الناقد المصري الكبير صلاح هاشم،كان أول من توقع بفوز فيلم ” ريش ” لعمر الزهيري،على الجائزة الكبرى لإسبوع النقاد، في مهرجان ” كان ” 74. بقلم ولاء عبد الفتاح




admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0




admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0
قاومت ظروفي الصحية، وعدت إلى الإسكندرية. لاحظت – والسيارة تنطلق في طريق الكورنيش – أن مئذنة أبو العباس لم تعد تعلو وحدها في الفضاء الفسيح، حاصرتها أبراج وبنايات مرتفعة، فهي تعانى. ربما لو أنى لم أترك بحري، ما لاحظت الاختفاء، التلاشي، الذى ابتلع الكثير من البنايات والشوارع والميادين. حتى الميدان الأشهر الذى يطل عليه جامع السلطان، تبدّلت هيئته، فقد توسطه مبنى هائل، تحولت أطراف الميدان من حوله إلى شوارع صغيرة، ضيقة، واتصلت – بالكاد – بما كان قائمًا من الشوارع الجانبية.
أقول: ربما لو أني لم أترك بحري، وأعود إليه، على فترات متباعدة، ما لاحظت ذلك التبدل في قسمات الحى.
أنا أتبين – في كل عودة إلى بحري – ما لم أكن لاحظته من قبل.
ربما لم أكن أكتب عن بحرى كل هذه الصفحات، بكل هذا الحب، لو أنى ظللت في الحي، لم أبتعد عنه. الابتعاد يتولد عنه الذكريات والشوق والحنين وغيرها من المشاعر التي تستفز المبدع في داخلي. الصور التي أشاهدها وأنا أجول في شوارع بحري وأزقته، تختلف تمامًا عن الصور التي أستعيدها وأنا في مكتبي.
في داخلي حنين إلى دنيا لم تعد موجودة، دنيا الموالد والأذكار والجلوات وسوق العيد وحفلات الزفاف والختان والخيام والبيارق والأعلام والدفوف والطبول والأدعية والأناشيد والأهازيج. غابت تلك الدنيا في غابات الأسمنت التي تلاصقت، حتى في ميدان أبو العباس الذى لم يبق منه سوى الاسم.
إسكندريتي ليست البنايات الضخمة على الكورنيش، ولا في الميادين والشوارع الفسيحة. إنها البيوت الصغيرة، المتلاصقة، والشوارع الضيقة، المتقاطعة، تتراكم فيها مياه الأمطار، تختلط بالتراب، فتصنع ما يشبه كومات الطين، تعلو فتهبط أبواب البيوت تحت مستوى الطريق. وثمة القهاوي والغرز والأضرحة والزوايا، ومدرسة البوصيري الأولية، وروضة مصر الفتاة، وكتاب الشيخ أحمد، والمذاكرة في صحن أبو العباس، وقلعة قايتباي، والبيت المهجور بشارع سيدي داود، أهرول أمامه لتصور أن الأشباح تسكنه، ونادى مدرسة إبراهيم الأول، وخطب الشيخ عبد الحفيظ، وتياترو المسيرى، وفرقة فوزى منيب، وحديقة سراي رأس التين، وجياد الملك في جولاتها الصباحبة، والمظاهرات الصاخبة لا أعرف من أين جاءت، ولا إلى أين تنتهي، تهتف بسقوط الملك وزعماء الأقلية، وبحياة النحاس، وصيد العصاري، وحلقة السمك ورائحة الزفارة والعطن وأريج البخور والكتاتيب والصوفية والموالد وحلقات الذكر والأهازيج، والوقفة أسفل بواخر البوستة الخديوية، ومباريات الكرة في الأراضي الخلاء، وقهوة فاروق، وشهبور الحلاق، وحلواني الطيبين، وسباق البنز والطائرات الورقية والجبب والقفاطين وملاءات اللف.
زمان، وأنا أصعد الترام المتجه إلى محطة القطار، خطفت نظرة من الشقة في البيت رقم 54 شارع إسماعيل صبري، النوافذ والشرفات التي أطللت منها على المشهد الذى أحبه، في داخلي شعور بأني مسافر بلا عودة، تفتح لي القاهرة حتى الباب الواحد والأربعين الذى يجب أن يظل مغلقًا.
ثمة تكوينات ومنمنمات تصنع فسيفساء المشهد: صيد المياس أوقات العصر، سمي صيد العصاري، آخر معارك الفتوات في ميدان ” الخمس فوانيس”، خطب الشيخ عبد الحفيظ في صلاة الجمعة، يأتي إليها المصلون من أحياء المدينة، ومن المدن القريبة، لعب الكرة في الشارع الخلفي، نواهي أمي ترفض الفكرة، ثم يتاح لي اللعب بإشفاق أبي، الجلوات القادمة من أبو العباس، تخترق شارع الأباصيري إلى ميدان “الخمس فوانيس”، تميل إلى شارع إسماعيل صبري، ثم شارع الميدان، لا أعرف أين تنفض، أعرف نهاية الجنازات: الصلاة في جامع الشيخ إبراهيم، ثم تتجه إلى مقابر العامود، سوق العيد بصخبه وزحامه وألعابه، يبدأ أول رمضان، يمتد إلى ما بعد أيام العيد، الرويعي الترزي فى جلسته الثابتة أمام الدكان، لا تفلت امرأة – ولو سحبت حفيدها – من معابثاته، محمود أفندي جار البيت المقابل، مثل لي جثمانه الملتف بالكفن عقدة عانيتها طيلة عمرى، موقف عربات الحنطور على ناصية إسماعيل صبري من ناحية التتويج، بيت الأوقاف القديم، فاطمة أول تعرفي إلى الدنيا الغامضة، النافذة قصاد النافذة، البنت تنبهني إلى ما يغيب عني، تمط شفتها السفلى في خيبة أمل، وتغلق النافذة، دكان الطيبين الحلواني، يسدل الستارة الحديدية، أعرف أن الرجل يسوي خلطة الهريسة السحرية، السرية، على المياه الساخنة، لا يأذن حتى لعماله بالمتابعة، عيادة الطبيب الأرمني الدكتور مردروس فى الطابق الأول من البيت، أتاح لنا التمورجي – في أوقات غياب الطبيب – ما اخترعناه من ألعاب، تعكس بقايا تأثيرات الحرب العالمية الثانية، جعلت الرجل – بما رواه أبي عن حياته – بطلًا لروايتي” صيد العصاري”، عم أحمد بائع ألواح الثلج، صندوقه الضخم لصق الجدار، أول شارع فرنسا، وسيلة تبريد الماء، وحفظ الطعام، في زمن الثلاجة الخشبية، أي التي بلا كهرباء، المظاهرات الحاشدة تأتي من ناحية باب الجمرك رقم واحد، تتشابك السواعد، وتنشد الصفوف: بلادي بلادي بلادي.. لك حبي وفؤادي، سيارات الجيش الإنجليزي يجري وراءها صبيان الفتوات، يقفز أحدهم داخلها، يقذف – في غيبة من انتباه السائق – ما تحمله إلى زملائه في نهر الطريق، آلاف الوفديين يحيطون بسيارة فؤاد سراج الدين، إلى جواره رفعة الزعيم الجليل في عربة مكشوفة، يحتفون بعودته من رحلته العلاجية بهتافات وأهازيج وأغنيات، بائع الصحف على ناصية الطريق، أشتري منه – كل صباح – ما يعرف أن أبي يقرأه من صحف عربية وأجنبية، الجريدة بخمسة مليمات، غالبية الأسماء غابت بتغير المشهد السياسي وغياب الإسكندرية الكوزموباليتينية: الأهرام، المصري، الاشتراكية، المقطم، البصير، البورص، الإجبشيان جازيت، البروجريه، إلخ. أميز الشيخ فتوح من صوته المسرسع، أتابع خطواته المترنحة تحت ثقل المخلاة فوق ظهره، بها – أتصور – ما يقدمه له الخيرون من أطعمة، وما ييسر حياته، متابعتي – من خصاص النافذة المغلقة – منشد الأهازيج في مشواره اليومي، قبل صلاة الفجر، عم عبده في دكان بيع السجاير، أمامها طلمبة بنزين وحيدة، يفسر أبى إغلاق الدكان والطلمبة – أحيانًا – بأن الرجل أخفق في الحصول على الكيف.
طال ابتعادي عن البيت والشارع، أعود في فترات متباعدة، لكن رائحة المكان تظل في أنفي، أميزها بصعوبة، لكنها موجودة، تلامس أنفي بتداخل روائح مختلفة، اختلاط ملح البحر واليود والبخور وزفارة السمك والطحالب والأعشاب، تصنع رائحة تعيدني إلى الحياة في بحري.
إذا كان قد خطر لي – أحيانًا – أن أدخل البناية رقم 54 شارع إسماعيل صبري، أصعد إلى شقة الطابق الثالث المجاورة للسلم، أستعيد ملامح وذكريات، فإن الخاطر نفسه راودني أن أدخل واحدة من البنايات المواجهة للمينا الشرقية، أطل من نافذة على أفق البحر. المحيط الجغرافي – على حد تعبير إيزابيل الليندي – هو الذى يحدد شخصية الإنسان.
لعل البحر في مقدمة ما أفدت من تأثيره، ليس البحر في إطلاقه، وإنما أفق البحر، حضه على التأمل بما لا يحضرني في موضع آخر.
محمد جبريل

محمد جبريل كاتب وروائي مصري كبير مقيم في القاهرة.مصر
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0
لم ينتظر المصريون طويلا للتعرف على الرد الإثيوبي بشأن دعوة مجلس الأمن بالعودة للتفاوض مع مصر والسودان حول سد النكبة، إذ حملت تصريحات المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية السفير دينا مفتي، مراوغة جديدة من بلاده، في مسار التنسيق بشأن المفاوضات بين الدول الثلاث، وقال المفتي، خلال مؤتمر صحافي، “إثيوبيا ترفض اتفاقية ملزمة بشأن سد النهضة، وننتظر دعوة الرئيس الكونغولي لاستئناف المفاوضات”. وسادت حالة من الغضب بين برلمانيين ومراقبين وشخصيات بارزة في دوائر صنع القرار في القاهرة، وبلغ الغضب مداه كذلك في أوساط الرأي العام، إذ لا تتوقع الأغلبية ولا النخبة تراجع أديس أبابا، التي ظلت طيلة عقد كامل تعتمد المراوغة منهجا لموقفها.

