غيداء في كف القدر.تأملات في معرض للفنان المصري الكبير علي سعيد. بقلم فكري عيّاد





admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0





admin رئيسية, كل جديد, مختارات سينما ازيس 0



admin رئيسية, مختارات سينما ازيس, مهرجانات 0


د.ياسر محب مؤسس ورئيس المهرجان
يقام مساءً فى المسرح الصغير بدار الاوبرا المصرية حفل ختام مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، ويكشف اليوم المهرجان عن أسماء الفائزين بجوائز الدورة الأولي بعد مناقشات قامت بها لجنة التحكيم مساء الأمس بدار الاوبرا المصرية، وذلك بعد مشاهدة 23 فيلما ما بين روائي وتسجيلي طويل وقصير من 10 دول من دول الفرنكوفونية وهي مصر، فرنسا، كندا، السنغال، المغرب، تونس، الامارات، لبنان، بوركينافاسو، انجلترا، وذلك من خلال مراسم ختام الدورة الاولي بحضور ممثل من وزارة الثقافة والسفير خالد عارف الوزير المفوض مدير شئون الفرانكوفونية بوزارة الخارجية، وعدد من والسفراء والدبلوماسيين والعديد من صناع السينما والنجوم.
وأكد دكتور ياسر محب رئيس المهرجان أنه سيتم الإعلان عن الفائزين بجوائز الأفلام الطويلة من خلال لجنة التحكيم التي يرأسها المخرج الكبير هاني لاشين وتضم في عضويتها كل من من النجمة إلهام شاهين ومدير التصوير دكتور محسن أحمد والناقدة والكاتبة الصحفية آمال عثمان والموسيقار أشرف محروس والسيناريست وسام سليمان والفنان والمنتج اللبنانى فادى اللوند، وجوائز الأفلام الطويلة هي الجائزة الكبري واسمها “اللوتس الذهبية” هى الجائزة الرسمية وأرفع جوائز مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، حيث يتم منحها من قِبل لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لأفضل فيلم، وترجع فكرة اختيار تصميم الجائزة إلى شهرة “زهرة اللوتس” وكونها تمثل رمزا في العديد من الحضارات والثقافات، وخاصةً الحضارة المصرية القديمة، وعدد من الحضارات الأخري” ،كما تهدي لجنة التحكيم جائزة أفضل فيلم ناطق باللغة الفرنسية، بينما ترأس الفنانة سلوى محمد على لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، وعضوية كل من الفنانة الشابة ناهد السباعى ومخرج الأفلام الوثائقية عزالدين سعيد والناقدة الجزائرية فاطمة بارود.
دكتور ياسر محب رئيس المهرجان: جائزة الدكتور “بطرس بطرس غالي” يتم منحها لأفضل سيناريو من بين أفلام مسابقتى المهرجان
وستعلن اللجنة عن جائزة أفضل فيلم وجائزة لجنة التحكيم، بالإضافة إلي جائزة الدكتور “بطرس بطرس غالي” ويتم منحها لأفضل سيناريو من بين أفلام مسابقتى المهرجان، ويقوم أحد أفراد أسرة الدكتور بطرس غالى بالصعود إلى خشبة المسرح لتسليمها إلى الفائز خلال مراسم إعلان وتسليم الجوائز”.

الفنان أحمد كمال
وعلي الجانب الآخر أقيم مساء أمس حوار مع الفنان أحمد كمال بمركز الابداع الفني، والتي رفعت شعار كامل العدد، وكان من بين الحضور عدد من الفنانين وصناع السينما منهم المخرج عماد البهات والمخرجة نيفين شلبي والنجوم تامر نبيل وجورج فوزي وأحمد خشبة ومحمد يوسف ومحمد صلاح آدم، وغيرهم من النجوم الشباب وأسدى بعض النصائح للممثلين الجدد ووجه رسائل للمخرجين من أجل التعامل مع الفنانين كما استعاد ذكرياته في أكثر من فيلم مثل “الكيتكات” و”مواطن ومخبر وحرامي”، وأكد انه عندما يقضي الممثل سنوات طويلة في العمل السينمائي يصبح لديه الخبرة في معرفة جودة أدائه بمجرد النظر إلى تعابير وجه المخرج دون الحاجة إلى سؤاله، وعندما يجب على المخرج أن ينتقي كلماته التي يوجهها للممثل لأنها تؤثر بشدة سواء بشكل سلبي أو إيجابي فالحذر الشديد في توجيهات المخرج للممثل هامة للغاية لأن مرآة الممثل هي المخرج.


الفنان أحمد كمال: لا بد للمخرج أن يتعامل بحساسية مع الممثل وألا يتسبب في أن يفقد ثقته بنفسه
و أكد كمال أن لابد للمخرج أن يتعامل بحساسية مع الممثل وألا يتسبب في أن يفقد ثقته بنفسه وهذا الأمر يمكن أن يحدث للنجوم الكبار بل ويجد حلولا للأزمات التي يقع فيها الممثل أمام الكاميرا، كما يجب على الممثل أن يتحد مع المشهد وأن يشعر بكل تفاصيله من ديكور وحوار وأحاسيس دون التفكير في أي شيء آخر حدث أو سيحدث بل يتم التركيز على الأداء والصوت والمشهد ككل.
وأشار كمال ” أرفض جملة “الأداء الطبيعي” وأرى أنها مبالغ فيها لابد للفنان أن يقدم فنا جديدا ويستخدم جميع حواسه في المشهد”.
وعن فيلم الكيت كات قال أن محمود عبد العزيز كان يرى أن الفيلم للمثقفين واليساريين وعند طرحه في السينمات لن يستمر طويلا، وكان يضيف بعد الحركات واللزمات التي اشتهر بها في أفلامه، لكن داود عبد السيد طلب منه التوقف عن ذلك وقال له إن الضحك والإفيهات التي يضفيها لا تناسب شخصية الشيخ حسني”.
أحمد كمال :فيلم “مواطن ومخبر وحرامى ” ينتمى إلى نوعية الكوميديا الكاريكاتورية الخيالية
بينما تحدث عن فيلم “مواطن ومخبر وحرامي” قائلا ” الفيلم ينتمي إلى نوعية الكوميديا الكاريكاتورية الخيالية واختيار الراحل شعبان عبد الرحيم في دور الحرامي كان مناسبا للغاية، فعلي الرغم من أنه لم يكن يجيد القراءة فالبتالي لم يتمكن من حفظ السيناريو بل كانت تقال له جمل كل مشهد بالطريقة العامية ونجح في تجسيد الدور بشكل كبير، ولكن عندما جسدت دور الضابط في الفيلم كان دور غريبا بالنسبة لي فالشخصية ليست عادية بل سادية وأحيانا نازية الطباع”، وقام رئيس المهرجان بإهدائها درع تقدير وعرفانا.
**

الحلقة النقاشية للمهرجان التي أدراها الناقد صلاح هاشم

المنتجة ماريان خوري والناقد صلاح هاشم
كما أقيمت حلقة نقاشية بعنوان (مصر و50 عام من الفرنكوفونية)، والتي تناقش العديد من المحاور الثقافية والفنية خاصة مع الاحتفال بمرور 50 عاما من الفرنكوفونية على تأسيس المنظمة الدولية
وأكد الدكتور ياسر محب رئيس المهرجان أن الدائرة المستديرة تناقش كل من دور مصر والفرنكوفونية منذ نشأتها، والعلاقة بين السينما المصرية والفرنسية، بالإضافة إلي سينما الدول الفرنكوفونية وحجم النشاط الثقافي والسينمائي المتعلق بالفرنكوفونية في مصر، كما سيتم من خلالها إلقاء الضوء علي موقع مصر سينمائيا وثقافيا علي خريطة الفرنكوفونية، وعلاقة السينما المصرية بأسواق التوزيع السينمائي بدول تلك المنطقة.

