الكاتب المصري الكبير نبيل نعوم يكتب عن فيلم ” وكأنهم كانوا سينمائيين ” وثائقي طويل، سيناريو وإخراج صلاح هاشم وتصوير ومونتاج سامي لمع






تحتفل صالة ” الاوليمبيا” الموسيقية الشهيرة في باريس – التي افتتحت عام 1954, وغني فيها عمالقة الغناء من فرنسا وانحاء العالم ، من امثال الفرنسية اديت بياف، واليونانية مغنية الاوبرا العالمية ماريا كالاس، وكوكب الشرق سيدة الغناء العربي أم كلثوم، و تعتبر عن حق بمثابة ” معبد ” الاغنية في فرنسا,الذي يجسد حضارة ومجد” الميوزيك هول” في البلاد- تحتفل في شهر ابريل القادم بمرور أكثر من 70 عاماعلي تأسيسها، فتنظم لذلك حفل موسيقي غنائي كبير, لم يسمع به أحد من قبل، وتتخلله سلسلة من المفاجآت، بمشاركة العديد من مشاهير الغناء في فرنسا والعالم، وكانت ام كلثوم أحيت حفلين يومي 13 و15 نوفمبر عام 1967 في ” الاوليمبيا”، وغنت فيهما “أمل حياتي ” و” الاطلال” و” غلبني الشوق” وغيرها،..
وبحضور الملك حسين الراحل ملك الاردن، الذي اختبأ كما يقال في مكان ما من الصالة ،في حفلها الاول، حتي لايكتشف أمر حضوره أحد، كان حفلها الاول ذاك يوم 13 نوفمبر قداستغرق اكثر من خمس ساعات، وانتهت وصلاته في الثانية من صباح اليوم التالي، فصار أطول حفل موسيقي ساهر،في تاريخ الصالة الباريسية ومنذ تأسيسها، محققا بذلك رقما قياسيا ..لم ولن يتكرر ابدا….
الأوليمبيا أهم ” نقلة نوعية ” في تاريخ الاغنية الفرنسية
وكانت الصالة الشهيرة ، التي صارت صرحا للاغنية ، لا في فرنسا وحدها بل في العالم، ومعلما من معالم باريس الفنية الشهيرة، التي اسسها الموسيقار الفنان برونو كوكاتريكس عام 1954، راهنت علي امكانية نقل الاغنية من ضفة باريس اليسري الارستقراطية، أي من مواقع المثقفين الي ضفة باريس اليمني الشعبية، أي الي مواقع الجماهير العريضة، والاقتراب هكذا بالاغنية الفرنسية اكثر ،من نبض الناس ، والشارع والرصيف،علي الطرف الآخر من نهر السين، حيث تقطن الاغلبية من شعب باريس، وكسبت الرهان ..
اذ كان ذلك هو الانجاز الاهم ،الذي حققته في تاريخ الاغنية الفرنسية خلال المائة سنة الاخيرة, بالاضافة الي انجازات اخري، تحسب لها، مثل إنفتاح الصالة علي المواهب الغنائية في فرنسا والعالم، وتسليط الضوء عليها، كماحدث مع المغني الفرنسي الكبير الراحل كلود فرانسوا، المولود في مصر، الذي صار معبودا للجماهير، مثل عبد الحليم حافظ في بلدنا وبخاصة لجيل الستينيات الذي أنتمي إليه، منذ الحفل الأول التاريخي لكلود فرانسوا الاول في الصالة, وكما حدث كذلك لفرقتي ” البيتلز” ” والرولينج ستونز” من بريطانيا، وعازف الجيتار الامريكي الفذ جيمي هندريكس وغيرهم..
أم كلثوم “صوت مصر ” في ذاكرة الاغنية الفرنسية
كما حققت الاوليمبيا اضافة ثالثة الي تاريخ الغناء, من خلال انفتاحها علي التراث الموسيقي لشعوب الارض, والتعريف به, مثل انفتاحها علي موسيقي ” الجاز ” في امريكا, ودعوتها للوي ارمسترونج اشهر مغني في تاريخ الجاز, لاحياء حفل مع فرقته الموسيقية علي مسرحها ..
وكان برونو كوكاكتريس هداه تفكيره لاحداث تلك ” النقلة النوعية” في تاريخ الغناء الفرنسي, الي تقديم المغني جلبير بيكو, لاحياء حفل الافتتاح في مايو عام 1954, فشمخ صاحب حنجرة 100 الف فولت الشهيرة في الحفل الذي صار حدثا , وسطع نجمه , وسطعت معه الصالة بأنوارها, ثم تألقت ” الاوليمبيا ” اكثر, وعبر الخمسين سنة الاخيرة,بحفل ام كلثوم العظيم..
فقد إهتزت القاعة بالتصفيق والزغاريد لمدة ربع ساعة, قبل بداية الحفل وغناء” الست”, حين رفع الستار عن كوكب الشرق أم كلثوم فقط وهي تجلس صامتةعلي مقعد امام الجمهور في صحبة فرقتها الموسيقية) الذي صار قطعة من ذاكرة الوطن, بصوت وحضور ” الست ثومة” سيدة الغناء العربي ولكل العصور..
واخذت الاوليمبيا هكذا من شهرة المغنيين ايضا كما اعطتهم, وكان حفل جلبير بيكو الاول في تاريخ ” الاوليمبيا” , الذي غني فيه اغنيته الشهيرة” عدت ابحث عنك” , بمثابة ضربة معلم لصاحب الصالة برونو كوكاتريكس, الذي استطاع هكذا تدريجيا ومنذ عام1954 ان يستقطب اليها كبار ومشاهير المغنيين والمطربين في العالم, من امثال اديت بياف و شارل ازنافور وايف مونتان وجاك بريل وباربرا وجورج براسانز وجوني هاليداي وسيرج رجياني ومراي ماتيو و داليدا و فيروز وديانا روس ومادونا وبوب ديلان وماهاليا جاكسون وجوان بياز وغيرهم، ويساهم ايضا في صنع شهرتهم, وتلميعها اكثر..
حتي صارت “الاوليمبيا ” بمثابة ” اسطورة” في تاريخ الاغنية لا في فرنسا وحدها بل في العالم, ولذلك فان الاحتفال بتأسيسها، ولو مرة في كل سنة، هو احتفال ايضا بقطعة من ذاكرة الغناء في الوطن في فرنسا, وهو ايضا يخصنا..
لان حفل ام كلثوم كان بمثابة علامة تقدير وحب من مصر, ممثلة في شخص كوكب الشرق, لدور فرنسا الكبير في الثقافة ، و التنوير والتحرير, في عهد الرئيس السياسي الكبير شارل ديجول, وعلاقات الصداقة التاريخية، التي تربطها بمصر وكل بلدان الوطن العربي الكبير..
كما ان الاوليمبيا هي ايضا قطعة من ذاكرة المهاجرين العرب في فرنسا, وحبهم لهذا البلد فرنسا, بثقافاته وعلومه ومعارفه وتاريخه ( السوربون واللوفر والسينماتيك والكوميدي فرانسيز والكوليج دو فرانس، وكهوف موسيقي الجاز في احياء السان جرمان, وعشق التشرد والصعلكة في مدينة النور, بل وتاريخ كل المثقفين التنويريين العرب، الذين حضروا الي باريس، من اول رائد النهضة المصرية الحديثة،الشيخ الازهري، رفاعة رافع الطهطاوي عام 1826, ومرورا بالامام محمد عبده، ويعقوب صنوع ” ابو نظارة “، وحتي طه حسين، ومحمد مندور، وصلاح ابو سيف،ولويس عوض، ومختار، وأدونيس، ومحمود درويش، وانور لوقا وعشرات غيرهم من المفكرين و الفنانين والكتاب والشعراء المصريين والعرب الكبار..
هذا “الحب “الذي غالبا ماتتناساه للأسف, الكتب التي تحكي عن” باريس العربية”, وتتناولها دوما من زاوية المهاجرين الجزائريين, الذين عاشوا في احضان البؤس والجيتوهات المنعزلة في احياء بلفيل والجوت دور, وفي عشش الصفيح علي هامش المدن الفرنسية الكبري, ودائما مايكون الحديث عن العرب, من خلال الحيث فقط عنهم , وكأن باريس لم تعرف عربا غيرهم ,عاشوا فيها وانجزوا، وللحديث بقية..
بقلم
صلاح هاشم.باريس
صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد ومخرج مصري مقيم في باريس فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع ” سينما إيزيس ” على شبكة الانترنت عام 2005
admin اصدارات كتب, رئيسية, رسائل 0

الكاتب والشاعر والفيلسوف اليوناني الكبير تيكوس كازانتزاكيس
( 1 )
تعلمت من أمي النوبية الحاجة سيدة ،بنت الحاج سيد محمد مرزبان، التي تطبعت بطابعها ، أن أحترم البشر، وأحب الخير لكل الناس، من عند عم محمود بائع اللبن، الذي كان يأتينا في حينا العريق “قلعة الكبش” في السيدة زينب، قادما على دراجته من أعماق مجاهل الجيزة، وهو يحمل لسكان منزلنا الحليب..

