يحيى خليل في المشهد الموسيقي المصري الآن. بقلم صلاح هاشم





admin رئيسية, مختارات سينما ازيس, نزهة الناقد 0





admin اصدارات كتب, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0
الصورة الأكثر شيوعا عن جابر عصفور في إطار حركة الفكر العربى المعاصر، تتمثل في كونه ناقدًا أدبيا كبيرًا موهوبًا، وأستاذًا بارزًا للأدب العربى، وذلك منذ أطروحاته الجامعية اللامعة الصورة الفنية فى التراث النقدى والبلاغى، وقراءة فى التراث النقدى، وبعدها عديد الكتب، ومنها زمن الرواية، وذاكرة الشعر، وفى محبة الأدب، والنقد الأدبى و الهوية الثقافية ، والرواية والاستنارة، وعوالم شعرية معاصرة، وتحولات شعرية، وتحديات الناقد المعاصر، وقصيدة الرفض، وزمن القص، وغيرها من الممارسات النقدية التى تزاوج ما بين التنظير والتطبيق النقدى.

منجز جابر عصفور النقدى، وفي الترجمة يكفيه ليكون واحدا من الكبار الذين أسهموا في تطوير الدراسات النقدية وإضفاء الحيوية والإبداع عليها، وذلك فى دأب واجتهاد وإخلاص، وخاصة فى تكييف النظريات الحداثية المعاصرة ذات المرجعيات الغربية- لتغدو قادرة على إنارة الأعمال السردية الروائية والقصصية- والشعرية المصرية والعربية فى اقتدار، وهو ما لم يستطع عديدون من النقاد المدرسيين أن ينجزوه، من ثم شكلت كتبه ومقالاته أهمية خاصة فى النقد العربى المعاصر.
كان يكفيه دوره البارز كناقد مبدع وحصيف وصناع . إلا أنه فيما يبدو لى أن صورة الناقد ودوره لدى الجماعة الأدبية ظلمت جابر عصفور المفكر العقلانى الشجاع، وكتاباته التى رفعت راية العقلانية فى مواجهة الفكر التقليدى والموروث النقلى المضاد للعقلانية الذى يُعادُ بثهُ وترويجه كجزء من الإيديولوجيا الدينية حول الإسلام العظيم، الذي حاول ولا يزال منظرو وحركيو الجماعات الإسلامية السياسية، والسلفيات الراديكالية أن يضفوا بعضًا من القداسة عليه حماية لهم من النقد التاريخى، وذلك على الرغم من أنه يُمثل إنتاجا وضعيًا وتاريخيًا بامتياز.
الخطاب الحداثى ل جابر عصفور عن العقلانية يستمد جذوره من التواشج بين العقلانية الأوروبية كمركز للحداثة، وبين التراث الكلامى الإسلامى الاعتزالى القرن الثالث الهجرى والرشدى- نسبة إلى ابن رشد فى القرن السادس الهجرى- الذى أدى إلى تحول علم الكلام إلى فلسفة، فضلا عن المقاربات العقلانية فى الفكر المصرى الحديث، وخاصة لدى أستاذنا العميد طه حسين. إن نظرة طائر على مؤلفات جابر عصفور المفكر تشير إلى إنتاجه الغزير المؤنق فى لغته المتميزة وسلاستها ودينامياتها، وإنتاجها للمعنى، والجدة فى المقاربة لموضوعاته على الرغم من أن بعض الكتب نشرت منجمة قبلاً حول قضاياها، من مثيل التنوير يواجه الإظلام، ودفاعا عن التنوير، وهوامش على دفتر التنوير، وأنوار العقل، وآفاق العصر، وضد التعصب ، ومواجهة الإرهاب ، والتنوير والدولة المدنية، وتحرير العقل، ومعركة الحداثة ، وقاطرة التقدم. العناوين كلها تشير إلى هموم مفكر مصرى وعربى، اشتبك مع سلطة منظومات الأفكار السلفية والنقلية المعادية لسلطان العقل الناقد، وتحملها جماعات سياسية، ترمى إلى فرض سيطرتها على العقل والروح والإنسان فى بلادنا، وفرض هندساتها على نظام الحياة سعيا وراء الوثوب إلى السلطة السياسية.
ثمة ثلاثة كتب تكتسب أهمية خاصة فى المسار الفكرى ل جابر عصفور هى نقد ثقافة التخلف، وعن الثقافة و الحرية ، ودفاعا عن العقلانية الذى صدر أخيرا، ويعد من أهم الكتب التى صدرت هذا العام 2020 الثلاثية السابقة هى ممارسة نقدية لمجمل القضايا التى يثيرها الواقع الموضوعى وإنتاج العقل النقلى المسيطر وجماعاته السياسية، وظواهرها، التى تعبر عن حالة التردى التاريخى والاضطراب الفكرى، وسطوة الظواهر الميتاتاريخية بما تنطوى عليه من أشكال للتدين المهجنة بالتأويلات الشعبوية، والموروث الشعبى الوضعى، والنزعات الاتكالية.. إلخ.
الكتاب يؤصل لتأسيس العقل والعقلانية فى إطارها الحداثى، وإلى جذور العقلانية الإسلامية، وارتباطها بالتجريب، فضلا عن طلائع المنويين الإسلاميين من الطهطاوى، إلى محمد عبده، وعبد المتعال الصعيدى، ومحمود شلتوت، خاصة أن الأستاذ الإمام محمد عبده اعتبر أن الأصل الرابع من أصول الإسلام هو عدم التكفير، وهو ما ناهضته التيارات السياسية والسلفية التى رفعت التكفير كسلاح فى مواجهة المخالفين لها. ثم تركيزه على الميراث التحررى السياسى والدستورى بعد ثورة 1919، ودستور 1923، ودور الجامعة وثورة العقل الجامعى ابن الانفتاح على الغرب وحركة البعثات لأوروبا على نحو ما قام به طه حسين فى الشعر الجاهلى، إلى ضرورة عقلنة الدولة.
من أهم أقسام الكتاب تحولات عقد السبعينيات فى القرن الماضي، وتوظيف السادات للحركة الإسلامية سياسيا كسند للشرعية وأداة للتبرير، وللتعبئة الاجتماعية.. الخ ثم التناول الرصين لقضية نصر حامد أبو زيد ودلالاتها، ورمزيتها على هيمنة العقل النقلى السلفى، واستخدام سلاح التكفير ضد سلطان العقل الناقد علي نحو أدي إلي إنتاج العقل المعتقل اذا شئنا استعارة الكاتب البولندي تشيسلاف ميلوش، نوبل في الأدب 1980، الذي ادي الي تراجع الفكر الإبداعي ووصل ما انقطع علميا وفكريا مع مدارس الفكر الكوني وعوالمه الأكثر تطورا.
كتاب مهم ورصين يمثل مرافعة عن العقل الحر الناقد الذي يرتكز علي مواصلة الموروث الاعتزالى والرشدى، وعقل الحداثة ، وإرثنا المعاصر فى هذا المجال.
د.نبيل عبد الفتاح
عن جريدة ” الأهرام ” بتاريخ الخميس 24 ديسمبر 2020
د.نبيل عبد الفتاح كاتب ومفكر مصري .مركز الأهرام الاستراتيجي
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0
‘الأراجوز” ضل طريقه وإختبأ في خيمتة. وترنخ صوته ولم يعد ينادي عل ست الحسان ولؤلؤة الجمال.! لماذا إبتئست أيها “الأراجوز” وحائر دائر حول نفسك في “رزانة” !؟ تتمسح زركشة ألوانك بدموع العين تاهت قدماك في عكس إتجاه زمانك. تبحث عن أرض العرائس والدميات، وزركشة اقْمشَه تجمعت في ورشة ألوانك. أين إختبأت عروس ذهبيه الشعر، عودها من هزات الطرب، أجنحتها تتراقص في خفة ودلال.! أين رقد الزمن وبقيت وحيدا متوجسا ان يفلت زمامك.؟

