في مديح الحب. القاهرة 42 والناس ( 4 ) بقلم صلاح هاشم




admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0







admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0


يسافر المخرج الإيطالي الساحر” فردريكو فيلليني ” الى مصر، في صحبة مجموعة من روائعه السينمائية ،التي دخلت تاريخ السينما من أوسع باب، في الفترة من 2 الى 10 ديسمبر، ويبعث هكذا من جديد، لأصحابه وأحبابه ” السينيفيليين” أي من عشاق السينما ، في بر مصر العامرة بالخلق والناس الطيبين، وكذلك رواد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الكثر، من كتاب ونقاد، وطلبة وصعاليك وفنانين وفضوليين وغيرهم..
حيت ينظم المهرجان خلال دورته42، في الفترة من 2 الى 10 ديسمبر، إحتفالية كبيرة ، للمخرج الايطالي المتوسطي العملاق، وأحد أعظم المخرجين السينمائيين في العالم، بمناسبة مرور مائة سنة على ميلاده..
ويعرض المهرجان خلالها نسخا مرممة ، لأربعة من أشهر أفلامه، هي؛ “ليالى كابيريا” من انتاج عام 1957 ، و”الحياة الحلوة” عام 1960، و”½ 8 ” عام 1963، و”أرواح جولييت” عام 1965.

تأثيرات فيلليني في مصر وفرنسا
كما يقيم المهرجان في دورته 42 بالتعاون مع المركز الثقافى الإيطالى، “معرض صور خاص ” لكواليس أفلام فيلليني، للمصور الإيطالى الكبير ميمو كاتارينيتش.
بالإضافة إلى عرض الفيلم التسجيلى “أرواح فيلليني” من إخراج سيلما ديلوليو وإنتاج مشترك – إيطاليا وفرنسا وبلجيكا- 2020، ويعد الفيلم محاولة جديدة للكشف عن بعض أسرار وكواليس أعمال فيللينى الخالدة، ومن ضمنها رائعته ” الحياة الحلوة ” التي كان لها تأثيراتها الكبيرة ،من وجهة نظرنا، على جيل كامل من الكتاب في مصر- “جيل الستينيات “– على مستوى الشكل والمضمون..
من خلال تعاملهم مع “الأساليب ” الفنية الحكائية السردية الحداثية التي ابتدعها فيلليني المخرج الايطالي المتوسطي العبقري، و”الشخصيات” التي خلقها و”الموضوعات” التي تطرق اليها في أفلامه..

ولم يكن غريبا أن يتأثر بعض كتاب ذلك الجيل الذي أطلق عليه الناقد الأدبي الكبير د غالي شكري” جيل الستينيات ” في مصر، بأعمال فيلليني، وبخاصة على مستوى ” حداثة ” القصة القصيرة المعاصرة، ونماذجها المتفردة والمتوهجة في تلك الفترة – التي كانت ربما ، من أخصب الفترات الثقافية التي مرت بها مصر في أجواء ” النكسة ” وهزيمة 67 ..

فقد تأثر بها أيضا جيل كامل من المخرجين السينمائيين في فرنسا، في أفلامهم، كما يذكر الناقد الفرنسي رينيه برادال في كتابه ” أساليب الاخراج السينمائي”، حيث شرعوا بعد مرور عشرين عاما على عرض فيلمه ” البيدوني” IL BIDONE اي” المحتال ” من انتاج 1955ي طرق ذات الموضوعات، وابتداع ذات الشخصيات ” الوجودية ” المشحونة بالملل والقلق والخوف من المستقبل ، التي صورها فيلليني في ذلك الفيلم،واقتبسوها في أفلامهم..
عندما يحكي فيلليني عن نفسه
في فيلم ” المقابلة ” INTERVISTA لفيلليني تظهر مع المشاهد الأولى قافلة سيارات تخترق شوارع مدينة روما ، ثم تصل الى مكان مسور، وتفتح لها الأبواب فتدخل. بعد قليل تضاء المصابيح الكهربائية الضخمة المرفوعة على حوامل عملاقة، فإذا بالمكان في الليل يتحول الى نهار ساطع الضوء.ماهي الحكاية بالضبط، ولماذا يصرخ هؤلاء الرجال في ميكروفونات خاصة، ويعطون الإشارات والتعليمات والإرشادات لتوجيه المصابيح..