ومرورا بالحاج بيومي النجار ،الذي كان يلاحقنا نحن الصغار الأشقياء بالشتائم حين نعبر من امام دكانه ، حتى لو لم نكن قد اقترفنا جرما..
ولحد عم عوض، صاحب محل البقالة ، في أول “الدحديرة” المصعد الحجري الى حينا، الذي كنت اقصد دكانه كل صباح، لكي آت لمنزلنا بالخبز، وعلى أن ندفع حساب الخبز كل أول شهر عندما يتحصل أبي ” عم هاشم” على مرتبه، وعم عربي الترزي ، والاسطى حسين المكوجي، وعم حسن الحلاق..
وكانت أمي توقظني، وانا طالب في الجامعة ، من أحلاها نومة، وأنا اقف فوق مئئذنة مسجد احمد بن طولون ،وأستعد مثل عباس بن فرناس أو إيكاروس الأسطورة، للقفز والتحليق، فاذا بها تقطع على سعادتي بالحلم، لكي اقوم وأسلم على عم محمود بائع اللبن، الذي يقف عند الباب،و تطلب مني ان أعامله، بمقام جدي الحاج سيد محمد مرزبان مقريء القرآن الذي تخرج في الأزهر، وأنشأ أول ” كتّاب “في الحي..
من غير ماتبقي كريم.. ونبيل.. وشريف في افعالك، إيش تسوى غير حفنة تراب على الأرض يا آدم .. ؟
هكذا كانت أمي الحاجة سيدة سيد محمد مرزبان تردد، ولم أكن أعرف هذا الآدم الذي تخاطبه أمي في صلواتها..
وعندما غادرت مصر، وانطلقت في رحلتي الطويلة، وبعيدا جدا عن هنا، كانت دعوات أمي النوبية الحاجة سيدة سيد محمد مرزبان من قلعة الكبش، التي لم تتعلم القراءة والكتابة لا في ” كتّاب ” ولا مدرسة، تصحبني تحت بوابات العالم، فاذا بي – لدهشتي – أتبين جليا بعضا من ملامحها، في كل إمرأة عشقتها، وهي تسقيني من فمها الحليب..
( 2 )

كانت شمس الصباح الباكر يا كزانتزاكيس في حينا العريق ( قلعة الكبش ) قد أشرقت، وبدأت تدب حركة الحياة في شوارع وحواري وأزقة ، وعطفات الحي العتيق، وهو يطل من فوق هضبة ( جبل يشكر ) ، على الأحياء المجاورة. ويقال كما حكي لي جدي لأمي الحاج سيد محمد مرزبان، أن سيدنا نبي الله موسي ناجي من على ذلك الجبل ربه ، من فوق قمة الجبل، ونادي عليه..
طلب موسى – كما حكي لي جدي – من الرب، عدة أشياء، وأستجاب الرب لطلبه. نفذ له فقط عدة طلبات، وطلب من سيدنا موسى أن يحقق هو ذاته عدة طلبات أخري بنفسه..لذا فكرت وأنا صغير في لحظة تأمل، أن الرب لو حدث وإستجاب لكل دعواتنا وطلباتنا منه، لخربت الدنيا..
فقد كنت أدركت بمرور الوقت ، ومن خلال تجربتي الشخصية كطفل صغير وشقي جدا في حينا العريق، أن هناك طلبات انتقام من بعض العائلات في الحي ، لكي تحل اللعنة علينا ، نحن الأطفال الأشقياء في “قلعة الكبش” – دعوات مثل ربنا ينتقم منكم ياغجر – التي أنشأ فيها والى الخليفة على مصر أحمد بن طولون في القرن الثامن الميلادي مسجده العظيم – وعاصمة مصر الثانية ” القطائع ” بعد أن إحترقت العاصمة القديمة ” الفسطاط ” – وبمئذنته الفريدة ..
لمجرد فقط أننا كنا – في فترة الخمسينيات – نعيد تمثيل بعض مشاهد أفلام رعاة البقر “الكاوبوي”، التي كنا نشاهدها في قاعة ” سينما إيزيس ” – CINEMA ISIS– في شارع مراسينا، ولم تكن تعرض إلا الأفلام الأمريكية والأجنبية، وفيلمين في كل حفلة، وتبدأ أول حفلة في العاشرة والنصف صباحا، ، ومن ضمنها مشاهد اقتتال، و غارات حرب إبادة، تشنها كتائب من الجيش الأمريكي، على “الهنود الحمر” من سكان البلد الأصليين، وكنا نستخدم عندما نعيد تمثيل تلك المعارك، لفافات من الورق المحشوة بالتراب، كبديل لطلقات المدافع التي قدت من حديد، فكان بعض الصاعدين الى حينا من جهة الدحديرة، ومن ضمنهم أمهاتنا أحيانا يلعوننا ،ويدعون الى الله أن ينتقم منا، ونحن ،كنا نلعب فقط في الدحديرة – المصعد الحجري الصاعد الى حينا التاريخي العريق – و لم نقترف إثما..
طلبات إنتقام ، وسحل وقتل وحرق وإبادة، بسبب التقاعس، والخيبة ،وقلة الحيلة، والتخلف والجهل، للانتقام ليس فقط من شخص، أو حاكم بلد، بل الانتقام في مايشبه( التطهير العرقي )من شعوب باكملها، وطوائف وجماعات وديانات، وتطهير العالم، من إثمها ، وشرورها وإرهابها..وحسبي الله ونعم الوكيل ..
أجل حكي لي جدي لأمي (الحاج ) سيد محمد مرزبان. هؤلاء علموني، حكى لي كثيرا عن طلبات موسى من ربه في طفولتي،كما حكي لي كذلك أبي ( عم هاشم ) من منيا القمح شرقية، الذي علمني السباحة وعمدني في بحر النيل، لكنني لم أعد أتذكرها.. لم أعد أتذكر كل الطلبات، ولم أعد أتذكر كذلك ، بعض الطلبات التي إستجاب لها الرب، والطلبات التي لم يستجب لها، فلم تكن تلك الظروف والأحداث التي عشتها وخبرتها عند عودتي من باريس الي القاهرة، تسمح لي بالتفكير في أي شييء آخر،غير التفكير والتركيز في ذلك الشييء،الذي حضرت الى مصر من أجله ..
الا وهو – من جهة – البحث عن فيلم ” كلام العيون ” الذي كنت حققته كفيلم تخرج في جامعة فانسان – جامعة باريس 8 – في فرنسا، وكان صديقي محمد أمين مصور الفيلم، حمله معه ،عندما قرر “عودة نهائية” من منفاه في لندن، الى مصر..
ثم – ومن جهة ثانية – كتابة هذا التقرير الى الشاعر والمفكر والروائي اليوناني الكبير نيكوس كازانتزاكيس (1883- 1957) صاحب كتاب ” تقرير الى الجريكو ” وروايات ” زوربا اليوناني ” و “المسيح يصلب من جديد” و ” الإخوة الأعداء” التي ترجمها إسماعيل المهداوي المترجم المصري العظيم، ليكون بمثابة رسالة وسيرة ذاتية مختصرة ،أحكي فيها عن أمي النوبية الحاجة سيدة ،وأبي عم هاشم من منيا القمح شرقية، وجدي الحاج سيد محمد مرزبان الذي ترك لي في مكتبته “كتاب ” الفتوحات المكية ” لإبن عربي، وحينا العريق “قلعة الكبش” .شياخة السيدة زينب، وأنا أحمل أطفال قلعة الكبش فوق جبهتي وأطوف بهم العالم ، ويبدأ كتاب” تقرير الى نيكوس كازانتزاكيس. سيرة ذاتية مختصرة ” هكذا..
” إستيقظت أنا الحصان الشارد يا كزانتزاكيس على غير العادة مبكرا، وكانت شمس الصباح الحمراء الذهبية في حينا التاريخي العريق ( قلعة الكبش) قد أشرقت، ولم أنشغل بأكل أو شرب أو إفطار، لأكتب لك هذا التقرير..
وبدأت أجمع بعض القمصان، ، ورتبتها مع بنطلونين وكتابين، داخل حقيبة السفر.
ألتفتت الى ( الملكة الافريقية )، أمي الحاجة سيدة سيد محمد مرزبان، كما أحب أن أسميها.. وسألتني الملكة :
– أما زلت يا ولدي تزمع الرحيل ؟
قلت، وأنا أحاول أن أكتم عنها حزني في أعماقي، لفراقها، ومن يدري، ربما والى الأبد..
– أجل.
أخذت الملكة الافريقية نفسا عميقا ، وصمتت لبرهة، ثم عادت لتسأل وهي مترددة
– الى أين ؟
أجبتها بشكل حاسم، وقاطع ، مثل طعنة خنجر بغتة في الظهر، ومن دون أن التفت إليها
– بعيدا جدا عن هنا..
كانت صرخاته ياكازانتزاكيس،التي لم يلحظها أحد من سكان الحي من العجائز، مازالت تختلط في قصة ” الحصان الأبيض ” بنباح الكلاب، بينما كانت “طلبات الانتقام”من الأهالي، ترتفع من حينا و كل الأحياء المجاورة، وأنا أستمع الى أغنية قديمة، تتردد من مذياع قديم، وهي تتسلل قادمة من البعيد، من فوق قمة جبل يشكر، الى داخل الغرفة، وكأن “الملكة الافريقية” أمي الحاجة سيدة، هي التي كانت تغني لي، وتخاطبني أنا “الحصان الأبيض “الشارد بلسانها ، وكانت الأغنية تقول :
يامسافر لوحدك ..ليه تبعد عني .على نار الشوق أنا حاستنى..
وأصبر قلبي وأتمنى..
يامسافر لوحدك
ليه تبعد عني ؟
:::
يتبع
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم مصطفى قاص وكاتب مصري مقيم في باريس.فرنسا ، ومؤسس ” موقع سينما إيزيس ” عام 2005 في باريس
***

