ترشيحات موقع ” سينما إيزيس” الجديدة لجوائز مسابقات مهرجان الإسماعيلية للأفلام الوثائقية 25. الجائزة الكبري تذهب الى فيلم ” سمر..قبل آخر صورة ” للمخرجة المصرية آية يوسف

فيلم ” سمر ..قبل آخر صورة ” لآية يوسف





admin افلام, رئيسية, مهرجانات 0

فيلم ” سمر ..قبل آخر صورة ” لآية يوسف





admin Uncategorized, افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب 0

أسماء المدير
من أبرز الأفلام العشرة ، التي صنعت في رأينا “مجد “السينما في العام 2023 وهزت العالم، مجموعة من الأفلام ،التي أتينا على ذكرها، بعد مشاهدتها ، والحديث عنها ،في معرض تغطياتنا لمهرجان ” كان ” السينمائي 76 لجريدة ” القاهرة ” ومن ضمنها :
أسماء المدير : ” أيقونة ” سينمائيةمغربية ولدت في ” كان”76
1 – فيلم ” كذب أبيض “ للمخرجة المغربية الشابة أسماء المدير، الذي كتبنا عنه، وقلنا أنه فيلم عبقري وأصيل، ويتواصل من خلال نزاع حميمي وشخصي، بين المخرجة وجدتها، مع تاريخ وذاكرة المغرب، ويخرج بذلك من العالم المصغر – عائلة المخرجة – الى عالم المغرب الكبير،وتوقعنا أن يكتسح المهرجانات السينمائية العالمية،وقد كان بالفعل، وصدقت توقعاتنا، فقد شارك الفيلم في عشرات المهرجانات،وحصد العديد من الجوائز، وحظى بأرفع التكريمات، وأشكال الترحيب والحفاوة، ولعل أهمها فوزه بالجائزة الكبري في مهرجان ” مراكش” السينمائي، في بلده،ووسط أهله،وناسه.وكانت مخرجته- كما هو معروف – اشتغلت على فيلمها أكثر من 9 سنوات، ليخرج الى النور، ويتسامق بفنها،ويؤكد أنها سوف تنضم الى مواليد ” كان ” – BORN IN CANNES – من بين المواهب السينمائية، لتي تم إكتشافها في المهرجان – إن من المخرجين أو الممثلين ،من أمثال المخرجة النيوزيلندية جين كامبيون، التي كانت أول مخرجة تحصل على سعفة ” كان ” الذهبية في تاريخ المهرجان- وكان سببا في إطلاق شهرتهم في العالم، تلك المواهب ،التي سوف تصنع في رأيي” سينما الغد ” في العالم ، عن إستحقاق وجدارة..
فيلم ” كذب أبيض ” عرض في قسم ” نظرة ما ” في ” كان ” 76، وحصل على جائزة الإخراج في مسابقة القسم، وهو فيلم فذ ، وبديع، بفكرته وفنه ومعالجته، كاشفا عن العلاقة بين الديكتاتور – وتمثله الجدة في الفيلم – التي تذكر حفيدتها أسماء دوما ،بأنها مجرد ” صحفية “، و ليست ” مخرجة سينمائية “،وبين المحكومين – أي جميع أفراد أسرة أسماء في الفيلم ، وذلك في إطار الأنظمة القمعيةالإستبدادية، التي لاتتورع، عن إعتقال الأبرياء، وتعذيبهم، وحبسهم في السجون، وتقوم الجدة في الفيلم بإخفاء الصور، وحجبها عن حفيدتها أسماء، لمحوها تمامامن تاريخ شعب، ذاكرته ونضالاته، و يعتبر ” كذب أبيض ” في رأينا ،وديناصورات النقد السينمائي،من النقاد والكتّاب من أمثالنا،” إضافة” ثرية- A CONTRIBUTION – الى تطور فن السينما الوثائقية والروائية، ليس فقط في العالم العربي – بل في العالم ، ولكل العصور..
***
مارتين سكورسيزي : تحقيق في جريمة قتل وإبادة شعب

2 – فيلم ” قتلة فلاور مون “ – KILLERS OF FLOWER MOON– للمخرج الأمريكي الكبير مارتين سكورسيزي الذي حضر الى كان 76 ، ليعرض فيلمه خارج المسابقة – مع أبطال الفيلم من النجوم ،وعمالقة التمثيل في العالم، من أمثال روبير دو نيرو وليوناردو دو كابري،.ويحكي الفيلم المأخوذ عن كتاب لدافيد جران، عن تحقيق لمكتب الإستخبارات الفيدرالي الأمريكي، في واقعة قتل، وإبادة هنود ولاية “أوكلوهاما “الحمر ،على يد البيض الأمريكان، والإستيلاء على أراضيهم ، وما فيها من بترول، في فترة العشرينيات، وعودة فيلم من أفلام سكورسيزي الى قائمة الإختيار الرسمي، بعد مرور 37 سنة، على مشاركة فيلمه “AFTER HOURS ” في قائمة الإختيار الرسمية للمهرجان..

***
جودار : إهتم بأن يصنع ” فنا” أولا قبل الإهتمام بـ”حبكة”الفيلم

3 – فيلم ” حروب فكاهية ” – DROLES DE GUERRES– لجان لوك جودار، وهو فيلم قصير، عرض في مهرجان ” كان 76″ أيضا في إطار تكريم – – المخرج والمفكر الفرنسي الكبير بعد وفاته- الذي كرس كل أفلامه – كما كتب عنه أستاذي الناقد الفرنسي الكبير جان ناربوني رئيس تحرير مجلة ” كراسات السينما ” السابق – للحديث عن الحب والحرب – حيث عرض الفيلم في قسم ” كلاسيكيات كان ،مع فيلم وثائقي طويل عن حياة جودار ،أشبه مايكون بسيرة ذاتية للمخرج المبدع والمفكر السينمائي الكبير ، والتأثيرات ” الثورية ” التي أحدثها على فن السينما في العالم،، من خلال أفلامه الأولى،وبخاصة فيلم ” على آخر نفس” بطولة الفرنسي جان بول بلموندو والامريكية جان سيبيرج ، أو فيلم ” الإحتقار “- LE MEPRIS– بطولة بريجيت باردو وميشيل بيكولي – على فن السينما في العالم وتاريخه.هذا التاريخ الذي يبدأ حسب جودار ،من عند المخرج الأمريكي دافيد جريفيث – الذي صنع ” أبجدية ” للسينما – وينتهي عند المخرج الإيراني الكبير عباس كياروستامي..، ولم يكن جودار يهتم ، وربما في جل أفلامه، بالحبكة، وقصة الفيلم ، بل يهتم بأن يصنع ” سينما ” أولا ..ويحقق فنا، لتطوير وتأصيل، ” فن السينما ” ذاته..
***
نوري بيلغ جيلان : تشيكوف التركي

4 – فيلم ” الحشائش الجافة ” لتشيكوف التركي المخرج نوري بيلغ جيلان، الذي أضطلعت ببطولته الممثلة التركية ميرف ديزدار، وحصلت به على سعفة كان الذهبية لأحسن ممثلة في الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للدورة 76، حيث يتتنافس مدرسان على حبها في الفيلم وينجذبان إليها ،بسبب مثاليتها ، ولإيمانها بقيمة النضال مع الأقلية الكردية في تركيا، وتشبثها دوما بالأمل، في تغيير الواقع، ومهما كانت التضحيات، على الرغم من أنها فقدت ساقها في حادث إرهابي، وتبرز ميرف كبطلة ” تشيكوفية ” – نسبة الى الكاتب الروسي العبقري أنطون تشيكوف – عن أصالة وجدارة ، وفي ” الحشائش الجافة ” تواصل روحاني مع الأرض والسماء والطبيعة، يجعنا في نهاية الفيلم، نتسامح مع أنفسنا والعالم، وحيث لاتتسامق السينما ،إلا حين تكون هناك قيمة، لكل لقطة، تظهر فيها السماء دوما، والسحب الراحلة ..
***
كوثر بن هنية : ” فتح ” سينمائي جديد