وفي صحف أمس الخميس 30 سبتمبر/أيلول واصل كتاب الحديث عن ضرورة البحث عن أسلوب خشن في التعامل مع إثيوبيا، ومن ثم عاد الكلام عن ضرورة تأديب الأحباش. ومن قرارات القصر الرئاسي: أصدر الرئيس السيسي قرارا بالموافقة على قرض بين مصر وبنك التنمية الأفريقي بشأن برنامج الصرف الصحي المتكامل في المناطق الريفية في صعيد مصر- الأقصر، بمبلغ لا يتجاوز 108 ملايين يورو.. وبالنسبة للتقارير المعنية بقطاع النقل: علق الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، على الحدث التاريخي ببلوغ قناة السويس أعلى معدل عبور يومي للسفن في تاريخها من خلال عبور 87 سفينة في الاتجاهين بدون انتظار، قائلا: “لولا القناة الجديدة ما كان بوسعنا أن نسجل هذا الرقم من السفن”. ومن أخبار الإمام الأكبر: قال الشيخ محمد الطيب الشقيق الأكبر لشيخ الأزهر، إنه بخير ولا صحة لما تردد عن مرضه، أو تعرضه لعمليات جراحية، مضيفا: “تعودنا منذ أن تولى مشيخة الأزهر من 10 سنوات على ظهور الأكاذيب، إن كانت من جاهل أو حاقد”. ومن تقارير الحكومة: نفت وزارتا البيئة والتنمية المحلية، فرض أي زيادات جديدة على رسوم جمع القمامة المقررة في قانون المخلفات الجديد، وشددتا على أن أسعار جمع القمامة في منظومة إدارة المخلفات الجديدة، لم يطرأ عليها تغيير وفقا للمادة 34 من “قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020” الجديد. من بين الأخبار التي أثارت جدلا: أصدر الدكتور طارق رحمي محافظ الغربية، قرارا، بوقف أي موظف عن العمل لمدة 3 أشهر مع خصم نصف راتبه، إذا قام بحرق أي مخلفات داخل أو خارج المصلحة الحكومية، كما شمل القرار أيضا العاملين بنظام اليومية، حيث سيتم استبعاد من يقوم بارتكاب المخالفة نفسها وذلك في إطار حرص المحافظة على صحة المواطنين، وعدم تلوث الهواء والبيئة…
لهذا ضعيفة
عند تقييمه للاستراتيجية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان، التي جرى إطلاقها مؤخرا، آثر زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” أن يبدأ بمواطن الضعف، وقدرها بثلاثة جوانب:الأول أن الاستراتيجية ترتكز على افتراض أن التحديات الرئيسية التي تواجه تعزيز وحماية حقوق الإنسان في مصر تتمثل في: ضعف ثقافة حقوق الإنسان، والحاجة لتعزيز المشاركة في الشأن العام نظرا لـ”ضعف الوجود المجتمعي الفعال للأحزاب السياسية، وعدم انخراط الشباب في العمل الحزبي، والحاجة إلى زيادة فاعلية القنوات المؤسسية للتشاور مع منظمات المجتمع المدني”، وتحديات التنمية الاقتصادية، وأخيرا تحديات الإرهاب والاضطراب الإقليمي. وهذه نقطة ضعف، لأنه بينما لا خلاف على أن الوضع الاقتصادي وخطر الإرهاب تحديان هائلان لا يجوز الاستهانة بهما، فإن اعتبار ضعف الثقافة وضعف المشاركة السياسية أهم تحديين يواجهان حقوق الإنسان في مصر ليس سليما، لأن السبب وراء الأمرين هو القوانين المقيدة والسياسات التي تحد من مشاركة الشباب في العمل الحزبي والأهلي، وهذه عوائق تملك الدولة – إذا شاءت – أن تخفف منها، أو تزيلها بدلا من اعتبارها عوامل مستقلة مفروضة علينا. أما نقطة الضعف الثانية فهي أن الاستراتيجية في بعض المواضيع المهمة تقترح إصلاح الأثر الثانوي وليس العائق الأصلي، أو الأساسي. ونأخذ هنا مثال الحبس الاحتياطي، حيث تناولت الاستراتيجية هذا الموضوع بكثير من الاهتمام والتفصيل، وانتهت بتوصيات بالحد من الإفراط في الحبس الاحتياطي. وهذا في حد ذاته جيد بلا شك. ولكن كان الأجدر أن تتطرق قبل ذلك للقوانين المخالفة للدستور، التي فرضت مناخا عقابيا شديد الاتساع، وأن توصي بمراجعة الجرائم والعقوبات الأصلية الواردة فيها، بدلا من التركيز على الإجراءات الاحترازية المرتبطة بها مثل الحبس الاحتياطي. وأخيرا، تتبقى الإشارة لنقطة الضعف الثالثة وهي، الفجوة الواقعة بين ما جاء بالاستراتيجية من توجهات جيدة ومقترحات مهمة والواقع العملي، وكان يلزم تناول الأوضاع الراهنة بقدر أكبر من الصراحة، وباقتراح برنامج زمني لتنفيذ الإصلاحات المنشودة حتى يطمئن المجتمع إلى أن هذه الفجوة جار إغلاقها ولو تدريجيا.
سرك في بير
رغم ما أفرزته التكنولوجيا من تحولات محسوسة في الحياة الاجتماعية للمصريين، فإن «القعدات الخاصة» لم تزل إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الغالبية في التواصل الدافئ، وبث الهموم، والتنفيس عن النفس. كما أوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن”، قد يقول قائل إن حدوتة «القعدات الخاصة» منحصرة في جيل الكبار، وإن الأجيال الجديدة تميل إلى التواصل الافتراضي بالدرجة الأكبر، وإن الشيطان الصغير الذي يطلقون عليه الموبايل أصبح الأداة التي يعتمدون عليها في التجمع والتواصل. لا نستطيع بحال إغفال دور أدوات التكنولوجيا، ليس لدى الأجيال الجديدة فقط، بل بين أجيال الكبار أيضا، فقد وفّرت أداة للتواصل الدائم غير المحكوم بمكان أو زمان، لكن بالنسبة لكل الأجيال لم تزل القعدات الخاصة والتواصل الإنساني الدافئ ممارسة اجتماعية مهمة، يحرص عليها كل من يستطيع الاندماج فيها. قعدات الكبار الخاصة مدارها بث الهموم، وتبادل الشكوى من الأولاد، واجترار الذكريات، واستدعاء صور الماضي الجميل، الذي يكتسب جماله من كونه عبَر وفات، فالعابر والفائت جميل لأنه لن يعود ثانية، أما القائم والمعاصر فشره مستطير لأنه لم يزل يكبس على الأنفاس، بالإضافة – بالطبع – إلى تبادل الحديث عن الأمراض والأدوية، وأحيانا ما يتطرق إلى الأوضاع العامة، لكنه سرعان ما يعود إلى مربع «الفضفضة الشخصية». قعدات الشباب أيضا لها أجندتها، وغالبا ما تسيطر عليها الأحاديث عن الصاحب والصاحبة، وبث المشكلات الأسرية الناتجة عن خلافات بين الآباء والأمهات، وتحظى أحلام الشراء بحضور واضح فيها، خصوصا شراء الموبايلات واللبس والأكل والشرب وخلافه، أحيانا ما تظهر الأمور الدراسية وطموحات المستقبل على أجندة قعدات الصغار، لكن الملاحظ أنها لا تحظى من جانبهم باهتمام كبير.
بين صخب وهمس
على مستوى نبرة الحوار، يغلب الصخب على قعدات الكبار، كما لاحظ الدكتور محمود خليل، فلم يعد شىء يهم، والتعب يدفع صاحبه إلى رفع الصوت، لأن الحنجرة باتت الأداة الوحيدة القادرة على العمل بكامل قوتها، أما بقية أعضاء الجسم فتضعضعت. أسلوب الحوار في قعدات الشباب يتراوح بين الصخب والهمس، فأحيانا ما تعلو الأصوات حتى تغالب بعضها بعضا، خصوصا في المواقف المضحكة، وأحيانا ما يغلب عليه الهمس عند تناول العلاقات العاطفية، أو المشكلات الأسرية، لأن الجيل الجديد لم يزل يحتفظ بتصور الجيل القديم نفسه، حول هذه الأمور ويعتبرها «عورة» تستوجب الهمس عند ذكرها. الضحكة حاضرة في قعدات الكبار والصغار. ويغلب عليها في قعدات الكبار الضحك البائس، وهو نوع من الضحك يستجلبه الفرد من داخله استجلابا، وأساسه السخرية من الذات أو السخرية من رفقاء القعدة، أما قعدات الصغار فيسيطر عليها الضحك الفارغ، لسبب ولغير سبب، فالضحك بالنسبة للصغار أحيانا ما يكون مطلوبا لذاته، وموضوع الضحك لدى الصغار يكون على الذات أو على أحد رفاق القعدة في حدود ضيقة، أما أغلبه فيتعلق بأشخاص من خارج القعدة. ويبقى أن القاسم المشترك الأعظم ما بين قعدات الكبار وقعدات الصغار هو التجهم المفاجئ الذي يغلب على الوجوه بغتة، لتختفي الضحكة، ويسكت الكلام، وترتسم أمارات الحزن الدفين على الوجه، وتغيب الضحكة.. تُرى لماذا؟
يخفون مرضه
اهتم حمدي رزق في “المصري اليوم” بمرض الإمام الأكبر: فضيلته بخير حال، ويجري مراجعة طبية في ألمانيا، مثل هذا البيان المقتضب عن المشيخة الأزهرية لطمأنة المحبين على الحالة الصحية لفضيلة شيخ الأزهر الدكتور الطيب أحمد الطيب، ليس كافيا، ويستوجب بيانا أكثر تفصيلا، وتحديدا، لا يُترك الباب مفتوحا للاجتهادات وللتخمينات، ما يؤذي مشاعر المحبين ويقلقهم ويقضّ مضاجعهم. مرض الإمام الأكبر ليس عاديا وليس سراً، ما يستجلب الدعوات الطيبات، ويستوجب الإفصاح ببيان طبي شافٍ، هكذا تورد الإبل. معلوم أن الإمام الأكبر (شفاه الله وعافاه) يعاني وجعا مزمنا في عموده الفقري، وكان أجرى جراحة في ظهره قبل عامين (2019)، ويراجع طبيبه هاتفيا روتينيا، على البعد، لكن هذه المرة وخلال جولة أوروبية سنحت فرصة لمناظرة طبية في ألمانيا. لافت وجع العمود الفقرى بات متكررا، ومصادفة أن البابا تواضروس الثاني بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية، يعاني من متاعب عموده الفقري أيضا (من نومة القلاية في الدير أيام الرهبنة) وأجرى جراحة عام (2017) في مستشفيات «شون كلينك» الألمانية في فرانكفورت، على يد بروفيسور العظام الألماني الشهير مايكل ماير ويراجع أطباءه روتينيا على البعد. وجع العمود الفقري يعانيه القادة الدينيون والعاديون.. بلدنا تكتم أخبار المرض، وكأنه عيب نتدارى منه، حتى بين العاديين لا يصرحون، الكتمان المرضي يحتاج إلى دراسة اجتماعية حول السلوك الجمعي والميل إلى كتمان أخبار المرض، وكأنه ما يتخفى منه. مستوجب تغيير هذا السلوك في حالة مرض كبار القوم، الشفافية تلجم التكهنات، وتبدد الشائعات، وتشخص الحالة الصحية على قدرها.. ومن حق العامة في الطرقات الاطمئنان على صحة القادة، سياسيين ودينيين وغيرهم كثير من رموز المجتمع من المشاهير. لا نملك رفاهية الاجتهاد في أخبار حساسة كهذه تهم الملايين.
زوج يا محسنين
ضرب الكساد سوق الزفاف ما دفع سامي صبري في “الوفد” إلى أن يفند أحدث الاجتهادات للتعامل مع الأزمة: مع زيادة حالات الطلاق في مصر ووصولها إلى 2 مليون و600 ألف حالة، بواقع حالتين كل دقيقة، ومع تدني الأحوال المعيشية والاقتصادية لضحايا الطلاق (المرأة وأولادها وبناتها) وتهرب الزوج من النفقة الشرعية ومن مسؤوليات ما بعد الانفصال، ومع عجز كثير من الأرامل عن مواصلة الحياة، دون رجل قادر على تحمل أعباء الزوجة الثانية، ومتطلباتها الشرعية كاملة، أصبح المجتمع المصري مثل كثير من المجتمعات العربية، حقل تجارب لأنواع مختلفة من الزيجات، تعتبرها كل مطلقة أو أرملة طوق نجاة، وبابا يخرجها من حالة الضنك والعجز والاحتياج النفسي والجنسي، والحياة الحرام إلى الحلال والاستقرار. وما بين زواج المسيار (أهل السنة) والمتعة (أهل الشيعة) ثم العرفي وأخيرا (زواج الوقت المستقطع) وما يطلق عليه، حسب الموضة «البارت تايم.. وسلفينى زوجك ليلة في الأسبوع»، ضاعت الرأس، واتلخبطت الأمور والمفاهيم بين الشرعي وغير الشرعي، والجائز وغير الجائز، والإباحة والبطلان، نتيجة الاختلاف بين المذاهب الإسلامية، وعدم وجود رأي واضح، قاطع ومحدد بين علماء ورجال الدين أنفسهم، فريق مؤيد وآخر معارض، وثالث يوافق بشروط، وإذا تحدث معظمهم، تجده يمسك العصا من المنتصف، لا هو يجيز ولا هو يحرم، ولم تعد الفتاة المصرية أو السيدة العربية بشكل عام، تدري ماذا تفعل، لو فاتها قطار العمر وأصبحت عانسا؟ أو تحولت من أرملة إلى متسولة تلف «كعب داير» على أعتاب الجمعيات، أو تنتظر ما تجود به أيادى بعض الأقارب والمحسنين. من جانبها دار الإفتاء حسمت الأمور، وأصدرت بيانا ببطلان زواج البارت تايم، لما فيه من تأقيت بمدة أو فترة زمنية محددة للمبيت يوما أو ليلة أو ساعات، وبما يتعارض مع الهدف الأساسي من الزواج وهو الديمومة والاستقرار والحفاظ على تمسك الأسرة، وبالتأكيد لن يختلف اثنان مع الهدف الشرعي من الزواج، وأركانه وشروطه، ولكن بحكم الواقع المعاش، لم يعد المجتمع بهذه المثالية الدينية، وباتت هناك ظروف اقتصادية واجتماعية تتعرض لها المرأة أو الفتاة، تختلف تماما عما كانت تعيشه المرأة في العصور الاسلامية الأولى أو حتى قبل قرن من الزمان، وهو ما استند إليه صاحب مبادرة زواج البارت تايم أو سلفينى زوجك يوما.
وفروا البديل
أكد أحمد التايب في “اليوم السابع” أنه في ظل سعى الدولة إلى تطبيق استراتيجية وطنية لبناء الدولة والإنسان معا، بعدما تعرضت لحالة من الفوضى والعشوائية، في كثير من المجالات خلال العقود الماضية، وحديثنا هنا عن قضية التعديات بأشكالها المتعددة، فكلنا رأينا الزحف الهائل من البناء العشوائي في كل رقعة، سواء كانت قرية أو نجعا، أو حتى مدينة في مشهد مأساوي، ورأينا كيف أصبح مجرى النيل الخالد بعد تعدي أعدائه على حرمته؟ ورأينا كيف تم اغتصاب أراضي أملاك الدولة في غفلة من الزمن، لنتساءل جميعا، متى تعود هيبة الدولة من جديد؟ وهل أصبح بالإمكان أن نواجه هذا الخطر الداهم الذي يشكل كارثة مستقبلية ويهدد مسارات الإصلاح والتنمية المستدامة.. لتأتي البشرى من قبل السماء، عندما تعلن الدولة خلال السنوات الماضية بكل قوة وحسم مواجهة هذا الخطر، بكل ما لديها من قوة وحسم، سواء تنفيذيا من خلال شن حملات مستمرة ومتواصلة لإزالة أي تعديات، أو رقابيا بمواجهة الفاسدين، والجميل أنها لم تكتف بهذا، بينما واجهت هذه الظاهرة الخطيرة تشريعيا من خلال قانون التصالح في مخالفات البناء، مراعاة لمصلحة الوطن والمواطن معا، والإسراع في إصدار قانون البناء الموحد، واشتراطات البناء الحديثة. لكن العجيب، أنه رغم هذه التحركات وهذا السعي، ما زال هناك من يصمم على عرقلة مسيرة التنمية، معتقدا أن الدولة منشغلة في تحديات أخرى، لكن ظنه ليس في محله، لأنه ليس من المعقول أن تواصل الدولة العمل ليل نهار من أجل بناء مدن جديدة، وإحداث عمليات إصلاح وتعمير، ثم يأتي هذا ويشوه ما تفعله الدولة. لذا فتصريحات القيادة السياسية الأخيرة بشأن مواجهة هذا الخطر بكل قوة وحسم، خير رد على أعداء الأرض والنيل، ورسالة لكل معتد على حرمات الأرض والنهر الخالد.
نريد العدالة
