لف الدنيا . جولة الكاميرا في “كوبنهاجن” عروسة البحر. بعدسة الفنان المصور سامي لمع
![]()


![]()
![]()
بعدسة الفنان اللبناني
المصور
سامي لمع
في كوبنهاجن

![]()


![]()
![]()
بعدسة الفنان اللبناني
المصور
سامي لمع
في كوبنهاجن

admin Uncategorized, رئيسية, لف الدنيا, نزهة الناقد 0
![]()
![]()
بحثت وأنا في كوبنهاجن هذه المرة، عن زمن ضائع، كنت أعلم أنه لن يكون بديلا أبدا لزمن، ضاع من بين أيدينا،ولم نستطع كما قالت تلك السيدة أن نحافظ عليه، مثل الرجال، وبعدما كنا عشنا ذلك الزمن الجميل وبكل تفاصيله وأحببناه، لكن كانت شمسه ،ومن دون أن ندري غربت، ومنذ زمن ،..في بلدان أخرى للأسف،.. وإنطفأ وهجه.
![]()
غير أني عثرت علي ذلك الزمن الجميل هذه المرة، في رقة وجمال وحسن نور شمس كوبنهاجن العفي،.. وهي تنتصر على بحر البلطيق .
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا.رئيس تحرير موقع “سينما إيزيس” الجديدة
admin رئيسية, كل جديد, لف الدنيا, نزهة الناقد 0




admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, لف الدنيا 0
بعكف حاليا الأديب والكاتب والناقد المصري الكبيرصلاح هاشم على جمع الرسائل، التي كتبها خلال السنوات الأخيرة للكاتب والروائي والفيلسوف اليوناني الكبير نيكوس كازانتزاكيس، مؤلف كتاب ” تدريبات روحانية ” و ” تقرير الى الجريكو ” و رواية ” الإخوة الأعداء ” و رواية ” زوربا اليوناني ” ،التي اقتبستها السينما العالمية، وحولتها الى فيلم شهير ، بطولة الممثل الأمريكي العملاق أنتوني كوين

كازانتزاكيس
وتضم الرسائل مجموعة كبيرة من كتابات صلاح هاشم، عن مغامرة الحياة التي عاشها، و” سندبادياته” تحت بوابات العالم، من حي “قلعة الكبش” الشعبي العريق ، حيث نشأ في السيدة زينب، الى حي” بلفيل” العربي في باريس، مرورا بلندن ولاهور وكوبنهاجن ونيويورك وكريت وغرناطة ودبلن وكراتشي ..وغيرها من مدن العالم،
وجعلته يمثل ” حالة خاصة ” في المشهد الأدبي والسينمائي العربي، أمكن لها أن تمتص رحيق، تلاقي الثقافة العربية والغربية ،دون أن تنخلع من جذورها، أو تنسى انتمائها،
ولم تكن هذه الرسائل التي كتبها الحصان المصري المثقف الشارد في تجواله، سوى محصلة عقود ، من العمل الدؤوب ،والصعلكة المنتجة التي قادته على دروب الإبداع، في الأدب والفن والسينما.
وكما كتب نيكوس كازانتزاكيس تقريره الى الجريكو ، في صورة رسائل عن مغامرة الحياة التي عاشها، وموقع جزيرة ” كريت ” التي ولد بها ،كحلقة وصل، بين الثقافات المتوسطية وغيرها،

هاشم
يكتب صلاح هاشم في رسائله الى كازانتزاكيس عن عشقه لبلده مصر، وتاريخ وذاكرة حي قلعة الكبش الذي ولد فيه، ويضم مسجد أحمد بن طولون ، أهم أثر إسلامي في مصر، ويمثل المسجد وملعب طفولة الطفل هاشم، الطاسة التي شكلت دماغ المؤلف، وطبعتها بروحانيتها العميقة
وكذلك عن الشخصيات التي تأثر بها صلاح هاشم في حياته والأفلام العظيمة التي شاهدها في سينما إيزيس وسينمات الحي
ويتوقف عند محطات مهمة، في مسيرته الصحافية والأدبية والسينمائية، كناقد ومثقف مصري كبير – كما عرّفه أحدهم – يعيش في باريس..لكنه مسكون بمصر.
رسائل الى نيكوس كازانتزاكيس لصلاح هاشم ،هو سيرة ذاتية مختصرة للمؤلف، الكاتب والناقد المصري الكبير المعروف الذي يعيش في باريس.فرنسا، في شكل روايات وحكايات جد آسرة وشيقة، لدرويش مسافر من المشائين الكبار،
درويش زرع حديقة على شاطيء البحر، فلما أثمرت ، إنطلق في رحاب الله

رسائل الى نيكوس كازانتزاكيس.جريدة ” القاهرة ” ..
وما لايعلمه البعض هو أن صلاح هاشم مصطفى القاص والمترجم، وصاحب مجموعة ” الحصان الأبيض ” القصصية ومن أبرز كتاب جيل الستينيات في مصر في القصة القصيرة – حصلت المجموعة على جائزة في القصة في أول مؤتمر للأدباء الشبان في مصر عام 1969-كان من ضمن الكتاب الأوائل، الذين عرّفوا بأدب وفلسفة نيكوس كازانتزاكيس في مصر والعالم العربي ، حين نشرت له مجلة ” الكاتب ” الشهرية – مجلة المثقفين العرب – التي كان يترأس تحريرها الكاتب و الناقد الكبير أحمد عباس صالح في عددها الصادر في شهر أغسطس 1968 دراسة مهمة بعنوان ” مقدمة في فلسفة وأدب نيكوس كازانتزاكيس ” وهو طالب لايرال في الجامعة في سنة ثالثة قسم إنجليزي بآداب القاهرة..
ولاء عبد الفتاح
ولاء عبد الفتاح كاتبة وناقدة مصرية تعيش في القاهرة.مصر

ويقول صلاح هاشم( المقيم بباريس) خلال زيارته للقاهرة: إن فيلم “وكأنهم كانوا سينمائيين “يتناول سحر السينما المصرية الخفي

أفيش الفيلم
وتأثيراتها علي حياة ووجدان المصريين والمبررات التي جعلت السينما المصرية المحرك الاساسي للطاقات الانسانية المبدعة للشعب,
ويقدم الفيلم شهادات عن هذا السحر لمجموعة كبيرة من السينمائيين والكتاب والمفكرين المصريين ومنهم د. رمسيس مرزوق مدير التصوير و د. صبحي شفيق شيخ النقاد السينمائيين المصريين والروائي المصري بكر الشرقاوي الذي عمل خلال الخمسينيات في القطاع العام السينمائي للدولة,
كما يتناول الفيلم إضافات السينما المصرية لثقافة الشعب المصري كيف يحب وكيف يغني وكيف يرقص, كما اخترقت السينما المصرية العديد من المحرمات…
وكأنهم كانوا سينمائيين من دون كاميرا
ويضيف صلاح هاشم أن عنوان الفيلم يشير إلي علاقة السينما المصرية بالحضارة الفرعونية، التي حرصت علي تسجيل جميع مناحي الحياة اليومية علي جدران المعابد, فبدا المصريون القدماء ،وكأنهم سينمائيين يرصدون الواقع، برؤية فنية بكل ماتحمله من ايحاءات ورموز. وكأنهم كانوا سينمائيين من دون كاميرا
بقلم
محيي الدين فتحي
عن جريدة ” الأهرام ” المصرية
admin رئيسية, كل جديد, لف الدنيا 0
مختارات سينما إيزيس : قبيل ساعات من عيد الأضحى أحاط الغموض بكل شيء بدءاً من تطورات الملء الثاني لسد النكبة، وما تعتزم السلطة الإقدام عليه من أجل حماية شعبها من الموت عطشاً، وانتهاءً بأسباب ما جرى للممثلة ياسمين عبد العزيز التي تحيا أزمة صحية فارقة، حيث تداهمها الغيبوبة لليوم الثالث على التوالي.. ما بين غيبوبة الحكومة في سبل التعامل مع الأزمة وتوعد أحمد العوضي زوج ياسمين بملاحقة كل من يدلي بتصريحات عن وضعها الصحي، وأسباب ما جرى تعيش صحافة القاهرة محنة كبرى، فالأزمة التي أسفرت عن وفاة ثلاث صحف مسائية ورقياً، ترشح بغياب شمس صحف أخرى قريباً.