5 – فيلم ” ألفة وبناتها ” للمخرجة التونسية المتميزة كوثر بن هنية، التي حضرت الى مهرجان ” كان ” 76 لعرض فيلمها في قسم ” نظرة خاصة “،مع السيدة ألفة حمروني الشخصية التونسية الحقيقية، التي يحكي عنها الفيلم ، ويكشف في عمل سينمائي وثائقي ” تجريبي ” جيد ومؤثر، يزواج مابين الروائي والتسجيلي، عن مأساة ألفة، بعد أن هاجرت الى ليبيا للعمل وإعالة أسرتها المكونة من 4 فتيات، وكانت النتيجة، بالنظر إلى التحولات والمتغيرات التي شهدها المجتمع التونسي بعد الثورة، ومن ضمنها، صعود التيار الإسلامي التونسي السلفي، أن سقطت بنتان من بناتها، في “جب” داعش الإرهابي المرعب. ومن مشاهد الفيلم القوية، مشاهد التذكير للنسوة الداعشيات، بـ “عذاب القبر “بعد الموت، وقد كان من الضروري كما تقول مخرجة الفيلم، لفهم مأساة ألفة ،وبناتها، أو فهم أي قضية، أن تصنع – كما فعلت كوثر هنية من قبل في جل أفلامها – فيلماعنها، وأهمية عملية ” البحث “في صنع سينما عربية جديدة، مرتبطة بواقعنا العربي ومشكلاته ، كما في فيلم ” البحث عن رفاعة ” – LOOKING FOR RIFAA– المصري الوثائقي، لكاتب هذه السطور، الذي يحكي عن البحث عن رفاعة رافع الطهطاوي، رائد نهضة مصر الحديثة، في واقعنا المصري الحالي، وليس في واقع القرن التاسع عشر..
***
محمد كوردوفاني : مأساة إنقسام السودان

6 – فيلم ” وداعا جوليا “البديع للمخرج السوداني المتميز محمد كوردوفاني ،الذي يوثق من عند عام 2005 وحتى عام 2010 لتاريخ وذاكرة السودان، ويذكر بمأساة إنقسام السودان، وكيف كانت تأثيراته وتحولاته المجتمعية ،على شعب بأكمله، من خلال فيلم سياسي ميلودرامي موسيقي تاريخي مباشر، جميل وبسيط ،ومقنع، ومن دون إستدرار عواطفنا بخبط الحلل، أو الوقوع في مأزق” الثرثرات اللامجدية”كما في جل أفلامنا العربية الزاعقة، ولا علاقة لها بفن السينما، الذي هو فن تشكيلي بالأساس.وكان كوردوفاني صرح عند حصول فيلمه على جائزة ” الحرية ” ، في مسابقة قسم ” نظرة ما ” “بأنه فخور بإنتمائه الى جنسيته، وبلده السودان.
***

ولنا وقفة مع الأفلام المتبقية، من قائمة العشرة أفلام التي هزت العالم في عام 2023 ،وتضم فيلم ” شباب ” – JEUNESSE– للمخرج الصيني الكبير وانج بنج ، وفيلم ” أيام كاملة ” – PERFECT DAYS– للمخرج الألماني الكبيرفيم فندرز، وفيلم ” الأوراق الميتة ” –LES FEUILLES MORTES – للمخرج الفنلندي الكبير آكي كوريسماكي ، وفيلم ” شجرة الفراشات الذهبية ” – LARBRE AUX PAPILLON DOR– الحاصل على جائزة ” الكاميرا الذهبية ” في الدورة 76 ،وعودة هكذا الى المكان الذي انطلقنا منه، و”سحر السينما الاسيوية الخفي” من تاني، في عدد مقبل..
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا، ومؤسس موقع ” سينما إيزيس ” على شبكة الإنترنت عام 2005 في فرنسا الذي يعد أحد أهم المواقع السينمائية العربية وأكثرها زيارة وتصفحا وتفقدا.
***
عن جريدة ” القاهرة – العدد 12 – الصادر بتاريخ الثلاثاء 9 يناير 2024

admin Uncategorized, افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0

حققت السينما الاسيوية المتطورة، في ايران والصين وتايوان وكوريا واليابان في السنوات الأخيرة طفرة هائلة، وحصدت بافلامها الجوائز، في المهرجانات السينمائية الكبري مثل ” كان ” و” فينيسيا ” و” برلين ” و” نانت. سينما القارات الثلاث “, ومع ذلك تخلو بلادنا ،من اية مهرجانات مخصصة لهذه السينما، التي لاتكف عن اعطائنا الدروس، لنا ولغيرنا،هي تسحرنا بفنها الاخاذ..
حتي ان احد النقاد، اعترف لي حديثا في مهرجان ” كان ” الأخير، بأنه سيكف نهائيا عن مشاهدة الافلام الفرنسية،الغارقة في النرجسية المقيتة،والمريضة، في بعض انتاجاتها، وليس كلها، بداء الثرثرة، والكلام و” الرغي ” ،والكثير من الادعاء الفارغ، والحذلقات الفنية الاستعراضية المبهرة، علي مستوي الشكل، مثل هذا الفيلم الفرنسي “الوجودي” الاصطناعي المركب الممل ” تشريح سقوط ” الذي خطف سعفة ” كان ” 76 الذهبية،ووجدت أنه لايستحقها بالمرة..
وقال لي صديقي، أنه يريد ان يتفرغ لمشاهدة افلام السينما الاسيوية فقط، والبحث في اسباب ظاهرة ” الافتتان بالسينما الاسيوية “في فرنسا، والاعجاب الجم بافلامها، وبخاصة بين النقاد الفرنسيين والاوروبيين.وكنت من واقع متابعاتي ومنذ زمن لمهرجان “القارات الثلاث.افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية” في نانت، الذي يخصص قسما كبيرا لهذه السينما، شاهدت العديد من الافلام الاسيوية الرائعة، واعجبت بها، وكنت اتساءل دوما: لماذا لاتتعلم سينماتنا العربية من تلك الافلام، التي بدأت تغزو اوروبا وامريكا والعالم، ولماذا لانستقدم افلامها ونعرضها في بلادنا، ورحت ابحث في سر سحر السينما الاسيوية الخفي.تري هل يمكن ان تكون بديلا ملهما لنا ،عن افلام هوليوود التجارية، التي تغرق اسواقنا واسواق العالم، ونتعاطف معها بطبيعتنا اكثر.
أكيرا كيروساوا وتأثير السينما اليابانية على جيل كامل

لاجدال في ان الافلام الاسيوية من جهة اثرت في السينما الامريكية والاوروبية الحديثة, وبخاصة في افضل نماذجها الفنية المتطورة، وكان اجمل تقدير لهذه السينما والتقاليد الفنية التي ارستها، من خلال اعمال كبار المخرجين، من امثال اكيرا كيروساوا، واوزو، وميتسوجوتشي من اليابان، وساتيا جيت راي من الهند، ان المخرجين الامريكيين كوبولا وجورج لوكاش ومارتين سكورسيزي، شاركوا في انتاج فيلم ” احلام ” للياباني اكيرا كوروساوا، بعد ان فشل معلمهم، وبشهادتهم ،فشل ان يجد ممولا لفيلمه ذاك في اليابان..
كما اثرت افلام السيف، والكونج فو، وافلام المخرج الصيني جون وو من هونج كونج، في مخرجي الموجة السينمائية الامريكية الحديثة , كما في اعمال كوينتن ترانتينو، حتي ان فيلمه ” اقتل جيم ” كان بمثابة ” تحية ” الي هذه السينما، التي تأثر الي حد كبير بحركيتها و ديناميكيتها، وبهرته ،بحيويتها الفائقة..

ونفس الشييء مع المخرج الامريكي جيم جامروش، الذي يبدو متأثرا بفلسفة الزن اليابانية، وكان فيلمه ،الذي يعرض لقاتل اجير امريكي اسود، يربي الحمام فوق سطح بيت ، ويدرس في كتاب تعاليم فلسفة الزن ليصير بوذيا ، ويقتل كما يصلي في معبد، وكما يتصادق في حب مع احد الباعة الجائلين، ويحارب رجالات المافيا الاوغاد ، الذين تورط معهم في جريمة..

