فيلم “مثلث الحزن” للسويدي روبن أوستلوند يسخر من أثرياء عالمنا و يقترح ” بداية ” جديدة للبشرية. قراءة بقلم يوحنا دانيال



admin Uncategorized, افلام, مختارات سينما ازيس 0



admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0

الثورة الرقمية، وتطوراتها السريعة، تسهم فى إشاعة حالة من الفوضى فى الحياة الثقافية، والسياسية، والاجتماعية فى عالمنا العربى، لأنها فتحت المجال واسعا أمام تفجر المكونات السوسيو-نفسية، الفردية، والجماعية للجموع الرقمية والفعلية الغفيرة التى خرجت من المجال العام الفعلى المغلق، أو المحاصر إلى الحياة الكونية
كل تفاصيل الحياة المعلن منها، والمستور، والمكبوتات، والشرور، والكراهية، والعنف -والرغبات، والحواس الملتاعة، والأخيلة الحواسية المضطربة – والتابوهات باتت مطروحة على وسائل التواصل الاجتماعى، تحت الأسماء الحقيقية، أو الأسماء المستعارة. بات الفرد الرقمى قادرا على التعبير عن مكبوتاته، ورغباته، دونما سيطرة، لكنه تحت رقابة الشركات الرقمية الكبرى التى توظف المعلومات والمواد والرغبات، والـBig data للشركات الكبرى، توظفها فى إعادة إنتاج السلع، والخدمات بناء على هذه المواد المباعة لها. من أبرز الآثار السوسيو- ثقافية للثورة الرقمية فائقة التطور، تمثلت فى تقويض بعض المكونات الثقافية فى عديد من ثقافات العالم العربى، وغالب عالمنا كله، وذلك من خلال ما يتم تداوله فى الحياة الرقمية، من قيم ورغبات وجماعات، وسخرية، ونقد الطبقات السياسية، وذلك على الرغم من خضوع الحياة الرقمية للرقابة السياسية.
سياسة الاتجاه/ التريند Trend Politics، يستخدمها أيضا بعض الأفراد الرقميين، والفعليين، وفق آرائهم وتوجهاتهم السياسية . الأهم أن بعض القوى والجماعات الإسلامية تستخدم سياسة التريند المضاد، فى الهجوم على السلطة الحاكمة وأجهزتها، ورموزها البارزة، وفى التشكيك فى سياساتها، الاقتصادية، والاجتماعية، والدينية، وإظهار بعض المعلومات الصحيحة، أو الكاذبة، مع القدح فى الذمم والنوايا، وعلاقات الحكومات ببعض الدول الغربية الكبرى، أو إظهار بعض المعلومات عن مفاوضات سرية لها، بالحق أو الباطل! الهدف واضح هو إيجاد حالة من عدم الثقة بين المواطنين، والحكم، وتوسيع فجوات عدم المصداقية .
هذه الظواهر الرقمية، وتراكماتها باتت مؤثرة على الحياة الفعلية، ولها بعض الإيجابيات التى تتمثل فى كشف الفساد الفردى، أو السلطوى، والكشف عن بعض التواطؤات السلطوية فى عدم تطبيق القانون، أو الالتواء به لمصلحة بعض رموزها، وأيضا فى الكشف عن انتهاكاتها للحريات العامة، والفردية..الخ. من ناحية أخرى تكشف عن سياسة صنع الأكاذيب من بعض المعارضات العربية، وجماعاتها بما فيها الإسلامية السياسية، والسلفيون. الأهم أنها تكشف عن مستويات العقل السياسى السائد سلطوياً، ومعارضا، وأزمات الفكر السياسى، وجموده وطابعه النقلى سواء الدينى، أو شبه العلمانى، أو السلطوى. كشفت الثورة الرقمية عن لاتاريخية غالب هذا الفكر.
أسهمت وسائل التواصل الاجتماعى، وطوفان المنشورات، والتغريدات، والصور، والفيديوهات القصيرة المتلاحقة فى تسليع بعض الحالة الرقمية من خلال استخدام الأفراد، لوسائل التواصل فى تقديم فيديوهات الغرابة، وتحدى الذوق العام وفى الانكشاف الشخصى، أو فى إظهار بعض الخلاعة او الغرابة فى الفيديوهات، والصور، والأغانى، والموسيقى المصاحبة للفيديوهات فى تجميع من يحبون هذه الفيديوهات، وذلك بهدف الحصول على المال من الشركات الرقمية الكونية.
ما أثر هذه الظواهر على الأفراد والجماعات الفعلية أيا كانت؟ لا شك أنها أسهمت فى انكشافها، ونهاية الخصوصية، وأيضاً فى فرض قيم مضادة، أو مغايرة للقيم الاجتماعية السائدة فى المجتمع الفعلى، وكسر مفاهيم البطريركية، والتماسك الأسرى، وبعض المفاهيم والسرديات الدينية الوضعية التى يروج لها بعض رجال الدين والسلفيين، ونقدها، وأحيانا السخرية منها لفقدانها المنطق، ولأنها محضُ حكايات شعبية، ومرويات يرمى بها رجل الدين التأثير على الجماهير الغفيرة من البسطاء، لكى يسيطر، ويؤسس لمكانته! لا شك أن القيم الجديدة، تتصادم مع السائدة فى الواقع الفعلى، ويدافع عنها كبار السن، وسلطات الدولة تحت مفاهيم المصلحة العامة، والآداب العامة فى نظامها القانونى.
الواقع الافتراضى، وبعض فوضاه تؤثر على الواقع الفعلى، لاسيما مع الأجيال الجديدة الشابة، التى يتغير سلوكها الفعلى وبعضه مع التغير القيمى، والثقافى الرقمى، و من ثم يؤدى ذلك إلى إشاعة بعض من الفوضى، وكسر لبعض قواعد النظام الاجتماعى السائدة، والموروثة، والصراع الحاد بين القيم السائدة والجديدة المضادة لها، وهو ما يؤدى إلى توترات حادة، وبعض الظواهر الاجتماعية الجديدة. من بينها زيادة معدلات العنف الأسرى، وعدم الرضا داخل مؤسسة الزواج، بالنظر إلى متابعة بعض المواقع الإباحية، وارتفاع معدلات الطلاق على نحو يبدو استثنائياً! الأخطر توظيف مواقع التواصل فى توثيق عمليات قتل، وعنف، وانتحار! من ناحية ثانية: ارتفاع معدلات الجريمة، وطابعها الاستعراضى فى قتل بعض الصديقات اللائى رفضن الارتباط بالشاب القاتل- أو جرائم قتل الأمهات والآباء من أبنائهم! بالنظر إلى تفاهة الأسباب المؤدية لذلك، وقتل بعض الآباء للأبناء الصغار، وازدياد الخيانات الزوجية، وتسجيل بعض اللقاءات الحميمية مع بعض السيدات، والفتيات، من خلال كاميرا الهاتف المحمول، وتهديدهن بها..الخ.
لا شك أن هذه الظواهر الرقمية، وآثارها تحتاج إلى البحث السوسيو- نفسى، لأنها مهمة للمشرع، والسلطة التنفيذية، والنظام التعليمى، والأسرة، والإعلام حتى يمكن وضع سياسات لاحتوائها وضبطها او التكيف معها فى الواقع المتغير.
بقلم
د.نبيل عبد الفتاح