عن جريدة ” القاهرة ” العدد الصادر بتاريخ الثلاثاء 26 مارس 2024
في حديث رمضاني بعد الإفطار، حيث يحلو السهر والسمر مع الحكايات والروايات، في جلسة حلوة، جمعتنا ببعض الأصدقاء الأعزاء من المشاءين الدراويش الكبار في ” أتيليه ” الفنانين والكتاب في القاهرة، على بعد خطوات من مقر حزب” التجمع “وتمثال طلعت حرب في قلب الميدان،تطرقنا الى الكلام عن التأثيرات التي أحدثتها “القاعات السينمائية ” الكثيرة التي كنا نترددها عليها ونحن صغارفي حينا العريق “السيدة زينب” في “الوعي الجمعي المصري” وفي تربيتنا وثقافتنا، وعشقنا للسينما الحلال – حضارة السلوك الكبرى كما أحب أن أسميها – والتي كانت بمثابة ” الجامعة الشعبية ” الأهلية التي تعلمنا فيها ” دروس الحياة ” كما يذكر الروائي المصري الكبير بكر الشرقاوي في فيلم ” وكأنهم كانوا سينمائيين.شهادات على سينما وعصر”، ولم يكن التلفزيون في فترة الخمسينيات آنذاك، قد دخل مصربعد..
بيرت لاتكستر.القرصان الأحمر. سينما إيزيس

فقد كانت تلك التأثيرات، وكما تبين لي، وبعد بحث ودراسة وتنقيب “هائلة” بالفعل، وتستحق أن يكرس لها فيلما وثائقيا بأكمله، لتشرح للناس- وبخاصة للفرنسيين، بعد أن إتخذت من باريس سكنا – لماذ أحب المصريون السينما هكذا لحد العبادة ، وجعلوها تستحوذ بحكاياتها ومغامراتها وأبطالها على أفئدتهم. وحيث كان بإستطاعة سكان حينا العريق” السيدة زينب ” رجاله ونسائه وأطفاله، التردد على 4 قاعات سينمائية شعبية ” ترسو ” من الدرجة الثالثة، في محيط لاتتعدى مساحته بضع كيلومترات،هي :
” سينما إيزيس ” التي كانت تعرض الأفلام الأجنبية فقط، وبخاصة أفلام السينما الأمريكية من إنتاج استوديوعات هوليوود الكبرى ” الماجور ” في فترة الأربعينات فصاعدا، وجعلتنا نعشق أبطال أفلامها من النجوم، ونقلدهم في حركتهم وكلامهم وتمثيلهم، مثل بيرت لانكستر – نجمي المفضل وأنا صغير-.في فيلم ” القرصان الأحمر “، من أفلام السيف، والمغامرات في البحر. وكنت احب مثل الأديب يحيى حقي – هؤلاء علموني ،افلام الشجاعة والفروسية ،وركوب الخيل تسابق القطار، وقفز البطل من هذا الى ذاك ، كما يقول يحيى حفي في كتابه ” في السينما “..
كما احببت بيرت لانكستر في فيلم ” فيرا كروز ” من أفلام ” الوسترن ” أو أفلام ” الكاوبوي” أي رعاة البقر، ويشاركه جاري كوبر في بطولة الفيلم، كما أعجبت بكلارك جيبل ، وآفا جاردنر، وجريس كيلي في فيلم ” موجامبو” ووقعت في حب آفا جاردنر من أول لقطة وأنا في الخامسة من عمري..