وكان ان سارعت هوليوود الي استقدام “جون ووو” من هونج كونج، وبسرعة صارالدجاجة التي تبيض ذهبا، واخرج عدة افلام في هوليوود، حصدت مئات الملايين لاستوديوهاتها، مثل فيلمه ” الوجه المزدوج ” face-off بطولة جون ترافولتا.كما ان العديد من المخرجين الاوروبيين، مثل الالماني فيم فندرز، لايخفون اعجابهم وتأثرهم بافلام السينما اليابانية, فقد تأثر فندرز مثلا بالمخرج الياباني اوزو، واخرج فيلما تسجيليا عن اوزو في اليابان، وكان عرض فيم فندرز في هذا الإطار فيلمه الأخير ” يوم رائع ” – A PERFECT DAY- الذي شاهدته في مهرجان ” كان ” وأعجبت به كثيرا وحصل على جائزة في مسابقة الأفلام الروائية في المهرجان، في حين ذهبت جائزة السعفة الذهبية لفيلم فرنسي ممل وثرثار وعدمي ،من النوع ” الوجودي ” – تشريح سقوط ” الذي خرجت منه بعد نصف ساعة، ومنحته اكثر مما يستحق، على أمل أن أخرج منه بشييء، ولم يحدث.
أين يكمن سحر السينما الاسيوية الخفي؟

ولهذا الاعجاب والافتتان بسحر السينما الاسيوية الخفي في اوروبا وامريكا والعالم اسبابه بالطبع، ومن ضمنها اعتمادهذه السينما اولاعلي تطوير التقاليد السينمائية التي ارساها المخرجون القدامي، واهتمامها بذاكرتها وتاريخها، ونهلها من تلك التقاليد الفنية الغنية ،علي مستوي طريقة السرد، والتعامل مع الموروث الحكائي والفني الشعبي، في فنون الادب و الموسيقي والرقص والغناء والمسرح كما في ” مسرح النو ” في اليابان، واستحضارها في السينما.بالاضافة الي ان لهذه السينما الاسيوية زمن خاص، وايقاع خاص, ونفس شعري مميز يقربها في اعمال بعض المخرجين الاسيويين من امثال التركي ايلماظ جوني، كما في فيلمه الاثير ” القطيع ” ،والياباني ميتزوجوتشي كما في فيلمه الساحر ” حكايات القمر الشاحب بعد المطر ” ، والايراني عباس كيرستامي كما في فيلمه ” عبر اشجار الزيتون ” ، والهندي ساتيا جيت راي كما في فيلمة ” ثلاثية أوبو “, والياباني اكيرا ميروساوا كما في فيلمه الاثير ” راشومون ” ..
يقربها من روح الاساطير, والحكواتية العظام، والادب الروائي العالمي في افضل نماذجه, عند ادجار الآن بو وتولستوي وتشيكوف ومحفوظ. انها ببساطة تحكي لنا رواية الارض، وتطرح فلسفة حياة كاملة , وتجعلنا نفكر في المصير الانساني، ويقينا ان مايمنحها عظمتها وتألقها، اضافة الي حركيتها الفائقة، والمنظر الطبيعي الساحر للبيئة والطبيعة والمكان، تركيزها علي الانسان، و الوجه الانساني. وجه “الآخر” الذي لا لانعرفه ، فتجعلنا نتواصل معه، وتقربنا من خلال ذلك التواصل،وكمرآة لحركة الحياة والواقع وصيرورته في تلك المجتمعات الاسيوية..
تقربنا اكثر من انسانيتنا، وتتسامي بارواحنا، في قلب حضارة الاستهلاك المادية الانانية في الغرب، التي تقتل الروح. وعلينا الآن, وأكثر من أي وقت مضي ، ان نحاول استيعاب الدرس الاسيوي ، ونتعلم من السينما الايرانية والتركية والصينية واليابانية التي حققت طفرة هائلة في السنوات الأخيرة ،وندرسها ايقاعا وتاريخا وتكوينا، لنعرّف باضافاتها ومدارسها، ونخرج من عزلتنا..
بقلم
صلاح هاشم- باريس

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس موقع ” سينما إيزيس ” الجديدة عام 2005 في باريس فرنسا ويعني الموقع بفكر السينما المعاصرة وفنون الصورة ويطرح ” رؤية ” للثقافة والحياة
***


admin Uncategorized, افلام, مفكرة سينمائية 0

سينما مصر في الحبس
يبدو أن الرقابة المصرية من كوكب آخر ، ولا يعجبها أن نعجب بأفلامنا المصرية الرائعة، التي تحصد جوائز، وإعجاب العالم كله ،ومهرجاناته، بما فيها من فن وفكر ،وعلم وفلسفة ،مثل فيلم “عيسى” – فيلم روائي قصير – تحفة المخرج المصري مراد مصطفى، الذي شاهدناه في مهرجان ” كان ” 76 وحصد جائزة أحسن فيلم في مسابقة ” إسبوع النقاد ” والعديد من الجوائز في مهرجانات سينمائية دولية كبيرة، وكتبنا عنه وعن مخرجه الشاب المصري الفنان الموهوب مراد مصطفى، الذي لاشك سوف يكون من ضمن صناع “سينما الغد “في مصر في جريدة ” القاهرة “، وإلا لماذا تحجز الرقابة على الفيلم ولحد الآن ،ولم هذا التعنت، في منحه موافقتها على توزيعه في مصر. افرجوا عن فيلم ” عيسى ” الذي رفع إسم مصر عاليا بموضوعه وفنه وشرف بلدنا مصر أم الدنيا، وقواها الناعمة، وتراثها السينمائي المصري العريق
صلاح هاشم
admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0
كانت ليلة عرض فيلم ” خمس كاميرات محطمة- FIVE BROKEN CAMERAS– – فيلم وثائقي طويل – لعماد برناط من فلسطين في باريس، ليلة مشهودة ، ولن أنساها ابدا في حياتي، ومن أروع ليالي مهرجان “سينما الواقع”-CINEMA DU REEL – في دورته 34،فقد أخذ الجمهور يصفق، بعدعرض الفيلم الفلسطيني الفذ، لأكثر من 10 دقائق، بل لقد أعتبر المخرج البريطاني العظيم كين لوش في حوار أجريته معه فوق السحاب، عندما جاء مقعدي في الطائرة الى جوار مقعده، ذات رحلة عودة من مهرجان ” كان ” الى لندن، وجاء ذكر في حديثنا لهذا الفيلم، بعد مرور سنوات على مشاهدته، وفوزه بأرفع الجوائز في مهرجان ” سينما الواقع، إعتبر أنه ” درس ” في السينما العظيمة، والنضال والمقاومة، ضد الإحتلال، ونموذج يحتذى في مايمكن أن تكون عليه سينما المقاومة، وفيلم الحرب.
حكاية قرية بالعين الفلسطينية مع الإحتلال والمقاومة
يحكي فيلم ” خمس كاميرات محطمة ” عن ” مقاومة ” قرية ” بالعين ” في فلسطين المحتلة في الضفة الغربية ، ضد الاحتلال الاسرائيلي، وجيشه المسلط على رقاب الفلسطينيين في كل لحظة وكل وقت. وعن مقاومة أهل القرية لبناء “سور” عازل عن المستوطنات، المقامة على حافة القرية..
وكانت هذه المستوطنات، قد بدأت تتوغل حثيثا، بعدما تضاعف عدد سكانها وتغزو القرية ، بل وتحتل اراضيها بالقوة، وتسرقها عيني عينك، اي على المكشوف بأساليب متعددة،وذلك بمساعدة الجيش الاسرائيلي العنصري المجرم، وتلك القوانيين الاسرائيلية المجحفة الظالمة، المهينة للعدالة ذاتها، ومن تلك اساليب : زرع بيوت متنقلة اسرائيلية في الليل داخل اراضي القرية ومزارعها، ووضع بناء اسمنتي اسرائلي على أية قطعة ارض فلسطينية ، وحرق أشجار الزيتون.واراد برناط أن يحكي عن كل ذلك، عن الظلم والقمع الواقع على رؤؤس العباد، وحياة وبطولات أهالي قرية “بالعين” ،وعنادهم وصمودهم ، وعناد عماد برنات المخرح ذاته، وتصميمه على الاستمرار في التصوير ، بعدما تأكد له في نهاية الفيلم، انه قد يجد في ذلك علاجا شافيا ،وسلوي تقصيه عن ذكرياته الأليمة، ومأساة الاحتلال ..
لكن.. كيف له أن يحكي عن قرية ” بالعين ” الصغيرة، لتكون ” صورة مصغرة ” للعالم الفلسطيني الكبير، وتتحول بنضالها وبطولاتها، الى رمز للثورة والمقاومة، تلك هي المسألة ؟ كما يردد هاملت في مسرحية شكسبير..
ليس طبعا عن طريق الأساليب الحكائية التقليدية التي أهيل عليها التراب، و المباشرة والجعجعة ، والخطب العصماء والصراخ ، كما تعودنا، في جل أفلام “السينما الكفاحية” التي ذهب وقتها وزمنها، وتغير العالم والناس. هكذا فكر عماد برناط ..
اختار عماد برناط، بدلا من عمل فيلم شخصي نرجسي، تصرخ فيه الأنا، وتعلن وتصرح عن بطولاتها، اختار بمساعدة صديق سينمائي اسرائيلي من أنصار حركة السلام في اسرائيل،أن يصنع فيلما ،هو اقرب بواقعيته ومصداقيته، وعناصره الفنية المتميزة وبخاصة مونتاجه، قرب مايكون الى ” قصيدة شعرواقعية ” وتغزّل وتأمّل في الحياة والطفولة، والصداقة والعيد، وكل هذه المشاعر المتناقضة، من فرح وحزن، ثورة وغضب، ويأس وأمل، تلك المشاعر التي تشعل “جذوة الحياة” فينا..
إنه فيلم عن “قوة الحياة” و بقوة الحياة ، ضد الموت واليأس، والفناء والعدم. وعبث حياة الفلسطينيين، والعدم الذي تريده اسرائيل لهم ، هيهات، فحتى عندما تصرخ “ثريا” زوجة عماد الفلسطينية، التي شبت في غربة الفلسطينيين في البرازيل في الفيلم. حتي عندما تصرخ ” ثريا ” ، فيه وهو ينتظر وصول جند اسرائيل لاعتقاله للمرة الثالثة وتقول له كفانا تصوير ياعماد، وفكر في المصير المظلم الذي يننظرني انا واولادك الاربعة، ويتعاطف عماد مع كلامها بالطبع، ويتأسى ايضا لها، لكننا نراه وبعد خروجه من المستشفي في تل ابيب ،وهو لم يبرأ بعد، يخرج باصرار وعناد الى قارعة الطريق، ويذهب مهرولا، لتصوير مسيرات الاحتجاج في ” بالعين” ،حتى لو كانت هذه المرة لتصوير تطبيق حكم المحكمة، في إزالة السور، وكأنه ينسي جراحه بالتصوير، ويداري به، ذنوبه و الآمه وهمه..
في “عين” الكاميرا السحرية

