سينما إيزيس تتوسع بقلم ولاء عبد الفتاح


admin شاشة باريس, شخصيات ومذاهب 0



فريد المزاوى ( من مواليد 3 نوفمبر 1913 وتوفي في 5 مايو 1988 ) هو واحد من أهم رواد الثقافة السينمائية في مصر، فقد كان أول من أسس ” ندوة الفيلم المختار “عام 1956، وقد كانت فترة الخمسينات فى مصر، من أعظم الفترات التاريخية التى عاشتها السينما المصرية، بعد ثورة 23 يوليو 1952 ، وعقب تأميم شركة قنال السويس، وتمصير الاقتصاد المصرى، وتحقيق الاستقلال السياسى، وكان المصريون يشعرون وقتذاك ،كما يقول الأستاذ فريد المزاوي في حواري هنا معه، أن مصر تعود إلى أصحابها الحقيقيين ، وهم يحملون ويطمحون، فى مستقبل أكثر رحابة وتقدما..

وقد أنعكس هذا التحول السياسى، على بنية المؤسسات الفكرية والفنية والثقافية في مصر، وكان على رأس وزارة الثقافة أنذاك ثروت عكاشة، فأسس ( مصلحة الفنون ) وأختار فنان القصة الأديب والكاتب المصري العظيم يحيى حقى – هؤلاء علموني لادارتها ، فاختار بدوره من معاونيه نجيب محفوظ ونعمان عاشور، ولقطاع السينما اختار رجلاً صامتاً خجولاً ، هو الفنان فريد المزاوى الذى يعتبر بحق رائداً من رواد الثقافة السينمائية فى مصر، فأسس ” ندورة الفيلم المختار ” عام 1956 ، وهو أول نادى حقيقى للسينما، تحت إشراف الحكومة..
وكانت الندوة تعقد فى الصيف فى حديقة قصر عابدين التى فتحت أسواره للشعب، بعد أن طرد الملك فاروق خارج البلاد، وبعد عرض الفيلم ،يقوم ناقد فنى فى وجود المخرج ويقدم الفيلم ، ويتحدث عن عناصر العمل السينمائى، من سيناريو وتصوير واخراج الخ ،ويعقب ذلك مناقشة، وكانت تطبع ورقة ، فيها نبذة عن المخرج والفيلم.وقد بهرت هذه التجربة الديمقراطية الفنية أفراد جمهور الندوة ، فتجرأوا على اقتحام منصة المناقشة، فبرز منهم بعض الأعضاء الذين صاروا في مابعد نقادا وكتابا ومخرجين بارزين، منهم الناقد والمؤرخ أحمد الحضرى وهاشم النحاس ويوسف شريق رزق الله وغيرهم ..
ولعل هذه الندوة كانت بداية الدعوة لسينما مثقفة تجريبية واعيةـ إذ كانت تدعو للإنفتاح على سينما العالم، فعرّفت بأفلام الواقعية الجديدة فى إيطاليا ، وبالسينما الروسية واليابانية، وسينما كراسات السينما فى فرنسا، عبر أفلام الموجة الجديدة الفرنسية..

إيزنشتين
ودعت إلى تشجيع مخرجين كصلاح أبوسيف وتوفيق صالح ويوسف شاهين،وكانت فترة الخمسينات من أخصب فترات التكوين السينمائى . وكانت المناقشات التى تدار بعد عرض الفيلم فى ( ندوة الفيلم المختار ) تمتد بالساعات أمام القصر بعد ذلك..
فى هذه الفترة وبفضل الجمعية وأعضائها، عرفنا أيضا أن للسينما كتبا ومجلات، وأنها علم وثقافة، وبدأ الأستاذ أحمد الحضرى يكتب عن شابلن الانكليزى، وجريفيت الأميركى ، واينشتين الروسى، فى مجلة (المجلة) التى كان يرأس تحريرها يحيى حقى..
وكانت ( ندوة الفيلم المختار ) بمثابة الأم التى أنجبت ( جمعية الفيلم ) التى تأسست عام 1961 ويترأسها الأن مدير التصوير المصري الكبير محمود عبد السميع ،وكان على الجمعية أن تقوم بتكريم جيل الرواد الذين وضعوا نواة هذه الجمعية، فكان الأستاذ فريد المزاوى – مؤلف العديد من الكتب مثل ” اللغة السينمائية والكتابة بالصورة ” و “كيف تكتب السيناريو ” ومؤسس المركز الكاثوليكي المصري عام 1948، أحد هؤلاء الذين حصوا على وسام شرف الجمعية، تقديراً لجهوده الكبيرة فى دعم ورعاية ندوة الفيلم المختار،وإدارة الثقافة السينمائية الجماهيرية، فضلا عن ريادته فى ترجمة الكتب السينمائية، وكنت لتوثيق لتلك الفترة الهامة، من تاريخ السينما في مصر،حرصت في إحدي زيارتي لبلدي في فترة الثمانينيات، على إجراء الحوار التالي معه..
جلسنا والأستاذ فريد المزاوى فى المكتب الكاثوليكى المصرى الذى يديره ، وشرع يتحدث إلي عن أول معرفة له بفن السينما، وخطواته الأولى، فى الاتجاه لهذا الفن :
( ..كنت فى الرابعة من عمري، وكان أبى يصطحبنى إلى السينما البلدية ، وهى عبارة عن مقهى يلعب فيها الكبار الطاولة،بينما نتفرج نحن الأطفال فى ركن من أركانها على الصور السينمائية الساقطة على شاشة عرض ، كان ذلك فى عام 1917 ، ومازالت أتذكر بعض المشاهد منها مشهد رجل يضع جذع شجرة ضخم فى منتصف الطريق ،ليقطعه على عصابة تود اللحاق به والقبض عليه ، ومشاهد مطاردات، ورجل يمشى على الحيطان. عشت مع عائلتى فى طنطا من 1916 إلى 1918 ثم جئنا إلى القاهرة ، وأصطحبنى خالى إلى محل ( أوبون مارشيه دوباريه ) فى موقع محل جاتينيو الحالى بالقاهرة ، فتوقفت أمام لعبتين : قطار يتحرك على قضبان وفانونس سحرى يعمل بالغاز – الكيروسين – كنا فى عام 1921 وكنت فى الثامنة من عمرى فأخترت آلة العرض السينمائى ، وقمت بتطويرها ، فثبت فيها لمبة كهربائية ، وكنت أشترى الأفلام القديمة من العتبة/ وأكتشفت الرسوم المتحركة فكنت أنحت صوراً على شريط الفيلم الخام تتحرك عند العرض ، ومازلت أحتفظ ببعض أجزاء ماكينة العرض هذه ، ولقد تأثرت بكل هذه الأشياء ،مما جعلنى أحب السينما..
تعلمت فى مدارس الفرير الفرنسية ، ثم التحقت بكلية الحقوق وحصلت على ليسانس، وكان أبى يعمل بالمحاماة، وأرادنى أن أسير على نفس النهج ، ثم درست الهندسة الميكانيكية لمدة عامين ثم نشبت الحرب، فتوقفت عن الدراسة، ثم سافرت إلى فرنسا ودرست فى “الايديك” عام 1946 ، وعدت عام 1949 ، وبدأت أختلط منذ ذلك الوقت بالسينمائيين وأهل الوسط الفنى،وكانت ” الشللية ” من أهم ملامحه، فلم يكن من السهل النفاذ اليه، الا عن طريق وساطة صديق يقوم بتقديمك، وعليه لم يكن للشهادة التى حصلت عليها أية قيمة ، لكننى لاحظت أنى أبتعد عن العمل السينمائى تدريجيا، منشغلا بمهام أخرى كنت أكلف بها على هامش الحياه السينمائية العملية الفعلية. أترجم لزوار الوسط من الضيوف الأجانب ، وأحشر حشرا فى كل لجنة ثقافية تشكل ، أو ندوة تقام عن فيلم معروض..
كما أن العمل كمساعد مخرج كان يقتضى أن تحمل له حقيبته وأن تشتم الناس إذا شتمهم، وتسب الممثلين إذا فعل، لكننى استطعت فى النهاية أن أندمج مع شلة صلاح أبو سيف وحلمى حليم، وكانت منسجمة ومتآلفة أكثر من غيرها ، لكنى وجدت نفسى بعد حين، ألجأ إلى سلاحى الذى أحمله، أقصد الثقافة التى تحصلت عليها من خلال دراستى فى الخارج..