الربة إيزيس أم المصريين
أما الخبر الذي اهتمت بعض صحف الاثنين 19 يوليو/تموز، فتمثل بإبراء سفارة إسرائيل في مصر ذمة تل ابيب من أزمة سد النكبة، فقد أعربت السفارة عن فائق الاحترام والتقدير للشعب المصري، وقيادته الرشيدة بزعامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونفت ما تردد مؤخرا في بعض القنوات التلفزيونية والمقالات الصحافية عن ضلوع إسرائيل في موضوع سد النهضة، مؤكدة أنه عار من الصحة ولا أساس له. وقالت السفارة إن إسرائيل، حكومةً وشعبا، معنية باستقرار مصر وسلامة مواطنيها.. وأضافت أن إسرائيل تعتمد على طرق المعالجة الزراعية وتحلية مياه البحر للشرب، ولديها التكنولوجيا التي توفر لها المياه، معربة عن أملها في أن تمر المفاوضات بما يحقق الاستقرار والرخاء لشعوب الدول الثلاث.
من جانب آخر قال الإعلامي عمرو أديب، إن الملء الثاني لسد النهضة ينتهي خلال يومين أو ثلاثة أيام، مؤكدا أن الملء الثاني للسد الإثيوبي فشل، وفقًا للمعلومات الواردة إليه. وأضاف أديب، أن وزارة الري السودانية أصدرت تحذيراً للسكان على ضفتي سد الروصيرص بوجود مشكلات، وتغطية المياه للأراضي والطلمبات، وحدوث مشكلة في مياه الشرب. وأشار إلى أن السودان سيعاني مشكلات خلال الأيام المقبلة؛ بسبب زيادة وارد نهر النيل الأزرق، وفقا لتوقعات وزارة الموارد المائية والري السوادنية.
ومن أخبار الكنيسة: هنأ قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بعيد الأضحى المبارك. وكشفت مصادر فنية آخر التطورات الصحية للفنانة ياسمين عبدالعزيز، عقب خضوعها لعملية جراحية، مؤكدةً دخولها في غيبوبة. وأشارت المصادر إلى أن: ياسمين دخلت في غيبوبة تامة بسبب خطأ طبي أثناء إجرائها عملية جراحية.. وأعادت معاناة ياسمين للأذهان ما حدث للإعلامية إيمان الحصري خلال الشهور الماضية، نتيجة خطأ طبي أدى إلى دخولها في غيبوبة تامة. قبل عدة أشهر، لم يتم الإعلان عن طبيعتها، وكانت إيمان قد عملية جراحية، تدهورت على إثرها حالتها وتطلب الأمر عددا من العمليات الجراحية الأخرى التي تم إجراؤها بالفعل، ولكن بدون جدوى، وانتهى الأمر بغيابها عن الشاشة حتى الآن.
ومن أخبار المحاكم: قرر قاضي المعارضات في محكمة جنوب القاهرة، تجديد حبس المتهم بقتل شقيقة والده “عمته” وابنتها، بعدما تعدى عليهما بسلاح أبيض داخل شقتهما، على ذمة التحقيقات. وقبيل ساعات من “عيد الأضحى” حذر اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة من أن أي محاولة لاستغلال إجازة العيد للبناء المخالف، ستقابل بمنتهى الحزم وستعرض صاحبها لإجراء االمصالح تتصالح
يرى الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق”، أن علاقة كل من الصين وروسيا بإثيوبيا ومصر هي مثل لتعقد العلاقات بين الدول في فترة ما بعد الحرب الباردة. خلال الحرب الباردة اتسمت العلاقات الدولية بالصراع الأيديولوجي، الذي كان يفرض قدرا من الاتساق والقدرة على التنبؤ. الدول الرأسمالية الكبرى توثق علاقاتها بالنظم المحافظة، في ما كان يسمى بالعالم الثالث، وتدخل معها في تحالفات عسكرية، أو تساندها عندما يتعرض أمنها القومي للخطر، والدول الاشتراكية تساند ما يسمى بالنظم التقدمية أو المكافحة للاستعمار، أو الملتزمة بسياسة عدم الانحياز، ابتعادا عن الدول الاستعمارية السابقة. أما في عالم ما بعد الحرب الباردة وسقوط الأيديولوجيات الكبرى، فلا يوجد هذا القدر من الاتساق في علاقات الدول. كل قضية تستحق موقفا خاصا. ومن ثم تدخل الصين في علاقات وثيقة مع مصر وإثيوبيا في الوقت نفسه، وتفعل روسيا الأمر نفسه، تنخرط الأولى في مشروعات اقتصادية طموحة في مصر وإثيوبيا، وتقدم روسيا السلاح وتبني محطات نووية في البلدين، ولا تريان أي غضاضة في ذلك، طالما أن ذلك يحقق مصالح لكل منهما في البلدين. ولا يبدو أن إثيوبيا أو مصر يمكن أن تطلب من أي منهما أن تتوقفا عن التعاون مع الدولة الخصم، لأنهما تعتمدان عليهما اعتمادا كبيرا. مثل هذه العلاقات بين قوى كبرى في النظام العالمي ودول صغيرة أو متوسطة أمر مألوف ومقبول طالما أن هذه العلاقات لا تؤثر في أمن الإنسان والأمن القومي في دول أخرى ترتبط معها هذه القوى الكبرى نفسها بروابط وثيقة. في واقع الأمر لا تنعدم الخيارات أمام الدول المتوسطة ذات النفوذ الإقليمي، أو حتى الدول الصغيرة. يمكن، وهذا أضعف الإيمان، أن تصارح هذه القوى الكبرى بالتناقض في مواقفها، وأن تضعه على جدول الحوار معها، ويمكن لها أن تجد شركاء آخرين بدلا من هذه القوة الكبرى التي تتعاون مع خصومها. ولا أظن أن الحكومة المصرية، لو توافرت لها الإرادة، عاجزة عن عمل ذلك.
لا تستخفوا بعقولنا
قال بيتر ستانو المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، إن الاتحاد مستعد لتقديم الدعم والمساعدة في قضية سد النهضة، وإنه يعمل مع شركائه الدوليين، لدفع أطراف قضية السد الثلاثة إلى طاولة التفاوض، وصولاً إلى حل في النهاية. من جانبه شدد سليمان جودة في “المصري اليوم” على أن الكلام السابق سمعناه من قبل على لسان الاتحاد، وعلى لسان الولايات المتحدة أيضًا، وهو كلام يتبين عند اختباره أنه يقال على سبيل إثبات الحضور.. لا أكثر. والسؤال الذي سوف يدور داخل أي عاقل يسمع مثل هذا الكلام هو كالتالي: إذا كان الاتحاد مستعداً للتدخل بهذه الدرجة من الشهامة، فماذا يا رب يمنعه من الدعم ومن المساعدة؟ وسؤال آخر: ماذا قدم الاتحاد في جلسة مجلس الأمن 8 يوليو/تموز من أشكال الدعم؟ وماذا قدمت فرنسا في الجلسة من صور المساعدة، مع ما نعرفه من أنها عضو في الاتحاد، ومع ما نعرفه عن أن مندوبها في الأمم المتحدة يرأس مجلس الأمن خلال هذا الشهر؟ وسؤال ثالث: لقد عاد الوزير سامح شكري بالكاد من بروكسل، حيث مقر الاتحاد، وكان وجوده هناك بهدف واحد هو دعوة الاتحاد إلى أن يكون صاحب موقف له أثر في الموضوع. لم يذهب شكري إلى العاصمة البلجيكية بمجرد عودته من جلسة المجلس في نيويورك لشرب الشاي والقهوة، وإنما ذهب لدعوة الاتحاد بشكل صريح ومعلن.. ومع ذلك فالجماعة في الاتحاد ينتظرون دعوة.. إن كلام الخواجة بيتر يعيد تذكيرنا بكلام مماثل على لسان موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، وفيه يتكلم اللهجة ذاتها ويقول إنه مستعد للعب دور في موضوع السد. أي استخفاف بالعقول يمارسه هؤلاء المسؤولون على الناس؟ ماذا ينتظر الاتحاد وماذا تنتظر المفوضية الافريقية، إذا كان معتصم العوض مدير إدارة الخزانات في السودان، يقول إن الملء الأول للسد من جانب إثيوبيا، أخرج جميع محطات الشرب في ولاية الخرطوم من الخدمة؟ أي استخفاف يمارسه هؤلاء المسؤولون في حقنا وحق السودان.
فحوى الرسالة
الرسالة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشان التطورات الخاصة بإنشاء سد النهضة الإثيوبى، في الكلمات التي ألقاها في افتتاحية المؤتمر الأول لمبادرة حياة كريمة، كما أكد الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” انطوت على عناصر شديدة الأهمية نأمل في أن تصل بوضوح للحكومة الإثيوبية، وللشعب الاثيوبي، وللعالم كله! أولها أن مصر تدير علاقاتها الخارجية إقليميا ودوليا بثوابت راسخة ومستقرة، قائمة على الاحترام المتبادل والجنوح للسلام، وإعلاء قواعد القانون الدولي.. ثانيها، أن المساس بأمن مصر القومي، خط أحمر ولا يمكن اجتيازه، شاء من شاء وأبى من أبى. وأن ممارسة الحكمة والجنوح للسلام، لا يعني بأي شكل من الأشكال السماح بالمساس بمقدرات هذا الوطن، الذي لن نسمح لأي من كان، أن يقترب منه، ولدينا في سبيل الحفاظ عليه خيارات متعددة، نقررها طبقا للموقف، وطبقا للظروف. ثالثا، وفي ما يتعلق بقضية بناء سد النهضة الإثيوبي، ولدى حديث مصر مع الأشقاء السودانيين والإثيوبيين، فإنها تفصح عن الرغبة في أن يكون نهر النيل نهرا للشراكة وللخير لنا جميعا، وإننا لا نريد الخير لنا فقط. هذا حديث قيل في جميع المناسبات. وإذا كان سد النهضة سوف يوفر التنمية من خلال إنتاج الكهرباء، فنحن معكم، ومستعدون للتعاون في كل شيء يؤدي إلى رفاهية الشعب الإثيوبي والشعب السوداني، جنبا إلى جنب مع الشعب المصري. هذا كان كلامنا، وهذا كان توجهنا.. نقدم الخبرات ونتعاون في مشروعات الكهرباء ومشروعات الإنتاج الزراعي، وفى كل شيء. هذه هي عناصر الموقف المصري التي طرحها الرئيس السيسي بقوة ووضوح، أو هي رسالة مصر إلى العالم بشأن سد النهضة، لعلها تصل إلى كل من يهمهم الأمر.
قطع حبال الود
