لولا عمر الشريف ” أمير الصحراء ” لكنت تشردت في لندن. بقلم صلاح هاشم
صدرت أغلب الصحف الفرنسية يوم 11 يوليو ذاك، كما صحيفة ليبيراسيون وقد تصدرت صورته صفحاتها الاولى، معلنة عن وفاة الممثل المصري النجم العالمي عمر الشريف ” الاسطورة “.
وكنت التقيت عمر الشريف في ميلانو في فترة التسعينيات، عندما دعاني الاستاذ المخرج المصري الكبير صلاح ابوسيف للمشاركة في إطار احتفالية سينمائية كبيرة اقيمت له في مهرجان ميلانو للسينما الافريقية، وطلب ابوسيف من ادارة المهرجان دعوة مجموعة من الفنانين والسينمائيين والنقاد بعينهم، للمشاركة في المؤتمر الصحفي الذي اقيم له والحديث عنه.
طلب حضور النجم الاسطورة عمر الشريف، والمخرج المصري عاطف حتاتة صاحب فيلم “الابواب المغلقة “، والناقد المصري الكبير الراحل يوسف شريف رزق الله، والناقد صلاح هاشم مصطفى.

وكنت تشرفت عام 1992 بالاشراف على واعداد احتفالية سينمائية تكريمية كبيرة HOMMAGE لصلاح ابو سيف في مهرجان لاروشيل السينمائي LA ROCHELLE في فرنسا – وثقت لها بالطبع في كتابي ” السينما العربية خارج الحدود” الصادر عام 2000 عن المركز القومي للسينما في مصر، كما صدر في طبعته في طبعته الثانية عن الهيئة العامة للكتاب في مصر عام 2015 –

وكان موضوع الحديث في ذلك المؤتمر الصحفي لصلاح أبوسيف في ميلانو أن نقول ماذا يمثل المخرج المبدع صلاح أبوسيف بالنسبة لنا ، وماهو الموقع الذي يحتله على خارطة السينما المصرية، فصعدنا مع أبوسيف الى خشبة المسرح ،وتحدثنا عن ” رينوار” السينما المصرية وأفلامه العظيمة،- ورينوار هو كما كان فرانسوا تروفو يحب أن يردد أبو السينما الفرنسية – واعتقد ان الاستاذ يوسف شريف رزق الله يحتفظ بشريط مصور لذلك المؤتمر” التاريخي ” ذلك الشريط الذي أعتبره بمثابة وثيقة مهمة لذاكرة السينما المصرية، وحضورها وتألقها خارج الحدودن وليت المركز القومي للسينما في مصر يحتفظ بنسخة منه للأجيال القادمة..
وعندما عدنا الى الفندق فوجئت بعمر الشريف يدعوني لكأس شاي ،وهنأني على مداخلتي، وامتدت السهرة معه حتى الصباح، وكانت هذه هي المرة الاولي والاخيرة التي التقي فيها بالنجم السينمائي العالمي المصري الذي احبته كل نساء العالم ومن ضمنهم جدتي بابشا البولندية في لندن ،السيدة العجوز التي كنت أسكن عندها اثناء اقامتي هناك،
وكان عمر الشريف هو “نجمها المفضل”من بين كل الممثلين في العالم، ولولا ذلك ماكانت بابشا قبلت بأن اسكن أنا الغريب عندها، وكنت حضرت الى لندن للعمل كمدير تحرير لمجلة ” الشرق الأوسط ” وهي المجلة التي كانت تصدر مع جريدة ” الشرق الأوسط” – ؤئيس التحرير الأستاذ عثمان العمير -في الويك إند كملحق و تصدر عن دار الصحافة العربية في لندن وتترأس تحريرها الصحافية الكبيرة مدام فوزية سلامة
وهذا – قلت له – مجرد جزء فقط من أفضال ” أمير الصحراء ” – كما كانت بابشا تحب أن تطلق عليه- علينا- نحن أبناء مصر” الغرباء ” مثله في الخارج –
ضحك عمر الشريف عندما رويت له حكايتي مع جدتي البولندية التي لولا عشقها له لكنت تشردت في لندن على الرصيف، وكاد من فرط تاثره يذرف الدمع كما لاحظت، وقام وعانقني، وطلب مني أن ابلغها تحياته وشكره.
أخذت عن الفنان المصري والنجم العالمي الاسطورة عمر الشريف تواضعه الجم – رغم الشهرة العالمية التي حققها لنفسه، كممثل عالمي ونجم يشار اليه بالبنان- وتأثرت جدا لبساطته وإنسانيته، و وجدت فيه، خلال ذلك اللقاء القصير الذي أمتد فقط لساعات، نموذجا وعصيرا لطيبة والفة الناس الطيبين في بلدي،وذلك “الحياء”الطبيعي المتأصل فينا، و” التواضع ” المعبر عن أصالة شعب،وعظمة حضارة أمة،.. و..هكذا يكون الرجال.
وداعا أمير الصحراء..
بقلم
صلاح هاشم مصطفى

صلاح هاشم كاتب وناقد ومخرج سينمائي مصري – أفلام وثائقية – مقيم في باريس. فرنسا
عن كتاب ” السينما العربية خارج الحدود 2 ” لصلاح هاشم.يصدر قريبا



