رسالة إليها. فقرة جديدة في ” نزهة الناقد. تأملات في سينما وعصر “. بقلم صلاح هاشم




admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, نزهة الناقد 0
بعد فترة “حجر صحي” في فرنسا، لمواجهة ” الموجة الثالثة ” من وباء الكورونا، إمتدت الى أكثر من 10 شهور،من اكتوبر 2020 وحتى ابريل 2021، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم 29 إبريل في حوار صحفي لجريدة ” لوباريزيان ” والصحافة الفرنسية الإقليمية، عن “جدول زمني” لفك فترة العزل الصحي تدريجيا، يمر بأربعة مراحل، تمتد من يوم الإثنين 3 مايو الى30 يونيو..
تبدأالمرحلة الأولى يوم 3 مايو، ويتم فيها فتح المدارس الثانوية من جديد، والسماح للمواطنين ، التنقل بحرية في أنحاء البلاد..
وتبدأ المرحلة الثانية يوم 19 مايو، ويتم فيها العمل بنظام” حظر التجول” إعتبارا من التاسعة مساء وحتى 6 صباحا، وإعادة فتح المتاجر و المتاحف والمسارح والآثارودورالعرض السينمائي، مع إتخاذ كافة الاجراءات الصحيةالاحترازية الضرورية، والسماح بالتردد على الأندية، وممارسة الرياضة في الحدائق والمتنزهات،مع فتح المقاهي، لكن مع السماح فقط، بخدمة الزبائن، خارج المقهى، في الهواء الطلق..
وفي المرحلة الثالثة التي تبدأ يوم 9 يونيو، يسمح بفتح المطاعم والمقاهي، وتنظيم المهرجانات السينمائية والفنية، بحيث لايزيد عدد الحضور في المهرجان 5000 شخصا،واستقبال السائحين الأجانب من خارج البلاد ،الذين يحملون جواز مرور صحي، والسماخ بإقامة المعارض والأسواق والصالونات..
ثم رفع العزل الصحي العام الشامل عن الفرنسيين فقط في المرحلة الرابعة يوم 30 يونيو..

والمعروف أن هناك أكثر من 200 فيلم فرنسي وأجنبي، ينتظر أصحابها بفارغ الصبر، السماح بعرضها تجاريا ،من ضمنها مجموعة كبيرة من الأفلام الفرنسية ، التي حصلت على جوائز، في حقل السيزار- الأوسكار الفرنسي- الأخير.
وفي إطار إحياء ذكرى مرور 200 على وفاة الإمبراطور” نابليون” حديثا
قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون،في تمام الساعة 17.49 يوم الأربعاء الماضي الموافق 5 مايو، بوضع إكليل من الزهور، على قبر ” الإمبراطور” تحت قبة مبنى ” ليزانفاليد ” الرائعة، في العاصمة الفرنسية باريس..