أصابع خفية خلفية فتحت باب صندوق الدنيا، ونفضت غبار طمس هوية وبهجة هندامك. ساحه عروض باعت نفسها للغرباء. وهاجرت الطيور المحلقة فوق ملهاك، لم يعد لها ملامح أو إغراء ولا عزاء.! صخب المدينة الساحرة صمت وإنكمش في حضن الإنطواء . براءة الأطفال نامت في شوق برائتها، وأرخت الأسماع . وحكاية سندريلا لم تكتمل، والشاطر حسن يتهلل فوق صهوة الجواد، يناجي الاحباب. هربت وتوارت الاصوات وهمهمات الإعجاب. يطارده زحام من نهم وجشع الغيلان، والساحرة المتسلطة، تبث سموم فحيحها في الأرواح . وخصلة شعر من أميرة “ست الحسن والجمال” يحتضنها الفارس “الأراجوز” في طهارة وهيام. يسأل المصباح السحري أين يجد سر الاسرار ونسمات هوى كان وكأنه ما كان !؟ ينازل شبح الخوف ورعدة الحياة. جميلة الجميلات ترسل له زفرات وٱهات.من خلف أسوارها إستغاثة ونداء خلف نداء. يحيط خصر فكرها، عواء ومواء، من كل الزواحف والحشرات، وجنوح الطيور الجارحة السوداء. ضوضاء وصخب من باطن الأرض السفلية تجمعت للاحتفال في حلبة الشيطان. تحشرجت وأسقطت جموح وجنون عظمة كاذبة من عبث الإنسان لعق كبرياؤه في ظلمة الأجواء. وأنت أيها ‘الأراجوز” مازلت تسأل خطاك تتخبط في طرقاتك حيران يابطل في الحكايات.! أين هي نغمات الطبل وزهوة الماضي والهزات.!؟ جوادك يرتعب من هول وهلع الدوران، في فلك المجهول هارب من سجن وادي عالم الارواح. الأهل والأصدقاء وصحبة الأحباب، رحلت بهم سفينة بلا مجداف. “قدر” خسف نشوة الأحلام يتأرجح في الخفاء، يحمل بقايا الأيام رواسب تحجرت وأشلاء ذكريات في الأذهان. “أراجوز “..!! ألسنة ولست أنا.! فظاظة اللسان تتغامز وتتهامس في إستهزاء !! ” الأراجوز” ترك حذاءه في الخفاء، وإمتطى صهوة “نزعة” وكأنه في نزهة المحارب الشجاع في ممرات الزمان. يشحذ سيفه ونخز أنيابه،يطعن جحود مُخَادعَة إِفْتِراء الأقوياء، ومُدَاهَنة سطوة الغربان. يدور حول نفسه بحركات بهلوان، يتلوى مع قرقعة وضجيج وطبل وإستهتار. إستنكار أفواه عشقت المدح والثناء والاستجهان، عبارات وفلسفة المتاهة، بلا فهم أومعرفة زخرفة أصوات بكل الألوان. ترياق وحشوة ثرثرة في الأفواه، والحقيقة إختفت وتسربلت خلف قناع اللامبالاة. ماذا يدور في خاطرك ؟ يا” أراجوز الزمان.” !؟ إرجع إلى عالمك في أحضان دافئة وناعمة في” شادر” أحلامك تطفأ شغفك وهيامك ووهج صراعك ،غير ندمان. عالمنا لم يعد يتحمل صحوة الخيل ولا الخَيَال. ضمرت الأذهان في الملذات. والكل يتساءل ويتأنق ويتألق في المرٱة، يبحث عن ملامح “الأراجوز” ويضحك في بلاهة، من حيلة ومكر وبراعة البهلوان!!
فكري عياد . لندن