هذه الأيام حلت ذكرى عبدالناصر، وما زالت طموحات الناس تتواصل انطلاقا من حالة الحراك نحو عدالة جديدة في التنمية، وتأثرا، كما لاحظ محمود الحضري في “البوابة” بالمقولات المأثورة للزعيم عن العدالة الاجتماعية والتي قال فيها: «لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكون الغنَى إرثا والفقر إرثا والنفوذ إرثا والذل إرثا، ولكن نريد العدالة الاجتماعية، نريد الكفاية والعدل، ولا سبيل لنا لهذا إلا بإذابة الفوارق بين الطبقات، ولكل فرد حسب عمله، لكل واحد يعمل، ولكل واحد الفرصة ولكل واحد العمل، ثم لكل واحد ناتج عمله». ولا يمكن أن ننسى ما قاله نجيب محفوظ عن عبدالناصر والعدالة والفقراء إن عبدالناصر أكثر من أنصف الفقراء.. وما لم يستطع تحقيقه أعطاه لهم أملا، لذلك فالناس لا تنساه أبدا، لأن الأمل لا يموت وربما كان هذا هو السبب الذي يجعل اسم عبد الناصر وصوره ترتفع في كل مناسبات شعبية، بل في المظاهرات إن وجدت. الاختلاف على تقييم عبدالناصر وتجربته حق طبيعي، دون إساءة ولكن رغم كل ذلك، فإن تجربة عبد الناصر على أرض الواقع كانت تتقدم خطوات بالمجتمع بخطوات للأمام، في اتجاه مزيد من العدالة وإذابة الفوارق الاجتماعية والانصهار في قضايا الناس، والاقتراب منهم، ومخاطبتهم بهمومهم والوصول إليهم في مصانعهم وحقولهم، وشوارعهم. ولهذا سيبقى عبدالناصر، ويوجد في حياة الناس، وفى أجيال، حتى إن لم يعاصروه.. وسلام على روحك يا ناصر.
خطأ العجوز
تولى جوزيف بايدين رئاسة الجمهورية الأمريكية في وقت عصيب. تولى المنصب الأهم في العالم بعد مجموعة رؤساء تناوبوا على المنصب، ارتكبوا جميعا بدون استثناء، كما قال جميل مطر في “الشروق”: أخطاء اجتمعت عواقبها في عهد آخرهم جوزيف بايدن. هذا على الأقل ما يلمح به أحد المتعاطفين معه. تسمعه فلا تصدق أن شخصا له خبرة طويلة بالسياسة في أمريكا يقول ما يقوله ويصدر مثل هذه الأحكام. عندما تسأل كيف تسنى للرئيس بايدن أن يتخذ قرار تسليح أستراليا بغواصات تدار بالدفع النووي وهو السياسي العريق في مدرسة الإيمان بعقيدة مقاومة انتشار الأسلحة النووية، الأدهى أنه اتخذ القرار وهو على علم كامل بعقد تجاري يلزم فرنسا الحليف المهم في الحلف الغربي بتصنيع سرب غواصات لحساب أستراليا، عندما تسأل هذا السؤال يأتيك فيض من إجابات غير مقنعة، وبينها الاتهام بتدخل جديد من جانب المجمع الصناعي العسكري فرض على القيادة السياسية اتخاذ هذا القرار الخطير الذي أضاف صدعا في علاقة داخل حلف الأطلسي تزداد توترا. الإقليم كله منفعل بالفوضى والإدارة السيئة. كادت الثقة في الولايات المتحدة تنعدم، حتى داخل أستراليا نفسها التي لم تكن شفيت بعد من صدمة عقوبات الصين الاقتصادية. فرضت عليها هذه العقوبات كرد فعل بالفعل عنيف ماديا ومعنويا للدعوة التي وجهتها أستراليا للصين، للكشف عن مصادر وظروف انتشار فيروس كورونا في ووهان. في رأيى أخطأت أستراليا بتوجيه هذه الدعوة وأخطأت الصين بفرض عقوبات صارمة على الاقتصاد الأسترالي لا تتناسب وتفاهة الطلب الأسترالي.
مستقبل خطر
تراكمت الأخطاء من جميع الجهات، كما أفصح جميل مطر، وفوقها جميعا موافقة أمريكا على تزويد أستراليا بالغواصات نووية الدفع، هنا أظن أن غطرسة النخبة الحاكمة الأسترالية وابتعاد سلوكياتها عن التواضع، بالإضافة إلى مسحة من «البلطجة» اشتركت فيها الإدارات الحاكمة في واشنطن وكانبيرا ولندن، أضف أيضا اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وحال الترقب المتوتر لشكل أوروبا ومزاجها بعد رحيل المستشارة ميركل من مسارح السياسة في ألمانيا وأوروبا، بل الغرب عامة، جميعها عوامل ساهمت في تضخيم آثار صفقة الغواصات وأصدائها في الصين ودول إقليم جنوب شرق آسيا وفي عواصم الغرب وموسكو وبعض دول الشرق الأوسط مثل إيران وتركيا وفى إسرائيل بطبيعة الحال. أردد مع آسيويين أعرفهم خشيتهم من مستقبل يشهد نفوذا أقوى وهيمنة لأستراليا في إقليمي جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا. المعروف أن منظمة الآسيان تمر في مرحلة ضعف، وهي ليست المرحلة الاستثنائية في تاريخها. إذ لازمها الضعف والتفكك منذ نشأتها بسبب التدخل المكثف من دول كبرى من خارج الإقليم. نحن هنا في الشرق الأوسط نتفهم قلق الآسيويين في جنوب شرق آسيا، لأن قلقا مماثلا بل أشد يسود في عديد دوائر التفكير السياسى الحر في العالم العربي. أهملنا حماية وتطوير جامعة الدول العربية، تركنا منظمتنا الإقليمية تتدهور، ومعها مشاريع أمننا القومي حتى باتت تسعى للهيمنة علينا وعلى مصائرنا دول إقليمية غير عربية. ارتكب بعض حكامنا أخطاء جسيمة، حين سمحوا لدول في الغرب التدخل في شؤوننا، وحين عجزنا عن بناء أمن قومي خاص بنا وحين انفرطنا. هناك أيضا في آسيا أمنهم مهدد ودواعي الانفراط غير قليلة والتدخل الخارجي جاثم فعلا.
لزوم الفشخرة
أهلا جناب الباشا . شرفت ونَوَّرت يابيه. اتفضل يا أكسلانس. عبارات لم تعد تثير الاستغراب في مجتمعنا. ويبدو والكلام لجودة عبد الخالق في “الأهالي”أن مصر أضافت إلى شهرتها كبلد الألف مئذنة سمعتها كبلد الألف لقب، فهناك الدكتور والمهندس والأستاذ والمحاسب والكيميائي والجيولوجي واللواء والمستشار والوزير والمحافظ. ثم الألقاب المركبة: الدكتور المهندس، اللواء الدكتور، اللواء المحافظ الوزير، إلخ. وهناك الحاج والمعلم والريس والزعيم والبرنس. والناظر إلى سطح الأشياء قد يتصور أن مجتمعنا يأخذ بتقسيم دقيق للعمل، وتوصيف صارم للوظائف والمهن. وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة. فتلك الألقاب هي مجرد رموز للمكانة وعلامات للوجاهة الاجتماعية. يعنى “ألقاب فشخرة في غير موضعها”، مع الاعتذار للمتنبي. أيضا من الظواهر التي أصبحت شائعة عندنا المبالغة الواضحة في المدح والقدح. نلمس ذلك بوضوح عندما نرتاد الفضاء العام، خصوصا الفضاء الافتراضي. صفحات الدردشة على الواتساب نموذج باهر للإفراط في المدح. فضاء الفيسبوك نموذج مدهش للاشتطاط في القدح، إلى حد الشتيمة بأقبح الألفاظ في حالات كثيرة. بالنسبة للألقاب، معلوم أن ثورة 23 يوليو/تموز حاولت تطهير المجتمع من الطبقية فبادرت بإلغاء الألقاب. كان الحلم أن يتحول المجتمع المصري إلى مواطنين أنداد، يحمل كل منهم لقب سيد (أو سيدة)، وليس بينهم مسود. لكن يبدو أن عقارب الساعة دارت سبعين عاما إلى الوراء، وعادت الألقاب. لكنها في زماننا أصبحت تطلق بلا ضوابط، وأحيانا بشكل عبثي. مثلا، لو ذهب شخص لشراء حذاء، فلا يغضب من قول البائع “حضرتك الجزمة دي وارد إيطاليا”. البائع لم يقصد إهانة الزبون بالطبع بل أراد توقيره. لكن هي طريقة أصبحت معتادة للخطاب. وقس على ذلك الكثير والكثير.
أكثر من سبب
يتساءل جودة عبد الخالق: لماذا هذه الظاهرة؟ الأرجح أن هناك أكثر من سبب. أولا: أن المجتمع يمر بمرحلة تشهد تغيرات مادية سريعة مرتبطة بالمستحدثات التكنولوجية ومنها، في مجال المعلومات والاتصالات. وهذا يؤدي إلى خلخلة منظومة القيم والسلوك. ثانيا: الإعلام الرسمي يُكرِّس ظاهرة الألقاب حينما يكرر تعبيرات مثل السيد الوزير المحافظ، أو يخلع لقب دكتور على الوزراء والمسؤولين ممن لا يحملون الدرجة العلمية المقصودة. وكلنا نذكر خلع لقب دكتور ولواء على الموسيقار محمد عبدالوهاب، بل نلاحظ أيضا استخدام تعبير “فلان بيه” في البرامج التي تستضيف شخصيات من مواقع مختلفة. والناس هذه الأيام تسير على سُنّة الإعلام. كما أن الأفلام السينمائية والدراما التلفزيونية تكرس هذه الظاهرة في تناولها لموضوعات معينة، مثل التعامل مع الشرطة. ثالثا: حاجة الأفراد كبشر إلى التقدير والاعتبار، مع غياب الآليات المجتمعية اللازمة لإشباع هذه الحاجة الإنسانية. فطبقا لنظرية الدافع الإنساني لعالم النفس الأمريكي إبراهام ماسلو، هناك تراتبية تنتظم حاجات الفرد في خمسة مستويات هرمية، من الأدنى إلى الأعلى. فالحاجات الفيسيولوجية، من مأكل ومشرب، إلخ، تشكل قاعدة الهرم. وفوقها تأتي الحاجة إلى الأمان. ثم الحاجة إلى الحب والانتماء، ثم الحاجة إلى التقدير، ثم تأتى الحاجة إلى تحقيق الذات في قمة هرم الحاجات الإنسانية.
وجه آخر
يرى عماد الدين حسين في “الشروق” أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أنها لعبت دورا مهما جدا في نشر ثقافة التنوع والحريات، خصوصا للفئات المهمشة، إلا أنها لعبت أيضا دورا في غاية السلبية في نشر ثقافة الكراهية والتعصب والعنف والتطرف.. خلال الجلسة الأولى من مؤتمر «إعلاميون ضد الكراهية»، الذي نظمه «مجلس حكماء المسلمين»، في العاصمة الأردنية عمان: في هذه الوسائل الشائعات والأخبار الناقصة والمزيفة والمزورة والمضروبة، هي الأساس، يضاف لذلك الكتائب الإلكترونية، التي صارت منتشرة بكثرة، ويستخدمها نجوم الفن والرياضة وبقية المجالات لضرب الآخرين ونشر ثقافة الكراهية، ناهيك من الكتائب السياسية التي سبقت الجميع في هذا المضمار، ولا يخلو حزب أو تنظيم من كتيبة إلكترونية مهمتها الرئيسية، ليس الترويج لفكره ومبادئه، ولكن لنشر الحقد والتعصب والكراهية والبغضاء. ولا يقتصر الأمر على الأحزاب والأفراد، بل لدينا دول في المنطقة والإقليم ترعى وتمول وتستضيف تنظيمات إرهابية تنشر الكراهية.. إذا كانت للحروب التقليدية قواعد اشتباك محددة وأخلاقية، فإن السوشيال ميديا، لا تعرف كل ذلك، بل تخوض في الأعراض والقيم والخصوصيات الفردية والأسرية، وصارت هي الساحة الفسيحة لامتدادات المعارك الحقيقية على الأرض. خلال المناقشات في المؤتمر أعرب الكاتب عن أمنيته في أن يبادر مجلس حكماء المسلمين الذي يترأسه شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، وأمينه العام الدكتور فيصل سلطان الرميثي إلى تنظيم دورات تدريبية للإعلاميين العرب أونلاين، تعرفهم ماذا يعني خطاب الكراهية ومفرداته، وكيف يوضح للجماهير العربية عدم الوقوع في شباكه، وقلت أيضا إنه من الظلم أن نتهم المواطنين العاديين بنشر خطاب الكراهية، أو حتى أجهزة الإعلام فقط، لكن علينا أن ننتقد أيضا الحكومات والأنظمة التي ترعى مثل هذا النوع من الخطابات، ولا تعالج الثقافة المجتمعية العامة التي تكرس لخطاب الكراهية. قلت أكثر من مرة إن شيوع ثقافة التنوع والتعددية والديمقراطية وقبول الآخر سيلعب دورا مهما في القضاء على جانب كبير من خطاب الكراهية في المنطقة العربية.
مال سهل
السعي لجني المال دون التدقيق في مصدره بات سمة غالبة، وهو ما اهتم به محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”: يحاول بعض الطامحين في تكوين ثروات مالية طائلة، البحث عن المال بشتى الصور، حتى لو كان على حساب المواطنين والإضرار بصحتهم وحياتهم، فكل شيء يهون من أجل “المال” في اعتقادهم. أحلام الثروة السريعة، تدفع البعض لإنشاء مصانع عشوائية على أطراف المدن، وفي بعض الأماكن النائية بعيدا عن الأعين، حيث تدور ماكينات المصانع لإنتاج خامات ومنتجات رديئة الجودة مجهولة المصدر، يتم وضع علامات تجارية كبرى عليها لاستقطاب الزبائن، وسرعان ما يتم ترويج هذه البضاعة، وتحقيق مكاسب مادية كبيرة. هذه المنتجات تتنوع ما بين “ملابس وأكل ومشروبات”، وغيرها من المنتجات، التي تسكن أجساد المواطنين وتنتهي بهم في المستشفيات، لأنهم وقعوا فريسة لنصابين جشعين، من أصحاب “مصانع بير السلم”. أحلام الطامحين في تكوين ثروات مادية ضخمة بالغش التجاري و”الفهلوة” تصطدم بيقظة رجال الشرطة، حيث توجه وزارة الداخلية حملات أمنية متكررة تستهدف هذه المصانع غير المرخصة، وتضبط القائمين عليها وتحرز المنتجات قبل بيعها للمواطنين والإضرار بصحتهم. أطنان من المنتجات الفاسدة ومنتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستهلاك تضبطها الشرطة بصفة يومية، قبل وصولها لـ”بطون المواطنين” لإنقاذ حياتهم من هذا الخطر الذي يحدق بهم. ورغم الجهود الأمنية الكبيرة لمواجهة “مصانع بير السلم” و”المنتجات المغشوشة” إلا أنه يتبقى دور مهم على المواطنين أنفسهم، بضرورة توخي الحذر أثناء شراء المنتجات، والتأكد من جودتها، وعدم الاستعجال في الحصول على منتجات مجهولة المصدر حفاظا على حياتهم وصحتهم.
حنين إليها
حالة اشتياق انتابت كثيرين من بينهم فاروق جويدة في “الأهرام”: لم يكن أحد منا يتصور ونحن نتصافح في لحظة وداع حزينة أننا بعد سنوات سوف نتذكر اللحظة نفسها ونستعيدها.. ونتمنى لو عاد بنا الزمان وعشناها رغم مرارتها مرة أخرى.. شيء غريب أن تفرط في شيء وتمضى بك سنوات العمر وتعود تذكره كأنه ما غاب عنك لحظة.. حين تشتد عليك العواصف وحين تجد نفسك وسط الأمواج وحيدا، تطل عليك من بعيد بعض الوجوه، قد تكون قليلة وربما وحيدة، ولكنها تلغي كل الأشياء حولك ولا ترى غيرها.. أمام عاصفة عنيدة أطل وجهها بين الأمواج كانت سنوات العمر قد بدت على ملامحها، ولكن البريق لم يخب والإحساس لم يتوار.. كانت تعرف أن أيامي تغيرت وإنني لم أعد ذلك الفارس القديم الذي انبهر بها يوما.. كانت تعلم أن الأيام لم تعد كما كانت، وأن الناس ليسوا كما عرفنا.. سمعت خطواتها وهي تمضي بعيدا، لم أكن أتصور أن أشياء كثيرة منها قد بقيت وعادت تدق أبواب قلبي من جديد.. البعض يتصور أن الحب يموت، وأن الملامح تخبو والمشاعر تغيب ولكن ساعات الألم تعيد كل شيء.. عادت صورتها تصافحني وأنا أمضي وحيدا وهي تغيب في الأفق كشمس غاربة.. كنت نسيت ذلك كله في رحلة الأيام، ولكنها عادت مرة أخرى، وكأن وداعنا كان بالأمس القريب.. في الحياة أشياء كثيرة نتصور أنها غابت ثم تعود وتفرض نفسها على أيامنا فنعود عشاقا، كما كنا وتتحدى الزمن والأشياء، لقد عادت وكأنها كانت تودعني بالأمس.. إنها الحياة نتعلم منها كل يوم وقد نتصور أن ما رحل لن يعود، وأن ما انتهى ليس له بداية أخرى ثم نكتشف أننا نسبح، دون أن ندري في بحار الماضي وفي كل يوم تلقينا موجة شاردة على شاطئ جديد.. وأن البحر بلا نهاية والشواطئ بلا حدود، وأن الوداع ليس آخر فصل في الرواية، وقد تكون البداية من جديد.. كنت لا أؤمن بتناسخ الأرواح وعدت أصدق أن في الحياة أسرارا، وأن وداع الأجساد ليس آخر المطاف..
حسام عبد البصير
عن جريد القدس العربي بتاريخ الجمعة 1 اكتوبر
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0