السفير خالد عارف مدير شئون الفرنكفونية بوزارة الخارجية المصرية
وشارك في الحلقة مؤسس ورئيس المهرجان دكتور ياسر محب، والسفير خالد عارف الوزير المفوض مدير شئون الفرانكوفونية بوزارة الخارجية، والدكتورة مروة الصحن مدير مركز الأنشطة الفرنكوفونية بمكتبة الإسكندرية، والناقد صلاح هاشم، والمنتجة ماريان خوري، وأكدوا أن أقصي طموحات الفرنكوفونية حين تصبح مسمي من المسميات هي أن تشير بتلك التسمية فرنكوفوني الي ثقافة وحضارة بلد الحرية والتنوير فرنسا بلد الثورة الفرنسية والشعارات التي رفعتها.
رئيس المهرجان دكتور ياسر محب : دور مصر ودعهما في الفرنكوفونية، فهي تعتبر من الدول الأساسية والمحورية النَشِطَة في المنظمة
واكد محب علي دور مصر ودعهما في الفرنكوفونية، فهي تعتبر من الدول الأساسية والمحورية النَشِطَة في المنظمة، وهذا ما تؤكد عليه القيادة السياسية دائما، بضرورة دعم وتفعيل دور مصر في منظمة الفرنكوفونية، والذي طالما كا ن ولا يزال دورا مؤثرا ومحوريا، يتماشى مع قدر مصر وشديد حرصها واهتمامها بالتعاون مع الدول الأعضاء فى المنظمة، فمصر مثلها كمثل الثقافة الفرنكوفونية فهي تدافع عن الحرية المسئولة بجميع أشكالها، كحرية الفكر، والتعبير، والإبداع، عن طريق الفن السابع، أقوي الفنون الإنسانية وأكثرها تأثيرا، وذلك وسط سوق سينمائية فرنكفونية مزدهرة، تمتد من أفريقيا إلي الأمريكيتين، مرورا بمنطقة البحر الكاريبي والعالم العربي وأوروبا وآسيا، سوق تضم 88 دولة وحكومة يبلغ مجموع سكانها 1.5 مليار شخص، أي مايمثل 16% من سكان العالم، ينفتح المهرجان علي سينما غنية بالتجارب والمدارس والرؤي المختلفة التي تخدم تطوير وترويج السينما المصرية والفرنكوفونية بمختلف جوانبها الفنية والثقافية” .
وأعلن الدكتور خالد عارف الوزير المفوض مدير شئون الفرانكوفونية بوزارة الخارجية فى بداية الحلقة ان المهرجان سيكون له وضعه في الأجندة الدولية، وأشار أن مصر أهدت المنظمة الدولية للفرنكوفونية أول سكرتيرعام لها وهو دكتور بطرس بطرس غالي، ولم يكن له فوض مدير شئون الفرانكوفونية بوزارة الخارجية علاقة بالسينما، ولكنه من وضع البنيان الخاص بالمنظمة، وبالتالي فهي تدين له بالفضل في وضع الأساس لها والخطوط التي مازلنا متماشين وفقها”.
بينما أشارت دكتور مروة الصحن مدير مركز الأنشطة الفرنكوفونية بمكتبة الإسكندرية ، أن المهرجان أستطاع الظهور في وقت صعب بسبب الكورونا، وتحدثت عن ارتباطها بالسينما منذ بداية عملها بمكتبة الإسكندرية، ووقتها سافرت إلي فرنسا في منحة لمدة عام درست خلالها طريقة شراء الأفلام، ولكنها وجدت الأمور في مصر حيث الأمر تحول لتجاري وليس ثقافي، علي الرغم من أن الأفلام تعتبر وثيقة للباحث لما تحتويه من معلومات وصور ناطقة وغير ناطقة، ثم أتجهت لدعم السينما من خلال العروض السينمائية والورش التي تستهدف تعريف الناس بالسينما وتم التعاون منذ أربع سنوات مع فرنسا ودول حوض البحر المتوسط، حيث تم عمل ورشه للفيلم ثم ورشه للنقد لانه يتم عمل افلام ناطقه باللغة الفرنسية وإرسال مشتركي الافلام الي مهرجانات مختلفة لحضورها ويتم الاشتراك مع مهرجان القاهرة ومارسيليا وتم التعاون مع الفرنكوفونية، وحضر مجموعة من الشباب من مختلف المحافظات وذلك لتأهيل جيل جديد للسينما”.

المنتجة ماريان خورى : قدمت إنتاج مشترك بين مصر وفرنسا منهم “وداعا بونابرت” ، “القاهرة منورة بأهلها” و”اسكندرية كمان وكمان”
وقالت المنتجة ماريان خوري عن تجربتها مع السينما الفرنكوفونية “لقد نشأت في الأساس بعائلة ناطقة باللغة الفرنسية وكنت محبة للسينما بكل أشكالها ولغاتها ولكن ظللت مرتبطة بهذه اللغة والثقافة حيث كنت اسافر باستمرار لفرنسا لحضور مهرجانات هناك، وأشاهد الافلام الناطقة بالفرنسية وغيرها”.
وأضافت” عندما كنت منتج منفذ بفيلم “وداعا بونابرت” وكان إنتاج مشترك بين مصر وفرنسا، وكانت فرصة بالنسبة لي كون خالى يوسف شاهين هو مخرج الفيلم، وكنت اسافر بشكل متقطع لتنفيذ الاتفاق، ولم يكن الإنتاج المشترك مقتصر فقط على التمويل ولكن كان أيضا علي إشراك كوادر فرنسية بالفيلم في مختلف العناصر الخاصة بالعمل، كما قدمت أكثر من فيلم بتلك الصيغة منها “القاهرة منورة بأهلها” و”وداعا بونابرت” و”اسكندرية كمان وكمان”.
الناقد صلاح هاشم: الأفلام المصرية مصرية لأنها تحكي عن هوية وحضارة شعب وتعكسها في مرآة السينما
وأشار الناقد صلاح هاشم في نهاية الجلسة أن تعريف الفيلم الفرنكوفوني تتعدد التعريفات، وربما بعدد الدول التى تنتمي إلى منظمة الفرنكوفونىة، وهي 88دولة، وفكرت ماهو الفيلم المصرى الفرنكوفونى مثلا ؟ هل يكون فيلما من إخراج مخرج مصري ، وبمشاركة فرنسية ،وتمويل مشترك مع فرنسا ،مثل فيلم ” وداعا بونابرت” ليوسف شاهين ؟
طبعا لا يمكن، لان الافلام تحكي اولا عن شعوبها، تحكي عن الشعب الذي انت منه، ولذلك تسمي بأسماء الشعب الذي انت منه، والافلام المصرية مصرية لأنها تحكي عن هوية وحضارة شعب، وتعكسها في مرآة السينما، بلون القاهره طبعا، ام الدنيا، وبكل افلام السينما المصرية الرائعة بالابيض والاسود، لصلاح ابو سيف ويوسف شاهين ،وبركات وتوفيق صالح وغيرهم، التى صنعتنا ، وشكلت وجداننا، وصنعت لنا تراثنا السينمائي المصري العظيم”.
رحاب صبحي
عن جريدة ” المال ” بتاريخ الأربعاء 15 ديسمبر 2021
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0



admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0
رحلة إصطياد من “عالم من الغيب”… أعمال فنية متميزة بأسلوب جديد، ومهارة عالية. وغرائب تكوينات متعددة. بَرَاعَة في إِبْداع وَإِتْقَان. وَإِجَادَة في أنامل الفنان. إِسْتَلْهَبَتْ كل حواسِنا. في متابعة مشاهدات جمالية مُعبرة. من خَيَالهُ يعانق واقع، نبحث عنه في خَيَّالنا. ونتَفَرَّسَهُ، ونتَوَسَّمَهُ في زورقٍ يسبح بنا في عالَمِه. كأنها… تَهَيُّئِهَات أم خِدَاع البصر. في سبات ورُقاد في إغْفَاءة أحلام .

او رُؤْيا عابرة في دَغْدَغَة مَنَام..! نعومة وسَلاسَة في الفرشاة المُلْهِمَة. وحَصَافَة وفَطِنَة في ثياب الوانها الداكنة. كأنه… يفك زمان ومكان غير زمَانِنا. يَغُوص في أعماقِ قَعْر وغَوْر وعُمُق هَاوِيَة فكرنا. يبحث عن ضَالَتُه راقدة أو هائمة. يبحث عن كنز الغيب…! تَسَرَّب وَإِنْسَلَّ وَتَسَلَّلَ، خلف كواليس الوُجُود . يزيح الغطاء عن تَوَابِيتُ ضلَّت من أيادي العابثين. خَلَبَ وَسَبَىَ أَعْيُنَنَا،في بهاء وتوهج ودهشة. في متابعة أجساد وفِتْنَة وسحر ووَقَارٌ جَميلاته. إِنْغَمَسَت فُرْشَاتُه في مهارةٍ وإِبْداع وإِتْقَان وإِجَادَة، في سرداب الروح التائهة. يثقب في جدار التاريخ. وملاحم الأجداد، والأرض الطيبة. إِفْتَتَحَ خلف اللَّاشعور نافذة. لنشاهد بلغة وبلاغة المشاعر . صِرَاعات ومُشاحَنَة أو مُشاكَسَة. وأحياناً إِئْتٍلاف وإِتِّفَاقٌ وإِنْسِجَامٌ. وتَوَافُقٌ وَخِصام، فوق أغصان يابِسَة. وتغريدات الطيور مُضْطَرِبةوحزينة.

من خَوْفِهَا مُسالِمَةٌ. زَعِيب ونَعِيق الغربان السوداء مُغْتَبِطٌة. تحلق مُنْشَرِحٌة هانِئَة. “عالم من الغيب”… تجمعت أوراقه، وتَأَجَّجَتْ وتَلأْلأَت عناصره. تَرَسَّخَت في جسد الجمال، وزخارف مثل حرباء متلونة. عالم شَاكٍ وعَلِيل، مُتَوَعِّك في مراوغة وتضليل. تَنازَع الأقوياء على العروش الخاويَة. وَكثر النّائِحون غُرباء تائِهون. في جوف ليلةٍ دَهْمَاء ظَلْمَاء. جرفت الأرض حيائِها ..!

نَزَعَت وجَرَّدَت ثيابها، وإِنْفَجَرَ بركان غَضَبِهَا. وإِجْتَثَّت الأقدام، أنفاس الأحياء والأموات. الكل في زحامٍ وحشرجة. والحوافر تدق في عُنْف وَقَسْوَة الأبواب المقفلة. والجنين متمرد يجول تائهاً في الأحشاء. والرِياء يَسْكُن مُسْتَحكِماً، في غطرسةِ. وشراسة العيون المُتَربِصَة. وبردية في طلاسم، على سارية قِلاَع سَّفِينَة أَقْلَعَت تائهة. تحكي قصة حياة حِلْمٌ شائك. وخَوْرٌ أقدام حائرة، تنهش وتَسْحق بعضها. حب البقاء.. في غياهب غابة الكون،ولُجَّة وعُبَاب الفضاء. سر لا نِهَائِي مُسْتَمِرّ وَأَبَدِيّ، سَرْمَدِي. سَكْرَة المَوْتِ والأمل… في سَرِيرة عيون الحسناء الغامِضَة. وكأنَّ “كليوباترا” إسْتَفَاقت من هَجَع غفوتِها.

والقمر يتثاءب طامِعاً في الود، طلَّ في اِستحياء، من عتمة السحاب مُتَخَفِياً. مُشَاهَدات مُحيِرَة ورُؤْيَة لم تسبقْ إكْتِشَافِها. حوارات وتَطَلُّعات، إِسْتَحْوَذَت دهشة عقولِنا.

الفنان علي سعيد
تَتَسَاءل في براءة..!كيف زحفت من جحورِها. مع أفكارهِ المُكَثَفَة. والمُتَكَتِفَة في نسيج غِمُوض رموزِها. وكأنك تعيش في مُرَاقَبَة ملاحم الماضي. وصراع في سُكْرةِ ثيابٍ “سُرْياليّة”. تدور في فلكِ ذهنك حائرة. تبحث في طريقها عن أسرار “شجرة المعرفة” . رحلة الإبداع مع مَخْيَلة، وأريحية الفنان. أُسْطُورَة تَصَوُّريَّة. مريحة وَسَخِيَّة. تكوينات مُتَدَاخِلَة، في تناسُقِها ناعمة وهادئة. مع مهارة شخصية، وعيون ذكية. وريشة فنيَّة مُعَبِّرة.
فكري عياد

