تكريم”مونتسكيو العرب” رفاعة الطهطاوي في مارسيليا بقلم آلاء عثمان



admin Uncategorized, افلام, رئيسية, مختارات سينما ازيس, نزهة الناقد 0



admin اصدارات كتب, رئيسية, مهرجانات, نزهة الناقد 0











admin شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0


***


قراءة لـفيلم “موسيقانا ” لجان لوك جودار
بقلم
صلاح هاشم
عن كتاب ” السينما الوثائقية.تجارب ودروس ” لصلاح هاشم .الصادر عن المركز القومي للسينما.مهرجان الإسماعيلية السينمائي الدورة 19 لعام .2017
من أهم وأبرز الأفلام التي خرجت للعرض حديث في فرنسا فيلم “موسيقانا” للمخرج والمفكر السينمائي الكبير جان لوك جودار( من مواليد 1930)، وكان الفيلم ،عرض خارج المسابقة الرسمية في مهرجان “كان” السينمائي الدولي 57 ، بمناسبة” تكريم” مخرجه، الذي أخذ شكل عرض مشهد بارز من أحد أفلامه، وذلك قبل عرض الفيلم المشارك في مسابقة المهرجان عام 2004
يحكي جودار في ” موسيقانا” عن مأساة فلسطين من خلال حكايته عن مدينة سراييفو ومأساة الحرب، اذ يعود في فيلمه الي المدينة التي كان زارها قبل و اثناء الحرب، يعود اليهامن جديد، لكي يتفقد أعمال البناء والعمران، ونهوض المدينة من كبوتها، وهي تتطهر من أدران الدمار والخراب الذي لحق بها ،بعد انتهاء الحرب الاهلية الدموية ، و قد قامت كي تعيد تشييد ذلك الجسر فوق نهر موستارالذي كان يربط بين ضفتين وعالمين متنازعين، وكان الجسر كما هو معروف، رمزا قبل نشوب الحرب، لقيم التسامح والتآلف، والسلام والمحبة مابين البشرعلي اختلاف عقائدهم ودياناتهم من أهل المدينة، ويكشف لنا جودار في فيلمه عن تضافر الجهود في عملية ترميم جسر موستارMOSTAR، بمشاركة عالمية، تطلبت خبرات و مجهودات فائقة في جمع أحجار الجسر، وانتشالها من قاع النهر ، ثم ترتيبها وترقيمها قبل ترميمها، واستخدامها ذات الاحجار مرة اخري في تشييده من جديد في سراييفو الحزينة..
غير ان ترميم الجسر كما يشرح لنا جودار في فيلمه، اذا كان ينفع مع الحجر، لاينفع مع البشر، فلا يمكن ترميم ضحايا الحروب، الذين رحلوا عن عالمنا، وأعادتهم الي الحياة من جديد، بعدما صارت الحروب آفة عالمنا في كل مكان، في سراييفو والعراق وفلسطين، ولذلك يكرس جودار فيلمه لكي يكون درسا سينمائيا بليغا، في تحليل وتشريح عالمنا المعاصر، بأزماته ومشكلاته وتناقضاته وحروبه، ويقسم فيلمه الي ثلاثة اجزاء أو ممالك، يطلق عليها تباعا” الجحيم” ثم ” المطهر” ثم ” الفردوس”، علي نسق قصيدة ” الكوميديا الالهية ” للشاعر الايطالي العظيم دانتي اليجيري.
يقصفنا جودار في ” الجحيم” –الجزء الاول-ويستغرق عرضه بين7و8 دقائق، يقصفنا بصور الحروب المرعبة، ومن دون ان تخضع هذه الصور لاي ترتيب زمني او تاريخي، فنشاهد طائرات ودبابات وسفن تقصف وتدمر، ونروح نتأمل في المنظر الطبيعي الذي تحول الي أرض خراب بفعل الدمار ومشاهد تنفيذ احكام الاعدام في البشر ، وخروج السكان والحشود البشرية وهروبها من النيران، ويمزج جودار في هذا الجزء بين الصور بالابيض والاسود والصور الملونة الوثائقية المأخوذة من أرشيف الحروب وكوارثها، وتصاحب الصور 4 جمل مكتوبة علي الشاشة، واربع قطع موسيقية علي البيانو في الخلفية، وتظهر لنا في ذلك الجزء صورة هذا ” الوحش” الرهيب الذي يسكن داخلنا..
في حين يحكي جودار في ” المطهر” –الجزء الثاني- ويستغرق عرضه حوالي الساعة، يحكي عن مدينة سراييفو في الوقت الحاضر، بمناسبة دعوته للمشاركة في لقاء من لقاءات الكتاب الاوروبي كان عقد في المدينة، وكان موضوع اللقاء يدور حول ” ضرورة الشعر”، فينتهز جودار فرصة اللقاء ويدعو الشاعر الفلسطيني محمود درويش، للظهور والتمثيل في الفيلم، لكي يناقش من خلال حوار صحفية اسرائيلية معه ، حضرت لتغطية اللقاء، يناقش معها في اطار الحديث عن ” ضرورة الشعر” ضرورة وجود الانا و” الآخر” ، ضرورة وجود الصورة ونقيضها، ضرورة وجود اسرائيل وضرورة وجود فلسطين ايضا، وحقها المشروع في الوجود والحياة، ويلخص لنا جودار في الفيلم قضية فلسطين بضربة معلم في صورتين، اذ يرينا اليهود في صورة وهم يعبرون البحر الي الشاطيئ الفلسطيني، الا ان هذه الصورة وحدها هكذا في المطلق لاتقول شيئا، لابد من الصورة