الحكاية هي أن المايسترو – المعلم – فيلليني المخرج الايطالي العملاق – من مواليد20 يناير1920 في مدينة ريميني وتوفي في 31 اكتوبر 1993 ) قد تسلل في الظلام الى داخل التشيناتشيتي –CINECITTA مدينة السينما الايطالية وأكبر استوديوهات هذا الفن في أوروبا ليصور فيلمه الجديد.فيلليني يجلس في ركن مظلم ويعطي التعليمات لمساعده، وفجأة يتسلل فريق من العاملين في التليفزيون الياباني، ويضبطونه متلبسا بتصوير فيلمه في الخفاء..
” ماهذا ؟ ” يصرخ فيلليني. ” أيها السيد – ترد عليه بنت يابانية من الفريق- لاتناقش ، الكاميرا دائرة، ونحن نصور عنك فيلما للتليفزيون الياباني – ولاتنتظر البنت إجابة فيلليني أو موافقته، بل تنهال عليه بالأسئلة، ويكون أولها : كيف كانت علاقتك ولأول مرة بالسينما ؟، ويبدا الفيلم ( الانترفيستا ) أي المقابلة – بالعربية – وفيه يحكي فيلليني بنفسه عن ماهي السينما، كيف كانت وماذا أصبحت، ويتحدث فيه – أفضل من ألف كتاب- عن تصوراته الخاصةبهذا الفن، والفيلم الذي يخرجه، والمفروض أنه مأخوذ عن رواية” أمريكا ” للكاتب التشيكي فرانز كافكا.
فيلم ” المقابلة ” حصل على جائزة مهرجان ” كان ” الأربعين، كما حصل على جائزة أحسن فيلم في مهرجان موسكو لعام 1987، ويصور فيه فيلليني كيف تسلل كصحافي لأول مرة الى مدينة السينما في روما ليجري حوارا مع نجمة من أشهر الممثلات، فإذا به يقرر أن يكرس حياته لابداع هذه الشرائط من مادة السليولويد التي تحكي عن واقعنا وأحلامنا..

جمهورنا العربي مازال يتذكر روائع هذا المخرج الكبير ” المايسترو” فيلليني : فيلم ” لاسترادا – ” الطريق ” – بطولة أنطوني كوين و الممثلة الايطالية القديرة جولييتا ماسينا- زوجة فيلليني – وفيلم ” ساتيريكون ” وفيلم ” ثمانية ونص” وفيلم ” روما “، ثم رائعته ” الحياة الحلوة ” لادولشي فيتا الذي حصل على به على جائزة ” السعفة الذهبية ” في مهرجان ” كان “، وأعتبره النقاد إنجازا بل فاتحة للسينما المعاصرة الحديثة في العالم..
أفلام فيلليني مازالت تعرض في نوادي السينما في العالم، ويتهافت على رؤيتها المشاهدون، لما تتمتع به – وقد يبدو ذلك واضحا جليا في فيلمه الأثير ” أمار كورد- إني أتذكر ” بشكل خاص – من نكهة ” فيللينية ” يمتزج فيها حب الحياة الى حد الهوس والجنون، بمسحات من السخرية المريرة، والنقد اللاذع لجوانب عديدة في حياتنا المعاصرة..

