حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي 44 يتحدث عن معايير إختيار الأفلام في المهرجان
حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي يتحدث :
حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي يتحدث :
admin رئيسية, مفكرة سينمائية 0

يحتفل “الفيلموتيكا “سينماتيك برشلونة FilmoTeca الذي يقع في حي الرافال الشعبي RAVAL في قلب المدينة،طوال هذا العام 2022 ، بمرور 10 سنوات على تأسيسه، من خلال العديد من الفعاليات والتظاهرات ،والمعارض والعروض الخاصة، ومن ضمنها :
تظاهرة بعنوان 10 سنوات في حي رافال 10ِِAnys al Ravalالتي تعرض مجموعة من الافلام الوثائقية المهمة ، المصاحبة لمعرض مقام حاليا في مبنى الفيلموتيكا بعنوان ” السينما والحرب الأهلية الأسبانية ” ، مثل فيلم نقل دم TRANSFUSION DE SANG K وهو فيلم وثائقي يستغرق عرضه تسع دقائق من إنتاج 1937 ويصور عيادة طبية لنقل الدم في برشلونة، أثناء الحرب الأهلية،

ويتضمن برنامج شهر أغسطس في سينماتيك برشلونة عدة محاور ، من ضمنها محور تكريم الممثلة والمخرجة الفرنسية آنياس جاوي، ويعرض لها 6 أفلام من ضمنها فيلم ” مثل صورة ” COMME UNE IMAGE ” شاركت في تمثيلها وكتابة سيناريوهاتها وإخراجها مع الممثل الفرنسي جان بيير بكري

ومحور ثان بعنوان ” آفاق الوسترن “HORITZONS DEL WESTERN الذي يعرض مجموعة كبيرة من روائع أفلام رعاة البقر – الوسترن – من ضمنها فيلم ” الباحثون ” بطولة جون وين أيقوة أفلام الوسترن في العالم ، من إنتاج 1956 وإخراج الأمريكي جون فورد

برشلونة.صلاح هاشم
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0


admin شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0




سينما إيزيس أهم موقع سينمائي عربي للمحترفين على شبكة الإنترنت ؟
سينما إيزيس موقع سينمائي تأسس في باريس .فرنسا عام 2005 ويعني بـ ” فكر ” السينما المعاصرة وفنون الصورة، ” ويطرح ” رؤية ” للثقافة والحياة .
المؤسس ورئيس التحرير الناقد المصري صلاح هاشم المقيم في باريس.فرنسا

5 مقالات على القمة بتاريخ السبت 27 أغسطس 2022
تبين من مراجعة” الإحصائيات” لموقع (سينما إيزيس) في الساعة 12.47 اليوم مايلي :

* عدد زوار الموقع ،حتى الساعة المذكورة اليوم 56 زائز – عدد الزيارات للصفحات في الموقع 492 صفحة.
* عدد زوار الموقع بالأمس الجمعة26 أغسطس : 115 زائز. عدد الزيارات : 306 صفحة
سينما إيزيس أهم موقع سينمائي عربي على شبكة الإنترنت ؟
**

5 مقالات علي القمة
وتبين من مراجعة قائمة ” المقالات الأكثر زيارة” اليوم ( أي منذ تأسيس الموقع الجديد ” سينما إيزيس ” الجديدة، في ديسمبر 2019 وحتى اليوم ) الخمس مقالات التالية :
1- فيلليني يسافر الى مصر. صورة عن قرب بقلم صلاح هاشم
2- مراجعة نقدية لتاريخ الأفكار الحداثية وما بعدها بقلم د.نبيل عبد الفتاح
3 – عن الطاقة الروحانية ، بقوة الضوء، التي تمنحنا لنا السينما بقلم صلاح هاشم
4 – فيلم ” رأس السنة ” تعيش كل طايفة من التانية خايفة بقلم مجدي الطيب
5 – سحر السينما المصرية الخفي في فيلم مصري.فرنسي بقلم ولاء عبد الفتاح
صلاح هاشم
المؤسس ورئيس تحرير موقع ( سينما إيزيس ) الجديدة
عنوان الموقع
www.newcinemaisis.com
admin اصدارات كتب, شخصيات ومذاهب 0

