سينما إيزيس في صالون الروائي المصري الكبير فتحي إمبابي بقلم صلاح هاشم







admin Uncategorized, روح الصورة, كل جديد, نزهة الناقد 0







admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس, نزهة الناقد 0

الروائي والكاتب والناقد السينمائي البرتو مورافيا.أستاذي
فى مقدمة كتاب ” ثلاثون عاماً في السينما” للروائي الإيطالي الكبيرألبرتو مورافيا،يكتب المخرج الإيطالى فيللينى الكبيررسالة إلى مورافيا، يقول له فيها :
( ..لقد أعجبت حقاً يامورافيا ، وأيما إعجاب، بمقالك عن فيلمى الأخير، الذى ذكرت فيه ، أن الشئ المميز فى أفلام فيللينى وفنه، أنه ينظر إلى حاضره،ويتطلع الى الحاضر فى أفلامه، كما لو كان يتأمل، فى جل أيامه الماضيات، بعد أن يضيف إليها ” فورية ” الحاضر، ومباشريته .فيللينى ينظر الحاضر، بنفس ابتسامة التسلية، التى نتطلع بها ،فى أغلب الأوقات إلى الماضى ،ذلك أن المسألة ببساطة،أن الماضي لا يختلف كثيراً عن الحاضر، فى معظم جوانبه ، ومظاهره الإيجابية ، بل و كذلك فى أخطائه، وسلبياته أيضا