لقطة من فيلم المقابلة يظهر فيها فيلليني مع نجمه المفضل مارشيلو ماستروياني
في فيلم ” المقابلة ” يحكي لنا فيلليني الذي أسره وكائناته البشرية . إنه عبارة عن ” رحلة ” في ذاكرة فيلليني يعود فيها الى ماضيه ثم نتوقف معه اثناءها على محطات في مسيرته السينمائية..
فن السينما – على حد قوله –هو شكل مقدس لرواية الحياة، ومنافسة “الأب الأكبر”، إذ لايوجد هناك فن آخر مثل السينما، يسمح لنا بأن نبدع عالما شبيها بهذا العالم الذي نعيش فيه، وعوالم أخرى مجهولة وتوازية ومركبة. المكان المثالي بالنسبة الي هو ستوديو 5 في مدينة السينما.هنا تنتاب المرء في رحاب الاستوديو، وقد خلا من البشر رعشة الإبداع الأولى، ويالها من متعة حقيقية خالصة. أن تجد نفسك في مواجهة هذا الفراغ الساكن الصامت، وعليك أن تحيل الصمت الى صخب، تملأ الفراغ ، وتشيد عالمك الفريد.
أنا لا أنتمي الى أسلوب محدد في الاخراج. أعشق كل الأساليب و”الأنواع ” السينمائية، وأحب عملي كمخرج قبل اي شييء آخر. أفكر في عملي أولا، ثم أفكر في علاقاتي بالآخرين، ومشاعري وأحاسيسي المتقلبة مع الفصول، وارتباطاتي الوقتية المتغيرة.
عملي في السينما هو الشييء الوحيد ” الأصيل ” في حياتي..إن أعلى درجات الحب وأشد اللحظات التي يعيشها المرء مشحونا بالتوتر، يؤديان الى نفس الشييء: لحظة غامضة من الوهم الخالد الأزلي، الوهم والأمل، الأمل في أن تشرق هذه اللحظة العظيمة في حياة المرء، فتظهر الإداع بأحرف من نار ، ويتحقق الوعد..
كل ذكرياتي سكبتها في أفلامي، وكل مافعلته أيضا في حياتي، ولم أكن أدرك أني لحظة عرض هذه الأفلام على الجمهور أمسح ذكرياتي، ويختلط علي الأمر، فلا أقدر أن أميز الفروق بين تلك الذكريات التي عشتها حقا، وتلك الذكريات التي اخترعتها في افلامي.
يرد فيلليني في ” المقابلة” على أسئلة فريق التليفزيون الياباني وينتقل معهم الى موطنه الأصلي، التشيناتشيتي، مدينة السينما الايطالية، ليكشف لنا كيف تصنع كل هذه الأفلام من الخشب والكرتون والورق المقوى.إنها السينما، هذا الواقع على الشاشة ، ليس في الحقيقة إلا ديكورات من كرتون وخشب..
لكن أي سحر في هذا الفن الذي يجعلنامن خلال عملية كيميائية فنية بحتة، نفضل هذا الواقع المتخيل على الشاشة ، أكثر من واقعنا الحقيقي..؟
هذا هو ” السر ” الذي لايبوح لنا به فيلليني في ” المقابلة “. نري في الفيلم فقط ” الأدوات ” التي تعينه على إبداع هذه الأعمال السينمائية العظيمة التي ينفخ فيها من روحه وحبه وخياله، ماضيه وحاضره وطفولته وذكرياته، وبكل اختراعات وإبتكارات الفن المدهشة، ولانشبع ابدا من فنها وسحرها في أفلامه ..
وفي فيلم ” المقابلة ” نلتقي أيضا، إضافة الى فيلليني بطل الفيلم ومخرجه، بأبطال أفلامه. نلتقي بالإيطالي مارشيلو ماستروياني – بطله المفضل – والسويدية انيتا اكبرج التي شاركت ماستروياني بطولة فيلم ” الحياة الحلوة “..
فيلم ” المقابلة” كما يقول فيلليني في الفيلم، ليس فيلما بالمعتى المعتاد .انه جولة في كهوف على بابا السحرية – فن السينما –في صحبة مخرج فنان من اعظم المخرجين في العالم وهي لاتخلو كما في معظم أفلام فيلليني من متعة حقيقية.ليس هناك وربما في معظم أفلام فيلليني وبخاصة بعد فيلم ” الطريق لاسترادا” قصة بالمعنى المالوف.انه مجرد ” ثرثرة” فيلمية أو ثرثرة حول هذا الفن لكنها تحمل تصريحا واحدا يبلور ” الخطر الأكبر ” الذي يواجه هذا الفن.خطر التليفزيون الشاشة الصغيرة الوباء..
يهطل المطر فجأة في المشهد الأخير من ” المقابلة ” فيهرع العاملون في الفيلم من فنيين وممثلين الى الاحتماء من المطر من المطر تحت خيمة من البلاستيك ويسود صمت ..
عند الفجر يلمح أحدهم أسلحة الهنود الحمر المشرعة في الفضاء وهي حراب على شكل هوائيات تليفزيونية، والهنود الممثلون يستعدون للهبوط والهجوم على الخيمة وسكانها من فوق قمة التل في مدينة السينما..
هوائيات أجهزة التليفزيون التي أصبحت تشق فضاء المدن هي – كما يري فيلليني-هي الوحش الذي سوف يفترس هذا الفن الجميل، ويبقى السؤال معلقا: والسينما..كيف ستواجه هذا التنين الخرافي الذي ينفث النار، ويسعى الى ابتلاعها..؟.وهنا ينتهي فيلم فيلليني ” المقابلة ” لكن يظل السؤال الذي طرحه فيلليني في فيلمه الذي حققه منذ أكثر من أربعين عاما مضت،يظل معلقا يبحث عن إجابة..
فيلليني يحب ويكره
يحب ماتيس وأفلام الإخوان ماركس وجيمس بوند

فيلليني ماذا يحب و ماذا يكره ؟.ذكر فيلليني في إجابة على سؤال ماذا يحب وماذا يكره لمجلة فرنسية، أنه يحب طبعا ويكره مثل بقية البشر.
يحب مثلا : محطات القطارات الكبرى،والنمور، ولوحات الفنان الفرنسي ماتيس، ويحب المطارات والأخوان ماركس في السينما .

يحب إنتظار حسناء لاتحترم المواعيد.، ويحب أن يسمع عن مكان لم تتح له زيارته.
يحب هوميروس جد الحكواتية شاعر اليونان العظيم وصاحب ملحمتي ” الأوديسة ” و ” الإلياذة “، كما يحب ثمار الكرز والجيلاتي ورائحة الأرض المبللة بالمطر.
يحب القطارات، وكل أنواع الكلاب ،والكنائس المنعزلة التي لايتطرق اليها بشر.
يحب رنين الأجراس ومدينة البندقية ويحب من الأدباء ديكنز وكافكا وجاك لندن.
يحب ركوب الاتوبيس، وأن يستقيظ من فراشه ثم يعود للنوم من جديد، ويحب المترو والشوكلاته المرة، والليل والأرواح والمسرح ولوريل وهاردي.