فكري عياد كاتب وباحث وفنان تشكيلي مصري مقيم في لندن.المملكة المتحدة
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس, مهرجانات 0
إستهلال :
يقدم الناقد السينمائي المرموق صلاخ هاشم هنا تقريره المبدأي عن مهرجان القاهرة السينمائي لهذا العام، والذي افتتح دورته الجديدة قبل أيام، ويركز في هذا التقرير، على حفل الافتتاح، وأهمية المهرجان في التأكيد على قوة مصر الناعمة من ناحية، وعلى توفيق المهرجان، في استقدام عدد من الأفلام المهمة، في دورته الجديدة، ورهاناته على بعضها.
مهرجان القاهرة السينمائي الدورة 43
عاصفة موسيقية متوسطية من صربيا في القاهرة السينمائي
بقلم
صلاح هاشم
في حفل إفتتاح مهرجان القاهرة السينمائ 43- الذي إنطلق في التاسعة مساء يوم 26 نوفمبر، ويستمر حتى 5 ديسمبر – بحضور وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم ورئيس المهرجان المنتج الشاب محمد حفظي، وعدد كبير من نجوم السينما المصرية، من أمثال يسرا ولبلبة وحسين فهمي، وبعد تأدية السلام الجمهور، عرض إسكتش فكاهي تأدية الممثل خالد الصاوي والفنان علي ربيع، عن دور السينما في دعم ثقافة الاختلاف، ثم ظهرت الإعلامية منى عبدالوهاب، لتقديم باقي فقرات الحفل. وتلا ذلك كلمة المنتج والسيناريست محمد حفظي، رئيس المهرجان، التي أكد خلالها أن الدعم والتشجيع الذي تلقاه على مدار سنوات رئاسته للمهرجان كان دافعا كبيرا له للتطوير دورة تلو أخرى، وأضاف أن المهرجانات الفنية ونجوم الفن والأدباء هم قوى مصر الناعمة.

وذلك قبل أن يتم عرض مقطع فيديو، تم من خلاله استعراض صور أبرز النجوم الذين رحلوا عن عالمنا خلال الفترة الماضية، ومن بينهم سهير البابلي، عزت العلايلي، يوسف شعبان، سمير غانم، دلال عبدالعزيز، وغيرهم. ثم وجه «حفظي» الدعوة لمعالي وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم، لافتتاح الدورة ٤٣، وأكدت الوزيرة في كلمتها على دعم الدولة الدائم للثقافة والفنون، واعتزازها بالمكانة التي وصل إليها مهرجان القاهرة باعتباره المهرجان العربي الوحيد المصنف ضمن مهرجانات الفئة الأولى من الاتحاد الدولي للمنتجين بباريس.
ثم تم استعراض بروموهات الأفلام المشاركة ضمن المسابقة الدولية، والإعلان عن أسماء لجنة تحكيم نفس المسابقة، وعن اسم رئيس اللجنة المخرج الصربي إمير كوتسوريتسا، الذي صعد على خشبة المسرح بصحبة فرقة موسيقية.أعقب ذلك عزف الموسيقار الكبير هاني شنودة، للحن أغنية «سينما الحياة» التي غنتها الفنانة هند عبدالحليم.

ثم ظهرت الفنانة منى زكي، لتقديم الفنان كريم عبدالعزيز الذي حصل على جائزة فاتن حمامة للتميز، والتي حصل عليها الفنان كريم عبدالعزيز، تقديرا لمسيرته المهنية، ووجه كريم الشكر لوالده المخرج الكبير محمد عبدالعزيز، ووالدته وزوجته، وعبر عن سعادته بالجائزة، التي تحمل اسم مهرجان القاهرة وفاتن حمامة، وأن من سلمته الجائزة هي رفيقة مشواره الفنانة منى زكي.
أما جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر، التي حصلت عليها الفنانة الكبيرة نيللي، فقد قدمها الفنان الكبير سمير صبري، الذي استعاد العديد من الذكريات التي جمعته بنيللي، على مدار مشوارهما المهني، وتم اختتام الحفل بعرض أغنية مقدمة من شركة اتصالات، وقام بغنائها الفنان حميد الشاعري.

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، هو أحد أعرق المهرجانات في العالم العربي وإفريقيا والأكثر انتظاماً، وينفرد بكونه المهرجان الوحيد في المنطقة العربية والإفريقية المسجل ضمن الفئة A في الاتحاد الدولي للمنتجين في باريس (FIAPF).
دور السينما في تعزيز ثقافة الإختلاف ليس هكذا

بدأ الحفل كما ذكرنا بـ إسكتش أو (فاصل تمثيلي )، للتأكيد على دور السينما في دعم ثقافة “الإختلاف” إلا أن هذا الفاصل التمثيلي تأدية الممثل خالد الصاوي والفنان علي ربيع للأسف، غلب عليه الإضحاك بأي شكل، والتصفيق والتهليل. وظهر على ربيع ليقول إن المهرجان يقام منذ أكثر من 42 سنةـ وأنه لم يحظ بدعوة – ياحرام – في أي من المرات التي أقيم فيها، وعليه إذن أن ينتهز فرصة دعوته هذه المرة، لكي تلتقط له صورة مع يسرا، وبقية النجوم أيضا من الحاضرين. إشمعني يسرا. ثم أن هذا الممثل هبط من فوق المسرح، لتلتقط له الصور مع نجمتنا السينمائية المصرية الجميلة، وطبعا لم نفهم.
آسف لم أفهم وحدي، وربما شاركني عدم الفهم البعض في الصالة، لم أفهم ماذا كان المقصود من هذا الفاصل “التمثيلي” الفكاهي السخيف – هكذا رأيته – الذي أثار الاستياء. المهم أن الفاصل التمثيلي المذكور، لم يخدم فكرة إحترام حق “الاختلاف” في السينما المصرية، وهي قكرة أصيلة، وجادة ومحترمة، حتى لاينشأ إقتتال، وإختلاف في الآراء، حول كل فيلم مصري جديد. لكن إعتراضي يكمن، في شكل وطريقة عرض الفكرة REPRESENTATION – ودور السينما في دعم ثقافة الإختلاف، التي لم تكن -في رأيي الشخصي – موفقة بالمرة، ومملة.