ما يحدث من إثيوبيا مع مصر في ملف سد النهضة من وجهة نظر محمود الحضري في “البوابة” هو حالة قريبة من مفهوم “العنت”، وربما الوصول إلى توصيف العصيان، لكسر أو قطع ما تبقى من حبال الود وجسور التواصل بين القاهرة وأديس أبابا، وتصر كل يوم، بل كل لحظة على فتح باب أزمة، ربما تؤدي إلى تفجيرات في المواقف لا يمكن مواجهة عقباها. وعلى عكس هذا الموقف تتعايش إثيوبيا وكينيا على نهر “أومو” في إطار من التعاون، ومن خلال إنشاء العديد من السدود والمشروعات الكهربائية، بدون أي مشكلات، ونجد الشيء نفسه في افريقيا على نهر النيجر، حيث تتعايش عليه خمس دول في إطار من التعايش السلمي، والتفاهم بشأن كل ما يتعلق به من مفاهيم التنمية. وهنا يأتي السؤال الجوهري لماذا تصر أديس أبابا على موقفها المتعنت مع مصر والسودان، ولا تريد أي صيغة تفاهم محددة للتعايش على نهر النيل، ليحقق الفائدة للجميع كما كان الوضع طيلة آلاف السنين، ليأتي اليوم نظام أبي أحمد، ويتجه بقضية المياه نحو الاستحواذ والطمع، لدرجة أن يتم القول إن مياه النيل هي حق إثيوبي وفقط. المؤكد أن مصر شعبا ودولة وقيادة، لن تفرط في حق البلاد بمياه نهر النيل، ولن يستطيع أحد أن يغير من مقولة “مصر هبة النيل” مهما فعلوا، وكل من يقف وراء إثيوبيا لتعطيش مصر وشعبها، وعبارة “أمن مصر القومي خط أحمر، لا يمكن اجتيازه شاء من شاء وأبى من أبى” التي قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، هي كلمة حق يرددها كل مصري مهموم بهذا البلد، وعلينا أن ندقق في عبارة أخرى للرئيس وهي “إن ممارسة الحكمة والجنوح إلى السلم لا يعني السماح بالمساس بأمن الوطن”، ويعني هذا أن خيار المواجهة الأعلى لحماية حق شعب مصر ليس ببعيد.
ما وراء الكلمات
ويرى محمود الحضري أن كلمة السيسي للمصريين “بلاش هري.. اطمئنوا ومتصدقوش كل اللي بيتقال”، هي كلمة دقيقة جدا في مفهومها، وتأكيد لمعلومات كثيرة تؤكد وقوف مصر على خط الدفاع عن مياه النيل، وكل كلمة تترجم هذا المعنى، واقرأوا جميعا ما وراء تلك الكلمات للرئيس “إن مصر لديها خيارات عديدة للحفاظ على أمنها القومي، وستستخدمها وفقا لما يتناسب مع الموقف وتوقيته، نحن نريد أن نجعل نهر النيل نهرا للخير للجميع، بدون المساس بمياه مصر وحصة مصر”. المؤكد أن هناك قلقا بين الناس، وهذا حقنا جميعا، وهو ما تعترف به القيادة وأكده السيسي، بمقولته “أعرف أن هناك قلقا عاما بين جموع المصريين، وهو قلق مشروع لتعلق الأمر بالمياه وحياة الناس”، وأن مصر أصبحت تمتلك من الأدوات السياسية والقوة العسكرية والاقتصادية ما يعزز من إنفاذ إرادتنا وحماية مقدراتنا”، و”قبل ما تحصل حاجة لمصر يبقى لازم أنا والجيش نروح الأول عشان يحصل لها حاجة”، و”إحنا كمصريين لا يليق بنا أن نقلق”. والمؤكد أن مصر وهي تدخل عصر “الجمهورية الجديدة”، فنحن بالفعل نمتلك القدرات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة، التي بها تدافع الدولة عن حقوق هذا الشعب في الداخل والخارج، ليعيش بدون مجرد هاجس من القلق على مقدراته، وهو ما يجب أن يعرفه كل طامع. ألم يأت الوقت بعد لتعمل أديس أبابا بصوت العقل، وتسمع ما يقوله العالم، وآخره، تصريحات الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، وزير الخارجية بيتر ستانو، بضرورة أن يكون تشغيل السد الإثيوبي بناء على اتفاق متبادل بين الأطراف المعنية كافة.
صناعة الترند
أكد سيد علي في “فيتو” أن الرئيس السيسي وضع حداً لوقف مصطلح الهري الذي كاد أن يكون سيفا على رقاب مصر والمصريين في استنزاف أولوياتهم في معركة الوجود، ولا أحد يستطيع إنكار التأثير القوي والسريع للترند، ورغم إيجابية البعض القليل منها، إلا أن غالبيتها تعمل على تهييج الرأي العام. وللأسف فإن السوشيال ميديا تشهد الكثير من الترندات المزيفة فيصبح الهري ترندا، وقد ظهر مصطلح “هري” منذ 7 سنوات، والمقصود به الحديث الفارغ الذي لا يخلو من الكذب. والبداية كانت على لسان الشباب داخل المناطق الشعبية، ثم اتسعت رقعتها لتشمل كل ربوع مصر. وأقرب مفردات الفصحى لها هي كلمة “هراء” وتعني الكلام الفارغ. ويتم التعامل معه على أنه أداة من أدوات حروب الجيل الخامس، وهو ما يحدث عندما تصعد بعض الهاشتاغات قائمة الترند خلال وقت سريع، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. ويتحول الخبر أو الموضوع إلى قضية عامة يتحدث فيها أغلب مستخدمي السوشيال ميديا، وبالفعل فإنها في هذا التوقيت سوف تحرك الجهات الرسمية، وتهتم بها وقد تتخذ إجراءات بناء على ما فعله الترند، وخلال الفترات الماضية ظل الترند يصعد ويختفي من حين لآخر بعدة أخبار وقضايا، رغم عدم تحري الدقة ولا المصداقية ولا المهنية في إلقاء الضوء عليها، فاحتلته موضوعات متنوعة لا يستمر أحدها أكثر من أسبوعٍ واحدٍ.. على الرغم من قوة تداولها والتفاعل معها من قِبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، مع العلم أن المواقع الاجتماعية ليست ناقلة للحدث وحسب، لكنها ناقدة له، لذلك يمارس البعض عبرها سلطة الرقابة إزاء بعض القضايا، لضمان نفاذ العدالة وتصويب الأخطاء بالطرق السلمية.. والأمر الذي لا بد من الاعتراف به، هو أن صناعة الترندات لا تأتي هباءً، فغالبيتها تتم صناعتها صنعًا ولا تأتي بالمصادفة، بل بتوجيه من قبل جهة أو شخص ما يحاول حشد الجماهير حول هاشتاغ معين، يحمل وراءه هدفًا محددًا، وكثيرا ما يتم مواجهة الهري بالهري المضاد.
تطوير أم تعذيب؟
تساءل عادل السنهوري في “اليوم السابع”: مَن وراء الهجوم الشرس على نظام التعليم الجديد، ومن وراء عرقلة نظام الامتحان بشكله الحالي في الثانوية العامة؟ مَن هم أعداء النجاح لوزير التعليم طارق شوقي الذي يواجه حربا شعواء من كل جانب للرجوع عن خطة تطوير التعليم رغم أنها استراتيجية دولة وليست نهج وزارة أو وزير فقط، ولا عودة للماضي مرة آخرى. لو تمكنا من الإجابة على هذه الأسئلة، وهي إجابات متاحة وسهلة ولا تحتاج لجهد وعناء، سنعرف على الفور أن هناك من ليست له مصلحة كبرى في محاولة إلحاق الهزيمة بالوزير وبخطة التطوير برمتها باستغلال وتوظيف بعض الأخطاء البسيطة في نظام امتحان الثانوية العامة، وبكاء بعض الطلبة والطالبات وشكوى عدد من أولياء الأمور للضغط على الرأي العام في مصر. لكن الواقع الآن يؤكد وبعد مرور حوالي 4 سنوات أن النظام الجديد بدأ يؤتي ثماره ـ حتى لو كانت قليلة – بعد سنوات طويلة من مناهج التخلف التعليمي والامتحانات العقيمة التي لا تنتج سوى طالب حافظ وليس فاهما، يعتمد على التلقين وليس التفكير والوعي، ولذلك هناك من يولول الآن من أباطرة الدروس الخصوصية، لأنهم سيفقدون أموالا طائلة مع استقرار نظام الامتحانات الجديدة.
خسائر جسيمة
وشدد عادل السنهوري على أن أباطرة الدروس الخصوصية سيفقدون 47 مليار جنيه، أو ربما أكثر سنويا، وهو ما سوف يشعر به أولياء الأمور في السنوات القليلة المقبلة وبالتالي ينتهي هذا الكابوس. النظام الجديد للامتحانات يساهم في القياس السليم والصحيح للطالب المستوعب للمنهج والفاهم والقادر على التفكير بصورة سليمة، أما الطالب الذي يعتمد على التلقين والحفظ، فحظوظه قليلة في هذه الامتحانات. ما يحدث حاليا هو شهادة نجاح للوزارة وللوزير وعلى الجميع أن يتفهم أن العالم – خاصة العالم المتقدم – الذي كنا نقارن أنفسنا به ونقارن تعليمنا به، يعتمد على هذه النظم في الامتحانات، بل يخصص أيضا نسبة معينة للطلاب المتميزين في الإجابة على الأسئلة. جاء الوقت الذي لا نرى فيه هذه المجاميع المبالغ فيها والتي تتجاوز الـ100% ولا تعبر عن المستوى الحقيقي للطلاب ولا يمكن من خلالها قياس قدراتهم. نتائج عديدة سوف يجني ثمارها التعليم المصري من النظام الجديد في حالة استمراره – وبالتأكيد سوف يستمر طالما هناك رؤية واستراتيجية – أولها التخلص من الدروس الخصوصية، وتوفير مليارات الجنيهات. ثانيا القياس السليم لمستوى الطالب وقدراته، وبالتالي توجيهه نحو التعليم الجامعي المناسب لقدراته وتفكيره.
بلا منازع
أكد حماد الرمحي في “الوطن” أن المشروع القومي لتنمية الريف المصري «حياة كريمة»، الذي أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي هو مشروع القرن بلا منازع، وهو التدشين الحقيقي للجمهورية الجديدة، التي يتطلع إليها المصريون منذ ثورة 30 يونيو/حزيران المجيدة. ولا ينكر أحد أن هذا المشروع هو الأقوى والأضخم في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، وهو يسبق من حيث الأهمية والعائد مشروعي قناة السويس، والعاصمة الإدارية الحديثة. ويُعد مشروع «حياة كريمة» أبلغ رد على أحاديث الإفك التي تروّجها «جماعات الشر» والمنظمات المشبوهة، وأعداء الدين والوطن حول المشروعات القومية العملاقة بأنها «للأغنياء فقط». فالمشروع القومي لتنمية الريف المصري «حياة كريمة» يستهدف تطوير وتنمية حياة أكثر من 14 مليون أسرة مصرية بإجمالي 60 مليون نسمة تقريباً، منهم نحو 30 مليون نسمة في ريف الوجه البحرىي، ونحو 29.5 مليون نسمة في ريف الوجه القبلي. وهو ما يؤكد عظم وخطورة وأهمية المشروع من حيث ضخامته، واتساعه الأفقي، والقطاع الجماهيري الكبير المستفيد منه، فضلاً عن كونه أكبر مشروع تنموي في الشرق الأوسط. أما عن التكلفة التقديرية لمشروع «حياة كريمة»، فقد قُدّرت في أول دراسة للمشروع بنحو 600 مليار جنيه، إلا أنه بعد التعديلات والأفكار الجديدة والخدمات التي أمر الرئيس السيسي بإدخالها للريف المصري، وفي مقدمتها الخدمات التكنولوجية والصحية، وبرامج «الحوكمة»، فقد ارتفعت تكاليف المشروع إلى 700 مليار جنيه، يتم تمويلها بالكامل من الخزانة المصرية.