جريفيث
كنت متفوقا فيما كان يطلق عليه فى ذلك الوقت بـ (العلم السينمائى) أو الثقافة السينمائية والحقيقة أن الفضل يرجع إلى اندريه مالرو- وزير الثقافة الفرنسى فى حكومة جورج بومبيدو – فى تعميم استخدام كلمة الثقافة، في أوائل الخمسينات، بالمعني المقصود والشائع حاليا، أى نوع من التربية أو المعرفة ، يجب أن يصاحب الانسان، حتى يجعله أكثر انسانية ، لذلك طلب منى الاستاذ يحيى حقى حين وكل اليه أمر الاشراف على مصلحة الفنان، أن أعمل معه، فأسسنا ادارة الثقافة السينمائية عام 1956، كقسم تابع للمصلحة..
وفى اطار ادارة الثقافة، أسست (ندوة الفيلم المختار) وكنت مسئولا عنها ، وبدأت الندوة تزاول نشاطها صيفا فى حديقة قصر عابدين ، وشتاء في صالة الليسية فرانسيه بشارع الشيخ ريحان بالقرب من قاعة إيوارت ، ومازلت أذكر أن حفلة عرض ( ندوة الفيلم المختار) الأولى حضرها أكثر من ألفى متفرج ، وشاهدوا فيها فيلم (عطيل) الروسى على ملاءة منشورة، واستخدمنا جهاز عرض 35 ملم بلمبة ادرته بنفسى ، وكانت النتيجة خصم يوم من مرتبى ، لكن – بعد الخصم – حصلنا على ميزانية قدرها خمسة آلاف جنيه وملحقاتها ، لكى نبنى فى هذا الركن الذى أخترناه في الحديقة ، لكى يكون موقعا لأول ندوة فيلمية عرفتها مصر، نبنى ” كابينة ” عرض ممتازة من الدرجة الأولى، ونشترى شاشة بعرض 12 مترا ، وكان لهذه الندوة تأثيرها العظيم فى تغيير الطريقة التى يفكر بها الناس فى السينما، وبدأت أفكر بشكل مختلف، وكانت النتيجة هروب السينمائيين.
* لم الهروب وهي ندوتهم ؟
– كانوا يقولون لى ندوتك (مقلب) لأنهم – أي السينمائيين – كانوا يفتقدون الوعى، بأهمية المناقشات الجدية، التى يمكن أن تدار حول أفلامهم ، كانوا يهابون النقاش، ويعتقدون أنه لا يمكن أن يخرج عن حيز الشتائم والسباب، والاتهامات المتبادلة ، ويظنون أن المعارضة فى الرأى شتيمة . وكانوا على حق، في تهيبهم من حضور ندوة الفيلم المختار.
تأسيس ندوة الفيلم المختار ثورة تاريخية
* لماذا ؟
– لأن كل النقد السينمائى الذى كان ينشر فى فترة الخمسينيات وما قبلها، كان ينحصر فى الهجوم علي الأفلام، والتهكم عليها، كان ” شطارة كلام : ليس الا، و ” وفرش ملايه ” كما يقولون بالبلدى، والمقصود بها هجاء المخرج وعمله، وابتكار الرسومات الكاريكاتورية، التى تجعل الجمهور ينفجر ضحكا ، من شدة السخرية بالفيلم ، والناقد دائما وأبدا علي حق..


أبو سيف.بداية ونهاية
تأسيس ندوة الفيلم المختار كان بمثابة ثورة تاريخية، بمعنى التأكيد على الوعى السينمائى، والتأكيد على حرية المتفرج، فى أن يتكلم ويعبر عن رأيه، وأن يحلل ويتفهم ،لا أن ينقد، وقد تخرجت أول دفعة من معهد السينما في مصر من ( ندوة الفيلم المختار ) فقد مهدت الندوة لأفرادها الطريق ، قبل أن يلتحقوا بالمعهد حين تأسيسه ، نظمنا فى الندوة عروضا للافلام العلمية وأفلام الأطفال والأفلام الموسيقية والأفلام العائلية، وكنا نعقد محاضرة كل يوم سبت حول موضوع معين ، ومازلت أذكر أخر محاضرة ألقيتها بعد مرور 4 سنوات على تأسيس الندوة، وقد حضرها ما يزيد على الألف شخص – كانت الندوة تضم 1200 كرسىيا ، وكانت بعنوان: كيف أسست ندوة الفيلم المختار، والصعوبات والعراقيل الجمة التى اعترضت طريقها، وكيف تغلبت عليها ، وفى نهاية صيف 1959 تم اغلاق هذه الندوة، على الرغم من النجاح الذي حققته..
* كيف ولماذا تم أغلاق هذه الندوة ، وهى فى قمة نجاحها وفى أحسن حالاتها ؟
– كان صاحب القرار عبد المنعم الصاوى، الذى دعانى إلى مكتبه وابلغنى بقراره على أساس أن الندوات تحولت إلى ” ندوة ارستقراطية” ، وكان يفكر بأن تمتد الثقافة السينمائية عبر قنوات أخرى أوسع وأرحب وأشمل، لكى تصل إلى الجماهير ! ..
ولما أعترضت على الأمر، وأوضحت له أن الندوات ” الأرستقراطية ” كما يحب أن يطلق عليها لا يمكن أن تضم فى العادة 40 عضوا فى مجلس ادارتها، كندوة الفيلم المختار ، وعليه فإنها لا يمكن أن تكون بندوة خاصة ارستقراطية، أليس كذلك ؟..
بالاضافة إلى نجاحها الجماهيرى، يقطع بأنها لا تمت إلى الارستقراطيه بصلة ، ولم يكن لهذا الاعتراض أية نتيجة تذكر، ولم أنجح فى جعله يتراجع عن موقفه – كنت أظن أن هذا الرقم الوهمى، الذى يتألف منه مجلس إدارة الندوة ،والذى نطقت به كذبا، سيجعله حريصاً على بقاء الندوة، لكنه أساء فهمى – رحمه الله- وأعتقد بأننى أتحدث عن الجمهور الذى نجحت فى أن أجعله يواظب على حضورها ، ولم يكن هذا العدد فى تصوره، وبعد مرور 4 سنوات على تأسيس الندوة ، بكاف للأبقاء عليها ، وعقب آخر عرض قدمته ندوة الفيلم المختار، أجتمع أعضاء مجلس إدارتها وأستقر رأيهم على إنشاء أول جمعية – بدلا من الاعتماد على الأجهزة الحكومية – لنشر الثقافة السينمائية هى (جمعية الفيلم) بالقاهرة ، وقد فضلنا البقاء خارج الجمعية، حتى نستطيع أن نقدم لها يد المساعدة من موقعنا الوظيفى ، بلا حرج .
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد مصري مقيم في باريس.فرنسا
***
عن جريدة ” القاهرة ” – العدد 1229 الصادر بتاريخ 6 فبراير 2024

admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مفكرة سينمائية 0

أقام الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ55، ندوة احتفائية بمرور 100 عام على ميلاد الكاتب والروائي عبد الفتاح الجمل، شارك فيها الناقد السينمائي صلاح هاشم، والكاتبة الصحفية عائشة المراغي، وعوض الجمل ابن شقيق عبد الفتاح الجمل، والكاتب يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق.

admin Uncategorized, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

الاستاذ عبد الفتاح الجمل الراعي الرسمي لجيل بأكمله
عبد الفتاح الجمل، والذي تحل اليوم ذكرى رحيله الـ 29، حيث توفي في مثل هذا اليوم من العام 1994، وهو الكاتب والأديب الذي أضاعه النقد الأدبي.
ففي غمرة انشغال عبد الفتاح الجمل، بالملحق الأدبي في جريدة المساء منذ العام 1962، والذي كان يصدر في أربعة صفحات أسبوعية، نسي إبداعه ومشروعه الأدبي الخاص، وبالرغم من صدور عدد من المؤلفات لـ عبد الفتاح الجمل، إلا أنه لا يذكر بغير ألقاب “صانع النجوم الأدبية” و”مكتشف المواهب الإبداعية”.
فلا يكاد كاتب أو أديب من جيل الستينيات ــ العصر الذهبي للأدب والإبداع المصري ــ إلا ويذكر فضل عبد الفتاح الجمل وأياديه البيضاء، في دفع المواهب الشابة ــ وقتها ــ وتقديمها إلى القارئ المصري، وأن إطلالة قامات الأدب المصري في جيل الستينيات كانت عن طريق الملحق الأدبي الذي كان يشرف عليه ويقدمه عبد الفتاح الجمل.
ومن الأدباء الذين قدمهم عبد الفتاح الجمل إلى الساحة الأدبية، وللقارئ المصري: يحيى الطاهر عبد الله، جمال الغيطاني، جار النبي الحلو، يوسف القعيد، سعيد الكفراوي، عبد الرحمن الأبنودي، أمل دنقل، جميل عطية إبراهيم، مجيد طوبيا، محمد البساطي، إبراهيم أصلان، محمد المنسي قنديل، يوسف أبو رية، زين العابدين فؤاد، محمود الورداني وغيرهم ممن كان عبد الفتاح الجمل الأب الشرعي لاكتشاف وتقديم مواهبهم وإبداعاتهم الأدبية.
أما عن إبداعات عبد الفتاح الجمل، والتي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب، في مجلدها الأول مؤخرا فهي رواية “الخوف”، وفي أولى أعماله الأدبية والمنشورة في عام 1972″، بالإضافة إلى “خرافات إيسوب” في جزئين ــ “وقائع عام الفيل كما يرويها الشيخ نصر الدين جحا” ــ يوسف علي خزائن مصر” ــ “حكايات شعبية من مصر” ــ “أجمحة الربيع” ــ “محب” ــ ”آمون وطواحين الصمت”.
ـ صلاح عيسى وعبد الفتاح الجمل
يذكر الشاعر زين العابدين فؤاد، في إحدى حلقات صالونه الثقافي، أنه كان قد جمع قصص الكاتب صلاح عيسى، وذهب بها إلى عبد الفتاح الجمل لينشرها، وما كان من الأخير إلا أن نشرها على الفور رغم أن صلاح عيسى كان قد خرج لتوه من السجن.

صلاح هاشم
وفي نفس الأمسية التي تضمن شهادات من بعض كتاب ومبدعين جيل الستينيات لتكريم عبد الفتاح الجمل، قال الكاتب والناقد السينمائي صلاح هاشم: إذا كانت قصة كفاح رفاعة الطهطاوي وتلخص تاريخ مصر في قرنين من الزمن، فإن قصة عبد الفتاح الجمل مع جيل الستينيات تلخص تاريخ الحركة الثقافية في مصر، وتاريخ مرحلة من مراحل الحركة الثقافية في مصر.
ولفت “هاشم” إلى أن هذه المرحلة هي فترة الستينيات التي كانت فترة من أخصب وأكثر الفترات الثقافية ألقا في تاريخ الفكر المصري الحديث والتي عبرت عن مصر في تلك الفترة، وعلاقة عبد الفتاح الجمل مع جيل الستينيات، تلخص تاريخ الثقافة المصرية من الستينيات وحتى وقتنا الحاضر.
وشدد “هاشم” على أن عبد الفتاح الجمل هو الراعي الرسمي لجيل كامل من الكتاب والمبدعين.
بقلم
نضال ممدوح
admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0

السينما إيزيس. القاهرة
ضمن احتفاء الهيئة العامة لقصور الثقافة بالمبدع الكبير الراحل عبد الفتاح الجمل، واحتفالًا بمئوية ميلاده؛ تُعقَد ندوة في السادسة مساء غد الأحد 4 فبراير، في إطار سلسلة ندوات “مئويات” بالصالون الثقافي في الدورة الخامسة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، يديرها الكاتب الصحفي طارق الطاهر.