نجوم سينما مصر من “أصول مختلفة”
أعجبني في حفل الإفتتاح- بعد الكلمات الرسمية المعتادة، والصبرعلى طولها، وواجب الشكر على لسان محمد حفظي لوزيرة الثقافة، والشركات الراعية، والمؤسسات التي تدعم المهرجان، ومدراء مهرجان القاهرة السابقين، من أمثال سعد الدين وهبة، وحسين فهمي، وماجدة واصف، ثم.. شكر كل الحاضرين.. أعجبني شيئين في حفل إفتتاح دورة مهرجان ” القاهرة ” السينمائي43 :
أعجبني الفيلم المصري الوثائقي القصير “تحفة” حفل الإفتتاح وعن جدارة في رأيي، الذي يعرض مجموعة كبيرة من نجوم السينما المصرية، ليقول لنا، أنهم ينتمون الى (أصول مختلفة )، لكن جمعهم حب مصر، والسينما الفن- حضارة السلوك الكبرى كما أحب أن أسميها – على الرغم من أنهم أتوا من أصول لبنانية وعراقية وتركية وفرنسية، ومن ضمنهم .. دولت أبيض من أصول فرنسية، ونجيب الريحاني من أصول عراقية ، وماري منيب من أصول لبنانية، وفرحت كثيرا لصاحب العمل المخرج الشاب- حفيد الأستاذ العالم المصري والسينمائي والأثري المبدع كمال الملاخ مؤسس مهرجان ” القاهرة ” السينمائي، صانع الفيلم.
قيمة السينما في أنها تجعلنا نتعلق بحب الحياة
كما أعجبني جدا ثانيا، العاصفة الموسيقية المتوسطية الشعبية التي هبت في حفل الإفتتاح، عندما دلف أفراد الفرقة الموسيقة الصربية من خلف الستار، الى خشبة المسرح.
الفرقة الموسيقية لصاحبها ومؤسسها رئيس لجنة التحكيم الرسمية في الدورة 43 هذه، والتي طاف بها العالم، وأعني به، المخرج المتوسطي الصربي الكبير أمير كوتسوريستا، صاحب فيلم (بابا ذهب في رحلة عمل) الذي تال جائزة السعفة الذهبية في مهرجان “كان ” السينمائي” في إحدى دوراته، ثم حصل من جديد بفيلمه (تحت الأرض. أندرجراوند) على سعفة ذهبية ثانية، في دورة تالية. وذلك حين خرج علينا أعضاء الفرقة في ملابس سجناء، تذكرك بفيلم “السجين” لشارلي شابلن، من أفلام السينما الفكاهية الصامتة، وكان يرتدي في الفيلم زي سجين هارب، وتحاول شرطة السجن أن تعتقله.
وراحوا يعزفون موسيقى الفرق الشعبية المتوسطية الجوالة، التي تطوف في أنحاء حواري وقري ومدن المنوسط الكبير، مثل فرق الغجر، وهي تعزف للفرح، وعشق الحياة. ثم ختم أمير كوستوريتسا العرض بكلمة جميلة ذكر فيها أن السينما تُصنع، لكي تجعلنا جميعا، ننسى الموت أو نجعل الموت بالأحرى ينسانا، ونتعلق بالحياة، عنفوانها وجمالها وبهجتها، ولا نرغب في أن تمضي أبدا، وأنه أمير يشعر بالمهانة، حين يعترف فجأة أمام كل الحاضرين من المصريين في الصالة، أنه لم يعرف هذا البلد العظيم من قبل، وأنه يزور مصر، للمرة الأولى. ويطلب الصفح والمغفرة من أهل البلد المصريين الحاضرين، لأنها لن تكون الزيارة الأخيرة.
ترشيحات أفلام للمشاهدة عن جدارة في الدورة 43

هذه المرة .. جلب مهرجان القاهرة في دورته 43 أجمل وأحسن وأنقى وأطهر الأفلام، في باقة رائعة، ومن دون مزايدات، ومن واقع إقامتنا الطويلة في فرنسا، بلد «الشقيقين لوميير»، و”معهد لوميير”، و”مهرجان لوميير” الذي بترأسه تيري فريمو المندوب العام لمهرجان ”كان” السينمائي والمكرم في الدورة 43، وفرنسا عاصمة السينما في العالم والتنوير والحرية في العالم ومن دون جدال، وقبل برج إيفل. ونقولها هنا أحسن، بملء الفم، ونتسائل، لماذا لانجعل من المهرجان 43 مستقبلا «عاصمة السينما في العالم»، ونجلب للجمهور، أفضل الأفلام التي تعرض في المهرجانات العالمية، وتحصد جوائز كما فعل المهرجان في دورته هذه 43.

لقطة من فيلم ذاكرة من تايلاند
لماذا؟. يسأل البعض. لماذا؟ لأن السينما وحدها، يمكن أن توظف كقوة ناعمة، في إطار الاستثمار الثقافي السياحي المصري، وتجلب زورا جددا الى بلدنا. وهاهو رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية في الدورة 43 ألمخرج الصربي الكبير أمير كوستوريكا، يعلن في حفل إفتتاح المهرجان الكبير العريق، أنه يستشعر خجلا، ويحس بالعار، لأن هذه هي المرة الاولى التي يزور فيها بلدا عظيما مثل مصر، ولن تكون المرة الأخيرة. وهي تفتح – السينما الفن في ذات الوقت أيضا – تفتح أعيننا على جمال العالم. وهنا قائمة بـ (ترشيحات موقع سينما إيزيس) للمشاهدة عن جدارة ، في الدورة 43
– فيلم ( قودي سيارتي ) – DRIVE MY CAR – ياباني
– فيلم (ذاكرة) من تايلاند – MEMORIA –– فيلم ( مجنون فرح) – A TALE OF LOVE AND DESIRE – تونس
– فيلم ( جسد ضئيل) – SMALL BODY – إيطالي
عن مجلة ( الكلمة ) الشهرية التي تصدر من لندن- رئيس التحرير د.صبري حافظ – عدد شهر ديسمبر 2021
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس, مهرجانات 0




admin اصدارات كتب, مختارات سينما ازيس 0
يمثل كتاب مقهى ريش عين على مصر للكاتبة والروائية ميسون صقر، واحدا من الكتابات القليلة عن دور المقاهى فى الحياة السياسية والثقافية المصرية حول هذا المقهى التاريخى، وأهم ما يميز هذا الكتاب التضافر بين قوة التوثيق التاريخى، والوثائق فى بيان تاريخ المقهى، وقوة السرد الموثق، والمؤنق لأسلوب الكاتبة، فى مقاربة لتاريخه، ومعه وسط المدينة،

وسياقاته المعمارية والتاريخية. الكتابة عن المقاهى تمثل جزءا من التراث المعمارى والثقافى للمدن الحديثة، لأنها كانت جزءا من انفتاح المجال العام فى المجتمعات الحديثة والمعاصرة، لاسيما العواصم باريس، ولندن، وفيينا، وروما، وبرلين..الخ. من ثم هى جزء من الكتابة التاريخية، ومقارباتها، وللتراث المعمارى والمادى .

كتاب ( مقهى ريش.عين على مصر ) لميسون صقر
المقهى على النمط الفرنسى – وريش ضمنه، ومعها المشارب والمطاعم والحانات، والمكتبات ودور النشر، والمتاحف- تمثل حراس المدن، وعلامات على تطورها السياسى والاجتماعى فى عصور الحداثة وما بعدها. كانت المقاهى جزءا من المجال العام، من حيث إنها فضاءات للحوار والجدل، وتبادل المعلومات، والنقاش حولها، وأيضا للصداقة، والعشق وتبادل خطاب الحب بين بعض روادها. تاريخ الأمكنة مثل مقهى ريش، يشكل جزءا من هوية المكان وشخصيته المعمارية على نحو ما أشارت ميسون صقر فى كتابها القيم حول ريش عين على مصر، وهو ما يشكل أول عمل تاريخى متكامل حول أحد المقاهى التاريخية، ومقاربة تاريخ المدينة ووسطها على وجه الخصوص. من حيث مقاربة المكان كإحدى علامات التحديث العمرانى وطرزه ،والأهم من حيث كون وسط المدينة أحد حوامل التحديث، أو شبه الحداثة فى القيم والأفكار، وأنماط السلوك الاجتماعى الحديثة على المستوى الاجتماعى، ودراسة تكوين المقهى، ووظائفه فيما يتعدى الدور الترويحى كمكان للمأكل والمشرب الغربى والمصرى، ونظام الزى والموضة للرجال والنساء. أجادت الكاتبة فى مقاربتها للمقهى كجزء من التراث المعمارى، والمادى لمدينة القاهرة والمقهى بوصفه عينا على مصر. مقهى ريش منذ تأسيسه يمثل مقهى على النسق الباريسى، ومن ثم لعب بعض أدوار المقاهى الفرنسية الشهيرة، لكن فى سياق كولونيالى وشبه ليبرالى، ثم فى إطار نظام يوليو 1952 وتحولاته الاجتماعية والسياسية. الأدوار التى لعبها المقهى –ريش- تتشابه مع مقاهى الفلور، والدوماجو، والسلكت، والروتوند، وكلينى وتكوين الجماعة السريالية، والوجوديين.