فكري عياد فنان تشكيلي وكاتب مصري مقيم في لندن .المملكة المتحدة
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0
ظننت أن القوانين سيئة السمعة التي نناهضها سعيًا لمجتمع أكثر تقدمية توجد فقط في بلادي وأنها حكر علينا، وبفضل السينما تكسرت العديد من التابوهات التي كنا نظنها حقائق ومطلقات. فقد كسرت المخرجة التونسية الشابة (كوثر بن هنية) بفيلمها (على كف عفريت) والذي عرض في إحدى فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تلك الصورة المثالية المنطبعة في أذهان الكثيرين منا عن المجتمع التونسي وحرية النساء المطلقة في تونس إذ تعرضت المخرجة في الفيلم لفساد بعض رجال الشرطة هنالك وسردت قصة حقيقية حدثت بالفعل عام ٢٠١٢ لفتاة جامعية تم اغتصابها على يد اثنين من رجال الشرطة في تونس لأنها ترتدي ملابس السهرة (غير المحتشمة) من منظورهما وتصادق الشباب.. فاعتبرت محرضة على الفسق وتستحق أن يتم اغتصابها ولا يجب التعاطف معها !
روبير كريمونا مخرج فيلم ” عالم التلفزيون ” في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 42
ونفس الاعتقاد الآنف قد ينسحب على نمط العيش في المجتمع اللبناني وأن المرأة تعيش هنالك بحرية مطلقة وأن كل شيء على ما يرام مجتمعيًا وعلى مستوى القوانين في حين أن بعض قوانين البلاد هناك لا تختلف كثيرًا عن القوانين في مصر وأن الحريات التي تتمتع بها المرأة في لبنان قد تكون شكلانية ليس إلا وأن نساء الشرق يعانين دومًا هنا وهناك.. النساء يعانين في لبنان وفي تونس كما يعانين في مصر التي تسلفنت بفعل فاعل منذ سنوات مع صعود المد الوهابي وانتشار الفكر الأصولي الذي طال كل شيء في حياتنا ونجح في طمس هوية وثقافة بلادنا وانفتاحها الذي لم يعد موجودا وفقدنا تلك التعددية الثقافية وما فيها من رحابة وتقزمت البلاد بعد الغزو الصحراوي ورياح التصحر التي هبت على بلاد النيل والمتوسط وانحسار المد الكوزموبوليتان وتأثير ذلك على الشخصية المصرية وانسحاب ذلك أيضًا على المجتمع ككل.
و في الفيلم اللبناني الذي عرض ضمن قسم العروض الخاصة في الدورة الـ ٤٢ من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تحت عنوان ( tv society )
طُرحت العديد من القضايا الهامة وناقش الفيلم مواضيع شتى منها تأثير الميديا في حيوات الناس وتوجيهها للرأي العام والتطرق لأزمة التليفزيون وانحسار تأثيره تراكميًا مقارنة بتأثير السوشال ميديا والتي أصبحت الأكثر تأثيرا ولم تعد إعلامًا بديلًا أو موازيًا بل أصبحت هي مصدر المعلومة والمحرك الأساسي في تشكيل وتوجيه الرأي العام.
وذلك من خلال محاكاة الفيلم لقصة واقعية وحقيقية لسيناريست وبطل الفيلم الممثل والإعلامي اللبناني (فؤاد يمين) المتعدد المواهب والذي قام من قبل بالغناء والتمثيل وتقديم البرامج وكتابة سيناريو هذا الفيلم عن تجربته الخاصة في برنامجه الذي تعرض بسببه للتنمر والإيذاء والهجوم من الأصوات الرجعية في بلده لبنان والذي كان يُصدر لنا دومًا بوصفه مجتمعًا متحررًا منفتحًا لامعًا يشع ألقًا وجمالًا رغم ويلات الحروب المتتابعة وما خلفته الطائفية من تشظي وفرقة لكنه في المخيلة وعند الأغلبية هو بلد الجمال والانفتاح ويعيش دومًا أناسه في سهرات واحتفالات أنيقة نشاهدها في البرامج المختلفة وعبر الشاشات في حين أن هنالك ترسانة من القوانين سيئة السمعة والتي هي سوط مسلط على رقاب من يبدع أو يجتهد تماما كما يحدث في مصر وأن الشرق كله يعاني من هواجس وهلاوس ما يوصف قانونيا بعبارات مثل (خدش الحياء العام) و(هدم قيم الأسرة) و(التحريض على الفسق) و(ازدراء الأديان) وعدم مراعاة قيم المجتمع وتقاليد الشرق!
فمن خلال الفيلم اللبناني علمنا أن الإعلام اللبناني الحر والمجتمع اللبناني الحر ليس حرًا في المطلق كما نعتقد وأن هنالك أصوات تشجب وتدين باسم الأخلاق والفضيلة والقيم المجتمعية وترفع القضايا هنالك أيضا وتقام الدعوات لإيقاف برنامج ومنع فيلم وحجب رواية بتهم (خدش الحياء العام) وهذا ما حدث مع الإعلامي (فؤاد يمين) في لبنان.
وحدث بالطبع في بلادنا مع (إسلام البحيري) والروائي (أحمد ناجي) ومازال القوس مفتوحا لاصطياد المزيد من الفرائس في عالمنا العربي باسم الحياء والفضيلة وقيم المجتمع وتقاليد الشرق!
وأن ما تظنه براقًا يلمع عبر الشاشات يعاني مثلما تعاني أنت في محيطك الضيق وفي مجتمعك ككل، فكلنا في الهم شرق، وكما يتكبد المبدع وتتكبد المرأة في بلادي تتكبد النساء وتعاني من ذات النظرة الرجعية في بلاد كنا نظنها أسعد حالًا لنكتشف أن الهم واحد وأن المعاناة واحدة وأن الاتحاد حتمي لمواجهة محاولات التقهقر التي تريد العودة بنا للوراء والتصدي لترسانة القوانين سيئة السمعة التي تنال ممن يفكرون أو يبحثون أو يبتكرون أو يعبرون عن ذواتهم بشكل صادق وحر والسعي لخلق موطىء قدم ومساحات أكثر رحابة تستوعب فكرا مغايرا تنويريا تقدميا يطوي ويقضي على كل محاولات التقهقر الممنهجة التي تهدر طاقاتنا وتبتز مشاعرنا لكبتها ومنعها من التحليق برحابة.
يخشونها حقًا ويريدون دوما لنا أن نقبع في الحيز الضيق الذي حددوه لنا ووضعوا لنا من خلاله الأطر والمحددات التي لا يجب كسرها أو تخطيها لنعلو فوقها
وأن عالم التلفزيون إلى زوال.. هذا العالم البراق المليء بالكذب.. فإن طرحت من خلاله رأيًا (خارج الصندوق) يقابل ذلك دومًا بالرفض ويقف البعض لتلك المحاولة بالمرصاد.
ليظل الكل قابعا وأسيرا لمحتوى تُحدد له الأطر والمعايير سلفًا ويساق ذلك من أجل التسلية فقط.. فإن صار الكلام صادما صادقًا فلن يروق ذلك لحراس البوابات وسيكون القمع حاضرًا وبالمرصاد وستحاكم على خدشك لحياء الجماهير العام! وسيتقدم أحدهم بدعوى ضدك أنت بوصفه هو الأمين والنائب عن غيره في حماية حياء الآخرين وسيتحدث حينئذ ذلك الآخر باسم الجموع والجماهير والمتلقين بل وباسم المجتمع بأسره بعد خدش حيائه !
نعم يحدث ذلك أيضًا في لبنان !
بسنت حسن

