فيلم نازا يدين نتنياهو والجيش الاسرائيلي بارتكاب جريمة الإبادة الجماعيةGENOCIDE للشعب الفاسطيني في غزة.بقلم س. إيزيس
في فيلم ” نا زا ” الذي شهد عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان البندقية السينمائي، وحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في المسابقة الرسمية للمهرجان ، وهو فيلم سياسي مرعب وأشبه مايكون بالحبس في غرفة إعدام في زمن الهولوكوست – الهلاك – النازي المرعب ، يعود يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما اثنان من أعضاء الفريق الرباعي الذي أنجز الفيلم الحائز على الأوسكار ، ونعني به فيلم ” لا أرض أخرى NO” “OTHER LAND ليتدخلا بقوة مجدداً في الخطاب المحيط بالحرب التي تشنها إسرائيل، ومازالت، والإبادة الجماعية المرتكبة في غزة،، وذلك من خلال تقديم شهادات جديدة، وأشبه ماتكون بإعترافات، تُضاف إلى ملف الاتهامات بإرتكاب جرائم حرب وإبادة الموجّهة ضد حكومة بنيامين نتنياهو ومؤيديها في مختلف أنحاء العالم.

واستكمالاً للتحقيقات التي كشفت عنها صحيفة الجارديان The Guardian، وهي إحدى الجهات المموّلة للفيلم، والصحيفتان الإسرائيلية الفلسطينية +972 Magazine وLocal Call، نستمع إلى 24 عنصراً من جهاز «أمان»، أي مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. وقد أجرى أبراهام مقابلات معهم ليلاً فوق أسطح العمارات في مدينة تل أبيب، لأسباب أمنية، مع إخفاء هوياتهم من خلال تعديلات رقمية على أصواتهم
وإلى جانب التفاصيل المروّعة التي يكشفونها بشأن المجازر التي تُنفَّذ عن بُعد باستخدام الذكاء الاصطناعي، يقدم الفيلم لمحات حذرة عن الحالة النفسية للجنود، دون أن يغفل تزويدنا بخلفية تاريخية عن مساعي إسرائيل لبناء دولة، وعن الاحتلال.على الرغم من أن هذه التفاصيل معروفة بالفعل، فإن هذا الفيلم لوثائقي القصير – مدة العرض 80 دقيقة، يجعلنا نرى هذه الوقائع بصورة شديدة التأثير والوضوح. ومن شأن ذلك أن يعزز القناعة السائدة والمقبولة على نطاق واسع، ومفادها أن إسرائيل ترتكب بالفعل إبادة جماعية GENOCIDE بحق السكان المدنيين في غزة، وأن أهدافها تتجاوز القضاء على حركة حماس بكثير.

مخرجا الفيلم راشيل زور على اليمين وبجوارها يوفال إبراهام
يبدأ الفيلم بشرح عنوانه، NAZA، وهو اختصار لعبارة عبرية هي Nezek Agavi، تشير إلى مفهوم «الأضرار الجانبية»، أي حشد من الأشخاص الأبرياء الذين يُنظر إليهم ،بوصفهم ضحايا عرضيين؛ ويشمل ذلك جميع القتلى باستثناء الأهداف الرئيسية الخاصة بالقضاء على حماس وأكثر من 40 الف عضو فيها، لكننا لا نفهم كيف يمكن ارتكاب هذه الفظائع بهذه الكفاءة إلا عندما نكتشف الآليات التي تمكّن جهاز «أمان» من التجسس على الاتصالات في غزة، ونرى كيف تتحول الأرواح الحقيقية والبنية التحتية القائمة إلى أهداف ينبغي تحييدها، ثم إعادة احتلالها. وغالباً ما يشرح الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات ما يعرفونه من خلال رسم مخططات على قصاصات من الورق، ويكشفون معلومات بالغة الخطورة والإحراج، إلى درجة أن القائمين على الفيلم اضطروا إلى طمس أجزاء من بعض تلك المواد.
تشكل هواتف الناشطين الحلقة الأولى في هذه السلسلة. إذ يمكن التعرّف على نشاط جهاز واحد عبر أجهزة أخرى ضمن الشبكة، باستخدام برنامج للذكاء الاصطناعي يُسمّى «لافندر» (Lavender). وبعد ذلك، تُستهدف الأهداف داخل منازلها، حيث تكون عادةً محاطة بأفراد عائلاتها، لا في ساحات القتال.وفي بعض الحالات، لا تعود الهواتف التي يحددها النظام إلى ناشطين أو مقاتلين أصلاً، وقد دُمّرت مبانٍ عديدة نتيجة أخطاء في تحديد الأهداف.
إن مواجهة هذه النتائج المرعبة للوسائل التقنية الحديثة المتطورة، وبخاصة عندما تُستخدم لهذه الأغراض، تثير شعوراً عميقاً بالصدمة؛ فالحرب المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتسبب في أضرار أوسع نطاقاً وأكثر استحالةً على التراجع عنها ، من تلك التي يمكن إحداثها من دون هذه المساعدة التقنية.وتبرز أسئلة أخلاقية أخرى شديدة الحساسية بالنسبة إلى عناصر الاستخبارات الإسرائيلية. فقد شاهدوا أجيال أجدادهم تعيش حالة من الذهول والعجز عن تفسير المجازر الجماعية التي ارتكبها النازيون، أو فهم غياب الندم لديهم، كما سمعوا المجتمعات اليهودية في مختلف أنحاء العالم تردد شعار: «لن يتكرر ذلك أبداً!».ويقول أحد المشاركين في الفيلم: «ما زلت أرى أولئك النازيين أشراراً، لكن في هذه الحالة، ماذا أكون أنا؟».
تقدم الصور التي صورتها راشيل زور، وهي المديرة الرئيسية للتصوير في الفيلم، إجابة غير مباشرة عن هذا السؤال، وكذلك تفعل التوجيهات الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية، التي تؤكد أن «جميع سكان غزة إرهابيون».
وفي هذه الأثناء، وعلى الرغم من بعض الإنذارات الصاروخية، تظل مدينة تل أبيب هادئة وأنيقة وآمنة. ولعل هذه البيئة هي بيئة مثالية للتظاهر بعدم معرفة أي شيء عن الفظائع التي تُرتكب على بُعد 70 كيلومتراً فقط.
والآن، بعدما قررت بعض الدول أخيراً فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، تواجه إسرائيل تحدياً يتمثل في ضرورة التوقف عن تجاهل ما يجري ارتكابه على الأرض، وهو ما تسعى أفلام وثائقية مثل هذا الفيلم السياسي المرعب إلى كشفه ومواجهته.
أُنتج فيلم NAZA من قِبل شركة الإنتاج البريطانية J W FILMS بالتعاون مع شركتي Placeholder Films وUnseen Hand، وبدعم من صحيفة THE GUARDIA وتولت شركةMK2الفرنسية مسؤولية المبيعات الدولية للفيلم.
بقلم
سينما إيزيس