الكاتب والناقد صلاح هاشم

كان يا ما كان في حكم ذاكرة الأحياء وتاريخ المكان
السينما الفرنسية: تخليص الابريز في سينما باريز” لصلاح هاشم
استكشاف للمشهد السينمائي الفرنسي، وتعريف باضافاته وفضائله
صدر حديثا للكاتب والناقد السينمائي المصري الزميل صلاح هاشم المقيم في باريس، كتاب جديد بعنوان ” السينما الفرنسية.تخليص الابريز في سينما باريز “، عن العلاقات الثقافية الخارجية، بوزارة الثقافة في مصر، ويقع الكتاب في240 صفحة من القطع المتوسط،ويقدم بانوراما عريضة ،للمشهد السينمائي في فرنسا، بافلامه ومهرجاناته، واحداثه واجوائه وظواهره، ويضم مجموعة كبيرة من المقالات والدراسات،، التي كتبها صلاح هاشم عن السينما الفرنسية، من واقع معايشته لها في باريس. فرنسا، محل عمله واقامته
،
جان لوك جودار
وذلك علي طريقة وباسلوب، رائد التنوير في مصر ، الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، ومؤلفه الكبير ” تخليص الابريز في تلخيص باريز” ،الذي صدر عام 1834 من مطبعة بولاق في القاهرة. اذ يقدم صلاح هاشم في كتابه، استكشافا للسينما الفرنسية، واضافاتها الي التراث السينمائي العالمي، كما فعل الطهطاوي، حين حضر مع اول بعثة مصرية تعليمية، ارسلها محمد علي الي فرنسا،في اواخر القرن 18،فراح يكتب عن مشاهداته، ويقارن بين مايحدث في فرنسا، ومايحدث في مصر، ويطالب المصريين، بالانفتاح علي الآخر، والاخذ باسباب رقيه ونهضته،
وهكذا فعل صلاح هاشم في مؤلفه، فكتب عن السينما الفرنسية، التي عاش فيها وخارجها، وبين ماذا تستطيع السينما العربية ان تكتسب، كتجارب وخبرات، من هذه الافلام الفرنسية الفنية المتميزة، التي تحترم عقل المتفرج – عكس السينما التجارية الامريكية بعنفها وخزعبلاتها ودمويتها للتسلية والترفيه- و تدفع بنا الي التأمل والتفكير واعمال الذهن، وتصبح اداة، لرفع مستوي وعينا، وادراكنا بمشكلات وحياة مجتمعاتنا،
و لذلك ينحاز المؤلف، كما انحاز الطهطاوي الي تقاليد ومظاهر رقي وحضارة بعينها في المجتمع الفرنسي ،الذي اختلط بأهله، ينحازصلاح هاشم في كتابه الي افلام فرنسية بعينها، مثل افلام الواقعية الشاعرية القديمة، كما في افلام جان رينوار، وافلام موريس بيالا الجديدة، التي تصدمك بواقعيتها، والافلام التي تجعل السينما (أداة تفكير) في مشاكل عصرنا، وتناقضات مجتمعاتنا الانسانية، كما في افلام المفكر والمخرج السينمائي الفرنسي الكبير جان لوك جودار،
كما ينحاز هاشم الي سينما الموجة الجديدة ،في فترة الخمسينيات، ويعلي من قيمة الفضول المعرفي لدي الفرنسيين، الذي يجعلهم في فرنسا، وطن السينما، يحبون ان تكون افلامهم مثيرة للجدل، ويدفعهم الي الاقبال علي مشاهدة افلام السينمات العالمية الاخري، ومن ثم يتحمسون لجديدها، في الصين وايران وكوريا وتونس والمغرب والبرازيل وغيرها، كشاهد علي حضارة، وكتعبير عن ثقافة وهوية، في مرآة السينما، ويفتحون لها ابواب التوزيع علي مصراعيها ،في فرنسا.
كمايضم الكتاب مجموعة من الحوارات ،التي اجراها المؤلف مع علامات شامخة من مشاهير السينمائيين الفرنسيين، من امثال الناقد الفرنسي الكبير جان ميتري شيخ النقاد السينمائيين في فرنسا، والمخرج بول جريمو صاحب فيلم( الملك والطائر) اول فيلم فرنسي طويل بالرسوم المتحركة، و المخرج الفرنسي من أصل يوناني كوستا جافراس ،مخرج ” هانا ك”، و المخرج جاك دومي صاحب الافلام الموسيقية مثل ” مظلات شيربروغ “، لخلق اساطير عصرية، وغيرهم،
ويعرج هاشم في كتابه علي افلام السينما العربية، التي حققت نجاحا، حين خرجت للعرض ،في الصالات التجارية الفرنسية، مثل فيلم ” يد الهية ” للفلسطيني ايليا سليمان، وفيلم و” بغداد اون- أوف ” للعراقي سعد سلمان، و فيلم “في انتظار السعادة” للموريتاني عبد الرحمن سيساكو، ويشرح هاشم لماذا اقبل الجمهور الفرنسي علي هذه الافلام، واعجب بها، وحصدت الجوائز في العديد من المهرجانات الفرنسية، ويتحمس هو ايضا لها،
ثم يروح يشرح، لماذا تحتفي فرنسا بالعديد من السينمائيين العرب، من امثال صلاح ابو سيف، ويوسف شاهين، وفاتن حمامة، وسامية جمال، وغيرهم في مهرجاناتها واحتفالاتها السينمائية، في ” لاروشيل ” و” نانت ” و” مونبلييه “، ويتساءل في كتابه، لماذا تعرض (كنوز مصر الخفية) في اعمال المخرجين التسجيليين الكبار ،من امثال عبد القادر التلمساني، وهاشم النحاس ،وعلي الغزولي، وغيرهم، لماذا تعرض في فرنسا،وخارج البلاد في المهرجانات الدولية، ولاتعرض في التلفزيون المصري، ويحرم الجمهور ،من مشاهدة نلك (الكنوز) السينمائية، التي تظل حبيسة العلب، في مخازن التلفزيون، حتي تفسد ؟
إصلاح السينما المصرية يبدأ من عند تأسيس ” السينماتيك ” دار الأفلام
كما يتساءل هاشم في مكان آخر من الكتاب، لماذا توجد دار الافلام ” السينماتيك ” في فرنسا مثلا، ولاتوجد في مصر، ويكتب عن اهمية تأسيس ارشيف للافلام المصرية، ليحافظ علي تاريخها ،وذاكرتها، ويعتبر ان تأسيس مثل هذه الدار، التي لايقتصر عملها علي حفظ الافلام من التلف وترميمها فحسب، بل يمتد الي عرض الافلام، ونشر الثقافة السينمائية، عن طريق الاصدارات والمطبوعات، وتنظيم الاسابيع والمهرجانات واللقاءات السينمائية،
ينبغي ان تكون مشروعا وقضية قومية، لابديل ولاغني عنه،وذلك قبل التفكير في أي عمل آخر، للنهوض بصناعة السينما في مصر، واعادة الاعتبارمن جديد الي روائع افلام السينما المصرية، بالابيض والاسود، التي صارت الآن للأسف بحوزة اسرائيل، وبعض رجال الاعمال من الاثرياء العرب، الذين اشتروا باموالهم التراث السينمائي المصري، او معظمه، وتركوا للجان السينما المصرية المتعاقبة،، تبحث من دون جدوي، عن اساليب للخروج ،بالفيلم المصري ،من النفق المظلم الذي صار اليه،
في حين يصرف ببذخ في مصر علي الاحتفالات، ولايجد المرء فيلما واحدا حديثا، صالحا لتمثيل مصر في المهرجانات السينمائية، ان داخل البلاد، او في الخارج. وكان مهرجان الاسكندرية السينمائي، عقد ندوة في دورته العشرين المنصرمة بعنوان ” البحث عن فيلم مصري ” لبحث هذه المشكلة، التي صارت تجلب وجع الدماغ، للمهرجانات السينمائيةالمصرية والعربية، بعدما فقدت السينما المصرية ريادتها، وكادت تصبح في خبر كان.
ويهدي المؤلف كتابه و”سندبادياته” في السينما الفرنسية، يهديها الي ” هنري لانجوا ” HENRI LANGLOIS مؤسس السينماتيك الفرنسي، والي ذكريات سينما ” ايزيس ” CINEMA ISIS في شارع مراسينا ،في حي السيدة زينب بالقاهرة، التي كانت اول دار عرض ،يشاهد فيها هاشم افلام السينما الامريكية في الخمسينيات، ثم تحولت بعد الانفتاح الاقتصادي، في فترة الثمانينيات، الي انقاض،
كما يهدي كتابه، الي زمن الستينيات السينمائي الجميل في مصر÷ الذي عايشه هاشم قبل سفره الي الخارج، وقد ذهب على مايبدو زمن السينما الجميل، و انقضي الي الابد،
لكنه لايفقد الامل، في ان” تعيد الينا سينما الغد، ذكريات تلك الايام الجميلة، التي مضت، والايام القادمات، التي سوف تكون حتما، كما يقول الشاعر التركي العظيم ناظم حكمت، أكثر جمالا ورونقا “
والمعروف ان صلاح هاشم ،الذي مازال يمارس “سندبادياته” السينمائية من موقع عمله واقامته في باريس، عرف في مصر ،كأحد أبرز كتاب القصة القصيرة في مصر في فترة الستينيات، وصدرت له مجموعة قصص قصيرة بعنوان ” الحصان الابيض “، عن دار الثقافة الجديدة،
و شارك هاشم كناقد، في لجان تحكيم العديد من المهرجانات السينمائية العالمية، مثل مشاركته في لجنة تحكيم مسابقة ” الكاميرا الذهبية” في مهرجان ” كان ” السينمائي الدولي عام 1989، التي ترأسها الممثل الايطالي الكبير رالف فالون،
ولجنة تحكيم الفيلم الفني ،في سلوفاكيا عام 1999 ، التي ترأسها الاديب والمخرج السينمائي الفرنسي الكبير آلان روب جرييهALAIN ROBBE-GRILLET وكان هاشم، بحكم عمله ،كمندوب لمهرجان الاسكندرية في باريس، صاحب فكرة دعوة جرييه ، وتكريمه في مهرجان الاسكندرية السينمائي العشرين،

كما ترأس صلاح هاشم لجنة تحكيم النقاد، في مهرجان مونبلييه للسينما المتوسطية في فرنسا، وصدر له عدة كتب في موضوع الهجرة العربية، مثل كتاب ” الوطن الآخر.سندباديات مع المهاجرين العرب ،في اوروبا وامريكا ” الذي صدر في ثلاثة أجزاء، عن دار ” الآفاق الجديدة “في لبنان،

الجزء الأول من ثلاثية ” الهجرة العربية في أوروبا وأمريكا “
ويضم الكتاب تحقيقات صلاح هاشم الميدانية ،عن المهاجرين العرب في اوروبا وامريكا ،وكانت هذه التحقيقات، تنشر بانتظام ،في باب ” العرب في العالم ” الذي كان يشرف عليه ويكتبه صلهاشم، في مجلة ” الوطن العربي “، في فترة السبعينيات،
وكتاب ” السينما العربية خارج الحدود” الصادر عن المركز القومي للسينما في مصر( الكتاب رقم 11 في سلسلة “ملفات السينما” التي كان يشرف علي اصدارها د.مدكور ثابت) وكتاب ” السينما العربية المستقلة.أفلام عكس التيار “، الذي صدر في الدوحة.قطر،

رفاعة رافع الطهطاوي رائد نهضة مصر الحديثة
كما اشرف هاشم بتكليف من مهرجان ” لاروشيلLA ROCHELLE السينمائي في فرنسا، علي اعداد وتنظيم احتفالية سينمائية لتكريم المخرج المصري الكبير صلاح ابوسيف عام 1992،وبحضور صلاح أبو سيف، وبتكليف من مهرجان الفيلم الفنيART FILM FESTIVAL في سلوفاكيا، أعد هاشم تظاهرة مماثلة، للاحتفال بـ” نور مصر “، في اعمال مدير التصوير المصري الكبير الفنان رمسيس مرزوق، عام 1999وبحضور رمسيس مرزوق.
موقع جريدة ” إيلاف” رئيس التحرير عثمان العمير
بتاريخ 30 سبتمبر 2004
admin اصدارات كتب, شخصيات ومذاهب 0

غلاف الطبعة الثانية من المجموعة : لوحة للفنانة المصرية هيام عبد الباقي
مجموعة قصصية للكاتب والمخرج المصري صلاح هاشم المقيم في باريس.فرنسا تعكس أجواؤها ظلال هزيمة 1967، وتفاصيل الحياة اليومية في الحارة المصرية.