ويكره فيلليني أيضا مثل بقية البشر
يكره مثلا : الحفلات والمقابلات الصحفية والتوقيع في دفاتر المعجبين من الجمهور.
ويكره الوقوف في الطوابير، والجبال، والسفر والإذاعة والموسيقى التي تعزف داخل المطاعم، كما يكره النكات السخيفة ومشجعي كرة القدم المتعصبين وإحتفالات أعياد الميلاد
ويكره فيلليني أن يسمع الناس تتحدث عن بريخت مرة تلو أخرى، كما يكره الخطب والدعوات والمآدب الرسمية وأن يسأله أحدهم رأيه في أي شييء.
يكره فيلليني حفلات العرض الأولى في المسارح والممثل همفري بوجارت وصلصة الكاتش آب- عصير الطماطم، كما يكره الأسئلة والأفلام التاريخية والالتزام في الفن.
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع ” سينما إيزيس” في باريس عام 2005 الذي يعني بفكر السينما المعاصرة وفنون الصورة
—
admin شخصيات ومذاهب, كل جديد, مهرجانات 0
هل صحيح أن بعض الكتاب والمخرجين في مصر، وبخاصة من جيل الستينيات، وفرنسا،وبخاصة من رواد الموجة الجديدة – لانوفيل فاج -، تأثروا بأعمال ساحر السينما، المخرج الإيطالي العبقري فردريكو فيلليني ؟

يسافر المخرج الإيطالي الساحر” فردريكو فيلليني ” الى مصر، في صحبة مجموعة من روائعه السينمائية ،التي دخلت تاريخ السينما من أوسع باب، في الفترة من 2 الى 10 ديسمبر، ويبعث هكذا من جديد، لأصحابه وأحبابه ” السينيفيليين” ، أي من عشاق السينما، في بر مصر العامرة بالخلق والناس الطيبين، وكذلك رواد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، من كتاب ونقاد، وطلبة وصعاليك وفنانين وفضوليين..


حيت ينظم المهرجان خلال دورته 42، في الفترة من 2 الى 10 ديسمبر، إحتفالية كبيرة ، للمخرج الايطالي المتوسطي العملاق، وأحد أعظم المخرجين السينمائيين في العالم، بمناسبة مرور مائة سنة على ميلاده..

ويعرض المهرجان خلالها نسخا مرممة ، لأربعة من أشهر أفلامه، هي؛ “ليالى كابيريا” من انتاج عام 1957 ، و”الحياة الحلوة” عام 1960، و”½ 8 ” عام 1963، و”أرواح جولييت” عام 1965.

كما يقيم المهرجان في دورته 42 ، بالتعاون مع المركز الثقافى الإيطالى معرضا يضم مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية الخاصة، لكواليس أفلام فيلليني، للمصور الإيطالى الكبير ميمو كاتارينيتش..
بالإضافة إلى عرض الفيلم التسجيلى “أرواح فيلليني” من إخراج سيلما ديلوليو، وإنتاج مشترك – إيطاليا وفرنسا وبلجيكا- 2020، ويعد الفيلم محاولة جديدة، للكشف عن بعض أسرار وكواليس أعمال فيللينى الخالدة، ومن ضمنها رائعته ” الحياة الحلوة “، التي كان لها تأثيراتها الكبيرة ، على جيل كامل من الكتاب في مصر- “جيل الستينيات “– الذي ينتمي إليه كاتب هذا المقال- على مستوى الشكل والمضمون، وذلك من خلال تعاملهم مع الأسالب الفنية الحكائية السردية الحداثية التي ابتدعها فيلليني المخرج الايطالي المتوسطي العبقري،والشخصيات التي خلقها، والموضوعات التي تطرق اليها في أفلامه..
ولم يكن غريبا أن يتأثر بعض كتاب ذلك الجيل الذي أطلق عليه ” جيل الستينيات ” في مصر بأعمال فيلليني، فقد تأثر بها أيضا جيل كامل من المخرجين السينمائيين في فرنسا، كما يذكر الناقد الفرنسي رينيه بريدال في كتابه ” جماليات الاخراج السينمائيESTHETIQUE DE LA MISE EN SCENE وللحديث بقية..

( يتبع )
صلاح هاشم

صلاح هاشم ناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0

قررت إدارة مهرجان القاهرة السينمائى الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج الإيطالى الراحل فيدريكو فيللينى، فى دورته الثانية والأربعين.

وفيللينى هو أحد أبرز المخرجين فى تاريخ السينما، وذلك عبر عرض نسخ مرممة لأربعة من أشهر أفلامه، هي؛ “ليالى كابيريا” عام 1957 ، و”الحياة الحلوة” عام 1960، و”½ 8 ” عام 1963، و”أرواح جولييت” عام 1965.
فيدريكو فيللينى، مخرج أفلام إيطالي، ولد فى 20 يناير 1920 بمدينة ريمينى بإيطاليا، وتوفى فى روما، فى 31 أكتوبر 1993 بعد إصابته بنوبة قلبية. بدأ فى كتابة السيناريو، لمخرجين آخرين، منذ 1943 وحتى 1952.

وينظم المهرجان بالتعاون مع المركز الثقافى الإيطالى، احتفالية خاصة للاحتفاء بفيللينى، بإقامة معرض صور خاص لكواليس أفلامه، للمصور الإيطالى الكبير ميمو كاتارينيتش، بالإضافة إلى عرض الفيلم التسجيلى “أرواح فيلليني” من إخراج سيلما ديلوليو وإنتاج إيطاليا وفرنسا وبلجيكا وإنتاج عام 2020، ويعد الفيلم محاولة جديدة للكشف عن بعض أسرار وكواليس أعمال فيللينى الخالدة.