و” سينما الهلال ” الصيفي في شارع ماراسينا، التي كانت تفتح أبوابها فقط خلال فترة الصيف،و” سينما الشرق”..
و ” سينما الأهلي ” التي كانت تقع على بعد خطوات من مطعم ومسمط ” الركيب ” الشهير في ميدان السيدة، وكانت تعرض فقط الأفلام المصرية..ويمكنك بعد أن تكون تفرجت على صور بالأبيض والإسو،د للقطات ومشاهد من الفيلم ،وأنت تقف وتتأملها طويلا، وتبحلق في أبطالها من النجوم أيضا، من أمثال ليلى مراد ونجيب الريحاني وأنور وجدي في فيلم ” غزل البنات ” – ومحمود المليجي في فيلم ” الأرض ” – وفاتن حمامة في فيلم ” لك يوم ياظالم” – وفريد شوقي ونادية لطفي في فيلم ” سلطان ” – وإسماعيل يس وشكوكو في فيلم ” ليلة العيد ” – وهند رستم ويوسف شاهين في فيلم ” باب الحديد ” – وشادية وتحية كاريوكا وعبد الوارث عصر وشكري سرحان في فيلم ” شباب إمرأة “– وشاهدت غيرهم من أبطال ونجوم السينما المصرية،وقررت أن تشتري تذكرة وتدخل الفيلم..
وربما كان المصريون، يعتبرون الشعب الوحيد في العالم الذي يسأل : دخلت فيلم ” سلطان ” ؟ ولا يسأل هل شاهدت فيلم ” سلطان ” ؟، حيث لاتقتصر خبرة المصريين، في علاقتهم بالسينما، على فعل ” المشاهدة والفرجة فقط من الخارج ” بل على “الدخول “في لحم الفيلم، والتلاحم معه وإختراقه في الظلام، وبالتالي ” التوحد ” والتماهي ” معه..
السينما كمكان في كتابات الأدباء المصريين المحدثين
في كتابه ” مصر المكان. دراسة في القصة والرواية ” الصادرعام 2012 عن دار الكتب والوثائق المصرية يتحدث الكاتب والروائي المصري الكبير محمد جبريل عن مصر المكان شقة – شجرة – حي -تكية – سينما – جامع الخ، من خلال حضور المكان في اكثر من 200 رواية وأكثر من ألف قصة، فيذكر أولا في ما يخص السينما كمكان ، أن العالم عرف فن السينماتوغراف، أو الصور المتحركة في أواخر القرن التاسع عشر ( 1896 – 1897 ) ثم إنتقل الى مصر من خلال المقاهي التي يديرها الأجانب، في الأسكندرية أولا، ثم في القاهرة، وكانت السينما في بداية القرن العشرين ظاهرة تثير الدهشة والعجب ، وكان حي باكوس بالأسكندرية أول شارع في مصر شيدت فيه دار للسينما، هي سينما الأهرام ..
ويروح محمد جبريل الروائي الفنان إبن الأسكندرية البار، في حديثه عن السينما كمكان، ينهل من بعض روايات نجيب محفوظ ، فيحكي مثلا من رواية ” بين القصرين” :
” واللافت أن احمد عبد الجواد ورفاقه لم يترددوا على سينما سيتي – مثلا – أو مسارح روض الفرج، رغم أنهم كانوا من المولعين بالطرب واللهو والغناء ، لإحساسهم بأن ذلك إنتقاص لهيبتهم ( بين القصرين )..
ثم يورد جبريل الفقرة التالية من رواية ” بداية ونهاية ” ( وقد اقتصرت عروض دور السينما منذ إنشائها -ولسنوات طويلة – على عرض السادسة والربع، والتاسعة والربع مساء، وكان البرنامج يتكون من 3 فقرات: الجريدة المصورة، فيلم قصير، فيلم طويل هو المادة الرئيسية في العرض. وتعبر نفيسة عن التخوف من التأثيرات السلبية للسينما : ” قالت لي أمي مرة، أن الفتاة التي تتشبه بالعشاق، كما يظهرون في السينما، فتاة ساقطة خائبة الأمل..
وقد حلت السينما في الثلاثينيات محل سهرات المسرح في عماد الدين وروض الفرج، فلم يثبت أمامها إلا صالة بديعة مصابني، وبعض ملاهي اللهو الرخيص. ولان عماد الدين كان مشهورا بالمسارح ودور السينما، فقد أيقن رشدي عندما غادرت نوال وشقيقها الأصغر ترام الجيزة في محطة عماد الدين أنهما ذاهبان الى الى دار سينما، وصح يقينه ( من رواية خان الخليلي.نجيب محفوظ ) ..
بل أن الشاب قد يتعرف إلى فتاته للمرة الأولى في السينما، من خلال تلامس الأيدي عفوا في ظلام السينما ( ذراعان ). وربما إتفق الشاب والفتاة، بواسطة شخص ثالث على أن يلتقيا في دار سينما، بما يبدو كأنه مصادفة ليتعارفا، ويبثها في الظلام نجواه، ويحدثها عن مشاعره وأحلامه وتطلعاته. وفي معظم الأحيان، فإن أول تلاصق للجسدين يكون في ظلام السينما . تتعانق اليدان ، وتتلاحم الأصابع، وكانت ظلمة السينما داغعا أن يأخذ صابر الرحيمي راحة يد إلهام في يده فيلثمها، وإنشغل بمداعباته ليدها عن متابعة أحداث الفيلم . وعندما تصور الشيخ عبد الحميد نفسه في مكان منفرد مع فتاته، فقد كان ذلك المكان ” سينما الأهلي” بالسيدة زينب، فيبتاع تذكرتين، ويجلس الى جانبها ، يتظر الى الشاشة، ويده تحيط خصرها، ونظراته تتسلل الى فخذها العاري ( أحلام الشيخ ). وربما تتحول دار السينما إن كانت معروفة بنوعية أفلامها، وقلة روادها بالتالي إلى مكان للقاءات الخاصة جدا،وبالذات مقاعدها الخلفية، وسينما أوديون مثلا كانت متخصصة في عرض الأفلام الروسية، ولذلك لم يكن غريبا في دار سينما أوديون أن تتناهى أصوات الضحكات المكتومة وحفيف الثياب والهمسات العصبية. وقد يلودذ البعض بدار السينما لمجرد الفرار من صهد الطريق، يشغله فحسب نوع دار السينما، هل هي مكيفة الهواء أم لا، ويختار حفلة الساعة الثالثة بعد الظهر، فينام على مقعده، وقد يدخل المرء السينما وبخاصة سينما الشرق أو الأهلي في السيدة زينب لينام..
والسينما من الأمكنة التي يلوذ بها طلبة المدارس عندما يقومون بـ ” التزويغ ” أو ا”لهروب من المدرسة” لإرتياد حفلة العاشرة صباحا، كما كنا نفعل نحن الأطفال الأشقياء في حينا العريق ” قلعة الكبش ” حيث كنا نهرب من “مدرسة حسن باشا طاهر الإبتدائية ” في الحلمية، ونتوجه الى ممر تجاري في ميدان السيدة ملاصق لسينما الأهلي، وكان الممرمتصلا بساحة خارجية للسينما تقع بها دورة مياه، فكنا نتأكد أولا من غياب حارس الممر، ثم نتسلل واحدا بعد الآخر بسرعة ، ونتسلق السور، ونهبط الى تلك الساحة، ثم ندلف منها الى الباب الموصل بقاعة العرض، فنفتحه، و..نتسلل الى القاعة في الظلام، وليس اي ظلام..بالطبع ..
بل ظلام يبدو جماله – كما يحكي عنه إبن السيدة زينب أديبنا الكبير يحيى حقي، عندما يكتب عن علاقته بالسينما في صغره في كتابه الرائع ” في السينما. الكتابات النقدية 10 “، من ضمن سلسلة مؤلفات يحيى حقي اعداد ومراجعة فؤاد دوارة، و الصادر عن الهيئة العامة للكتاب 1988 –إذا شقه عمود من الضوء، ياحبيبي كأنه الروح في الجسد. وآه يافرحتي. أطبق الظلام، وضاعت مني الصالة والعالم كله، ولم يبق في إلا عينان مسمرتان على الشاشة “..
عن “الطاقة الروحانية ” بقوة الضوء التي تمنحنا لنا السينما
درويش من جماعة الحاج سيد محمد مرزبان الصوفية في حينا العريق ” قلعة الكبش” وأقطااب الحضرة النبوية، كانت له طريقة كما يقولون في ” النوم “، تشبه الى حد كبير إستدعاء صور الماضي في السينما عبر لقطات الفلاش باك الإسترجاعية..
الدراسات النفسانية الحديثة، عبر تجاربها على الإنسان والسلوك البشري عموما، تؤكد على أن إستدعاء النوم لدى معظم الناس، يتم عبر طريقة الشريط السينمائي، فعندما يطبق المرء على جفنيه، ويغمض عينيه، ويشرع في النوم، تدور ماكينة عرض داخل رأسه، ويبدأ شريط ما في العرض، ولدى كل إنسان خزانة من الشرائط السينمائية المحفوظة في علب، يختار إحدى هذه الشرائط عند النوم، وتبدأ الفرجة ..
يختار البعض شريطا يكونون فيه داخل حديقة، يتجولون فيها على راحتهم،ببطء شديد، يتأملون كل زهرة من الزهور على حدةن يدققون في شكل كل وردة، ينشدون مع سحب الصيف التي تحلق فوق الحديقة، يدندون مع عصافيرها، ويتفرجون فيها على الأسماك الملونة في بحيرة..
أحيانا تكون صور الشريط القصير بالألوان الطبيعية، وأحيانا تكون الصور باللونين الأسود والأبيض فقط، ولكل لون من الألوان دلالة معينة ..
تتلون السحب بألوان البحر وأمواجه. وتتلون الأرض بألوان الشجر.ويصبح الشريط الى الحلم والنوم أخضرا سندسيا. يصبح ذلك الطريق الصاعد الى الجبل، معبرا الى الصفاء والضياء ، وصفاء النفوس المتواضعة..
منذ زمن طويل وسحيق، اخترع الإنسان الشريط السينمائي، وكانت الصور المتحركة سبيله إلى إكتشاف العالم، وكما يكتشف المرء ذاته في المرآة، أصبح الإنسان يشكل عالمه بالصور. تعلم الإنسان أن يمسك بالأزميل،وأن يبدع..
أجل الصوفيون والقديسون ليسوا بحاجة – كما يقول الكاتب والفيلسوف الفرنسي من أصل أرمني سيوران – الى أعين. إنهم لا ينظرون الى العالم.
قلوبهم عيونهم.
بقلم

صلاح هاشم
صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع ” سينما إيزيس”.تأسس عام 2005 في باريس
ولاء عبد الفتاح .سينما إيزيس