قيلليني : مورافيا يكي عن الأفلام كا لو كانت كائنات حية
هذه الأفكار التى عبرت عنها يامورافيا تجاه فيلمى الأخير، البعيدة عن البلاغة ،والحذلقة الأدبية، ، تتسم بقدر عظيم من البساطة والشفافية. أنها بساطة العارف، الإنسان الذى خبر الأشياء، وخاض تجارب، لاحصر لها، ويعرف دائماً عما يتحدث بالضبط ، فإذا به يضع كل شئ فى مكانه، وبدقة متناهية، من خلال نظرته الثاقبة إلى عملية الإبداع والخلق، التى تكشف عن نفسها، وتتبلور بشكل أساسى، فى طرح مفهوم مغاير للزمن.إن الناقد الذى أتعاطف معه، هو الناقد الذى يتحدث عن الفيلم، ومن دون مبالغة، كما لو كان كائنا حيا ، أو إنسانا. الناقد الذى لا يتعامل مع الأفلام، من ” فوق “، ولا ينظر إليها ..” من بعيد ” ، مثل عالم الرياضيات، أو المهندس ، ثم يتفحصها – إذا تفحصها – ببرودة الجراح، فى غرفة العمليات ! ..
الناقد الذى اثق فيه، هو الناقد الذى يتحدث عن العمل الفنى ( لوحة ، كتاب ، أو فيلم ) بلغة تكشف لنا عن مشاعره، وأحاسيسه الفردية الإنسانية،فى حضرة العمل ، وتبين لنا فى الوقت ذاته، حدود الموضوعية..
والحقيقة – يضيف فيلليني – أنى كنت أندهش يا مورافيا ، حين أطالع كتاباتك النقدية عن الأفلام ، فى صحيفة ” الاسبرسو “، وأندهش من استقلاليتك المطلقة، تجاه أحكام النقاد الآخرين. إنك لا تهتم البتة، بما يكتبون ، ولا تهتم أبدا بالإشاعات، التى تحيط بكل فيلم ، ويظل مرجعك الوحيد، منهجك ” المورافى ” الذاتى فى الكتابة ، الذى ينطلق فى أغلب الأحيان، من ملاحظة سوسيولوجية ، أو فرضية فلسفية ، أو فكرة أدبية .
الكتابة عن الأفلام ” وسيلة ” لفهم العالم
وفقط عندما نقرأ مقالاتك، عن أفلام بعينها، ندرك على الفور، أن الكتابة عن فيلم ما بالنسبة إليك ، هى “وسيلة” لفهم العالم،وفرصة للانطلاق، فى “مغامرة” فكرية، تدعمها وتثريها، قراءاتك ومعارفك وخبراتك، فإذا بها تضع العمل السينمائى، تحت ضوء خاص، وفريد من نوعه ..
مقالاتك عن السينما يا مورافيا، تمنحنى قدرا عظيما من الإثارة ، وتجعلنى أستشعر هذه المشاعر والأحاسيس ذاتها، التى كنت أستشعرها ،وأنا أطالع تحقيقاتك الجميلة، عن رحلاتك فى أفريقيا..
هنا يحس الإنسان ، بأنه فى حضرة “مغامر”، يمكن الوثوق به، والاعتماد عليه، فى غزو تلك الممالك، والأقاليم الوعرة ، التى لم تطأها قدم بعد، ثم العودة بعد الرحلة الشاقة، بتقرير مفصل، وخال من كل ما له علاقة بالوعظ، والإرشاد،والأفكار المسبقة..” ..
منهج مورافيا في النقد السينمائي
هذا الكتاب لمورافيا، الذي أعتبره من ضمن هؤلاء الذين علموني، و أنحاز كلية الى أفكاره، يقدم رحلة شائقة مثيرة، فى عوالم سينمائية متميزة ،عبر العديد من الأفلام،التي صارت الآن من” روائع ” الفن السابع، ونلاحظ فيما يتعلق بمنهج مورافيا ، فى قراءة ونقد هذه الأعمال السينمائية، إعتماده على إبراز قضية ومحتوى سيناريو الفيلم، أى قصته،من حيث هى بلورة، لرؤية المخرج، وموقفه تجاه ما يحدث فى العالم، مع إهمال مورافيا لدور الممثل فى الفيلم..
ينشغل مورافيا بموضوع الفيلم، وقضيته الفكرية، أكثر من انشغاله بأبطاله ونجومه وممثليه، حيث لا يفرد لهم، إلا سطوراً معدودة، فى نهاية الحديث عن كل فيلم على حدة ، وهو بذلك يعلى من قيمة ” السيناريو “، حيث يضعه فى المرتبة الأولى من العتاصر المؤسسة للعمل،ولا يجد فى أداء الممثلين ،ومهما كان متألقاً وباهراً ، سوى دعامة ليس إلا، من دعامات المعمار الفكرى للقضيةالتى يعالجها..
يلخص مورافيا على عجل،قصة الفيلم فى عدة أسطر، ثم يدلف فوراً إلى قضيته، ويستفيد من قراءاته ومعلوماته فى الأدب، والفلسفة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وغيرها، بالإضافة إلى خبراته الحياتية،ليسلط على قضية الفيلم الضوء، ويتفحصها بعدسته المكبرة، حتى أننا نجد أنفسنا فى نهاية المطاف،إزاء “قطعة أدبية” فنية مثيرة،بخصوص كل فيلم من الأفلام التى يتناولها فى الكتاب – أكثر من 150 فيلما – على حدة..
لا ينظر أستاذي مورافيا إلى السينما ، على أساس أنها ” صناعة ” ، ولا ينظر إلى المخرجين على أساس أنهم ” حرفيون “، بل ينظر إلى السينما، وعبر مقالاته النقدية فى هذا الكتاب، على أساس أنها ” فن ” ART ، من إبداع ” مؤلفين “AUTEURES .فن جاد، لا يسعى إلى الترفيه والمتعة فحسب، بل يشارك أيضا، فى تثقيف البشر وتوعيتهم، من خلال تناوله القضايا والمشاكل المعاصرة.والفن هنا، ليس إلا أسلوب حياة، ولأن الإنسان أو المبدع الفنان، ليس منعزلاً ، وعندما تواتيه فرصة التفتح والانطلاق ، فإنه يتحول إلى “عالم صغير ” يحمل فى طياته ” ثقافة الجنس البشرى” السابقة، أما حاضره ،فيتمثل فى ” تواجد ” عصره فى كيانه..
وتعالوا نتأمل في أسلوب مورافيا الأدبي البديع ،عندما يكتب في النقد السينمائي، بخصوص فيلمين هما: فيلم “العصور الحديثة” لشارلي شابلن، وفيلم ” نياجرا ” بطولة مارلين مونرو .
مورافيا يكتب عن فيلم ( العصور الحديثة ) لشارلي شابلن :
(.. فيلم ( العصر الحديث ) من إنتاج 1930 من اخراج شارلى شابلن، يعالج كما يتضح لنا من عنوان الفيلم، المشاكل الناشئة عن العصر الحديث. ما هى هذه المشاكل ؟ إنها مشاكل المكننة، والحضارة الصناعية، والبطالة، والشمولية التكنولوجية، و ” الهيدونية ” أي عبادة الجمال- الجماهير، ونظام العمل المسلسل ، وما إلى ذلك.ترى هل توجد مشكلة واحدة، من بين هذه المشاكل،لا نعانى منها فى الوقت الحاضر؟ .كلا للأسف. والآن نطرح سؤالاً : لماذا لم تعد الكتب والأفلام، التى خرجت منذ أكثر من أربعين عاماً، وسلطت الضوء على هذه المشاكل ، و كشفتها وفضحتها، لماذا لم تعد تقنعنا اليوم ، بينما نجد أن فيلم ( العصر الحديث )، مازال ولحد الآن مقنعاً، ومحتفظا بنضارته ؟!.ربما تكون الإجابة ببساطة، أن السر يكمن فى أن شارلى شابلن ، فنان عبقرى ،غير أن هذه الإجابة وحدها ،لا تفسر لنا أى شئ بالمرة ..