ميلاد جديد
لا ينكر أحد والكلام لحماد الرمحي، أن فكرة تمويل المشروع، وأن يكون مصرياً وذاتياً، وألا يكون بتمويل أجنبي، هي من أهم دعائم المشروع، حتى لا تكون تنمية حياة المصريين بأموال أجنبية، أو منحة دولية أو معونة عربية، فنصبح في المستقبل القريب محل تندّر، ونسقط في ما حذر الله منه «فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ». إن المشروع القومي لتنمية الريف المصري «حياة كريمة» هو ميلاد جديد للريف المصري، وتدشين للجمهورية الجديدة، كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، وسيكون هذا المشروع العملاق الأداة الوحيدة والحقيقية لتغيير وجه الحياة في الريف، وإعادة بناء الإنسان من جديد، فالمشروع يستهدف تحسين مستوى الخدمات الحكومية، وتحسين البنية الأساسية، ورفع كفاءة العمران، وتحسين الحياة الاجتماعية والصحية في جميع قرى الريف المصري، التي تبلغ 4741 قرية مركزية وأكثر من 30888 تابعاً لها، ما بين «عزبة وكفر ونجع». كما يستهدف مشروع «حياة كريمة» تخفيض معدلات الفقر في المناطق الريفية، التي بلغت نحو 70% في بعض المناطق الريفية النائية، خاصة في محافظات الصعيد. يتم تنفيذ المشروع القومي لتنمية الريف «حياة كريمة» على ثلاث مراحل، تم تحديدها واختيارها بناءً على أسس علمية دقيقة، منها تحديد القرى الأكثر احتياجاً، وفقاً لمعايير ضعف الخدمات الأساسية من شبكات الصرف الصحي وشبكات المياه، وانخفاض نسبة التعليم، وارتفاع كثافة فصول المدارس، والاحتياج إلى خدمات صحية مكثفة لسد احتياجات الرعاية الصحية، وسوء أحوال شبكات الطرق، وارتفاع نسبة الفقر. وسيتم تنفيذ مشروع «حياة كريمة» على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى وتشمل القرى ذات نسب الفقر المرتفع «أكثر من 70%» والثانية تشمل القرى ذات نسب الفقر ما بين 50% و70%، والثالثة تضم القرى ذات نسب الفقر الأقل من 50%.
واقع جديد
التغيير المهم الذي يجب أن ينتبه له كثير من المسلمين المهاجرين والمقيمين في الغرب، كما يرى أحمد عبدالتواب في “الأهرام”، أن ارتداء المرأة المسلمة الحجاب هناك لم يعد يُعتَبَر ضمن الحرية الشخصية التي يحميها القانون، بل إنه يمكن حظره اعتماداً على قاعدة عدم التمييز. وهذا هو مضمون حكم محكمة العدل الأوروبية، في بروكسل يوم الجمعة الماضي، في نظرها شكوى تقدمت بها مسلمتان تعيشان في ألمانيا، إحداهما موظفة في صيدلية، والثانية ممرضة في دار حضانة، فرض عليهما أصحاب العمل عدم ارتداء الحجاب! وقالت المحكمة إنه يمكن أن يساعد منع ارتداء الحجاب الإسلامي في منع النزاعات الاجتماعية، وقالت إن حظر ارتداء أي تعبير مرئي عن المعتقدات السياسية أو الفلسفية أو الدينية، يمكن تبريره برغبة صاحب العمل في أن يعكس صورة الحياد تجاه العملاء. الآن، وكما أنه لا يمكن التغافل عن أن هناك متعصبين ضد الإسلام والمسلمين، فإنه من المتوقع أن يترتب على هذا الحكم القضائي واقع جديد، بإجراءات جديدة، لن ترضى عنها فئة المسلمين، الذين خسروا معركتهم حول النقاب في بعض الدول، وها هم يخسرون الحجاب، ولن يجدي صراخهم بأنهم ضحايا التعصب وكراهية الإسلام والمسلمين من أصحاب التاريخ الاستعماري، إلخ، ولن يفيدهم القول ببراءتهم تماماً من أي مسؤولية عن الإرهاب الذي يضرب هذه البلاد، ولا عن سلوكيات تجعل قطاعات جماهيرية غير متعصبة من مواطني الدول الغربية يتخذون مواقف ضد المسلمين لديهم تصل إلى حد المطالبة بترحيلهم، كما يُلاحَظ أن بعض هذا الرفض ليس نتيجة لخلافات فكرية ضد الإسلام كدين، وإنما اعتراضاً على رفض كثير من المسلمين أن يندمجوا في هذه المجتمعات التي لجأوا إليها بإرادتهم.
مشهد مؤلم
من غرائب الزمان والكلام لمحمد حسن البنا في “الأخبار” أن تشاهد إهمال المواطن في نعمة أنعم الله عليه بها، ثم تقف متفرجا على المشهد المؤلم. حبانا الله بشواطئ بحرية على الامتداد الشمالي والشرقي. البحر المتوسط شمالا والبحر الأحمر شرقا. وهي بالمناسبة من أجمل شواطئ الدنيا. وإذا حباك الله بمثل هذا، من الواجب أن تحافظ عليها. أما أن تصرف فيها مخلفاتك السائلة والصلبة، فأنت هنا بلا شك مجرم في حق بلدك، وآثم في حق الله. كنت في زيارة لثلاثة أيام إلى منطقة «أبوسلطان» في الإسماعيلية وهي تطل على البحيرات المرة القريبة من البحر الأحمر وقناة السويس. شاهدت بأم عيني الصرف على المياه مباشرة للمخلفات الصلبة والسائلة، وكأن البحر ساحة ضخمة لإلقاء المجاري فيه. حزنت جدا. مواسير إسمنتية ضخمة فوهتها على الشاطئ تلقى قاذوراتها في المياه النقية، سألت ولم أجد إجابة. علمت أن هناك تعليمات بإلزام هذه المنشآت، قرى سياحية وقصور وفيلات، بعمل محطات معالجة قبل إلقاء المياه في البحر. ومن يلتزم، ومن يراقب، ومن يتابع؟ هذه آفاتنا الوظيفية. هذه سبة في جبين كل مواطن يرتكب هذه الجريمة. وأدعو الدولة، وأجهزتها المعنية للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه ارتكاب هذا الفعل الشنيع. وإذا كان هناك إلزام بمحطات معالجة فلماذا لا تكون المياه المعالجة لري الحدائق المنتشرة في مثل هذه المنطقة؟،لماذا يستسهل المواطن ويلقي قاذوراته في البحر؟ الزراعة منتشرة جدا في هذه المنطقة، وليكن القرار بتوجيه الصرف المعالج إليها بدلا من البحر. هذا السلوك ليس في منطقة أبو سلطان فقط. حيث كانت قضية الصرف في البحر مشكلة عامة. تم إحكام القبضة عليها في بعض المناطق بالالتزام البيئي. والشروط التي نصت عليها القوانين الخاصة بالحفاظ على البيئة الطبيعية. كما أن الدولة ألزمت الشركات والمصانع بتركيب فلاتر للتنقية للحفاظ على المياه والهواء.. الدور الآن على مياه البحر.
لو حدث فعلاً
لدى مصطفى عبيد، كما أطلعنا في “الوفد”، ما يكفي من الجرأة كي يفكر في الاتجاه المضاد: تمر ذكرى 23 يوليو/تموز سنة 1952 علينا كلحظة تدبر لأحداث فارقة في تاريخ مصر، ويتكرر السؤال الخيالي المفيد: ماذا كان يُمكن أن يكون عليه الحال لو لم تقم ثورة الثالث والعشرين من يوليو؟ يُخبرني صديق نابه، منفتح على العالم، معني بالتاريخ وتحولات الأمم، أنه يعكف منذ سنوات على كتابة تاريخ متخيل لمصر يفترض فشل تحرك يوليو. يتصور صاحب الافتراض أن عيون القصر علمت بحركة الضباط الأحرار مبكرا، وأن يوسف صديق لم يُبكر في تحركه، وأن اللواء علي نجيب (شقيق محمد نجيب) قام بالقبض على قيادات الحركة كافة من منازلهم كما كان مقررا، وأن المملكة المصرية أعلنت وأد تمرد مجموعة من المشاغبين، وتم تحويلهم إلى المحاكمة. بعد نحو سبعين عاما يُمكن أن نسأل ما كان سيُفضي به الحال وفق التطور الطبيعي للأحداث. ستجلو بريطانيا عن مصر حتما، وستنجو مصر من الوقوع فريسة في مصائد المعسكر الاشتراكي، وستبقى التعددية السياسية دافعا للإصلاح المستمر وحافزا على تحسين جودة التعليم والصحة والخدمات. وقطعا لم تكن لمصر أن تخوض حروبا ومغامرات خارج نطاق حدودها. وبطبيعة الحال كانت تجربة القطاع الخاص في التنمية ستتطور وتُصلح بعض الخلل الاجتماعي السائد، وكان متاحا للاستثمار الصناعي في هذا الصدد أن يحقق السبق والريادة ويمتلك التكنولوجيا والتطور.
نص مبسط
مضى مصطفى عبيد طارحاً السيناريو المتخيل، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان المسلمين بخطابها الإقصائي ستتلاشى بشكل طبيعي، في ظل انفتاح المجتمع وغلبة التعددية، خاصة أن حركة يوليو/تموز كانت بمثابة عملية نقل دم لإطالة عمرها، لأن قرار حل الأحزاب الصادر فعليا في يناير/كانون الثاني 1953 صب بشكل مباشر في صالح الجماعة حتى بعد قرار حلها في 1954، لأنه أنهى الوجود المؤسسي للتيارات والتوجهات السياسية تماما، فبات المواطن أمام خيار من ثلاثة هي: إما الانزواء وهو قرار غالبية الناس، أو السير وراء قطيع المتملقين للسلطة تحت لواء التنظيم الطليعي أو الاتحاد الاشتراكي من بعده، وحزب مصر، ثم الحزب الوطني. وكان الخيار الثالث اللجوء للتيار الديني، صاحب الشعارات الرنانة، والعمل السري أو العلني تحت لوائه، وضد توجهات الدولة الوطنية. كانت مصر أشبه بشاب طموح يصعد درجا طويلا سعيا وراء التقدم والتنمية، وكانت 23 يوليو إحدى الدرجات الملساء، التي هوت بالشاب الطموح إلى أسفل. ولو كان لي أن أحتفل مع المحتفلين بذكرى يوليو/تموز، فسأطلب بود ومحبة وبدون تعصب من مجموعة من الروائيين وكتاب السيناريو من مختلف التيارات األسياسية، بما فيها الناصري تقديم نص مبسط يفترض تطور أحوال مصر لو لم تحدث الحركة، أو الثورة، ولم تشهد مصر هذه التغيرات الدراماتيكية. فالأمم تتعلم من الماضي، ولا يُمكنها قراءة قيمة الحدث، إلا بنفيه والمقارنة المجردة بعد ذلك. وهذا ما نحتاج إليه ونحن نحتفل بذكرى الثورة، وبذكرى كل حدث، لعلنا نتعلم.
بقلم
حسام عبد البصير
عن جريدة ” القدس العربي ” الصادرة في لندن . المملكة المتحدة بتاريخ الاثنين 19 يوليو 2021
admin كل جديد, لف الدنيا, مختارات سينما ازيس 0

