وجوه : ماهر جرجس، حوار ورؤى خلف تنهدات العيون. بقلم فكري عيّاد




admin افلام, رئيسية, نزهة الناقد 0




admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0
كانت نماذج البطولة، والعظمة فى العالم ما قبل الحديث استثناءات نادرة، وكانت تعزى فى بعض الأحيان إلى المشيئة الإلهية، وأسباب ما ورائية، تجعل من بعض الشخصيات عظيمة لأعمالها غير العادية، والاستثنائية فى الحياة، والقيادة، والحروب والصراعات حول المصالح والمكانة، والنفوذ، والاستيلاء على ثروات الأعداء، والاحتلال، والغزو، والدفاع عن الجماعة والأوطان. كانت البطولة تتجلى فى القيادة الشجاعة فى القتال، والنصر، ويبرز بعضهم كبطل تحيط به هالات الانتصار، والاعتراف به، وتسنده إلى الوصف والمجاز عظيم!
كان شكسبير يقسم العظماء –وفق دانيل بورستين- إلى ثلاث مجموعات فى الاتجاه المتعارف عليه أولئك الذين وُلدوا عظماء، وأولئك الذين أقحمت عليهم العظمة إقحامًا. ولم يخطر بباله أولئك الذين استأجروا خبراء علاقات عامة وسكرتارية صحفية لجعل أنفسهم يبدون عظماء (ص 75). هذا التصنيف الشكسبيرى للعظمة، كان يعكس المفاهيم السائدة فى عصره، والموروثة، والخلط بين الصفة عظيم، وبين واقعة الميلاد اللصيقة ببعضهم! من ناحية أخرى، كان يعكس بعض الأفكار السائدة فى عصره!
وما أشار إليه دانيل بورستين، وبحق، هو الانتقال إلى عصر ثورة الجرافيك، وسلطة الصورة، وخبراء العلاقات العامة، وشركاتها، لتحويل بعض الشخصيات إلى مجال جديد هو مفهوم الشهرة، لاسيما فى النصف الأول من القرن الماضى، والذى تمدد من السينما، إلى السياسة، وصراعات الأحزاب وقادتها فى الولايات المتحدة الأمريكية، فى ظل ثورة التوقعات المفرطة، والإثارة والأحداث الزائفة، والانتقال من نمط عبادة الأبطال الشعبى، إلى نمط الشخصية المشهورة ويبدو أن ذلك جاء أيضا نتاجا للمعرفة النقدية الحديثة التى حاولت تفكيك مفهوم العظمة، والعظماء، وإحلال وسائل الأعلام-، وسلطة الصورة الفوتوغرافية، والسينمائية، وخبراء العلاقات العامة-، مفهوم الشهرة محل مفهوم البطولة، ويعود ذلك إلى القيم والثقافة الديمقراطية، وإلى الفرد والفردانية، والإنسان العادى، على نحو ما تم إشاعته أنذاك مثل شخصيات سياسية كفرانكلين روزفلت، وجورج واشنطن، ولينكولن الذين تمتعوا بمسحة عاديه نحن نجلهم، ليس لأنهم يتمتعون بكاريزما، أو تفضيل إلهى، أو نعمة أو موهبة منحها لهم الله، ولكن لأنهم تجليا لأنفسنا ويسمون بنا (ص 81). تم نزع الطابع اللا تاريخى والأسطورى والاستثنائى للعظماء ما قبل تطور العلوم التاريخية، القصص التى ارتبطت بها هالات العظمة، وصورها اللاتاريخية مع صعود عصر الجماهير، تحولت الجموع فى ظل وسائل الإعلام الجماهيرية، إلى هدف، ومحض مستهلكين فى الأسواق لما تعرضه عليها وسائل الإعلام، حيث تحيا الجماهير فى عالم من الأحداث الزائفة المتوهم المختلف تماما. حيت الكلمات والصور التى تصل إلى الجماهير تزيل السحر عن الأسماء الكبيرة فى نفس عملية استحضارها (ص 89). لا شك أن ثورة الفنون التصويرية، هى التى وظفت التوقعات المفرطة، فى أحداث نقلة من مفهوم البطولة والعظمة إلى مجال الشهرة الناتجة عن تكرار الحضور فى قلب الأخبار، والأحداث الزائفة، وهو نتاج لأنماط من الدعاية المرتبطة بالتجارة، ومن ثم ارتباط السوق الرأسمالى، بالشخصيات المشهورة، وزائعة الصيت.