لنشرح الأمر إذن..
يلتقى شارلى فى الفيلم بالبنت، وبفضل بطاقة التزكية، التى منحها لها مدير السجن ،يحصل شارلي على عمل، كحارس ليلى، فى مخزن تجارى كبير، وعندما ينتهى العمل فى المخزن، يفتح شارلى الباب لصديقته ، فتدلف إلى الداخل،ويكون أول ما يفعله،هو أن يقدم إليها وجبة طعام جيدة، فى كافتيريا المخزن، ثم يصعدان إلى قسم الملابس، وتلبس البنت فستاناً من فساتين السهرة،وتتعطر بأطيب العطور، وتلف حول عنقها معطفاً من الفراء، مثل الفتيات البرجوازيات، من بنات الأسر الغنية..
نحن نعرف أن أحلام شارلى ، لا تختلف كثيراً عن أحلام صاحبته ، فهو أيضا يطمح إلى حياة برجوازية هنيئة،وفقا للنمط الرأسمالى.يحلم ببيت صغير،وعمل، وراتب مضمون، وتبقى المرأة فى مكانها، داخل المطبخ،لتعدله وجبة الفطور،التى يتناولها قبل أن يدخن سيجاره، وهو يطالع جريدته،وبعدها يخرج،ويتوجه مباشرة إلى عمله.إنه حلم بطلين، من أبطال “حضارة الاستهلاك” التي نعيشها الآن، وهو الشييء الذي يجعل.من هذا الفيلم، مازال ولحد الآن، محتفظا بنضارته.. ) ..
مورافيا يكتب عن فيلم ( شلالات نياجرا ) بطولة مارلين مونرو :
(.. ذهبت لمشاهدة فيلم ” شلالات نياجارا ” من إخراج الأميركى هنرى هاثاواى .إنتاج، 1953 وهو الوحيد المعروض حاليا فى روما، لمارلين مونرو،لأكتشف سر هذه الأسطورة،أسطورة النجمة التى انتحرت، منذ زمن، بعد أن تناولت جرعة كبيرة من أقراص النيمبوتال المنومة،ومازالت الجرائد والمجلات، تلهج بالثناء عليها، كملكة الحسن والجمال ،التى اختفت عن عالمنا، وإلى الأبد، ولم يستطع الزمن حتى الأن أن يعمل عمله، فى الشهرة التى حصدتها ،فى حياتها ، وجعلت منها أسطورة..
فيلم “شلالات نياغارا ” ينتمى إلى نوع ” الفيلم البوليسي”، وتحول بمرور الزمن، إلى فيلم فكاهى،يناقش موضوع الغيرة، والخيانة،متخذاً من شلالات نياجرا المعروفة، ديكوراً وخلفية له، ومن الأهمية أن نلاحظ هنا، أن مارلين لا تلعب فيه دوراً رئيسيا ،كبطلة مطلقة ، فالفيلم من إنتاج العام 1953 ، وهى السنة التى بدأ فيها التعامل مع مارلين ،كموضوع للجنس .الممثل جوزف كوتون،بطل الفيلم ، ممثل بائس،وهو هنا بالذات، مجرد صفر على الشمال، والدليل على ذلك ،أنها تختفى من الفيلم، قبل انتهائه بثلاثة أرباع الساعة ، وبالرغم من ذلك ، يستمر الفيلم فى طريقه، نحو الكارثة، إلى أن يصل إلى نهايته التعسة..
هذا الفيلم عندما تنتهى من مشاهدته ، سوف يتبخر تماما من ذهنك،ولن تتبقى منه سوى مجموعة من الصور الخالدة لمارلين مونرو..
لكن حذار، أنا لا أعنى هنا بالصورالمتحركة،بل أعنى الصور الثابتة لمارلين فى الفيلم.لا أقصد تمثيل مارلين وأدائها،بل أقصد صورة مارلين فى الفيلم، التى لا تختلف كثيراً عن الصور، التى نراها فى روزنامة أو نتيجة الحائط ، ونجد فيه صورا لمارين في الفراش، و مارلين ترتدى ثوباً من الساتان ، ومارلين فى الحمام ،و مارلين فى قسم الشرطة.هذا الشئ الذى يجعل مارلين، تحتل الشاشة العريضة، أعني هذا الحضور المتألق، لهذه النجمة الأسطورة ، لا علاقة له البتة ،لا بموهبتها فى التمثيل ، ولا بما يطلق عليه، بالجاذبية الجنسية..
سحر مارلين هذا، يكمن وحده فى صورتها .الشئ ينبع من ذاته ، من مارلين نفسها . هذا الشئ اسمه فقط : مارلين على الشاشة !! ..
قد يكون مفتاح سر مارلين، وأسطورتها، فى الطريقة التى تضحك بها مارلين، فى لحظة تظهر مارلين على الشاشة، غافية ساهية، وشاردة الذهن . تنسى مارلين أنها تمثل، وتتطلع إلينا ،من قلب الشاشة ، كما لو كانت تتطلع إلينا، وهى ترقد على فراش الموت، وقد تسللنا إلى غرفتها خلسة . وفجأة نكتشف وجه مارلين البرئ ، وسحر مارلين الخفى، فى العينين الكبيرتين ..
نظرة مارلين هذه ،الخالية من كل لهو وإغراء،هى نظرة صريحة وواضحة، تعكس كل ما فى هذا العالم من براءة، فى مواجهة الحب … والثقافة … والمجتمع … والأفكار …. وعلم النفس !
نظرة تعكس بإختصار ، نظرة إنسان خائف، منزعج ومرعوب، مثل طفل يتيم، ضل طريقه فى قلب غابة مظلمة وموحشة !. مارلين تخشى على نفسها، من براءتها، هذه البراءة فى مواجهة أى شئ، وكل الأشياء.. تضحك مارلين ، نعم تضحك فقط ، لكى تغطى هذه البراءة،وتحاول أن تخفيها بعناية عن الأنظار..
أسطورة مارلين فى نهاية المطاف، هى أسطورة ” بنت الشعب “، فى حضارة صناعية، تضعها على الهامش،برغم تواضع مارلين ، وقلبها العامر، بكل ما هو طيب وخير من النوايا ..
مأساة مارلين، أنها لم تفهم، أن مفتاح الثقافة اليوم ،هو التمرد ، والمؤسف حقا أنها لم تتنبه لهذا الأمر، إلا قبل نهايتها المحتومة، بوقت قصير..
عندئذ فقط ، أدركت مارلين أنها مهما ضحكت، فلن تستطيع أبداً ،أن تخفى ” سذاجة مارلين” فى مواجهة العالم ، ولم يكن هناك خلاص ، إن كان ثمة خلاص، على الإطلاق ، إلا بالانتحار..
انتحرت مارلين، لتعاقب مارلين التى خضعت، بدلاً من أن تقاوم وتتمرد . وقد كان انتحار مارلين، كعقاب على الامتثال والخضوع للمجتمع، هو الذي جعل منها “أسطورة ” فذة ، من أساطير السينما .. فى عصرنا ..
يقلم
صلاح هاشم .باريس