بسنت حسن إعلامية وكاتبة وناقدة سينمائية مصرية
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0



admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

إستهلال:

كانت أيام حلوة ياكفراوي خسارة.
بقلم
مصطفى عبد الله
جبلَ سعيد الكفراوي ليحكي، ومات بعد أن فقد وليفه، فاعتلت صحته ولم يستطع الاستمرار في مقاومة المرض فمات، وكان أول من نعاه الدكتور أحمد مجاهد، الرئيس الأسبق لمجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، لتتوالى، بعد ذلك، العبارات التي يُعبر بها المثقفون العرب عن جسامة فَقْد حكَّائهم الأثير إلى قلوبهم؛ وكان أكثرها إيلامًا هذه الجملة التي قالها بلدياته وأحد الأدباء الأقرب إلى قلبه “جار النبي الحلو” الذي قال: “مع السلامة يا سعيد.. مع السلامة يا سعيد.. قلبي موجوع”، وتتالت بعد ذلك التعازي وكتب صديقه الشاعر زين العابدين فؤاد عبارته التي تحمل الكثير من الأسى: “خلاص.. سعيد الكفراوي غيَّر عنوانه”، ومن بعده نشرت مئات التعازي من مختلف الأقطار تعكس المكانة التي احتلها الكفراوي في قلوب المبدعين والمثقفين قبل القراء.
وممن كتبوا يعبرون عن تأثرهم لفقده الشاعر والناقد الأردني الدكتور إبراهيم الصعافين، والأديب الكويتي طالب الرفاعي الذي كتب على “تويتر”: “سقط اليوم غصن كبير من شجرة القصة القصيرة العربية.. سعيد الكفراوي ليس قاصًا مبدعًا حافظ على صلته الوطيدة بفن القصة، ولكنه ذاكرة إنسانية مصرية عربية عظيمة”.