إحصائية بعدد الزوار و عدد الصفحات المتفقدة في موقع ( سينما إيزيس ) – ومنذ تأسيسه في ديسمبر 2019 – بتاريخ الجمعة 1 اكتوبر 2021.شعار سينما إيزيس الجديدة البساطة والأناقة والشفافية
الزوار الزيارات
Today: 25 – 87اي اليوم 1 اكتوبر 2021
Yesterday: 299 – 530- أمس 30 سبتمبر 2021
آخر 7 ايام 767 – 2٬428
آخر 30 يوم 3٬141 – 7٬012
آخر 365 يوم 19٬926 -50٬025
Total: 26٬591- 65٬497
–


افضل 10 موضوعات في موقع سينما إيزيس – بتاريخ 1 اكتوبر 2021

ID Title Link الزيارات
1- الصفحة الرئيسية Home Page / عدد الزيارات 9٬334
2- 10 على القمة في ” سينما إيزيس الجديدة “. بقلم ولاء عبد الفتاح /10-على-القمة-في-سينما-إيزيس-الجديدة-بقل/ عدد الزيارات 1٬764 زيارة
3- فيلليني يسافر الى مصر.صورة عن قرب بمناسبة الاحتفال بمرور 100 سنة على ميلاده في مهرجان القاهرة السينمائي 42 . بقلم صلاح هاشم /فيلليني-في-مصر-بمناسبة-الاحتفال-بمرور-1/عدد الزيارات 731
4- مهرجان القاهرة السينمائي 42 يستضيف “ملتقي القاهرة السينمائي” ومشروعاته /مهرجان-القاهرة-السينمائي-42-يستضيف-ملت/ عدد الزيارات 498
5- عن الطاقة الروحانية، بقوة الضوء، التي تمنحنا لنا السينما .القاهرة 42 والناس ( 1 ) بقلم صلاح هاشم /القاهرة-42-والناس-بقلم-صلاح-هاشم/عدد الزيارات 470زيارة
6- فيلم “رأس السنة “: تعيش كل طايفه من التانية خايفه بقلم مجدي الطيب /فيلم-رأس-السنة-تعيش-كل-طايفه-من-التاني/ 438عدد الزيارات
7- /صلاح-هاشم-من-باريس-الى-مكتبة-الأسكندري/57_177ccbbb-22fc-4d6f-a99f-264bf6e35aef_480x480/ 416 زيارة
8- أنقذوا أتيلييه الأسكندرية. بقلم فكري عيّاد /أنقذوا-أتيلييه-الأسكندرية-بقلم-فكري-ع/ 290 زيارة
9- مصر على فين ؟.وطني جميل على الشاشة، لكنه يبحث عن رغيف في الواقع بقلم حسام عبد البصير .في “مختارات سينما إيزيس” /مصر-على-فين-؟-بقلم-حسام-عبد-البصير-في-مخ/ 268 زيارة
10- فيلليني يسافر الى مصر.صورة عن قرب بمناسبة الاحتفال بمرور 100 سنة على ميلاده في مهرجان القاهرة السينمائي 42 . بقلم صلاح هاشم /فيلليني-في-مصر-بمناسبة-الاحتفال-بمرور-1/عدد الزيارات 263زيارة

الربة إيزيس.أم المصريين
1 – الصفحة الرئيسية : HOME PAGE عدد الزوار : 9٬007ا زائر
2 – 10 على القمة في ” سينما إيزيس الجديدة “. بقلم ولاء عبد الفتاح /10-على-القمة-في-سينما-إيزيس-الجديدة-بقل/ عدد الزوار 1٬743 زائر
3 – مهرجان القاهرة السينمائي 42 يستضيف “ملتقي القاهرة السينمائي” ومشروعاته /مهرجان-القاهرة-السينمائي-42-يستضيف-ملت/ عدد الزوار 475 زائر
4 – عن الطاقة الروحانية، بقوة الضوء، التي تمنحنا لنا السينما .القاهرة 42 والناس ( 1 ) بقلم صلاح هاشم /القاهرة-42-والناس-بقلم-صلاح-هاشم/ عدد الزوار 447 زائر
5 – فيلم “رأس السنة “: تعيش كل طايفه من التانية خايفه بقلم مجدي الطيب /فيلم-رأس-السنة-تعيش-كل-طايفه-من-التاني/ عدد الزوار437 زائر
6 – /صلاح-هاشم-من-باريس-الى-مكتبة-الأسكندري/57_177ccbbb-22fc-4d6f-a99f-264bf6e35aef_480x480/ عدد الزوار412 زائر
7 – فيلليني يسافر الى مصر.صورة عن قرب بمناسبة الاحتفال بمرور 100 سنة على ميلاده في مهرجان القاهرة السينمائي 42 . بقلم صلاح هاشم /فيلليني-في-مصر-بمناسبة-الاحتفال-بمرور-1/ عدد الزوار 387زائر
8 – أنقذوا أتيلييه الأسكندرية. بقلم فكري عيّاد /أنقذوا-أتيلييه-الأسكندرية-بقلم-فكري-ع/ عدد الزوار288 زائر
9 – مصر على فين ؟.وطني جميل على الشاشة، لكنه يبحث عن رغيف في الواقع بقلم حسام عبد البصير .في “مختارات سينما إيزيس” /مصر-على-فين-؟-بقلم-حسام-عبد-البصير-في-مخ/ عدد الزوار 268زائر
10 – فيلليني يسافر الى مصر.صورة عن قرب بمناسبة الاحتفال بمرور 100 سنة على ميلاده في مهرجان القاهرة السينمائي 42 . بقلم صلاح هاشم /فيلليني-في-مصر-بمناسبة-الاحتفال-بمرور-1/ عدد الزوار 263زائر
–
ON LINE USERS
احصائية بمستخدمي الموقع اليوم 21 سبتمبر 2021 الساعة 11.42
–
الزوار – الزيارات
Today: الزوار22 – الزيارات 129
Yesterday: الزوار 40 – الزيارات 202
آخر 7 ايام 1٬329 – 2٬194
آخر 30 يوم 3٬255 – 5٬677
آخر 365 يوم 19٬232 – 47٬627
Total: 25٬687 – 62٬518
مؤسس ورئيس تحرير موقع سينما إيزيس
صلاح هاشم