صلاح هاشم مصطفى كاتب وقاص وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
***
عن جريدة ” القاهرة ” – العدد 1219 – الصادر بتاريخ 28 نوفمبر 2023
admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, نزهة الناقد 0




المخرجة جين كامبيون


admin Uncategorized, رئيسية, نزهة الناقد 0
هؤلاء علموني.رؤوف توفيق
ومآثرهم
( 1 )

تعرفت على الاستاذ رؤوف توفيق حبيبي ذات سنة- 1981 على ما أتذكر- في مهرجان ” كان ” السينمائي العالمي ، وفي صحبة مجموعة من نقاد السينما المصريين الأساتذة الأجلاء ، من أمثال سامي السلاموني وأحمد الحضري وعبد النور خليل وعم فوزي سليمان وماجدة واصف ويوسف شريف رزق الله، وكنت حضرت لأول مرة آنذاك لتغطية فعاليات المهرجان وأفلامه وأحداثه لمجلة ” الوطن العربي، التي كانت تصدر من باريس .فرنسا – وهي أول مجلة عربية هاجرت من لبنان الى باريس – في فترة الثمانينيات،

فإذا بالاستاذ رؤوف توفيق، عندما رأيته وتعرفت إليه، يفاجئني بقوله أنه من المعجبين والمتابعين لمقالاتي التي أنشرها في المجلة المذكورة،وكنت قبلها قد أتيت على مؤلفاته ، وكتبه السينمائية ، مثل كتاب “سينما لا وسينما نعم” وإلتهمتها، ولم أشبع أبدا منها، وإعتبرته أديبا كبيرا يكتب للسينما – كتب العديد من سيناريوهات الأفلام مثل سيناريو فيلم ” زوجة رجل مهم ” لمحمد خان – ومفكرا سينمائيا ، قبل أن يكون ناقدا .

وكان وقتها عندما إلتقيته ، قد صار رئيسا لمجلة ” صباح الخير”- أنظر صورة غلاف العدد في الصورة المرفقة- التي أعتبرها في تطور تكويني ككاتب وقاص، من أهم المجلات التي صنعتني، بعد مجلة ” سندباد ” وأنا صغير،
وكانت تضم أنذاك مجموعة، من أعظم الكتاب والصحفيين والمفكرين، الذين عرفتهم مصر ، والجيل الذي أنتمي إليه – جيل الستينيات – عام 69 من أمثال أحمد بهاء الدين وفتحي غانم وكامل زهيري وغيرهم،
وقد تفاجئت عندما طلب مني الأستاذ رؤوف توفيق – هؤلاء علموني – آنذاك، أن أكتب معه من مهرجان ” كان ” لمجلة صباح الخير، وبمكافأة- ويا إلهي كم كانت فرحتي كبيرة بالإنضمام الى جيل من الكتاب العمالقة في مصر آنذاك،
وطلب مني أن أكتب عن أفلام التظاهرات الموازية في المهرجان، تظاهرة ” إسبوع النقاد” وتظاهرة ” نصف شهر المخرجين، وحيث يتفرغ هو للكتابة عن أفلام المسابقة الرسمية فقط في المهرجان،
ثم تطورت علالقتي بالاستاذ الجليل في مابعد عندما عمل رئيسا لمهرجان الأسكندرية السينمائي، وكان الأستاذ والمؤرخ السينمائي المصري الكبير- هؤلاء علموني – أحمد الحضري، أختارني للعمل قبلها كمندوب للمهرجان ليس فقط في موقع سكني فرنسا، بل في عموم الدول الأوروبية جمعاء، وإشتغلت بالفعل مندوبا للمهرجان لفترة تزيد على العشرين عاما
فطلب مني الأستاذ رؤوف أن أكتب أيضا عن الأفلام الفرنسية التي جلبتها للمهرجان في مجلة صباح الخير، فكتبت تحقيقا سينمائيا موسعا عن السينما الفرنسية بعنوان ” روميو وجولييت على شط بحر الهوى ” المنشور هنا

وفي كل زيارة لي لمصر كنت أذهب لزيارة الأستاذ رؤوف في مكتبه في المجلة، أو التقي به في مقهى قريب – لا أتذكر إسمه الآن- من محل سكنه في حي مصر الجديدة،
وعندما كتبت بالفعل عن السينما الفرنسية في مهرجان الأسكندرية
حرص أن يحرر عامودا – جهة اليسار -داخل المقال ، عن مسيرتي الطويلة، ككاتب وناقد سينمائي مصري في الغربة، وعن كتابي ” السينما العربية خارج الحدود ” الصادر عن المركز القومي للسينما في مصر،

ولي حكايات كثيرة مع أستاذي الجليل لاتنتهى، إذ عرفت في شخصه إنسانا مصريا ، من أرقى الأساتذة، وأكثرهم نزاهة وتواضعا وتحضرا ونبلا ء
من ضمن هؤلاء الذين علموني في حياتي، وجعلوني أتطبع بطابعهم ، وأنا أنهل من حدبهم و حبهم، وكرمهم وأصالتهم ومصريتهم ،وأحكي هنا عن مآثرهم، وأفضالهم علي، فهم مازالوا أحياء عندي، ولحين ألتقي بهم، وربما قريبا جدا من جديد
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وقاص وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس, نزهة الناقد 0
لقطة من الفيلم الروسي” الرجل على الكاميرا” – أو المصور- لديغا فيرتوف. من الأفلام ” الضرورية ” التي عرضت في السينماتيك الفرنسي

