تكريم”مونتسكيو العرب” رفاعة الطهطاوي في مارسيليا بقلم آلاء عثمان



admin Uncategorized, افلام, رئيسية, مختارات سينما ازيس, نزهة الناقد 0





admin اصدارات كتب, افلام, رئيسية, كل جديد 0

كتابان لصلاح هاشم في معرض الشارقة الدولي للكتاب وفيلم جديد

يشارك “مركز الحضارة العربية” – إدارة الأستاذ علي عبد الحميد – في معرض الشارقة الدولي للكتاب، في الفترة من 2 الى 13 نوفمبر ،بأكثر من 500 عنوان، لنخبة من أبرز الكتاب والمفكرين والباحثين والمثقفين العرب من مختلف الدول العربية ،من ضمنهم الكاتب والمثقف المصري الكبير صلاح هاشم ،المقيم في باريس فرنسا ،حيث يعرض له كتابان من تأليفه في جناح المركز: كتاب ” رواية كان ” عن نشأة وتطور مهرجان ” كان ” السينمائي وعلاقته منذ نشأته بالسياسة والتاريخ ، وكتاب ” موسيقى الجاز . نشأة وتطور موسيقى السود في أمريكا “

الكاتب والناقد السينمائي صلاح هاشم من قلعة الكبش

والمعروف أن صلاح هاشم
الذي حضر كأحد أبرز كتاب القصة القصيرة في جيل الستينيات في مصر والعالم العربي، من خلال مجموعته القصصية ” الحصان الأبيض “،درس الأدب الإنجليزي في جامعة القاهرة، التي تخرج فيها غام 1969، ثم سافر الى فرنسا عام 1970.

ودرس السينما و الحضارة الأمريكية وموسيقى الجاز في “جامعة فانسان” الشهيرة في باريس.فرنسا، وأخرج عدة أفلام وثائقية مهمة، عن بعض الشخصيات الفكرية والفنية المصرية التاريخية، التي كان لها أبلغ الأثر في حياته،وتطور مسيرته الأدبية والفكرية والسينمائية، مثل رفاعة رافع الطهطاوي رائد نهضة مصر الحديثة ، ود.صبحي شفيق المخرج والمفكر السينمائي المصري البارز ، والشاعر والروائي المصري الكبير محمد ناجي صاحب رواية”خافية قمر “.

وقد وثق هاشم لتاريخ وذاكرة السينما المصرية، من خلال “ثلاثية فيلمية” بعنوان ” سحر السينما المصرية الخفي . شهادات على سينما وعصر ”
صدر منها ولحد الآن، فيلم ” وكأنهم كانوا سينمائيين ” و فيلم ” صبحي شفيق .سينما مصر وسؤال الهوية ” ، ويستعد هاشم حاليا، لتصوير الجزء الثالث من الثلاثية في مصر قريبا.
عنوان “مركز الحضارة العربية”
في معرض الشارقة الدولي للكتاب : القاعة الأولى.جناح رقم Z41
بقلم
ولاء عبد الفتاح
كاتبة وناقدة مصرية تقيم في القاهرة .مصر


حصل فيلم “أشكال” للمخرج التونسي يوسف الشابي، على الجائزة الكبرى لمهرجان مونبلييه للسينما المتوسطية في فرنسا.
وفاز الفيلم أيضًا بجائزتي النقاد وأفضل موسيقى، وذلك بعد حصوله على عدة جوائز في تظاهرات سينمائية أخرى.
وبالتوازي مع حضوره في مهرجان مونبلييه، يشارك الفيلم الروائي الطويل للشابي في المسابقة لمهرجان طوكيو السينمائي الدولي في دورته الخامسة والثلاثين التي تمتد الى الثاني من نوفمبر.
وهذا الفيلم حصد العديد من الجوائز في وقت سابق من بينها جائزة النقاد في مهرجان “نوشاتال” في سويسرا ، وجائزة أفضل فيلم في مهرجان السينما بالبوسفور في تركيا، كما حصل على تنويه خاص في مهرجان نامور.
وتدور أحداث “أشكال” حول اثنين من رجال الشرطة، فاطمة وبطل، اللذين يعثران على جثة محترقة في إحدى الأراضي، ويصطدمان بلغز غامض عندما تتكرر الحادثة وتتداعى الأحداث بطريقة مفاجئة تأخذ معها التحقيق إلى منعطف آخر.
ويتقاسم البطولة في هذا الفيلم كل من الممثل محمد قريع والفنانة المقيمة بباريس فاطمة الوصايفي، في حدائق قرطاج، في الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية، التي تم التوقف من بنائها مع بداية الثورة التي وضعت حدا لنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
وحصل العمل على دعم من صندوق البحر الأحمر السينمائي، وقُدم في عرضه العالمي الأول في إطار “قسم نصف شهر المخرجين” الدورة 75 لمهرجان “كان” السينمائي في فرنسا التي جرى تنظيمها خلال الفترة الممتدة بين السابع عشر إلى الثامن والعشرين من أيار/مايو الماضي.
ونجح وقتها العرض في نيل إعجاب الجمهور وعشاق السينما وذلك بعد أن تمكن يوسف الشابي في إخراج العديد من الأعمال السينمائية حيث ساهم في إخراج فيلم “نحو الشمال” (2010) الذي تحصّل على جوائز عديدة، عمل مساعد مخرج في فيلمين طويلين هما” الدواحة” لرجاء لعماري و” ثلاثون” لفاضل الجزيري.
في المقابل، نجحت المخرج التونسية ليلى الشايبي في الفوز بجائزة “أوليس” عن شريطها الوثائقي الطويل “حارس العوالم” وذلك في نفس المهرجان أي مهرجان مونبلييه.
وللشايبي أيضا العديد من الأعمال السينمائية حيث أخرجت الفيلم الوثائقي “الحارقون” الذي يتطرق لمعضلة الهجرة غير النظامية، وتم عرضه عدة مرات في بلادها.
ويأتي هذا في وقت تسعى فيه السينما التونسية إلى استعادة بريقها خاصة مع هامش الحرية الذي يسمح للمخرجين إلى طرح العديد من المواضيع دون وجود محرمات.