نبيل عبد الفتاح كاتب ومفكر وباحث إستراتيجي مصري مقيم في القاهرة
عن جريدة ” الأهرام ” بتاريخ الخميس 19 يناير 2023 لـ”مختارات سينما إيزيس”
admin Uncategorized, افلام, رئيسية, مختارات سينما ازيس, نزهة الناقد 0



admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0






admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0
إستهلال
الكاتب والباحث الشاعر و الفنان التشكيلي المصري فكري عيّاد – المدير الفني في مجلة ” سيدتي ” سابقا – وإبن الأسكندرية، والمقيم حاليافي لندن المملكة المتحدة – كتب التعليق التالي -بشعر منثور رائع وكأنه كان يحلّق في طاسة دماغي – على صورتي المرفقةبعدسة سارة أمين، بعنوان ” إستراحة بحّار ” وأنا أجلس وأتأمل في جمال الأسكندرية التي عشقتها، ثم أرسل ألي هذه المقطوعة الشعرية العذبة وختمها بجملة أستاذ صلاح إللي يحب إسكندرية نحبوه. شكرا صديقي وحبيبي الكاتب والباحث والفنان التشكيلي الكبير فكري عياد .العمر كله
صلاح هاشم

إستراحة بحّار
– – –
مع نظرة الحنين
جلست تراقب الحلم من بعيد..
صامت..!
تسألُ نبض السنين.
تبحث عن لحظة رَوِيَّة وَسُكُون .
كأنَّك تغيب..
ولا تريد أن تفيق.
تَأَوُّهت الذكريات..
وطافت في الأفق بلا حدود.
سيمفونية مترنمة.. على أوتار الروح ..
خفقات يلا قيود
تتماوج في شَطُون العمر الممدود.
صَفَاوَة الرؤية إنغمَست وَأَغْفَت.
مع لفحات اليود .
أيام لها قصص وحكايات..وصدى وحنين .
أصحاب وأحباب..
ومُفكرين.
بقايا جروح الحلم، من أنفاس الزمن الجميل.
صَبًابة الذكريات . تسلقت على شراع حُبك.
في لَهْفَة هواكِ يا”سكندرية” ..
وفي أوردة تاريخك.
تجمع العشَّاق والمحبين.
مع أُبَّهَة ذكرياتِك.
تَمِيس نبضات القلب وتميل.
تَكَلَّمَتُ..!
أو تلعثمتُ.!
أو في الصمت إِضْطَجَعَت..
لا أعرف ماذا أُريد!
أتَجَرَع من نسماتك..
يا مدينة الفكر والجمال ..
تتهادى الأشواق.
إستلقيتُ على جواد الأيام..
أستراحة بحَّار، حالم مُتَبَخْتِر..
لا يهدأ أو يستريح.
جلس يناظر طيور النورس.
في مفترق الطريق.
آه لوتعلمين..! ياغَيْداء وعروس البحار.!
تَسَمَّرتِ فِي مَكَانِي.
كَأنّنِي في غيبوبة.
أراقبُ وأتَطَلَّعَ.. صِبَا أيامي.
على جناحِ الغِمَام.
ولا اريد أن أستَفيق.
مُسَامِر صامت ،
مع صدى وحدتي.
مُنتَعِشًا مُتلذَّذًا،
في أضغاث الوهميّه..
أحتضن حقيبةَ أسفاري.
قنعتُ بحقيقة أوهامي..
أتأمل في أمواجك، رَمَقَ أحلامي..
في وعاء جعبتي.
شاردًا.. في الأفق البعيد.
أخبرني يامدينتي.!
يا فيروزة وبهيَّة.
هل يمكن أن أمسكُ خُطَايا..
وأجلس علي شَطِك العتيق.
يومًا بعد يوم..
نطوف معًا.
في مرافئ السنين.
أبحر معكِ في زورق أشواقي.
وأسترخِى..بشهية.
مع لفحات لسعة نسمات اليود.
وَتغيبُ جوارحي فيكِ يا حياتي.
مثل سكرة الغريق .
أَرتَوِي من بحرِ هوَاكِ..
ولا أفيق..
كيف أركض عنك.؟
كُلما إِبْتَعَدَتْ عنكِ.
تَعَلَّقتْ بنسيمك أنفاسي .
يا دُرَة البحار..
وفاه الغرام..
أجفلت عيناي الآن ..في لَهْفَة لُقَاكِ.
لا.. ولن أفيق.
بقلم
فكري عياد.

فكري عيّاد كاتب وباحث وفنان تشكيلي مصري من الأسكندرية مقيم في لندن.المملكة المتحدة
admin اصدارات كتب, مختارات سينما ازيس 0