وكان ماكرون قبلها، ألقى كلمة في “المعهد الفرنسي” – المجمع العلمي -، ذكر فيها أن نابليون، هو مؤسس الدولة الحديثة- سياسيا واجتماعيا – في فرنسا، فقد كان مؤسسا ومشرعا واستراتيجيا فذا، ويمثل جزءا من ” هوية “، و ” تاريخ ” فرنسا، و ” قطعة ” من الشعب الفرنسي..
وكما كانت له حسناته ومآثره وأفضاله على الشعب الفرنسي، كما في وضعه للقانون المدني، كانت له أيضا عيوبه و أخطائه، ومن ضمنها إعادة العمل ب ” نظام العبودية “، بعد أن كان ألغي بفرار رسمي..
وكان نابليون كما هو معروف، توفي وعمره 51 سنة..توفي وحيدا وبعيدا جدا عن وطنه فرنسا،والشعب الفرنسي الذي أحبه،في تمام الساعة 17.49 يوم 5 مايو عام 1821، في جزيرة “سانت هيلينا” الصخرية، في جنوب المحيط الأطلسي، حيث نفاه الإنجليز هناك، بعد أن هزم جيشه في معركة ووترلو..
وقد تعددت مظاهرالإحتفال بمناسبة “إحياء ذكرى نابليون بونابرت” في المشهد الثقافي الفرنسي وتنوعت، من خلال نشر مجوعة كبيرة من الكتب والروايات والدراسات الجديدة، وبث البرامج الإذاعية والتليفزيونية التي تحكي عنه وعن حياته، وتنظيم ” معرض نابليون في قاعة “جراند هول دولافيليت” في الضاحية 19 في العاصمة الفرنسية، الذي يفتح أبوابه للجمهور في الفترة من 28 مايو إلى 19 سبتمبر 2021 ..
وعرض فيلم وثائقي رائع بعنوان ” نابليون بين الموت والمصير” في قناة آرتيه ARTE الفرنسية الألمانية، يصور كيف نجح نابليون قبل موته، في أن يصور نفسه كـ ” ضحية” لمعاملةالانجليز له في منفاه، بحيث يمكن إعتباره في مابعد شهيدا، وأن يجعل من موته هكذاأسطورة، تتجاوز قصة حياته البسيطة،لترتبط بشكل وثيق جدا،بـ “هوية” ، و “ذاكرة” و ” وحدة ” الأمة الفرنسية.. ولكل العصور.
( ينبع .. )
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وناقد ومخرج سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0





admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0




admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0


admin رئيسية, كل جديد, مختارات سينما ازيس 0

19 مايو إنطلاق ” الحياة الثقافية” في فرنسا من جديد
بعد فترة “حجر صحي” في فرنسا، لمواجهة ” الموجة الثالثة ” من وباء الكورونا، إمتدت الى أكثر من 10 شهور،من اكتوبر 2020 وحتى ابريل 2021، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم 29 إبريل في حوار صحفي لجريدة ” لوباريزيان ” والصحافة الفرنسية الإقليمية، عن “جدول زمني” لفك فترة العزل الصحي تدريجيا، يمر بأربع مراحل، تمتد من يوم الإثنين 3 مايو الى30 يونيو.
تبدأالمرحلة الأولى يوم 3 مايو، ويتم فيها فتح المدارس الثانوية من جديد، والسماح للمواطنين ، التنقل بحرية في أنحاء البلاد..

وتبدأ المرحلة الثانية يوم 19 مايو، ويتم فيها العمل بنظام” حظر التجول” إعتبارا من التاسعة مساء وحتى 6 صباحا، وإعادة فتح المتاجر و المتاحف والمسارح والآثار ودورالعرض السينمائي، مع إتخاذ كافة الاجراءات الصحيةالاحترازية الضرورية، والسماح بالتردد على الأندية، وممارسة الرياضة في الحدائق والمتنزهات،مع فتح المقاهي، لكن مع السماح فقط، بخدمة الزبائن، خارج المقهى، في الهواء الطلق..
وفي المرحلة الثالثة التي تبدأ يوم 9 يونيو، يسمح بفتح المطاعم والمقاهي، وتنظيم المهرجانات السينمائية والفنية، بحيث لايزيد عدد الحضور في المهرجان على 5000 شخص،واستقبال السائحين الأجانب من خارج البلاد ،الذين يحملون جواز مرور صحي، والسماخ بإقامة المعارض والأسواق والصالونات..
ثم رفع العزل الصحي العام الشامل عن الفرنسيين فقط في المرحلة الرابعة يوم 30 يونيو..
والمعروف أن هناك أكثر من 200 فيلم فرنسي وأجنبي، ينتظر أصحابها بفارغ الصبر، السماح بعرضها تجاريا ،من ضمنها مجموعة كبيرة من الأفلام الفرنسية ، التي حصلت على جوائز، في حقل السيزار- الأوسكار الفرنسي- الأخير.