admin افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, مختارات سينما ازيس 0

إستهلال :
في هذا المقال يسجل الكاتب والباحث والفنان فكري عياد إنطباعاته، بعد مشاهدة فيلم وثائقي طويل بعنوان ” وكأنهم كانوا سينمائيين. شهادات على سينما وعصر ” لكاتب هذه السطور.
ويمثل الفيلم الجزء الأول، من ثلاثية فيلمية بعنوان ” سحر السينما المصرية الخفي” ..ثلاثية تسال، كما في عنوان الفيلم، أين ياترى يكمن ” سحر ” السينما المصرية الخفي ؟ ، ويكشف عن علاقة السينما ، بصنّاع الحضارة ،في مصر القديمة، أجدادنا الفراعنة ، قدماء المصريين، الذين كانوا أول من يسجل صورا للحياة المصرية، يرسمونها وينقشونها، على جدران المعابد، حتى يخيل للمرء، أنهم كانوا سينمائيين بالفعل، ومخرجين سينمائيين مبدعين، لكن ..بدون كاميرا.
كانت كاميرتهم وقتها، أي منذ أكثر من 7000 سنة خلت، هذه ” اليد الإنسانية” التي صنعت الحضارة، و التي تذكرني دوما ،بالمشهد الافتتاحي لفيلم ” أوديسة الفضاء2001 ” للأمريكي ستانلي كوبريك، حين هبطت هذه اليد للإنسان البدائي الصيّاد، على الصخر لتهشمه، فإذا ببعض قطع الحجارة تتطاير ، وتصعد الى السماء، وتصبح إحدى القطع المتطايرة، “سفينة فضاء “، تسبح في الكون..اللانهائي.
كانت اليد المصرية الفرعونية، هي الكاميرا ، التي صور أو أخرج بها الفنان المصري القديم، أول فيلم ،عن أول حضارة في العالم، ومن يومها ، صارت تلك الحضارة المصرية العظيمة، – بسبب الفيلم الجميل؟ – في تاريخ نشأة وتطور الحضارات في العالم، مثالا وقدوة تحنذى..
أراد الفنان فكري عياد أن يسجل إنطباعاته، فإذا به يكتب قصيدة، في عشق السينما المصرية أفلامها ونجومها وأفكارها، و الزمن الجميل، ولتكون كلماته بالفعل كما كتب هنا ” لقطات ” من همسات الروح، تتهادى على شراع القلوب.
شكرا للشاعر والفنان التشكيلي فكري عيّاد
صلاح هاشم
***

وكأنهم كانوا سينمائيون..” توقفت أمام هذه العبارة، التي جعلتني في دَهْشَة وَتَحَيُّر وحَيْرَة.. كأَنَّ الغموض ، ينام في قاعة سطُورِها. من هم هؤلاء الذين كانوا..! ؟ وكيف أركض بشفاه الذُهُول، إلى أرض الحَيْرَة من أمرهم..؟ وكيف أَستبدل زَمَنيْ بزمانِهم..! َ تنوعات من علامات الاستفهام..
وكيف أنبش بعينِ خيالي، وأَنطلق من الزَمَنُ المكسور ،على أحوال الفنون، في حَاضِرنَا..! وَعضَّة القُنوط، تستكين في القلوب، من تلوث سمعي وبصري وفكري. في ضوضاء وصخب وضجيج يملأ باحة العيون.