استطاعت ميسون صقر أن تضع المقهى وتراثه فى إطار عمليات التحديث المعمارى للقاهرة، وتحديدا حول وسط المدينة، وأهم معالمها وطرزها المعمارية، وكبار مهندسى المدينة من الأجانب والمتمصرين، والمصريين. هذا مدخل جيد لسردية المكان/ المقهى، واستطاعت من خلال الوثائق والشهادات والأفلام الوثائقية، أن تعطى للوثيقة سلطة وقوة فى إعادة بناء سردية المكان، وملاكه الأجانب وصولا لعائلة المصرى عبد الملاك ميخائيل وأبنائه وأحفاده . مقهى ريش كان جزءا من فضاءات التحديث فى قلب المدينة أيضا فضاءات التطلع إلى الحداثة من قبل النخبة الثقافية والسياسية المصرية حيث كان المقهى أحد مكونات المجال العام السياسى، على مدى تاريخه الطويل، من خلال وظيفة النقاش والجدل السياسى الوطنى، بين رواده الحزبيين وغيرهم فى المرحلة شبه الليبرالية، أو بعض مواقف المثقفين من رواده، فى المرحلة الناصرية ، والساداتية، وعهد مبارك، وفى 25 يناير 2011 وما بعدها، وفى حركة تمرد. هذه الوظيفة السياسية مهمة فى مجتمع المجال العام محملُ بالقيود السياسية والقانونية، والأمنية، والإدارية.
هذه الوظيفة السياسية على أهميتها فى المثال المصرى، كانت مهمة فى المراحل السابقة على ثورة الرقمنة، لأنها كانت مجالا لتبادل المعلومات، والآراء، وتبلور المواقف حول بعض القضايا العامة.
الوظيفة الثقافية لمقهى ريش، تبدو بالغة الأهمية، وخاصة فى ظل حضور رواده من الأدباء، والفنانين، ومن المغنيين والمغنيات، والممثلين وممثلات السينما ، والمسرح، والدراما التلفازية، والموسيقيين والفنانين التشكيليين، ورسامى الكاريكاتير ذائعى الصيت، وكذلك كبار الروائيين، وعلى رأسهم الأستاذ/ نجيب محفوظ وحواريون من جيلى الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، فيما بعد.

أهمية هذه الوظيفة تمثلت فى تبادل الخبرات والقراءات، ونقدهم لأعمال بعضهم بعضا، والأهم أن المقهى كان فضاء للخروج من معطف الأجيال السابقة، والقطيعة معهم، لا شك أن ريش شهد حوارات، ومشاجرات قبل ترميمه وضم التراس إليها. استطاعت الكاتبة أن تكشف عن هذه الأدوار الوظيفية للمقهى، وعراقته منذ العنوان ريش عين على مصر، وعتبات سرديتها التاريخية عنه، من خلال تصميم الغلاف الذى صممته ، والصورة القديمة لرواد المقهى، وبعض التوقيعات الأجنبية، واستخدام اللون الأصفر الغامق نسبيا، للإيحاء للقارئ بأنه إزاء سردية تاريخية للمقهى مفتوحة على فضاءات المدينة، والأهم أنها جزء من ثقافة المدينة الحاملة للتحديث التاريخى وشبه الحداثى، فى الأفكار ذات المرجعيات الأوروبية فى البناء وطرزه المعمارية، وفى جدالات وحوارات وإبداعات مريدى المقهى وزبائنه.
د.نبيل عبد الفتاح
عن جريدة ” الأهرام ” .أكتوبر 2021 لباب ( مختارات سينما إيزيس )

د.نبيل عبد الفتاح كاتب ومفكر مصري . مركز الدراسات الاستراتيجية الأهرام
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس, نزهة الناقد 0
لم أكن أتوقع ، حين قاومت الزحام في مهرجان كان 74 في أعقاب العرض الأول لفيلم “ريش” المشارك في مسابقة تظاهرة “أسبوع النقاد”، والناس الملتفة حول المخرج المصري الشاب عمر الزهيري، الذي لا أعرفه، ولم ألتق به أبدا من قبل في حياتي، فيلمه الفكاهي الواقعي الفذ – رغم سريالية فيلمه وعبثيته، وسينماه الأخاذة الخبيثة – بالمعنى الإيجابي – من حيث عدم إظهار كل ما هو سينما أصيلة، فيه ومن عنده، وثقته في قدرة الجمهور بالتلميح فقط وليس بالتصريح، على أن ينفذ من خلال الظاهر على السطح على الشاشة، ويفهم أن عمر يتحدث عن الواقع الحقيقي الذي يعيشه الشعب المصري، بل وارعب وأكثر فحشا في بلدنا مصر، الذي قيل عنه – بلدنا مصر – أنك لن تجد شيئا عجيبا في الدنيا، إلا ووجدت أعجب منه في مصر.

