اذبحيني ياحبيبتي، إذا لم أكن أستحق حبك، و يالله.. خلصيني من عذابي “!.
السينما المصرية من خلال الميلودراما، وقصص الفواجع والمآسي والمبالغات العاطفية ،علمت الناس الحب..
دخلت اليهم من باب الغرام والعشق الجامح، وملامسة الجسد..
وتكرس حبنا لها، من خلال تجربة الحب والعناق والجنس..
وكانت بمثابة المعمل التجريبي، لممارساتنا الغرامية الملتبسة في الخفاء، تحت السلالم ، وفوق العشش المهملة فوق أسطح الدوروالبنايات، في حينا العريق ” قلعة الكبش ” بجوار مسجد أحمد بن طولون في السيدة زينب، والغرف السرية المسكونة بالأشباح، والحدائق العامة. .
شجعتنا الأفلام المصرية الرائعة التي كانت تعرض في ” سينما الأهلي ” مثل ” شباب إمرأة “لصلاح أبو سيف..
شجعتنا على أن على أن نقتنص قبلات في الخفاء ،في تلك الحديقة المنعزلة بجوار ” مسرح الجيب ” على النيل. شجعتنا على المغامرة وقوت وعززت فينا حب الاقتحام، والدخول الى المياه، من دون تردد أو وجل..

في الوقت الذي دخلت فيه السينما الامريكية عند نشأتها الى الناس، بفيلم عن السطو على قطار، أي فيلم عن سرقة وضرب ناروقتل ،وعنف ورصاصات طائشة.. أعوذ بالله..ودخلت الى الناس بثقافة العنف، ثقافة الغزووالنهب والسطو في العالم الجديد.. أمريكا..
دخلت السينما المصرية الى الناس في مصر بفيلم ” زينب ” لمحمد كريم، فاقتبست رواية عن الحب ،عند الفلاحين الغلابة ، للكاتب محمد حسين هيكل ، وكانت الرواية الوحيدة في مصر، وقدمتها للسينما..وهكذا ارتبطت منذ نشأتها بالأدب، و قد كانت ” الدعوة ” في السينما المصرية ، وعلى طول تاريخها ، دعوة الى الحب.
.( يتبع )
صلاح هاشم

ناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا
مخرج فيلم ” وكأنهم كانوا سينمائيين .شهادات على سينما وعصر ” الجزء الأول من ” ثلاثية ” بعنوان ” سحر السينما المصرية الخفي “