أفيش فيلم ” شباب إمرأة ” من أفلام تلزمن الجميل لصلاح أبو سيف
نُعيد أحلامنا. الي رحابة “الزمن الجميل’.. عبارة تجيش وتفركها بعض الأحيان السنة اللهفة، الي ماضي الأيام ،التي تَزَيَّنَت بها مسيرة حافلة من أسماء الفنانات والفنانين ، عشقوا الفن السينمائي ، منذ إِسْتِهْلال وبَاكُورَة أيامه..
منذ طَلِيعَة ورَيَعَان بذرة الصحوة، في هذا المجال، الذي أصبح له دور كبير في نشر الوعي والمعرفة والثقافة الفنية والاجتماعية. يُحِيك بِدايَة خطواته ويُسبق عصره..
عُنْفُوان التطلع إلى آفاق جديدة، من مزهرة ورحيق رواد الفن الجميل..
إنها مسيرة السينما في أرض الكنانة.. تطوف في عتمة الحالمين أفكار مثيرة، وكأنها تهدم معابد الجهل ،وتشيد صرح المفاهيم، في كل ربوع أرض الوطن..

د.صبحي شفيق يدلي في الفيلم بشهادته
من أنفاس الإبداع الفنى السينمائي الفَتِيْ الرائع.. من إلهام الإسكندرية، المدينة الأسطورية، الي رحابة السماء والأرض، في كل مكان من البلاد والعباد، في دول العالم كله.. وكيف تمَاثَلت مع عاصمة النور “باريس ” في صحوتِهَا المُبَكِرَة. مَلأَت العوالِم من حولِها.. بفكرِها وظلاوة لِسَانِها. إنها مسيرة السينما المصرية..!
نهضة تُسَابِق الظِّباءِ في مَرَحِها.. وحلاوة وَبَشَاشَة، وَبَهْجَة حكاياتِها.. أفكار جديدة، وقصصية، وأحلام زَهِوَة من مزهرةِ

فيلم المومياء لشادي عبد السلام
كمٍ من كَوَاكِب ونجوم إزدهرت، بتميزها ، في براعة آدائِها. تكاملت بعضِها مع خطواتِهَا . سائرَة في تطور وحبكة، مع مواكب السنين.
عُدت الي العنوان، الذي كتبهُ الناقد السينمائي والأديب المؤرخ صلاح هاشم.. في واحدة من الثلاثية، التي يؤرخ بها مسيرة الزمن الجميل.. “وكأَنهُم كانوا سينمائِيون” وكَأَنَّني شاهدت أمس ماضينا، في هذه الاحتفالية.
وكأنه يتكلم مندفعًا بسنَاه ، شامخ في عطائِه. يزيل القشور، عن جوهر الحقيقة، والحقائق، وما خُفيَ في تلك الحقبة التاريخية الثريّة والثورية،مع بدايتَها الفنية.
يبث في تسلسل وسلاسة، لغَتِهَا ، وَبهجتها ومتاعها وحُسْنها ، وتَمُدَّنَّ بدايتِها. منذ أُولي حداثَتِها. تكادُ تمد عَيْنَيْكَ بشوقٍ وتلهف، في كل فقراتِهَا..
في لَهْفَةِ حَنِين تُشاهد مَا مَتَّعْنَا بِهِ.. في تسجيل هذه الصورة المرئية، التي تَزَيَّنَت بها مسيرة حافلة، في صبيَّة وزَهاوَة ، “الزمن الجميل” إنهم حقًا وَفِعْلاً وَأَبدًا .. “كانوا سينمائيون..” لكي تسبح معي أكثر ، في إشراقة ومضات ونبضات، تتراقص مع أنغام الإبداع الفنى، في المفهوم ،والقدرة علي التواصل ،بكل إصرار وتَصْمِيم وعَزِيمَة..
تشاهد معي هذا الفيلم الوثائقي.. وَتطوف بعينيك الحائرة، في أيام كانت أحلام.. أو رؤية خيالية، في ذَرَأ وَإبداع ، غير مسبوق ..!
نعيد الشريط من جديد، مع لمسات فنية، من المخرج والمؤَرِخ المتميز، في أفلامِهِ التسجيلية.. المخرج” صلاح هاشم ” حيث جَسَّدَ تسلسل، أعمال لا تُخصَى. وأسماء من مُختلف أطياف الشعب، نَقَشت أسمائِها ، بحروف من النور. نجوم وقمرات.. وأقلام وأفكار..! و مآثرَ أيام ،نَقَشَت على الجدران ،نسمات متوقّدة، ومازلت مُتنفِسة، مهما تغيرت، مراوغة المفاهيم..! في مناخ عصرِنا..
إنها لقطات حَيّوية من همسات الروح، تَتَهادى على شراع القلوب.. من ثخينة نسيج الماضي.. وإشعاع “الزمن الجميل”.. مع لَهْفَة لقائهِ.. سيظل مع مسيرة الأيام.. نهجْ وَحِذْوَة، ومَسْلَكْ. مَحْسُوسٌ ومَلْمُوسٌ ومُتعايش. في التعبير عن الواقعية الواعية. لكل من إِقْتَفَى أَثَرَهُ.. إنه..! الفن والفنانين والثقافة الفنية المصرية. منذ اولى خطوات السينما، مَهَّدَت طريقها في إصرار ليس له مثيل
فكري عياد