لماذا تتقدم حركة السينما الوثائقية، أو “سينما الواقع ” في العالم، وتتأخر وتتراجع وتتخلف في بلادنا ؟..
تساؤل طرحته علي نفسي، وأنا اتابع أعمال تظاهرة إستعادية بعنوان :
“LES INDISPENSABLES DU DOCUMENTAIRES – (الأفلام الوثائقية الضرورية) عقدت حديثا في باريس- من تنظيم ” السينماتيك الفرنسي، بمناسبة الإحتفال بعام 2023، كـ “عام السينما الوثائقية” في فرنسا – عرضت أكثر من 25 فيلما وثائقيا ضروريا، من روائع الأفلام الوثائقية في فرنسا والعالم،لمجموعة من كبار المخرجين،من أمثال الفرنسية آنياس فارد، والهولندي جوريس إيفانز، والأمريكي فردريك وايزمان وغيرهم..
هذا ” الغياب ” المصري و العربي الملحوظ، في ساحة الفيلم الوثائقي في المشهد السينمائي الفرنسي ، وفي أغلب المهرجانات السينمائية الفرنسية والأوروبية التي أواظب علي حضورها منذ أكثر من أربعين عاما، والمخصصة لهذا النوع، مثل مهرجان ” سينما الواقع – CINEMA DU REEL FESTIVAL– في باريس..
تعود أسبابه الي” تراجع ” وتخلف الفيلم الوثائقي في بلادنا، علي كافة المستويات:
تخلفه الفني من ناحية ،علي مستوي الشكل والمضمون ، أو ما أحب أن أسميه بـ ” “الكلية الفنية ” للفيلم، حيث أعتبر أن أغلب الأعمال التي شاهدتها مصرية وعربية، تفتقد هذه الكلية، ولا تحمل في الأساس هما أو قضية ، بل تجاهد لكي تظل علي “رف السينما “بصعوبة، ولا تنزلق أو يلقى بها الى سلة المهملات..
مثل أغلب ” الريبورتاجات” المصورة التافهة، التي يعرضها التلفزيون في بلادنا، بل ويدرس بعضها كنماذج، للفيلم الوثائقي المثالي، ويحتذي بها ياللعجب في المعاهد والكليات، وهي كلها رغي وحكي، كما يرجع سر تخلف هذا النوع ، من ناحية أخري، الي إشراف الدولة الحكومي الرسمي علي إنتاجه..
وتعود أسباب التخلف الفني في رأيي الي ” عزلة ” سينماتنا العربية بشكل كبير، عما يحدث من تطور فني مذهل، في حركة الفيلم الوثائقي في العالم..
فهناك تطور مستمر، حتي علي مستوي مناهضة” ديكتاتورية التكنولوجيا الحديثة” ، وعدم الركوع كمثال،أمام متطلباتها الاستهلاكية، من ناحية خضوع المخرج لأستخدام أفلام ذات مقاسات معينة أو موحدة ” ستاندار ” في السوق، ورغبته في الانعتاق من أسرها،باختراع أدوات سينمائية جديدة، أو بتحسين أجهزة تصويرقديمة وتطويرها ، بل وأستخدام فائض التصوير، من المشاهد واللقطات التي لا تستخدم في مونتاج الفيلم النهائي، لتضمينها ” كتابات ” سينمائية جديدة،وصنع أفلام من ذلك الفائض..
أما أشراف الدولة علي أنتاج هذا النوع، فقد قيده وحبسه، داخل إطارات تقليدية عقيمة، جمدته وقولبته، و كتمت تماما علي أنفاسه ، وجعلته وهي تتحكم في انتاجاتاته. يدور في حلقة افلام البروباجندا، والدعاية للنظام، في مناخات القهر والقمع ، وغياب الديمقراطية ..
في حين صارت الأفلام التسجيلية الوثائقية من نوع سينما الواقع CINEMA DU REEL ” ممارسة للحرية ” في أروع أشكالها، للمخرج المؤلف، و المبدع الفنان..
جودار : الفيلم الوثائقي برميل بارود في حقل ألغام
أجل..ممارسة للحرية من أجل التعبيرعن ” وجهة نظر ” ببساطة – السينما فكر أولا – ضد كافة أشكال الحبس والخنق وكتم الأنفاس، حتي أن المخرج والمفكر السينمائي الفرنسي الكبير جان لوك جودار، يعتبر أن الفيلم الوثائقي – مثل تلك الأفلام التي صاغها وأبدعها وأخرجها المخرج الهولندي الوثائقي العظيم جوريس ايفانز علي سبيل المثال، ومن ضمنها فيلمه البديع ” المطر ” الذي يعتبر ” سيمفونية بصرية ” – هو ” برميل بارود ” في حقل ألغام ..
لقطة من فيلم ” صيد العصاري ” لـ د. علي الغزولي
ولذلك تحارب أفلام هذا النوع من ” سينما الواقع “ الوثائقية وتمنع، أو توضع في المخازن، أو يطولها مقص الرقيب،وأحيانا يتم تهريبها عبر الحدود، قبل أن تصل الي جمهورها في الدول الديكتاتورية..
.ذلك لأنها تكشف وتفضح وتدين – بوعي أو لا وعي منها – سياسات معينة، ونقول بلا وعي، لأن أي فيلم، يولّد “قراءات متعددة” ، تختلف باختلاف الذائقة الفنية، للجمهور المتلقي، والجمهور المتلقي بالضرورة ، ليس علي مستوي متوحد من الوعي..
المخرج المصري الكبير د.علي الغزولي
كما أن الهدف الأساسي، من صناعة أو إخراج أي فيلم وثائقي، لا يمكن أن يكون مجرد الإدانة والفضح، بشكل دامغ ومباشر، وإلا كان من الأفضل والأمر كذلك، أن يعوض المخرج عن صنع الفيلم، بكتابة عريضة، أو “منشور سياسي” يوزعه علي الجمهور، أو أعداد دوسيه أو ملف عن القضية، التي يريد طرحها ومناقشتها..
أي فيلم وثائقي هو صوت + صورة = سياسة.
كنوز مصر في المخازن
تتميز ” سينما الواقع “،عن مجموعة الأنواع الأخري للفيلم الوثائقي، تعليمية وانثروبولجية وغيرها،التي تعرضها القنوات التلفزيونية العامة والمتخصصة ،وتقصفنا بها، بسخفها وضحالتها وتفاهتها في كل لحظة..
تتميز باقترابها أكثر من هموم الناس ومشاكلهم وحياتهم، أثناء العمليات الأجتماعية، والتّغيرات التي تطرأ، علي تطور مجتمعاتنا الأنسانية، وفي إطار السياسات العامة ، التي تؤثر في حياة البشر، لأن بلد بلا سينما- كما يقول الشاعر والكاتب المسرحي الألماني العظيم برتولت بريخت – مثل بيت بلا مرآة ..
ولذلك فهي “سينما سياسية“ بالدرجة الأولي، لأنها تكشف- ونحرص علي أن لا نقول تفضح أو تدين – تكشف عن التناقضات، في قلب العملية الأجتماعية..