وسعيد الكفراوي كان دائمًا صاحب القلب والبيت المفتوح لكل مثقف عربي يقصد مصر ضيفًا على مؤتمر أو قادم في مهمة خاصة، فظل بما يتمتع به من بشاشة وجاذبية وقدرة لا تبارى على الحكي لساعات يجتذب إليه الكون بأسره.
وقد عرفته عن قرب وربطتني به صداقة منذ منتصف السبعينيات من القرن الفائت، ورافقته في كثير من الأسفار في مدن عربية، ودائمًا كان هو ابن القرية الذي يعتز بأصوله الريفية التي عاشت داخله إلى أن رحل، وأتاحت له إبداع قصص سحرية قدمت لنا عوالم لم نألفها في كتابات غيره وهو ما أهله للفوز بجائزتين مهمتين: جائزة السلطان قابوس بن سعيد عن مجموعته “البغدادية”، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب من مصر عن مجمل أعماله. وعلى الرغم من أن الدار المصرية اللبنانية لم تكن هي ناشرة أي كتاب له، فقد فاجأتنا في عام 2015 بإصدار مجلد فاخر يضم ست مجموعات قصصية له تحت عنوان “زبيدة والوحش” تولى ابنه الفنان عمرو الكفراوي تصميم غلافه وصفحاته ببراعة.

