رواية ” أستوديو آدم ” للأديب والقاص والناقد صلاح هاشم
كنت أتحين الفرصة منذ زمن، في فترة الخمسينيات وأنا طالب في مدرسة المبتديان الإعدادية، للإلتحاق أثناء الأجازة الصيفية – التي كانت وقتذاك وأنا في الثانية عشرة من عمري ، تمتد لأكثر من شهرين أو ثلاثة شهور أحيانا – بالعمل في ” إستوديو آدم “…

صلاح هاشم مؤلف رواية ” استوديو آدم ” في فترة الخمسينيات. القرن العشرين.تصوير آدم ستار صاحب استوديو آدم فd حي السيدة زينب. القاهرة .مصر
كان استوديو آدم أقدم إستوديو تصوير في الحي، و أحد المعالم الكبرى في حينا العريق السيدة زينب، مثل المحامي احمد شوقي النائب في البرلمان المصري عن دائرة السيدة زينب، وجامع أحمد بن طولون، وقسم شرطة السيدة، و” سينما إيزيس ” التي كانت السينما الوحيدة من ضمن سينمات الحي التي لاتعرض إلا الأفلام الأجنبية، و كان ” مسمط الركيب ” الذي ظهر في فيلم ” شباب إمرأة ” الذي عرض في سينما الأهلي ” أحد معالم الحي أيضا ..
وكنت منذ فترة بعد أن التحقت للعمل في فترات الأجازة الصيفية في مكتبة لبيع الكتب القديمة، كانت تقع في مكان المحل الواقح حاليا بجواز ” سوبيا الرحماني ” ومدرسة السنية ، وهما الاثنان كانا من معالم الحى الكبرى أيضا.
بدأت اتردد بعد إغلاق المكتبة على مقهي في حي شبرا يقصده عمال البناء في مصر لطلب العمل، ولم يكن لمن هو صغير وقصير ونحيف وفي مثل سني وقتها، قدرة على حمل عجين الاسمنت الى العمال في طبقات المبنى العليا والعمل كحمّال
بل كان عملي يقتصر على خلع المسامير من الهياكل الخشيبة للغرف بعد تفكيكها ، وجمع المسامير في كيس من القماش، وكنت احاسب على وزن المسامير في نهاية فترة العمل بعد صلاة المغرب ويدفع لي عشرة قروش في كل كيلو مسامير..
وكنت أعرف منذ زمن أن العمل في ” إستوديو آدم ” سيكون بمثابة إنتقال الى عالم الصور والكاميرات وحرفة التصوير والأفلام الذي أحبه..
وبخاصة بعد أن أدمنت في فترة الدراسة في مدرسة حسن باشا طاهر الابتدائيةفي الحلمية ، بعد أن التهمت لسنوات في مكتبة الشيخ خميس بجوار ” سوبيا الرحماني ” قراءة مجلدات مجلة ” سندباد ” للأطفال، و روايات الجيب لـمايك هامر واجاثا كريستي وارسين لوبين وجول فيرن وهربرت جورج ويلز…
ادمنت االهرب من المدرسة ..والتردد على سينما إيزيس التي كانت تقع في شارع مراسينا بجوار مستشفي الرمد، وحديقة ” حوض المرصود وشاهدت في سينما إيزيس أفلام شارلي شابلن والاتخوة ماركس بروزر ومسلسلات أفلام دكتور فومانشو ،وزورو وشازام وأفلام ” كينج كونج ” و” الملاك الأزرق ” و لص بغداد و ” عوليس ” و ” طرزان ” و القرصان الأحمر و موجامبو وأفلام الغرب الكاوبوي الامريكي بطولة جون وين وجاري كوبر وبيرت لانكستر..
وفي كل الحكايات التي كنت أقصها على زملائي الصغار في مدرسة جسن باشا طاهر الابتدائية، وكان لها وقع السحر في نفوسهم ، كنت استبدل كلارك جيبل بطل فيلم ” موجامبو ” وبطولة آفا جارنر وجريس كيلي بعمي عبد الرحمن، الذي كان يعمل أمين مكتبة في مطبعة البابي الحلبي في حي الأزهر ، وأعتاد أن يجلب لي قصص للصغار من مكتبة المطبعة.. على أن اقرأها وأعيدها إليه، ليعيدها الى أماكنها في مكتبة المطبعة ..
وكنت احكي للصغار أن عمي كان يعمل بمهنة صيد الأسود في افريقيا وكان يحب أن يصطحبني في رحلاته للصيد في افريقيا ،وأحكي لهم عن المعامرات التي عشناها سويا من خلال المغامرات التي كنت اشاهدها في الفيلم واضيف اليها معامرات من خيالي ..
وفي الليل كنت أنصت أحيانا الى أمي السوداء الحاجة سيدة، وهي تدعو لي في صلاتها أن تتاح لي فرصة للعمل في استوديو آدم وان يرحمني ربنا ويتوب علي من خلع المسامير، والعمل مع ” آدم ستار” نجم حينا وصاحب استوديو آدم العريق..
( … يتبع )