أنجزت الفنانة أماني البابا مشروعًا فنيًا كبيرًا بعنوان (عطش). المؤلف من مجموعة كبيرة 30 من اللوحات المرسومة على 36 مترًا مربعًا من قماش خيام اللجوء، تروي الفنانة من خلالها قصص التهجير واللجوء التي مرت بها في مراحل حياتها، وارتباطها الروحي بكل بلدٍ أقامت به.
وقد فازت الفنانة أماني البابا بركات بمنحة “الفنون البصرية: نماء واستدامة” التي قدمتها مؤسسة (دار قنديل للثقافة والفنون) في طولكرم فلسطين، في شهر تموز الماضي من عام 2020 بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطّان وتمويل من السويد.

الفنانة الفلسطينية أماني البابا
وكان اختيار البابا لمشروع “عطش” رغبتها أن تفترش الأرض رسماً وفناً. حيث رسمت فتاة تكبر في كل لوحة، تعيش احساسها كلاجئة في مختلف مراحل حياتها. اسمتها “وافدة” دون أن تدرك من أين وإلى أين ستصل مشاعرها؟ قصص أمها، كانت الجذور ومصدر قوتها أثناء الرسم. بقيت ورائها تحمي ظهرها في معركة الحياة حتى الفراق. ظلت هذه القصص داخلها، تستعيدها وتحاورها وجوه كثيرة حاضرة متسائلة: من أين أنت وما حكايتك؟ ترد أنا من اللد من هناك من فلسطين. هل عشتي هناك هل استنشقتي رائحة البحر؟ لا لا لا… لكن انظر لوجهي جيدًا، أنا من هناك سأعود كما تعود البذور. أمي زهرة بيضاء وضعت في مزهرية. أمي زهرة جفت لم تمت، ستعود وتنبت ألف ألف وردة… ستعود…
تقول الفنانة البابا:” فلسطين بالنسبة لي حنيني إلى جذوري الضاربة في أعماق الوجود، يشعل في ذاكرتي كلمات أمي وحكاياتها وقوتها. علمتني أمي أن كل وطن مررت به يجب أن يمزج في روحي. تلك الصلات المضيئة من التاريخ والثقافة حتى الصعوبات ستمزج لتكون قنينة عطرٍ معتقٍ بالحنين، رائحة قهوة عمان، وياسمين تونس، وبخور القاهرة العتيقة، وعود وعنبر اليمن.”.. فلسطينية ولدت لاجئة بالأردن ورحلة حياتها التي لا يفهمها الكثيرون بين كل من الأردن وسوريا وليبيا واليمن ومصر وتونس وهكذا تنقلت حاملة قصص الاغتراب تود أن ترويها باللون والخطوط.