صلاح هاشم
صدرت حديثا الطبعة الثانية من كتاب “الحصان الأبيض”، المجموعة القصصية للكاتب والناقد والمخرج السينمائي المصري صلاح هاشم المقيم في باريس.فرنسا عن “دار إيزيس للفنون والنشر” في مصر.
وتضم”المجموعة 9 قصص قصيرة، نشرت في فترة الستينيات في جريدة “المساء” التي كان يشرف على صفحتها الأدبية الأستاذ عبدالفتاح الجمل، الذي يعتبر الراعي الرسمي لجيل الستينيات، والمفجر الحقيقي لطاقاته الإبداعية الأصيلة ومواهبه الأدبية الجديدة في القصة القصيرة والشعر والنقد والفلسفة، التي أثرت في الحياة الثقافية المصرية في ما بعد، بأفكارها ومواقفها وكتاباتها المتوهجة من أمثال: إبراهيم أصلان وجمال الغيطاني وأمل دنقل وعبد الرحمن الأبنودي ومحمد كامل القليوبي وصلاح هاشم وعبده جبير وسيد سعيد وزين العابدين فؤاد وغيرهم..


تتفجر الرؤيا عند صلاح هاشم، أحد أبرز كتاب القصة القصيرة في مصر والعالم العربي، في مجموعة “الحصان الأبيض” وفي ظلال هزيمة 1967 وانعكاساتها، من الدخول في تشابكات الواقع وكوابيسه، و الخروج من مناطق “اللافعل”.. والدخول في دوامة الخلق والتمرد. إنها صرخة، أمام العذابات المستكينة، والإهانات المتصلبة، والعيون المترصدة.أمام الرعب المتغير ، والغربة في وطن الأسياد والعجائز، ملّاك الديار ، المكتظة رعبا، حيث يكون التخفي أحيانا، في مناطق الظل، محاولة يائسة، لرصد ميلاد الفعل، وحين ذلك، يكون هو “الفعل”، وبلا تردد.
ويهدي صلاح هاشم مجموعته إلى زهرة اللوتس وطنه مصر:
” إلى زهرة اللوتس، وهي تتطهر في الماء المقدس، من تسلط الأشياء القديمة العالقة، وروائح المستنقعات العفنة، وتدخل في النسيم. إلى الأقدام ، وهي تتحسس للمرة الأولى الأرض المتشققة، فتسري قشعريرة كل البدايات الأولى المترددة. إلى الرغبة في التوحد والتحليق، يسكنان فينا رحم الروح. لاقيمة للقطة، لاتظهر فيها السماء ، والسحب الراحلة. وكيف تمضي أنت؟”.
كتب د.غالي شكري عن القاص صلاح هاشم ومجموعته التي حصلت على جائزة في القصة في أول مؤتمر للأدباء الشبان يقام في مصر عام1969:
“عرفت صديقي الكاتب الشاب صلاح هاشم في أواخر الستينات، ضمن الموجة الهادرة من الكُتاّب الجدد الذين ولَّدوا فينا غداة الهزيمة في العام 1967، وربما كنت شخصيا مسؤولا على إطلاق “أدب الستينيات” على هذا الجيل الجديد الوافد على العمل الثقافي-السياسي، من بين جدران الجامعة، متمردا على أسباب الهزيمة، صارخا في وجوه الجميع.. أين الأمل؟
كان صلاح هاشم واحدا من هذا الجيل، يكتب القصة القصيرة بإتقان وحرارة، تجمع بين أصالة التراث القصصي في مصر الحديثة، ومعاصرة التجديد في الآداب الغربية التي كان يقرؤها في الإنكليزية، فهو أحد خريجي قسم اللغة الإنكليزية بكلية الآداب. ولكن ما يميز صلاح هاشم هو معايشته الحارة الغنية بالتجربة الإنسانية في بلاده، فلم يستغرقه الإغراب والتغريب ولم يجنح إلى الغموض والتجريد، بل كان ذا صوت خاص فريد في التقاط الزوايا والشخصيات والمواقف والجزئيات والتفاصيل والدقائق الصغيرة في حياة الشعب الذي ينتمي إليه”.
والمعروف أيضا أن فترة الستينيات في مصر التي أنجبت “الحصان الأبيض وقصصه، كانت فترة صعود وتألق القصة القصيرة كنوع أدبي في تاريخ الأدب، وصدور الأعداد الخاصة بالقصة القصيرة مثل عدد مجلة الهلال في أغسطس 1968 وتألق مجموعة كبيرة من أبرز كُتّاب القصة القصيرة في مصر..”.

وفي مقال للناقد عبد الرحمن أبوعوف بعنوان “مقدمة في القصة القصيرة” في كتابه “بانوراما نقدية في الأدب والفن والسياسة” الصادر عام 2008 عن الهيئة العامة للكتاب، يقول في صفحة 40 في ما يخص زمن الحضور المعاش وظلال عدوان 5 يونيو على الإبداع القصصي:
“إن المحاولة القصصية الحالية والتي تهتم بحريات غير محددة لم تعرفها المراحل السابقة لأنها تغوص بجرأة في هوة يختلط فيها الكلام والسكوت والحياة والموت فحضور الواقع المصري الذي أعقب هزيمة 5 يونيو بقتامته وصمته واستفزازه.. كان الإطار والجو الذي تنفست فيه إمكانات الإبداع المختزنة لدى جيل أدبي كامل.. ودراسة هذه القضايا تصبح أكثر وضوحا واكتمالا عندما نناقش التجربة الجريئة بكل سلبياتها وإيجابياتها التي يقدمها من كتاب الأجيال السابقة والمعاصرة كل من نجيب محفوظ ويوسف إدريس وبعض من كوكبة الكتاب الجدد أمثال محمد روميش ومحمد البساطي وجمال الغيطاني وإبراهيم عبد المجيد وإبراهيم أصلان ومجيد طوبيا وعبده جبير ويحيى الطاهر وضياء الشرقاوي وصلاح هاشم وعبد الحكيم قاسم وبهاء طاهر وحسني عبد الفضيل… إلخ، وليس لترتيب الأسماء أية علاقة بالتقديم أو التأخير..”.
بقلم
داليا عاصم
داليا عاصم صحافية وكاتبة مصرية تقيم في القاهرة .مصر
عن موقع جريد ” العين ” الإخبترية بتاريخ 8 أكتوبر 2018
admin شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0

النجمة المصرية الكبيرة لبلبة
قرر مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تكريم الفنانة الكبيرة لبلبة، بمنحها جائزة الهرم الذهبي التقديرية لإنجاز العمر.خلال فعاليات دورته الـ 44، المقرر إقامتها في الفترة من 13 إلى 22 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ويأتي ذلك التكريم تقديرا لمسيرتها المهنية التي انطلقت منذ نعومة أظافرها وامتدت لسنوات قدمت فيها العديد من الأعمال الهامة والتي تنوعت ما بين السينما والمسرح والتلفزيون والاستعراض،

الفنان الكبير حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي 44
وعلّق الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، على ذلك التكريم قائلا “إنه تكريم مُستحق لفنانة أفنت عمرها في تقديم عشرات الأعمال السينمائية – أكثر من 88 فيلما – بكل حب وإخلاص، وبذلت أقصى جهدها ليكون ما تقدمه جديرا بأن يعرض لجمهور عشق ظهورها على الشاشة الساحرة، ورغم عطائها على مدار سنوات حياتها إلا أنها ما زالت تثري الصناعة بمشاركاتها وما زال لديها الكثير لتقدمه، ولي الشرف أنني شاركتها ذلك المشوار من خلال عدة أعمال جمعتنا سابقا”.

المخرج المصري أمير رمسيس مدير مهرجان القاهرة السينمائي 44
أضاف المخرج أمير رمسيس، مدير المهرجان، أن لبلبة مكسب حقيقي لكل مخرج وإضافة لكل عمل تشارك فيه، وذلك لقدرتها الهائلة على تقديم الأدوار بتلقائية شديدة وبمهارة متقنة وبكاريزما مُحببة للجمهور.

فيما عَبرت لبلبة، عن سعادتها بالتكريم حيث قالت إنه رغم تكريمها في العديد من المحافل الدولية والمحلية، إلا تكريم مهرجان القاهرة له طابع خاص بالنسبة لها، حيث وصفته بأنه بمثابة الجوهرة التي تتوج مسيرتها الفنية، وبخلاف كونه أحد المهرجانات الدولية الكبرى، فالوقوف على مسرحه كأحد المُكرمين هو حلم وشرف كبير يتمنى كل فنان مصري أن يناله، على حد قولها.