سعيد الكفراوي الثاني من على اليسار
وقد كان سعيد الكفراوي دائم الانشغال بأحوال ابنه الرسام الذي نجح في أن يصبح واحدًا من ألمع مصممي الكتب في مصر وخارجها، ثم قرر السفر إلى قُطر عربي أمضى فيه عدة سنين قبل أن يستقر في كندا بعيدًا عن والده.
وأذكر أنني في عام 2010 أعلنت في الصفحة الأدبية لجريدة “الأخبار” عن تنظيم مسابقة تحمل اسم فنان الكاريكاتير الكبير مصطفى حسين تمنح جائزتها لصاحب أفضل كتاب من حيث التفرد في تصميم الغلاف والإخراج الفني، فجاءني سعيد الكفراوي ليقدم عملًا من أعمال ابنه كان يعتز به.
ولم يكن الكفراوي يهتم بأبنائه فحسب، وإنما كان ينفق كثيرًا من وقته في السعي لعلاج أديب على نفقة الدولة أو حل أزمة آخر. ولأنه يتوسط لغيره فكانت مطالبه تجاب على الفور. وكان من أكثر داعميه الدكتور جابر عصفور، في سنوات توليه منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة. ولِم لا.. وقد كان كلاهما من أسسا لحركة أدبية في مدينة المحلة الكبرى، كان من فرسانها: الدكتور نصر حامد أبوزيد، ومحمد فريد أبوسعدة، ومحمد صالح، ومحمد المنسي قنديل، وجار النبي الحلو، قبل نزوحهم من المحلة إلى القاهرة، واستقرارهم فيها، وقبل أن يتعرف الكفراوي على أستاذيه: نجيب محفوظ، ويحيى حقي الذي لا تزال الذاكرة تحتفظ بجمال الشهادة التي كتبها الكفراوي عنه وعن سنوات الستينيات وما عاناه فيها عندما نزح إلى العاصمة. وكانت الشهادة بعنوان: “قارورتان من عطر الأحباب” وقال في قسمها الأول المسمى “قارورة أولى”:
وطرقت الباب.
(أواخر الستينيات. تلك الأيام التي كانت فيها الأحلام ما تزال حية في القلب، وكانت فيها الدنيا غير الدنيا).
لا داعي للتأكيد أنني أقف على باب حجرته، التي تقع بها مجلة “المجلة”، والتي يرأس تحريرها، والتي تعبر في ذلك الحين عن ضمير مصر الثقافي.
فوجئ بي، فرفع رأسه عن الأوراق أمامه، ونظر ناحيتي بدهشة. كانت عصاه مستندة إلى الجدار، وقبعة من الخوص مستكنة على كرسي بالقرب من العصا.
(ها أنت ذا ترى أيها القادم من قرية بعيدة “يحيى حقي” جالسًا في مواجهتك..)
كنت أرتدي جلبابًا بلديًا، وعلى رأسي طاقية من الصوف، وملامحي القروية تعكس قلة الخبرة، والخوف من المدينة.
اندهش لما رآني، ولمحت ظل ابتسامة على شفتيه.
ـ السلام عليكم.
ـ وعليكم، أهلا وسهلا.
ـ بيدي حزمة من الورق، وفي قلبي الخوف القديم.
ـ خير؟
قالها بصوته العميق، الهادئ، سريع الحروف، الذي تتخلله دائمة كلمة: “أفندم .. هيه.. أفندم”، وأدركت وللحظة أنني أوقعت نفسي فيما لا أتحمله.. وأشار لي بأن أقترب.
قال:
ـ أيوه يا ابني؟
ـ أنا يا أستاذ “يحيى” كاتب قصة وعاوز أنشرها في مجلة “المجلة”. دس يده في جيبه وأخرج علبة سجائره، وأشعل منها واحدة ثم ركن رأسه على كفه. ما يزال ينظر ناحيتي بدهشة، تحولت فجأة إلى استغراب من بجاحتي (بجاحة هذا القروي، قليل الشأن، الذي يتطاول ويطلب النشر في “المجلة” العريقة).
قال متسائلا:
ـ في مجلة “المجلة”؟
ـ أيوه.
ـ إنت اسمك إيه يا ابني؟
ـ سعيد الكفراوي.
ـ هو إنت فاكر يا كفراوي إن “المجلة” دي نشرة سرية؟
إنت عارف مين اللي بيكتب فيها؟
ـ أيوه عارف.
ـ ولما أنت عارف جاي..
ـ يا أفندم أنا جاي من آخر الدنيا.
عجيب أمر هذا الفنان الكبير، عندما تحولت ملامحه من الاستنكار الخالص، إلى الرقة الخالصة إلى نوع من الحنو البهيج، المشع بجمرة مضيئة كمصابيح الفرح.
أمام إصراري وعنادي الذي ورثتهما عن جدودي المزارعين، نهض واقفًا وقال لي:
ـ تعالى.
سحبني من يدي إلى شرفة “المجلة” التي تطل على الشارع. جلسنا بعد أن أغلق شيش الباب وقال لي:
ـ إقرا يا كفراوي.