وصحيح، ان فيلم عماد برناط عن المقاومة، وعن مولوده الرابع الصبي ” جبريل ” الذي نراه يكبر ويشب عن الطوق ،وبالتوازي مع تطور أحداث الفيلم،ويجعلنا نخاف عليه ونحبه.. وعن الصداقة التي تربط عماد بصديقيه ” أديب “، الذي يتهيأ للخروج في مسيرة ، فيتجمل كما لو كان متوجها الى عرس..
ثم يحتضن في لقطة من الفيلم شجرة زيتون، ويقول سوف نظل نحن الفلسطينيين متشبثين هكذا بالاشجار، والارض والطين، وحتى نهاية الزمن لا محالة،ولن تستطيع اية قوة ان تنتزعنا عن أرضنا..
وينتهز ” أديب ” الذكي فرصة التصوير، ليمثل أحيانا بشخصه في الفيلم، بل ويبالغ احيانا في التمثيل ،بحضور الكاميرا وهي تصور، حتى يكاد أن يقتل مرة برصاص الجندي الاسرائيلي..
كما يحكي الفيلم كذلك ،عن صديق عماد الـ ” فيل ” ، الذي يطلق عليه اطفال القرية هذا الاسم لضخامته، لكنه يبدو كالرجل الطفل البريء، أو الطفل الرجل في الفيلم ، فهو ” الفيل ” متفائل دوما، ومستبشرابحبه للحياة والناس والبشر، ويروح يصاحب اطفال “بالعين” ،ويعاملهم بعطف وحب ، ويفرح ويضحك ويرقص معهم في الفيلم، كما لو كان ابا او عما لهم، كما يرتبط ” الفيل ” بصداقة عميقة مع جبريل ابن عماد في الفيلم، تجعلنا بسبب لطفه وظرفه وحدبه على جبريل الصغير، وكل أطفال القرية ، تجعلنا نحبه، لأنه يتحمل ، ويجد نفسه مسئولا ايضا عن تربيتهم، بمقام عم أو أب..
ونري كذلك في الفيلم والد عماد، يقفز فوق عربة الجيش الاسرائيلي، ليمنعها من التحرك، بعد ان اعتقلوا إبنه، ويقدم الفيلم هكذا ” شهادة ” حميمية عن القرية وشخصياتها ومسيراتها، شهادة جد قوية وانسانية ومؤثرة، وتنفذ الى القلوب مباشرة، حتى انها تجعلنا نستشعر، أننا في حضرة أهلنا ، ونتحاشي معهم، قنابل الغاز والرصاصات التي تنطلق بسرعة 877 مترا في الثانية، ونخشي على حياتهم..

عن “الكاميرا” وصلة “فن السينما” الوثيقة بحياتنا
لكن.. صحيح ايضا ..أن فيلم ” خمس كاميرات محطمة” كما تمثلناه وهضمناه من زاوية اخرى، هو فيلم عن الكاميرا ، وعن السينما، يحيل الى فيلم ” رجل على الكاميرا ” – UN HOMME A LA CAMERA– للمخرج الروسي العظيم ديجا فيرتوف، فهو يطرح طوال الوقت تساؤلات بشأنها، أعني السينما..
كـ ” فن ضروري”NECESSARY ART -ووثيق الصلة بحياتنا..وربما كان هذا الأمر يفسر سر إعجاب كين لوش بالفيلم، وحتى من عند عنوان الفيلم ” خمس كاميرات محطمة ” فهو يحكي عن الكاميرات – ماكينات التصوير السينمائية -كما لوكانت هذه الكاميرات “كائنات بشرية” مثلنا، ولكل كاميرا كما يتضح ويظهر لنا في الفيلم في ما بعد “، حياتها الخاصة”ـ وإذا بـ ” عماد “، يحكي عنها في الفيلم، كما يحكي عن حياة كل واحد من صبيانه الاربعة، وارتباط حياته، بوقائع واحداث عاشتها فلسطين بالفعل، من عند اتفاقية اوسلو، وحتى الى مابعد الانتفاضة، والهجوم الاسرائيلي على غزة، وبذلك يؤكد عماد من خلال حكيه وتأملاته ، على ارتباط الكاميرا أوالسينما بحركة الواقع والتاريخ، وكـ ” ضرورة ” ، للمحافظة على هويتنا وذاكرتنا، من الفناء والضياع، ويقدم عماد بذلك، “شهادة ميلاد” جديدة للكاميرا الفلسطينية،فهي تتكسر وتتحطم وتموت في الفيلم، لكنها تبعث، وتولد من جديد كالعنقاء، في كل مرة !..
ويذكرنا الفيلم من هذه الزاوية ،ايضا بفيلم روائي لبناني بعنوان ” بيروت الغربية ” لزياد الدويري، فصحيح انه يحكي عن الحرب الاهلية في لبنان، لكنه وبذات المنهج يحكي ايضا عن السينما، ويقدم افكارا وتأملات بشأنها، من خلال تصوير بطل الفيلم الصبي الصغيرلافراد اسرته.لكن هناك فرق، في الحديث عن السينما من خلال الكاميرا، في الفيلمين ..
في فيلم الدويري، تكون الكاميرا فتحة و “ثقب” باب، نتطلع من خلاله،أي أداة استكشاف وإختلاس للنظر والتلصص، في حين تشمخ هذه الكاميرا في فيلم عماد برنات، لتصبح “شخصية” من شخصيات الفيلم، وعاموده الفقري، وفي المركز، والباقي هوالمحيط ..
تصبح كما يقول عماد برناط في الفيل،م وهو يحكي عن كاميرته ، تصبح “أداة ” أو ” سلاح “- (العين الحارسة ؟) – سلاح يحميه من هراوات الشرطة، ورصاص العسكر، والقنابل المسيلة للدموع والدخان، التي تسقط على قرية بالعين، مثل المطر الساقط على رؤؤس البشر، بلا رحمة ولا هوادة، لترويع وقتل أهلها ، وفض مسيراتهم بمشاركة وفود من أنحاء العالم ، وترويعنا نحن ايضا..
هكذا يحكي عنها عماد في فيلمه البديع ، حتى تصبح كذلك ” العين ” التي يري من خلالها ابنه جبريل الصغير العالم، والطبيعة والشجر والسماء و الكون، و تصبح، “الصديق” الوحيد الذي يصر عماد على أن يكون رفيقه الوحيد، اثناء فترة الحجز الاجباري ، التي قضاها بعيدا عن قريته بالعين بعد خروجه من السجن، واذا بالطبيب النفساني الذي حضر للكشف عليه في غرفته ووحدته، يسأله إن ماهي حكايتك مع هذه الكاميرا ، الموضوعة على الطاولة ؟ هل هي تصور وتدور وحدها هكذا على طول، وشغالة لوحدها بإسنمرار يا صاح.. أم ماذا ؟!..
لكنها في فيلم عماد برنات ” خمس كاميرات محطمة ” لاتكرس فقط كـ ” عين ” انسانية، بل تكرس كـ ” عين سحرية ” أي العين الاقوي والاكثر نفاذا وتوغلا في الواقع وحياة البشر ، و “الدواء” الناجح، الذي يطرد عن عماد برنات كابوس الذكريات المقلقة الموحشة، لمأساة الشعب الفلسطيني كله تحت الاحتلال، من خلال نموذج قرية “بالعين” المقاوم، ونضالاته تحت الإحتلال..