والمعروف أن لبلبة، اسمها الحقيقي نينوشكا مانوج كوباليان، ويعود الفضل في منحها إسمها الفني ” لبلبة ” إلى لمخرج المصري الكبير نيازي مصطفى،، و تنتمي لبلبة لنفس عائلة الفنانتين فيروز، ونيللي، وكانت نيللي كُرمت من قِبل المهرجان بنفس الجائزة العام الماضي في دورته الـ 43.
برعت لبلبة في التمثيل والغناء والاستعراض وتميزت بموهبة فريدة ظهرت ملامحها منذ أن دخلت المجال الفني كطفلة بعمر 5 سنوات، حيث شاركت في العديد من الأعمال السينمائية من بينها “حبيبتي سوسو” لنيازي مصطفى عام 1951، “البيت السعيد” لحسين صدقي في 1952، “يا ظالمني” لإبراهيم عمارة 1954، وفي نفس العام شاركت في فيلم “أربع بنات وضابط” الذي ألفه وأخرجه الفنان الكبير الراحل أنور وجدي، والذي تصدرت أفيشه باعتبارها إحدى بطلاته بجانب كل من أنور وجدي، والفنانات نعيمة عاكف، رجاء يوسف، عواطف يوسف، كما شاركت أيضًا عام 1955 في فيلم “الحبيب المجهول” لحسن الصيفي، الذي تعاونت معه مرة أخرى من خلال فيلمي “النغم الحزين” 1960، “قاضي الغرام” 1962.

تعد لبلبة من الفنانين القلائل الذين وثقت شاشة السينما تطور ملامحهم عاما بعد عام، فبعد أن أَلف الجمهور وجهها طيلة فترة طفولتها، شهد أيضًا مرحلة مراهقتها وشبابها، حيث شاركت عام 1964 في فيلم “نمر التلامذة” لعيسى كرامة، و”إجازة بالعافية” لنجدي حافظ، “آخر العنقود” لزهير بكير عام 1966، وجددت تعاونها مع حسن الصيفي عام 1967 من خلال “شنطة حمزة”، و”المليونير المزيف” 1968، فيما قدمت أيضًا عام 1970 فيلمي “برج العذراء” لمحمود ذو الفقار، “رحلة شهر العسل” لزهير بكير، وفيلمي “بنت بديعة” لحسن الإمام، و”زواج بالإكراه” لنجدي حافظ عام 1972.

استمرت لبلبة في نشاطها السينمائي، بل وازداد كثافة عام 1973، حيث شاركت في 4 أفلام هي “الشياطين في أجازة” و”البنات والمرسيدس” لحسام الدين مصطفى، “شيء من الحب” لأحمد فؤاد، “السكرية” لحسن الإمام، والمأخوذ عن قصة الكاتب الكبير الراحل نجيب محفوظ، والذي يعد أيضًا أحد أهم أفلام السينما المصرية.
وقدمت في عام 1974، 6 أفلام هي “البنات والحب” لحسام الدين مصطفى، “24 ساعة حب” لأحمد فؤاد، “عريس الهنا” لمحمود فريد، “في الصيف لازم نحب” لمحمد عبد العزيز، وفيلمين لحسن الإمام هما “عجايب يا زمن”، و”حكايتي مع الزمان” الذي شارك في بطولته كل من رشدي أباظة ووردة.
في نفس الفترة –السبعينيات- جسدت العديد من الأدوار، حيث شاركت عام 1975 في “مولد يا دنيا” لحسين كمال، “احترسي من الرجال يا ماما” لمحمود فريد، “مين يقدر على عزيزة” لأحمد فؤاد، والذي يعد أولى مشاركتها مع الفنان الكبير حسين فهمي، الذي شاركها فيما بعد بطولة “ألف بوسة وبوسة” لمحمد عبد العزيز 1977، فيلم “حب فوق البركان” لحسن الإمام 1978، و”شيطان من عسل” لحسن الصيفي عام 1985.
وكان لها العديد من الأعمال الناجحة الشهيرة بمشاركة الفنان الكبير عادل إمام، أبرزها “البعض يذهب للمأذون مرتين” 1978، “خلي بالك من جيرانك” 1979، “عصابة حمادة وتوتو” 1982، وجميعهم للمخرج محمد عبد العزيز، بالإضافة لفيلم “احترس من الخط” لسمير سيف 1984.
كما شاركت العديد من الفنانين الكبار أعمال أخرى من بينهم سمير غانم، من خلال 3 أفلام متتالية هي “إنهم يسرقون الأرانب” لنادر جلال 1983، و”إحنا بتوع الإسعاف” لصلاح كريم 1984، “محطة الأنس” لحسن إبراهيم عام 1985.
هذا بخلاف مشاركتها الفنان محمد صبحي في بطولة فيلم “الشيطانة التي أحبتني” لسمير سيف 1990، والفنان أحمد زكي في “ضد الحكومة” لعاطف الطيب 1992، والفنان نور الشريف في فيلم “ليلة ساخنة” أيضًا لعاطف الطيب 1995، وحصلت بفضل ذلك الفيلم على جائزة بينالي السينما العربية من معهد العالم العربي في باريس كأحسن ممثلة عن دورها فيه.
ويعد عام 1999 عام التجارب المميزة في مشوارها الفني، إذ قدمت فيلم “جنة الشياطين” للمخرج أسامة فوزي، والذي قام ببطولته الفنان الكبير محمود حميدة، كما شاركت أيضًا في فيلم “الآخر” للمخرج الكبير الراحل يوسف شاهين، ولا يعد ذلك العمل هو التجربة الوحيدة التي جمعتهما سويا، إذ شاركت عام 2004 في “إسكندرية نيويورك”.
وشاركت في العديد من الأعمال السينمائية المهمة من بينها “معالي الوزير” لسمير سيف 2002، مع أحمد زكي، وفي نفس العام شاركت مصطفى شعبان دور البطولة في “النعامة والطاووس” لمحمد صلاح أبو سيف.
عام 2004، جددت لبلبة تعاونها مع عادل إمام من خلال فيلم “عريس من جهة أمنية” لعلي إدريس، وتلاه في 2008 فيلم “حسن ومرقص” لرامي إمام، والذي يعد من أهم أفلام السينما المصرية التي عبرت عن تلاحم طبقات المجتمع المصري، وشارك في بطولة العمل نخبة من النجوم أبرزهم الفنان الكبير الراحل عمر الشريف.
من أبرز مشاركتها أيضا فيلم “فرحان ملازم آدم”، للمخرج عمر عبد العزيز 2005، الذي قدمت من خلاله دور “إحسان” أمام كل من سامي العدل، حسن حسني، فتحي عبدالوهاب، وغيرهم من النجوم.

هذا بخلاف مشاركتها البطولة لعدد من النجوم الشباب خلال هذه الفترة من بينهم محمد هنيدي في “وش إجرام” لوائل إحسان 2006، ومحمد سعد في “بوحة” لرامي إمام 2005، ومحمد إمام في “البيه رومانسي” لأحمد البدري 2009، وحسن الرداد وحورية فرغلي في “نظرية عمتي” لأكرم فريد 2013، وكريم عبدالعزيز في “الفيل الأزرق” لمروان حامد 2014، ويعد فيلم “كازابلانكا” الذي تم إنتاجه عام 2019، هو آخر الأعمال السينمائية التي عرضت لها حتى الآن.
بدأت لبلبة فصلا جديدا في مشوارها الفني بفضل الفنان عادل إمام، الذي شجعها على اقتحام مجال التمثيل التلفزيوني عام 2014، من خلال مسلسل “صاحب السعادة” للمخرج رامي إمام، الذي قدمت معه أيضًا مسلسل “مأمون وشركاه” في 2016، هذا بخلاف تعاونها مع المخرج مجدي الهواري من خلال عملين هما “الشارع اللي ورانا” 2018، و”دايما عامر”، الذي عرض في الموسم الرمضاني لعام 2022.
وكان الجمهور محظوظا أيضًا بتقديمها للعديد من الأغنيات والمونولوجات التي اشتهرت فيها بتقليد الفنانين والشخصيات البارزة، وبلغ عدد هذه الأغاني ما يزيد عن 200 أغنية.
من ناحية أخرى، شاركت لبلبة، كعضو لجنة تحكيم في عدة مهرجانات دولية من بينها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، هو أحد أعرق المهرجانات في العالم العربي وأفريقيا والأكثر انتظاماً، ينفرد بكونه المهرجان الوحيد في المنطقة العربية والأفريقية المسجل ضمن الفئة A في الاتحاد الدولي للمنتجين في بروكسل (FIAPF).
القاهرة .سينما إيزيس
admin اصدارات كتب, رئيسية, شخصيات ومذاهب 0