في عام 1998 دعتني إدارة قسم السينما في معهد العالم العربي الى الإشراف على ندوة عن ” السينما الوثائقية في مصر”، بمشاركة مجموعة من رواد هذا النوع للتعريف، بهذه الحركة السينمائية، التي ولدت كما نعرف بميلاد السينما عام 1895 على يد الشقيقين لوميير في فرنسا، وتشتمل” شجرة الفيلم الوثائقي” علي عدة تيارات ومدارس، مثل مدرسة ” السينما الحرة ” ومدرسة ” سينما الحقيقية ” و ” السينما الاثنوغرافية – نسبة الى علم دراسة الإنسان الانثروبولوجيا، كما تشمل”الجرائد السينمائية المصورة – الجريدة الناطقة في مصر” و مدرسة ” سينما الواقع ” والريبورتاجات التلفزيونية، ولكل مدرسة روادها وتاريخها وافلامها وأعلامها،وكان المعهد قبل الندوة، عرض مجموعة من الأفلام للمخرجين المذكورين، حيث عرض ” ثلاثية سيناء ” للتلمساني، و ” النيل أرزاق ” للنحاس ، و ” صيد العصاري ” لعلي الغزولي، كما عرض فيلما رابعا هو فيلم ” القشاش ” عن قطار الصعيد للمخرج التسجيلي عوّاد شكري، والأفلام الأربعة المذكورة ،عرضت في مصر والعالم، وشاركت في مهرجانات عالمية مخصصة لهذا النوع ، وحصدت جميعها أرفع الجوائز، وكانت ربما، أكثر وأعمق من بعض الأفلام الروائية المصرية، خير ” سفير “، لحضارة السينما المصرية العريقة وتطورها في الوطن..
وقد عكست الأفلام الاربعة اتجاهات السينما الوثائقية في مصر منذ نشأتها ولحد الآن، مع ملاحظة ان السينما في العالم بدأت تسجيلية أو وثائقية، بعرض أفلام الاخوين لوميير في 28 ديسمبر 1895 ، في قاعة الصالون الهندي بالمقهى الكبير ” لو جراند كافيه ” بشارع ” كابوسين ” بجوار الأوبرا..
وربما كان الملمح الأساسي الذي يكشف عن نفسه، بين كل هذه الأفلام الأربعة مجتمعة، التي عرضها المعهد يوم السبت 28 مارس 1998 قبل عقد الندوة المذكورة التي أدرتها، حب الناس والبلد والأرض، وذلك العشق الأثير للإنسان المصري العامل البسيط الغلبان، وهى تشكل بتلاحمها أو تجاورها، مع الغالبية العظمي، من الافلام التسجيلية التي صنعت عن مصر، قصيدة في حب مصر، وتدبج كتابا جديدا ” في وصف مصر”، يحرضنا أكثر على اكتشافها أم الدنيا، وفي كل لحظة..إنها أفلام أعتبرها- بعد أن قضيت عمري، ولفترة تزيد على الأربعين عاما في مشاهدة الأفلام، والكتابة عنها، من موقع عملي وسكني هنا في باريس.فرنسا – بمثابة ” كنوز ” سينمائية ، لأنهاتحكي ببساطة عن” هوية ” مصر، وعبقرية المكان، وهى جديرة بأن تعرض في كل وقت، على شاشات التلفزيون، لتجعلنا نحب بلدنا أكثر، تاريخها وذاكرتها، بدلا من الاحتفاظ بها في المخازن والعلب..
بقلم
صلاح هاشم.باريس

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
مؤسس ورئيس تحرير موقع ” سينما إيزيس ” 2005
***

عن جريدة ” القاهرة “- رئيس التحرير طارق رضوان – العدد 1212 الصادر بتاريخ الثلاثاء 10 أكتوبر 2023

admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0


بمناسبة الإحتفال في فرنسا بعيد ميلاده الثمانين
دونيرو.. و”هوليوود الجديدة”. صورة عن قرب
بقلم
صلاح هاشم
تحتفل فرنسا خلال شهر أغسطس وحتى نهاية العام بعيد ميلاد الممثل الأمريكي العبقري روبرت دو نيرو، وبلوغه سن الثمانين، من خلال العديد من التظاهرات التي تعرض لأفلامه العظيمة، ومسيرته السينمائية الطويلة، إن في دور العرض في باريس أو عبر المنصات، التي أثبت أنه افضل ممثل في ما يطلق عليه بـجيل ” هولوود الجديدة ” – NEW HOLLYWOOD – حين دلفت مجموعة كبيرة من المخرجين الشبان الجدد..
من أمثال مارتين سكورسيزي، وآرثر بن، وسيدني بولاك ، ووفرانسيس فورد كوبولا، وجورج لوكاش، وستانلي كوبريك ، وتيرانس مالك وغيرهم، الى ساحة الإبداع السينمائي في هوليوود في فترة السبعينيات، وحققت ” طفرة ” سينمائية وفنية هائلة، على مستوى الإنتاج السينمائي الأمريكي، وخروج مجموعة كبيرة من “الروائع السينمائية” التي أنتجت في تلك الفترة..
مثل فيلم ” شوارع حقيرة” 1972 و ” آليس لم تعد هناك “1974 لمارتين سكورسيزي 1972، وفيلم ” أناس المطر” لفراسيس فورد كوبولا ، و ” بوني وكلايد ” لآرثر بن وغيرها..
وبالتالي ظهور وتألق عدد كبير من كتاب السيناريو والممثلين والممثلات في تلك الأفلام ، مثل فاي دوناواي ووارين بيتي وروبرت ريدفورد وروبرت دو نيرو من مواليد 17 أغسطس 1943، الذي تخرج في “استوديو الممثل” الذي أسسه المخرج الأمريكي الكبير إليا كازان ، وتخرج فيه على يد المعلم، مجموعة كبيرة من الممثلين العظام من أمثال مارلون براندو..