ونقيضها، ثم يرينا جودار صورة اخري للفلسطينيين وهم يخوضون في مياه ذات البحر، هربامن بطش اليهود ويغرقون فيه، ويقول جودار عن الصورتين في محاضرة له مع الطلاب الذين يدرسون السينما في ” اكاديمية الفنون” بالمدينة، معلقاعليهما، ان الباب الذي دخل منه اليهود الي فلسطين ،هو ذات الباب الذي شهد خروج ونزوح الفلسطينيين الكبيرعن بلادهم ووطنهم، و يضيف جودار معلقا: هكذا عبر اليهود البحر ودخلوا السينما الروائية، بينما عبرالفلسطينيون البحر ودلفوا الي السينما الوثائقية ” كاشفا بذلك عمن يكون الجلاد في القضية، ومن يكون الضحية، جامعا بين مشاعرالاحساس بالذنبCULPABILITE ومشاعر الغفرانPARDON، في لقطة واحدة من فيلمه، ..لقطة واحدة ينهي بها جودار الجدل القائم، معلنا عن موقفه من قضية الشعب الفلسطيني، وانحيازه الي حقوقه الشرعية في الوجود والحياة، ويقول جودار انه عثر علي صورة الفلسطينيين المذكورة في كتاب ” فلسطينيون ” PALESTINIENS للكاتب الفلسطيني الياس صنبر، الذي يحتوي علي مجموعة كبيرة من الصور التاريخية للحياة في فلسطين قبل ” النكبة” وبعد اخراجهم بالقوة من بلادهم ووطنهم..
ويظهرفي الفيلم الكاتب الروائي الاسباني الكبير خوان جويتسلو، لكي يردد مقاطع من كتابه ” حالة حصار” الذي كتبه اثناء تواجده في حصار سراييفو، ويحضر ايضا “هنود امريكا” في الجزء الثاني من الفيلم ، كمعادل موضوعي، لمأساة الفلسطينيين، وغربتهم في وطنهم تحت الاحتلال، وتهبط جملة علي الشاشة – حين يظهر الهنود الحمر في سراييفو، هكذا فجأة بملابسهم التقليدية- تقول ” سوف ندفن أيامنا في رماد الاساطير
وينهي جودار فيلمه في الجزء الثالث بعنوان ” الفردوس”، ويستغرق عرضه حوالي 10دقائق، ينهيه بفتاة تتجول داخل الفردوس أو ” جنة ” جوادر، وكما يتمثلها، علي شكل حديقة غناء بجوار شاطيء بحيرة من نوع البحيرات التي تظهر في الصور االتي تمجد الطبيعة، ” جنة” نروح نتمشي فيها علي مهل، مثل تلك الفتاة، بين الزهور، واشعة الشمس الذهبية تتخلل اوراق وفروع الشجر، ونحن نستشعر سعادة لاندرك كنهها، ثم اذا بنا فجأة، نعثر علي جندي مشاة أمريكي من قوات المارينز يجلس هناك، اللعنة!، ولاتسل يامؤمن ماذا يفعل هنا، فهو حتما كما يقول لنا جودار سوف يكون هناك لحراسة ” جنة ” جودارفي المستقبل وشوارعها، اجل امريكا ” شرطي” العالم سوف تكون ايضا هناك، في ” جنة” جودار، وربما ايضا في ” جنتنا” ، واذا كان لابد من شرطي لحراسة شوارعها، فسوف يكون بالقطع امريكيا، ويقول جودار ان البعض قالوا ، حين اظهر صورة ليهودي في معسكر اعتقال، وكتب تحتها” يهودي”، ثم اظهر صورة اخري لجثة بجوار اسلاك المعسكر ، وكتب تحتها ” مسلم ” في الفيلم، وكان جودار كشف عن الصورتين، ليوضح ان السينما لايمكن ان تقوم وتكتمل، الا من خلال عرض الصورتين معا والكشف عن التناقض بينهما، وذلك في نطاق شرحه لمعني ” المجال” اي حدود الصورة أو الصورة CHAMPوعكسها او الصورة المناقضة لهاCONTRE-CHAMP والمقصود به في السينما،..
قالوا ياله من شيء مقرف حقا، لأن تاريخ فلسطين ليس تاريخ “هولوكوست” اليهود وهلاكهم ، وتساءلوا، كيف يجرؤ جودار علي وصف ماوقع للفلسطينيين علي يد لليهود، بذلك الهلاك ( الهولوكوست) الذي وقع لليهود علي يد النازي، ولاسبيل في رأيهم للمقارنة. لكن جودار كما يضيف، رد علي هؤلاء بقوله :” لقد كتبت كلمة ” مسلم ” تحت جثة اليهودي، لأن حراس المعسكر النازي، كانوا يهينون اليهود، ويطلقون عليهم وينادونهم باسم ” يامسلم ” آنذاك ، ثم ماذا يريد اليهود، أو لم تكن هوليوود تدعي “مكة” السينما في العالم؟..
فيلم جودار الذي لايسرد علينا قصة ولايوجع دماغه في تلخيص احداثها، ينتمي الي النوع السينمائي الخالص المصفي، مثل قصيدة من قصائد الزن التي تنطق بالحكمة، ومن دون ” تصريحات” فجة او” هتافات” مزعجة، قصيدة فلسفية تأملية عميقة، تطرح عدة تساؤلات، ثم تمضي في سلام، مثل قارب، وتتركنا مأخوذين ومدهوشين بفنها وسحرها، وهي تدلف الي مياه بحر السينما الكبير، وتمتزج بدمنا..
تحية الي جودار وفيلمه الشجاع الفلسفي العميق المحفز للتفكير والجدل، الذي يضع قضية فلسطين تحت المجهر، أمام ضمير العالم، ويستحق المشاهدة- أكثر من مرة- عن جدارة.