تمثل كرة القدم اللعبة الكونية الساحرة فى عالمنا المعاصر تعبيرًا عن جوهر عمليات التنافس بين الفرق الوطنية، والأمم والبلدان التى لا تزال فى طور عمليات بناء الدولة الأمة ما بعد الكولونيالية. ظهرت اللعبة من خلال التنافس بين الفرق المحلية ما بعد نهاية الاحتلال الغربى، كمحاولة لاستعادة بعض من مظاهر التميز التى وسمت المستعمر البريطانى والفرنسى والإيطالى والبرتغالى، ودمج هذه اللعبة ضمن النظم الرياضية التى كانت مقصورة على الطبقات الحاكمة، وكبار الأثرياء مثل التنس، وتنس الطاولة كجزء من فضاءات اللهو البرىء، والمتعة، وبناء الجسم الرياضى السليم لبعضهم. كرة القدم كانت ولا تزال رياضة الفقراء أساسا، فى ممارستها وفى انتقاء اللاعبين، من الفئات الفقيرة، والمتوسطة الصغيرة فى الغالبُ، فى البرازيل، والأرجنتين، والبلدان الإفريقية، والعربية. الكتل الجماهيرية للعبة الساحرة الغاوية تنتمى للفقراء، ومتوسطى الحال، والأغنياء، إلا أن مركز تشجيع الفرق المحلية فى الدوريات الوطنية هم الفقراء والطبقة الوسطى، لأن اللعبة ذاتها تعتمد على التنافس، والمهارات الشخصية للاعبين، والخطط الكروية، والأداء الجاد. الفن الكروى هو ابن الموهبة، والأداء الحركى، وذكاء اللاعب، ويقظته أثناء اللعب فى التحكم بالكرة، وذكاء التمريرات، والقدرة على التصويب القاتل على مرمى الخصم، وإصابة الهدف، وكل ذلك من خلال الطابع الجماعى للعبة الساحرة.
هل هناك علاقة للسياسة بكرة القدم، أو سياسة الكرة؟ ثمة علاقة بين لعبة كرة القدم، والسياسة الداخلية من عديد الأبعاد التى يمكن رصدها على النحو التالى:
أولًا: على صعيد السياسة الداخلية، تلعب كرة القدم دورًا وظيفيا مهمًا فى مجال بناء التكامل الوطنى بين المجموعات الأساسية فى المجتمعات مادون الدولة الأمة، من خلال الفريق الوطنى، الذى يمثل فى تكوينه كل المجموع الوطنى الكلى –العرقى والدينى والمذهبى والمناطقى-، وذلك من اللاعبين الموهوبين من هذه المكونات المجتمعية، وانخراطهم جميعًا فى اللعب باسم الدولة الوطنية، دونما تمييز بين اللاعبين إلا وفق معيار الموهبة، والكفاءة، والأداء الجاد، والانخراط فى اللعب الجماعى تحت شعار الوطنية.
ثانيًا: يؤدى الفريق الكروى الوطنى دورًا مهمًا فى التعبئة الوطنية –السياسية الوظيفية- وراء الفريق فى المسابقات القارية، أو الكونية كما فى كأس العالم، سواء من خلال طقوس الفرجة على الفريق، وتشجيعه مباشرة فى الملاعب، من القادرين على السفر وراء فريقهم لتشجيعه، أو عبر المشاهدات التلفازية، والرقمية.
يلاحظ أيضا مع الثورة الرقمية والقنوات الرياضية، يتم توظيف الصراعات بين قيادات الأندية الكبرى فى تأجيج الصراع بين جماهير هذه الأندية، وإنتاج ما يطلق عليه فى اللغة الرقمية الترند Trend الاتجاه الشائع فى لحظة أو وقت معين فى الموضة أو الترفيه أو السياسة، أو الجريمة، أو الرياضة، أو بعض وقائع الحياة اليومية. هذا المسار Trend Line، أو خط اتجاه بات يستخدم بين بعض قادة الأندية الرياضية، والمدربين واللاعبين، ويمكن القول إنه يؤدى دورًا وظيفيًا وسياسيًا، فى كسر هذه الاستقطابات الاجتماعية، وتحويلها إلى مجال الصراعات الكروية والشخصية بين اللاعبين والمدربين وقادة الأندية.