صلاح هاشم
ومن المقرر أن يشارك فيها كل من: المخرج صلاح هاشم (وقد كان من الأصوات المبدعة الشابة – مجموعة ” الحصان الابيض “- التي قدّمها الجمل في الستينيات)، الكاتبة الصحفية عائشة المراغي (التي تتبعت أثره وتولت جمع كتاباته في مجلدي الأعمال الكاملة)، عوض الجمل (ابن أخيه)، والكاتب الصحفي يحيى قلاش (الذي زامله في جريدة الجمهورية وكان للجمل أثرًا في تغيير مسار حياته المهني).
جدير بالذكر؛ أن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة عمرو البسيوني أصدرت الأعمال الكاملة لعبد الفتاح الجمل في جزئين؛ متضمنة نصوصه السردية ورواياته، ونصوصه المترجمة والحكايات الشعبية، من تدقيق وتقديم عائشة المراغي.

عبد الفتاح الجمل كاتب متفرد ومكتشف وراع، اعتاد أن يعطي بلا حدود ولا يتنظر الجود في المقابل. لم تكن كتابته مقيَّدة بإطار وظيفي أو إبداعي، بل يكتب في أي شكل وكل موضوع. الكتابة بالنسبة له فعل ممتد، منذ بدأ وعيه وإدراكه يتشكلان في قريته “محِّب” التي شهدت مولده في 23 يوليو 1923، واستمرت معه في محطات حياته المتعددة والمختلفة، وربما كانت هي الدافع لاختياراته؛ بأن يدرس اللغة العربية في كلية الآداب جامعة الإسكندرية ويتخرج منها عام 1945، وأن يعمل مدرِّس ابتدائي في أبو قير ثم في الكلية الأمريكية بأسيوط، وأن يترك ذلك من أجل الصحافة والعمل بجريدة المساء، التي لم يجد عناءً في الالتحاق بها، إذ مهَّدت كتاباته الطريق. ومع تولي الجمل مسؤولية الملحق الأدبي والفني للجريدة؛ قرر أن يدمج بين المدرِّس والصحفي والمبدع، فصار –كما وصفوه– “الراعي الصالح” صاحب الأيادي البيضاء على جيل كامل من نجوم الأدب المعاصرين، منهم على سبيل المثال: إبراهيم أصلان، أمل دنقل، جار النبي الحلو، جمال الغيطاني، زين العابدين فؤاد، عبد الرحمن الأبنودي، مجيد طوبيا، محمد البساطي، محمد المخزنجي، يحيى الطاهر عبدالله، وغيرهم. وبعد تقاعده التحق بالعمل بدار الفتى العربي المختصة بأدب الأطفال والفتيان، ثم تفرغ في شهوره الأخيرة للقراءة وكتابة مقال أسبوعي بجريدة “أخبار الأدب” تحت عنوان “أزعرينة” حتى وافته المنية في 18 فبراير 1994.
وتشارك هيئة قصور الثقافة في معرض الكتاب هذا العام بمجموعة متميزة من أحدث إصدارات سلاسلها في إطار برنامج وزارة الثقافة، تتجاوز 120 عنوانا جديدا، وتلقى إقبالا كبيرا من جمهور المعرض لتنوع العناوين وقيمتها وأسعارها المخفضة.
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مفكرة سينمائية 0

أ.عبد الفتاح الجمل
إعلان
ودعوة للحضور

وصل الى القاهرة الأديب والناقد المصري صلاح هاشم مصطفي، المقيم في باريس.فرنسا – صاحب مجموعة ” الحصان الأبيض ” التي نشرت في فترة الستينيات ،ونشرت معظم قصصها القصيرة – 7 من أصل 9 قصص – في جريدة ” المساء ” وتمت مناقشاتها وقتذاك في ندوة في البرنامج الثاني في إذاعة القاهرة ،بمشاركة د. عبد الغفار مكاوي، ود.صبري حافظ ، والاستاذ بهاء طاهر

كماحصلت المجموعة على جائزة في القصة ،في أول مؤتمر للأدباء الشبان يعقد في مصر عام 1969 – وذلك للمشاركة – مع الكاتبة الصحافية عائشة المراغي – في ندوة بعنوان ” الكاتب والروائي عبد الفتاح الجمل”
غدا الأحد 4 فبراير الساعة 6 مساء، في ” الصالون الثقافي- بلازا ” 3 “- الدور الثاني- أمام السلم الكهربائي بمعرض القاهرة للكتاب 55
والدعوة عامة
ولاء عبد الفتاح
ولاء عبد الفتاح كاتبة وصحفية مصرية مقيمة في القاهرة .مصر
admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

بمناسبة تكريمه في معرض القاهرة للكتاب 55
هؤلاء علموني. “عبد الفتاح الجمل “
الراعي الرسمي لجيل بأكمله في معرض القاهرة للكتاب 55
–
عندما طلبت منى الكاتبة الصحفية المصرية الرنشطة والمتميزة عائشة المراغي، بمناسبة إنعقاد معرض القاهرة للكتاب في رسالة، إن كنت أحب أن أشارك في إحتفالية تقام في دورة المعرض 55 التكريم الأستاذ والأديب المصري الكبير عبد الفتاح الجمل يوم 4 فبراير، بمناسبة المئوية الأولى على ميلاده، فوافقت طبعا على الفور..
وكنت قبلها شاركت في صالون ثقافي أدبي أقامه الشاعر المصري الكبير زين العابدين فؤاد، تحدثت فيها عن أفضاله ومآثره على جيل بأكمله، جيل الستينيات في مصر، الجيل الذي أتشرف بالإنتماء إليه، وإستطاع بفضل الجمل، الذي فتح لنا أبواب النشر والرعاية والإحتضان،أن يمثل “ظاهرة ثقافية” مهمة، إن لم تكن أو بالأحرى كانت ” ثورة ثقافية ” بالفعل ..في أعظم الفترات الثقافية التي مرت بها مصر، بل والعالم ، وأعني بها ” ثورة الطلبة عام 68″فلولا وجود هذه الرجل أستاذي وأستاذ جيل كامل من المبدعين الذين ملأوا حيانا ثقافة وإبتساما، لما كانت تحققت..