كشف مهرجان مالمو للسينما العربية عن برنامج الأفلام المشاركة في مسابقاته الرسمية بدورته الرابعة عشر، والمقرر إقامتها في الفترة بين ما بين 22 – 28 نيسان أبريل
البرنامج المعلن للأفلام المشاركة في المسابقات الرسمية فقط يضم 26 فيلماً (12 فيلم طويل و14 فيلم قصير)، وهي من انتاج 13 دولة عربية مع شراكاتٍ انتاجية من 10 دولٍ أجنبية
تضم المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة 12 فيلمًا، أما مسابقة الأفلام القصيرة فتضم 14 فيلماً، ولا يشمل ذلك الأفلام المشاركة في عروض المدارس أو الليالي العربية وفيلم الاختتام والتي سيعلن عنها في بيانٍ لاحق

محمد قبلاوي
فيما علق المستشار الإداري والفني لمهرجان مالمو المخرج محمد قبلاوي على تلك الاختيارات بالقول: إنه لمن دواعي سرورنا أن يتمكن المهرجان كعادته من استقطاب أفضل وأحدث إنتاجات السينما العربية، لأفلامٍ لم يشاهدها الجمهور السويدي بشكلٍ عام وجمهور مالمو ومقاطعة سكونة بشكلٍ خاص، ونأمل أن تنال إعجاب جمهور مدينة مالمو المتنوع والذي يعكس نسيج المدينة. كما تمتاز الاختيارات بمعظمها بالإنتاج المشترك من عدة دول. ومن بينها السويد وعبر بوابة أيام صناعة السينما في مهرجان مالمو

لقطة من فيلم ” وداعا جوليا “
سبق وأعلن المهرجان بأنه سوف يفتتح دورته الحالية بالفيلم السوداني “وداعًا جوليا” للمخرج محمد كردفاني، الحاصل على منحة تطوير من أيام الصناعة في مهرجان مالمو للسينما العربية
القائمة الكاملة لأفلام مهرجان مالمو الرابعة عشر للسينما العربية
مسابقة الأفلام الطويلة
وداعاً جوليا – إخراج محمد كردفاني (السودان، السويد، ألمانيا، السعودية، فرنسا، مصر)
المرهقون – إخراج عمرو جمال (اليمن، السودان، السعودية)
وراء الجبل – إخراج محمد بن عطية (تونس، فرنسا، بلجيكا، إيطاليا، السعودية، قطر)
إن شاء الله ولد – إخراج أمجد الرشيد (الأردن، السعودية، مصر، فرنسا، قطر)
مندوب الليل – إخراج علي الكلثمي (السعودية)
الأستاذ – إخراج فرح نابلسي (بريطانيا، فلسطين، قطر)
أنف وثلاث عيون – إخراج أمير رمسيس (مصر)
ميسي بغداد – إخراج سهيم عمر خليفة (بلجيكا، العراق)
كذب أبيض – إخراج أسماء المدير (المغرب، مصر، السعودية، قطر)
بنات ألفة – إخراج كوثر بن هنية (تونس، فرنسا، ألمانيا، السعودية)
تحت سماء دمشق – إخراج هبة خالد، طلال ديركي، علي وجيه (الدنمارك، ألمانيا، أمريكا، سوريا)
باي باي طبريا – إخراج لينا سويلم (فرنسا، بلجيكا، قطر، فلسطين)
–
admin رئيسية, كل جديد, مهرجانات 0

مالمو.سينما إيزيس
كشف مهرجان مالمو للسينما العربية عن اختيار الفيلم السوداني “وداعًا جوليا” للمخرج محمد كردفاني ليكون فيلم افتتاح الدورة الرابعة عشر من المهرجان، والتي تقام في الفترة بين 22 – 28 أبريل 2024 في مدينة مالمو السويدي
الفيلم من تأليف وإخراج محمد كردفاني، ومن إنتاج سوداني سويدي الماني سعودي فرنسي مصري مشترك، وبطولة كل من إيمان يوسف، سيران رياك ونزار جمعة. تدور أحداث الفيلم في فترة ما قبل انفصال جنوب السودان بقليل، حيث تسعى مغنية سابقة من سكان الشمال الى التخلص من الاحساس بالذنب بعد تسببها في وفاة رجل من الجنوب، عن طريق تعيين زوجته خادمة لها الفيلم يشارك أيضا ضمن مسابقة الأفلام الطويلة فى المهرجان

كان العرض العالمي الأول لفيلم “وداعًا جوليا” ضمن مهرجان كان السينمائي الدولي الصيف الماضي ضمن مسابقة “نظرة ما”. وحصل الفيلم عندما كان في مرحلة التطوير على جائزة التطوير في أيام صناعة السينما لمهرجان مالمو للسينما العربية عام ٢٠٢١، وحقق الفيلم العديد من الجوائز خلال رحلة عرضه حول العالم

صرح مخرج الفيلم محمد كردفاني قائلاً: “يشرفني ويسعدني أن يتم عرض الفيلم في مهرجان مالمو للسينما العربية، ليس فقط لأنه مهرجان مهم لصانعي الأفلام العرب ولكن أيضًا لأن مهرجان مالمو للسينما العربية كان من أوائل الداعمين للفيلم عندما كان مجرد فكرة. حصلنا على منحة تطوير من أيام الصناعة في مهرجان مالمو للسينما العربية، والتي ساعدت حقًا في إطلاق مشروع ‘وداعًا جوليا’، وسنكون دائمًا ممتنين لذلك

كما صرح المستشار الإداري و الفني لمهرجان مالمو المخرج محمد قبلاوي حيث قال, بعد أن شهدت ولادة الفيلم السوداني “وداعاً جوليا” الأولى في أيام مالمو لصناعة السينما في عام ٢٠٢١، وحصل الفيلم على منحة التطوير، وبعد أن نال 25 جائزة هامة من المهرجانات الإقليمية والعالمية، وبعد عرضه العالمي الأول في مهرجان كان في عام 2023، كان مناسبًا لافتتاح الدورة الرابعة عشرة لمهرجان مالمو بهذا العمل المثير. يعتبر الفيلم جذابًا من حيث المعالجة والمضمون، وأعتقد أن مهرجان مالمو سيستمتع حقًا بهذا الإبداع السينمائي الجميل
هذا ويعتبر مهرجان مالمو المهرجان السينمائي العربي الأكبر والأكثر شهرة في أوروبا، حيث قطع منذ تأسيسه عام 2011 خطوات واسعة نحو تشكيل إطلالة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية العربية، وإدارة حوارات بناءة تهم الجمهور والمختصين بحكم موقع المهرجان في السويد التي تضم العديد من الثقافات المتنوعة والمتعايشة على أرضها، لتصبح وظيفة المهرجان بناء الجسور بين تلك الثقافات اعتمادًا على الفيلم بصفته لغة بصرية عالمية، قادرة على محاكاة البعد الإنساني على تنوعه
أعلنت مساء الجمعة الموافق 8 مارس/ آذار تفاصيل الدورة الـ10 لـ”مهرجان أفلام السعودية “، الذي تنظمه جمعية السينما بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء“، وبدعم من “هيئة الأفلام” التابعة لوزارة الثقافة، والذي ستنعقد فعالياته في الفترة من 2 إلى 9 مايو/ أيار المُقبل. وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي رأسه مُدير المهرجان، الشاعر والأديب أحمد الملا، ونائبه منصور البدران، وذلك بمقر مركز “إثراء”، في الظهران.