سيلفستر ستالون “روكي”
الشخص المشهور منذ القرن الماضى ارتبط بالفنون الترفيهية، وليست الفنون الرفيعة وهو ما يعبر عن العلاقة بين السوق، والاستهلاك، والتوقعات المفرطة. الشخصيات المشهورة ليست سوى شخصيات عادية، وأحيانا بعضهم مديوكرات، لكن حضورهم فى الأخبار المكثف، يضفى عليهم الشهرة، وهم شخصيات من الممثلين، والممثلات، وبعض المطربين والمطربات والرياضيين، ولعبت الصورة الفوتوغرافية، والسينما، والتلفاز، والمجلات والصحف الورقية دورًا بارزًا، مع خبراء الإعلان، والعلاقات العامة، فى الترويج لبعض هذه الشخصيات، الذين يكفى أن يكونوا قادرين على الوصول إلى قلب الأخبار، وفق بورستين. من هنا حالة الشهرة هى جزء من الأخبار، والأحداث الزائفة،، ويمكن لشخص ما أن يكون شهيرًافى مرحلة، أو فترة زمنية، ويتهاوى بعيدًا ويسقط ببعده عن الأحداث، والأخبار، أو لتجاوز طلب السوق على شهرته الزائفة، وذلك بعكس البطل التراجيدى، أو البطل ما قبل عالم الجرافيك، وسلطة الصورة والمرئيات. من هنا يصف المؤلف أن المشاهير (وهم أحداث زائفة بشرية) على التغطية على الأبطال، والمشاهير يموتون بسرعة، ويتم استبدالهم بسرعة أكبر كما شهدنا فى القرن الماضى، حتى ثورة الفضائيات، ثم هيمنة عالم الرقمنة، وتحولاته الكبرى والزلزالية. صعود، وموت المشاهير، فى الصحف الورقية والتلفازات والمرئيات، بات أكثر سرعة مع سطوة الصور المرئية والتلفازية، وبات لها حضور فاعلً، فى تحول بعض الشخصيات العادية إلى شخصيات مشهورة، وسرعان ما يتم استهلاكها، وتركها للسقوط والنسيان.
مع نظام الغذاء السريع، وماكدونالدز، وويمبى، وما شابه، الذى يعتمد على الوجبات السريعة، وفق صناعة الطلب الفعال على هذا النمط، مع تغيير نظام الحياة اليومية فى أمريكا، سيطر نمط الأغنية السريعة، والرقص السريع، والقصص والروايات البوليسية، والمغامرات، ومعهما سرعة إنتاج المشاهير، واستهلاكهم، والبحث عن شخصيات جديدة فى قلب الأخبار، والحكايات الزائفة. منذ كتابة دانيال بورستين كتابه الهام، تغيرت الدنيا فى أمريكا، والعالم، وظلت الولايات المتحدة، المعمل البشرى للغرب، فى الإعلام، وثقافة الترفيه، والشخصيات الشهيرة، وما أطلق عليه عصر النجوم اللامعة.
د.نبيل عبد الفتاح

كاتب ومفكر مصري
–
عن جريدة ” الأهرام ” بتاريخ 30 يونيو 2022 لـ ” مختارات سينما إيزيس “

محمد قبلاوي مؤسس ورئيس مهرجان مالمو للسينما العربية 12 في السويد
صدقت توقعات الناقد المصري الكبير صلاح هاشم، في المقال الذي كتبه عن مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد الدورة 12 في موقع ( سينما إيزيس ) وقبل الإعلان عن جوائز المهرجان،وكان المقال بعنوان ( حصاد مالمو 12 : فيلم ” سعاد ” يفتح لسكة سينما مصرية جديدة في دورة ” تاريخية” بإمتياز )
ورشح فيه هاشم الفنان الممثل المصري الشاب محمد ممدوح، للفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان مالمو للسينما العربيةفي دورته الـ 12 في السويد، وذلك عن دوره في فيلم “أبو صدام” للمخرجة المصرية نادين خان، وتجسيده البديع ،لشخصية ” أبو صدام ” في الفيلم

محمد ممدوح أفضل ممثل في مهرجان مالمو للسينما العربية الدورة 12
وتعد تلك الجائزة الثانية التي يتلقاها محمد ممدوح عن دوره في فيلم ابو صدام بعد حصوله على جائزة أفضل ممثل أيضاً من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
وهنا قائمة الفائزين في مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد في دورته 12 التي ذكر هاشم في مقاله، بأنها كانت دورة ” تاريخية ” بإمتياز ، من حيث عدد الأفلام المعروضة – أكثر من 160 فيلما – ونوعيتها، وعدد الضيوف – أكثر من 175 ضيفا، وعدد الندوات -مثل ندوة ” هيئة الأفلام . لقاء مع السينما السعودية ضيف شرف الدورة 12 – وكذلك على مستوى المحاور والأقسام – مثل قسم ليالي عربية ” و مستوى جيش العاملين في طاقم العمل في المهرجان والسهر على راحة الضيوف – الذي حقق بجنوده وسائقيه من أبناء الجالية العربية المقيمة في مالمو أحسن إستقبال وتنقلات وضيافة على أرقى المستويات – وغيرها من الفعاليات والمبادرات السينمائية الملهمة التي تمكيزت بها الدورة 12 من مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد
قائمة الفائزين


المخرج السعودي عبد الله آل عياف رئيس هيئة الافلام السعودية
حيث شاركت ” سينما إيزيس ” في ( ندوة ” السينما السعودية” .لقاء مع المخرج السعودي عبد الله عياف رئيس” هيئة الافلام ” ) التي تغتبر أهم ندوة في الدورة 12، هذه الهيئة،التي تولت زمام أمور السينما في المملكة،وكشفت خلال الندوة ، التي شاركت (سينما إيزيس) في مناقشاتها..
كشفت عن السياسات التي سوف تتبعها الهيئة، في نشر ثقافة السينما، ،والارتفاع بالوعي السينمائي في عموم المملكة – هناك الآن أكثر من خمس مراكز تابعة للهيئة ومنذ تأسيسها في السعودية ـ من خلال الانتاج والتوزيع والعرض، والانتصار لثقافة التنوير ، والانفتاح على ثقافات العالم من خلال السينما، فكما يقول الشاعر الألماني العظيم برتولت بريخت بلد بلا سينما مثل بيت بلا مرآة..

مع الأخذ في الاعتبار أن خلق حركة نهضة سينمائية جديدة RENAISSANCE في السعودية، يجب أن يكون مركزا أولا وقبل اي شييء – من وجهة نظرنا – على التعليم EDUCATION ثم التعليم، وتدريس مناهج دراسية سينمائية في المدارس، منذ الصغر،والاهتمام بتأسيس نوادي للسينما CINE CLIBSفي عموم المملكة، ثم دعم حركة جمع التراث السينمائي السعودي والعربي، وتوفير وثائقة وأفلامه، للباحثين والدارسين،والاهتمام في مجال الانتاج السينمائي التابع للهيئة بالجودةQUALITE أكثر من الاهتمام بعدد الأفلام المنتجة،NUMBER ..