القاهرة .سينما إيزيس .من ولاء عبد الفتاح
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0

ليس هذا دفاعا عن السينما المصرية، التي لا تستطيع في المحاكم أن تدافع عن نفسها، إلا بتقديم الدلائل والبراهين. هكذا فكرت..
لاتستطيع أن تدافع عن نفسها إلا من خلال ” أفلامها ” فقط، التي تتحدث عن نفسها، بنفسها..
تلك ” الروائع ” التي صنعتنا ، و إستحوذت على أفئدتنا في أفلام ” العزيمة ” و ” السوق السوداء ” و ” بداية ونهاية ” و ” الفتوة ” و ” السقامات ” و” اللص والكلاب ” و ” أرض الخوف ” و ” المومياء ” و ” رصيف نمرة 5 ” و ” ريا وسكينة ” و ” باب الحديد ” و ” الحريف ” و ” زوجة رجل مهم ” ، و ” حياة أو موت ” وغيرها ، التي صارت الآن أكبر منا، والتي هي في معظمها ، كما اكتشفت، كلما كبرت، ازدادت حلاوة، ولن تشيخ أبدا على مايبدو! ..

صنعت لنا السينما المصرية ” الجميلة ” كل تلك البوابات الى الجمال – من جميل – وقالت لنا اتفضلوا..هاكم تحية وسامية جمال ..هنيئا لكم بسحر الضوء والدلال والفن..
كنا نتحدث صديقي المخرج العراقي وأنا، بجوار نافذة المطبخ المفتوحة، على ضوء النهار، وكان ” الضوء ” في قلب أحاديثنا الليلية، حين نلتقي عادة بعد المغرب في باريس، على براد شاي كبير، وسيجارة ..
ونقعد نتحدث عن حياتنا والسينما، وكنت قد عدت منذ أيام فقط من رحلة لي الى القاهرة ، حضرت فيها مهرجانين هما ” بانوراما السينما الاوروبية ” و” مهرجان الاسماعيلية السينمائي ” وشاهدت العديد من أفلامهما، لكني كنت كرست وقتا كبيرا أثناء زيارتي، لمشاهدة ” روائع ” الأفلام المصرية القديمة..
لايوجد في تقييم الأفلام فرق، بين ” قديم ” و ” جديد “. صحيح ان الأفلام بنت عصرها، لكنها تقفز، عندما تكون جميلة وتعجبنا ، فوق حدود الأماكن والطبائع والأزمنة، لتصبح بنت وقتها ، في اللحظة والآن، وهذا ما أستشعرته، في معظم الأفلام القديمة الروائع التي شاهدتها في مصر..
قال صديقي المخرج العراقي الذي يعيش منذ زمن طويل في باريس، أن السينما المصرية أثبتت أولا أن الشعب المصري.. يحب الجمال. بفتح الجيم..
انظر مثلا الى تلك الصورة التي تتصدر غلاف كتاب ” قصة السينما في مصر” للناقد سعد الدين توفيق ،الصادر عن سلسلة ” كتاب الهلال ” وتظهر فيها فتاة شابة ،تحمل سكينا ، وعلى وشك أن تذبح حبيبها الراكع أمامها ،ممسكا بثيابها. .
ماذا يقول كلام الصورة ؟ .يقول أن الست الموجودة في الصورة هي ست ” منيرة هانم ” في رواية” فاجعة فوق الهرم” تمسك بخنجر، و تحاول قتل ” سعيد بك “، بعد أن طلب منها ذلك، لأنها ترفض غرامه !..
في كل مصري- قال صاحبي- يكمن ” سعيد بك ” داخله، ولايطيق أن ترفض مصرحبه لها، فيمنحها سكينا ، ويقول لها اذبحيني ياحبيبتي، إذا لم أكن أستحق حبك، و يالله.. خلصيني من عذابي “!.
السينما المصرية من خلال الميلودراما، وقصص الفواجع والمآسي والمبالغات العاطفية ،علمت الناس الحب..
دخلت اليهم من باب الغرام والعشق الجامح، وملامسة الجسد..
وتكرس حبنا لها، من خلال تجربة الحب والعناق والجنس..
وكانت بمثابة المعمل التجريبي، لممارساتنا الغرامية الملتبسة في الخفاء، تحت السلالم ، وفوق العشش المهملة فوق أسطح الدوروالبنايات، في حينا العريق ” قلعة الكبش ” بجوار مسجد أحمد بن طولون في السيدة زينب، والغرف السرية المسكونة بالأشباح، والحدائق العامة. .
شجعتنا الأفلام المصرية الرائعة التي كانت تعرض في ” سينما الأهلي ” مثل ” شباب إمرأة “لصلاح أبو سيف..
شجعتنا على أن على أن نقتنص قبلات في الخفاء ،في تلك الحديقة المنعزلة بجوار ” مسرح الجيب ” على النيل. شجعتنا على المغامرة وقوت وعززت فينا حب الاقتحام، والدخول الى المياه، من دون تردد أو وجل..