–![]()
قراءة لـفيلم ” كتاب الصور ” لجان لوك جودار
بقلم
صلاح هاشم
عن كتاب ( رواية ” كان ” ) لصلاح هاشم الصادر عن مركز الحضارة العربية .مصر عام 2020
من أجمل الأفلام التي عرضها مهرجان ” كان ” وشاركت في مسابقته الرسمية فيلم ” كتاب الصور ” للمخرج والمفكر الفرنسي الكبير جان لوك جودار (من مواليد 1930 )، ونرشحه للحصول على جائزة لهذا الفيلم ومجمل اعماله – وربما تمنح له ” سعفة الدورة 71 ” الذهبية كما حدث مع المخرج البريطاني الكبير كين لوش -لتكون بمثابة تكريم لـ ” أسطورة السينما المعاصرة الحية ” التي تتمثل في شخصه،وذلك عند الاعلان عن الجوائز في حفل ختام الدورة 71 ..
حيث يطرح جودار المخرج والمفكر السينمائي الفرنسي الكبير – ومرة أخرى يتأكد من خلال مشاركة فيلمه أن هذه الدورة 71 من المهرجان- وانظر تكريم جودار وتقدير فنه من خلال أفيش المهرجان الذي يعتمد على لقطة من فيلمه ” بييرو المجنون – أنها ستكون دورة جد ” واعدة ” و ” استثنائية ” كما سبق وأن نوهنا
يحكي في فيلم لايحكي قصة ،ولايعني بتطور حبكة، ومن دون ممثلين، بل هو اقرب ما يكون الى ” مانيفستو “- بيان – فني ، يحكي عن ” الحروب ” التي أصبحت ناشبة في كل مكان على ظهر كوكبنا، ويرثي لما وصلت اليه حضارة الاستهلاك الكبرى في الغرب من تلوث ودمار للبيئة وتعصب ديني وتقديس أعمي لما جادت به الكتب المقدسة من ” كلام “،
كما يحكي عن العرب وفلسفة حياة، في فيلم أقرب مايكون الى أفلام السينما الوثائقية، ليقدم من خلاله ” نظرة ” تأملية وسياسية وفلسفية عميقة وإطلالة على أزمات ومشاكل وتناقضات عصرنا،وينهي فيلمه أو بالأحرى شهادته، بدعوة الى التعلق بالأمل ،وجعله ” يوتوبيا ضرورية ” – أي حلمنا الضروري، في عالم أكثر عدالة وتسامحا – في مواجهة الحروب والجرائم الفاشية المرعبة التى ترتكبها السلطات في كل مكان ونهب حقوق الإنسان ..
يقدم لنا جودار من خلال كتاب الصور “رحلة” في تاريخ وذاكرة العالم والسينما، فيحكي في فيلمه وهو يقلب في صفحات كتابه، يحكي عن الفاشية، والجريمة المنظمة والانظمة القمعية، في عمل سينمائي باهر – وأقرب مايكون الى ” سوناتا ” أو قطعة موسيقية تذكرك بـ “رباعيات بيتهوفن الوترية “- وبكل المقاييس،
ولايتسامق هذا العمل جودار المعلم والمفكر السينمائي الكبير خلف “واجهة” الفيلم، إلا بما يكمن خلف تلك ” الواجهة ” فكر وتأمل سياسي وفلسفي عميق، حيث ينهل هنا ” خطاب ” الفيلم الفكري أو ” شهادة جودار على عصرنا ، ينهل من انجازات وأعمال السينما الكبيرة عبر تاريخها الطويل الذي يبدأ كما يحلو لجودار أن يردد – ” ..من عند الأمريكي جريفيث.. وينتهي عند الايراني عباس كياروستامي –
ولايتسامق ” كتاب الصور ” إلا بما فيه من ” فكر ” سياسي وفلسفي وفني جد عميق، من خلال كل تلك المقتطفات من اللقطات من أفلام بازوليني وجودار وناصر خمير ” الهائمون ” ويوسف شاهين( يعرض للقطة من فيلم ” باب الحديد ” ولقطة أخرى من فيلم ” جميلة بوحريد ” ) كما ينهل من التراث الغنائي العربي في الماضي عند أم كلثوم ” والحاضر عند الموسيقي التونسي ” أنور ابراهيم ” فيلم جودار – بخطابه الفكري والفلسفي – عن ” معاني ” الأشياء ، وباشتغالاته السينمائية الفنية المذهلة على مستوى الشكل و ” النحت في الصور “،
هو ” درس ” في السينما العظيمة- حيث تتحق هنا للسينما وظيفتها الأساسية كـ ” أداة تفكير ” أولا، وحيث يناقش جودار في الجزء الثالث من الفيلم قضايا العرب ويقول ان الغرب ظلمهم من خلال الصورة الرديئة المتخلفة التي روج لها عنهم،ـ وهي صورة لم تنصفهم بالمرة ،
حيث أن العرب كما تمثلهم جودار ونبه في فيلمه،يتعاملون مع الوقت بشكل مختلف، ولديهم كل الوقت للتأمل والتفكير، حتى أنك تجد ان الناس العاديين من العرب ” فلاسفة ” ووراء كل عربي، ولايهم ان يكون متعلما، فيلسوف يتمعن في معاني حياته ويفكر.. فيلم جودار هو أقرب ما يكون الى منشأة – INSTALLATION – من منشأت الفن التشكيلي، فقد هجر المعلم الأكبر جودار السينما منذ زمن.. وترك الإخراج .. وخاصم الممثلين.. والمحترفين.. وتجار السينما الحقراء ..
و لم يعول على حسابات المكسب والخسارة ..واختار أن يكون شاعرا هذه المرة ليقدم لنا وصية شاعر، تذكرني بتلك القصائد الأخيرة التي كتبها الشاعر الهندي العظيم رابندرانات طاغور على فراش الموت وتلخص فلسفة حياة ووجود ويقول فيها :
على شواطيء الاله روبانارايان أفقت، وأدركت أن العالم ليس حلما
وفي حروف الدم، تطلعت الى صورتي
ومن خلال ألف جرح عرفت نفسي
تحية الى المعلم الشاعر والمفكر السينمائي الكبير جان لوك جودار، وفيلمه العظيم، الذي أعاد لنا ثقتنا في تلك القيم والفضائل، التي يتفاخر بها الإنسان، لترويض ذلك ” الوحش ” الذي يسكن داخلنا..
صلاح هاشم
صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0