هناك أدوار أخرى لكرة القدم على المستوى الكونى يمكن إيرادها فيما يلى:
– الفرق الوطنية باتت تعكس التنوع العرقى والدينى من خلال تشكيلاتها، وألوان اللاعبين وأعراقهم التى تمثل حالة التعدد الداخلى، ودمج بعض الاجيال المتعددة المهاجرة داخل سياسة الاندماج القومى للأقليات فى غالب الفرق الوطنية فى أوروبا، وأمريكا، وكندا.
– لم تعد الجماهير المشجعة لكرة القدم ذات طابع وطنى فقط، وإنما تنقسم هذه الجماهير وتتوزع إلى تشجيع فرق أوروبية، وغربية وفى أمريكا اللاتينية فى الدوريات القارية أو الوطنية، مثل تأييد غالبُ المصريين لنادى ليفربول دعمًا لمحمد صلاح اللاعب المصرى اللامع فى هذا الفريق، وأيضا التوزع على فرق أخرى فى بريطانيا، أو فرنسا، أو ألمانيا، أو إيطاليا، أو إسبانيا، أو البرازيل والأرجنتين. التوزع فى اختيارات التأييد، والتشجيع من جماهير كرة القدم لفرق كروية كبرى، ولاعبيها البارزين فى قارات أخرى، يمثل تعبيرًا عن بعض السمات الثقافية، والرياضية الكونية فى تطور البُعد القومى إلى بعد إنسانوى متعد للانتماء الوطنى للفرق الكروية.
-انتقال أساليب التشجيع من الطابع العفوى للفرق الوطنية إلى أساليب منظمة، من خلال جماعات الألتراس التى أخذت اتجاها سياسيا فى بعض البلدان فى ظل بعض الانتقاضات الشعبية، أو الاضطراب السياسى والاجتماعى. من ناحية ثانية، توظيف بعض أشكال التشجيع من خلال الهتافات، والموسيقى، وقرع الطبول، والزى، والألوان، وحملها على بعض الرموز الوطنية.
العلاقة بين السياسة وكرة القدم، تشكل أحد الأبعاد الوظيفية السياسية للعبة الساحرة، ولكن اللعبة غنية بالإثارة، والحماسة، والتعصب، وبالممارسات الحركية، من حيث الموسيقى،والغناء الوطنى أو للأندية، والرقص على نحو يشكل مسارح كونية وقارية ووطنية للهو البرىء، والمتعة، وتنفيس الغضب الشخصى، والجماعى إنها حالة كرنفالية كونية.
اللعبة الكروية محمولة على الشغف، والإبهار من خلال مهارات ومواهب اللاعبين البارزين الذين يتحولون إلى أيقونات كونية، ووطنية، وهى تعبر عن القوة لبعض الأمم الكبرى، وتوظف فى تطوير اللعبة التطورات العلمية والتكنولوجية فى الطب الرياضى، وفى الخطط والتنظيم، وفى استخدام الذكاء الصناعى فى ضبط قرارات الحكام، والرقمنة فى معرفة حالة الفرق الأخرى المنافسة ودراستها تدريبا وتكوينا، وتحليل أوضاعها. ثمة تسليع للعبة، والإنفاق الكثيف عليها، وفى صفقات شراء اللاعبين وأجورهم مع المدربين، ومديرى الكرة على نحو بات لا يثير الدهشة من الأرقام الكبيرة سنويا وشهريا. كرة القدم لعبة مدهشة، لأنها تمثل سردية حركية وبصرية جميلة.
بقلم
نبيل عبد الفتاح