بيير باولو بازوليني

أفيش فيلم إنجيل متى لبيير باولو بازوليني
أجري الحوار التالي الصحافي الإيطالي فوريو كولومبو، مع المخرج السينمائي الأيطالي الكبير بيير باولو بازوليني، قبل أن ترتكب جريمة قتله البشعة بساعات، ونشر الحوار أولا في ملحق “توتوليبري”، ملحق جريدة الإستمبا الإيطالية اليومية، يوم 8 نوفمبر 1975 ، وهو يحمل عنوان ” نحن جميعا في خطر “..
ثم صدر في كتاب عن دار نشر ” افجاليانو ” في روما عام 2005، بعنوان ” الحوار الأخير مع بازوليني “، تأليف فوريو كولومبو ، وجيان كارلو فيراتي، وكان الأخير ، كتب تقديما للكتاب،بعنوان ” 16 عاما من الذكريات مع بازوليني 1959 – 1975″، ويتضمن الكتاب في نسخته المترجمة الى اللغة الفرنسية، التي ترجمنا عنها هذه المقدمة، والصادرة عن دار نشر ” آليا” في باريس.فرنسا عامي 2010 و2014 ، لكنها تحتل هنا الجزء الثاني من الكتاب،بينما يحتل الحوار مع بازوليني الجزء الأول الذي نكتفي هنا بترجمته وحده..
**
نحن جميعا في خطر
إستهلال
دار هذا الحوار مع بازوليني مساء يوم السبت الموافق 1 نوفمبر عام 1975 بين الساعة 4و6 مساء، قبل ساعات من قتل بازوليني، وأحب أن أوضح هنا أن العنوان ” نحن جميعا في خطر ” الذي يتصدر الحوار، هو من كلمات بازوليني، وليس من كلماتي، فما حدث هو أنه في نهاية الحوار، وكما يحدث عادة في الحوارات التي أجريتها مع بازوليني، تكون هناك إختلافات في الآراء و القناعات ووجهات النظر، لذلك طلبت من بازوليني في نهاية حوارنا هذا ، أن يختار عنوانا له، ففكر بازوليني قليلا، ثم قال أن الأمر ليس مهما، ثم غيّر موضوع الحديث، ثم أن شيئا ما ،جعلنا نتطرق الى الحديث عن الموضوع الأساسي ، الذي طالما يدور ” الجدل ” بشأنه ، في كل إجابات بازوليني عن تساؤلاتي..” دعنا نناقش البذرة، لب الموضوع، وأساسه، في العمق – هكذا قال -إنك لاتعرف حتى من يدبر أمر قتلك !، لذا دعنا نضع عبارة ( نحن جميعا في خطر )لتكون عنوانا للحوار..”..وهكذا كان.
الدق المستمر على مسمار يؤدي الى إنهيار بيت

* في كل كتاباتك ومقالاتك ياسيد بازوليني، تمنحنا دوما نماذج متنوعة، للأشياء التي تكرههاوتمقتها، بعد أن إخترت طواعية الإلتزام بالنضال، النضال وحدك، ضد الكثير من الأشياءوالمؤسسات،والقناعات،والأشخاص والسلطات،ومن دون الدخول في تعقيدات، بشأن ما أريد قوله هنا..أتحدث عن ” الوضع ” LA SITUATION وأنت تعرف بالطبع، ماذا أعني بذلك. أعني بإختصار ” المشهد العام ” الذي تناصبه العداء، وتناضل ضده، ومن أجل تغييره. والآن دعني أعترض على موقفك من هذ الوضع ، لأن هذا الوضع يا سيد بازوليني،وبكل مافيه عيوب، هو الذي سمح لك بأن تكون بازوليني المخرج السينمائي الكبير، و المتعدد المزايا، والمواهب والإهتمامات ،والذي نعرفه ؟أوليس الوضع، كما نعرف،هو الذي يملك ،ويتحكم في، كل الوسائط الإعلامية، من دور نشر، وشركات إنتاج سينمائي، ومؤسسات ومنظمات الخ؟
.والآن دعنا نتخيل، أنك أصبحت فجأء صاحب قدرات سحرية هائلة، وتستطيع بحركة واحدة منك فقط،أن تجعل كل الأشياء تختفي عن الأنظار، ويختفي معها كل الأشياء التي تمقتها وتبغضها وتكرهها، ألن تجد نفسك ،بعد إختفاء ذلك” الوضع “يا سيد بازوليني وحيدا، ومن دون ” وسائط “، أعني وسائط تعبيرية ، وعاطلا عن العمل؟
– أجل.فهمتك. لكني لن أسعد فقط، بتجربة تلك الطاقة السحرية الهائلة، بل سأؤمن بها أيضا، ليس بالمعني الإعلامي، بل بالمعنى الإيماني، إن صح التعبير، لأني أعرف أننا نستطيع ،بالدق المستمر على ذات المسمار ، أن نهدم بيتا. ولدينا مثالا من خلال تجربة لأربعة راديكاليين فقط ،أربع قطط إيطالية – من رجال السياسة الحقراء- إستطاعوا تغيير ضمير أمة، وأنت تعرف أنني لا أناصرهم ، ومع ذلك أجد نفسي أسير – ياللعجب -في الطريق لحضور موتمرهم..
الذين قالوا لا دخلوا التاريخ من أوسع باب

إن التاريخ يمنحنا العديد من الأمثلة ،التي تثبت صحة ما أقول، فقد كان ” الرفض “يمثل دائما عبر التاريخ، موقفا أساسيا، للكثير من القديسين والرهبان والمثقفين كذلك.
إن العدد القليل من الرجال، الذين صنعوا تاريخ العالم، كانوا في الأصل من الرافضين، هؤلاء الذين قالوا ” لا “وليسوا من التابعين، من حاشية وخدم، الأسياد والأعيان والكرادلة.
ولكي يكون ” الرفض ” فاعلا، ومؤثرا ،يجب أن يكون يقينا رفضا كبير وقاطعا وشاملا، وليس رفضا صغيرا، ومحددا، ومرتبطا فقد بعدة نقاط عبثية، فالمؤكد أن الشييء الذي أدى الى هلاك الضابط الالماني النازي ” إيخمان “- المسئول عن أفران حرق اليهود في معسكرات الاعتقال النازية ” الهولوكوست”- هو أنه لم يكن يملك القدرة على قول ” لا ” لقادته العسكريين في القمة، على الرغم من أنه كان يقوم – من وجهة نظره – بعمل إداري وبيروقراطي، وعادي جدا. بل وربما كان بإستطاعة ” إيخمان “، أن يهمس لبعض المقربين من أصدقائه، بأن ” هملر ” مثلا لم يكن يعجبه، بكل هذا القدر..
كان بإستطاعة إيخمان أن يهمس، كما يهمس هؤلاء االمثقفين، الذين يتعاملون مع أجهزة الإعلام، ودور النشر، ونواب القادة والمدراء السياسيين. أجل كان يمكن لإيخمان، أن يحتج، بأن هذا القطار أو ذاك ،من القطارات التي كانت تقوم بترحيل اليهود الى معسكرات الإعتقال، لم يكن يقف إلا مرة واحدة فقط في اليوم ،لكي يهبطوا منه لقضاء الحاجة، وإبتلاع قضمة خبز، وشربة ماء..
بينما كان من المفيد إقتصاديا،لو أنهم فكروا قليلا، أن يقف القطار أكثر من مرة في اليوم، غير أن إيخمان، للأسف، لم يحاول ابدا، عرقلة سير ماكينة الهلاك ” الهولوكوست، ، أو إيقافها.
والآن ،لدينا في الواقع ثلاثة تساؤلات. ترى ماذا نقصد بـ ” الوضع “؟ وماهي الأسباب التي تدعونا الى إيقافه أو تدميره ؟، وماهي سبل تحقيق ذلك ؟
* حسنا ، صف لنا إذن ياسيد بازوليني هذا ” الوضع ” من فضلك، أنت تعرف أكيد أن كلماتك ومداخلاتك ولغتك،يكون لها دوما تأثير شعاع الشمس، الذي يخترق حجب التراب، ليشرق علينا بنوره، ..ويالها من صورة جميلة حقا، غير أنها في الواقع، لاتسمح لنا للأسف، برؤية أو فهم ، الشييء الكثير من كلامك..
المأساة التي نعيشها اليوم في إيطاليا