في الوقت الذي دخلت فيه السينما الامريكية عند نشأتها الى الناس، بفيلم عن السطو على قطار، أي فيلم عن سرقة وضرب ناروقتل ،وعنف ورصاصات طائشة.. أعوذ بالله..ودخلت الى الناس بثقافة العنف، ثقافة الغزووالنهب والسطو في العالم الجديد.. أمريكا..
دخلت السينما المصرية الى الناس في مصر بفيلم ” زينب ” لمحمد كريم، فاقتبست رواية عن الحب ،عند الفلاحين الغلابة ، للكاتب محمد حسين هيكل ، وكانت الرواية الوحيدة في مصر، وقدمتها للسينما..وهكذا ارتبطت منذ نشأتها بالأدب، و قد كانت ” الدعوة ” في السينما المصرية ، وعلى طول تاريخها ، دعوة الى الحب.
.( يتبع )
صلاح هاشم

ناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا
مخرج فيلم ” وكأنهم كانوا سينمائيين .شهادات على سينما وعصر ” الجزء الأول من ” ثلاثية ” بعنوان ” سحر السينما المصرية الخفي “
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

إستهلال:

كانت أيام حلوة ياكفراوي خسارة.
بقلم
مصطفى عبد الله
جبلَ سعيد الكفراوي ليحكي، ومات بعد أن فقد وليفه، فاعتلت صحته ولم يستطع الاستمرار في مقاومة المرض فمات، وكان أول من نعاه الدكتور أحمد مجاهد، الرئيس الأسبق لمجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، لتتوالى، بعد ذلك، العبارات التي يُعبر بها المثقفون العرب عن جسامة فَقْد حكَّائهم الأثير إلى قلوبهم؛ وكان أكثرها إيلامًا هذه الجملة التي قالها بلدياته وأحد الأدباء الأقرب إلى قلبه “جار النبي الحلو” الذي قال: “مع السلامة يا سعيد.. مع السلامة يا سعيد.. قلبي موجوع”، وتتالت بعد ذلك التعازي وكتب صديقه الشاعر زين العابدين فؤاد عبارته التي تحمل الكثير من الأسى: “خلاص.. سعيد الكفراوي غيَّر عنوانه”، ومن بعده نشرت مئات التعازي من مختلف الأقطار تعكس المكانة التي احتلها الكفراوي في قلوب المبدعين والمثقفين قبل القراء.
وممن كتبوا يعبرون عن تأثرهم لفقده الشاعر والناقد الأردني الدكتور إبراهيم الصعافين، والأديب الكويتي طالب الرفاعي الذي كتب على “تويتر”: “سقط اليوم غصن كبير من شجرة القصة القصيرة العربية.. سعيد الكفراوي ليس قاصًا مبدعًا حافظ على صلته الوطيدة بفن القصة، ولكنه ذاكرة إنسانية مصرية عربية عظيمة”.

وسعيد الكفراوي كان دائمًا صاحب القلب والبيت المفتوح لكل مثقف عربي يقصد مصر ضيفًا على مؤتمر أو قادم في مهمة خاصة، فظل بما يتمتع به من بشاشة وجاذبية وقدرة لا تبارى على الحكي لساعات يجتذب إليه الكون بأسره.
وقد عرفته عن قرب وربطتني به صداقة منذ منتصف السبعينيات من القرن الفائت، ورافقته في كثير من الأسفار في مدن عربية، ودائمًا كان هو ابن القرية الذي يعتز بأصوله الريفية التي عاشت داخله إلى أن رحل، وأتاحت له إبداع قصص سحرية قدمت لنا عوالم لم نألفها في كتابات غيره وهو ما أهله للفوز بجائزتين مهمتين: جائزة السلطان قابوس بن سعيد عن مجموعته “البغدادية”، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب من مصر عن مجمل أعماله. وعلى الرغم من أن الدار المصرية اللبنانية لم تكن هي ناشرة أي كتاب له، فقد فاجأتنا في عام 2015 بإصدار مجلد فاخر يضم ست مجموعات قصصية له تحت عنوان “زبيدة والوحش” تولى ابنه الفنان عمرو الكفراوي تصميم غلافه وصفحاته ببراعة.