تحية الى عماد برنات على فيلمه الرائع، الذي يتسامق بإنسانيته، والذي منحته لجنة تحكيم “المعهد الفرنسي” في دورة مهرجان ” سينما الواقع ” 34 جائزة” لوي ماركوريل” التي تمنح لأفضل فيلم في جميع مسابقات المهرجان، وقيمتها 10000 يورو، وهي أعلى الجوائز قيمة(ماديا وأدبيا) في جوائز المهرجان، وجاء في كلمة أعضاء اللجنة التي أشادت بالفيلم مامعناه: إن إنظروا، هاهو فلاح بسيط من فلسطين، يعطينا بكاميرته درسا في السينما العظيمة،والصمود والمقاومة، والسينما التى تقربنا من إنسانيتنا، بشفافية وحساسية، تذوب لها أعتى القلوب غلظة، وكانت كلمة اللجنة ومن دون مبالغة، أشبه أيضا ماتكون، بـ”قصيدة “.. عن فيلم عماد البديع. وكانت لجنة تحكيم المعهد الفرنسي أول لجنة تعلن عن جوائزها، وكان “خمس كاميرات محطمة” هكذا أول فيلم يعلن عن فوزه، مما أثار ارتياحا كبير لدي الجمهور، الذي احتشد في صالة المهرجان الكبرى، وبمجرد ذكراسم الفيلم في نهاية خطبة الاشادة المذكورة، انطلقت عاصفة من التصفيق، اهتزت لها جدران الصالة بأكملها لفترة،مع نزول عماد من وسط الجمهور لاستلام جائزته.ومن بعدها إنطلق الفيلم، ليعرض في كل مهرجانات الفيلم الوثائقي في العالم، ويعتبرالآن من كلاسيكيات السينما الوثائقية العظيمة، ومن أفضل نماذج السينما الفلسطينية المقاومة في العالم.
بقلم

صلاح هاشم . باريس
صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد مصري مقيم في باريس.فرنسا، ومؤسس موقع ” سينما إيزيس الجديدة ” عام 2005 ، الموقع – كما يقال – الأكثر تصفحا وزيارة من بين كافة المواقع السينمائية العربية على شبكة الانترنت
***
عن جريدة ” القاهرة ” الإسبوعية العدد 1223 الصادر بتاريخ الثلاثاء26 ديسمبر 2023






admin Uncategorized, افلام, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0

صورت السينما العالمية ” الحرب ” في أفلامها، حتى صارت الحرب ، وبرور الوقت،موضوعا لنوع سينمائي، أطلق عليه أفلام الحروب – WAR FILMS– وصار هذا النوع – GENRE– ومنذ أول فيلم يصور الحرب في تاريخ السينما – التي نشأت كفن في الربع الأول من القرن العشرين – فيلم ” هجوم لتنفيذ مهمة حربية في الصين “للمخرج البريطاني جيمس ويليامزصن من إنتاج 1900، يضم مجموعة من روائع الأفلام،من ضمنها فيلم –FULL METAL JACKET – من إنتاج 1987، للمخرج الأمريكي العبقري ستانلي كوبريك، الذي سبق أن أتحفنا بـ”رائعتين” من هذا النوع، ونعني بهما فيلم دروب المجد ” LES SENTIERS DE LA GLOIRE “من إنتاج 1957،وفيلم ” دكتورفيلامور” من إنتاج 1963، فقد دأب ستانلى كوبريك ،على تناول مجموعة من القضايا شديدة الأهمية،المطروحة للبحث والنقاش على عصرنا، في كل فيلم من أفلامه، أوأغلبها، كما في فيلمه الملحمي العبقري ” أدوديسة الفضاء 2001 ” الذي يطرح فيه تساؤلا حول ما سوف يؤدى إليه هذا ” الكشف ” الفضائي مستقبلاً، ترى هل ستكون فيه سعادة للإنسان والبشر حقا، أم أنه سيوصلهم إلى طريق مسدود؟..
وفى معظم أفلامه،يركز ستانلي كوبريك، على التعارض والتناقض العظيمين،القائمين بين شيئين،بين السعادة التى يطمح الإنسان فى الوصول إليها، عن طريق الانجازات التقنية والاختراعات العلمية، وبين المشاعر البدائية الهمجية الدفينة، التى تسكن أعماقنا.ويتساءل كوبريك. ترى هل تنجح التكنولوجيا فى تهذيب هذه المشاعر ؟..هل يعتبر الإنسان بالتكنولوجيا ، أفضل منه بدونها ؟ أم أنها – على العكس من ذلك – ستمنحه التكنولوجيا، أدوات جديدة، للقتل والدمار، والنهب والسيطرة ؟.ما قيمة هذا الشيئ – التكنولوجيا – غدا، إن لم نتأمل أولاً ملياً هذا”الوحش” الذى يسكننا، وهو لا يكف مزمجراً عن الحركة بجنون، جيئة وذهابا ، داخل قفصنا الصدرى الضامر، قليل اللحم ، وماقيمة التكنولوجيا، ماقيمة التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي، إذا لم نروض ذلك الوحش الذي يسكن داخلنا، ونتحكم فيه..