الفنانة أماني البابا فنانة تشكيلية تعمل في مجال تأليف ورسم كتب أدب الأطفال، أقامت العديد من المعارض الشخصية ومشاركات منذ 1998م في عدد من الدول. موهبة نحتت في الصخر لم تنتظر دعماً من أحد.. حرة الفكر تشبه وردة برية تنبت في الربيع وتموت لو حجزت.

من الجدير بالذكر أن مؤسسة دار قنديل للثقافة والفنون مؤسسة ثقافية فلسطينية مستقلة غير ربحية تأسست عام 2003 ، تشكل دار قنديل رافدا هاما للفنون والثقافة وتقدم رؤية مستقبلية لهما في ظل الواقع الفلسطيني وذلك من خلال :
1- تنمية الفنون الأدائية ورعاية المواهب الجديدة واحتضانها ، وعرض جميع الأعمال الفنية .
2- المساهمة في إنعاش الحياة الثقافية وذلك من خلال تقديم البرامج والأنشطة الثقافية والمجتمعية بصورة منتظمة للجمهور مع التركيز على إيجاد جمهور جديد من مختلف الفئات العمرية .
3- تقديم الفنون المسموعة وتعليمها بأسلوب معاصر ومنفرد غير أكاديمي .
مقر دار قنديل للثقافة والنشر : طولكرم فلسطين.
لمراسلة الدار : على العنوان الاليكتروني المرفق
info@darqandeel.org

admin Uncategorized, رئيسية, لف الدنيا 0
إستهلال :
***
كتاب ” لف الدنيا.من قلعة الكبش الى بلفيل “
1- بلفيل