بفضل أقواس قوس قزح الإبداعية النارية، التي إنطلقت آنذاك في سماء مصر،وكانت تضم كوكبة من الكتاب والمفكرين والفنانين العظماءمن أمثال الشاعر الكبير عبد الرحمن الإبنودي، والمخرجة الكبيرة عطيات الإبنودي، والقاص محمد البساطي والمخرج الكبير محمد كامل القليوبي والشاعر أمل دنقل والناقد والمخرج السينمائي سيد سعيد وغيرهم كثر..
ممن وضعوا بصماتهم التي لاتمحى على واقع الحياة الأدبية والثقافية والفنية في مصرفي تلك الفترة،في حضور الآباء المؤسسين: من أمثال اساتذتنا الكبار يحيى حقي في مجلة ” المجلة ” في صحبة الناقد الكبير بدر الديب، و الفيلسوف والمفكر والناقد محمود أمين العالم ، والكاتب المسرحي الكبير سعد الدين وهبة في مجلة ” السينما ” ، في صحبة النقاد د.صبحي شفيق وفوزي سليمان ، ود.رشاد رشدي في مجلة ” المسرح “، في صحبة د. أنجيل سمعان ود.فايز إسكندر، ود. مجدي وهبة، والأستاذ أحمد عباس صالح في مجلة ” الكاتب ” – مجلة المثقفين العرب—في صحبة د.فاطمة موسى، أفضل من كتب عن روايات نجيب محفوظ بشهادة منه، وكانت تدرس لنا مادة ” الرواية ” في آداب إنجليزي جلمعة القاهرة، والناقد إبراهيم فتحي ود.صبري حافظ، ومجلة ” الفكر المعاصر ” ورئيس تحريرهاالفيلسوف المصري زكي نجيب محمود، وبحضور قامات مصرية أدبية وفنية كبيرة من أمثال نجيب محفوظ ويوسف إدريس وألفريد فرج ، وكنا طلبة في الجامعة في تلك الفترة – مجانية التعليم – التي فتحت فيها الجامعة ابوابها لأبناء الفقراء والغلابة :
من سمنود – الشاعر والروائي محمد ناجي- ومن قلعة الكبش في السيدة زينب – القاص صاحب الحصان الأبيض ، وأنور إبراهيم من عابدين ،وعبد العظيم الورداني من العمرانية في مجاهل الجيزة – و نحن نريد أن نتعلم ونقرأ وندرس، ونشاهد أفلام ” الموجة الفرنسية الجديدة بنهم – جودار وتروفو وشابرول وآنياس فاردا، والموجة التشيكية الجديدة وعن الحفل والضيوف وميلوش فورمان ،ومغامرات شقراء، ولاركيتا لازاروفا ، وأفلام الواقعية الإيطالية عند روسوليني وفيسكونتي وفيتوريو دو سيكا ، وأنا مانياني ومارشيلو ماستورياني وصوفيا لورين..المتوهجة بعطائها السينمائي الباهر ..
وكنا نريد أن نبتلع العالم، و نحن نتسكع وندور في شوارع القاهرة الساحرة سيرا على الأقدام في الليل ، مع عبده جبير وكبيرنا يحيى الطاهر عبد الله ، ونذهب في آخر الليل، لنتعشى عند غالب هلسا في شارع جامعة الدول العربية من الأحياء القاهرية الراقية، أو عند شاعر العامية أسامة الغزولي في المنيل، ونلتقي عنده يالشاعرين الصديقين محمد سيف ونجيب عز الدين، أو الكاتب المسرحي الكبير محمد الفيل في عابدين، وكل هؤلاء كانوا طلبة تجمعهم كلة الآداب قبل أن يصبحوا في مابعد كتابا كبارا ومن الحكواتية العظام وكنا نحفظ أشعارهم ونرددها على مقاهي القاهرة وسط البلد..
وكنا نكتب بحرية على الجدران: نحن جيل يا سادة بلا أساتذة، لا يسوع ولا ماركس. ومع ثورة الطلبة في العالم ، وموسيقى البيتلز ، وبنحب أم كلثوم، وضد الحرب في فيتنام، ونحن نعيش أجواء النكسة وهزيمة 67 ، ووقتها لم يكن أحد منا يفكر آنذاك، عندما نتخرج ماذا سوف نفعل ياترى، وأية وظيفة ياعم سنشغل، كنا جوعى مثل كلاب قرية “محب “الضالة، في رواية ” الخوف” لعبد الفتاح الجمل، ونريد أن نبتلع العالم بنهم، ونقرا لهربرت ماركوس، و برستد ” فجر الضمير” “وصلاح عبد الصبور، وهرمن هسه ،وإبسن ، ونترجم أشعارا لطاغور، وهوشي منه،و نقرأ ” نحو رواية جديدة لآلان روب جرييه ، وتشيكوف وكافافي وشكسبير ونيكوس كازانتزاكيس وإيفتوشنكو ، ونقف وراء الفيلسوف الفرنسي الوجودي جان بول سارتر، وهو يحاضر لنا في جامعة القاهرة في مدرج 78 ، نفس المدرج الذي كان أستاذنا العظيم د.صقر خفاجة يدرس لنا فيه مادة للاتيني، ويحكي عن مغامرة أوليس عند عودته بعد نهاية حرب طروادة الى إيثاكا ، ووقائع ملحمتى الأوديسة والإلياذة ، وكان المدرج يقع على بعد خطوتين من فسم صحافة، حيث إعتاد طالب إسمه سامي السلاموني في القسم ،أن يكتب مجلة بعنوان ” الغد” ،ويعلقها على الحائط ، وكنا نقرأ فيها آنذاك مقالات رائعة عن السينما..
أدب الستينات : جيل يصرخ أين الأمل ؟