الشاعر أحمد الملا
وأوضح المؤتمر أن عدد المُشاركات التي سجلت في الدورة العاشرة، بلغت 826 مُشاركة، منها 224 لمُسابقات الأفلام، و483 لمُسابقة السيناريو غير المُنفذ، و119 لمُسابقة سوق الإنتاج.
وأشار مُدير المهرجان إلى أن الدورة الجديدة تتضمن مجموعة من برامج عروض الأفلام التي ستُقدم للجمهور، وتشمل الأفلام المُتنافسة “برنامج لعروض الأفلام المُرشحة للمنافسة على جوائز المهرجان في مسابقات الأفلام”، والأفلام المُوازية “يعرض البرنامج مجموعة مُختارة من الأفلام التي لم تترشح للمنافسة في مسابقات الأفلام، بهدف دعم صناع الأفلام الصاعدين والحفاظ على مناخ التواصل بين أكبر شريحة منهم”.
27 كتابا لكبار النقاد في إصدارت الدورة العاشرة
كما جرى التأكيد خلال المُؤتمر الصحفي على أن سينما الخيال العلمي هي تيمة أو محور الدورة العاشرة، ويهدف البرنامج الخاص بها إلى عرض مجموعة أفلام عالمية قصيرة، وورش تدريبية تتناول موضوع الخيال العلمي والفانتازيا. من ناحية أخرى، يُسلّط المهرجان الضوء على تجربة السينما الهندية، من خلال برنامج “أضواء على السينما الهندية” الذي يُعرض فيه مجموعة من الأفلام الهندية المُستقلة، مع الحرص على استضافة صنّاعها، وكذلك استضافة خبراء في مجال الصناعة لتقديم ورشة عمل وندوات ثقافية.
للأطفال نصيبهم في برنامج الدورة العاشرة وفعالياتها، إذ جرى تصميم برنامج للأطفال ليُقدم تجربة تفاعلية مع السينما للأطفال من خلال عروض الأفلام ولقاء نجوم سينمائيين سعوديين، وأخذهم بجولة تثقيفية في مركز “إثراء”. وسيتم تقديم عروض هذا البرنامج لطلاب المدارس، وغيرهم من الأطفال المترددين على المركز، بصفة عامة.
وقد أعادت اللجنة القائمة على شؤون المهرجان هيكلة استقبال المُشاركات لتُصبح كالتالي:
مسابقة الأفلام ومسابقة السيناريو غير المنفذ. ومسابقة مشاريع سوق الإنتاج، حيث يركز هيكل المسابقة المحدث على رفع مستوى التنافسية، وسيتم ترشيح مشاركات الأفلام والسيناريو من خلال لجنة المهرجان الفنية، وذلك للمنافسة على الجوائز والعرض في المهرجان. وبذلك تصل جوائر مُسابقات الدورة العاشرة تصل لـ37 جائزة، حيث يضيف جائزة النخلة الذهبية لأفضل فيلم التحريك ثاني لمسابقة الأفلام القصيرة لتشجيع صناع أفلام التحريك، وجائزة النخلة الذهبية لأفضل فيلم عن بيئة سعودية لمسابقة الأفلام الوثائقية.
كما يحتفي المهرجان في دورته العاشرة بافتتاح “سينماتك الخُبر” حيث المقر الإداري لجمعية السينما السعودية المُنظمة للمهرجان. كما يُسلط الضوء على تجربة المخرج السوري المعروف محمد ملصن، وذلك تقديرًا لإنجازاته في المجال السينمائي، وسينجز الأديب السوري خليل صويلح كتابًا عنه. أيضًا، سيتم تكريم الفنان السعودي عبدالمحسن النمر، أحد روّاد السينما في المملكة والخليج.
و سيصدر المهرجان خلال فعالياته مجموعة من الكتب السينمائية، المؤلفة والمترجمة، الهامة للغاية، ضمن مشروعه الطموح، لإثراء المكتبة السينمائية العربية، ويبلغ مجموع ما سيصدر خلال فترة انعقاد المهرجان قرابة الـ27 كتابًا.
سينما
حصاد الإسماعيلية السينمائي 25
دورة إستثانية ورائعة بإمتياز، و الافلام نجوم المهرجان
بقلم
صلاح هاشم. الإسماعيلية
سعدت جدابحضور مهرجان الإسماعيلية السينمائي 25 المخصص للافلام الوثائقية الذي عقدفي الفترة من 26 فبراير الى 5 مارس 2024 في مدينة الإسماعيلية التي ارتبطت معها بعلاقة حب من أول زيارة، عندما كنت في العاشرة من عمري، وتولى خالي البكباشي أحمد ناصر ، بعد خروج الإنجليز من مصر عام 1956، قيادة وإدارة معسكرات الجيش الانجليزي في المدينة ،التي رحلوا عنها الى غير رجعة، وهم يجرو ن خلفهم- كما كنا نحن الصغار الأشقياء في حينا العريق قلعة الكبش في السيدة زينب نحب أن نردد وقتذاك – أذيال الذل و العار ..

وعلى الرغم من مضي أكثر من عقود، على زيارتي الأولى للمدينة، وكل تلك الذكريات التاريخية لعزيزة التي حملتها معي بعد اللقاء، فإن مدينة الاسماعيلية لم تفقد اليوم شعرة من جمالها وسحرها، وهذا ما شعرت به، عندما هبطنا كضيوف للمهرجان في “فندق تيوليب” الرائع، وأبحرنا في رحلة – نظمها المهرجان مع “هيئة قناة السويس” – في القناة، وتجولنا في أحياء المدينة وشوارعها وميادينها الهادئةالنظيفة،وصحبنا اهل الإسماعيلية،”وردة مدن القناة “الطيبين، من المهاجرين والمغامرين، وحسدناهم على نعمة الوجود في مدينة، تبدو لنا كما لو كانت صورة ،لذلك الفردوس المفقود، الذي تحدث عند الشاعر الإيطالي دانتي اليجيري في قصيدته،وبعيدة جدا ،عن طحن ودخان تلك المدن المتناحرة، التي ذكر الشاعر الألماني برتولت بريخت أن فوقها دخان، وتحتها بالوعات، ويقينا سوف تذروها الريح، وحماك الله من أهلها المعتوهين، غلظتهم وشرورهم..

ولاشك أنك تلك المناخات ، التي وفرتها لنا إدارة المهرجان الذكية، وبكفاءة عالية لم نعهدها من قبل، في أي دورة من دورات المهرجانات التي حضرناها ومنذ أن تأسس المهرجان عام 1991 وكذلك دورة عام 1992 التي شاركت فيها شخصيا بإدارة الندوات باللغة الانجليزية – وحتى الآن ..
ساعدت كثيرا جدا، على توفير جو مناسب ، للتأمل والتفكير، وبتوقيت الإسماعيلية، في قيمة السينما الفن – السينما فكر أولا -في عصر الصورة والذكاء الإصطناعي والواقع الافتراضي والجماهير الغفيرة ووسائط التواصل الإجتماعي المتعددة والمتدافعة، وقيمة تلك الأعمال السينمائية، التي جلبها لنا المهرجان من أنحاء العالم – أكثر من 120 فيلما من اكثر من 60 دولة – وشاركت في مسابقات المهرجان في دورته ، 25 والإحتفال بمرور 25 عاما على تأسيسه واحتفالاته بـ ” يوبيله الفضي” .
.
المصور الكبير الفنان محمد بكر
وكان أبرز ما بهرني بداية في المهرجان ،على مستوى الوعي بالصورة، وإرتباطها بتاريخ وذاكرة التراث السينمائي المصري العريق ،وأهمية التوثيق له ولتاريخنا بكافة الوسائل والأشكال ، ذلك المعرض، الذي حرصت إدارة المهرجان على إقامته ،في ساحة مركز ثقافة الإسماعيلية الرائع،معرض للصورة في أعمال المخرج المصري العظيم شادي عبد السلام، بعنوان ” شادي عبد السلام أمام وخلف الكاميرا ” بعدسة المصور الفنان القدير محمد بكر، الذي وثق في أعماله، للعديد من أفلام السينما المصرية العظيمة، التي دلفت الى قلوبنا وذاكرتنا وتاريخنا من أوسع باب، كما وثق الإنسان المصري القديم، بالنقش على الحجر، وجدران المعابد، لكل مظاهر الحياة في حضارة مصر القديمة، أم الدنيا، التي علمت العالم، ومما يؤكد هنا من خلال ذلك المعرضن على عنصر ” الإستمرارية ” – CONTINUITY– في الشخصية المصرية ،وإبداعاتها المتميزة ، ومنذ فجر التاريخ.. وفجر الضمير..