نبيل عبد الفتاح كاتب ومفكر مصري مقيم في القاهرة.مصر
عن جريد ” الأهرام ” بتاريخ 1 ديسمبر 2022 لـ ” مختارات سينما إيزيس “
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

شكل الانتقال من عصر الصورة الفوتوغرافية إلى الصورة السينمائية نقلة مهمة فى مجال التوثيق للوقائع التاريخية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية. لم تقتصر الصورة الفوتوغرافية على التوثيق للأحداث، والمشاهد، وإنما إلى فن متميز من خلال كبار المصورين الفوتوغرافيين وبعضهم مصورون صحفيون، كانت نظرة المصور الفوتوغرافى وتشكيلاته البصرية، وقدرته على اتخاذ زوايا التصوير، وأماكنه، ولحظاته، وبين النور والإضاءة والظلال، والتقاط التعبيرات على الوجوه، وحركة الجسد، والأحداث الطارئة فى الأزمات السياسية والحروب وتقلبات الطبيعة ، وتحولت معهم الصورة إلى سردية فوتوغرافية وحركية. انتقلت الحرفية، والإبداع من الصورة الفوتوغرافية من الأبيض والأسود، وما بينهما من ظلال وألوان بعد ذلك إلى مجال الصورة السينمائية التى شكلت نقلة فى السرديات البصرية، والحركية، وصاغت الخيال الإنسانى – ضمن مصادر وسرديات وذكريات وأحداث أخرى-، وجزءا اساسيًا من جماليات السينما، التى ركزت فى تطورها على أدوار الممثلين والممثلات، والمخرجين، ثم كتاب السيناريو، والمصورين. لم يأخذ المصورون حقهم، ودورهم البارز فى تطور الفن السابع إلا مع المهرجانات السينمائية الكبرى، فى كان وفينيسيا، وبرلين، وكارلو فيفارى …إلخ. إلا أن المشاهدين كانوا ولا يزالون مأخوذين بالسردية السينمائية، والممثلين والممثلات، وكبار المخرجين، خاصة فى السينما الإيطالية بعد الحرب العالمية الثانية ومعها الجديدة، والموجة الجديدة فى فرنسا مع فرانسوا تروفو، وجان لوك جوادار، وآخرين.