فى فيلمه الحربي – WAR FILM– البديع ( فول ميتال جاكيت ) ” FULL METAL JACKET ” أى الغطاء المعدنى الكامل – من إنتاج 1987، وهو الاسم الذى يطلقه الجيش الأميركى على رصاصة تخترق الجسم، من دون أن تنفجر داخله ، وتستعملها قواته، يناقش كوبريك في فيلمه ذاك ،الذي يعتبرأحد أفضل الأفلام التي صنعت عن الحروب – وسوف تلاحظ أن أغلبية أفلام هذا النوع،وثائقية كانت أم روائية، تتميز بثلاث ملامح أساسية: إنهاأولا من إنتاج أمريكي،ويمكن ثانية أن نضم الى نوعين، نوع “الفيلم السياسي”، ونوع “الفيلم التاريخي” في ذات الوقت، وأنها تجمع ثالثا بين ” الحركة “- ACTION– و” التأمل والتفكير”- REFLECTION في ذات الوقت – أوبالأحرى أعظمها قاطبة،يناقش قضية حرب فيتنام، بفيلم يتجاوزبفنه وبأسه،عظمته وصنعته، أفلاما جد مهمة – حربيا وتاريخيا وسياسيا – وكبيرة، مثل فيلم “بلاتون”لـ أوليفرستون ، وفيلم “القيامة الآن ” لفرانسيس فورد كوبولا، وفيلم ” صائد الغزلان ” لمايكل شيمينو، وغيرها..
منطق الحرب وشريعة الغاب
يقدم لنا كوبريك هنا فيلما جديدا ورائعا عن حرب فيتنام، لا وجود فيه لفيتنام هذه على الإطلاق، اللهم إلا لقطة واحدة، لطائرة عمودية، تعبر محلقة غابة ما، ولا نعرف أن كانت الغابة فيتنامية أو في فيتنام،ولايهم أبدا ذلك..
لأن كوبريك في فيلمه، يريد أن يكشف فى الأساس عن ” منطق الحرب “، والإنسان الذى تعده مصانع الجيش الأمريكي،وثكنات ومعسكرات التدريب، ليصبح قاتلا، قبل أن تزج به في الحرب. هذا الإنسان ،هو هؤلاء الجنودمن الشباب، الذين تسحق إنسانيتهم سحقا، فى الجزء الأول من الفيلم،وأثناء التدريبات التى يتلقونها، وهم يتعرضون لأبشع عمليات غسيل المخ، ويتعلمون خلالها من الضابط المكلف بالتدريب، وهو ينتزع منهم إنسانيتهم بالقمع والضرب والقهر والسب والقذف ،أن أمهاتهم لم تنجبهن – BORN TO KILL– إلا للقتل..
كلا ليست البندقية هى التى تقتل إذن، إنها كما يقول الضابط المكلف بالتدريب في المعسكرفي الفيلم، بل هي القلوب المتحجرة للجنود ،التي تقتل بالفعل، ومهمة التدريب إذن، تخريج دفعات من “القتلة ” من ذوى القلوب التى قدّت من صخر..
وفى النصف الثانى من الفيلم، يدفع بهؤلاء الجنود إلى ساحة المعركة فى فيتنام، فنكتشف ضياعهم كالغنم ، إذ يتبينون أن المواقع التى يحتلونها، لا وجود لها على الخريطة في حوزتهم، ، فيقررون الانتقال إلى الموقع الصحيح، لكن أى جهة يقصدون ؟. إلى الشرق أم الغرب، يتجهون شمالاً، ام جنوباً.؟.اللعنة.
فيلم “فول ميتال جاكيت” لكوبريك، هو فيلم كلاسيكى عن حرب كلاسيكية ، لا محل فيه للنمطية،أو التقليد، أوإستخدام صرعات و “أكروبات ” – شقلبات – بصرية جديدة تبهرنا ، لكي تضاف من جديد، إلى ما قدمته لنا بعض “أفلام الحروب ” الهوليوودية الإستعراضية في السينما العالمية من قبل، كما في فيلم ” أطول يوم في التاريخ ” بطولة جاري كوبر، لعلكم تتذكرون، الذي شاهدته في ” سينما إيزيس ” وأنا صغير، في حينا العريق السيدة زينب.
حرب أمريكا على فيتنام
وحسابات كوبريك الفنية في هذا الفيلم، هي حسابات “تاجر البندقية “اليهودي البخيل الذي لايتورع كما في مسرحية شكسبير – التي تحمل ذات الإسم – عن إسترداد أمواله المقترضة، بإقتطاع أجزاء من لحم صاحب الدين، ولا يهمه في سبيل إسترداد حقه، أن يسيل الدم، أو أن تزهق روح، ولامحل فيه للعواطف، والمشاعر الإنسانية..
فيلم كوبريك – FULL METAL JACKET – هو أشبه ما يكون بمعادلة رياضية، لا مكان فيها لـ “ربما”،أو حلول الوسط. فيلم مقطّر، من كل لحظة أو لقطة، فيها رائحة الإنسانية. فيلم على مسمى، يقتلنا كهذه الرصاصة الفول ميتال جاكيت التي تحمل إسم الفيلم، والتى ترديك صريعا ، من دون ألم،عبرهذه القصيدة الكوبريكية- إن صح التعبير – المكثفة، والخالية من جنس المحسنات البديعية، واللفظية، والغنائيات الفجة، والحشو الهوليوودي “الإستعراضي” الصاخب المعتاد كما في أفلام ” رامبو ” – بطولة سيلفستر ستالون – الحربية..
فيلم عن بشاعة الحرب الفيتنامية، التي خاضتها أمريكا وعبثيتها، وفي عبارة واحدة ينطقها أحد الجنود في الفيلم، يبلور ستانلى كوبريك منطق هذه الحرب، على لسان أحد الجنود، حين يقول.. ” والله ..لقد كنت أحلم منذ زمن طويل،بأن أسافر إلى الهند الصينية ، لؤلؤة قارة آسيا ، لكى التقى بأبناء هذه الحضارة القديمة، التى يمتد عمرها إلى آلاف السنين، وأقتلهم “..
فيلم كوبريك هو شهادة “إدانة” ضد شريعة الغاب،يصنعها كوبريك بفيلمه ،ليقول لنا إن حذار. إنتبهوا. فالديمقراطية الأولى فى هذا العالم – أمريكا – تصنع من مادة خام، مؤلفة من الشباب الأميركى، من بين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 ، قتلة و سفاحين وسفاكى دماء، عندما تمنحهم من خلال أبرزإختراعات تكنولوجيا الحروب،أدوات للقتل والدمار، فتيسر لهم العودة إلى بدائية السفك، وغابة الغرائز المتوحشة. وعندما يسأله فجأة أحدهم ، ماهي وظيفة السينما في رأيك يا سيد كوبريك بربك، فإذا به يجيب وهو يربت على كتف صاحب السؤال.وظيفتها ترويض ذلك ” الوحش “- MONSTRE– الهمجي البربري، الذي يسكن داخلنا..
بقلم
صلاح هاشم .باريس

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في فرنسا.رئيس تحرير موقع ” سينما إيزيس ” الجديدة
***
عن جريدة ” القاهرة ” .العدد 1215 الصادر بتاريخ الثلاثاء 31 أكتوبر 2023
admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0

من هو هذا الـ ” آكي كوريسماكي” الذي خرج فيلمه ” الأوراق الميتة ” – الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان ” كان ” 76 – للعرض في فرنسا، والذي إختاره النقاد ، من خلال إتحاد جمعيات النقاد السينمائيين في العالم ” الفبريسي” ، ليكون أفضل أفلام العام 2023 عن إستحقاق وجدارة، كما إختارته إدارة مهرجان القاهرة السينمائي ليعرض على الجمهورفي الدورة القادمة 45 من المهرجان في نوفمبر؟..

فيلم ” الأوراق الميتة ” هو الفيلم الروائي الطويل الـ 19 من إخراج آكي كوريسماكي المخرج الفنلندي الشاعر العظيم، الذي يعتبر أحد روّاد ما أطلق عليه الناقد الفرنسي الكبير ميشيل سيمون “حداثة السينما المعاصرة” في كتابه ” كوكب سينمائي صغير”..
الحب في زمن الحرب
يحكي فيلم ” الأوراق الميتة ” عن الحب في العاصمة الفنلندية هلسنكي، من خلال لقاء بين عاملة في سوبرماركيت، وعامل لحّام كهربائي بسيط مدمن على الشراب، في تلك العاصمة الباردة الموحشة الكئيبة،ويفتح كوريسماكي فيلمه في أول لقطة على العاملة التي تلتقط عند خروجها بعد إنقضاء ساعات العمل وهي لاتدري أنها تحت مراقبة أحد رجال الأمن والحراسة، تلتقط من صندوق القمامة بعض الأطعمة التي ماتزال صالحة للأكل، ثم تمضي الى منزلها، وتقوم بتسخينها، وعندما تفتح الراديو نستمع معها الى نشرة الأخبار، التي لاتحكي إلا عن الحرب التس تشنها روسيا على أوكرانيا، ومشاهد الدمار، وقصف السكان الأوكرانيين الآمنين العزل، مما يبعث على الأسى والألم والحزن،ونتعرف من خلال المشهد على تلك العاملة التي تعيش وحدها في شقة صغيرة، وتعاني من الوحدة، والبرد،وإنقطاع التواصل في تلك المجتمعات الغربية الرأسمالية الإستهلاكية الأنانية، والحاجة الماسة الى الحب في زمن الحرب..

في هذا الفيلم ” الأوراق الميتة “- THE DEAD LEAVES– الذي شاهدناه في مهرجان ” كان ” 76 وأعجبنا به كثيرا، وصفقنا له طويلا، وكان يستحق الفوزبسعفة ” كان ” الذهبية، بل وكل الجوائز،يحكي كوريسماكي كعادته وفي كل أفلامه عن حال الهامشيين المعذبين، من العمال البسطاء، من طبقة البروايتاريا الرثة، بلا عمل أو سكن، في مجتمعات الإستهلاك الغربية، ويصل فيه كوريسماكي في رأينا ،الى قمة فنه، وربما كان يضع أيضا من خلال فيلمه ذاك ” وصيته الأخيرة” كمبدع سينمائي فنلندي عالمي كبير..
كيف ؟..
من خلال ” التكثيف ” الحاد في فيلمه ، والإقتصار على تصوير ماهو جد ” ضروري ” من عناصر الفيلم، ليقدم في النهاية عصير سينما، في ما هو أقرب الى عمل الفنان الرسام، مثل الهولندي فان جوخ، وكأنه يرسم لوحة، ويضع ضربة فرشاة الألوان في محلها، وموقعها بالضبط ، من دون إطالة أو ثرثرة ، ورغي وحكي فاضي ، في سيناريو عقيم،وإستعراض عضلات إخراجية، كما في جل أفلامنا المليئة بالعويل والمظاهرات والصراخ ،والخطب العصماء، وتصبح هكذا، أقرب الى فن الراديو ، منها الى فن الفيلم، فن ” الإقتصاد” عن جدارة..