بلفيل بريشة الفنان المصري الكبير جورج البهجوري
استدار الى البهجورى ثم قال مبتسما :
– لا يا عم .. كله كوم وبلفيل كوم ، لقد حاولوا من قبل الاعتداء على هناك وقد نجوت بأعجوبة ، إذا كنت تود الذهاب إلى بلفيل فأفعل ذلك وجدك ، ولكن لا تنس أن تأخذ معك دورية حراسة .
ثم همس فى اذنى أمام جمع من الأصدقاء قائلاً :
– تشجع …
كنت أعلم أن المدن التى تكسو وجهها بالمساحيق والأصباغ ثم تتعطر لك وترتدى أجمل ما لديها من ثياب هى جسد بلا روح ، إنها تخفى قبحها وبشاعتها فى الشوارع الخلفية المهملة المنسية .
لنذهب إلى بلفيل فى ضواحى باريس الشمالية – سنستمع هناك إلى أم كلثوم تغنى ” هجرتك” … وسنشرب شايا بالنعناع ، وسنأكل سمكا مشويا فى عرض الطريق ، وسنسعد بلقاء أطفال بلفيل ، وهم يمرحون فى شوارعها العامرة بالخلق …

بلفيل بريشة جورج البهجوري
فجأة تذوب باريس بضجيجها المعتاد وصخبها المتمرد وترفها المتوحش . ولا يبقى أثر لشارع الشانزيليزيه الذى يعج بالسياح فى الليل .
أتطلع من نافذة المترو وهو ينهب القضبان الحديدية من محطة إلى أخرى ، يصعد بعض العمال العرب ، يوم آخر شاق من العمل غربت شمسه ، يحلمون بأطفالهم الصغار الذين يذرعون شوارع وحوارى بلفيل جيئة وذهابا ، يسألون عن الآباء الذين غابوا منذ ذلك الصباح البعيد ، متى يعودون ؟
السيدة التى تجلس قبالتى تبدى امتعاضا شديدا ، أنا أعرف ما تفكر به لسان حالها يقول :
– احترس دائما من الغرباء السمر ذوى الشعر الأكرت .
فى بلفيل ستطالعك تلك الوجوه الداكنة التى شبعت من حرارة الشمس واكتسبت بشرتها ذلك اللون النحاسى المتألق .
فى بلفيل ستجد شيئا من بؤس الوطن وفقره .. قدرا من العذاب . ستطالعك ابتسامات الأطفال ، رغم كل مظاهر الفقر وبشاعة اليأس فى العيون .
يمتد بوليفار دو بلفيل بلا نهاية ، الحمام الجاثم فوق اسلاك الكهرباء تدب فيه الحياة فجاة ، فيحلق مع الربح فى اتجاه الشمال .
تنتشر المقاهى بكثرة على الجانبين ونسمات الهواء اللطيفة تداعب الوجوه فى رقة ، والشمس تشرق فى بهاء . ولا يفسد بهجة المكان الا عربات البوليس التى تواجه مخرج محطة بلفيل .
يتقدم رجال البوليس يحيونك ، يطلبون منك أن تفصح عن هويتك ، عليك أن تبرز لهم بطاقتك الشخصية ، ثم بطاقة الاقامة ، ثم أوراقاً أخرى روتينية ، عليك أن تحملها معك فى جيبك ، اينما كنت ، خاصة إذا كنت عربياً ، وجهك يا صديقى يفضحك فى كل مكان .
على الجانبين ، تنتشر المحلات العربية التى تبيع كل شئ ، من السمسم والكزبرة مرورا بالتوابل ، حتى الطحينة والمخلل والمكسرات .
الحاج محمد المغربى يتنقل فى دكانه بهمة ونشاط ليلى طلبات الزبائن . يبحث عن السلم الخشبى الصغير ليرتقيه وتمتد يده إلى أحد الرفوف ليتناول براد شاى أزرق .. يلوح به للزبون إذا كان مطابقا للأوصاف المطلوبة .. يهز الزبون رأسه موافق … فيهبط الحاج محمد بالبراد الأزرق .
فجأة يمرق أمام الدكان بائع عقود الياسمين التونسى الذى يجوب طرقات بلفيل فى النهار ، رائحة الياسمين تسبقه إلى زبائنه ، وهو يدندن بلحن للمطربة التونسية عليا …
نتقدم فى الطريق الصاعد … حشد هائل من البشر يموج بالحركة .. تطل عليك من نوافذ المنازل القصيرة الايلة إلى السقوط ، وجوه عربية تجمع الغسيل المنشور على الحبال . تفضحك نظراتك .. تبتسم لك احداهن – آه … تلك الابتسامات من الوطن – ثم تسرع إلى الداخل فى حياء وخجل .
تقف مجموعة من العمال أمام إحدى وكالات السفر … رحلات إلى الجزائر .. والمغرب وتونس .. قائمة مكتوبة باللغة العربية .. يبرز من بين العمال شاب قصير يقف أمام القائمة يقرأها ثم يستدير إلى أصدقائه ويترجم لهم ما يقرأ باللهجة الجزائرية ..
اليوم هو يوم الجمعة والزحام فى سوق بلفيل على اشده .. يميل نحوك أحدهم ثم يقول :
– هذه أرخص الأسواق الباريسية . أسعار الخضار والفاكهة عندنا هنا تقل بكثير عن الأسعار الرسمية .
يتناول بائع البطيخ سكينه الحاد ثم يهوى بها فى قلب البطيخة وينتزع لك القلب لتذوق حلاوته بنفسك . تقضم قطعة من البطيخة ، ويقف المترددون على السوق حولك ويزدحمون فى اتجاه البائع الذى لا يكف عن الصياح . صوته كالرعد يصل إليك ولو كنت هناك فى الطرف الآخر من السوق .
الساعة الآن الثانية عشرة ظهراً . على الحائط كتابات وملصقات باللغة العربية . واحدة تعلن عن المباراة الأخيرة التى ستقام قريبا فى ستاد ضخم بباريس والتى يتنافس فيها الفريق العربى فى المهجر والفريق البرتغالى .
الملصق يدعو أهل بلفيل العرب إلى الإقبال على المباراة لتشجيع فريقهم الكروى الذى احتفظ بكأس البطولة فى العام الماضى .
هناك كتابة على الجدران تحذر العمال العرب من مبلغ العشرة الآف فرنك الذى وعدت به سكرتارية الدولة لشئون الهجرة كل عامل عربى يترك فرنسا نهائياً .
إعلانات عن شقق للتأجير والبيع . إمساكيات رمضان تتصدر المطاعم العربية . محلات الجزارة العربية تبيع لك اللحم الحلال المذبوح . السوق يعبره البشر أفواجاً متموجة تراه عن بعد .
نجمه داوود تتصدر محلات الجزارة اليهودية .
تتطلع إلى إعلانات الأفلام العربية . فيلم ” الرسالة ” يعرض هنا فى سينما ” بلفو ” العرض مستمر وتذكرة السينما لا تكلفك أكثر من ستة فرنكات . معظم رواد السينما يقصدونها أساساً للنوم . يستلقون على مقاعدهم فى الداخل ويتركون العنان لسلطان الرقاد .
فى منتصف الليل يمر ذلك الرجل البدين القصير وهو يطرق على طبلته بعصاه . يفيق النائمون ، إلى أين يتجهون … من يدرى ..
ربما إلى الحدائق والأرصفة وفتحات المترو الدافئة التى تتسلل منها أنفاس البشر إلى الخارج … حتما ستكون السماء رحيمة بهم فلن تمطر الليلة .
نتابع السير . نتقدم فى أحد الشوارع الجانبية . شارع ” رامبونو ” الذى يعتبره الجميع رئة حى بلفيل وعموده الفقرى . عليك أن تتسلق الشارع الممتد كالتل لتصل إلى قمته . فجأة تتطلع إليك العيون لأول مرة . إنك شخص غير مرغوب فيه . تحركاتهم ونظراتهم تجعلانك تحس بذلك .
يطل عليك الصغار من خلف الجدران الترابية . يسدون عليك الطريق ، وكأنهم يحاولون منعك من التقدم . وجوههم شاحبة هزيلة وأجسادهم ضامرة . تدفعهم عنك برفق .
تمضى فى السير ، خلف البوابة يختفى عالم رهيب مرعب . من الأزقة والحوارى الضيقة الصغيرة
وعندما يتجه بصرك إلى الأعلى تروعك هذه الكتل الهائلة من سقوف المنازل المتلاصقة التى يخيل إليك أنها ستسقط بعد لحظة فوق رأسك .
عندما تعبر البوابة الصغيرة تداهمك الروائح الكريهة . فتكاد أن تختنق .. يتسلل إلى سمعك بكاء طفل رضيع يأتى من بعيد ، ربما كان طفلا جائعا تركته أمه وحده وغادرت المكان بحثاً عن لقمة عيش .
وفجأة تهمس فتاة سويسرية فى أذن صديقها :
أننى خائفة ، لا اجرؤ على المجئ إلى هنا وحدى .. حتى معك لا أقدر أن أفعل ذلك .. إننى لا أصدق ما أراه .
يوافق جلبير كالمذهول :
– كيف يحدث هذا . من يصدق أن كل هذا البوس يقع على بعد عشر دقائق سيرا على الأقدام من ساحة الأوبرا الأنيقة الباذخة .
قررت أن أبقى وحدى فى بلفيل حتى يدخل الليل . فى أحد المقاهى العربية ، تجمع بعض الرواد فى أحد الأركان يلعبون الورق . فريد الأطرش يدندن .. ” عاد الربيع من تانى ” الحركة فى الميدان لم تنقطع بعد . المعلم كمال القروى الجزائرى صاحب القهوة يحدثنى يحاول أن يفسر لى لماذا ينظرون إلى بريبة ويقول :
– للديار حرمة . أنت تدخل متطفلا على القوم .. هذا حى يقطنه قوادون وتجار مخدرات ومومسات ومجرمون وهاربون من العدالة من كل لون وجنس، لذلك تتطلع إليك العيون فى البداية خوفا من أن تكون مرشداً للبوليس .. فالداخل إلى بلفيل مشكوك فى أمره وهو مدان من قبل الجميع إلى أن يثبت حسن نيته .
المعلم كمال يعيش فى بلفيل ويملك هذا المقهى منذ 15 سنة . ويقول أنه من الصعب تحديد عدد سكان الحى . الاحصاءات الرسمية تقول : 20 ألفا والمعلم كمال يقول مائة الف شخص : أنا لا أدرى أيهما الصحيح : حسابات الحكومة أم حسابات المعلم قروى .
ويقول المعلم أن معظم سكان بلفيل من العرب واليهود . لقد جاءوا إلى الحى فى 3 موجات. الأولى عام 1956 بعد استقلال تونس . الموجة الثانية فى عام 1961 بعد أزمة بنزرت . والموجة الثالثة فى عام 1967 بعد حرب الأيام الستة .
والحى يعتبر ” غيتو ” مفتوحا لكل من يعيش على هامش الحياة فى باريس . ” فى حزيران (يونيو) عام 1968 ، نشبت معركة سقط فيها أكثر من قتيل عندما احتج سكان بلفيل العرب على احتفالات اليهود فى أول ذكرى لانتصار اسرائيل فى حرب الأيام الستة ” .
ويمضى قائلا :
” لكننى أقسم لك أن هناك دسيسة فى الأمر . لأبد أن أحد المتسللين إلى الحى قد افتعل خلافا تطور إلى قتال بين الطرفين . على كل حال اذقناهم درسا لن ينسوه . ثم تدخل البوليس ” .
ثم ينتقل فجأة إلى الحديث عن الأطفال :
الأطفال هنا يتركون وحالهم ليتشردوا فى الطرقات .. ليدبروا المقالب لعابرى السبيل . الأباء والأمهات لا يهتمون بتعليم ابنائهم .. ليس هناك أمام الصغار سوى الخيار بين أمرين : اما التشرد فى الشوارع واما تعلم صنعة أو حرفة . صبى بقال أو صبى جزار أو حلاق .
عمال النظافة لا يترددون على الحى ، الا مرة واحدة فى الأسبوع . الغرفة الواحدة يسكنها أكثر من خمسة أشخاص . ومن السهل أن يصاب المرء هنا بالدرن .
تشترك المقاهى المتناثرة فى شارعى ” رامبونو ” و “اوريلون” كلها ، تقريباً ، فى سمة واحدة . العجائز والعاطلون عن العمل يقصدونها ليلعبوا الورق . الشباب المتسكع يتردد عليها من أجل العراك وتبادل السباب والشتائم .
ذلك هو حى بلفيل العربى ، جزيرة من البؤس وسط بحر من الاغتراب حسبها القادمون الجنة الموعودة ، وإذا بهم ينتقلون من فقر وحرمان فى الوطن إلى التشرد والبؤس فى اللاوطن .
صلاح هاشم
مجلة ” الوطن العربي ” . باريس . 1978