سعيد الكفراوي الثاني من على اليسار
وقد كان سعيد الكفراوي دائم الانشغال بأحوال ابنه الرسام الذي نجح في أن يصبح واحدًا من ألمع مصممي الكتب في مصر وخارجها، ثم قرر السفر إلى قُطر عربي أمضى فيه عدة سنين قبل أن يستقر في كندا بعيدًا عن والده.
وأذكر أنني في عام 2010 أعلنت في الصفحة الأدبية لجريدة “الأخبار” عن تنظيم مسابقة تحمل اسم فنان الكاريكاتير الكبير مصطفى حسين تمنح جائزتها لصاحب أفضل كتاب من حيث التفرد في تصميم الغلاف والإخراج الفني، فجاءني سعيد الكفراوي ليقدم عملًا من أعمال ابنه كان يعتز به.
ولم يكن الكفراوي يهتم بأبنائه فحسب، وإنما كان ينفق كثيرًا من وقته في السعي لعلاج أديب على نفقة الدولة أو حل أزمة آخر. ولأنه يتوسط لغيره فكانت مطالبه تجاب على الفور. وكان من أكثر داعميه الدكتور جابر عصفور، في سنوات توليه منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة. ولِم لا.. وقد كان كلاهما من أسسا لحركة أدبية في مدينة المحلة الكبرى، كان من فرسانها: الدكتور نصر حامد أبوزيد، ومحمد فريد أبوسعدة، ومحمد صالح، ومحمد المنسي قنديل، وجار النبي الحلو، قبل نزوحهم من المحلة إلى القاهرة، واستقرارهم فيها، وقبل أن يتعرف الكفراوي على أستاذيه: نجيب محفوظ، ويحيى حقي الذي لا تزال الذاكرة تحتفظ بجمال الشهادة التي كتبها الكفراوي عنه وعن سنوات الستينيات وما عاناه فيها عندما نزح إلى العاصمة. وكانت الشهادة بعنوان: “قارورتان من عطر الأحباب” وقال في قسمها الأول المسمى “قارورة أولى”:
وطرقت الباب.
(أواخر الستينيات. تلك الأيام التي كانت فيها الأحلام ما تزال حية في القلب، وكانت فيها الدنيا غير الدنيا).
لا داعي للتأكيد أنني أقف على باب حجرته، التي تقع بها مجلة “المجلة”، والتي يرأس تحريرها، والتي تعبر في ذلك الحين عن ضمير مصر الثقافي.
فوجئ بي، فرفع رأسه عن الأوراق أمامه، ونظر ناحيتي بدهشة. كانت عصاه مستندة إلى الجدار، وقبعة من الخوص مستكنة على كرسي بالقرب من العصا.
(ها أنت ذا ترى أيها القادم من قرية بعيدة “يحيى حقي” جالسًا في مواجهتك..)
كنت أرتدي جلبابًا بلديًا، وعلى رأسي طاقية من الصوف، وملامحي القروية تعكس قلة الخبرة، والخوف من المدينة.
اندهش لما رآني، ولمحت ظل ابتسامة على شفتيه.
ـ السلام عليكم.
ـ وعليكم، أهلا وسهلا.
ـ بيدي حزمة من الورق، وفي قلبي الخوف القديم.
ـ خير؟
قالها بصوته العميق، الهادئ، سريع الحروف، الذي تتخلله دائمة كلمة: “أفندم .. هيه.. أفندم”، وأدركت وللحظة أنني أوقعت نفسي فيما لا أتحمله.. وأشار لي بأن أقترب.
قال:
ـ أيوه يا ابني؟
ـ أنا يا أستاذ “يحيى” كاتب قصة وعاوز أنشرها في مجلة “المجلة”. دس يده في جيبه وأخرج علبة سجائره، وأشعل منها واحدة ثم ركن رأسه على كفه. ما يزال ينظر ناحيتي بدهشة، تحولت فجأة إلى استغراب من بجاحتي (بجاحة هذا القروي، قليل الشأن، الذي يتطاول ويطلب النشر في “المجلة” العريقة).
قال متسائلا:
ـ في مجلة “المجلة”؟
ـ أيوه.
ـ إنت اسمك إيه يا ابني؟
ـ سعيد الكفراوي.
ـ هو إنت فاكر يا كفراوي إن “المجلة” دي نشرة سرية؟
إنت عارف مين اللي بيكتب فيها؟
ـ أيوه عارف.
ـ ولما أنت عارف جاي..
ـ يا أفندم أنا جاي من آخر الدنيا.
عجيب أمر هذا الفنان الكبير، عندما تحولت ملامحه من الاستنكار الخالص، إلى الرقة الخالصة إلى نوع من الحنو البهيج، المشع بجمرة مضيئة كمصابيح الفرح.
أمام إصراري وعنادي الذي ورثتهما عن جدودي المزارعين، نهض واقفًا وقال لي:
ـ تعالى.
سحبني من يدي إلى شرفة “المجلة” التي تطل على الشارع. جلسنا بعد أن أغلق شيش الباب وقال لي:
ـ إقرا يا كفراوي.
بدأت أقرأ متلعثما، يضرب قلبي بالسوط، وخفت أن يقفز من بين ضلوعي. كنت في حضرته أعيش لحظة البداية الأولى، تزدحم روحي بأشواق أول الشباب السرية، وأدرج بأول الحلم مفتتحًا رؤيتي للكبار بهذا الكبير المقام، الذي سكن القلب من أول العمر.