لايمكن لأي عاشق للسينما وأفلامها العظيمة، أن ينسى أبدا دور الممثل الامريكي روبرت دو نيرو، في لقطة من فيلم ” سائق التاكسي – TAKSI DRIVER-للمخرج الأمريكي مارتين سكورسيزي، عندما يتطلع الى نفسه في المرآة،ويخاطب شخصا مجهولا ويسأله إن يا هذا هل تتحدث إلي ؟- ARE YOU TALKING TO ME – ثم وبسرعة يخرج مسدسه الفارغ من غمده، ويطلق النار عليه.. وكان دو نيرو يلعب في الفيلم دورالجندي الأمريكي المكسور والمجروح العائد من حرب فيتنام ، ويريد أن يخلص البشرمن شرور القوادين في نيويورك، الذين اقتادوا المراهقات الامريكيات بالحديد والإرهاب والنار، للعمل بالدعارة في أحياء نيويورك الحمراء التي تعيش على تجارة الجنس..
ويريد أن يقنع فتاة أمريكية مراهقة هربت من أهلها في الريف، بأن تكف عن العمل كمومس، وتعود الى أهلها..

دو نيرو ولد كممثل في مهرجان ” كان ”
والجميل أن “السينما الفرنسية ” قدمت من جديد نفس المشهد ، في فيلم ” الكراهية ” – LA HAINE – للمخرج ماتيو كازوفيتس، وهو من أهم الأفلام التي عالجت موضوع (المهاجرين العرب والأفارقة السود في فرنسا،) وكشفت للعالم عنصرية الشرطة الفرنسية واليمين الفرنسي تجاههم..
وكان الفيلم شارك في مسابقة مهرجان ” كان ” السينمائي، وحصل على جائزة،بعد مرور سنوات على عرض فيلم ” سائق التاكسي “لمارتين كورسيزي في نفس المهرجان، وحصوله على سعفة ” كان ” الذهبية، والذي كان سببا في إطلاق شهرة دو نيرو في العالم، ومن هنا يمكن القول بأن روبرت دو نيرو ، تم إكتشافه وولد كممثل – في مهرجان ” كان ” السينمائي ..
وكان دو نيرو حصل على جائزة الأوسكار مرتين، الأولى كأفضل ممثل ثانوي عام 1975 عن دور فيتو كورليوني الشاب ، في الجزء الثاني من فيلم – THE GODFATHER – ” العراب ” لكوبولا، والثانية كأفضل ممثل رئيسي عن فيلم ” الثور الهائج” لمارتين سكورسيزي عام 1981

وتعاون روبرت دي نيرو مع مارتن سكورسيزي في 9 أفلام من عند فيلم “شوارع حقيرة “(1973) وحتى فيلم ” قتلة زهرة القمر” الذي عرض في مهرجان ” كان ” 76 الأخير..
نظرية الممثل عند دو نيرو
تعلم دي نيرو في ” استوديو الممثل تقنيات نظام ستانيسلافسكي. وقد شجعته هذه التقنيات على اكتشاف المزيد من المشاعر والعواطف الداخلية والخارجية، ليستطيع استيعاب الشخصية التي يمثل دورها بشكل كامل. ولذا كان من أجل “التماهي” الكامل مع شخصية الدور الذي يمثله، زاد وزنه 27 كيلو ، وتعلم كيفية الملاكمة ليمثل دور كجيك لامولتا في فيلم “الثور الهائج” لسكورسيزي، ونحت أسنانه لدوره في “رأس الخوف” لسكورسيزي أيضا،، وعاش في صقلية لدوره في “العراب – الجزء الثاني” لكوبولا، وعمل كسائق سيارة أجرة لبضعة أسابيع ،من أجل دوره في سائق التاكسي، وتعلم العزف على الساكسوفون لدوره في فيلم ” نيويورك، نيويورك” لسكورسيزي. وقد زاد وزنه من جديد ليمثل دور آل كابوني، في فيلم “الممنوع لمسهم” للمخرج الامريكي الكبير بريان دو بالما..
كما تعتمد نظرية الممثل عند دو نيرو توظيف أي تكتيك متطرف، يشعر أنه ضروري، للاستحواذ على أفضل أداء للممثلين من العاملين معه، فأثناء تصوير فيلم “ملك الكوميديا” – THE KING OF CMEDY- لسكورسيزي، عمد إلى إطلاق كيل من الشتائم المعادية للسامية ،على زميله الممثل جيري لويس، لزيادة غضب الشخصية التي يمثلها جيري، وجعله أكثر واقعية في تمثيله..