بدأت أقرأ متلعثما، يضرب قلبي بالسوط، وخفت أن يقفز من بين ضلوعي. كنت في حضرته أعيش لحظة البداية الأولى، تزدحم روحي بأشواق أول الشباب السرية، وأدرج بأول الحلم مفتتحًا رؤيتي للكبار بهذا الكبير المقام، الذي سكن القلب من أول العمر.
هدأت واستقامت قراءتي، وسمعت صدى لصوتي في المكان، وأنا أبدأ القراءة على الشيخ الجليل.
أشعل أكثر من سيجارة، ولمحت قطرة من العرق على جبهته، تنهد بعد أن انتهيت، ونظر تجاهي نظرة طولية لمحت فيها مصابيح الفرح، وذكاء الفطرة، وتجربة الدنيا، وقال:
ـ كويس يا كفرواي، حسك جديد بالريف. اقرأ مرة أخرى.. وقرأت مرة أخرى.
بعد أن فرغت نهضنا، وعند الباب شد على يدي، وأخذ مني القصة، وودعني والابتسامة ما تزال مرسومة، وكلمات طيبة تتردد في المكان.
الغريب أنني عندما كنت أتصفح “المجلة” آخر الشهر وجدت القصة منشورة، ومن هنا كانت البداية الأولى للمتاهة.
ويكمل الكفراوي شهادته البديعة تحت عنوان: “قارورة ثانية” قائلًا:
مر على هذا اللقاء الأول ستة عشر عامًا بالتمام والكمال لم أره فيها. سفح القلب خلالها دمه، واحترقت الروح مئات المرات.. وأطلت الغربة من البدن وشربت.
كنا بالمركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة، نحضر حفلًا موسيقيًا للخماسي “جورج ميشيل” في إطار احتفالات هذا المركز الدورية، انتهي الحفل وخرجنا نسير عبر ممر ضيق يفصل قاعة المسرح عن بقية البناء، إضاءته خفيفة وهامسة، رأيته يمشي قدامي بجانب السيدة الفاضلة حرمه.
اقتربت منه وأنا خائف من نسيانه لي. مددت يدي وقلت:
ـ ازيك يا أستاذ يحيى.. الحمد لله على السلامة.
رجع برأسه للخلف وتأملني بنفس النظرة، ونفس الملامح، وكأنه لم يغب عني لحظة وصاح:
ـ مين؟ الكفرواي؟
إزيك يا كفراوي؟
“عرفني صاحب الذاكرة الحية التي لم تنطفئ أبدًا، والذي لا يستطيع الزمن أن يمحو من قلبه صور أحبابه ومريديه”.
قال:
ـ فاكر يا كفراوي لما كنت بتيجي مجلة “المجلة” لابس الجلبية البلدي، وضحك بفرح.
هويت على رأسه تقبيلًا، وأنحنيت على يده أقبلها من غير وعي. يد أبي، وشيخي والقارئ، ومعلم الحرف، والأبجدية، وفاتح الطريق.
اليد التي رسمت “البوسطجي” و”أبو فودة” و”دماء وطين” و”خليها على الله”، اليد التي أنارت لي الطريق بالقنديل حيث اعتليت “تلة الفجر”.
قلت في نفسي:
“قبِّل اليد الآتية من الأزمان الطيبة، توقظ الذاكرة، وتبث في الروح الكبرياء، وتعتصر تراب الوطن فنًا جميلًا وإبداعًا”.
“قبل يا ابن حقب الهزائم، وتجاوزات السلطة، والمعتقلات المشرعة الأبواب، والزمن العبري، ونجمة داود، والانكسار العربي، واحتراق الروح، زمن الضغائن، وأكلة اللحم البشري من صغار الكتبة، وغير الموهوبين، زمن حرب العرب للعرب، وسيادة الأجنبي حيث يلغ في اللحم، ويفري القلب.
تركت يده وأنا أرتجف، سار خطوات قليلة ثم استدار ناحيتي، حاملًا إلى حيث أقف سلام الروح الذي يصعد للسماء طفلًا رضيعًا، وقال:
ـ كانت أيام حلوة يا كفراوي.. خسارة.. كانت أيام حلوة.
واختفي الشيخ الجليل عن عيني”.
**
انتهت شهادة الكفراوي التي يلقي إضاءة غامرة على قلبه وعقله ووجدانه وشجاعته في البوح.. وبقيت ملاحظة هي أنه على الرغم من أن سعيد الكفراوي كاتب ستيني فقد أصدر مجموعته القصصية الأولى “مدينة الموت الجميل” في عام 1985؟!
وبعد أربع سنوات من صدورها جاءت مجموعته الثانية “ستر العورة” في عام 1989، ثم “سدرة المنتهى” في العام التالي مباشرة، ونشر “مجرى العيون” بعد أربع سنوات منها أي في 1994، وانتظر تسع سنوات لينشر “دوائر من حنين”، التي جاء بعدها: “كُشك الموسيقى”، و”يا قلب مين يشتريك”، ثم “البغدادية”، وأخيرًا “زبيدة والوحش” التي هي بمثابة أعماله السردية الكاملة.
مصطفى عبد الله
مصطفى عبد الله كاتب مصري
عن موقع “ميدل إيست أو لاين “
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس, مهرجانات 0