مهرجان السينما االإفريقية
مع الأخذ في الإعنبار أيضار بأن السينما ليست ” سلعة ” للترفيه فقط، والاستهلاك، مثل شطائر الهامبورجر والكباب، ولكنها أداة من ضمن أدوات صنع الهوية IDENTITY ، وأداة تأمل وتفكير، في تناقضات مجتمعاتنا الإنسانية وأزمات وكوارث عصرنا المأسوي في عصر الناس العاديين..

إصدارات مالمو : كتاب إنجمار برجمان لإبراهيم العريس
وتأسيس ” سينماتيك عربي ARAB CINEMATEQUE ، مع دعم حركة نشر الكتاب السينمائي، وثقافة السينما عموما وبكافة الوسائل ، من خلال الدعم المادي والمعنوي للإعلام السينمائي العربي المستقل الحر – خارج دوائر الإعلام الرسمي الحكومي في الوطن العربي ، والمواقع السينمائية العربية المستقلة ، مثل موقع “سينما إيزيس” ، والمهرجانات السينمائية العربية والإفريقية المستقلة المتميزة ، مثل “مهرجان السينما العربية” في مالمو، ومهرجان السينما الإفريقية في مصر..

فيلم ” سعاد ” لآيتن أمين
شاهدت في المهرجان مجموعة كبيرة من الأفلام السينمائية المتميزة التي أعجبتني كثيرا ،من مصر وتونس والمغرب وغيرها ، وكان لبعضها وقع السحر ،مثل فيلم ” سعاد ” للمخرجة المصرية المتميزة آيتن أمين، الذي يفتح في رأيي للسينما المصرية سكة جديدة – بعيدا عن أفلام خبط الحلل والثرثرات اللامجدية المصرية التجارية العقيمة التافهة ، التي هلكتنا بأفلامها،،
وأعتبر “فيلم سعاد” البديع لآيتن أمين، المشارك في مسابقة الأفلام الروائية في الدورة 12 لمهرجان مالمو – ومن حيث مافيه من سينما، وإبداع وفن- أهم فيلم مصري عربي، ظهر خلال السنوات الثلاث الماضية، ففيلم ” سعاد ” كما قلت في الندوة التي أعقبت عرض الفيلم – لمرة واحدة للأسف في المهرجان – ليس فيلما.. ..
بل هو” سينما ” مصرية جميلة وحرة – لاتقاس الأفلام بقيمة وجمال موضوعاتها أو ثيماتها، بل تقاس بما فيها من سينما ، أي هذا ” السحر ” الذي لاندري كنهه،والذي يستولي على كل كيانك ، في حال مشاهدة فيلم أوريجينال، وأصيل، بما فيه من سينما ، مثل فيلم ” سعاد ” لآيتن أمين.
سينما أقرب ماتكون الى العزف، JOUER في موسيقى الجاز ، عند الفنان الموسيقار الأمريكي الأسود مايلز دافيز ، عزف هاديء وحر ومتمكن، وواثق من نفسه لأيتن أمين، مثل معزوفة على الترومبيت، للعبقري مايلز دافيز – موتزارت موسيقي الجاز ؟ – ويذكرك بالموسيقى التي وضعها دافيز ،لفيلم ” مصعد الى المشنقة ” للفرنسي لوي مال،.
وجعلتنا نحب الممثلة الفرنسية العظيمة جان مورو، اثناء تجوالها في شوارع باريس في الليل وهي متلفعة بموسيقى مايلز ديفيز..
سينما آيتن آمين، لاتعرف سكة الى السينما، مثل كل المشائين الدروايش الكبار من أهل الطريق، غير سكة الحرية، في الإبداع والعزف ، ولاتسمح لنفسها ابدا، أن تقدم أو تسمح بتنازلات..
![]()
المخرجة المصرية آيتن أمين مع الناقد صلاح هاشم على اليمين والمصور سامي لمع في مالمو السينمائي 12.
ولذلك أرشح فيلم ” سعاد “لآيتن أمين ، للحصول على جائزة أحسن فيلم في مسابقة الأفلام الروائية ، كما أرشح حصول فيلمين من ضمن الأفلام المشاركة في مسابقة الأفلام الوثائقية، على جائزة أو جائزة أحسن فيلم ألا وهما : فيلم ” سينما حلال ” من تونس، وفيلم ” المعلقات ” من المغرب،..و أعتقد أن الممثل محمد ممدوح بطل فيلم ” أبو صدام ” لنادين خان، يمكن أن يحصل على جائزة أحسن ممثل في مسابقة الأفلام الروائية..في حين أنه…
…( يتبع )


في حفل سينمائي جد بهيج، إحتفل مهرجان مالمو للسينما العربية، بإفتتاح دورته الثانية عشرة، التي تقام في الفترة من 4 الى 9 مايو ، بحضور عدد كبير من السينمائيين العرب من مخرجين ومنتجين وممثلين الخ، ومشاركة أكثر من 150 فيلما، في مسابقات المهرجان، الذي يعد من أهم المهرجانات السينمائية العربية، ليس فقط في عموم الدول الإسكندنافية وشمال أوروبا، ولكن في العالم أيضا، حيث تتحقق من خلال المهرجان، أوسع وأهم حضورسينمائي عربي كبير ومؤثرخارج حدود الوطن

محمد قبلاوي مؤسس ورئيس مهرجان مالمو في حفل الإفتتاح ويظهر في الصورة من على اليسار السينمائي السوري ناصر أبو والمخرجة المغربية مريم أدو والناقد صلاح هاشم
وهنا جولة عدسة سينما إيزيس – تصوير الفنان المصور سامي لمع في اليوم الاول من الدورة 12 للمهرجان السينمائي الكبير
سينما إيزيس

كلمة رئيس المهرجان محمد قبلاوي في حفل إفتتاح مهرجان مالمو للسينما العربية 12، ولقطات من الحفل




admin اصدارات كتب, رئيسية, كل جديد 0

كتاب “مغامرة السينما الوثائقية . تجارب ودروس ” للنكاتب والناقد المصري صلاح هاشم صار الآن متاحا للقراءة للباحثين والطلبة والدارسين في موقع ( سينما إيزيس )ضمن مشروع، نشر الأعمال الكاملة للمبدع المصري الكبير الذي يعيش في باريس منذ عقود، عميد آل الكبش في باريس وبرشلونة الذي ملأ حياتنا ثقافة وإبتسامة وفنا..