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد سيننمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
في يوم الأمم المتحدة العالمي للسلام يقدم أيقونة موسيقى الجاز الفنان المصري العالمي الكبير يحيى خليل حفلا بحديقة شيكاغو هامبولدت بالولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 25 سبتمبرضمن فعاليات مهرجان شيكاغو الدولي للموسيقى

الفنان المصري العالمي الكبير يحيى خليل رائد نهضة موسيقى الجاز في مصر
المهرجان يتضمن مجموعة من الحفلات والعروض الحية والفعاليات الثقافية المتنوعة من جميع أنحاء العالم
من جانبه أكد المايسترو يحيى خليل انه فور انتهائه من كافة إرتباطاته الفنية بالولايات المتحدة الأمريكية سيعود للقاء جمهوره في مصر الذي إشتاق إليه كثيرا خاصة وأن زيارته الحالية للولايات االقاهرة .موقع سينما إيزيسلمتحدة الأمريكية إمتدت لعدة أشهر قام خلالها بجولة الفنية شملت عدة ولايات وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية العالمية
القاهرة . موقع ( سينما إيزيس ).
–
admin رئيسية, كل جديد, مهرجانات 0
قرر مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، منح النجم كريم عبد العزيز، جائزة فاتن حمامة للتميز، في الدورة الـ 43، التي تقام في الفترة من 26 نوفمبر إلى 5 ديسمبر المقبل، وذلك تقديرا لمسيرته الفنية الحافلة بأعمال سينمائية بارزة.
النجم كريم عبد العزيز ..مسيرة فنية حافلة
من جانبه، قال محمد حفظي، رئيس المهرجان: “إن المهرجان يحرص دائما على أن يكرم النماذج التي تجمع في مسيرتها ما بين الموهبة والجماهيرية والعطاء للسينما وهو ما ينطبق على النجم كريم عبد العزيز، الذي سيتم منحه جائزة فاتن حمامة للتميز”.

محمد حفظي رئيس مهرجان القاهرة الدورة 43
تابع “حفظي” قائلا: “كريم عبد العزيز، احترمته على مدار 20 عاما من النجاح في مشوار قدم من خلاله الكوميديا والأكشن والإثارة والرعب والرومانسية ونجح في ذلك باقتدار وفاجأنا أحيانا باختياراته الجريئة، وليس من الصدفة أنه ضمن النجوم الأعلى إيرادا في تاريخ السينما المصرية دون أن يسير على وهم النمط المضمون”.
من جانبه وجه النجم كريم عبد العزيز، الشكر لإدارة المهرجان على هذا التكريم الذي يحمل اسم سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، واصفا التكريم بأنه بمثابة نقطة فارقة في مسيرته الفنية التي انطلقت من فيلم “اضحك الصورة تطلع حلوة”، وصولا إلى مسلسل “الاختيار 2” الذي عرض في رمضان الماضي وفيلم “كيرة والجن” الذي يواصل تصويره حاليا.
أضاف “عبد العزيز” أن التكريم ذكره ببداياته التي كان يأمل فيها أن يكون ضمن الفنانين المدعوين لحضور فعاليات المهرجان، الذي يعد أحد أعرق المهرجانات السينمائية بل وأهمها في منطقة الشرق الأوسط، ليجد نفسه في الدورة المنتظر إقامتها نوفمبر المقبل، مكرما وليس مدعوا فقط.
النجم كريم عبد العزيز، هو نجل المخرج الكبير محمد عبد العزيز، ولذلك فإن العمل في المجال الفني لم يكن أمرا غريبا عليه، إذ أنه عاش طفولته في استديوهات التصوير بجوار كبار الفنانين، حيث شارك في العديد من الأفلام السينمائية التي أخرجها والده من بينها “انتبهوا أيها السادة” (1978)، “البعض يذهب للمأذون مرتين” (1978)، “قاتل ما قتلش حد” (1979)، “منزل العائلة المسمومة” (1986)، هذا بجانب وقوفه أمام الفنانين الكبار عادل إمام، وسعاد حسني، من خلال تجسيده لدور “علي ماهر” خلال فيلم “المشبوه” الذي أخرجه سمير سيف، عام 1981.
بعد سنوات من عمله كممثل خلال طفولته، درس الإخراج بمعهد السينما وتخرج عام 1997، ليستأنف مشواره الفني من جديد، إذ عمل لفترة وجيزة كمساعد مخرج، ومن ثم قرر العودة إلى لتمثيل، وكانت انطلاقته الحقيقية من خلال مسلسل “امرأة من زمن الحب”، الذي أخرجه إسماعيل عبد الحافظ، وقامت ببطولته الفنانة سميرة أحمد، عام 1998.
توالت عليه الأعمال بعد ذلك، وحظي بفرصة التمثيل بجانب الفنان الكبير الراحل أحمد زكي، من خلال فيلم “اضحك الصورة تطلع حلوة” (1998)، وبدأ بعدها مرحلة جديدة من مشواره شارك فيها العديد من أبناء جيله الذين استطاعوا أن يصبحوا نجوما في وقتنا الحالي، حيث حقق نجاحا كبيرا من خلال مشاركته في فيلم “عبود على الحدود”، الذي أخرجه شريف عرفة عام 1999، وقام ببطولته الفنان الراحل علاء ولي الدين.
عمله في المجال الفني لم يقتصر على السينما والتلفزيون فقط، وإنما وقف أيضا على خشبة المسرح من خلال المسرحية الشبابية حينها “حكيم عيون” عام 2001، الذي يعد عام الحظ بالنسبة له، إذ أنه بدأ مرحلة جديدة من مشواره كان فيها بطلا لجميع الأعمال التي توالت بعد ذلك والتي حققت نجاحا وصدى لدى الجمهور.
ومن أهم أعماله خلال فترة انطلاقته فيلم “حرامية في تايلاند” (2003)، و”أبو علي” (2005).
رغم أنه برع للغاية في الأعمال الكوميدية والرومانسية، فإنه لمع أيضًا في الأدوار الأكشن، ومن بين هذه الأعمال “ولاد العم” (2009)، “خارج عن القانون” (2007).
فيما حقق فيلمه “الفيل الأزرق 2” الذي أخرجه مراون حامد، وعرض عام 2019، إيرادات غير مسبوقة في تاريخ السينما المصرية، إذ تخطت الـ 100 مليون جنيه.
ورغم أنه مُقل في الدراما التلفزيونية، إلا أن أعماله كانت ناجحة أيضًا، أحدثها هو “الاختيار 2” في موسم رمضان 2021.
يشار إلى أن الدورة الـ 43 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، من المقرر أن تقام في الفترة من 26 نوفمبر إلى 5 ديسمبر، مع اتخاذ كل التدابير الاحترازية وفقاً لإرشادات الحكومة المصرية ومنظمة الصحة العالمية، من أجل ضمان سلامة صُنَّاع الأفلام المشاركين والجمهور وفريق المهرجان.
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، هو أحد أعرق المهرجانات في العالم العربي وإفريقيا والأكثر انتظاماً، ينفرد بكونه المهرجان الوحيد في المنطقة العربية والإفريقية المسجل ضمن الفئة A في الاتحاد الدولي للمنتجين في باريس (FIAPF).

القاهرة . سينما إيزيس
الأبرز على الإطلاق في صحف أمس الثلاثاء 14 سبتمبر/أيلول، مطالبة الكثير من الكتاب، وبينهم برلمانيون سابقون وحاليون، بضرورة إخراج المعارضة من غيبوبتها السريرية، التي ترزح تحتها منذ فجر ثورة يوليو 1952 حسب رأي الكثير الذين باتوا راغبين الآن، أكثر من أي وقت مضى في ممارسة حقهم في الكلام، والسير في الطريق الذي لابد للمصريين من السير فيه، خاصة بعد أن عرفت البلاد الاستقرار.. أما الأكثر مدعاة للدهشة فتمثل في دعوة بعض الأقلام للسلطة بأن تقوم هي بذلك الدور التاريخي لإعادة المعارضة للحياة، واستشمر هؤلاء تصريحات وردت في خطاب الرئيس السيسي مؤخرا في حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، حيث قال إن “المجتمع على مدى 90 سنة يتم صبغه بفكر محدد”، مضيفا “بالمناسبة، أنا لست مختلفا مع هؤلاء ولكن بشرط؛ أن يحترم مساري ولا يتقاطع معي ولا يستهدفني”. وتابع “هذا هو فكره، (في إشارة إلى الجماعة التي لم يسمها) لن أقول أني سأحترم فكره، إنما سأقبل به، ولكن لا يفرضه عليّ ولا يضغط عليّ به، ولا يحول مسار فكره تجاهي، ليس عليّ أنا، إنما على مصر والمجتمع”. وفسر بعض المراقبين تلك التصريحات التي حظيت بمتابعة وجدل واسعين، بأنها مؤشر إلى قبول السلطة بالمصالحة الوطنية التي يرى البعض أهميتها.