admin شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0



admin افلام, رئيسية, نزهة الناقد 0

المخرج أمير رمسيس

” يهود مصر ” لأمير رمسيس

آفيش فيلم ” يهود مصر ”
سعدت حديثا أثناء تواجدي في مصر ، في الفترة من 18 مارس وحتى 20 إبريل 2013، سعدت بمشاهدة مجموعة من الأفلام المصرية الجديدة، التي خرجت للعرض حديثا، وهي من صنع شباب، لم يتخطى الثلاثين من عمره بعد في معظمه..
وقد أعجبت، ليس فقط بالحرفية السينمائية العالية التي تميزت بها تلك الأفلام، وأسايبها الفنية المتميزة، بل بالقضايا والمشاكل والهموم ،التي طرحتها أيضا، وإرتباطها بواقع وتناقضات المجتمع المصري، بعد ثورة 25 يناير 2011
مما يعكس وعيا متقدما، عند هؤلاء الشباب، بقدرة السينما على النفاذ الى ماتحت الجلد، وبالإمكانيات الهائلة ، للصورة،في الإمساك بتوهج الحياة ذاتها، والنفاذ الى روح مصر الحقيقية، وكيانها الروحاني..
وربما يكون العامل المشترك، الذي يجمع بين كل تلك الأفلام، إنها أفلام ” ديالكتيكية ” أي مثيرة للجدل ، وتحفز هكذا، على التفكير والحوار – الديالوج – وترفض بوعي أو من دون وعي، بأن يكون هناك طرفا واحدا متسلطا، يفرض بإستبداده وجبروته، وعناده وتشدده، إسلوب حياة بعينها على المصريين، لكي يعود بنا الى عصور التخلف، وظلمات العصور الوسطى، ويروح ينصب لنا محاكم التفتيش، ويطعن في وطنيتنا، ويتهمنا بالتخوين ..
ومن ضمن تلك الأفلام التي أعجبت بها كثيرا، يبرز في التو ،فيلم ” يهود مصر “، وهو من النوع الوثائقي، مدة العرض 90 دقيقة، تتخللهما إستراحة، للمخرج الشاب أمير رمسيس، والذي خرج حديثا للعرض، وهذه هي المرة الأولى، التي يغامر فيها منتجه وموزعه بدفعه الى جمهور السينما في مصر..
الجمهور الذي تعود على مشاهدة الأفلام الروائية فقط، في دور العرض، ويعتبر أن الأفلام الوثائقية الطويلة، مكانها الطبيعي في بلادنا ، في التليفزيون، ولعلها تمرح على شاشاته،و كذلك في عروض هيئة الإستعلامات وأفلامها التي تعرض في الحدائق والميادين العامة ، وعلى إعتبار أن تلك أفلام، كما يظن ذلك الجمهور، تصنع بهدف البروباجندة، والدعاية للنظام، والترويج لمشروعاته وخططه و ” الهراء ” الحكومي العام ، مثلها في ذلك مثل الأغاني الوطنية المصرية المباشرة المبتذلة، التي تروج لحب الوطن، بخبط الحلل، والقباقيب، وتروح وسائل إعلام النظام ، تقصفنا بها في المناسبات الوطنية، وتجعلنا نستاء، ونقرف من حياتنا..
وأيضا على إعتبار أن السينما هي وسيلة للتسلية والترفيه، ولذلك لاتصلح الأفلام الوثائقية كما هو شائع ، لمشاهدتها في دور العرض،، لأنها أصلا تكون خالية من المتعة، ومجرد ” بوق ” أو ” منفاخ ” للنظام ..
وهي أفكار سينمائية ، جد متخلفة، بطبيعة الحال، وقد عفى عليها الزمن،ومن الخطورة بمكان أن تظل هكذا، قائمة ومترسخة ومتجذرة في المشهد السينمائي المصري العام، أو هكذا كانت، حتى خروج فيلم ” يهود مصر ” لأمير رمسيس..
وهذه أول حسنة ربما تحسب للفيلم الوثائقي المتمير البديع، الذي قد يسمح بتغيير، أو بإعادة النظر في تلك المفاهيم ..
يحكي فيلم أمير عن هؤلاء المصريين اليهود، فلايحكي عنهم بتلك الصفة المقلوبة والمغلوطة كـ” يهود” لكي يطعن في وطنيتهم، ويتهمهم بالخيانة، يلقي بهم في الحبس، ثم يقوم بترحيلهم قسرا، وسحب جنسيتهم المصرية منهم ، كما فعلت تلك الأنظمة التي تعاقبت على مصر، من أيام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وحتى الرئيس السادات..
بل يحكي عنهم كمصريين أولا، وكبشر، ومواطنين مصريين شرفاء، أخلصوا في حب الوطن، وعشق ترابه، ومن ضمنهم محامين، وتجار، ورأسمالية وطنية، وشيوعيين كافحوا من أجل مجتمع مصري أكثر عدالة وحرية وكرامة وتسامحا، ومنذ أيم الزعيم الوطني سعد زغلول وثورة 1919..
لكن، إذا بهم يتحولون، وفقط بسبب ديانتهم، وحتى قبل ميلاد دولة إسرائيل ” الصهيونية، الى ” كبش فداء “، لكافة الأنظمة التي تعاقبت على حكم مصر، ومنذ ذلك الوقت..