لكن ماذا في هذا الكتاب السينمائي المهم، الذي يمثل إضافة حقيقية، ثرية وفذة، للمكتبة السينمائية العربية، و الذي يلخص تجربة حياة كاملة في السينما،للأديب والكاتب والناقد المصري الكبير المعروف صلاح هاشم، من عند دار (سينما إيزيس) في السيدة زينب، التي كان يشاهد فيها صلاح هاشم وهو صغير مع أولاد حي قلعة الكبش الأشقياء الأفلام الأجنبية ،مرورا بسينمات وسط البلد في قاهرة الستينيات العظيمة مثل كايرو ومترو وكوزموس وغيرها، ولحد دار أرشيف السينما ( السينماتيك ) العظيم ، الذي أسسه هنري لانجوا في باريس على بعد خطوات من متحف الإنسان في حي التروكاديرو، والذي تعلم فيه المخرج الايطالي الكبير برتولوتشي السينما كما كان يحب دوما أن يردد في أحاديثه من خلال مشاهدة أفلام السينما الكلاسيكية العظيمة،التي سطت على روح الناقد الفنان صلاح هاشم وأرواحنا

صدر الكتاب عن المركز القومي للسينما في مصر ، بمناسبة إنعقاد مهرجان الاسماعيلية السينمائي التاسع عشر، الذي أقيم في مصر في الفترة من 19 الى 25 إبريل عام 2017، وهو الإصدار الثالث للناقد صلاح هاشم، بعد «السينما العربية خارج الحدود» و«الواقعية التسجيلية في السينما العربية الروائية» للمؤلف عن المركز ذاته.

صلاح هاشم حكواتي وناقد وفنان من عصر مضى
يقع الكتاب في 136 صفحة ويضم 26 فصلا، يناقش المؤلف من خلالها أبرز نماذج الفيلم الوثائقي التي شاهدها في المهرجانات السينمائية العالمية مثل، مهرجان «كان» السينمائي ومهرجان «سينما الواقع» في باريس، ومهرجان «القارات الثلاث» في مدينة نانت في فرنسا، ليكون بمثابة كشف حساب لإنجازات الفيلم الوثائقي وإضافاته إلى فن السينما خلال الثلاثين سنة الماضية.

المخرج الوثائقي الهولندي العظيم جوريس إيفانز
ويتضمن الكتاب حوارا طويلا مهما مع المخرج الهولندي جوريس إيفانز، الذي يعتبر أحد رواد السينما الوثائقية في العالم، أجراه معه صلاح هاشم في فترة الثمانينيات ويحكي فيه إيفانز عن فيلم «رسالة « الوثائقي، الذي يلبي في رأيه حاجة خاصة لكل مجتمع من مجتمعاتنا الإنسانية على حدة، وتكون هذه الحاجة، وثيقة الصلة بمرحلة ما من مراحل تطوره ونموه، ولذلك تختلف وظيفة الفيلم الوثائقي من مجتمع إلى آخر.

صلاح هاشم – على اليسار – يحاور جوريس إيفانز المخرج الهولندي الكبير
كما يشرح إيفانز الدور الذي يلعبه الخيال، أو التأليف الروائي في السينما التسجيلية، ويؤكد على أهمية الفيلم الوثائقي، في الإمساك بنبض» التيارات التاريخية الكبرى» في عصرنا، ويقول إن رسالة الفيلم الوثائقي الحقيقية، خارج إطار الأفلام التلفزيونية القاصرة التي تعرض للاستهلاك الجماهيري، هي أنه يمكننا من فهم الواقع، وهو لا يساعد الإنسان على تحمل الواقع بمشاكله وأزماته وتناقضاته وحسب، بل يعزز أيضا ويقوي من تصميم الإنسان على تغييره وجعله أكثر إنسانية.
ويتوقف صلاح هاشم وهو يحكي عن مغامرة السينما الوثائقية عبر فصول الكتاب – 28 فصلا – عند نماذج بعينها – أكثر من عشرين فيلما – مثل نموذج فيلم «موسيقانا» للمخرج والمفكر السينمائي الفرنسي جان لوك جودار، وفيلم «فهرنهايت 9/11 « للأمريكي مايكل مور، الذي حصل على سعفة مهرجان كان الذهبية، وفيلم «صيد العصاري» للمصري علي الغزولي، وفيلم «جمهورية ناصر» للأمريكية ميشيل غولدمان، وفيلم «النيل أرزاق» للمصري هاشم النحاس، وفيلم «طريق 181 « للفلسطيني ميشيل خليفي، وفيلم « نشيد الألفية» للتونسي محمد زرن، وفيلم «اغترابات» للجزائري مالك بن إسماعيل، وفيلم «يهود مصر» للمصري أمير رمسيس، وفيلم «لوميير المغامرة تبدأ من هنا» للفرنسي تيري فريمو وغيرها. ليكشف لماذا تمثل في رأيه علامات بارزة، في تاريخ وذاكرة السينما تحديدا – وليس السينما الوثائقية فقط – في العالم، ويشرح لماذا توهجت تلك الأفلام، ليس فقط بسبب القضية التي تطرحها ومضمونها، بل أيضا بسبب ما فيها من سينما بابتكارات واختراعات الفن المدهشة.
إن القيمة الكبرى للسينما الوثائقية، كما يتمثلها الناقد السينمائي المصري البارز صلاح هاشم في كتابه، تكمن في أنها تقف ضد الاحتلال والظلم، الكراهية والعنصرية، والفكر السلفي الرجعي الإرهابي الفاشي، حين تعبر تلك الحدود الوهمية، بين ما هو روائي وما هو تسجيلي، ولا تهتم إلا بما هو سينما فقط، وتحافظ هكذا على تاريخنا وهويتنا وذاكرتنا، وهي تفتح عيوننا أيضا بتجاربها ودروسها على جمال العالم.
ولاء عبد الفتاح
ولاء عبد الفتاح ناقدة مصرية تقيم في القاهرة . مصر