فكري عياد باحث وناقد وفنان تشكيلي مصري مقيم في لندن. المملكة المتحدة.
admin افلام, رئيسية, نزهة الناقد 0

المخرج أمير رمسيس

” يهود مصر ” لأمير رمسيس

آفيش فيلم ” يهود مصر ”
سعدت حديثا أثناء تواجدي في مصر ، في الفترة من 18 مارس وحتى 20 إبريل 2013، سعدت بمشاهدة مجموعة من الأفلام المصرية الجديدة، التي خرجت للعرض حديثا، وهي من صنع شباب، لم يتخطى الثلاثين من عمره بعد في معظمه..
وقد أعجبت، ليس فقط بالحرفية السينمائية العالية التي تميزت بها تلك الأفلام، وأسايبها الفنية المتميزة، بل بالقضايا والمشاكل والهموم ،التي طرحتها أيضا، وإرتباطها بواقع وتناقضات المجتمع المصري، بعد ثورة 25 يناير 2011
مما يعكس وعيا متقدما، عند هؤلاء الشباب، بقدرة السينما على النفاذ الى ماتحت الجلد، وبالإمكانيات الهائلة ، للصورة،في الإمساك بتوهج الحياة ذاتها، والنفاذ الى روح مصر الحقيقية، وكيانها الروحاني..
وربما يكون العامل المشترك، الذي يجمع بين كل تلك الأفلام، إنها أفلام ” ديالكتيكية ” أي مثيرة للجدل ، وتحفز هكذا، على التفكير والحوار – الديالوج – وترفض بوعي أو من دون وعي، بأن يكون هناك طرفا واحدا متسلطا، يفرض بإستبداده وجبروته، وعناده وتشدده، إسلوب حياة بعينها على المصريين، لكي يعود بنا الى عصور التخلف، وظلمات العصور الوسطى، ويروح ينصب لنا محاكم التفتيش، ويطعن في وطنيتنا، ويتهمنا بالتخوين ..
ومن ضمن تلك الأفلام التي أعجبت بها كثيرا، يبرز في التو ،فيلم ” يهود مصر “، وهو من النوع الوثائقي، مدة العرض 90 دقيقة، تتخللهما إستراحة، للمخرج الشاب أمير رمسيس، والذي خرج حديثا للعرض، وهذه هي المرة الأولى، التي يغامر فيها منتجه وموزعه بدفعه الى جمهور السينما في مصر..
الجمهور الذي تعود على مشاهدة الأفلام الروائية فقط، في دور العرض، ويعتبر أن الأفلام الوثائقية الطويلة، مكانها الطبيعي في بلادنا ، في التليفزيون، ولعلها تمرح على شاشاته،و كذلك في عروض هيئة الإستعلامات وأفلامها التي تعرض في الحدائق والميادين العامة ، وعلى إعتبار أن تلك أفلام، كما يظن ذلك الجمهور، تصنع بهدف البروباجندة، والدعاية للنظام، والترويج لمشروعاته وخططه و ” الهراء ” الحكومي العام ، مثلها في ذلك مثل الأغاني الوطنية المصرية المباشرة المبتذلة، التي تروج لحب الوطن، بخبط الحلل، والقباقيب، وتروح وسائل إعلام النظام ، تقصفنا بها في المناسبات الوطنية، وتجعلنا نستاء، ونقرف من حياتنا..
وأيضا على إعتبار أن السينما هي وسيلة للتسلية والترفيه، ولذلك لاتصلح الأفلام الوثائقية كما هو شائع ، لمشاهدتها في دور العرض،، لأنها أصلا تكون خالية من المتعة، ومجرد ” بوق ” أو ” منفاخ ” للنظام ..
وهي أفكار سينمائية ، جد متخلفة، بطبيعة الحال، وقد عفى عليها الزمن،ومن الخطورة بمكان أن تظل هكذا، قائمة ومترسخة ومتجذرة في المشهد السينمائي المصري العام، أو هكذا كانت، حتى خروج فيلم ” يهود مصر ” لأمير رمسيس..
وهذه أول حسنة ربما تحسب للفيلم الوثائقي المتمير البديع، الذي قد يسمح بتغيير، أو بإعادة النظر في تلك المفاهيم ..
يحكي فيلم أمير عن هؤلاء المصريين اليهود، فلايحكي عنهم بتلك الصفة المقلوبة والمغلوطة كـ” يهود” لكي يطعن في وطنيتهم، ويتهمهم بالخيانة، يلقي بهم في الحبس، ثم يقوم بترحيلهم قسرا، وسحب جنسيتهم المصرية منهم ، كما فعلت تلك الأنظمة التي تعاقبت على مصر، من أيام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وحتى الرئيس السادات..
بل يحكي عنهم كمصريين أولا، وكبشر، ومواطنين مصريين شرفاء، أخلصوا في حب الوطن، وعشق ترابه، ومن ضمنهم محامين، وتجار، ورأسمالية وطنية، وشيوعيين كافحوا من أجل مجتمع مصري أكثر عدالة وحرية وكرامة وتسامحا، ومنذ أيم الزعيم الوطني سعد زغلول وثورة 1919..
لكن، إذا بهم يتحولون، وفقط بسبب ديانتهم، وحتى قبل ميلاد دولة إسرائيل ” الصهيونية، الى ” كبش فداء “، لكافة الأنظمة التي تعاقبت على حكم مصر، ومنذ ذلك الوقت..