ويظهر في فالفيلم ” إخوانجي ” عتيق، يكيل لهم التهم، ويعتبرهم ” وباء ” على مصر وشعبها، وهويتها الأصيلة..
كما يكشف الفيلم كيف ناصبتهم ” جماعة الإخوان المسلمين ” العداء ،على طول الخط، ومنذ أيام حكم الملك فاروق، وكيف مارست الجماعة المذكورة ضغوطاتها وسياساتها، ” الإرهابية ” عليهم، وقامت بإحراق بعض متاجرهم، حتى أجبرت البعض منهم على الرحيل الى جنوب إفريقيا والبرازيل وإستراليا..
بل والمضحك أن مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل حضر الى مصر، في فترة الأربعينيات، لكي يتفقد المصريين اليهود، ويرى مدى إستجابتهم لمشروعه الصهيوني، ثم إذا به يصرخ ملتاعا، عند خروجه، أنهم متدينين جدا، ..وماينفعوش.. أي لايصلحون لتجنيدهم في تلك الحركة، لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، فلم يكن أي منهم ..في حاجة الى ” وطن ” آخر إصطناعي مفبرك، غير بلدهم مصر، ..ومؤسس على طرد الفلسطينيين من بلادهم ،وتشريدهم في أنحاء العالم، وبه يستغنون عن وطنهم الأصلي..لا يا سيد هرتزل..مش عايزينه !
وتتعاقب شهادات المصريين اليهود في الفيلم ،بين القاهرة وباريس، وتتقاطع مع شهادات المفكرين ورجال السياسة والمؤرخين من أمثال أحمد حمروش وسعد الدين وهبة، ورئيس حزب التجمع وغيرهم، وتتداخل ببراعة مع المشاهد الوثائقية المأخوذة من جريدة مصر الناطقة، و الأرشيف السينمائي المصري، لتؤسس لهذه الرحلة السينمائيةالتاريخية الممتعة، التي تحكي، وياللغرابة، عن ” مأساة ” ومعانات وألم..
ولكي تصبح في التو ، وبفضل مونتاج الفيلم، المتمهل الهاديء الذكي الرصين وحده، درسا في السينما الوثائقية العظيمة، وإضافة مصرية أصيلة، الى تلك الروائع التي حققتها السينما الوثائقية عبر تاريخها الطويل، على يد مخرجيها الكبار، من أمثال الهولندي الطائر جوريس إيفانز، والأمريكي روبرت كرامر، والروسي ديجا فيرتوف، وغيرهم، ..ونموذجا يحتذى.
كما يعتمد أمير رمسيس في تصوير مشاهد الفيلم من الناحية التقنية على اللقطة المتوسطة، التي تخلق نوعا من الحميمية مع أصحاب الشهادات، وتبسط مساحة أكبر، للتعقل والفهم الصحيحين، وبشكل محايد، ولذلك يجعلنا نطلب المزيد، ولا نشبع من الشهادات في فيلمه، لأن كل شهادة في الفيلم، تصلح لعمل فيلم مكتمل، وقائم بذاته..
لايحكي فيلم أمير رمسيس إن تأملته مليا، وتعمقت فيه، عن يهود مصر،أو المصريين اليهود كما يزعم، أو كما قد يتصور البعض، بل يحكي في الواقع عن تراجيديا حب مصر،وألم الفراق، حين تنتزع منا قسرا هويتنا، أو مصريتنا الأصيلة، التي تمثل كياننا الروحاني، فإذا بنا نتحول الى ” مسخ “، ونصبح غرباء عن أنفسنا والعالم،..بل وحتى تحت جلودنا..
مثل هؤلاء المصريين اليهود، الذين تشتتوا في أنحاء العالم، لا لإثم إقترفوه، بل بسبب من عقيدتهم، وصاروا لاهم مصريين، ولافرنسيين، ولا مغاربة، ولا شييء على الإطلاق..
فما يصنع للمرء هويته وإنسانيته يقينا، هو إرتباطه بوطن وأرض..
ولذلك تكون المأساة أفدح وأشد قسوة ومرارة، عندما يكون هذا الإرتباط كما يبين الفيلم، يخص بلدا بذاته هو مصر، أم الدنيا، ونكون معرضين في أية لحظة – ونحن نخاف عليه من الهواء الطائر- وبخاصة في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا، تحت حكم وسلطة الإخوان، للتشكيك في وطنيتنا، تحت أي مسمى..وتخويننا..
ولذلك، تكمن الأهمية القصوى لهذا الفيلم ، في أنه يشير بوعي أو بدون وعي منه، الى أن الدور حتما سوف يأتي علينا، إذا إستمرت تلك الحكومات المتعاقبة الجاهلة، في ممارسة سياسات التمييز، والتفريق والتقسيم، بين المصريين، على أساس من دين، أو مذهب، أو فكر، أو عقيدة..
تهاني لأمير رمسيس السينمائي المبدع، وأدعو كل مصري الى مشاهدة هذا الفيلم الوثائقي البديع، وسوف يكتشف بنفسه، كيف كان ” ضرورة”..وسر روعته..إنه فيلم عن الذاكرة والنسيان، ومخاطبة للعقل والوجدان، وقبل أن تلحق بنا جميعا شبهات التجريم والتخوين ، ونتهم في وطنيتنا، ومصريتنا، وعشقنا لهذا البلد، في ظل النظام الإستبدادي الذي يحكمنا، أو جعلناه يحكمنا، الى متى ؟