كشفت إدارة مهرجان ” كان ” السينمائي الدولي بالأمس عن أفيش الدورة 75 التي تقام في الفترة من 17 الى 28 مايو ، ويظهر فيه إنسان يصعد درجات سلم الى السماء، وهي لقطة ينتهي بها فيلم ” ترومان شو ” أو إستعراض ترومان”، بطولة النجم الأمريكي الشهير جيم كاري ومن أخراج بيتر فير

حيث يصعد بطل الفيلم سلما – ليعرف حقيقة نفسه ، وماجرى له، هل هو واقع حقيقي، أم أنه مجرد ديكور في فيلم، يشاهده العالم بأكمله من دون أن يدري – بإتجاه الخلاص، في الضوء والنور، نور الحقيقة، بإتجاه الأمل، في بعث جديد للإنسانية،
وهذا على مايبدولي، ما يأمل إليه مهرجان ” كان”أيضا ،من خلال عروض الأفلام، التي تتأمل في واقعنا، في الماضي والحاضر والمستقبل،وأزمات عصرنا، من حروب ونزاعات مسلحة ،و أهوال، وكوارث بيئية وطبيعية،
فربما يكون خلاصنا بعد ذلك، أن نتجاوز الخلاص بالفن – بلد بلا سينما مثل بيت بلا مرآة كما يقول الشاعر الألماني العظيم برتولت بريشت – الى طموح أكبر
طموح في بعث جديد REVIVAL لإنسانية جديدة ، يطهرنا من كل أدراننا – من خلال فعل التطهير، كما في التراجيديات اليونانية – ويجدد فينا الشوق الى الخلود
وهو الأفيش ،يحيل أيضا، الى أن القيمة الكبرى لمهرجان ” كان “، ليست في عرض أفلام الجودة فقط ، وهو يسأل العالم – مع الحرب الدائرة الآن في أوكرانيا- كيف حالك والألم، بل في تطوير فن السينما ذاته من داخله، وبكل اختراعات وإبتكارات الفن المدهشة، وتوظيف الاحتفالية السينمائية ، وبكل مظاهرها، للدفاع عن حرية الفنان في التعبير والخلق، عاشت السينما.
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع ( سينما إيزيس ) في باريس عام 2005، ومهرجان ( جاز وأفلام .جسر الى افريقيا ) في مصر عام 2015

تحت عنوان
” كان ” 75 يكشف عن قائمة ” الإختيار الرسمي”
18 فيلما تتنافس على الفوز بـ”سعفة كان الذهبية”
كتب الناقد السينمائي المصري البارز صلاح هاشم المقيم في باريس .فرنسا لجريدة ” القاهرة ” – العدد الصادر بتاريخ الثلاثاء 19 إبريل 2022 – المقال التالي :

المؤتمر الصحفي لمهرجان ” كان ” السينمائي 75 .عدسة صلاح هاشم
( …صرح تيري فريمو المندوب العام لمهرجان ” كان ” السينمائي، في المؤتمر الصحفي للمهرجان الذي عقد يوم الخميس 14 إبريل في العاصمة باريس، بحضور ” القاهرة “، أن قائمة الإختيار الرسمي OFFICIAL SELECTION للدورة 75، التي تقام في الفترة من 17 الى 28 مايو، تتضمن 47 فيلما، تم إختيارها من بين أكثر من 2200 فيلم، من أكثر من 150 دولة، وصلت الى إدارة المهرجان..

بيير ليسكور على اليمين مع تيري فريمو .عدسة صلاح هاشم
وأشار تيري في المؤتمر، الذي حضره أيضا رئيس المهرجان بيير ليسكور، الذي تنتهي مدة رئاسته للمهرجان، بإنتهاء الدورة 75، بعد إنتخاب رئيسة جديدة، تتسلم عملها مع الدورة 76، ألى أن فريق العمل من النقاد، الذين يشاركون تيري في مهمته الصعبة، في إختيار أفضل الأفلام التي تتضمنها قائمة الإختيار الرسمي كل سنة، لم يسبق لهم أن شاهدوا قط في دورات سابقة، هذا “السيل” من الأفلام، الذي إنهمر على إدارة المهرجان من أنحاء العالم هذا العام، مثل شلال، وجعلهم يسهرون معه، حتى مطلع الفجر، وكل يوم تقريبا، لأداء مهمتهم الصعبة..
وقد نجحوا ولحد الآن في إختيار 47 فيلما، توزعت على قسم ” المسابقة الرسمية ” التي تضم ولحد الآن 18 فيلما،تتنافس في ما بينها على الفوز بسعفة مهرجان ” كان ” الذهبية..
بينما توزعت بقية أفلام القائمة، على أقسام المهرجان الأخرى، مثل قسم ” نظرة خاصة ” UN CERTAIN REGARD الذي يعرض 15 فيلما، و” وقسم ” كان أول مرة ” وقسم ” عروض خاصة ، وغيرها..
والملاحظ أن قارة “أوروبا” تفوز في المسابقة الرسمية بنصيب الأسد ،بمشاركة 12 فيلم أوروبي، حيث تشارك فرنسا بثلاثة أفلام، وتشارك السويد بفيلمين، وبلجيكا بفيلمين، وتشارك كل من الدانمرك والسويد وروسيا وبولندا بفيلم واحد..
بينما تشارك قارة “آسيا” في المسابقة بثلاثة أفلام، وقارة ” أمريكا الشمالية ” بثلاثة أفلام أيضا، بينما تغيب قارة ” إفريقيا ” بأفلامها، و كذلك قارة ” أمريكا الشمالية ” عن المسابقة…
ويدخل المسابقة الرسمية للدورة75 مجموعة من كبار المخرجين العالميين المخضرمين، فئة أولى ،الذين فازوا بأفلامهم من قبل بسعفة ” كان “الذهبية، في دورات سابقة للمهرجان، من ضمنهم الأخوين داردين من بلجيكا – فازا بسعفتين ذهبيتين في عامي1999 و2005 – والمخرج كريستيان مونجيو – سعفة ذهبية عام2007 – والمخرج الياباني هيروكازو كوريدا – سعفة ذهبية 2018 – والمخرج السويدس روبن أوستوند – سعفة ذهبية عام2017..