ويظهر في فالفيلم ” إخوانجي ” عتيق، يكيل لهم التهم، ويعتبرهم ” وباء ” على مصر وشعبها، وهويتها الأصيلة..
كما يكشف الفيلم كيف ناصبتهم ” جماعة الإخوان المسلمين ” العداء ،على طول الخط، ومنذ أيام حكم الملك فاروق، وكيف مارست الجماعة المذكورة ضغوطاتها وسياساتها، ” الإرهابية ” عليهم، وقامت بإحراق بعض متاجرهم، حتى أجبرت البعض منهم على الرحيل الى جنوب إفريقيا والبرازيل وإستراليا..
بل والمضحك أن مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل حضر الى مصر، في فترة الأربعينيات، لكي يتفقد المصريين اليهود، ويرى مدى إستجابتهم لمشروعه الصهيوني، ثم إذا به يصرخ ملتاعا، عند خروجه، أنهم متدينين جدا، ..وماينفعوش.. أي لايصلحون لتجنيدهم في تلك الحركة، لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، فلم يكن أي منهم ..في حاجة الى ” وطن ” آخر إصطناعي مفبرك، غير بلدهم مصر، ..ومؤسس على طرد الفلسطينيين من بلادهم ،وتشريدهم في أنحاء العالم، وبه يستغنون عن وطنهم الأصلي..لا يا سيد هرتزل..مش عايزينه !
وتتعاقب شهادات المصريين اليهود في الفيلم ،بين القاهرة وباريس، وتتقاطع مع شهادات المفكرين ورجال السياسة والمؤرخين من أمثال أحمد حمروش وسعد الدين وهبة، ورئيس حزب التجمع وغيرهم، وتتداخل ببراعة مع المشاهد الوثائقية المأخوذة من جريدة مصر الناطقة، و الأرشيف السينمائي المصري، لتؤسس لهذه الرحلة السينمائيةالتاريخية الممتعة، التي تحكي، وياللغرابة، عن ” مأساة ” ومعانات وألم..
ولكي تصبح في التو ، وبفضل مونتاج الفيلم، المتمهل الهاديء الذكي الرصين وحده، درسا في السينما الوثائقية العظيمة، وإضافة مصرية أصيلة، الى تلك الروائع التي حققتها السينما الوثائقية عبر تاريخها الطويل، على يد مخرجيها الكبار، من أمثال الهولندي الطائر جوريس إيفانز، والأمريكي روبرت كرامر، والروسي ديجا فيرتوف، وغيرهم، ..ونموذجا يحتذى.
كما يعتمد أمير رمسيس في تصوير مشاهد الفيلم من الناحية التقنية على اللقطة المتوسطة، التي تخلق نوعا من الحميمية مع أصحاب الشهادات، وتبسط مساحة أكبر، للتعقل والفهم الصحيحين، وبشكل محايد، ولذلك يجعلنا نطلب المزيد، ولا نشبع من الشهادات في فيلمه، لأن كل شهادة في الفيلم، تصلح لعمل فيلم مكتمل، وقائم بذاته..
لايحكي فيلم أمير رمسيس إن تأملته مليا، وتعمقت فيه، عن يهود مصر،أو المصريين اليهود كما يزعم، أو كما قد يتصور البعض، بل يحكي في الواقع عن تراجيديا حب مصر،وألم الفراق، حين تنتزع منا قسرا هويتنا، أو مصريتنا الأصيلة، التي تمثل كياننا الروحاني، فإذا بنا نتحول الى ” مسخ “، ونصبح غرباء عن أنفسنا والعالم،..بل وحتى تحت جلودنا..
مثل هؤلاء المصريين اليهود، الذين تشتتوا في أنحاء العالم، لا لإثم إقترفوه، بل بسبب من عقيدتهم، وصاروا لاهم مصريين، ولافرنسيين، ولا مغاربة، ولا شييء على الإطلاق..
فما يصنع للمرء هويته وإنسانيته يقينا، هو إرتباطه بوطن وأرض..
ولذلك تكون المأساة أفدح وأشد قسوة ومرارة، عندما يكون هذا الإرتباط كما يبين الفيلم، يخص بلدا بذاته هو مصر، أم الدنيا، ونكون معرضين في أية لحظة – ونحن نخاف عليه من الهواء الطائر- وبخاصة في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا، تحت حكم وسلطة الإخوان، للتشكيك في وطنيتنا، تحت أي مسمى..وتخويننا..
ولذلك، تكمن الأهمية القصوى لهذا الفيلم ، في أنه يشير بوعي أو بدون وعي منه، الى أن الدور حتما سوف يأتي علينا، إذا إستمرت تلك الحكومات المتعاقبة الجاهلة، في ممارسة سياسات التمييز، والتفريق والتقسيم، بين المصريين، على أساس من دين، أو مذهب، أو فكر، أو عقيدة..
تهاني لأمير رمسيس السينمائي المبدع، وأدعو كل مصري الى مشاهدة هذا الفيلم الوثائقي البديع، وسوف يكتشف بنفسه، كيف كان ” ضرورة”..وسر روعته..إنه فيلم عن الذاكرة والنسيان، ومخاطبة للعقل والوجدان، وقبل أن تلحق بنا جميعا شبهات التجريم والتخوين ، ونتهم في وطنيتنا، ومصريتنا، وعشقنا لهذا البلد، في ظل النظام الإستبدادي الذي يحكمنا، أو جعلناه يحكمنا، الى متى ؟