وكذلك من خلال ” الإحالات ” أو ” الإشارات ” المستحدثة في فيلمه الى فن السينما، من عند إسم الفيلم بداية، الذي يحيل الى أغنية فرنسية شهيرة بنفس العنوان من تأليف الشاعروكاتب السيناريو الفرنسي العظيم جاك بريفير، وتلحين جوزيف كوسما، وغناء الممثل والمغني الفرنسي إيف مونتان، ترسم بكلماتها وموسيقاها أجواء النوستالجيا أو الحنين، في خلفية الفيلم، وكما في الإشارات التي يتضمنها الفيلم، مثل أفيشات الأفلام المعلقة على مدخل قاعة السينما ،التي يلجأ إليها الحبيبان في الفيلم، للمخرجين المشاهير الكبار.مثل أفيش فيلم ” الإحتقار ” لجان لوك جودار، وتطل منه بريجيت باردو علينا، بل وكما حتى في الفيلم، من نوع أفلام السخرية والتهكم، من أفلام الرعب للأمريكي جيم جامروش، الذي يشاهده الحبيبان العاشقان داخل قاعة العرض ويعجبان به..
كما يتسامق كوريسماكي بفيلمه وفنه الى القمة، من خلال إبداع هذا العمل السينمائي، الأقرب مايكون – بقوة التركيز- الى قصيدة سينمائية، من قصائد الشعر العظيمة عند كافافي أو بريخت أو بابلو نيودا أو ناظم حكمت، لتلخص فلسفة حياة كاملة، وهي تجسد ” روح ” الشعب الفنلندي، و تقف في خندق البؤساء المقهورين المظلومين، يفتخر بعزهم، ويشيد بكرامتهم، وهو يطمح في نهاية مسيرته السينمائية الكبيرة، أن يكون ” الأوراق الميتىة “، الوصية الأخيرة لمخرج سينمائي ، و” حكيم ” من عصر مضى، وكان يا ما كان بحار، زرع حديقة على شاطيء البحر، فلما أثمرت، إنطلق في رحاب الله.
كوريسماكي والواقعية الفنلنديةالجديد ة

يعتبر آكي كوريسماكي أشهر مخرج في ” السينما الفنلندية” المعاصرة، إنه ” جان رينوار” فنلندا، كما إعتبرالمخرج الفرنسي فرانسوا تروفو، أن جان رينوار،هو الاب الروحي للسينما الفرنسية.اشتغل كوريسماكي فى حقل البناء كعامل بسيط – ” فاعل ” بالبلدي، قبل أن يكرس حياته للسينما،وصنع الأفلام..
ويحب آكى كوريسماكى أن يردده دائما عن السينما التى يضنع ، أنها سينما تنتمى بتوجهاتها إلى مذهب” الواقعية الجديدة ، فى ايطاليا ، الذى ارسى قواعد المخرجان الإيطاليان الكبيران فيتور ريودى سيكا، كما فى فيلمه ” سارق الدراجة ” ، والعملاق روبرتو روسولينى بأفلامه، مثل فيلمه ” التاريخي ” الأثير ” روما مدينة مفتوحة “. إلا أن هذه الواقعية الجديدة، التي تتضامن مع الفقراء والبسطاء في عالمنا فى افلام كوريسماكي المتميزة ،وتحمل بصمته وأسلوبه، كما يطلق عليها بنفسه “هي واقعية ملونة، بمعنى التفاؤل،والبهجة، والانفتاح على الحياة أكثر، وعدم فقدان الأمل، وعدم الاستسلام لكآبة الحياة، بالأبيض والأسود، بواقعيتها المكفهرة المعتمة،و يطلق كوريسماكى على افلامه أفلاماً ” رومانتيكية ” لانها تتوسل إلى رؤية” نبتة أمل” فى مستنقع الحاضر، وتتمسك بطوق نجاة صغير، حتى وهى تغطس رويداً فى بحر الحياة المتلاطم ، بمشاكلها وتناقضاتها ، وتلفظ أنفاسها الأخيرة . ويحب كوريسماكى أن يخرج المتفرج بعد مشاهدة فيلمه ، وهو أكثر حبورا وسعادة ، على الرغم من أنه لا يكف عن الترديد دوما، بأن السينما يجب أن تكون صاحبة موقف انسانى واخلاقى.ولايمكن فى مواجهة الواقع الاقتصادى الرأسمالي الأوروبى المتردى ، وبما فيه من أزمات وكساد وبطالة ، أن يقنع المخرج السينمائى بالقعود، بل يتحتم عليه، أن يساهم أيضاً فى الحرب المعلنة على البطالة ، بعنصر الخيال ، وابتكارته المدهشة،فى افلام تواجه مشاكل الحاضر،وتخاطب فينا ضميرنا الإنساني.

ستجد فى فيلم كوريسماكى دوما ، ابطالا على شاكلة الناس العاديين، فى أفلام السينما الواقعية العظيمة،التى صنعها فرانك كابرا فى امريكا ، وصلاح ابو سيف فى مصر، وفيتوريو دى سيكا فى ايطاليا ، وكما تعاطفت مع بطل فيلم ” سارق الدراجة ” من أفلام ” الوقعة الجديدة ” بعد الحرب العالمية الثانية في إيطالياللمخرج الأخير ، وتأسيت لحاله ، سوف تتعاطف مع العاشقين في فيلم ” الأوراق الميتة ” ، الذي يطور من محاولات فن السينما ، للإمساك بنبض الواقع الآنى – الآن – ومشاكله وتناقضاته ، بمنحى و” حس ” فكاهى جديد – تطوير فى الأسلوب والأداء – يذكرك فى تقشفه، واعتماده على “التلميح السينمائى” الذكى ،و”الاقتصاد “فى استخدام الحركة واللون والكلمة والايقاع – عناصر الفيلم المحكى – من دون افراط أو استعراض..
يذكرك بأسلوب المخرج الفرنسى روبيربرسون، فى استخدام “مفردات اللغة السينمائية “بأقل قدر، والتقليل إلى اقصى حد ،من الإبهار،وإن كنت من عشاق السينما السينيفيليين العتاولة، فسوف تتبين تأثير أفلام السينما الصامته وأفلام شارلي شابلن وبستر كيتون في كل أعمال كيروسماكي، و كذلك في وصيته الأخيرة في هذا الفيلم : إن في مواجهة الحرب والدمار، لاخلاص إلا بالحب ..
بقلم
صلاح هاشم . باريس
صلاح هاشم مصطفى كاتب وقاص وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع “سينما إيزيس” الجديدة
***
عن جريدة ” القاهرة “. العدد 1214 بتاريخ الثلاثاء 24 أكتوبر 2023
admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0
من أجمل الأفلام التي شاهدتها حديثا ، من نوع أفلام ” السيرة الذاتية ” التي تحكي عن حياة المشاهير،كما في فيلم ” أوبنهايمر” لكريستوف نولان، الذي يحكي عن مخترع القنبلة الذرية، فيلم ” هيتشكوك ” بطولة الممثل البريطاني الكبيرأنطوني هوبكنز، واخراج ساشا جيرفيه، الذي لا يقدم ” سيرة ذاتية ” لـ “ملك أفلام الرعب” المخرج البريطاني ألفريد هيتشكوك، ليحكي فحسب عن طفولته وحياته..
بل لكي يحكي أيضاعن تلك الفترة التي أخرج فيها هيتشكوك تحفته السينمائية ” نفوس معقدة ” –PSYCHO -عام 1960 بالأبيض والاسود، وتمرده وسخطه على هوليوود..
وكانت الحكاية التي يرويها الفيلم، ظهرت في كتاب عن سفّاح أمريكي، وعلاقته بأمه، والطريقة المرعبة التي كان يتخلص بها من ضحاياه..