عن كتاب ” مغامرة السينما الوثائقية . تجارب ودروس ” – صفحات 54و55و56 الصادر عن الدورة 19 لمهرجان الاإسماعيلية عام 2017
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب مصري وناقد ومخرج أفلام وثائقية مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع “سينما إيزيس”.تأسس في باريسزفرنسا عام 2005
admin افلام, رئيسية, نزهة الناقد 0




admin Uncategorized, مهرجانات, نزهة الناقد 0
في كلمتها التي ألقتها المخرجة الفلسطينية مها حاج في مهرجان ” كان” 75. قبل عرض فيلمها ” ” حمى متوسطية “. في قسم ” نظرة خاصة” في قاعة عرض “ديبوسي ” بالأمس الخميس 26 مايو ..

لقطة من الفيلم الفلسطيني ” حمى متوسطية” لمها حاج
ذكرّت مها، بمقتل الصحافية الفلسطينية شرين أبو عاقلة- من مواليد القدس عام 1970- برصاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ، وذلك أثناء قيامها بعملها الصحفي، في مخيم جنين – مخيم لللاجئين الفلسطينيين- في محافظة جنين، وتعتبر الإعلامية الراحلة شرين، من اعمدة الصحافة العربية والفلسطينية، ومن أهم رموزها، حيث أنها عملت في هذا المجال، منذ عقود، وقالت مها- قبل آن تتمنى عرضا طيبا للمشاهدين- ” شرين.. لن ننساك أبدا.”..
وهذه الكلمة ،حين تعود بنا ذاكرتنا في المستقبل، الى ذكرياتنا عن دورة ” كان ” الـ75 هذه الإستثانئية والتاريخية، وأفلامها الرائعة، لن ننساها أبدا..ولن ننساك شرين ماحيينا..
هل ” الديالكتيك ” حمى متوسطية ؟
فيلم مها الحاج ” حمى متوسطية ” ، أحببته كثيرا جدا، وأعتبره عملا سينمائيا، من أنضج وأذكى إُنتاجات السينما العربية في الخمس سنوات الآخيرة، ويحكي الفيلم الذي تدورأحداثه في حيفا،عن غربة االفلسطينيين في وطن محتل، حيث تنتزع فيه منهم هويتهم، وتاريخهم ولغتهم وجغرافيته أيضا وكل شيء٫ ويجبرون فيه على قبول واقع الاحتلال، وتناقضات المجتمع الإسرائيلي..
والتحايل بأي شكل، للتعامل معه، ويظهر ذلك من خلال بطل الفيلم، الهارب من الأيام، و رب الأسرة الفلسطيني، الذي يدعي أنه كاتب، وأنه يستطيع أن يعيش من عرق جبينه هو وأسرته، إذا كتب رواية٫ و الذي يعاني من مرض الإكتئاب والإنهيار العصبي ، ولا ينفع معه علاج نفساني، فيطلب من جاره المحتال – ولدهشته – أن يساعده في البحث عن قاتل مأجور، لكي يقتله ويستريح، وتستريح أسرته منه، ومن أعماله، وتدخله دائما في شئونهم..
فيلم ” حمى فلسطينية ” لمها حاج، يقدم من خلال سيناريو محكم – مجاف للحكي الفاضي، في آفلام السينما العربية التجارية الإستهلاكية، والثرثرات اللا مجدية- وكتابة رائقة، ومن خلال تصوير شخصية البطل- المريض نفسانيا -وجاره..
يقدم شخصية ونقيضها، داخل الأسرة الفلسطينية الواحدة، ،ومن خلال الصراع بين الشخصيتين، تتطور أحداث الفيلم، الذي لا يخلو من فكاهة وتشويق، بشكل سلس وطبيعي- لتعكس موقفين من الحياة، في وطن محتل، والتعايش مع غربة الحياة ، تحت الإدارات البيروقراطية الإسرائيلية، على مستوى التعليم والطب النفساني وغيرها. تلك الإدارات التي لا تعرف أن فلسطين، يمكن أن تكون لبعض الفلسطينيين، مثل بطل الفيلم ” ديانة ” وأن ” القدس ” عاصمة دولة فلسطين..