– أشكرك أولا على تشبيه كلامي بصورة الشمس المشرقة.والآن أريدك فقط، أن تتطلع من حولك، لكي تتأمل في، وتعي حجم المأساة، التي نعيشها اليوم في إيطاليا..
عن أي مأساة أتحدث ؟.عن مأساة، أنه لم يعد لدينا بشر الآن ، لدينا فقط، “ماكينات غريبة” ،تصطدم ببعضها البعض، بينما ننشغل نحن المثقفون، بتصفح جداول مواعيد القطارات في العام الماضي، أو مواعيدها، منذ عشر سنوات مضت،، ثم تجدنا نضرب كفا بكف، ونردد ، إن عجبا، كيف لقطارين، في ميعادين مختلفين، أن يصطدما ،وبشكل مروع هكذا ؟، إما أن يكون سائق القطار قد جن،..أو أن في الأمر ، جريمة ما مدبرة ، بمعنى أن هناك مؤامرة..
نظرية المؤامرة ومسئولية مواجهة الحقيقة بمفردنا

و ” نظرية المؤامرة ” في رأيي ،هي الأرجح، إنها هي التي تجعلنا نهذي وبجنون. لأن ” نظرية المؤامرة” سهلة ، ومريحة جدا لنا، لأنها تجعلنا نتحرر في الواقع،من عبْ ء وثقل، المهمة الملقاة على عاتقنا، في مواجهة الحقيقة، بمفردنا..
وياسلام، لو كان أحدهم يدبر في الخفاء، داخل جحر او كهف، ونحن منهمكين في الحديث، خطة ما، لكي يتخلص منا.وياله من أمر بسيط وسهل..
لابد من المقاومة.أجل .سوف نفقد بالطبع في تلك المواجهات بعض الرفاق، لكننا سنعيد تنظيم أنفسنا، لكي نشن بدورنا، حربا شعواء على أعداءنا، ونتخلص منهم بدورنا، أو ..مارأيك في، أن.. نذبحهم.. واحدا بعد الآخر.؟
أنا أعرف، أنه في كل مرة يعرض فيها التلفزيون فيلم ” هل تحترق باريس “، سوف تراهم- المثقفون – يذرفون الدمع، ويرغبون – بجنون – في أن يعود التاريخ، الى الوراء، يعود جميلا كما كان ، فميزة الزمن، أنه ” يغسل ” الأشياء، مثلما يغسل المطر واجهات البيوتات والدور.
وياله من أمر أمر سهل حقا، أن أكون أنا في خندق أو جانب، وتكون أنت في جانب أو خندق آخر.
أنا لا أمزح هنا ، حين أحكي عن الدم، وعن الألم ، وعن الثمن الذي دفعه هؤلاء، حتى تتاح لهم فرصة، أن يختاروا، بأنفسهم، عندما تجد نفسك، تصدع دماغك من التفكير عند ساعة، أو دقيقة معينة في التاريخ.أجل.لقد كانت عملية ” الإختيار” في التاريخ، دوما وأبدا، مأساة.
في الماضي،كان من السهل على الإنسان العادي في إيطاليا، أن يختار- بفضل شجاعته وضميره – النضال ضد الفاشية، في حكومة سالو..وهكذا إستطاع رد االفاشيين في حكومة سالو ، ومقاومة ضباط هتلر النازيين.. لكن لقد تغير كل شييء الآن.
الآن ستجد أحدهم، يلجأ اليك، وهو يرتدي قناع صديق، ويتظاهر بأنه مؤدب ولطيف، ويقدم اليك نفسه، فيقول أنه ” يتعاون ” فقط مع التليفزيون، لأنه يريد أن يكسب لقمة عيشه، وهي بالقطع ليست ” جريمة “، ثم يأتي اليك آخر- أو آخرون – ويواجهونك،بكافةإطروحات الإبتزاز الايديولوجية، ويلوحون لك بلافتاتهم وشعاراتهم، فتشعر بأنهم قد صاروا، يشكلون تهديدا، وتجد نفسك تتساءل، حسنا.. إن كان الأمر كذلك، ترى ما الذي يفصلهم عن ” السلطة ” ؟
السلطة تعني نظام تعليم

* ماذا تمثل ” السلطة ” بالنسبة إليك ؟ مم تتكون ؟ وأين توجد ؟ وكيف يمكنك تفكيكها لنا ؟
– السلطة هي نظام تعليم، يؤدي الى تقسيمنا الى سادة وعبيد، حاكم ومحكوم، ولكن لاحظ أن نظام التعليم هذا، يفرض نظام تعليم واحد للجميع، منذ تشكل ما نطلق عليه، بالطبقات الحاكمة، وطبقة المحكومين الفقراء. ولهذا تجد الآن أن الجميع يريدون ويرغبون، في ذات الأشياء، ويتصرفون جميعا ،بنفس الطريقة، فلو وقع في يدي مجلس إدارة إستعملته، ولو دخلت في مناورة في البورصة، أدرتها بمعرفتي ، لكن لو كنت أقبض على قضيب من الحديد، فسوف أستخدمه في الحصول على ما أريد بالقوة والعنف. لكن لماذ أريد ماذا أريد ؟ . لأنهم قالوا لي أن ما..أريده هو ” حسن ” جدا لي، وسوف أسعد بإمتلاكه،والحصول عليه. وعندما أتحصل علي ما أريد، سأكون حسب تعليمهم، تحصلت هكذا على حقوقي، وهو شييء أشبه مايكون عندهم بإنجاز ” فضيلة ” ما ، ولا يهم وقتها ، أن أكون قد أصبحت رجلا عاقلا وطيبا ، وقاتلا وسفاحا ، في ذات الوقت
* لقد إتهموك بأنك لاتفرق بين ماهو ” سياسي ” ، وماهو ” إيديولوجي “، ولم تعد تجد فروقا عميقة – لاشك أنها موجودة بالقطع – بين الفاشيين وغير الفاشيين، وبخاصة عند جمهور الشباب
– ولهذا السبب كنت أتحدث عليك منذ قليل عن دفاتر مواعيد القطارات، هل سبق لك مشاهدة تلك العروض الفكاهية التي يضحك لها الصغار كثيرا عندما تعرض فيها العرائس الماريونيت لجسمها، فيكون الرأس في ناحية ، والجسم في ناحية أخرى ؟ أعتقد أن الممثل الفكاهي الإيطالي ” توتو نجح في أن يفعل ذلك بجسمه في ” نمرة ” فنية في أحد عروضه، وأنا أري “قطيع المثقفين” الإيطاليين الجميل هكذا أيضا، أجسامهم في ناحية ، ورؤؤسهم في ناحية أخرى. تقع أحداث كثيرة في ناحية، بينما تتطلع رؤؤسهم الى الناحية الأخرى. أنا لا أقول.. لاتوجد فاشية. أنا أقول، لاتحدثوننا عن البحر، ونحن في الجبل. أنا أتحدث هنا عن ” وضع ” و” مكان ” آخر مختلف. مكان يجلعنا نشعر فيه، بالرغبة في القتل. إن هذه الرغبة في القتل، هي التي توحدنا جميعا هنا في إيطاليا، مثل مجموعة من الأخوة المتضررين، بسبب ذلك الفشل الفظيع الكئيب، لنظام إجتماعي بأكمله..
وأنا أيضا ،أحب أن أعزل نفسي عن هذا القطيع القذر من المثقفين الإيطاليين، الذي أراه جيدا جدا، أرى أصحابه، جميعهم، أعرفهم واحدا واحدا، ولحد السأم، حتى صرت أردد على صديقي الكاتب الروائي الكبير ألبرتو مورافيا، أن الحياة التي أخترت أن أحياها وسطهم، سوف أدفع ثمها غاليا جدا ، في مابعد، فقد كانت هذه الحياة هي ” الهبوط الى الجحيم ” – جحيم دانتي – بعينه. ولكني عند عودتي – إن كتبت لي عودة- من الجحيم، الذي شاهدت فيه أشياء مختلفة ، وبكثرة. أنا لا أطلب منك أن تصدقني. أطلب فقط منك، تغيير موضوع الحديث بإستمرار، لنتلافى مجابهة “الحقيقة” ..
فشل النظام الإجتماعي الإيطالي
* وماهي الحقيقة في نظرك ؟
– آسف لإستخدام هذه الكلمة ” الحقيقة ” ، أردت أن أقول ” البراهين ” التي تؤكد على فشل النظام الاجتماعي الحالي. دعني أضع الأشياء في موضعها الصحيح..والحديث عن تلك المآسي التي نعيشها في الواقع، وأولها مأساة التعليم العام الإجباري والخاطييء، هذا التعليم الذي يدفعنا دفعا – مثل جيش غريب وجرار ومكفهر– الى داخل تلك الحلبة التي يمسك فيها البعض بالقوانين في أيديهم، بينما يقبض البعض الآخر فيها على قضبان الحديد. وهذا هو أول ” تقسيم ” كلاسيكي من نوعه، تقسيم ” البقاء مع الضعفاء ” ، لكن أنا أقول إننا جميعا ضعفاء وبالتالي فنحن جميعا ” ضحايا “، و ” مذنبون” في ذات الوقت، و نحن أيضاعلى إستعداد للدخول وعن طيب خاطر في لعبة المذبحة، وبشرط أن يكون التعليم الذي تلقيناه، يتلخص في ثلاثة أفعال : أن تملك ، وأن تسعي للحصول على هذا وذاك، ، وأن تدمرDERRUIRE..
* دعنا نعود الى بداية الحوار، و السؤال الأول الذي طرحته عليك. دعنا نتخيل أنك بقوة ساحر، ألغيت كل شييء. ألغيت الكتب، التي تعيش من دخلها، وألغيت القراء من المستهلكين الذين يشترونها، وحرمت الناس، من سوق “المنتجات الثقافية” التي يعيشون على إستهلاكها ، وأنت تعرف ماذا أعني ،فأنت مخرج سينمائي وصانع أفلام، وبحاجة الى جمهور كبير، بل لقد ثبت من نجاح أفلامك ، وشعبيتها، أنك أصبحت ” مادة للإستهلاك “، وهناك جمور ينتظر بشغف، خروج أفلامك للعرض التجاري ، لإستهلاكك أيضا، أسألك ياسيد بازوليني ، ماذا سوف يحدث، وماذا سوف يتبقى لك ، لو ألغيت بلمسة من سحر، هذه الماكينة الصناعية الكبيرة، بكافة تنظيماتها ومؤسساتها وتقنياتها ؟
سوف يتسع العالم ونجد أمامنا ” بريخت “