صلاح هاشم كاتب وناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع سينما إيزيس عام 2005 في باريس
admin رئيسية, كل جديد, لف الدنيا, مفكرة سينمائية, مهرجانات, نزهة الناقد 0


admin اصدارات كتب, رئيسية, لف الدنيا 0

![]()
صلاح هاشم – الحصان الشارد من قلعة الكبش- بريشة الفنان الكبير جورج البهجوري
يصدر قريبا للكاتب والناقد والمخرج السينمائي المصري صلاح هاشم المقيم في باريس .فرنسا كتاب في أدب الرحلات بعنوان ” لف الدنيا. من قلعة الكبش الى بلفيل ” يسجل فيه صلاح هاشم الرحالة في ماهو أقرب الى السيرة الذاتية تأملاته وإنطباعاته عن الأماكن التي زارها، والمدن التي دخلها، والأشخاص الذين التقي بهم المبدع الكبير في رحلاته وأسفاره وتحقيقاته تحت بوابات العالم، منذ بداية إحترافه كأديب للصحافة في مطلع الثمانينيات وتنقله في العديد من المناصب الصحفية في العديد من المؤسسات الصحفية الكبرى والاصدارت مثل ” الوطن العربي ” و ” كل العرب” و ” الأهرام ” ودار الصحافة العربية” في لندن وغيرها عبر مسيرته الصحفية الكبيرة وتنقلاته بين القاهرة وباريس ولندن وكوبنهاجن و عواصم ومدن العالم الكبرى، صار يمثل الآن ” حالة خاصة ” في المشهد الإعلامي العربي
موقع سينما إيزيس الجديد الذي إنطلق في نهاية شهر ديسمبر 2010 والذي تأسس على يد صلاح هاشم في باريس عام 2005 ويعتبر الآن أحد أهم المواقع السينمائية العربية على شبكة الانترنت سوف ينشر قريبا فصول الكتاب الجديد على حلقات في باب ” لف الدنيا “
الوطن الآخر.سندباديات صلاح هاشم مع المهاجرين العرب
والمعروف أن الأديب والناقد والمخرج صلاح هاشم الذي ” لف الدنيا” صاحب باع طويل في أدب الرحلات، وكان صدر له كتاب ” الوطن الآخر.سندباديات في شوارع أوروبا الخلفية مع المهاجرين العرب ” الذي يوثق فيه لأوضاع الهجرة العربية في فترة الثمانينيات في 13 دولة أوروبية، من خلال مجموعة كبيرة من سندبادياته، و التحقيقات الميدانية التي أجراها بنفسه،و نشرت خلال فترة تزيد على الخمس سنوات في باب ” العرب في العالم ” الذي كان هاشم يتولى تحريره والإشراف عليه أثناء عمله في مجلة ” الوطن العربي ” التي كانت تصدر من باريس في فترة الثمانينيات، ويعتبر الكتاب” أوديسة الهجرة العربية” في المكتبة العربية، وكان صدر في 3 أجزاء عن دار ” الآفاق الجديدة ” في بيروت . لبنان عام 1981، وسوف تصدر الطبعة الثانية من الكتاب قريبا عن الهيئة العامة للكتاب برئاسة د.هيثم الحاج في مصر
ولاء عبد الفتاخ