ومن أخبار القصر الرئاسي: ردد عدد من المواطنين، هتافات حماسية لحظة مشاهدة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أثناء جولته الميدانية في منطقة الرويسات في مدينة شرم الشيخ. وفي فيديو، بثه المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي، التقى الرئيس السيسي بعدد من المواطنين أثناء الجولة وتبادل أطراف الحديث معهم لمعرفة أحوالهم المعيشية ومتطلباتهم. كما شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق منصة “حقائق وأرقام” على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف نشر رسائل تثقيفية من مصر لتحقيق النمو والرخاء للمواطنين. جاء ذلك خلال حضور الرئيس السيسي، فاعلية إطلاق تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في مصر للعام الحالي 2021.. وبدورها هنأت المنسقة الأممية، إيلينا بانوفا الحكومة المصرية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على إطلاق الإصدار الثاني عشر من تقرير التنمية البشرية الوطنية لمصر، مشيرة إلى أنه منذ عام 1994 لعبت تقارير التنمية البشرية لمصر دورا محوريا في تشكيل حوارات السياسات في مصر، ويعد التقرير جوهريا واستثنائيا، لأنه يمثل جهدا هائلا في تصوير رحلة التنمية في مصر في العقد الماضي.
أسئلة قديمة
هم قديم عمره قرن، لكن ما زال كما أكد الدكتور شوقي السيد في “المصري اليوم” يلاحق الحكومات المتعاقبة، ألا وهو الاستحقاق الديمقراطي: إذا كانت الحكومة ترحب بالمعارضة من قديم، وتؤكد أنها تعمل على إيجادها حال عدم وجودها، وتقويتها حال ضعفها، وتطالبها دوما بأن تتحلى بالشرف والحيادية والوطنية، وأن ذلك، منذ قرن من الزمان، وما زال القول متزايدا حتى الآن، إذا كان الأمر كذلك، وكانت المعارضة الحزبية على كثرتها.. قائمة، ولا أظنها تختلف أو تعترض، أن تكون شريفة وموضوعية، أو تستهدف بآرائها وبرامجها صالح الوطن وأبنائه، وما زالت تلك الشعارات مدوية، فإن ذلك يدعونا إلى التساؤل عن تفسير الحالة القائمة، إذا ما كانت الحكومة تؤكد أنها ما زالت في حاجة إلى المعارضة.. وأنها ترحب بها.. إلا إذا كانت المعارضة لم تنجح أن تعبر عن نفسها بالحيادية والموضوعية أو بغيرها، بما تستهدف به صالح الوطن، وأن تكون المعارضة بالمعنى الذي طالب به رئيس الحكومة منذ قرن من الزمان. طالما ظلت الحكومات لا تغضب من المعارضة.. بل تعمل على إيجادها وعلى تقويتها. يدعونا ذلك كذلك إلى التساؤل، عن أهل الرأي والعلم والخبرة من الحزبيين أو غيرهم من المستقلين، القدامى أو المحدثين، وعن موقعهم من المشاركة البناءة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لأن هؤلاء جميعا مطالبون بالمشاركة في الرأي والتعبير في شؤون البلاد، اليوم قبل أي يوم مضى، حتى لو كان الرأي معارضا، طالما قد التزم صاحب القول حدود الحرية والموضوعية، واستهدف صالح الوطن، وأن يصدر رأيه عن خبرة وعلم ووطنية، وهي ذاتها المعارضة التي استهدفتها الحكومة، منذ قرن من الزمان عام 1922، وما زالت الحكومات تنادي بها حتى الآن وتضع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وتعظيمها.
فلنوقظها الآن
يرى الدكتور شوقي السيد، أن هناك مهمة عاجلة على الدولة بمختلف مقوماتها وأجهزتها أن تنجزها خلال المرحلة في اللحظة الراهنة: علينا أن نبحث عنها ـ أي المعارضة أو الرأي الآخر ـ وأن نوقظها، لما لها من نفع وفائدة للوصول بقضايا البلاد إلى أكمل وجه، بالرأي والتعبير، وفي الموضوعات كافة، التي تمر بها البلاد، طالما أن الجميع ينظر لمصلحة الوطن مجردا من أي اعتبار شخصي.. وبهذه المناسبة فإن وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، عليها أن تتحمل مسؤولية عظيمة، لإتاحة الفرصة وعرض الآراء المختلفة بموضوعية وأمانة، لإحاطة الحكومة بها.. ويقف الرأي العام على تباين الرؤى وأسانيدها المختلفة، ومناقشتها، ويختار صاحب القرار الأعلى منها مرتبة ودرجة وملاءمة، التي تتحقق فيها مصلحة الوطن، وحتى لا يكون هناك انحياز لرأي أو تمسك بموقف معين دون غيره، وهي عينها الديمقراطية التي تتقدم بها البلاد، والتي يقع في القلب منها حق التعبير والرأي وتنظيم الحقوق والحريات. ولعل الإجابة على تلك التساؤلات والتطلعات، سوف تكشف لنا عن حالة المعارضة.. والحكومة.. كما عبر عنها رئيس الوزراء منذ قرن من الزمان، وعن السبب الحقيقي لحالها، وعما سيكون عليه حالها في المستقبل، وحتى يتحقق بها التقدم.. وبناء الإنسان.. والحياة الكريمة والاهتمام باستراتيجية الحقوق والحريات وتعظيمها.
لتكن مدنية
قفزت عبلة الرويني في “الأخبار” خطوتين للأمام مستثمرة تصريحات الرئيس الأخيرة: مبادرة مهمة أطلقها الرئيس السيسي في ختام الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، باختيار عام 2022 عاما للمجتمع المدني، مؤكدا في خطابه أن لا غنى للدولة عن المجتمع المدني.. مبادرة الرئيس على أهميتها البالغة تعكس رؤية الدولة للمجتمع المدني كشريك فاعل في التنمية والثقافة، وبناء الوعي والنهوض الاجتماعي والاقتصادي، ما يعني تخفيف الأعباء عن الدولة، والمساهمة في الارتقاء بالمواطن والمجتمع. حدد الرئيس مفهوم الدولة للشراكة والتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني، على أساس التعاون واحترام القانون، موضحا رؤيته لدور المؤسسات المدنية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بجميع أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والإسهام في جهود مكافحة التطرف والإرهاب، وتشجيع ثقافة العمل التطوعي.. مبادرة الرئيس ربما تعني لدى منظمات المجتمع المدني مساحة أكبر من الحركة الفاعلة وحرية العمل على صيانة حقوق المواطن، خاصة مع تأكيد الرئيس على إدماج حقوق الإنسان في السياسات العامة للدولة، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني فعليا في بلورة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. ربما يحتاج عام المجتمع المدني، إلى حوار أوسع وأعمق بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني.. وإلى اختبار عملى لتوسيع دوائر المشاركة والتعبير عن الرأي والرأي الآخر، خاصة مع تحديد الرؤية المصرية لحقوق الإنسان، التي حددها الرئيس (أن جميع الحقوق والحريات مترابطة.. أن هناك ارتباطا وثيقا بين الديمقراطية وحقوق الإنسان… ضرورة مكافحة الفساد لضمان التمتع بالحقوق والحريات.. ترسيخ مبادئ المواطنة والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز).
غصن سلام
نبقى مع ما اعتبره البعض تحولا للمصالحة، حيث استثمر محمد أمين في “المصري اليوم” ذكرى رمز وفدي كبير كي يؤكد أن ساعة بعث الحراك في الحياة الحزبية اقتربت، وأن إيقاظ أحزاب المعارضة من غفوتها هدف للسلطة: ومن أعظم الشخصيات التي عرفتها فؤاد باشا سراج الدين، زعيم الوفد، عندما كان في مصر حزب اسمه «الوفد»، وكان سندا لكل العاملين معه، وكان يتعامل مع أي شكوى ضد أبنائه الصحافيين كوكيل نيابة.. لا يصدق أي شيء لمجرد أن الشاكي يعرف الباشا.. وإنما كان يناقش ويسأل عن المستندات، فإذا اطمأن إلى صدق الصحافي، صرفه برقة من مكتبه وهو يشد على يديه أن يواصل الكتابة مادام مطمئنا لأوراقه ومستنداته. وسار على دربه الدكتور نعمان جمعة، أول رئيس للوفد في عهد الرئاسة بعد الزعامة، وكلاهما كان رجل قانون ووكيلا للنائب العام في بداية حياته.. فعشنا مطمئنين، أن وراءنا سندا وظهرا.. ثم تراجع كل شيء حتى وصلنا إلى الحال التي نحن عليها الآن.. وسبحان مَن له الدوام. كل منا كانت له علاقات بعضها بسيط وبعضها عظيم.. وهؤلاء قدموا لنا النموذج والدرس وساعدونا في مشوارنا بطريقة أو بأخرى.. وكان الأستاذ جمال بدوى لا يسمح بتدخل أعضاء الحزب في الصحيفة، ولم يهدأ حتى استصدر قرارا من الباشا بعدم التعامل مع الصحيفة، إلا من خلاله شخصيا.. وهى قيم تعلمناها، وكان هناك فصل بين الإدارة والتحرير.. وظلت «الوفد» في القمة، حتى بدأ رئيس الوفد يتدخل في نشر الأخبار والموضوعات والمقالات. وبوفاة فؤاد باشا وخالد محيي الدين وغيرهما، انهارت الحياة الحزبية في مصر، وتحولت الأحزاب من بيوت استشارية للدولة المصرية إلى دكاكين، وقد سعدت بأن الدولة المصرية أطلقت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.. وأعلنت أن العام المقبل عام المجتمع المدني، وهو استكمال للشكل الديمقراطي للدولة.. حيث تزدهر الحريات والأحزاب.. وهي لحظة ننتظرها منذ 25 يناير/كانون الثاني حتى الآن.
فلنقاوم الفساد
أما عماد الدين حسين في “الشروق” فيرى، أن المحتالين واللصوص والفاسدين، لديهم عشرات الطرق والحيل والأساليب، للتهرب من سداد حقوق الدولة في الضرائب والجمارك، ما أدى إلى إهدار مليارات الدولارات، كان يمكن أن تعالج الكثير من المشاكل. المفروض أن تطبيق الميكنة يعنى عمليا القضاء على الفساد، لأنه سيمنع التعامل المباشر بين العميل والموظف، وبالتالي فإن كل طرق الإفساد المعروفة يفترض أن تختفي من أول «صباح الخير يا باشا»، نهاية بـ«كل سنة وإنت طيب»، وما بينهما من كلمات ستدخل في قسم العبارات المأثورة في متحف الفساد.. لكن السؤال هو: هل تطبيق الميكنة يعني فعليا القضاء على الفساد؟ نظريا الإجابة هي نعم، لكن عمليا لا أجزم، ولذلك أدعو وزارة المالية وجميع الأجهزة الرقابية ذات الصلة بالموضوع، إلى دراسة هادئة ومعمقة للطرق التي يمكن أن يلجأ إليها الفاسدون، للتغلب على العوائق المستحدثة والمتمثلة في الميكنة. الفاسدون في مصر، وبعض ضعاف الضمير، أثبتوا دائما أنهم بارعون في الالتفاف على كل الإجراءات، مثلما هم بارعون في الفساد والإفساد. وبالتالي وجب على الخبراء والمختصين التنبه والتحسب لهذه الحيل الجديدة، التي قد يلجأ إليها المتضررون من نظام الميكنة الجديد. البيروقراطية المصرية عودتنا دائما على أنها قادرة على الالتفاف على كل طرق الإصلاح والتحديث والشفافية والحوكمة، ولكن أظن أن هناك فرصة مهمة لتوجيه ضربة مؤثرة لصنم الفساد، الذي أثبت أنه قادر على التكيف مع كل المتغيرات. وكل ما نأمله ألا يكون قادرا على التكيف مع الميكنة. الميكنة والتحول الرقمي قضية في غاية الأهمية وتستحق نقاشات معمقة من كل جوانبها حتى نلحق بالعالم المتقدم، بدلا من التراجع إلى طابور المتخلفين.
محلي ومستورد
يقول محمد البهنساوي في “الأخبار” إن الوقت الحالي هو التوقيت المناسب لإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تزامنا مع ميلاد الجمهورية الجديدة، لكن حقوق الإنسان بمفهومها الشامل تتم منذ سنوات ونجني ثمارها يوميا، ربما لم نجن كل الثمار لكن الأهم أن الحصاد يوميا وبمنحنى تصاعدي، وهناك نقطتان نتوقف أمامهما الأولى أن تلك الاستراتيجية بمفهوم مصري خالص. وثاني النقاط المهمة الحذر من الوقوع في فخ النظرية الغربية لحقوق الإنسان، التي يتم تفصيلها سياسيا حسب حاجاتهم ومخططاتهم وليس مصالحنا، فمخطئ من يتصور أن الغرب يهمه حقوق المصريين. من هنا فإننى أرفض حصر حقوق الإنسان في حرية الرأي والتعبير، رغم أنني مع تلك الحرية تماما ولكن بشكها المنضبط وليس المنفلت الذي يعوق حقوق الإنسان، وأرى أن هناك أولويات للإنسان تسبق حرية الرأي، بالطبع لا أقصد مطلقا محاربة حرية الفكر والتعبير والانتخاب وكل الحريات، لكن أرى أن يسبقها إعداد البيئة المناسبة حتى تحقق تلك الحريات ثمارها الطيبة، وحتى يفهم قصدي أطرح سؤالا لمن يؤكدون مثلا أن أيام مبارك كانت الأكثر انفتاحا في حرية الرأي والتعبير والانتخاب وغيرها، ماذا عن أحوال الوطن والمواطن في هذا المناخ الأكثر انفتاحا كما يقولون؟ إنها السنوات الأسوأ في صحة المواطنين وتعليمهم وثقافاتهم وكل الخدمات، السنوات التي تبددت فيها ثروات الوطن بين المحسوبية والفساد وشهدت ترديا في كل شيء وظهرت الأمراض الشخصية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وكان الفساد والإفساد سيد الموقف، وانتشرت السطحية وضاعت الحقوق وتراجع دور وتأثير مصر ومكانتها إقليميا ودوليا؟ ماذا لو كانت تلك الحريات المزعومة في بيئة من العدالة ومحاربة الفساد وتحقيق التنمية الشاملة التي تحفظ حقوق المواطنين وترعى مصالحهم كما نراها الآن؟
وزير خيالي
الاسترتيجية التي أطلقها الرئيس السيسي عن حقوق الإنسان تعد من وجهة نظر الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد”حدثا مهما يستحق من الجميع الالتفات والاهتمام والتحليل والتوضيح والمشاركة في التنفيذ والتطوير لهذه الوثيقة الحقوقية لبداية حياة ونظام وأسلوب عمل جديد يتعلق بالمواطن وحقوقه الوطنية، وكذلك الحقوق الإنسانية العامة، ومن أهم بنود الاستراتيجية هي حق التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص وقضية تحسين جودة التعليم وتطوير المناهج، وسد الفجوة النوعية بين الجنسين وبين الريف والحضر… كلام جميل وكلام معقول لا أستطيع أن أعقب عليه، ولكن على أرض الواقع هل قضية التعليم اليوم تتوافق مع الخطة الاستراتيجية لحقوق الإنسان، التي هي بداية للجمهورية الجديدة؟ علينا أن نشير إلى ما تم في الخمس سنوات الماضية وما قدمه الوزير د. طارق شوقي للمجتمع وللأسر المصرية وأيضا لمستقبل هذا الوطن، وهل حقا تم تغيير وتطوير منظومة التعليم والتعليم، وهل حقا استفدنا من المنظومة الإلكترونية، وهل هناك تكافؤ للفرص وحق التعليم للجميع؟ أم أن التعليم أصبح لمن يملك المال الباهظ قبل العقل والقدرات والرغبة والإرادة، وهل هناك أي نوع من الرقابة على المدارس الدولية والمدارس الأزهرية والمدارس الخاصة والمدارس التجريبية والمدارس الحكومية ومدارس اللغات والمدارس الفنية؟ أسئلة كثيرة نبدأها بالآتي: هل نجح الوزير في تطبيق سياسة التعليم وخطة التطوير على المدارس المصرية والأجنبية؟ أم أن هناك تفرقة واضحة وجلية وعميقة تزيد الفجوة بين المواطنين منذ البدايات وتخلق أجيالا لا تتفق ولا تتماسك ولا تنتمي، وإنما أجيال تتنافر وتتنامر وقد يصل الأمر إلى التعصب المرفوض أو الكراهية البغيضة..لأنه منذ الصغر نجد أطفالا تلتحق بمدارس مصروفاتها مئات الآلاف وأخرى مصروفاتها عشرات الآلاف وأخرى بضعة مئات، وكل له مناهجه وطرق تعليمه أساليب امتحانه ومن ثم لا تتحقق المساوة حين الالتحاق بالتعليم العالي ووجود فرص عمل تنافسية، مما يوثر سلبا في سلام وأمن المجتمع.