لقطة من فيلم ” جرائم المستقبل ”
كما سبق لـ 6 مخرجين،فئة ثانية ، المشاركة من قبل في مسابقة المهرجان الرسمية، وحصول بعضهم على جوائز، وهم : المخرج الكندي دافيد كورنينبيرج- المشاركة السادسة – فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة عام 1996، والمخرج بارك شان ووك من كوريا الجنوبية- المشاركة الرابعة -الجائزة الكبرى عام 2004- والمخرج جيرزي سكولوموفسكي من بولندا – المشاركة السادسة – جائزة السيناريو عام 1982، والمخرج الفرنسي آرنو دبلشان- المشاركة السابعة، والمخرج الروسي – معارض للرئيس بوتين – المشاركة الثالثة..
وهناك ثلاث مخرجين يشاركون في المسابقة الرسمية للدورة 75 لمهرجان ” كان ” للمرة الثانية، هم المخرجة الفرنسية كلير دوني، والمخرجة الفرنسية من أصل إيطالي فاليريا بروني تيدشي، والمخرج ماريو مارتون من لإيطاليا..
ويشارك في المسابقة لأول مرة 5 مخرجين هم المخرج السويدي من أصل مصري طارق صالح ، والمخرجة الأمريكية كيلي ريخارت، والمخرج الدانمركي من أصل إيراني علي عباسي، والمخرج البلجيكي لوكاس دونت،والمخرج الإيراني سعيد روستاي،
وذكر تيري فريمو في المؤتمر الصحفي أن إدارة المهرجان بعد مرور 40 عاما على الندوة الفكرية السينمائية الموسعة التي ناقشت عام 1982 في المهرجان مستقبل السينما، ستعقد ندوة فكرية سينمائية جديدة في الدورة 75 لتناقش فيها مستقبل السينماـ وكيف ستكون عليه، وكيف ستصنع سينما الغد، بمشاركة مجموعة كبيرة، من السينمائيين والنقاد والممثلين والنجوم والمخرجين والفلاسفة والكتاب والمفكرين..
كما صرح بأن المهرجان سوف يعرض في قسم ” خارج المسابقة ” فيلم ” ألفيس ” للمخرج الاسترالي باز لورمان ، وفيلم “توب جان.مافريك” بطولة النجم الأمريكي توم كروز للمخرج الامريكي جوزيف كويزنسكي، و”ثلاثة آلاف عام من الشوق” للمخرج الاسترالي جورج ميلر ..
يعرض في حفل إفتتاح الدورة 75 فيلم Z COMME Z وهو فيلم فكاهي ببطولة جماعية للمخرج الفرنسي ميشيل حسانافيسيوس..
وسوف يعرض في قسم كان برومييرCANNES PREMIERE ( العرض الأول في “كان”، للتذكير بأخبار المخرجين المعروفين، وأفلامهم الجديدة ) الفيلم الجديد للمخرج الفرنسي أوليفييه السايّس، والفيلم الجديد للمخرج الفرنسي من أصل مغربي رشيد بوشارب،.

لقطة من فيلم الإفتتاح Z
و تضم المسابقة الرسمية الأفلام الـ 18 التالية :
فيلم : العنكبوت المقدس HOLY SPIDER– إخراج علي عباسي.مخرج دانمركي من أصل إيراني – إيران
فيلم :أشجار اللوز LES AMANDIERS- فاليريا بروني تادتشي – فرنسا
فيلم: جرائم المستقبلCRIMES OF THE FUTURE – دافيد كونينبيرج – كندا
فيلم : توري و لوكيتاTORI AND LOKITA – الأخوين داردين – بلجيكا
فيلم : النجوم في منتصف النهارLES ETOILES A MIDI – كلير دوني – فرنسا
فيلم : أخ وأختFREREE ET SOEUR – آرنو دبلشان – فرنسا
فيلم : إغلاقCLOSE – لوكاس دونت – بلجيكا
فيلم : زمن آرماجدونTHE TIME OF ARAMAGEDDON – جيمس جراي – أمريكا
فيلم : مضاربBROKER – هيروكازو كوريدا – اليابان
فيلم : نوستالجيا NOSTALGIA– ماريو مارتون – إيطاليا
فيلم : إر.إم ، إن R.M.N– كريستيان مونجيو – رومانيا
فيلم : مثلث الحزنTRIANGLE OF SADNESS – روبن أوستلوند – السويد
فيلم : قرار بالرحيل DECISION TO LEAVE- بارك شان ووك – كوريا الجنوبية
فيلم : التظاهرSHOWING UP – كيلي ريخارت – أمريكا
فيلم : إخوة ليلىBROTHERS OF LEILA – سعيد روستاي
فيلم : ولد من الجنةBOY FROM HEAVEN – طارق صالح ، مخرج سويدي من أصل مصري – السويد
فيلم : زوجة تشايكوفسكيTHE WIFE OF TCHAIKOVISKY – كيريل سيربرينيكوف –
فيلم هي هان HI- HAN– جيرزي سكولوموفسكي – بولندا
وطمأن تيري فريمو الجميع في المؤتمر الصحفي ، بقوله أنه يشاهد مع لجنة إختيار الأفلام ، كل فيلم يصل الى المهرجان، من دون تفرقة أو تمييز،ولم يحدث أن تم إستبعاد أي فيلم، بسبب كثرة الأفلام مثلا، وأن باب المشاركة ،مازال مفتوحا ،ومازالت اللجنة تواصل عملها ،على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها العالم ، مثل مآساة الحرب في أوكرنيا، والإنشغال بالانتخابات الرئاسية في فرنسا، وسوف تكشف إدارة المهرجان خلال أيام، عن أفيش – ملصق الدورة 75 وتعلن ربما أيضا عن مشاركة أفلام جديدة.. )
باريس.صلاح هاشم
ولاء عبد الفتاح
ولاء عبد الفتاح ناقدة سينمائية مصرية مستقلة تقيم في القاهرة .مصر