في مثل هذا التوقيت من كل عام، تبدأ موجة المهرجانات والكرنفالات السينمائية والموسيقية وغيرها في التوالي، فقبل أن ينتهي مهرجان يكون الآخر قد بدأ، وتُبث الأخبار هنا وهناك، وتعمل الآلة الدعائية على الترويج للتظاهرات الفنية المُعتبرة، وضيوفها من النجوم العالميين وكبار الشخصيات العامة، فمن الجونة إلى الإسكندرية تتراوح مسيرات الصحافيين والموظفين والممثلين بين الذهاب والإياب، لتتزين الصورة السينمائية، ويبدو الواقع الثقافي والإبداعي أجمل وألطف، حيث لا تزال أجواء مهرجان الموسيقى العربية الذي انتهت فعالياته قبل أيام باقية ومؤثرة، وشاهدة على حيوية المشهد الثقافي، بغض النظر عن التفاصيل والكواليس، وما يمكن أن يكون أكثر دلالة على الأزمة الحقيقية التي يعيشها المثقف والمبدع خارج دائرة الصوت والضوء والزهو بالمنجز الاحتفالي الناجح بمقاييس الفرجة وليس بمقاييس الأثر الفعلي لجوهر تلك المهرجانات.

المدعوون لمهرجان الإسكندرية السينمائي، هم أنفسهم الذين تصدروا المشهد الاحتفالي في مهرجان الجونة، وهم أيضاً من ينتظرون الدعاوى من المهرجانات الأخرى، أما مسألة العقوبات والمقاطعات وما شابه من لغو الكلام فلا أثر له بعد انتهاء الاحتفال في القرية السياحية وعودة الظافرين من رحلة الاستجمام الرائعة.
منذ نحو ستة عشر عاماً تقريباً أقام معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية احتفالية سينمائية كبرى لأفلام كليوباترا أعظم ملكات مصر القديمة، وقد عنيت الاحتفالية الثقافية السياحية بعرض عدد من الأفلام التي تناولت حياة الملكة المصرية، وكان من بينها فيلم «كليوباترا» لجوزيف ليوما مكفيتش إنتاج عام 1962 وقد استغرق عرضه 4 ساعات كاملة ولعبت فيه دور البطولة النجمة العالمية إليزابيث تايلور والنجم الكبير ريتشارد بيركوف.
وللأسف الشديد أن الهرولة في اتجاه تنمية العلاقات الضعيفة وتقويتها يؤدي في أغلب الحالات إلى نتائج عكسية، كما أن استخدام القوة الناعمة من غير دعائم أخرى أكثر قوة تقيم للعلاقة الثنائية وزناً وتؤكد الندية بين الدولتين المتعاونتين في المجال الثقافي، أمر محسوب بالسلب على الثقافة الإقليمية الساعية للتأييد من قبل الدول الكبرى.
وأحدثت الاحتفالية السينمائية الدولية الكبرى في حينها دوياً إعلامياً واسع الصدى، وسُجلت ضمن انتصارات وفتوحات إدارة العلاقات الثقافية الخارجية في وزارة الثقافة المصرية، وكتب عنها الكاتب الصحافي المصري المُقيم في باريس، صلاح هاشم ما يُثير الإعجاب بأهمية السينما ودورها التنويري المهم، وهو كلام صحيح إلى حد كبير، لكن لأن الشيء بالشيء يُذكر، توجب الأمر الإشارة في هذا السياق إلى الأزمة التي حدثت نتيجة الإساءة إلى سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» ونشر الصور المعادية للإسلام، وما ورد على لسان ماكرون من عبارات غير لائقة، استفزت الشعوب العربية والإسلامية، ودعت إلى الاحتجاج والرفض للخطاب العنصري المعادي، وهنا كان لابد من الوقوف أمام الاحتفالات السينمائية الجوفاء المُفرغة من المحتوى الحقيقي وجدوى الاعتماد عليها بشكل أساسي، لتصدير آيات التحضر والتقدم والرفعة من دون أن تكون هناك جهود واقعية مبذولة لاتفاق المعنى مع الشكل، فلو أن هناك مردود فعلي لما يُسمى بالمهرجانات الدولية والعالمية التي يُنفق عليها بالملايين منذ عقود، ما كانت الصورة المغلوطة للإسلام، بحسب ما يتردد تصل لأولئك المتربصين المعادين العنصريين.
أما وأن المستهدف من البروباغندا الإعلامية لا يؤثر من قريب أو بعيد في تغيير المفاهيم وتصحيح الصورة الدينية والثقافية والاجتماعية، فلا حاجة إذن للمماحكة في الثقافات الأخرى واستخدامها كغطاء أو رابط لعلاقات واهية بيننا وبين دول وجمهوريات متعالية، لا ترغب في رؤيتنا ولا رؤية إبداعنا المصري والعربي، غير أنها بالكاد تسمح بهامش دبلوماسي ضيق للتواصل في حدوده المُقننة للغاية.
وللأسف الشديد أن الهرولة في اتجاه تنمية العلاقات الضعيفة وتقويتها يؤدي في أغلب الحالات إلى نتائج عكسية، كما أن استخدام القوة الناعمة من غير دعائم أخرى أكثر قوة تقيم للعلاقة الثنائية وزناً وتؤكد الندية بين الدولتين المتعاونتين في المجال الثقافي، أمر محسوب بالسلب على الثقافة الإقليمية الساعية للتأييد من قبل الدول الكبرى.
وفي كتابة «ما هي السينما؟» يؤكد أندريه بازان، وفق ما ذكره الناقد المصري صلاح هاشم في كتابه، «السينما الفرنسية.. تخليص الإبريز في سينما باريس» أن كل الفنون هي في الأصل عقدة مومياء، مشيراً إلى حاجة كل الفنون سواء الفن التشكيلي أو السينما أو غيرهما إلى قوة إبداعية لمقاومة الفناء، واستشهد على ذلك بفن التحنيط عند الفراعنة، فالمصري القديم كان يعشق الحياة، فلجأ إلى التحنيط ليمكنه من البقاء والخلود بحسب اعتقاده. ولهذا جاءت السينما كحلقة وسيطة لتعبر عن حاجة الإنسان المعاصر للتواصل والوجود والتفاعل، لكن لم يذكر أي من بازان أو الناقل عنه صلاح هاشم في كتابيهما، سواء الأول الصادر عام 1945 أو الثاني الصادر في عام 2004 أن المهرجانات هي نواة التواصل الوحيدة بين الشعوب، بل المؤكد هو وجود الإبداع كصناعة قبل وجود التظاهرات الثقافية كانعكاس للإبداع بمستواه وشكله وقيمته.
كمال القاضي
( عن جريدة القدس العربي بتاريخ 11 نوفمبر 2020

كمال القاضي كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في القاهرة. مصر
admin كل جديد, مختارات سينما ازيس 0





admin رئيسية, مختارات سينما ازيس, مهرجانات 0


admin رئيسية, فوتوجرافيا, مختارات سينما ازيس 0

قراءة جديدة هنا مع الفنان الاسباني “جوان ميرو” ،في رحلة ممتعة من اللاموجود في سيريالية وغرائب مفرداتها.
يتركنا ميرو مع سحر التخيل في عالم اللاوعي ، يجسم في براعة تفاصيل رحلة الحياة بفلسفة من أشكال ورسالة غريبة الأطوار ، ورموز متعددة يتركها هائمة في حالة من الشكليات المتعثرة والمبعثرة

لكي يكشف النقاب عن غرائب الحياة من حوله في عفوية وغرائب المخلوقات . كأنه يقول ما لا يقال على اللسان ، نهج البلاغه في الغرابة، من عالم الفن التشكيلي والألوان .
فكري عيّاد

فكري عيّاد كاتب وناقد و فنان تشكيلي مصري مقيم في لندن