كانت السينما المختلفة، وسينما المؤلف، جزءًا من عالم تصطرع خلاله السرديات الفلسفية، والسياسية الكبرى، والحوارات بين الفلاسفة، وخروجهم للتظاهر مع الطلاب ١٩٦٨مثل جان بول سارتر وسيمون دى بوفوار، وميشيل فوكو،، والتغيير الذى حدث فى النظم الجامعية الصارمة، وتقاليد الدرس فى جامعة السوربون، ونشأت جامعات تدرس الفلسفة، والعلوم الاجتماعية من منظورات مختلفة خرجت من أعطافها منظورات فلسفية جديدة، ونظريات اجتماعية، ركزت على الخطاب النقدى المختلف للرأسمالية الفرنسية، والغربية، ومجتمع الأشياء، والاستهلاك المفرط، ومن خلالها ظهرت التفكيكية، وما بعدها، ونظريات ما بعد الحداثة، وتطور النظريات اللسانية، بل وثورة الألسنيات التى تمددت إلى كل العلوم الاجتماعية، وأحدثت تحولا فى النظريات الأدبية.

ما علاقة ذلك بعالم الصورة الفوتوغرافية، والسينمائية، والسرديات السينمائية، والبصرية، وعالم التلفزات؟ لا شك أن كبار مخرجى السينما، كانوا جزءًا من هذه التحولات الكبرى التى زلزلت عالم الثنائية القطبية، والحرب الباردة، نعم زلزلت، من خلال زلزال ناعم، لأنه بصرى فى سردياته، ومؤثر على الثقافة البصرية الكونية فى أوروبا، وخارجها، لأنها ساهمت عبر الصورة الحركية، وسردياتها فى إعادة تشكيل مخيلات المشاهدين، وتمثلاتهم وذائقتهم البصرية، من خلال سردية المخرج المؤلف البصرية، وأسئلته، وحواراته الفيلمية، وإدارته للعمليات السينمائية. هنا تحول بعض كبار المخرجين إلى فلاسفة سينمائيين من خلال لغة الصورة، ومعهم كبار المصورين فى فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا. من هنا كانت الواقعية الإيطالية منذ الأربعينيات نقلة فى الفن السابع مع روبرتو روسيلينى، ولتشينو فيسكونتى، وفيتوريو دى سيكا، وتأثر بعضهم بالسينما الفرنسية السوداء وفى ألمانيا فيريز هيرتزوج، ورانير فاسبيندر، وفيم فيندرز، وميشائيل هاينكه، وميشائيل هيربينغ، وفى فرنسا جان لوك جودار، وفرانسوا ترفو، وإريك رومير، وكلود شابرول، وجاك ريفيت، وكان هؤلاء يمارسون النقد فى مجلة دفاتر السينما الشهيرة Cahiers du cinema، والناقد أندريه بازين أحد أبرز مؤسسى المجلة الذى احدث تأثيرا على حركة السينما الجديدة، وعلى ما أطلق عليه la politique des auteurs أى سياسة السينما . كانت ثقافة المخرج المؤلف التكوينية رفيعة، وكذلك المصورون، وأيضا بعض الممثلين والممثلات، لأن الجميع فى العملية السينمائية يتأثرون ببعضهم بعضا فى مناخ حر، يتداول خلاله الأفكار، والرؤى، والفلسفات والفنون المختلفة.
كانت ثقافة المخرج المؤلف، والممثل والممثلة، والمصور تتسم لدى بعضهم/هن بالعمق، وأيضا بالتمثل الذاتى، أى أن خطاب المخرج، والممثلة، والمصور هو تعبير عن رأيه، وموقفه من الأفكار، والحياة، وليس مجرد ترداد لما قرأ، أو شاهد، أو سمع! هذا تعبير عن العقل الحر، والفردية، والخبرات الذاتية، والموقف الشخصى من الحياة والأفكار والأشخاص، والمشكلات الاجتماعية، والسياسية.. إلخ!
بقلم
نبيل عبد الفتاح

نبيل عبد الفتاح مفكر وناقد وباحث إستراتيجي مصري مقيم في القاهرة.مصر
عن جريدة ” الأهرام ” بتاريخ الخميس 24 نوفمبر 2022

ليست لوحة لتيرنر.. بل لقطة بعدستي، لصباح جديد يشرق على الكون الساحر ..من حيث أقف ..وانا أتأمل من نافذة غرفتي في بيتنا ..في حضن الطبيعة.. وأعماق الريف الفرنسي.
صلاح هاشم