عن كتاب ” مغامرة السينما الوثائقية . تجارب ودروس ” – صفحات 54و55و56 الصادر عن الدورة 19 لمهرجان الاإسماعيلية عام 2017
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب مصري وناقد ومخرج أفلام وثائقية مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع “سينما إيزيس”.تأسس في باريسزفرنسا عام 2005
admin افلام, رئيسية, نزهة الناقد 0




في عام 1937، صنع المخرج الفرنسي الكبير جان رينوار، إبن الفنان الانطباعي أوغست رينوار، فلمه الوهم_الكبير The Grand Illusion .. اي في عزّ أجواء التوتر الكبير الذي صاحب صعود النازية والفاشية في ألمانيا وإيطاليا. والفلم يتحدث عن امكانية قيام علاقات إنسانية مبنية على الإحترام والصداقة، بين سجناء او أسرى حرب فرنسيون، وبين سجّانيهم من الضباط الألمان، في الحرب العالمية الأولى. ولكن من أين لرينوار هذه الجرأة، ليصنع فلما كهذا في ذلك الوقت الصعب؟ ..

ويبدو ان الفكر الشيوعي الذي تبنّاه رينوار وإيمانه بالأممية الإنسانية، هما اللذان دفعاه لصنع مثل هذا الفلم، كجهد إنساني وجمالي لدفع الحرب.
وبالطبع، فانه بعد الحرب العالمية الثانية، وفظائع النازية وإحتلال فرنسا لسنوات، فقد غابت اية إمكانية لصنع أفلام من هذا النوع، تبشر بالصداقة بين الألمان والفرنسيين، كأفراد وشعوب بعيدا عن الحكومات والنخب السياسية. لا بل تم صنع العديد من الأفلام التي تكرّس هذا العداء التقليدي بقوالب بوليسية او كوميدية أحيانا. ولهذه الأسباب، فقد اضطر الفرنسيون والألمان لأجل تكريس صورة إنسانية مضيئة عن تحالفهم ضمن الإتحاد الأوروبي، الى العروض الواسعة في عشرات المراكز الثقافية والإعلامية الفرنسية حول العالم، لفيلم صُنع منذ أكثر من نصف قرن من قبل فنان شيوعي، جازف وقاوم وكافح من أجل رؤيا إنسانية ضد الحروب، وهو يدرك انه يتعامل مع “وهم عظيم” ليس الا. والفلم ببساطة، يحكي قصة محاولات الهروب المتكررة لمجموعة من أسرى الحرب الفرنسيين في ألمانيا، أيام الحرب العالمية الأولى. وهي محاولات تتراوح من حفر لأنفاق ببطء وهدوء، الى إستخدام الخداع، واستغلال العلاقات الإنسانية الجيدة مع ضابط ألماني كبير .. وأخيرا اللجوء الى التضحية بالنفس لأجل خلاص الرفاق من السجن. وفي رأي الكثير من النقّاد، فان هذا واحد من أعظم افلام رينوار، وأكثرها وضوحا وقبولا بين المشاهدين، ولا يتفوّق عليه سوى تحفته الكبرى (قواعد اللعبة 1939).
وفي تاريخ السينما، يعتبر الفلم نموذجا مثاليا وجذرا لأفلام قصص الهروب. لكن قصص الهروب في الفلم، تخفي وراءها صيحة ضد الحرب، او بالاحرى صيحة من اجل الصداقة والحب بين البشر. وهي صيحة تتجاوز العوائق العرقية والدينية والقومية والطبقية، فهناك اسرى انكليز وروس وفرنسيون وسجانون ألمان طيبون الى حد ما. وهناك ارستقراطيون وبرجوازيون وبروليتاريون، وهناك يهود وسود. وربما لو صنع الفيلم في وقتنا هذا، لكان هناك بين الشخصيات عرب ومسلمون ايضا. كما أن المعتقل يصبح فرصة للتعارف والصداقة والحياة المشتركة بين هؤلاء الناس، الذين عادة قلما يضطرون الى لقاء بعضهم او الإشتراك في أي شيء. اما محاولات الهروب او السعي للحرية، فإنها تصبح جزءا من المضمون العميق للأخوّة والحب بين البشر. وهكذا يؤكد رينوار سينمائيا على القيمتين الكبريين في الحياة: الحب والحرية. وبالطبع فإنه من غير الممكن او من الصعب الحديث عن الحب بدون وجود المرأة. لذا فإن الفصل الأخير من الفلم، يتضمن قصة حب بين الطيار الهارب ماريشال (الممثل الكبير جان غابان)، وامرأة ألمانية من الريف تدعى ايلسا (الممثلة ديتا بارلو).