وكانت الثقافة هكذا في “فترة التكوين” بالنسبة لشلة آداب القاهرة ، وجمعية ” آمون ” الأدبية– أهداف سويف ومحمد ناجي وعبد العظيم الورداني وسامي الرزاز وزين العابدين فؤاد ومحمد الفيل وبعض الطلبة المنتسبين من الكبار مثل الشاعر والمناضل نبيل قاسم وغيرهم – في تلك الفترة ، هي الهواء الذي نتنفسه، وكسرة الخبز التي نتقاسمها..
وقد حكي استاذي د.غالي شكري عن هذا الجيل الأدبي الذي أنتمي إليه، وأحتضنه ورعاه الراعي الصالح وهو من صنع الجمل قبل أي من كان، في مقدمة لكتاب، يقول فيها :
( ..عرفت صديقي الكاتب الشاب صلاح هاشم في أواخر الستينيات، ضمن الموجة الهادرة من الأدباء الجدد ، الذين ولدوا فينا غداة الهزيمة في العام 1067، وربما كنت شخصيا، مسؤولا من الناحية التاريخية على إطلاق صفة ” أدب الستينيات” على هذا الجيل الجديد الوافد على العمل الثقافي السياسي، من بين جدران الجامعة، متمردا على أسباب الهزيمة، صارخا في وجوه الجميع : أين الأمل ؟. كنت في ذلك الوقت رئيسا للقسم الثقافي بمجلة ” الطليعة ” التي تصدر عن مؤسسة الأهرام، وهنا أحب أن أسجل من الناحية التاريخية كذلك، أنني مسؤول عن إحتضان ذلك الجيل، سواء بنشر إنتاج قطاعات واسعة من مبدعيه، أو بتقييم وتقويم هذا الإنتاج، في محاور خاصة من ملحق ” الطليعة “، أو في توثيق ولادة الجيل ونموه ، في تحقيقات وشهادات واقعية .كان صلاح هاشم واحدا من هذا الجيل، يكتب القصة القصيرة بإتقان وحرارة تجمع بين أصالة التراث القصصي في مصر الحديثة، ومعاصرة التجديد في الآداب الغربية التي كان يقرأها في الانكليزية، فهو أحد خريجي قسم اللغة الإنكليزية بكلية الآداب،ولكن ماكان يميز صلاح هاشم هو معايشته الحارة والغنية للتجربة الإنسانية في بلاده، فلم يستغرقه الإغراب والتغريب، ولم يجنح إلى الغموض والتجريد، بل كان ذا صوت خاص فريد، في إلتقاط الزوايا والشخصيات والمواقف والجزئيات والتفاصيل والدقائق الصغيرة، في حياة الشعب الذي ينمتي إليه.عشر سنوات مرت دون أن أرى صلاح هاشم. كنت قد غادرت مصر، وإنقطعت عني أخباره. وبالرغم من متابعتي لما يكتبه الجيل الذي احببته داخل مصر، فإنني لم أقرأ شيئا لصلاح هاشم. لذلك كانت مفاجأتي كبيرة ، حين التقيته في باريس، فأخبرني أنه ترك الوطن منذ سنوات، وأنه يعمل في الصحافة. وتصادف وجودي في هيئة تحرير مجلة ” الوطن العربي ” التي شاركت في تأسيسها، وواكبت نشأتها وتطورها بالعاصمة الفرنسية، وكان من ضمن المبررات التي سقناها للصدور من باريس، هو العناية بالمهاجرين العرب الى الغرب، الذين تزايدوا عاما بعد عام، حتى أصبحوا ظاهرة إجتماعية واضحة في المجتمعات الغربية، من طلاب وعمال وأساتذة جامعات ورجال اعمال وعاطلين عن العمل ولاجئين سياسيين..
حياد الفن وموضوعية الباحث الإجتماعي
لذلك خصصنا زاوية بعنوان ” العرب في العالم ” تستكشف ملامح الوجود العربي المتعاظم وأريافه ومعامله وجامعاته، وقد إختار صلاح هاشم أ ن يشارك في هذه الزاوية، بالرغم من أنه مؤهل بالطبيعة والتكوين والموهبة، للمشاركة في الزوايا الثقافية والفنية..
وبالتجربة اليومية، برهن صلاح، على أنه أخلص محرري هذه الزاوية، حتى كادت تقتصر على نشاطه، من باريس الى واشنطن، مرورا بمختلف المراكز والمواقع الغربية المزدحمة بالعرب.برهن أيضا ، أنه لم يتنازل قط ، عن شخصيته المميزة ، كفنان أصيل سواء في لغته أو حواره ، أو رسمه للشخصيات ، أو في عينه التي ترى ما لاتراه العدسة..
ولكن صلاح هاشم في هذا الكتاب، الذي يضم خلاصة كشوفه للعرب في الغرب، يكشف لنا عن عن وجه آخر له، ربما كان حافيا عنه هو شخصيا، هو وجه ” الباحث الإجتماعي الذي تعنيه الظاهرة الإنسانية، كمفردات في سياق اجتماعي شامل، تعبر عنه ” العينة ” المختارة، بكثافة وعمق. لذلك جاء كتاب ” سندباديات في شوارع أوروبا وأمريكا الخلفية مع المهاجرين العرب ” الذي صدر في 3 أجزاء عام 1981 عن دار الآفاق الجديدة في لبنان – دون أن يقصد صاحبه قصدا مسبقا، مادة غنية، لكل تحليل مقبل لظاهرة الهجرة العربية الى الغرب، إنه مجرد ” خامة “، ما كان يمكن أن يجمعها بهذا الإتساع والتركيز معا ،بغير فريق عمل، ولكن صلاح هاشم حصل عليها بمفرده، وصاغها في حياد الفن، وموضوعية الراصد الإجتماعي،، وهي بقدر ماتمنحنا صورة باتورامية للواقع العربي في الغرب، فأنها تضع أيدينا على جذور الهجرة في الأرض الأصلية ، الأرض العربية..)..
وهنا ينتهي كلام د.غالي شكري عن الجيل الأدبي الذي أحبه هو أيضا، كما أحبه وإحتضنه ورعاه أستاذي الأديب الكبير عبد الفتاح الجمل، الراعي الرسمي لجيل بأكمله..
زمن الحضور المعاش وظلال عدوان 5 يونيو

وفي مقال للناقد عبد الرحمن أبوعوف بعنوان “مقدمة في القصة القصيرة” في كتابه “بانوراما نقدية في الأدب والفن والسياسة” الصادر عام 2008 عن الهيئة العامة للكتاب.يقول في صفحة 40 في ما يخص زمن الحضور المعاش وظلال عدوان 5 يونيو على الإبداع القصصي والجيل الأدبي الذي أفرد له عبد الفتاح الجمل صفحات ملحقه الأدبي في جريدة المساء وكان الراعي الرسمي له ومنذ منتصف الستينيات، “الراعي الصالح “كما تحب عائشة المراغي أن تطلق عليه، يقول الناقد الكبير أبو عوف :
( ..إن المحاولة القصصية الحالية والتي تهتم بحريات غير محددة، لم تعرفها المراحل السابقة لأنها تغوص بجرأة في هوة ،يختلط فيها الكلام والسكوت والحياة والموت، فحضور الواقع المصري الذي أعقب هزيمة 5 يونيو ،بقتامته وصمته واستفزازه.. كان الإطار والجو الذي تنفست فيه إمكانات الإبداع المختزنة لدى جيل أدبي كامل.. ودراسة هذه القضايا تصبح أكثر وضوحا واكتمالا ،عندما نناقش التجربة الجريئة بكل سلبياتها وإيجابياتها التي يقدمها من كتاب الأجيال السابقة والمعاصرة كل من نجيب محفوظ ويوسف إدريس وبعض من كوكبة الكتاب الجدد أمثال محمد روميش ومحمد البساطي وجمال الغيطاني وإبراهيم عبد المجيد وإبراهيم أصلان ومجيد طوبيا وعبده جبير ويحيى الطاهر وضياء الشرقاوي وصلاح هاشم وعبد الحكيم قاسم وبهاء طاهر وحسني عبد الفضيل… إلخ، وليس لترتيب الأسماء أية علاقة بالتقديم أو التأخير..”.
بقلم
صلاح هاشم
كاتب وناقد مصري مقيم في باريس.فرنسا
***
عن جريدة ” القاهرة ” العدد1228 الصادر بتاريخ الثلاثاء 30 يناير 2024

admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0

بمناسبة الإحتفال بالمئوية الأولى للراعي الصالح والفارس والأديب الكبيرالاستاذ عبد الفتاح الجمل

يصل الى القاهرة خلال إيام الكاتب والاديب والناقد السينمائي الكبير صلاح هاشم من جيل الستينات في مصر ،الذي عرف في تلك الفترة بمجموعته القصصية الشهيرة ” الحصان الابيض ” كأحد أبرز كتاب القصة القصيرة في مصر والعالم العربي- حيث حصلت المجموعة التي نشرت أغلب قصصها القصيرة في جريدة المساء.عبد الفتاح الجمل – على جائزة في القصة في أول مؤتمر للأدباء الشبان عام 1969 في الزقازيق في مصر،