الحياة الحلوة . فيلليني
هل من الممكن تصور العالم من دون السينما ؟
سؤال يتبادر الى ذهني بين الحين والحين، على الرغم من الوعي الذاتي، أنه سؤال لم يكن مطروحا، قبل مغامرة الأخوين لوميير البديعة الساحرة، التي أعادت صياغة رؤيتنا لذواتنا والعالم من حولنا، وفتحت الأبواب أمام التعرف البصري على ثقافات العالم، وقيمه، وأنماط سلوكه، وجمالياته، وسردياته البصرية، بل وأسست السينما، ومعها التصوير الفوتوغرافي، لكبار مصوريه، لثقافة العيون، التي أضافت الى الثقافة البصرية أبعادا جمالية فذة، والأخطر إرهاف الوعي البصري والإجتماعي ، بالتعدد والإختلاف..
من هنا تبدو مشروعية السؤال الذي يبدو بسيطا وساذجا، العالم بدون الموسيقى والسينما، سيبدو جحيما أرضيا لايطاق!.

فيلليني
من هنا تبدو، السينما في بعض وجوهها، سحرا ما وراء السحر، وواقعا ما وراء الواقع، من خلال التضافر، بين حركية الصورة، وتدفق الموسيقى المصاحبة لها، في توشيجات، وتمازجها، وكيمياء بصرية فذة، في أعمال كبار المخرجين لامعي الموهبة، وعمق الثقافة والوعي الإجتماعي والسياسي، لاسيما سينما الواقعية الجديدة، والموجة الجديدة، وسينما المؤلف .
السينما ومعها الموسيقى، في كافة مدارسهم وتطوراتها، ورموزها الباهرة، لم تكن محض إستهلاك بصري لسردياتها، وحكاياتها الساخرة، والميلودرامية، أو الكوميدية، أو التراجيدية،فقط ،وقت أن إعتمدت على النصوص الأدبية، تنهل منها حكاياتها الفيلمية التي إعادت بناءها ومعها فضاءاتها التخيلية ..

شادي عبد السلام
وإنما إكتسبت السينما فرادتها، ومكتسباتها، وتطوراتها التقنية، من اعتمادها على الرأسمال الخبراتي التقني، والبصري، والسردي من داخلها، عبر خبرات التصوير والسيناريو، والإخراج، والتمثيل، وثقافة الحيز المكاني، منظومة كاملة متضافرة في الإنتاج الإبداعي للعمل السينمائي، وتكامل الجماعة السينمائية، ثم التركيز من قبل الخطابات النقدية والسينمائية،على السردية السينمائية،مثل التمثيل ،والإضاءة، والسيناريو .وحركة الكاميرا، والإخراج بوصفه سيد العمل السينمائي ،وذلك وفق المنطلقات النظرية لكاتب السيناريو والحوار والمخرج ، والدور الرائد للناقد السينمائي، سواء أكانت هذه المرجعيات الخلفية لهم/هن أيديولوجية، أو فلسفية أو جمالية – أيتيقية- ومن ثم دوره في تصنيف وتحليل الأفلام ،وفق توجهات المخرجين وكتاب السيناريو والحوار، من منظور الانتماءات السياسية، أو من منظورات فنية، وتقنية وفق مدارس الإخراج السينمائي على إختلافها، وخاصة الأوروربية، والإيطالية والفرنسية والألمانية ،والاسبانية، وسينما أوروبا الشرقية- ألمانيا الشرقية، والمجر وبولندا وتشيكوسلوفاكيا الخ-، وقد تجددت الخطابات النقدية ، مع تطور هذه المدارس السينمائية وةالإخراجية، وتبلور مقاربات نظرية وتحليلية مستمدة من تطور الفن السينمائي، وتشكلت اللغة النقدية من إبداع نظريات ومصطلحات مستمدة من الفنون السينمائية ومن داخلها وبعضها من فنون آخري ..

فيلليني وروسوليني ودوسيكا
لاشك أن دور النقد السينمائي، في التكوين النظري والتحليلي والثقافة البصرية ، هو نتاج للمعرفة والوعي البصري، والشغف بالسرديات السينمائية والتكوين المعرفي العريض بالفلسفة، والأدب، لاسيماالشعر والرواية والقصة والمسرح والفنون التشكيلية، لأنها روافد معرفية وفنية أسهمت في إرهاف حساسية المخرج المبدع، والناقد الخلاق، وعبرهما تطورت السينما إخراجا ونقدا..
ربما لايحتاج المشاهد العادي للسينما، أيا كان تعليمه ، أو أميته، الى الناقد وتحليلاته للأعمال السينمائية، لأنها تخاطب الجموع، من خلال السردية البصرية والتمثل، وتعتمد على تمثل المشاهد، أيا كان لهذه السردية التي تخاطب عيونه وعقله ووجدانه، والتمثل البصري السينمائي نسبي، ويستطيع المشاهد الآن أن يعيد سرد الفيلم، وفق ما إسترعى إنتباهه، وغالبا مايكون سردا مشحونا بأثر العمل على المتلقي العادي وسعيد سرده وفق تخييلاته ..
من هنا خاطبت السينما العالم كله، ولم تحتاج الى وسائط سوى الترجمة، أو نقل الحوار الى لغة المشاهدين في ثقافات ولغات أخرى..