نادية لطفي في أيقونة شادي عبد السلام ” المومياء” تصوير محمد بكر
وقد كان هذا المعرض – الذي أعتبر أيضا تكريما لفن الصورة أو الفوتوغرافيا في مصر، هو اول مايقابلك على اليمين، عند الدخول الى مركز ثقافة الإسماعيلية، وأنت تهبط الدرج الى قاعة العروض السينمائية الكبرى، ويجعلك تتوقف وتتأمل مليا في لوحاته وتنحني اعجابا لها، وتقديرا لهذا الشيخ الجليل المهيب ،وهو يتجول معنا في المهرجان، ونحن ننعم بكلامه عن ذكرياته وصحبته، وكأنما هو قادم إلينا من أعماق التاريخ، ولايمكن إلا أن تعجب بشخصيته وطيبته ، وهو يستقبلك بترحاب وبشر، ويجعلك تحبه ، مثل جدنا هوميرس سيد الحكواتية والمشاءين الكبار..
فالأستاذ محمد بكر هو شيخ مصوري الفوتوغرافيا في مصر، وأعتبره أهم شخصية فنية تاريخية التقيت بها في الدورة 25، و قدعمل ما يزيد على 60 عامًا في مهنة التصوير، وسجل بعدسته الفوتوغرافية أروع المشاهد السينمائية، ويزيد رصيده عن الألف فيلم سينمائي، ويمتلك إرثا ضخمًا من صور مشاهد السينما المصرية على مدار تاريخها ، من فترة الأبيض والأسود وحتى الآن، سواء أمام عدسات السينما، او ما يدور وراء الكواليس، فقد عاصر العديد من نجوم الفن، والسياسة والثقافة والرياضة والعلم في مصر، والتقط لهم الصور، ومن أشهر أعماله ثلاثية نجيب محفوظ (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية) للمخرج حسن الإمام، ,وفيلم ” الرصاصة لا تزال في جيبي “، المومياء، معبودة الجماهير، السقا مات، الفتوة، دعاء الكروان، أبناء الصمت، وغيرها من الأعمال السينمائية المصرية العظيمة..
أما الراحل شادي عبد السلام الذي أعتبره أستاذي – مع شخصيات سينمائية مصرية عظيمة مثل صلاح ابو سيف وفريد المزاوي وأحمد الحضري وغيرهم – وكتبت عنه في سلسلة هؤلاء علموني في جريدة ” القاهرة :، فهو من مواليد 15 مارس عام 1930 وقد بدأ حياته الفنية مصممًا للديكور وعمل مساعدًا للمهندس الفني رمسيس واصف عام 1957 م. ثم عمل مساعدًا للإخراج في عدة أفلام كان أغلبها لمخرجين أجانب، وقدم الراحل فيلم “الفلاح الفصيح” عام 1970م وهو فيلم مأخوذ عن إحدى البرديات الفرعونية القديمة والمعروفة باسم “شكوى الفلاح الفصيح”، وقد فاز فيلم ” الفلاح الفصيح في مهردان فينسيا في نفس العام، كما قدم أفلاما مثل “جيوش الشمس” و”كرسي توت عنخ آمون الذهبي” و”الأهرامات وما قبلها” و”رع مسيس الثاني“. أما فيلمه “المومياء.. يوم أن تحصي السنين” فهو علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية والعالمية، فقد حصد عددًا كبيرا من الجوائز العالمية، وأعتبره درسا في السينما العظيمة، لكل العصور، وعابرا للأفلام والأنواع والمدارس والجنسيات..

حلقة بحثية تعيد الإعتبار الى الصحافة الفنية في مصر
كما أعتبر على الرغم من الفعاليات المهمة التي إحتشد بها المهرجان، من ورش وتكريمات و لقاءات ومحاضرات ومناقشات – ولعل أهمها في رأيي المناقشات التي دارت في الحلقة البحثية بعنوان ” الصحافة الفنية في مصر من 1952 الى 1973 ” تحت إشراف الاستاذ الناقد الكبير كمال رمزي ود.ناجي فوزي ، وشارك فيها جمع من الاساتذة النقاد : ناهد صلاح ومحمد دياب وأحمد عبد العال وأحمد عامر ، وأعتقد أنها نجحت والى حد كبير ، في إعادة الإعتبار الى الصحافة الفنية وتاريخها في مصر، بعدما كان دائما ما ينظر الى تلك الصحافة المتخصصة، على أنها صحافة للترويج للعري والرقص والخلاعة والتفاهة والسطحية والإبتذال والمسخرة ، وليس سجلا تاريخيا معتبرا، للوقائع والحقائق في ما يتعلق بحياة نجوم وكواكب الحياة الفنية والسينمائية في مصر ومن ضمنهم راقصات مصر الأشهر مثل تحية كاريوكا و سامية جمال وكانوا أحيانا سفراء لمصر وفنونها في الخارج – وغيرها في برنامج إستثنائي وضخم وغير مسبوق في عدد الأفلام ، والبرامج الخاصة، والفعاليات المصاحبة..

أعتبر أن الأفلام التي شاركت في مسابقات المهرجان في دورته الفضية 25 هي التي حظيت بالاهتمام الاكبر، من قبل الجمهور وضيوف المهرجان، مع التركيز بوجه خاص على اأفلام الحضور السينمائي المصري في الدورة 25 – أي ما يعنينا نحن وسينماتنا بشكل مباشر ، وقد شكلت في رأيي وحدها نجوم الدورة 25..
أفلام مصرية على القمة في الدورة 25
حتى أني ، وقبل الإعلان عن جوائز المهرجان الرسمية وإلغاء حفل الختام ترشيدا للنفقات، وإستبداله بمؤتمر صحفي ،للإعلان عن الجوائز، رشحت مجموعة من الأفلام المصرية المهمة ، التي شاركت في مسابقات الدورة 25 ، للحصول على جوائز، ومن ضمنها فيلم ” سمر..الصورة قبل الأخيرة ” للمخرجة المصرية الشابة آية يوسف، الذي أعتبره أهم فيلم مصري عرض في الدورة 25 ..

أفيش فيلم ” سمر قبل الصورة الأخيرة ” للمخرجة المصرية آية يوسف
يمكن القول – هكذا كتبت قبل الإعلان الرسمي عن الجوائز في المؤتمر المذكور – بأن مهرجان الإسماعيلية الذي عرض 120 فيلما من أكثر من 60 دولة حقق في دورته 25 إنجازا مهما لنضالات المرأة ، للحصول على حقوقها المهضومة في بلدان القارات الثلاث إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، ومصر بالذات نموذجا، من خلال عرض مجموعة كبيرة من الأفلام من صنع المرأة، كما في فيلم آية يوسف..
. كما عرض المهرجان أيضا مجموعة كبيرة من أفلام الطلبة، التي نظمت لها مسابقة في الدورة 25 فكشفت عن فيلمين جميلين أعجبنا بهما كثيرا – خارج الخطاب الشخصي الحماسي الزاعق، في بعض الأفلام بالكلام فقط، في حين أن السينما هى فن الصورة والإكتفاء بالصمت فقط ، حيث تصنع الأفلام في رأينا في لحظات الصمت بين مشهد ومشهد، ولايكون اللجوء الى الكلام إلا عند الضرورة فقط..
والسينما لاحاجة بها الى الكلام ، لأنها ليست راديو، بل اشباح وأتراح وأفراح وظلال تتراقص على شاشة لفترة، ثم تذهب،ونمضي معها على سكة إختراع النظرة، وهي كل شييء في كل أفلام السينما العظيمة، ولاتترجم هذه النظرة REGARD بكلام بل بأفكار ومشاعر وأحاسيس جياشة، وتأخذ أحيانا بمجامع القلوب، وتستولي على روحك، وهذان الفيلمان ، فيلم ” فالس الأحلام ” لليلى رزق ، وفيلم ” أحمر ” لجميلة ويفي يتميزان بعدة ملامح، هي بساطتهما ، وخلوهما من الإدعاء والحذلقة، وقوة التركيز في الفيلمين – فالسينما – مثل الشعر – هي فن الاقتصاد وعن جدارة، واعتمادهما على ” الصورة ” والتزامهما بأن يكون للفيلم قضية ، ويحمل هما، وقد اعجبنا بهما كثيرا، ونرشحهما للحصول على جوائز في مسابقة الطلبة

جميلة ويفي.فيلم ” أجمر “
كما نرشح فيلم “عيسى” لمراد مصطفى للحصول على جائزة أحسن فيلم في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة ، وفيلم ” هدي.. أم مع وقف التنفيذ ” للمخرجة المصرية الشابة رابيل عريان للحصول على جائزة احسن فيلم في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة ، فقد أمتعنا الفيلم البديع كثيرا جدا وتأثرنا به كثيرا جدا ، حتى بدا لنا كما لوكان فيلما سماويا وليس أرضيا وقد هبط علينا مثل موسيقى موتزارت من السماء، ومن فرحتنا ، كدنا نقوم من قعدتنا ونرقص في نهاية الفيلم مع ممثليه ونشارك مثل طيور الجنة في الزفة..