ونوقشت أيضا قصص المجموعة وبحضور 3 قامات نقدية كبيرةتضم الأستاذ بهاء طاهر ود. عبد الغفار مكاوي و د.صبري حافظ وأحتفي بها في البرنامج الثاني. إبراهيم الصيرفي، في الإذاعة المصرية،
كما تم إعداد تمثيلية سهرة في التلفزيون من إحدى قصص المجموعة ” السور والتمرحنة “

حيث يشارك صلاح هاشم في ندوة تكريم عبد الفتاح الجمل الاب الروحي لجيل الستينات التي تعقد في معرض القاهرة للكتاب يوم 4 فبراير بمشاركة الكاتبة الصحافية المصرية الرائعة عائشة المراغي التي قثضت سنوات من عمرها في جمع تراثه القصصى والفكري والحياتي، والاشراف على نشر أعماله الكاملة
بقلم
ولاء عبد الفتاح
ولاء عبد الفتاح صحافية وناقدة سينمائية مصرية مقيمة في القاهرة.مصر
admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, لف الدنيا 0

بمناسبة الاحتفال بـ”المئوية الأولى” لناقد سينمائي مصري كبير
هؤلاء علموني. فوزي سليمان–
يوم السبت الموافق 24 ديسمبر 2023 وصلتني الرسالة التالية في بريدي الاليكتروني، ويقول فيها صاحبها الذي لم أكن أعرفه أو التقيت به من قبل : (..السيد الأستاذ الكاتب و الناقد الكبير/ صلاح هاشم : تحية طيبة و بعد. سيادتكم من المفكرين والنقاد، الذين كان لهم تواصل مع الناقد الراحل/ فوزى سليمان ، وقد كتبت عنه سطورا رائعة على موقع سيادتكم- موقع “سينما إيزيس”، بعد رحيله (فى 3 سبتمبر 2017) و تم ضم هذه السطور ،فى الكتاب الذى صدر عن فوزى سليمان، من “دار الهلال” فى نوفمبر 2018 بعنوان (فى ذكرى صديق- عن فوزى سليمان و دوره) ..
و كنت اتمنى ان ارسل لك نسخ من هذا الكتاب ، ولكني اعرف ان سيادتكم فى باريس، فعند توافر أى فرصة ،وسيادتكم بالقاهرة، يمكن ان يتم الترتيب لذلك، و انا متابع جيد لكتابات سيادتكم فى جريدة “القاهرة”، و على صفحاتكم فى مواقع التواصل الاجتماعى، وأكتب لسيادتكم الان، لانه فى 8يناير 2024، تكون الذكرى المئوية على ميلاد الناقد الراحل والوالد العزيز من مواليد 8 يناير 1924، وتوفي في 3 سبتمبر2017 وأتمنى ان يتذكره زملاؤه من جيل المعاصرين له، بكتابة بعض السطور عنه، لاننى اعتقد انه يستحق ذلك، و اكون فى غاية الشكر والتقدير لسيادتكم.) وكانت الرسالة بتوقيع مهندس استشاري أديب فوزي سليمان..
كتبت ردا الى الإبن الأستاذ أديب، قلت له فيه : ( أهلا وسهلا استاذ أديب،يسعدني جدا طبعا أن أكتب في جريدة ” القاهرة ” عن عمنا.. وأستاذنا فوزي سليمان الحبيب ،بمناسبة الاحتفال بالمئوية الأولى على ميلاده في 8 يناير 2024 وإن شاء الله نلتقي في مصر على خير.كل التقدير وخالص محبتي..) ..
فوزي سليمان “ملك” المهرجانات السينمائية
والواقع أني كنت كتبت، على صفحتي أو حسابي في الفيسبوك من فترة ،خلال العام المنصرم 2023 قائمة أسماء بعنوان ” هؤلاء علموني “تضم أسماء مجموعة كبيرة من الناس والاساتذةوالفنانين والكتاب والنقاد والمبدعين، الذين تعلمت منهم، وعرفتهم عن قرب، واختلطت بهم في الوسط السينمائي المصري وبخاصة في فترة الستينيات، في مرحلة الدراسة في جامعة القاهرة والتكوين..
مثل الأستاذ فوزي سليمان الذي كنت اقرأ مقالاته في مجلة ” السينما ” – رئيس التحرير الأستاذ سعد الدين وهبة – مع مقالات الأستاذ أحمد الحضري والأستاذ يوسف شريف رزق الله..
والأستاذ عبد الفتاح الجمل المشرف على الصفحات الثقافية في جريدة المساء- وأعتبره الراعي الرسمي لجيل الستينيات بأكمله – الجيل الذي أنتمي إليه، ود.علي شلش و د.صبحي شفيق والأستاذ رؤوف توفيق رئيس تحرير مجلة ” صباح الخير” وغيرهم..
وبعضهم درّس لي في الجامعة من أمثال د.فاطمة موسيى ( فن الرواية ) ود.مجدي وهبة( فن الشعر) ود.رشاد رشدي ( مادة وتاريخ النقد )، و حيث تعرفت علي الأستاذ فوزي سليمان عام 1965 وأنا مازلت طالبا في قسم الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة في فترة الستينيات،وأعتبرها أكثر الفترات الثقافية توهجا في تاريخ مصر الحديثة ،حيت كنت أتابع جولاته المكوكية، في مهرجانات السينما العالمية،وأعتبره ” ملك المهرجانات السينمائيةكنت اتابع مقالات د. لويس عوض في جريدة الأهرام، واقرأ له ضمن جموعة من النقاد تأثرت بهم وبكتاباتهم، مثل عبد القادر المازني ومحمد مندور ..
ولم أكنب آنذاك أكتب في السينما، بل كنت أكتب القصة المصرية القصيرة، بإتقان وحرارة ، كما يقول د. غالي شكري في مقدمة كتاب ” الوطن الآخر. سندباديات في شوارع أوروبا الخلفية مع المهاجرين العرب، الصادر عن دار الآفاق الجديدة في لبنان عام 1981 حتى ذلك الوقت ،وأنا طالب في الجامعة ،ولم أتخرج بعد، لم أكن تعرفت على الأستاذ الناقد فوزي سليمان فلم يكن يتردد على المقاهي الأدبية مثل مقهى إيزائيفتش و مقهى ريش، أو يصادق الشعراء والكتاب الذين تعرفت عليهم – مع صديقي عبد العظيم الورداني زميلي في القسم وقتذاك – في ذلك المقهى الأخير وصاحبتهم،مثل الأساتذة بهاء طاهر وجمال الغيطاني ونجيب محفوظ وأمل دنقل وجميل عطية وإبراهيم أصلان ويحيى الطاهر عبد الله ومحمد البساطي وإبراهيم عبد المجيد وغيرهم، وكانت مقالاتنا وقصصنا وترجماتنا ينشرها لنا الاستاذعبد الفتاح الجمل في المساء، الراعي الصالح – كما كتبت عنه الصحافية المصرية عائشة المراغي – لجبل بأكمله، وكانت مصر كلها تقرأ ماينشر في المساء.
إلى أن إلتقيت بعم فوزي سليمان، عندما ذهبت لتغطية مهرجان ” كان ” السينمائي العالمي لمجلة” الوطن العربي ” أول مجلة عربية إسبوعية تصدر من باريس، عام 1981، وكنت بدأت قبلها أكتب في السينما في المجلة المذكورة عن مهرجانات فرنسية ،مثل مهرجان مونبلييه للسينمات المتوسطية ومهرجان القارات الثلاث افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية،ومهرجان أوبرهاوزن في ألمانيا، وأخطو خطواتي الأولى في النقد السينمائي..
ومنذأن تعرفت شخصيا على عم فوزي سليمان عام 1981 في مهرجان ” كان ” ،في صحبة مجموعة من اهم الكتاب والنقاد السينمائيين في مصر، من امثال الاساتذة أحمد الحضري و رفيق الصبان ورؤوف توفيق ويوسف شريف رزق الله وسمير فريد ، صرنا أصدقاء في التو،
ليس فقط بسبب عشقنا للسينما والفن السابع الحلال وافلامه..
، بل بسبب ثقافتنا الإنجليزية أيضا، ودخولي الى السينما من باب ” الأدب ” ودراستي للأدب الإنجليزي، قبل أن أشرع في كتابة القصة المصرية القصيرة، كما كان عم فوزي سليمان استاذا للغة الانجليزية في المدارس الثانوية المصرية،قبل أن يتفرغ تماما للكتابة في السينما، ويجعلنا من خلال كتاباته ،نتعرف على تطور أساليب وفكر السينما الحديثة المعاصرة في العالم..
من خلال حضوره للمهرجانات، والكتابة عن أفلامها، ووقائعها وندواتها ،حتى صار ملك المهرجانات في الوسط الأدبي والثقافي والفني في بلدنا، وللجيل الذي أنتمي إليه،عن إستخقاق وجدارة..
سر عشق المصريين للسينما
وكانت مفاجأة كبيرة لي عندما التقينا ، أنه أخبرني بأنه أعجب كثيرا بمقال لي عن المخرج الأمريكي الكبير ستانلي كرامر، كنت عثرت عليه في مجلة سينمائية قديمة، اشتريتها من ” سور الأزبكية ” في مصر، فقمت بترجمة المقال عن الانجليزية ،وأرسلته وأنا طالب في الجامعة الى “مجلة السينما” الشهرية – رئيس التحرير سعد الدين وهبة -فنشرته لي ف صفحة 64 في العدد 19 الصادر في شهر أغسطس 1970 ، من دون أن تعلم أني شاب صغير عمره 20 سنة فقط، وهو يخطو أولى خطواته، في الكتابة عن السينما، وحدث أن الأستاذ فوزي سليمان كتب ملفا عن السينما الدانمركية في 10 صفحات من صفحة 46 الى صفحة55 في باب ” السينما في العالم”في نفس العدد ..