المومياء.
يبدو لي أن دور الناقد الخلاق للسينما، بقطع النظر عن دوائر مستهلكي نقد السينما بين بعض المثقفين، والمتعلمين في عصر الثقافة الورقية، كان بالغ الأهمية، في الإرتقاء بالسينما عموما،وبالوعي البصري، والإرتقاء بثقافة العيون في المجتمعات الحديثة ومابعدها وفي عصر المابعديات السائلة ، حتى لحظة إنتقالنا الى عالم جديد الآن – الروبوتات، والأخيلة السينمائية، والذكاء الصناعي، دورا بارزا في تطوير الفن السينمائي، في كافة عناصره..
السينما والناقد الخلاق، إستطاعوا أن يلعبوا أدوارا هامة في تطور الفنون الأخرى، عبر الناقد أساسا، ومعه المخرج المبدع، والمصور، وكاتب السيناريو والحوار، وذلك الى ثقافات العالم كله، وذلك على النحو التالي :
الناقد السينمائي المبدع ليس محللا للعمل الفني البصري السينمائي فقط ، وإنما هو فيلسوف الرؤى البصرية، وجمالياتها، ومن ثم دوره في ثقافات العالم بارز وملهم، وعلى الرغم من أن –في أدواره لايزال محدودا الى حد ما في عمله النقدي السينمائي المتخصص – ، على الرغم من دوره في إثراء رؤى العالم، لدى المفكرين والمثقفين الكبار .
من ناحية أخرى دور كبار مخرجي الدنيا، ومدارسهم المختلفة، في إضفاء رؤى مغايرة للعالم، وللشرط الإنساني، في ظل تطورات حياتنا الحديثة، في ظل الرأسمالية وتطوراتها، والحداثة، ومابعدها، وفي مرحلة المابعديات السائلة، وحتى دخولنا عصر الذكاء الصناعي والأناسة الروبوتية ..
والسؤال: هل تلعب الروبوتات أدوار كتاب السيناريو والحوار؟ !، هل تلعب دور الممثل والمخرج، هل تلعب أدوار الناقد السينمائي المبدع؟!
أسئلة سنحاول الإجابة عليها في مقال قادم.

بازوليني
السؤال لماذا غاب إسهام الناقد في حركة الفكر الحداثي المبتسر في مصر والعالم العربي؟
لماذا تم تناسى دوره في هذا المجال، أو بالأحرى تناسي دور بعض النقاد المصريين والعرب البارزين ، في تاريخ تطور الأفكار ؟
السبب الأول : يرجع هذا النسيان الى تركيز بعض مؤرخي تطور الأفكار، على بعض المفكرين البارزين، منذ نهاية القرن التاسع عشر، وحتى النصف الثاني من القرن العشرين، وغلبة النظرات المدرسية الأكاديمية في مقارباتهم التاريخية.
السبب الثاني : أن السينما العالمية والمصرية، روج لها بعض الصحفيين من المحررين الفنيين قبل 1952، وبعدها، والى الآن، وغالبهم كانوا يركزون على حكاياتهم عن الأفلام، والظروف المحيطة بكل فيلم، من قفشات ونوادر، والأخبار الخاصة بالنجوم من الممثلين والممثلات، وذلك كجزء من اللاتخصص في الصحافة المصرية، والذي أدى الى تدهورها التاريخي وانهيارها ضمن عديد الأسباب السياسية والاجتماعية والتقنية والثقافية المتدهورة .
السبب الثالث : تحول بعض المحررين الفنيين منذ عقد السبعينيات والى الآن، الى تسمية أنفسهم ” نقادا ” مع تطور بسيط في لغة متابعاتهم للأفلام دون تخصص، أو ثقافة رفيعة، تمزج بين النقد النظري والتطبيقي إلا قليلا، مع ضعف في المتابعة لسينمات العالم ومدارسها، درسا وتحليلا ورؤية ، وذلك علي الرغم من التطور البارز في المنصات الرقمية وأثر الرقمنة علي فعل المشاهدة ..
السبب الرابع : فقدان الحساسية السينمائية لدى غالب المحررين-” النقاد” ، وتركيزهم على علاقاتهم بالمنتجين والممثلين والممثلات والمخرجين ، والعمل في المهرجانات التي لايشاهدها الجمهور ولا غالب المدعوين !!.
السبب الخامس: عدم تطور الدرس السينمائي في معهد السينما في مصر، وعدم تطور حركة البعثات الى أوروبا وأمريكا، على نحو، حول التكوين النقدي، الى ماهو سائد، من ثقافة معطوبة وسطحية.

جان لوك جودار
هذا هو الغالب في المشهد النقدي ، على الرغم من بروز بعض النقاد البارزين، من أمثال سمير فريد، وسامي السلاموني، وصلاح هاشم، وعصام زكريا…إلخ .
الناقد السينمائي في لبنان، وتونس والمغرب، بعضهم منميز كنتاج لثقافة المشاهدة، والقراءة، والتكوين، على نحو أسهم في تطوير بعض خطابهم النقدي بلا جدال..
تراجع، وتدهور السينما المصرية، إنتاجا وإبداعا، أدى أيضا الى تراجع دور الناقد، على الرغم من أن بعضهم، أسهموا في رفد ثقافتنا البصرية، برؤى مختلفة.
ولايزال السؤال مطروحا،هل يمكن تصور العالم دون السينما والموسيقى، ونقادها ؟
د. نبيل عبد الفتاح

د.نبيل عبد الفتاح، باحث ومفكر . مستشار مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام .
—