” حمى متوسطية ” لمها الحاج، بحسه الفكاهي التهكمي٫ الذي يمتد ليلامس في الفيلم الواحد ،عدة أجيال، يدلف بنا مباشرة، ومن أول مشهد في الفيلم الى ” الجدل” – الديالكتيك – بين البطل وشقيقه، حيث يدور الجدل هن، حول من منهما المسئول عن موت الأم..
هذا ” الجدل ” الفلسفي المستمر بين البطل وجاره، وبين البطل وأمه٫ و وزوجته وطبيبته النفسانية الخ ، هو- في رأيي ” الحمى المتوسطية ” في الفيلم ، حمى تلك التساؤلات المحيرة، ترى من يستحق الموت، هل هو من يخاف من الموت أو من يخاف من الحياة ؟ ، التي لايكف البطل عن طرحها على نفسه والآخرين، والعالم، ومن دون أن يجد جوابا شافيا..
وهو أيضا “الحمى” المقصودة في العنوان٫ والتي تمنح الفيلم روحه، وتجعله في ذات الوقت، قريبا جدا في أسلوبه الفني، من نوع الأفلام الواقعية التهكمية، التي يصنعها المخرج الفلسطيني الكبير المتميز إليا سليمان، صاحب ” يد إلهية “، والتي يسخر فيها إليا دوما من نفسه- كما يفعل الممثل والمخرج السينمائي الأمريكي العظيم بستر كيتون – ويجعلنا نضحك في أفلامه، على ذلك ” الفلسطيني الغريب ” في عالم غريب، ولامعقول ، وعبثي ومأسوي٫ بعد أن صرنا جميعا فيه، وبمرور الوقت، نضحك هكذا على أنفسنا، ونحن نتأسى أيضا لحال الغرباء، ونجد فلسطين الآن – بعد أن تغربنا جميعا داخل جلودنا – في باريس ونيويورك و في كل مكان..
السينما ضمير العالم
هذه ” الحمى المتوسطية ” في مهرجان ” كان ” 75، من حيث غربتنا الآن في العالم ، أي” سؤال الحياة “، من خلال الأفلام التي تسعى دوما الى تقديم ” صورة تشبهنا”،كما في فيلم مها حاج..
ثم سؤال السينما٫ بكل مدارسها واتجاهاتها، وهل أن الحياة تستحق أن تعاش، ورغم كل شييء، في واقع درامي ومأسوي، حملتها لنا عدة أفلام رائعة في ” المسابقة الرسمية ” لمهرجان “كان ” في دورته 75..
أفلام حرص صانعوها، من المخرجين الكبار، على أن تعكس أفلامهم ” صورة تشبهنا “، لكي تصبح السينما، صورة للضمير الإنساني، وأداة تفكير، وشكل يفكر ، وهي تكشف – في ذات الوقت – عن أبرز القضايا، التي تواجه المجتمعات الأوروبية٫ ومن ضمنها، كما في فيلم ” توري ولوكيتا ” – للأخوين البلجيكيين لوك وجان بيير داردين، اللذين سبق لهما الحصول على سعفة ” كان ” الذهبية، والمشارك في المسابقة الرسمية – مشكلة الهجرة بسبب الدمار و الحروب في سوريا وأفغانستان وأوكرانيا، الى أوروبا..
فيلم ” توري وكيتا ” يكشف عن مشكلة الحصول على الأوراق الرسمية التي تتيح للبالغين من المهاجرين من الأطفال من افريقيا ،و من ضمنهم البنت لوكيتا، وعمرها 17 سنة في الفيلم، العمل والكسب، من عمل شريف، وليس من خلال الغناء في محل بيزا لتسلية الزبائن، ثم توزيع وبيع المخدرات ليلا، لحساب صاحب البيتزا، وإرضاء شهواته الجنسية،نظير مبلغا من النقود، وإرسال بعض المال الى الأهل ..