أساء للأطباء
الغضب على أشده ما زال بين الجماهير والنخبة بسبب واقعة السجود لكلب، ومن بين المهتمين أحمد عبد التواب في “الأهرام”: حتى بعد حذف الأجزاء التي يطعن في صحتها الطبيب الذي صار مشهورا، من شريط الفيديو المنتشر لواقعة إهانته وبعض زملائه أحد الممرضين، بتعمدهم إذلاله وتعريضه لسخريتهم بما ينال من كرامته، تتبقى تفاصيل مهمة تؤكد أن لدينا مشاكل اجتماعية حادة مترسخة، تضع أفراد فئات اجتماعية بائسة في مستويات أدنى منذ ميلادهم، خاصة في تعاملهم مع من تضعهم ظروفهم في مستويات أعلى، وتترتب على هذه التقسيمة اختلالات مخزية في التعاملات الوظيفية والاجتماعية، منها ما سجله هذا الشريط، عندما سمح الأقوياء لأنفسهم بأن يمتهنوا عمدا ضحية وقع في براثنهم. أما أغرب الغرائب فهي أنهم كانوا في حالة غير عادية من الابتهاج حتى أن أصواتهم تبين أن أنفاسهم تكاد تنقطع من فرط الضحك! لاحِظ، بعد أن تدين ما فعلوه، بأشد الألفاظ وبعد أن تُطالِب بعقابهم، أنه مطابِق تماما لمَشاهِد تُوصَف بأنها كوميدية، متكررة منذ عدة عقود في أفلام ومسرحيات وبرامج كثيرة مثل بعض مواقف الكاميرا الخفية، إلخ، يتعمد كاتبوها ومخرجوها وممثلوها ومقدموها أن يضعوا فيها بعض ضحاياهم في مواقف شديدة الحرج، مع التطاول عليهم بالصفع والركل والسباب، ويعتبرونها مادة مثيرة للضحك! وإذا كان ما يفعلونه مرفوضا ومستَهجَنا، وإذا كان يمكن تمريره تحت شعارات حريات الأدب والفن والتعبير، فإن الغرابة الحقيقة في أن بعض الأجهزة الرسمية تُشرِك بعض رموز هذه الأعمال في الحصول على أعلى الجوائز، وتعتبرهم من كبار الفنانين والمبدعين، وتبارك حصولهم على رواتب مليونية، والأغرب أن يُستضافوا بهذه الصفات في أجهزة إعلام تخضع لإشراف الدولة، التي من المفروض عليها أن تحتضن الفنون الراقية ومبدعيها، لكى تُحدِث توازنا يعالِج الآثار الكارثية لتفشي هذه الكوميديا الهابِطة، التي قلدها الطبيب وزملاؤه.
الأصيل والخسيس
مشهدان توقف أمامهما المصريون في اليومين الماضيين، ورصدهما بشير حسن في “فيتو”: الأول كان لجنازة الحاج محمود العربي أو شهبندر تجار مصر، الذي بدأ حياته تاجرا بسيطا، ثم أصبح رجل الصناعة الأول في مصر، وتم تكريمه في العديد من دول العالم. والمشهد الثاني كان بطله الطبيب عمرو خيري رئيس أقسام الجراحة في جامعة عين شمس، أو طبيب الكلب نسبة لمشهد الفيديو المتداول، الذي أمر فيه أحد الممرضين بالاعتذار للكلب وتقديم (تعظيم سلام) له، ثم السجود أمام الكلب تكفيرا عن ذنب ارتكبه الممرض، ليس في حق الطبيب.. ولكن في حق الكلب. بطل المشهد الأول أبكى رحيله ملايين المصريين، وشهدت جنازته المهيبة على حب الناس له، وأظهرت تسجيلاته حجم عظمته وبساطته والخير الذي يحمله للناس، والتواضع الذي يتعامل به مع العاملين في شركاته، وبطل المشهد الثاني أبكى ملايين المصريين بقسوة قلبه وكبره وغطرسته وإذلاله لممرض يعمل معه، فاجتمع الناس على مهاجمته وضرورة محاكمته. بطل المشهد الأول دأب على ستر عشرات الآلاف من العاملين في شركاته بتوفير الدعم المادي والمعنوي لهم، وكان حريصا على أن يأتي الموظف إلى عمله مبتسما، ويخرج منه مبتسما، لا يفرق بين عامل ومهندس، ولا بين رئيس ومرؤوس، وبطل المشهد الثاني أصر على فضح الممرض، الذي توارى خجلا وأسرته من أهل القرية بعد انتشار الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، كما استعان طبيب الكلب بزميل له وأحد موظفي المستشفى في التنكيل بالممرض، فقتلوا عن عمد الابتسامة في وجه أسرة وربها. بطل المشهد الأول علّم العاملين معه أن يتقوا الله، فكان يستغفر ويرددون خلفه، وعلمهم فضيلة الصبر والعمل بجد ليحققوا أحلامهم، وبطل مشهد الكلب أصر على أن يسجد الممرض للكلب، وهو تحريض على الشرك بالله، ثم راح يقتل مرة أخرى أحلام الممرض وأسرته. بطل المشهد الأول حول وسائل التواصل الاجتماعي إلى سرادق عزاء، ليترحم عليه من يعرفه ومن لا يعرفه، وبطل المشهد الثاني ثارت ضده الوسائل نفسها ليطالب من يعرفه ومن لا يعرفه بالإسراع في محاكمته. بطل المشهد الأول لم يحصل على الشهادة الابتدائية، لكنه أصبح ملء السمع والبصر، وبطل المشهد الثاني حصل على أعلى الدرجات العلمية فلفظته مسامع الناس وأبصارهم. بطل المشهد الثاني حزين على كلبه الذي مات، وحزنا نحن على قلبه الذي مات مع كلبه. ذهب الشهبندر ليبقى بأعماله، وبقى الطبيب ليموت بأفعاله.
إياكم وهذا
عادة ليست محمودة حذّر منها الدكتور محمود إسماعيل في “الوفد”: القرآن الكريم كتاب هداية ودستور ومنهاج للأمة، وقد أنزل الله القرآن الكريم ليسير الناس وفق هداه، ويطبقوه في حياتهم، لا أن يكتبوا آياته على الجدران وواجهات المحلات وسطوح المركبات. وهو ما يتنافى مع وجوب صيانة القرآن الكريم والمحافظة عليه. (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إن قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورا). تحثنا هذه الآية على قراءة القرآن وتدبره. ولكن للأسف فهم الكثيرون هذه الآية خطأ، فعدم الهجر بالنسبة لهم، يتمثل في كتابة بعض آيات القرآن على الحيطان والمركبات وعلى المحلات أيضا. لقد ظن هؤلاء أنهم بذلك يعظون الناس. فهل أحد من الناس الذين يشاهدون هذه الآيات يتعظ بما فيها؟ وقال البعض إن مرادهم التبرك بهذه الآيات، وقولهم هذا مردود عليه، فالقرآن كله مبارك، لكنه بتلاوته وتدبر معانيه والعمل به، لا بأن يُعلق على الجدران ويُكتب على المركبات. بعض السائقين يلصق الآيات القرآنية أو يكتبها على الهياكل الخارجية للسيارات، من باب رد العين ودفع الشرور وجلب الأرزاق، وهذا لا يجوز شرعا. وهو استعمال في غير ما أنزلت له، مثل من يعلق قوله تعالى (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) وهذا من التلاعب بكلام رب العالمين وهو من المحرمات.
لنعبر بأمان
لاحظ أحمد التايب في “اليوم السابع” أن أعداد الإصابات بفيروس كورونا عادت في تزايد ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي قابلته تحذيرات مشددة من قبل الأطباء والخبراء والمسؤولين من سرعة الانتشار حال التقاعس والتهاون في اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية من قبل المواطنين. تزايد الإصابات – غير مقلق حتى الآن – رفع مستوى المخاوف لدى الخبراء والمسؤولين، فوجدنا تصريحات كثيرة تحمل تحذيرات من التهاون والاستهانة، وتدعو للحذر الواجب، وفي الوقت نفسه تحمل رسائل أمل في السيطرة، وأن الأعراض بسيطة مقارنة بالموجات السابقة، لكن الحديث عن سرعة الانتشار فهو مؤكد من الجميع. فمن الأحرى الآن دق ناقوس الخطر والاستعداد للعبور الآمن من هذه الموجة، حتى لا تكون موجة قاسية، وحديثي هنا للدولة مطالبا بضرورة التشديد على تنفيذ الإجراءات الوقائية واتخاذ القرارات المناسبة، وللأمانة، حققت طفرة حقيقة خاصة في توفير اللقاحات، أو في ما يخص التطعيم خلال الأيام الماضية، فتم بالفعل تطعيم نسب كبيرة ومبشرة من الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة، وكذلك انتشار قوافل للتطعيم تجوب المحافظات والقرى دون انتظار الرسائل بتحديد موعد أخذ القاح، إنما تطعيم كل من سجل على موقع وزارة الصحة، وكذلك تحرك الجامعات الفعلي في تطعيم كل طلابها قبل انطلاق العام الدراسي الجديد. والأحرى أيضا الأخذ بنصائح وإرشادات الأطباء والخبراء، بضرورة اتباع الإجراءات الوقائية والاحترازية، سواء بأهمية ارتداء الكمامات، وتحقيق التباعد الاجتماعي في الشارع وأماكن العمل، وعدم التكدس والازدحام في المواصلات وأثناء التسوق، والالتزام بالنظافة الشخصية، وشرب المياه بشكل كافٍ، والتعرض الدائم والمتجدد للشمس، والحرص على التغذية السليمة لتقوية جهاز المناعة.
ما لا يأتي
مازالت الرسائل تنهال على فاروق جويدة في “الأهرام” من حملة الدكتوراه والماجستير من جميع التخصصات، وقرر بدوره وضعها أمام اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لبحث هذه القضية: أنا خريجة كلية العلوم بتقدير عام امتياز قسم الكيمياء الخاصة، بدأت تسجيل درجة الماجستير في الكيمياء العضوية وتحضير الأدوية، وحصلت على تقدير امتياز في تمهيدي الماجستير، ثم منحة للماجستير من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، تحت مسمى علماء الجيل القادم، بالفعل أنهيت الماجستير وقمت بنشر ورقة علمية في إحدي المجلات العلمية العالمية.. سعيت كثيرا للبحث عن وظيفة في الجامعات الخاصة والمراكز البحثية ولكن لم أوفق ر.ع.م باحثة دكتوراة في الكيمياء. أما هاني فقال: نزل إعلان يناسبني وقدمت في 3 جامعات وعملت المقابلة النهائية (لجنة الاستماع) في جامعتي (مطروح- دمياط) ولم يرد علينا أحد بأي نتيجة.. رغم أنني الوحيد المتقدم والوحيد الذي عمل المقابلة، ورغم أني واثق من نفسي أنني المقبول. أما الدكتورة هبة صالح فحصلت على درجة الدكتوراه بعد عناء شديد وحرب ضروس في الجامعات المصرية، ومؤخرا حصلت عليها في الشعر الفارسي قسم اللغة الفارسية لغات شرقية في كلية الآداب جامعة المنصورة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى.. أما هبه سلامة “باحثة دكتوراه في القانون” فقالت: أنا باحثة حصلت علي الليسانس في الحقوق بتقدير جيدا جدا.. وقد تم تكريمي من الجمعية الأمريكية للقضاة والمحامين برعاية مركز الدراسات القضائية.. حصلت على الماجستير بدبلومتي القانون العام والقانون الخاص من جامعة القاهرة.. كنت أسافر من الصعيد إلي القاهرة من أجل طلب العلم، ما اضطر والدي إلي نقل عمله ليكون معي.. وحاليا أكمل المسيرة كي أنال درجة الدكتوراه. أما يارا فأكدت للكاتب أنها: حاصلة على الماجستير في الأدب الإنكليزي بتقدير ممتاز.. وكانت من أوائل الخريجين على القسم وحصلت علي درجة الدكتوراه بتقدير مرتبة الشرف الأولى عام 2021 وتعمل بصفة مؤقتة في إحدى الجامعات الحكومية.. منذ وهي محرومة من الحوافز ومن التدرج الوظيفي ومن الإجازات.
بعيد المنال
أوضح طلعت إسماعيل في “الشروق” بأنه يجب على الأمريكيين أن يتذكروا بأن النصر في الحرب على الإرهاب لا يزال بعيد المنال، وأن الحروب التي تدمر شعوبا، وتزهق أرواح أبرياء لا ذنب لهم في ما جرى في نيويورك وواشنطن، لا يمكن لها أن تنهي «مهمة» أو أن تجلب أمنا، ولعل ما حدث في أفغانستان ثم العراق، خير شاهد على الفشل المريع الذي حصدته الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون في حلف «الناتو» من حرب بلا نصر.. يتحدث بايدن عن ضروة وحدة الأمريكيين، وأن درس هجمات 11 سبتمبر/أيلول يشير إلى أن «الوحدة هي أعظم قوتنا»، غير أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، الذي وقعت الهجمات في عهده، بدا خائفا على وحدة الأمريكيين تلك، وقال إن الانقسام اليوم يجعله يشعر بـ«القلق» على مستقبل بلاده، وهو ما يعكس الخلافات داخل المجتمع الأمريكي بشأن العديد من السياسات، وفي مقدمتها طريقة الانسحاب من أفغانستان. في نظر العديد من المحللين، يعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وترك الأراضي الأفغانية لقمة سائغة في يد طالبان «أكبر انتصار للإرهابيين»، وعلى سبيل المثال اعتبر جيرارد بيكر في «التايمز» البريطانية أن «ثمن الحرب على الإرهاب لم يكن يستحق المكسب، إذ قتل أكثر من 7000 من الجنود الأمريكيين في أفغانستان والعراق، في ما تشير التقديرات، إلى مقتل عدد مماثل من المقاولين والموظفين المرتبطين بالقوات الأمريكية أيضا، وهو ما يعادل خمسة أضعاف عدد ضحايا أحداث 11 سبتمبر». لكن لماذا فشلت أمريكا وانتصر الإرهابيون؟ ثمة إجابة في نظر البعض تقوم على أن الولايات المتحدة اختارت التركيز الشديد على العمليات العسكرية والأدوات الخشنة في مكافحة الإرهاب، وتجاهلت الاستثمار في أدوات أخرى للقوة، مثل القنوات الدبلوماسية والمعلوماتية والمالية، مع مد جسور التواصل مع الأمم والشعوب، والتخلص من السياسات التي تولد الغضب والكراهية من النهج الأمريكي المتغطرس الذي خلف عداء متأصلا في بعض النفوس.
سلفيها جوزك
من معارك الصحف هجوم قاده خالد إمام في “الجمهورية” قائلا: عندما يشطح أحد المحامين ويظن نفسه عبقريا فيخترع زواجا ليس بزواج سماه (بار تايم ) يُحدث به بلبلة في المجتمع.. فالواجب محاسبته ومعاقبته خاصة إن دار الإفتاء المصرية أفتت ببطلانه، وبالتالي فإن ما يترتب عليه هو (زنا). الزواج الشرعي الصحيح له 7 اركان هي: الإيجاب والقبول، الولي، الشاهدان، الصيغة، العقد، الإشهار، الدوام والاستمرار وعدم التوقيت بزمن معين.. وبالتالي فما معنى أن تقول مطلقة أو أرملة لصديقتها (سلفيني جوزك يوم كل أسبوع) أو أن يتزوج رجل من صديقات زوجته المطلقات أياما محددة في الأسبوع؟ لقد حاول هذا المحامي تضليل الرأي العام قائلا: وما المانع إذا كانت الإمكانيات تسمح لحماية المطلقات، خاصة أن عددهن تجاوز 2 مليون سيدة هن مطمع لكل من تسول له نفسه؟ وهو في هذا الرقم يستند إلى تقرير أصدره الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ويشير فيه إلى أن هناك حالة طلاق كل دقيقتين! الأخطر أنه زعم استشارته للأزهر الشريف وأهل العلم والفقهاء وأنهم أجازوا هذا الزواج وعدم مخالفته لتعاليم الدين! أي دين يا هذا؟ وهنا لا بد أن يخرج الأزهر ليرد على إفكه.. خاصة أن دار الافتاء المصرية افتت بأن الاتفاق في العقد أو شفاهة على أن يكون الزواج لفترة محددة أو متقطعة هو زواج باطل شرعا وتُعد المعاشرة على أساسه (زنا). التساهل معه ومع أمثاله من (مدمني الشهرة) خطر على المجتمع والأخلاق والدين.
حسام عبد البصير
عن جريدة ” القدس العربي ” بتاريخ 15 سبتمبر 2021
admin رئيسية, كل جديد, مختارات سينما ازيس 0
على مدى عقدين، برز تأثير «الحرب على الإرهاب»، التى تديرها الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر 2001 بدعم من المملكة المتحدة، على الأدب والثقافة الشعبية فى جميع فروعهما وتشعباتهما. فمنذ الهجمات كان هناك نمط من الإكراه على استعادة لحظات الرعب وقت الهجمات تمت ملاحظته بشدة فى الأعمال الفنية والسينمائية والأدب. لم تدخر أمريكا وداعموها جهدا فى تسليح الثقافة الشعبية الغربية بالسياسة لخدمة أهدافها. وامتد هذا التسليح أيضا لوسائل الإعلام بالشرق الأوسط.