فتلقفها مخرجنا الكبير على الفوروأشترى حقوق تحويلها الى عمل سينمائي، إلا أن شركة “بارامونت” التي وقع معها عقدا لإخراج كل أفلامه،لم توافق لعدة اعتبارات أخلاقية ورقابية، فقرر هيتشكوك أن ينتجه على نفقته الخاصة، ورهن بيته وكل ممتلكاته للحصول على قرض، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يقامر ويغامر فيها هيتشكوك بحياته، ويحقق رغبته في الانعتاق من أسر وقيود وضغوطات شركات الانتاج الامريكية الكبرى في هوليوود، التي تحتفظ دوما لنفسها بما يطلق عليه بالفاينال كت FINAL CUT أو القطع الأخير- أو نهاية الفيلم -والتحكم في مونتاجه. ويواجه هيتشكوك أثناء انتاج فيلمه ” نفوس معقدة ” PSYCHO عدة تحديات من قبل بارامونت ذاتها ،التي وافقت فقط على توزيع الفيلم، ورغبتها في أن تتدخل حتى في عملية اخراج الفيلم الجديد، كما يواجه تحدي الرقابة، التي لم تتركه لحاله وكانت تعترض على انتاج فيلم تظهر فيه “دورة مياه. حمام ” لأول مرة في تاريخ السينما الامريكية، وهذا لا يجوز، ولن يستطيع هيتشكوك مهما فعل تمرير فيلمه..
غير ان المشكلة الاساسية في الفيلم ،كانت تتعلق بالنجمة السينمائية التي سوف تضطلع ببطولته ،وكانت هذه هي المرة الأولى أيضا في تاريخ السينما الامريكية التي تموت فيها بطلة الفيلم، بعد ربع ساعة من بداية الفيلم، وتختفى !..ولم يكن من الممكن، أن توافق نجمة على بطولة فيلم كهذا، تظهر فيه لعدة دقائق فقط في بداية الفيلم، ثم تتبخر في الهواء.غير أن هيتشكوك نجح في إقناع ممثلة شقراء كبيرة هي “جانيت لي” بالدور..
كما يكشف الفيلم أيضا عن علاقة هيتشكوك بالنساء، مثل علاقته بزوجته التي عملت مساعدة له في كل الأفلام التي أخرجها في حياته ، وبخاصة في مايتعلق بسيناريوهات ومونتاج أفلامه..
فقد كانت ” ألما العزيزة ” زوجته كما كان يحب أن يطلق عليها ، تتدخل للتدقيق في سيناريوهاته وتعديلها أو كتابتها من جديد اذا لزم الأمر، وتصحيحها بحس وذوق سينمائي رهيفين، كانت تساعد هيتشكوك في غرفة المونتاج،بارائها الصائبة الحاسمة ..
وتظهر في الفيلم غيرته الشديدة المرضيّة على ” ألما ” ، حين سعى البعض من المخرجين الى الاستفادة من خبراتها ، فيعنفها ويقسو عليها ولتذهب الى الجحيم حياتهما الزوجية ، وبكل تلك الأسرار، أسرار حياة هيتشكوك الخاصة جدا، والتي كانت تعد ” لغزا ” محيرا في الوسط السينمائي. كما يكشف عن علاقته أو بالأحري عقدته – COMPLEX– تجاه الشقراوات اللواتي اضطلعن ببطولة أفلامه، مثل كيم نوفاك وجريس كيلي وجانيت لي ، وكان هيتشكوك يتلذذ في أفلامه بتعذيبهن.
ويكرس فيلم هيتشكوك مساحة كبيرة لحضور ألما زوجته في حياته الشخصية والعملية، فلولا أنها خدمت معه في أفلامه، وتحملت عذابات شخصية هيتشكوك المركبة المعقدة، لما كانت أفلامه حققت تلك الشهرة العالمية التي حققتها، والتي جعلت من هيتشكوك بطلا لكل أفلامه..إذ لايهم ، ولأول مرة في تاريخ السينما العالمية، لايهم أسم وعنوان الفيلم، بل المهم هو أن هيتشكوك هو مخرجه، و كان يكفي ذلك فقط ، لأن تتدفق الجماهير بالملايين في العالم، وتقف في طوابير طويلة على الرصيف، وتنتظر دورها أمام شباك التذاكر لمشاهدة الفيلم ، وقبل أن توضع يافطة ” كامل العدد ” على الشباك، وتروح تنعي حظها السيء العكر، لأنها وصلت متأخرة..
كما كنا نحن الأطفال الأشقياء الصغار في حينا العريق ” قلعة الكبش “،عندما نري ملصقات أفلامه – للكبار فقط – ولن يسمح لنا بمشاهدة ” نفوس معقدة ” في سينما إيزيس، نسارع للذهاب الى سينما ” إيديال ” – سيئة السمعة -في العباسية، حيث كانت إدارة السينما أكثر تسامحا، وتسمح لنا بالدخول، رغم معرفتنا بأنه من المحتمل أن نجد عند الخروج من القاعة، عربة شرطة تنتظر الخارجين من المشتبه فيهم من الصيع والحرامية والقاصرين الصغارمن أمثالنا، لتنقلهم الى أقرب نقطة بوليس..
هيتشكوك ينتقم من هوليوود
ولذلك يمكن إعتبار فيلم ” هيتشكوك “، الى جانب المتعة التي تتحقق من خلال “التلصص” على وقائع حياته، والتعرف على همومه وهواجسه وكوابيسه أثناء اخراج فيلم ” نفوس معقدة ” ..
إعتباره بمثابة ” تحية ” وتكريم لتلك السيدة ” ألما ” زوجته، التي كرست جل حياتها لخدمته ،وتفانت في حبه ، وصبرت على أذيته ، وتكتمت على أسراره، ورضت بأن تقف طويلا في الظل..
وتتألق في دور الما الممثلة البريطانية القديرة هيلين ميرين، وتشمخ بتمثيلها، ومن أجمل مشاهد الفيلم، ذلك المشهد الذي نرى فيه هيتشكوك يتجسس على ردود فعل النظارة من الجمهور، أثناء مشاهدة فيلم ” نفوس معقدة “بطولة انطوني بيركنز وجانيت لي داخل احدي القاعات، وهو يبتهج بصراخهم من فرط الرعب ، وهم يشاهدون مشهد ذبح البطلة في حمّام غرفتها بالفندق، وطعنات سكين حاد تنهال عليها،و حيث يختلط دمها بمياه الدوش، ويسيل في بالوعة البانيو، مع موسيقي مرعبة، تصاحب ذلك المشهد ” الايقونة”، الذي يعد درسا في فن المونتاج عند هيتشكوك، وهو يحيل الى مشهد ” سالالم أدوديسا ” في فيلم ” المدرعة بوتمكين ” لسيرج ايزنشتاين وربما تأثر هيتشكوك به..
وهنا يتقمص هيتشكوك داخل القاعة شخصية السفاح، وهو يشاهد ردود فعل الجمهور في القاعة، فيروح يطعن الهواء بسكين خفي، وكأنه يقوم بدور انطوني بيركنز في الفيلم ، ويهبط بسكينه على “هوليوود” الضحية ، وكأنه ينتقم لنفسه أخيرا من شركات انتاجها ،التي أرادت أن تحرمه من حريته ..
ينتقم من هيئة الرقابة الامريكية التقليدية ، والمجتمع الامريكي المنافق المحافظ ، وكل من تآمر ضد هيتشكوك، إن في الخفاء أو العلن، حتى لا يبلغ مراده ، ويحقق فيلمه ” نفوس معقدة ” كما يريد، فليموتوا بغيظهم إذن ولتنتصر إرادة المعلم ..
فيلم ” هيتشكوك ” يوثق لفترة مهمة، في حياة مخرجنا الكبير، ويجعلنا بعد الاستمتاع بمشاهدة الفيلم ،نقبل أكثرعلى اقتناء أفلامه الروائع، وبخاصة رائعته ” نفوس معقدة ” ولانمل أبدا من مشاهدتها من جديد..
وهو يقينا بعد إنجازا قيما، يضاف الى انجازات الفيلم الجميل، على مستوى الصنعة، وتضافر وتكامل عناصرالفيلم الفنية من تمثيل ومونتاج وتصوير وإخراج، مما يجعله نموذجا لأفلام ” السيرة الذاتية ” الجميلة، ونصرا لمجد ” الحواتية ” الكبار.
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم مصطفى ناقد سينمائي وقاص وكاتب مصري مقيم في باريس.فرنسا.رئيس تحرير موقع سينما إيزيس
***
عن جريدة ” القاهرة ” لـ ” مختارات سينما إيزيس “
admin Uncategorized, افلام, كل جديد 0