ولكن النص الأصلي للفلم لم يكن أبدا على هذه الشاكلة، او حتى بهذا المضمون والعمق. ويؤكد مؤرخو السينما، انه لا فلم في التاريخ، تأثرت نسخته او صورته النهائية بعملية توزيع الأدوار فيه، مثلما حصل مع فيلم الوهم العظيم. اذ اقترح منتجو الفلم بشكل مفاجيء، أن يقوم السينمائي الاميركي الكبير من اصول نمساوية، (أريك فون ستروهايم)، بلعب دور الضابط الألماني “روفنستاين”. وقد كان هذا الطلب بمثابة صدمة مزدوجة لرينوار، لانه كان من محبي ستروهايم منذ زمن بعيد. لكن دور الضابط روفنستاين كان صغيرا، ولا يتلاءم مع مكانة وسمعة ستروهايم العالمية. لذا أعاد رينوار كتابة الدور كليا، من حيث المساحة والمضمون والتطور الدرامي. وبالتالي اضطر لاعادة كتابة الفلم بأكمله، وخصوصا دور الارستقراطي الفرنسي بوالديو (الممثل بيير فريسناي)، ليتوازن مع دور الضابط الالماني. ونتيجة لعملية إعادة الكتابة، خلق رينوار دور اليهودي الفرنسي (روزنثال)، الذي يصبح في النهاية رفيق هروب ماريشال، ورسول غرامه او ترجمانه في القسم الأخير من الفلم.
ولأن هذه الشخصيات كبرت أدوارها وتعمقت، فإن هذا لم يكن ليمر بدون تضحية تتعلق بدور ماريشال، او بالأحرى حضور الممثل جان غابان على الشاشة، ومساحة وتأثير هذا الحضور. إذ يبدو غابان في الفلم، مثل البطل القابع في الخلفية، بطل وسطي متوازن من الطبقات الشعبية، لا يثير كثيرا من الإنتباه، ولا يتحدث إلا بحدود، لكنه لا ينفك عن التفكير بالهروب من السجن في كل لحظة. وقد عولج هذا المشكل أثناء إعادة الكتابة عن طريق قصة الحب مع إيلسا، والحوارات الثنائية مع روزنثال في نهاية الفلم. ولن ننسى الاستخدام المزدوج والذكي للعبارة التي يطلقها روزنثال: “الحدود يصنعها البشر، اما الطبيعة فإنها لا تأبه بها” .. اذ هي دعاية أممية مكشوفة، لكنها من ناحية أخرى، حقيقة سياسية واقعية، احترمها الجنود الالمان ولم يواصلوا إطلاق النار على السجناء الهاربين.
ورغم ان الجمهور والنقّاد رحبوا بالفلم بصورة عامة، واعتبروه ذا تأثير مهم في تلك الاجواء المتوترة، إلا ان رينوار اعترف للمقربين: ان الفيلم لم يكن له أي تأثير، لأن الحرب العالمية الثانية، انفجرت بعد عرضه بأشهر في القارة الاوروبية. اما في ألمانيا فقد لاقى الفلم استهجانا من النازيين، وعلى رأسهم غوبلز شخصيا، الذي اعتبر رينوار: (العدو السينمائي رقم واحد) لدولة الرايخ الثالث. ومن جديد، وطبول الحرب تُقرع، تعود الحياة لهذا الفيلم الإنساني الذي يدعو للتآخي بين البشر، ورفض الحروب بشكل مطلق. ومن خلال تقارب فرنسا وألمانيا وباقي الدول الأروبية في مواقفهم الرافضة للحروب والهيمنة الاميركية على العالم، قد يتحول هذا (الوهم الكبير) الى (أمل كبير) بالسلام لجميع الشعوب.
يوحنا دانيال