– سوف يتبقى لي كل شييء، أعني ..سوف تتبقي لي روحي، وحياتي، وأن أكون في العالم، لكي أرى وأعمل وأتنفس، وأفهم وكل شييء. وسوف يتبقى أيضا، لو ألغيت هذه الماكينة الصناعية الإستهلاكية الجبارة، مائة طريقة لرواية قصة، ومائة طريقة للانصات الى لغات أخرى، ومائة طريقة لإختراع لهجات، ومائة طريقة لإقامة عروض لمسرح العرائس..
وسوف يتبقى الكثير الكثير، لأشياء أخري كثيرة، وسوف يتبقى أيضا للآخرين الكثير، فبعضهم مثلا – إن كان متعلما، أو جاهلا مثلي – سوف يعارضني، أو قد يوافقني في الرأي، وسوف يتسع العالم، و تسعي كل الأشياء، الى الإنتماء إلينا، و سنحد أنفسنا لسنا بحاجة الى ” بورصة ” أو مجالس إدارات ، أو قضبان من حديد..لكي نعيش..
وفي ذلك العالم ،الذي من الممكن ،أن تكون أغلبية البشر- من ضمننا – قد حلمت به، سوف يتواجد باترون – صاحب عمل- تنهمر الدولارات من جيبوب، وأمامه تقف أرملة مسكينة تطالب بالعدالة، لها ولأولادها، كما في مسرحية من مسرحيات الشاعر الألماني العظيم برتولت بريخت، وبإختصار.. سوف نجد عالم بريخت أمامنا..
* يبدو لي أنك تشعر بالحنين الى هذا العالم
كلا.أبدا. أنا أشعر بالحنين الى الفقراء، الذين يكافحون من أجل إسقاط صاحب العمل، ويشعرون بأنه ليس من الضروري، أن يصبحوا هم أنفسهم باترونات، لقد كانوا مقصيين عن كل شييء ،ولم يستعمرهم أحد، وأنا أكره السود الذين يتمردون على صاحب العمل، لكنهم يشبهونه كثيرا في ذات الوقت، مثل رجال العصابات، الذين يريدون كل شييء بأي ثمن،.. هذا ” العناد ” الضار، الذي يدفعنا الى طريق العنف الشامل، والذي يدفع أي شخص يكون على وشك الموت في المستشفيات، الى الإهتمام بمعرفة حظه من البقاء على قيد الحياة ، بواسطة الأطباء، أكثر من إهتمامه – عن طريق الشرطة – بمعرفة آليات – ميكانيزمات – الجريمة..
لقد توقفت منذ زمن عن البحث والتفتيش عن سبب فشل النظام الاجتماعي الإيطالي ومن يقفون ورائه، ومن يكون الفاعل، والمذنب الأكبر، وأعتقد أننا قمنا بتعريف ، بما كنا نقصده بالـ- ” وضع ” LA SITUATION – الذي يشبه كثيرا وضع مدينة ما ، عندما تمطر السماء فجأة، وتغرق فتحات المجاري ،ويبدأ الماء في الإرتفاع..
ماء بريء، مجرد ماء مطر بسيط ، فلا هو يثور ،كما تثور مياه البحر ، ولا هو يؤذي ، كما تؤذي مياه تيارات النهر، التي تسبب الضرر، و هكذا تظل مياه المطر في المدينة – لسبب ما مجهول – تصعد ، ولاتهبط، بإستمرار..
إ‘نها ذات المياه، التي احتفلت بها، بعض الأغنيات الشاعرية الطفولية، لفيلم ” الغناء تحت المطر “، لكن مياه مطر هذه المدينة ، مدينتنا، كان من نوع خاص جدا، نوع لايهبط، بل يرتفع دوما ،ويؤدي الى الغرق ، وإذا كنا وصلنا معه ، الى هذه الدرجة من الخطورة ، فعلينا الآن أن لانضيع وقتنا، في لصق” إتيكات” بمسميات، هنا وهناك، لتعريف وتحديد الأشياء، دعونا الآن نقوم فورا، بتصريف مياه هذه المجاري القذرة، وإلا غرقنا جميعا..
* .. وعلينا الآن، لكي تنجح في مسعاك.. علينا أيضا أن نتحول- في رأيك – الى ” رعاة ” غنم صغار وسعداء، و يعشش الجهل في رؤؤسهم، بعد أن حرموا من ” تعمة ” التعليم الرسمي الإجباري العام..أليس كذلك ؟-
الهبوط الى الجحيم وحرّاس النظام