المخرجة آية يوسف – الأولى على اليمين – مع سمر وطاقم الفيلم
وقد رشحنا فيلم ” سمر.الصورة قبل الأخيرة ” لآية يوسف للحصول على الجائزة الكبرى في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة،لأنه فيلم عن الألم أولا..
حين تدعو إمرأة مصرية إبنها للإنتقام من زوجته إما أن يقتلها او أن يشوهها بقذف ماء النار من خليط من كبشة أحماض على وجهها ، لتتحول من إمرأة شابة جميلة الى مومياء فرعونية – بعد أن إحترق وجهها بالكامل – من عصر الإسرات، وياللرعب. كيف ستواجه العالم والناس، بوجه فراتكنشتاين الوحش ؟..
فيلم عن الظلم التي ترزح تحته المرأة المصرية، في مجتمع ذكوري منافق ومحافظ وجاهل ومادي وغبي، والجرائم التي ترتكب ومن دون عقاب أو محاسبة..
وهو أيضا رحلة ” أمل” في الفيلم، لبعث جديد من حطام ، والخروج من نفق مظلم – العتمة – الى النور ، حين تنجب – عندئذ – للفرح الوليد في نهاية الفيلم أجنحة، تجعلنا نحلق بالفرح ، فلا حياة أبدامع اليأس، ونصفق للمرأة المصرية الشابة، وكل نساء مصر، وقدرتهن من خلال تضامنهن، على النضال والمقاومة..

لقطة من فيلم ” سمر .الصورة قبل الأخيرة لآية الله يوسف
هذا الفيلم ، هو فخر لنساء مصر، وسينما مصر بلدنا ، والأفلام الوثائقية الشجاعة الضرورية – بعيدا عن الثرثرات اللامجدية والرغي والتطويل الممل و الحكي، في أفلام السينما الروائية التجارية، التي تروج للهراء العام ، و التي فتلت أرواحنا – هذه الأفلام الوثائقية الشجاعة – التي لاتعبأ ببعض العيوب التقنية ، أو بعض التفاصيل الفنية ،وتذهب مباشرة الى لب الموضوع والقضية، و هكذا تدلف الى داخل المياه من دون خوف أو وجل، مثل خنجر يخترق الضلوع ، وهي تطرح ذلك السؤال الضروري : هل الأسماك في النهر سعيدة ؟ وهذا هو المهم ، وليس مهما ابدا، أن يكون النهر طويلا أو عميقا، و مصر بلد متقدم و عظيم ، لكن هل النساء في مصر، وهذا هو السؤال ، سعداء بما يحدث لهن ،من قتل وتشويه وتشريد، وظلم وإستعباد وإستهلاك، ثم نفي وتهديد ووعيد، في مجتمع مصري متقدم ، ويبدو متحضرا على السطح فقط ؟..
هذه الأفلام الوثائقية الضرورية،التي توظف السينما كأداة للتأمل في متناقضات مجتمعاتنا الإنسانية، لكشف المستور، و الغسيل الوسخ الممنوع الحكي عنه ، في مجتمعاتنا المتخلفة، وحكوماتنا المتواطئة، وعدالتنا المعتقلة، التي تجعلنا نشعر ، وربما في أغلب الأوقات، بأننا شعب يعيش كأفراد في وطن محتل، ونكاد أن نموت في الحبس، من فرط عزلتنا وتخلفنا..، ولذا نصفق لمخرجة الفيلم وطاقم الفيلم وكل من شارك في هذا الفيلم المهم جدا جدا، والأشبه مايكون بصرخة إن أوقفوا هذا العدوان على المرأة المصرية- إيزيس الملهمة سيدة العالم -واحفظوا لها حقها في الحياة والوجود وتقرير المصير..
شكرا لإدارة مهرجان الاسماعيلية د.حسين بكر رئيس المركز القومي للسينما والمهرجان.. والاستاذ عصام زكريا مدير المهرجان.. على حسن الإستقبال والضيافة ، وجزيل الشكر لدينامو المهرجان الناقد الجميل رامي متولي المدير الفني للمهرجان ..وجميع افراد طاقم الصحافيين والمتعاونين اللذين عملوا معه.. وفريق المكتب الصحفي للمهرجان والتسكين و الانتقالات، وكل شيء في تلك الدورة الرائعة ٢٥ الاستثنائية ، عن استحقاق وجدارة ، وكل مهرجان إسماعيلية وأنتم بخير
بقلم
صلاح هاشم. القاهرة

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا
***

عن جريدة القاهرة العدد 1234 الصادر بتاريخ الثلاثاء 12 مارس 2024

سينما إيزيس تنتصر للمرأة في الدورة 25 لمهرجان الإسماعيلية
يمكن القول بأن مهرجان الإسماعيلية الذي عرض 120 فيلما من أكثر من 60 دولة حقق في دورته 25 إنجازا مهما لنضالات المرأة ، للحصول على حقوقها المهضومة في بلدان القارات الثلاث إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، ومصر بالذات نموذجا، من خلال عرض مجموعة كبيرة من الأفلام من صنع المرأة، مثل فيلم ” سمر..قبل آخر صورة ” الفيلم الأول للمخرجة المتميزة الشجاعة الواعدة آية يوسف، الذي رشحناه للحصول على الجائزة الكبرى كأحسن فيلم في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة،
كما عرض المهرجان أيضا مجموعة كبيرة من أفلام الطلبة، التي نظمت لها مسابقة في الدورة 25 فكشفت عن فيلمين جميلين أعجبنا بهما كثيرا – خارج الخطاب الشخصي الحماسي الزاعق، في بعض الأفلام بالكلام فقط، في حين أن السينما هى فن الصورة والإكتفاء بالصمت فقط ،

حيث تصنع الأفلام في رأينا في لحظات الصمت بين مشهد ومشهد، ولايكون اللجوء الى الكلام إلا عند الضرورة فقط ، والسينما لاحاجة بها الى الكلام ، لأنها ليست راديو، بل اشباح وأتراح وظلال تتراقص على شاشة، ثم تذهب،ونمضي معها على سكة إختراع النظرة، وهي كل شييء في كل أفلام السينما العظيمة، ولاتترجم هذه النظرة REGARD بكلام بل بأفكار ومشاعر وأحاسيس جياشةوتأخذ أحيانا بمجامع القلوب، وتستولي ياحبيبي على روحك.
وهذان الفيلمان ، فيلم ” فالس الأحلام ” لليلى رزق ، وفيلم ” أحمر ” لجميلة وي يتميزان بعدة ملامح هي بساطتهما وخلوهما من الإدعاء والحذلقة، ياحبيبي، وقوة التركيز في الفيلمين – فالسينما – مثل الشعر – هي فن الاقتصاد وعن جدارة، واعتمادهما على ” الصورة ” والتزامهما بأن يكون للفيلم قضية ويحمل هما، وقد اعجبنا بهما كثيرا في موقع سينما إيزيس ونرشحهما للحصول على جوائز في مسابقة الطلبة
كما نرشح فيلم “عيسى” لمراد مصطفى للحصول على جائزة أحسن فيلم في امسابقة الأفلام الروائية القصيرة ، وفيلم ” هدي.. أم مع وقف التنفيذ ” للمخرجة المصرية الشابة رابيل عريان للحصول على جائزة احسن فيلم في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة فقد أمتعنا الفيلم البديع كثيرا جدا وتأثرنا به كثيرا جدا ، حتى بدا لنا كما لوكان فيلما سماويا وليس أرضيا وقد هبط علينا مثل موسيقى موتزارت من السماء، ومن فرحتنا كدنا نقوم من قعدتنا ونرقص في نهاية الفيلم مع ممثليه ونشارك مثل طيور الجنة في الزفة..
وكل مهرجان إسماعيلية وأنتم بخير
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin افلام, رئيسية, مهرجانات 0

Preface:
The distinguished Egyptian writer and critic Nahed Nasr writes here a wonderful article in the weekly newspaper “Al-Ahram Weekly”, discussing the film “Summer Before the Last Picture” by Aya Youssef, and the necessary time it took to make the film – 8 years – to achieve an honorable Egyptian documentary film, presenting “A Portrait Resembling Us”, carrying a burden and a cause. At a time when dozens of mediocre commercial films for quick consumption, like hamburgers, which promote public nonsense, have been produced by contemptible cinema merchants in the valley of the Nile, to distract us with their subjects from our societies, kill our spirits, and cover up with the tickling of instincts, the heinous crimes committed against Egyptian women, and Isis the inspiring mother of Egyptians.
Salah Hashem
Egyptian writer, critic, and director Founder and editor-in-chief of “Cinema Isis” website