يوحنا دانيال ناقد عراقي مقيم في السويد
أعلن مهرجان مالمو للسينما العربية 12 عن عرض فيلم ” 2 شارع طلعت حرب ” للمخرج المصري مجدي أحمد علي

مجدي أحمد علي وطاقم الممثلين في الفيلم في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية
في قسم ” ليالي عربية ” في دورة المهرجان المقبلة، التي تقام في مدية مالمو في السويد في الفترة من 4 الى 9 مايو 2022
محمد قبلاوي مؤسس ورئيس مهرجان مالمو للسينما العربية
والمعروف أن الفيلم عرض من قبل في عدد من المهرجانات المصرية مثل مهرجان الأقصر للسينما الافريقية، وحاز على إعجاب الجمهور والنقاد، ومن ضمنهم الناقد والأديب المصري صلاح هاشم المقيم في باريس .فرنسا،أول من أعجب بالفيلم وكتب عنه،وكان شاهد الفيلم في عرض خاص ، في زيارته الأخيرة للقاهرة، فكتب الرسالة التالية الى مخرج الفيلم مجدي أحمد علي، يقول له فيها :
( .. شكرا أستاذ مجدي أحمد علي على الفيلم الجميل، أن شريط التحولات السياسية والاجتماعية التي مرت بها مصر في الفيلم، في رأيي،يضعه على قمة الفيلم السياسي الإنساني النبيل في بلدنا، ولاشك أن مشاهدتي الثانية للفيلم، سوف تزيدني فهما أعمق، ومتعة أكبر.
لقد إستعدت بذلك الفيلم، دفءتلك الحميمية، التي استشعرتها مع فيلمك البديع ” يادينا ياغرامي ” ، وربما كان أهم ما في فيلمك، هو بعث ذلك الدفء الحميمي المغناطيسي، الذي يعيدنا من جديد الى أوطاننا ، للتأمل في تاريخها وماضيها وذاكرتها، في فيلم أقرب مايكون الى (كشف حساب )، لمسيرة بلد، لينير لنا الطريق الآن، في الواقع الذي نعيشه، وما صرنا اليه ،والى أين سنذهب، وينتهي السير..
كل التقدير لفيلم، حقق عدة إنجازات، ليس فقط في مايتعلق بموضوع الفيلم ، بل في ما يتعلق أيضا بفنيته وصنعته ، لتطوير فن السينما أيضا من داخله، وبكل إبتكارات الفن المدهشة ،مثل المزج بين التسجيلي والروائي، واستكشاف نجوم سينما مصرية ، لم نعهدهم في أدوار ،تمنحم فرصة الظهور والتألق من جديد، وتجاوز الحدود بين الكوميديان والممثل،من ناحية خلق ممثلين، واختياراتك الموفقة أيضا للممثل المناسب في الدور المناسب، واطلاقك العنان لاستكشاف قدراته.
صلاح هاشم.. )
لاتدع مشاهدة الفيلم، الذي أعجب به ناقدنا المصري المبدع الكبير،الذي ملأ حياتنا ثقافة وإبتساما ، تفنك في ( ليالي مالمو العربية ) بأي ثمن.
ولاء عبد الفتاح
ولاء عبد الفتاح ناقدة سينمائية مصرية مقيمة في القاهرة .مصر