الأم الصامتة في الفيلم .ولحد إمتى السكات
هل كان «ريش» صيحة لإيقاظ أمة؟
فنحن نحلم مثلا كما كتب في الإعلام المصري، بالصعود الى المريخ، لكننا نعترف في ذات الوقت، بأننا فشلنا في جمع القمامة، ولذا فأن هؤلاء الفقراء المعذبين في أرض مصر، الذي يحكي عنهم عمر في فيلمه، أبطال فيلمه، يشبهوننا – أي أغلبية الشعب المصري 110 مليون مصري – ولذا فمن يهاجمهم “كدابو زفة”. سحرني فيلم “ريش”، وبكل مافيه من سينما، تستثمر بذكاء، كل اضافات المخرجين الكبار في هذا الفن، من أمثال الامريكي ديفيد لينش، صاحب فيلم “مولهولاند درايف” و”الرجل الفيل” .. ومخرجين آخرين كثر، ووجدتني أندفع بعد العرض، وسط الزحام والناس الذين التفوا حول عمر. لأهنئه على فيلمه المصري الرائع – فيلمه الروائي الأول الطويل، الذي أستغرق صنعه أكثر من ست سنوات، وتنبأت له بفوز فيلمه بجائزة، إما في مسابقة إسبوع النقاد، أو مسابقة “الكاميرا الذهبية” التي تشارك فيها كل الأفلام الأولى لمخرجيها في جميع تظاهرات مهرجان “كان” 74. وكتبت عن الفيلم وإعجابي به في موقع (سينما إيزيس) الجديدة.
ولم أكن أعلم وقتها، أن توقعاتي ستصدق، وأنه سيفوز بالفعل بالجائزة الكبرى في تظاهرة “إسبوع النقاد – شيك بقيمة 15 ألف يورو – ويرفع عاليا إسم مصر بلدنا بفيلم ينتصر للفقراء والناس الغلابة – وأصبحنا كلنا أناس غلابة في وطن القبح والقمامة، والإستغلال الفاحش للفقراء. وطن الأسياد أصحاب المصانع، والمتاجر والعزب والاقطاعيات والمقاولات الذين يتاجرون باللحم الإنساني، وهم يفرمون اللحم لإطعام كلابهم.
وعندما يضبطون الأم وهي تخفي شيئا من اللحم الذي تفرمه للكلاب، في محاولة لتهريبه الى أطفالها الجوعى، يقبض عليها، ويتم تعذيبها. وفي مصر ستجد ما هو أعظم وأبشع من تعذيب الأم في الفيلم، وما هو أعظم وأبشع من تعذيب الخدم العبيد في منازل الأثرياء في واقع بلدنا … ومن دون مبالغات. كما أني وقتذاك، عندما اندفعت وسط الزحام، لأهنئ عمر الزهيري العميق، الذي ولد كبيرا على فيلمه، ولتهنئة السينما المصرية الشابة الجديدة، في شخصه، وارتباطه بإضافات التراث الفني السينمائي المصري الكبير، لتطوير فن السينما، بكل اختراعات وإبتكارات الفن المدهشة، كما في أعمال صلاح أبو سيف وكمال سليم وتوفيق صالح وبركات وكمال الشيخ وغيرهم…
لم أكن أتوقع أبدا وقتذاك، أن يثير فيلم “ريش” كل هذه الضجة التي أعقبت عرضه في مهرجان “الجونة” – خلطته الجهنمىة وضيوفه – بدعوى أن الفيلم يسيء الى مصر، بنشر غسيلها الوسخ، وإظهار الفقراء بصورة بشعة، والانسحاب المخزي، لمجموعة من الممثلين، أثناء العرض، للتصريح بأن الفيلم لم يعجبهم .. لأنه مش زي الأفلام التجارية المصرية البذيئة الوقحة، اللي بيمثلوا فيها وبيقبضوا الملايين.
ترى هل كان فيلم “ريش” قد حل – بالضبط في وقته – لإيقاظ “ضمير” أمة كادت أن تغيب طويلا، في سباتها العميق – والسكوت أيضا على الظلم – في مايخص السينما التي تريد، ومهما كان لونها وشكلها. وصورة الناس الموجودين فيها، وتقف مع حق أي سينمائي أو مبدع فنان، بأن يصورها كما يشاء ،أو يعبر عنها كما يريد، أما أن هذا الأمر، لابد أن ينسحب أيضا – سوف يستغرق الأمر لاشك بعض الوقت – على كل جوانب حياتنا؟
الحكاية أكبر من النقاش حول مهرجان “الجونة” وطبيعته “الجهنمية” في الجمع بين الإستعراض، وعروض الأزياء، والهابيننج – الحدث المسرحي، وعروض الأفلام في الهواء الطلق، الحكاية أكبر من المستفيدين منه بالفعل، ومن تصريحات أصحابه، وبعض الممثلين من ضيوف المهرجان، المستفزة. ولن يكفي أي مهرجان سينمائي في مصر، أن يقول أنه يجلب لنا أفلام جديدة، ويسبق بعرضها على ضيوفه، مهرجان “القاهرة” السينمائي العريق .. وبس، ليصبح مهرجانا سينمائيا، معترفا به، بسبب حصول أصحابه على ترخيص بإقامة مهرجان، على ذوقهم .. وبفلوسهم. أي نقد بلا إنحياز في رأيي .. لاقيمة له البتة..
وربما كان أهم ما في فيلم “ريش” – أكثر من الصورة التي يعرضها للفقراء المعذبين – هو الفكر السينمائي المستنير الذي يطرحه الفيلم – بعدما يكون قد حقق أولا على مستوى جماليات الصورة، واللقطة والمشهد والتكوين وحركة الكاميرا – لا يوجد حركة كاميرا ابدا من فراغ – الشرط الأول للسينما: الأ وهي أن تحكي أولا بلغة الصورة، وتنأي عن الثرثرة والجعجعة والكلام الفاضي- الدراما – كما في أغلب أفلامنا هات ياكلام ورغي كثير أكثر مما يتحمله بشر. وهلكونا بأفلامهم التجارية التافهة بضاعتهم، وأن تحكي بلغة “الصمت” وربما كان مايقوله فيلم “ريش” الأثير بصمته – الساحر – أبلغ من أي كلام قيل في الفيلم، أو سوف يقال مستقبلا عن الفيلم..
السينما فكر أولا:
يطرح فيلم “ريش” الذي إستغرق صنعه أكثر من 6 سنوات، بعد فهم واع لمتطلبات السينما الفن، من خلال إختراع “النظرة”، حين تتحقق للفيلم عبر “شموليته الفنية” الشرط الأول للسينما: أن تحكي بلغة الصمت وأن تكون أداة تأمل وتفكير في تناقضات مجتمعاتنا الإنسانية – كما يقول المخرج والمؤلف السينمائي الكبير جان لوك جودار..

وفيلم “ريش” ينحاز الى فكر سينمائي مستنير مختلف عن فكر السينما التجارية السائد، لإنتاج وتعليب “بضاعة” تجارية ، وعين صاحبها على شباك التذاكر. فكر سينمائي إستهلاكي يمنح المتفرج كل مايريده، وليس كل ما لا يعلم أنه يريده. في مواجهة فكر لتحريك المياه الراكدة، وتحقيق “طفرة”، وخطوة الى الأمام..
ينحاز فيلم “ريش” لعمر الزهيري في فكره لإتجاه يطلق عليه المخرج د. صبحي شفيق وشيخ النقاد السينمائيين في مصر والعالم العربي إسم ” تيار المواجهة” Confrontation فكر المواجهة السينمائي المستنير، هو الفكر الذي يطرح السؤال الملح: من نحن؟ – سؤال الهوية – ويقف في معسكر الإبداع – أن نصنع أفلامنا بأنفسنا ولا نقلد. فكر ضد التقليد، وإقتباس نماذج الأفلام التجارية، الخارجة لتوها من مصنع الأحلام في هوليوود..