يستكشف كتاب «إعادة صياغة أحداث الحادى عشر من سبتمبر: السينما والثقافة الشعبية والحرب على الإرهاب»، الذى حرره كل من جيف بيركينشتاين، آنا فرولا، كارين راندل ، تأثير أحداث 11 سبتمبر على عمليات التكوين الثقافى من خلال فهم الذات وتمثيلها بالعالم عبر الوسائل الثقافية. فمثلا فى ألعاب الفيديو ألهم مشروع القرن الأمريكى الجديد،الذى استخدم كخلفية وأساس أيديولوجى لسياسة جورج دبليو بوش للهيمنة العالمية، استراتيجيات التصميم التى تركزت على العنف ،العنصرية والقتل، يعتبر الكتاب أن ألعاب الفيديو الخيالية كانت بمثابة «الحلفاء الأيديولوجيين» لـ «مشجعى» الحرب على الإرهاب، لافتا إلى أن غالبيتها تم إنشاؤها بالتعاون الفعلى مع أجهزة الأمن والجيش الأمريكية. على الرغم من أنها تعكس الخوف الاجتماعى من الإرهاب وتتصور سيناريوهات مروعة ، فإن هذه الألعاب غالبا ما تكون متفائلة بشكل متناقض لأنها تقدم خيالا يصحح الواقع الفوضوى بأفغانستان والعراق وأماكن أخرى.
وبدعوى مشاركة المستخدم، تعمل هذه الألعاب على الأبعاد العاطفية للذاتية الثقافية ، وتسعى لإثارة التماهى بين اللاعب و«الأبطال» الأمريكيين فى الكفاح العالمى من أجل «الحرية» و«الديمقراطية» .
منذ تلك الهجمات الإرهابية ،كانت الثقافة الشعبية فى طليعة الهجوم السياسى الحيوى على نمط الحياة الأمريكية خاصة والغربية عامة . كان المناخ الثقافى بعد 11 سبتمبر مشبعا برعاية الدولة للترويج للخوف وعدم اليقين مما طور آلية للاستيلاء العاطفى باستخدام وسائل الإعلام كأسلحة لحرب نفسية ومعلوماتية ، لذا لم يكن من المستغرب أن الاستثمار الحكومى الأمريكى فى الإنتاج الثقافى كان جزءا من التكتيكات السياسية لتعديل وترجمة المشاعر والرغبات المتصورة إلى معايير ثقافية وقواعد سلوكية مقبولة. قدمت وسائل الإعلام الأمريكية والغربية الدعم لهوية وطنية ناشئة تتناسب مع الشخصية الأخلاقية الأمريكية وخطاب الخلاص فى قيادة وتوجيه أمريكا للعالم فى طريقه عبر دهاليز الإرهاب الجديد. أسهم ذلك بشكل أو بآخر فى توحيد توثيق تلك الهجمات بالذكريات الثقافية، وأكد الدور الذى لعبته وسائل الإعلام والثقافة الشعبية كأسلحة رئيسية.
لم تكن محاولات تسليح الإنتاج الثقافى لأغراض سياسية، والاستثمار الحكومى الأمريكى فى ذلك الإنتاج مقصورا على المحتوى الموجه للداخل الأمريكى والغربى بل كان هناك تلاعب أيضا فى المحتوى الموجه لمواطنى الشرق الأوسط، خاصة فى أماكن الصراع وعدم اليقين الاقتصادي، وهو ما يكشفه مات سيانكافيتش فى كتابه «القوات الجوية الأخرى: جهود الولايات المتحدة لإعادة تشكيل وسائل الإعلام فى الشرق الأوسط منذ 11 سبتمبر»، الذى يكشف فيه كيف ضخت أمريكا ملايين الدولارات فى برامج التليفزيون والإذاعات المحلية، على أمل توليد تيارات مؤيدة لها على موجات الأثير بالشرق الأوسط، فى سعيها لكسب قلوب وعقول المواطنين بالمنطقة.
يوضح الكتاب أن منتجى وسائل الإعلام بالشرق الأوسط الذين يعتمدون على هذه الأموال ليسوا دمى أمريكية بالكامل، لكنهم يسهمون بتلك الخطة بأجنداتهم السياسية والإبداعية عبر قبولهم العمل ضمن القيود الأمريكية. يسلط الضوء على الإنتاج التلفزيونى والإذاعى فى أفغانستان والعراق وفلسطين. يستكشف سيانكافيتش كيف تنتهج الولايات المتحدة الأساليب الناعمة فى جهودها الإعلامية لتشجيع البرامج الترفيهية، مثل النسخ المتعددة لبرامج
The Voice و The Apprentice. يرى سيانكافيتش أن أمريكا فهمت اللعبة جيدا لذا أصبح تشكيل الوسائط الإعلامية وبث المحتوى الصديق للسوق له الأسبقية على الترويج العلنى المباشر للخطاب السياسى الأمريكي. ويبرز ذلك بشدة فى ساحات القتال الخطابية وصراع السرديات فى فلسطين وأفغانستان عبرالجمع بين إستراتيجية القوة الناعمة الأمريكية وعمليات الحرب النفسية العسكرية، وهو ما يعبر عنه المصطلح «Soft-psy»، وتتضمن تلك الاستراتيجية توفير الدعم المالى والإنتاج المحلى غير الخاضع للإشراف بدعوى دعم التنافسية الاقتصادية.
ومن النماذج الناجحة لوسائل الإعلام «الهادئة» بالشرق الأوسط بحسب سيانكافيتش، تأتى «أرمان إف إم» و«تولو تى فى» بأفغانستان، وشبكة «معا» الفلسطينية. ويلفت إلى اختلافهم عن منتجى وسائل الإعلام الذين سيطرت عليهم المخابرات المركزية خلال الحرب الباردة فهم «إعلام هادئ بتمويل أمريكي»؛ لم يخفوا علاقتهم بالحكومة الأمريكية والتمويل الذى تطور عبر تفاعل الرأسمالية العالمية والمنظمات غير الحكومية الدولية ومنتجى وسائل الإعلام المحلية. يوضح المؤلف كيف يتم إخفاء الاحتلال فى الأفلام والمسلسلات التليفزيونية التى تنتجها شبكة «معا»، وبسبب «الحساسيات الأمريكية»، كان محتواها تاريخيا يدور حول أى صراع ما عدا الصراع الإسرائيلى الفلسطيني. أيضا يضرب المثل ببرامج مثل «إيجل 4» على قناة «تولو تى في»، وهى تكييف أفغانى لقناة فوكس، تم إعداد البرنامج لتشجيع التصورات” الإيجابية” حول الأجهزة الأمنية، وإضفاء الشرعية على عنف الدولة باعتباره ضروريا «للسلامة العامة».
وهناك أيضا التوسع السريع لوسائل الإعلام العراقية إلى ستين محطة تليفزيونية فضائية بعد وقت قصير من تدمير خدمات البث الوطنية، وتطوير أول محطة تلفزيونية فلسطينية خاصة «تليفزيون نابلس فى الضفة الغربية» من قبل طالب جامعى لقيادة الطريق لمزيد من المحطات التلفزيونية الصغيرة التى أصبحت قواعد حاسمة للتدخل الأمريكى الهادئ بالإعلام الفلسطينى.
عن صفحة ” أدب وكتب ” إشراف وإعداد هبة عبد الستار بجريدة الأهرام ، لباب ” مختارات سينما إيزيس “

بتاريخ سبتمبر 2021