هدأت واستقامت قراءتي، وسمعت صدى لصوتي في المكان، وأنا أبدأ القراءة على الشيخ الجليل.
أشعل أكثر من سيجارة، ولمحت قطرة من العرق على جبهته، تنهد بعد أن انتهيت، ونظر تجاهي نظرة طولية لمحت فيها مصابيح الفرح، وذكاء الفطرة، وتجربة الدنيا، وقال:
ـ كويس يا كفرواي، حسك جديد بالريف. اقرأ مرة أخرى.. وقرأت مرة أخرى.
بعد أن فرغت نهضنا، وعند الباب شد على يدي، وأخذ مني القصة، وودعني والابتسامة ما تزال مرسومة، وكلمات طيبة تتردد في المكان.
الغريب أنني عندما كنت أتصفح “المجلة” آخر الشهر وجدت القصة منشورة، ومن هنا كانت البداية الأولى للمتاهة.
ويكمل الكفراوي شهادته البديعة تحت عنوان: “قارورة ثانية” قائلًا:
مر على هذا اللقاء الأول ستة عشر عامًا بالتمام والكمال لم أره فيها. سفح القلب خلالها دمه، واحترقت الروح مئات المرات.. وأطلت الغربة من البدن وشربت.
كنا بالمركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة، نحضر حفلًا موسيقيًا للخماسي “جورج ميشيل” في إطار احتفالات هذا المركز الدورية، انتهي الحفل وخرجنا نسير عبر ممر ضيق يفصل قاعة المسرح عن بقية البناء، إضاءته خفيفة وهامسة، رأيته يمشي قدامي بجانب السيدة الفاضلة حرمه.
اقتربت منه وأنا خائف من نسيانه لي. مددت يدي وقلت:
ـ ازيك يا أستاذ يحيى.. الحمد لله على السلامة.
رجع برأسه للخلف وتأملني بنفس النظرة، ونفس الملامح، وكأنه لم يغب عني لحظة وصاح:
ـ مين؟ الكفرواي؟
إزيك يا كفراوي؟
“عرفني صاحب الذاكرة الحية التي لم تنطفئ أبدًا، والذي لا يستطيع الزمن أن يمحو من قلبه صور أحبابه ومريديه”.
قال:
ـ فاكر يا كفراوي لما كنت بتيجي مجلة “المجلة” لابس الجلبية البلدي، وضحك بفرح.
هويت على رأسه تقبيلًا، وأنحنيت على يده أقبلها من غير وعي. يد أبي، وشيخي والقارئ، ومعلم الحرف، والأبجدية، وفاتح الطريق.
اليد التي رسمت “البوسطجي” و”أبو فودة” و”دماء وطين” و”خليها على الله”، اليد التي أنارت لي الطريق بالقنديل حيث اعتليت “تلة الفجر”.
قلت في نفسي:
“قبِّل اليد الآتية من الأزمان الطيبة، توقظ الذاكرة، وتبث في الروح الكبرياء، وتعتصر تراب الوطن فنًا جميلًا وإبداعًا”.
“قبل يا ابن حقب الهزائم، وتجاوزات السلطة، والمعتقلات المشرعة الأبواب، والزمن العبري، ونجمة داود، والانكسار العربي، واحتراق الروح، زمن الضغائن، وأكلة اللحم البشري من صغار الكتبة، وغير الموهوبين، زمن حرب العرب للعرب، وسيادة الأجنبي حيث يلغ في اللحم، ويفري القلب.
تركت يده وأنا أرتجف، سار خطوات قليلة ثم استدار ناحيتي، حاملًا إلى حيث أقف سلام الروح الذي يصعد للسماء طفلًا رضيعًا، وقال:
ـ كانت أيام حلوة يا كفراوي.. خسارة.. كانت أيام حلوة.
واختفي الشيخ الجليل عن عيني”.
**
انتهت شهادة الكفراوي التي يلقي إضاءة غامرة على قلبه وعقله ووجدانه وشجاعته في البوح.. وبقيت ملاحظة هي أنه على الرغم من أن سعيد الكفراوي كاتب ستيني فقد أصدر مجموعته القصصية الأولى “مدينة الموت الجميل” في عام 1985؟!
وبعد أربع سنوات من صدورها جاءت مجموعته الثانية “ستر العورة” في عام 1989، ثم “سدرة المنتهى” في العام التالي مباشرة، ونشر “مجرى العيون” بعد أربع سنوات منها أي في 1994، وانتظر تسع سنوات لينشر “دوائر من حنين”، التي جاء بعدها: “كُشك الموسيقى”، و”يا قلب مين يشتريك”، ثم “البغدادية”، وأخيرًا “زبيدة والوحش” التي هي بمثابة أعماله السردية الكاملة.
مصطفى عبد الله
مصطفى عبد الله كاتب مصري
عن موقع “ميدل إيست أو لاين “

الناقد والمخرج المصري صلاح هاشم مصطفى المقيم في باريس.فرنسا
مؤسس ورئيس تحرير موقع سينما إيزيس عام 2005. ومؤسس ورئيس مهرجان ” جاز وأفلام ” السينمائي الموسيقى في مصر عام 2015
صلاح هاشم بريشة الفنان المصري الكبير جورج البهجوري
![]()
admin اصدارات كتب, رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, نزهة الناقد 0




admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0