وفيلم “ريش” ينحاز الى هذا التيار في الفكر السينمائي، تيار المواجهة الذي يلخص فلسفة صبحي شفيق في السينما، تيار الفكر السينمائي الحر المستقل المستنير، الذي يريد للسينما، في مواجهة فكر السينما التجارية الاستهلاكية المصرية، التي جعلتنا في معظم أفلامها التافهة مسخا، وغرباء في الأوطان، أن نتطور ونتقدم ونخترع “نظرة” جديدة – كفانا مزايدة – وتحريك المياه الراكدة..
صبحي شفيق: السينما و سؤال الهوية
عرفت مصر النقد السينمائي مع العروض الأولى للأفلام الأجنبية عام 1896، ثم الأفلام المصرية القصيرة عام 1907، والطويلة عام 1923، وفي منتصف الخمسينيات – كما يذكر الناقد الكبير سمير فريد في كتابه (صبحي شفيق الناقد الفنان) الصادر عن المهرجان القومي السابع للسينما المصرية 2001- تطور النقد السينمائي تطورا كبيرا من خلال العديد من الدراسات والمقالات السينمائية بقلم الأساتذة سعد نديم وكامل يوسف وأحمد الحضري وفتحي فرج وهاشم النحاس وغيرهم. وينتمي المخرج د. صبحي شفيق- الى جيل الخمسينيات من نقاد السينما المصريين، وقد مارس الإخراج السينمائي – فيلم “تلاقي” عام 72 ثم التليفزيوني الى جانب النقد، وكان الوحيد الذي أتيح له أن ينشر مقالاته النقدية في جريدة “الأهرام” منذ بداية الستينيات، ولذا فهو يمثل “نقطة التحول” من نقد جيل الخمسينيات الى نقد جيل الستينيات، وبالتالي كان تأثيره من خلال كتاباته النقدية عن السينما في الأهرام، أكبر من تأثير الحضري وراشد والنحاس وفرج، الذين نشروا مقالاتهم في مجلة “المجلة” وغيرها من المجلات الموجهة للنخبة. وفي الصفحة الرابعة من الكتاب المذكور، يصرح الناقد الكبير سمير فريد «وقد عرفت النقد السينمائي، وأحببت أن أكون ناقدا سينمائيا من خلال قراءاتي لمقالات صبحي شفيق في (الأهرام) وأنا طالب في المدرسة الثانوية .. ويكتب عن مشاركة الناقد صبحي شفيق الذي أحبه في تأسيس (جماعة السينما الجديدة) عام 1968 ومجلة (المسرح والسينما) التي ظهرت في يناير 68، وكان جزء السينما في المجلة برئاسة سعد الدين وهبة وهيئة التحرير من أحمد الحضري ومصطفى درويش وصبحي شفيق وسكرتير التحرير محفوظ عبد الرحمن، ولأول مرة في اللغة العربية نشرت المجلة الترجمات الكاملة لسيناريوهات أفلام أجنبية هامة، كان أولها سيناريو فيلم (رجل وامرأة) للمخرج الفرنسي كلود ليلوش ترجمة يوسف شريف رزق الله، ومن بينها سيناريو فيلم “عاشت حياتها” للمخرج الفرنسي والمفكر السينمائي الكبير جان لوك جودار ترجمة صبحي شفيق..

وكان لصبحي شفيق دور كبير، في تأسيس العديد من الجمعيات والمهرجانات السينمائية ، مثل جمعية (نقاد السينما) و(مهرجان الأسكندرية لأفلام الشباب)، قبل أن يسافر الى فرنسا، ويعيش في باريس أكثر من 15 سنة، ولكنه ظل طوال هذه الفترة، يساهم في تطوير النقد السينمائي في مصر بقلمه ككاتب ومفكر سينمائي مصري موسوعي كبير، وفي تطور السينما بكاميرته كمخرج. وقد تعلمت من صبحي شفيق الكثير، حين التقيت به في باريس عاصمة النور، وشاءت الظروف أن نعمل سويا في مجلة (الوطن العربي) اللبنانية الإسبوعية – أول مجلة عربية مهاجرة الى باريس- في فترة الثمانينيات. ونهلت من فكره، ومعارفه وثقافته السينمائية الموسوعية الكبيرة، وتبحره ليس فقط في السينما، بل في علوم الفلك، والمصريات – الحضارة الفرعونية القديمة – واللاهوت والفلسفة والفنون واللغات والآداب الفرنسية والعالمية، وأعتبره رائدا من رواد الفكر السينمائي المصري الطليعي المستنير، فكر (المواجهة) – الإبداع في مواجهة التقليد – وعلما من أعلامه، وهو في كل كتاباته وترجماته وأفلامه لا يمسك بالقلم أو الكاميرا، إلا لكي يعبر كـ”فنان” مبدع عن ذاته..
ولذلك تنسجم كتاباته وترجماته بوحدة عميقة، يربط بينها الدفاع عن سينما المؤلف- السينما التي يصنعها المخرج بكامل حريته، من دون ضغوطات أو شروط، كما في أفلام المخرج البريطاني الكبير كين لوش مثلا، ويظل يحتفظ فيها بحقه في أن تكون نسخة الفيلم المطروحة في الأسوق، هي نسخة المخرج DIRECTORS CUT وليس نسخة منتج الفيلم، الذي يضع عينه أولا على شباك والتذاكر، وإيرادات الفيلم، وربحيته، وليس تميز وجودة الفيلم .. وفنيته. وقد كان صبحي شفيق ، الذي حمل مشعل التنوير والفكر السينمائي المستنير، وكان أول من يعبر عن إتجاه (سينما المؤلف) CINEMA D AUTEUR في النقد السينمائي المصري.
كان لايعلم، أن الزمن يتغير، وبسرعة، وأن فن السينما يتطور، ومع كل فيلم جديد يخرج للعرض، حتى أن معظم أفلام السينما الحديثة الآن، صارت من نوع (سينما المؤلف) مثل فيلم “ريش” لعمر الزهيري، والسينما المصرية التجارية محلك سر، وقد صارت منصات العرض الحديثة، مثل منصة (نيتفليكس) تنافس القاعات في عرضها، بل والمشاركة في صنعها – سينما المؤلف – وتمويلها وإنتاجها الآن. فكرة السينما، كما يذكر صبحي شفيق في فيلم “صبحي شفيق وسؤال الهوية” لصلاح هاشم وسامي لمع – فيلم وثائقي طويل 52 دقيقة – لابد وأن تكون خطرت على بال المصريون القدماء، وكانوا أول من عرفوها. فلو تأملنا الرسوم المحفورة على جدران المعابد، سنرى أنها تتخذ شكل الرسوم المتحركة، فهي تعبر عن توالي الإيقاعات، عن طريق رسوم متتالية، نري فيها تباعد وإقتراب الراقصين، كما أن الراقصة ترقص وهي ممسكة بآلة موسيقية، وبعض ماتغنيه من قصائد مدون على نفس الجدران، أليس هذا هو المسرح الأوبرالي، أو مانسميه الآن بالمسرح الشامل. ويضيف الناقد والفنان المبدع الكبير صبحي شفيق في الفيلم المذكور:
«أن السينما هي أهم فن يحمل الإجابة على سؤال “الهوية”، وحياة أي منا ليست حياة الأشخاص. وإنما هي جزء لايتجزأ من جهودنا مجتمعة لإستعادة هويتنا الثقافية، لايجب أن نستسلم لتهويش أشباه المفكرين عن العولمة، وماشبه ذلك، العولمة لا وجود لها إلا هنا .. في هويتنا الثقافية.»..
صلاح هاشم
عن موقع ( الكلمة ) – رئيس التحرير صبري حافظ – العدد 175 لشهر نوفمبر 2021.لباب ( مختارات سينما إيزيس )

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0