ويحتار المرء منا، عندما يطلب منه معرفة أعظم الأدوار،التي تسامق فيه دو نيرو نجمي المفضل الآن – بعد، بيرت لانكستر وأنا صغير في ” سينما إيزيس ” في فيلمين ” القرصان الأحمر” و ” فيرا كروز “، ثم من بعده أنطوني كوين وأنا كبير في فيلمين ” زوربا اليوناني ” وباراباس ” – بعظمته تمثيله وفنه، لأنها جد كثيرة ورائعة..
هل هو مثلا دور “فيتو كورليوني” في فيلم ” العراب 2 ” 1974 ، أم دور “ترافيس بيكل” في فيلم ” سائق التاكسي” لمارتين سكورسيزي 1976، أم دور ” مايكل ” في فيلم ” صائد الغزلان ” – DEER HUNTER – للمخرج الأمريكي مايكل شيمينو1978 ، أم دور”نودل” في فيلم ” حدث ذات مرة في أمريكا ” للمخرج الايطالي الكبير العبقري سرجيو ليوني1984 ، أم دور ” نيل ماكولي ” في فيلم – HEAT – للمخرج الأمريكي الكبير مايكل مان 1995، والمواجهة – أو بالأحرى ” المباراة في التمثيل – التي تمت بينه وبين الممثل الأمريكي الكبير آل باتشينو في الفيلم داخل مطعم، بين شرطي و مجرم و زعيم عصابة، وفاز فيها دو نيرو على باتشينو بالضربة القاضية.

أعتقد – على الرغم من تألقه وبراعته في التمثيل في تلك الروائع وإعجابي بها – بأني سأختار دوره في فيلم ” صائد الغزلان ” لمايكل شيمينو، الذي يحكي عن جرح أمريكا الكبير، وهزيمتها في حرب فيتنام، من خلال ملحمة سينمائية ، تضم أحد أعظم المشاهد السينمائية في تاريخ السينما الامريكية خلال الأربعين سنة الماضية – مشهد يستغرق عرضه 14 دقيقة في الفيلم، و يجبر فيه الأسري من الجنود الامريكيين في الحرب، على لعب مباراة “العجلة الروسية ” المرعبة ، بإدخال رصاصة واحدة في خزانة مسدس، التي تتسع لأكثر من رصاصة، ثم توجيهه الى رؤؤسهم ، و ضرب الزناد..
لأن طوال فترة الثلاث ساعات وأكثر التي يستغرقها عرض الفيلم البديع ،يقدم دو نيرو “بانوراما متنوعة وكاملة” لكل المشاعر والعواطف الإنسانية العظيمة، التي يفاخر بها الإنسان، من حب وقسوة ومرارة وألم ووفاء وشجاعة وكرامة وغيرها، حتى يصبح صورة للمسيح، أو البطل المخلص، الذي ينتشل أمريكا الوطن من مستنقع الهزيمة والسقوط، وأفول ” وهم ” الحلم الأمريكي العظيم، والى الأبد.
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع سينما إيزيس 2005
–
عن جريدة ” القاهرة – رئيس التحرير طارق رضوان – الصادرة بتاريخ 29 أغسطس 2023


admin Uncategorized, نزهة الناقد 0

السينما ” فن الحب ” ؟
إذا كانت السينما عبرت عن الحب بأنغامه وألوانه وأشكاله، وتنويعاته ومعجزاته ، في العديد من أفلامها العظيمة ، مثل فيلم ” دعاء الكروان ” لبركات، أو فيلم ” أورديت ORDET أو الكلمة ” للدانمركي كارل دراير “، أو ” درس البيانو” لجين كامبيون من نيوزيلندا، أو ” جول وجيم ” لفرانسوا تروفو، أو بوني وكلايد ” لارثر بن ، أو شجرة الحياة ” لتيرانس مالك وغيرها من روائع، ،وصارت بعدما تجاوز عمرها المائة عام وأكثر ” فن الحب ” THE ART OF LOVE، فإن النقد السينمائي عندي، كما تمثلته ومارسته وعبرت عنه طوال حياتي وتجوالي تحت بوابات العالم ، لم يكن إلا حب ” فن الحب “” عن إستحقاق وجدارة.
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم مصطفي كاتب وناقد مصري مقيم في باريس.فرنسا ورئيس تحرير موقع ” سينما إيزيس “
admin Uncategorized, نزهة الناقد 0

فيلم ” دوار ” لهيتشكوك. السينما فن الحب
نزهة الناقد :
سعدت بالأمس بتسلم دعوة من السيدة منى يسري مديرة مؤسسة ” نظر ” الثقافية NAZAR، لمتابعةمحاضرة للناقد الأستاذ عصام زكرياعن أفلام المخرج ” المعلم ” البريطاني العظيم هيتشكوك وفنه..
فذهبت الى مقر ” نظر ” 18 شارع مجلس الشعب ، القريب من محطة مترو سعد زغلول، وإستمتعت جدا مع الحضور الكريم بمداخلة عصام زكريا التحليلية التفكيكية الشيقة الثرية، بعد مشاهدة ” تحفة ” هيتشكوك ” دوار – VERTIGO – الفيلم ” السيمفونية السينمائية ” بطولة كيم نوفاك الذي أطلق شهرتها في العالم وجيمس ستيوارت الممثل الأمريكي العملاق، و الذي كان يعتبر في ما مضى أحد أفضل عشرة أفلام في العالم في إستفتاء قديم بين نفاد العالم لمجلة ” صايت آند ساوند ” الإنجليزية الشهيرة..

كيم نوفاك أو ” مادلين ” وميلاد أفروديت إلهة الحب

لقطة لعصام زكريا يحاضر عن هيتشكوك في ” نظرة “
كما تشرفت أيضا بدعوة الأستاذ عصام زكريا الكريمة – لمداخلة قصيرة من جانبي، للحديث عن ذكرياتي مع أفلام المعلم هيتشكوك الروائع، في سينما إيزيس، والسينماتيك الفرنسي..
وكانت سهرة سينمائية ممتعة وجميلة حقا ،تعرفت فيها على نشاطات مؤسسة ” نظر ” المتميزة لنشر ثقافة السينما في مصر، و التي تحتاج الى كل تشجيع و تقدير ودعم من الدولة
صلاح هاشم مصطفى
كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin Uncategorized, رئيسية, لف الدنيا, نزهة الناقد 0

طفولة إيزيس



admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات, نزهة الناقد 0