– هذا تفكير غبي، لوعبرت عنه، بهذه الطريقة. غير أن هذه المدرسة الإجبارية التي تتحدث عنها، مازالت تنتج ، ليس فقط رعاة غنم ، بل تنتج مصارعين أيضا، كما أن الجماهير تتكاثر، ومعها يرتفع الغضب، وينتشر اليأس..
دعنا نفترض أنها – فكرة أن نتحول الى رعاة غنم – كانت دعابة ، وهذا غير صحيح ..قل لي أنت ، كيف ترى الحل. إننا نسمعهم يقولون عني.. بازوليني يشعر بالندم ،لعدم قيام ثورة المحرومين الأنقياء المعذبين في الأرض، ثورة تحريرهم، التي ستجعلهم من أصحاب العمل، هم أنفسهم، في ما بعد..
نسمعهم يقولون، أن بازوليني يتخيل أن لحظة ثورية مثل تلك ، يمكن أن تحدث في التاريخ الإيطالي، وفي تاريخ البشرية جمعاء، وتاريخ العالم، وأن أفضل ما في فكري، يمكن أن يكون من وحي قصيدة ما، من قصائدي في المستقبل..و..
لكن، دعني أقول لك، إنني قد هبطت بالفعل الى الجحيم ، وأعرف أشياء كثيرة، لا تستطيع أن تهز شعرة، من شعر سلام البعض..
لكني أقول لكم حذار ، لأن الجحيم، سوف يهبط في قعر دوركم. حذار لأنه يستطيع أن يتنكر للدخول في لباس لايخطر أبدا على بالكم، ويستطيع أن يخترع الكثير من المبررات، والمؤكد بالفعل أن رغبته في ، وحاجته الى العنف، والعدوان، والقتل، قوية وحقيقية ، ويتقاسمها الجميع معه..
ثم لا تتركوا أنفسكم نهبا لـ ” الأوهام “، فأنتم بالفعل ، مع المدارس و والتلفزيون وصحفكم، الحراس الكبار، لـهذا ” النظام الاجتماعي المرعب” القائم على فكرة الملكية وفكرة التدمير..
وإليكم ،يا من تسعدوا بفكرة الثقافة الجماهيرية، القائمة على وضع إتيكيت جميل، على الجرائم التي ترتكب، بإسم الثقافة، إن عجزكم عن إيقاف حدوث أشياء بعينها، يجعلكم تبحثون عن السلام والأمن، من خلال لعبة ترتيب الأشياء، فوق أرفف، أو وضعها في أدراج..
* لكني أعتقد أن المنع يعني بالضرورة الخلق، إذا لم تكن من ضمن المدمرين، قل لي أنت ،ماذا سوف يكون مصير الكتب مثلا ؟ .أنا لا أريد أن أبدو هنا ،كمن يبكي تأثرا على ما وصل إليه حال الثقافة اليوم في إيطاليا، أكثر من تأثره لحال الأفراد من المواطنين..
ثم ماذا سوف يكون مصير هؤلاء الناس البدائيين، الناجين من الغرق، الذين تصورهم لنا في كتاباتك وأفلامك ؟.يجب أن نكون دقيقين، في إستخدام كلماتنا، ومثلا في مجال الخيال العلمي، كما في النازية ، كانت مسألة حرق الكتب، تمثل إشارة البدء في الإبادة، قل لي ، إذا أغلقت المدارس وأطفأت شاشات التليفزيون، من ياترى سوف يرعى الأطفال في الروضة ؟
– أعتقد أنني شرحت ماأعنيه بكلمة ” إغلاق ” في نقاش لي مع البرتو مورافيا، وأعني بها ” تغيير “. المطلوب تغيير حاسم، بمقدار درجة اليأس التي وصلنا إليها ،في توصيف الوضع الراهن، وقد إختلفت مع مورافيا وبعض المثقفين الإيطاليين ممثل ” فريبو “، وتبين لنا أن موضوع التغيير ، يتطلب مشاركة جميع الأطراف في نقاش جدلي عام، وإكتشفنا أننا لانرى نفس الأشياء، ولا نعرف نفس الأشخاص، ولا نستمع الى ذات الأصوات الخ..
من وجهة نظرك كما يبدو لي، لايمكن لحادث أن يكون قد وقع، إذا لم تكتب عنه الجرائد ،ويتم إخراجه في مقال جميل، وبعنوان يجذب الأنظار. لكن ماذا عن محتوى المقال. آه هناك شييء ناقص إذن ، ولابد لنا من جرّاح لتشريح المحتوى، والتأكد من أنه ليس سرطانا، بسبب شكل المقال، وفرحتنا فقط بشكله الخارجي.
. أعتقد أننا يجب أولا أن نرى ذات الأشياء. ثم كيف يمكن أن نطلق على مريض، أنه يشعر بالحنين الى الماضي، إذا كان المريض يريد أن يستعيد صحته السابقة على مرضه، حتى لو كان غبيا وتعسا، قبل أن يصاب بمرض السرطان ؟..
أجل . لابد أولا أن نبذل جميعا قصارى جهدنا ،لكي نري جميعا عندما نفحص ” الوضع ” نفس الشييي.نفس الصورة.
.أنا في الواقع أكاد أجن، عندما أستمع الى رجال السياسة في إيطاليا ، وهم يتحدثون عن بعض وصفات العلاج الصغيرة، للوضع القائم، فهم لايعرفون عن أي بلد يتحدثون، والمسافة التي تفصل بينهم، وبين بلدنا إيطاليا، أبعد من المسافة التي تفصل بين الأرض والقمر..وليس رجال السياسية وحدهم، بل أضم إليهم علماء الاجتماع ، و أيضا الخبراء في أي مجال، وأي فرع من فروع المعرفة..
* لماذ تعتقد يا سيد بازوليني ، أنك الوحيد الذي يفهم كل شييء، وأنك تفهم بعض الأشياء ،بشكل أكثر وضوحا من أي شخص آخر ؟
– يجب أن أتوقف هنا عن الحديث عن نفسي، بل لربما كنت تحدثت عن نفسي كثيرا في هذا الحوار، يعرف الجميع أنني أدفع ثمنا، لكل تجاربي، وثمنا لكل كتبي وأفلامي، من حياتي الشخصية، وربما كنت أنا المخطأ، لكني مازلت مصرا، على أننا نعيش جميعا في خطر..
* بازوليني ..إذا كنت ترى الحياة بهذا المنظار، لا أعرف إن كنت تقبل، أن تجيبني على هذا السؤال: كيف يمكنك تلافي هذا “الخطر ” المحدق بنا ؟
كان الليل قد هبط ، ولم يكن بازوليني أضاء نور الصالة، ولذا لم أكن قادرا على تدوين ملاحظاتي، وقرأنا معا جملة الملاحظات التي دونتها، ثم أنه طلب مني أت أترك له الأسئلة ،وقال :
– ” .. يبدو لي أن بعض الإجابات ،كانت مطلقة قليلا، دعني إذن أفحصها من جديد، وأترك لي بعض الوقت ، لكي أصل الى ” نتيجة “ما للحوار.لإن الكتابة عندي، أسهل من الكلام..في صباح الغد، ستجد بعض الملاحظات الإضافية بإنتظارك..” ..
في اليوم التالي ، وكان يوم أحد، كانت جثة بازوليني، مسجاة على طاولة ،في مشرحة شرطة مدينة روما.
بقلم
فوريو كولومبو
ترجم الحوار عن الفرنسية:
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0

المخرج المجري الكبير BELA TARR بيلا تار
القاهرة . سينما إيزيس
أعلن مهرجان القاهرة السينمائي عن تكريم المخرج المجري العملاق بيلا تارBELA TARR في دورته المقبلة 44 .وقال المخرج أمير رمسيس مدير مهرجان القاهرة، فخورون في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بتكريم المخرج المجري الكبير بيلا تار في دورتنا المقبلة، نوفمبر 2022، إلى جانب التكريم ، سيقدم بيلا تار “ماستر كلاس” ” درس في السينما ” لجمهور المهرجان والمهتمين بصناعة السينما، وإشرافه على “ورشة عمل” مع مخرجين مصريين صاعدين، على مدار 10 أيام.

أمير رمسيس مدير مهرجان القاهرة السينمائي 44
من هو بيلا تار ؟
بيلا تار، BELA TARR هو مخرج ومنتج ومؤلف يعد أحد أهم صانعي السينما في المجر، وُلد عام 1955، وتخرج في أكاديمية المسرح والسينما في بودابست عام 1981، وبدأ مسيرته المهنية المليئة بالعديد من النجاحات في سن مبكر، من خلال سلسلة أفلام وثائقية وروائية وُصفت بأنها كوميديا سوداء،
لقطة من فيلم لبيلا تار
فأغلب أعماله تم إنتاجها بالأبيض والأسود واستخدم فيها لقطات بطيئة مطولة وقصص غامضة ذات نظرة فلسفية تشاؤمية للتعبير عن الإنسانية، ولجأ في أحيان كثيرة للاستعانة بممثلين غير محترفين لتحقيق أكبر قدر من الواقعية التي ميزت أعماله.
ومن أهم أعماله “Családi tüzfészek” عام 1979، “Panelkapcsolat” 1982، “A londoni férfi” عام 2007، “Damnation” 1988، “Satantango” 1994، “The Turin Horse” في 2011، “The Man from London” عام 2007، “Missing People” 2019، وغيرها.
في عام 1977 أصبح عضوا في أكاديمية السينما الأوروبية، وأسس عام 2003 شركة TT Filmmhely للأفلام المستقلة ،وترأسها حتى عام 2011، وفي 2012 أسس في سراييفو مدرسة السينما الدولية، كما عمل أستاذا زائرا في عدة أكاديميات سينمائية، وحصل على الدكتوراه الفخرية ، بجانب تكريمه بالعديد من الجوائز ،من قِبل عدة محافل محلية ودولية هامة
.