وتعلمت من الأستاذ فوزي سليمان سليمان، وفي كل مرة كان يتجدد فيها اللقاء به في مهرجان ” كان ” في صحبة أهل ” كان ” من الكتاب والنقاد والسينمائيين المصريين – من أمثال أحمد الحضري ورفيق الصبان ومحمود علي وأحمد صالح ووحيد حامد ورؤؤف توفيق وماجدة واصف وسمير فريد ويوسف شريف رزق الله وماجدة خير الله وغيرهم – تعلمت أولا أن مشاهدة الأفلام وإبداء الرأي فيها هو مهنة حقيقية وضرورية، ولايجب أن يستهان بالمعارف الجديدة، التي يتحصل عليها الناقد من خلال مشاهدته للأفلام – عين على السينما وعين على الوطن والعالم – والتعليق عليها، والتي تتسامق بالنقد السينمائي، لتجعله وثيق الصلة بمهنة التربية والتعليم..
ولذا لايستطيع الناقد المحترف، والباحث الموسوعي ،أن يزوال مهنة أخرى، حيث أنه يكرس الساعات الطوال كما يقول الناقد الفرنسي الكبير -هؤلاء علموني – ميشال سيمان- أكثر من 10 ساعات في اليوم للسينما – بل وأحيانا كل سنين عمره – ثم يضعهاكما فعل فوزي سليمان، القدوة والمثال – للبحث عن المعلومات الخاصة، بمخرج الفيلم وصناعه- كاتب سيناريو الفيلم ومدير تصوير الفيلم وممثلينه – بل وكل المعلومات التي يمكنه، بل من واجبه، أن يبحث عنها، قبل أن يكتب عن الفيلم، والتي تغذي لديه ، وتعزز من قيمة ونعمة “الفضول”، والشغف بالسينما جماع الفنون ، والانفتاح – من خلال إتقان ودراسة لغة أو لغات أجنبية وبخاصة الانجليزية والفرنسية – الإنفتاح على ممالك و ثقافات وشعوب العالم، ثم يضعها – هذه المعلومات في التاريخ والجغرافيا واللاهوت والفلسفة والنثروبولوجيا ( علم الإنسان ) عن فيلم ما- تحت تصرف القراء ..
كما تعلمت ثانيا من أستاذي فوزي سليمان، أن عشق السينما، والولع بها ،هو أصلا من حب المصريين للناس، والبشر،وهو نابع من حضارة مصر” أم الدنيا “، وهذا الارتباط في اللاوعي الجمعي المصري، بالضمير الإنساني – وهو إختراع مصري، مع مفهوم ” الخلود ” ، وفضول المشاءين الكبار، والمخرجين الفلاسفة العظام، الذين يرون لنا قصة الأرض، كما فعل المخرج الايرلندي العظيم جون هيوستون، صاحب فيلم ” الملكة الافريقية”، وفيلم ” أهالي دبلن ” عن رواية للروائي الايرلندي جيمس جويس، الذي ترجم لنا عمنا فوزي سليمان كتابا عنه ،حياته وفنه وأفلامه ،ومسيرته السينمائية الكبيرة.شكرا أستاذ فوزي سليمان على كل شييء ، وثق تماماأنك مازلت – طالما بقى فينا رمق من حياة –.. مازلت بيننا..
بقلم
صلاح هاشم .باريس

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس موقع ” سينما إيزيس ” في باريس عام 2005 ومهرجان ” الموسيقيى في السينما.جاز وأفلام ” عام 2015 في مصر.الدورة السادسة للمهرجان تعقد في شهر مارس 2024
***
نقلا عن جريدة ” القاهرة ” الإسبوعية – العدد 1227- الصادر بتاريخ 23 يناير 2024


admin Uncategorized, رئيسية, روح الصورة, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0