لقطة من فيلم ” توري ولوكيتا ” للأخوين البلجيكيين داردين
ويبدأ الفيلم بمشهد إستجواب قاس وصعب للوكيتا، في المكتب البجليكي المخصص لمنح تصريحات الإقامة ،حيث تدعي لوكيتا أن توري وهو طفل إفريقي في سن العاشرة هو شقيقها٫ لكنها تفشل في محاولاتها إقناع المسئولين بأنه شقيقه، فتلجأ الى الرضوخ لصاحب البيتزا للحصول على أوراق عمل مزيفة٫وتقبل بأن تعمل كبستانية تسهر على رعاية نباتات الماريجوانا المخدرة في مزعة سرية، تدار بواسطة مافيا بلجيكية من المجرمين، التي تستغل المهاجرين في بلجيكا إستغلالا بشعا ،وتعاملهم كالعبيد، ولا تتورع عن إهانتهم وإذلالهم وسجنهم وتعذيبهم – كما يحدث في الفيلم- بل وقتلهم والتخلص منهم أيضا ، إذا اقتضت الحاجة..
صلاح هاشم في مهرجان ” كان ” السينمائي 75
فيلم ” توري ولوكيتا ” للأخوين البلجيكيين داردين، الذي يحكي من خلال” صداقة رائعة ” بين طفلين عن ” مغامرة ” الحياة التي يعيشها المهاجرون من الأطفال في أوروبا – بلجيكا نموذجا – هو من أحسن الأفلام، التي شاهدتها في المسابقة الرسمية للدورة 75، ويتميز الفيلم بعاملين أساسيين في كل الأفلام التي صنعها الشقيقان دارين، هما ” البساطة ” و ” الوضوح” – وانتماءه الى مدرسة ” الواقعية الجديدة ” التي ظهرت في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية، على يد مجموعة من المخرجين، من أمثال روسوليني ودو سيكا، حتى إنك من فرط وضوحه وبساطته، يجعلك تعتقد أنه، وعلى الرغم من حبكته ” البوليسية “، فيلم وثائقي تسجيلي ” من صنع ” هواة “، وقد إستلهموا هكذا قصته الواقعية، من أرشيف مكتب رعاية المهاجرين من الأطفال في بلجيكا، وليس فيلما من صنع الخيال..
كما آنه يحكي في ذات الوقت عن “حلم ” ما ، والرغبة بشتى الوسائل في تحقيقه، ألا وهو حلم كل المهاجرين، في البقاء والإستقرار، والعيش الكريم، في الوطن الآخر، واعتمادهم دوما في تحقيق أحلامهم، على ثقتهم بأنفسهم..
و لذا، أرشح فيلم ” توري ولوكيتا ” للشقيقين البلجيكيين داردين، لأنه يحمل هما – ضمير العالم – ويناقش قضية سياسية بنت اليوم ، للحصول على ” السعفة الذهبية” في الدورة 75..
كما ارشح مجموعة من الأفلام الرائعة، التي شاهدتها في المسابقة، مثل فيلم ” زمن أرماجيدون ” من أفلام ” السيرة الذاتية”، وتقع أحداثه في فترة الثمانينيات أثناء حكم الرئيس الممثل ريجان، للمخرج الأمريكي الكبير جيمس جراي، و المرشح من قبل مجموعة كبيرة من أغلب النقاد في المهرجان، للفوز بسعفة ” كان ” الذهبية، وربما كان يستحقها على الرغم من وقوع أحداثه في الماضي..
وفيلم ” زوجة تشايكوفسكي” – الذي يعرض لوحة سينمائية تاريخية عاطفية رائعة لـ ” مجد المرأة ” للمخرج الروسي كيريل سيريبرينكوف، وفيلم ” نوستالجيا ” لللايطالي ماريو مارتون ” عن ” فشل العودة” الى نابولي، بعد 40 سنة إقامة في القاهرة – مصر..
إرشحها في للحصول على جوائز، في حفل الإعلان عن جوائز الدورة 75 الذهبية” الذي يقام غدا السبت الموافق 28 مايو، ولنا وقفة مع حصاد ” كان ” السينمائي في عدد مقبل من ” القاهرة ” ..
صلاح هاشم مصطفى

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد مصري مقيم في باريس.فرنسا
***
عن جريدة ” القاهرة” بتاريخ 2022