admin Uncategorized, رئيسية, مهرجانات 0
يهتم مهرجان الإسماعيلية اهتماما خاصا بالنقد السينمائي. خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة تحت رئاسة الناقد عصام زكريا. وهو اهتمام جدير بالتشجيع لأن ذلك النوع من النشاط الفكري الإنساني لا يأخذ في مصر حقه من الاهتمام منذ نشأته علي يد الراحل العظيم فريد المزاوي “1913 – 1978” حتي اليوم.
وقد نظم مهرجان الإسماعيلية في عام 2019 حلقة بحثية عن تاريخ الحركة النقدية السينمائية في مرحلة السبعينيات. وهو أيضا يهتم بإصدار الكتب التي تقدم الثقافة السينمائية والتي أصبحت اليوم شديدة الأهمية للنقاد قدر أهميتها للقراء. وذلك لحاجة النقاد خاصة من جيل الشباب إلي الاطلاع علي ماضي الثقافة السينمائية في مصر وفي قلبها النقد السينمائي.

ومن هذه الكتب “سامي السلاموني.. كتابات عن السينما التسجيلية والروائية القصيرة” إعداد الباحث الراحل يعقوب وهبي. وقد سعدت بإصدار هذا الكتاب عن مهرجان الإسماعيلية وهو الذي ظل 8 سنوات “مركون” في إحدي السلاسل السينمائية. رغم احتياجنا الشديد للكتاب خاصة أنه يستكمل مجموعة الأعمال الكاملة لكتابات الناقد الراحل سامي السلاموني والتي عكف علي جمعها وتبويبها الباحث السينمائي الراحل يعقوب وهبي.
ومن إصدارات “الإسماعيلية” هذا العام أيضا كتاب “عطيات الأبنودي.. سفيرة الغلابة” إعداد حسين عبداللطيف. وكتاب “سعيد شيمي الرجل الذي يري” بعيون مجموعة من النقاد. وكتاب عن أعمال المخرج الراحل أسامة فوزي إعداد مجموعة من أصدقائه. وكتاب “برهان علوية.. وحكايات غير منتهية” إعداد الناقد اللبناني نديم جرجورة وكتاب “جاز وأفلام.. سينما السود المقاومة بأنغام الجاز” إعداد الناقد صلاح هاشم وهو مؤسس مهرجان “جاز وأفلام” الذي أقام منه 4 دورات في أماكن متفرقة. وهو نموذج للمهرجانات المتخصصة في نوع معين من السينما تمثل إضافة للثقافة السينمائية المصرية والعربية وتعطي القارئ والمستمع المصري فكرة عن نوع من الموسيقي والأفلام لا نعرف عنها شيئا للأسف.
ومن إصدارات “الإسماعيلية” أيضا كتاب “نجيب محفوظ بختم النسر” وفيه ينشر الصحفي والأديب طارق الطاهر الملف الوظيفي للأديب العالمي نجيب محفوظ الذي حافظ علي وظيفته كوسيلة لكسب عيشه طوال سنوات منذ أن عمل في وزارة الأوقاف ثم انتقاله لوزارة الإرشاد والتي أصبحت وزارة الثقافة ورئاسته للرقابة وغير ذلك من الوظائف التي تقلدها حتي خروجه للمعاش عام 1971. وأعتقد أن هذا الكتاب سوف يحمل العديد من الطرائف في حياة أديبنا الكبير.
يستحق مهرجان الإسماعيلية أن نطلق عليه مهرجان الثقافة السينمائية لاهتمامه بتغطية هذا الجانب المهم في حياتنا. وأتمني من الناقد عصام زكريا رئيس المهرجان ود. خالد عبدالجليل رئيس المركز القومي للسينمائي.. أن يحافظا علي هذا التوجه العظيم الذي يحفظ لهذا البلد ذاكرته وما أحوجنا إلي ذلك في كل المجالات .
حسام حافظ

حسام حافظ ناقد سينمائي مقيم في القاهرة .مصر.المشرف على صفحة السينما في جريدة ” الجمهورية “
admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0

القاهرة.حسام عبد البصير:
سعى هشام مبارك في “الوفد” لعقد مقارنة بين مصر التي في الواقع، وتلك التي نراها في إعلانات التلفزيون فكانت النتيجة مروعة: مصر التي في خاطري لا مكان فيها لهذه الطبقية البغيضة، التي جعلت نصف إعلانات التلفزيون عن تلك الكومباوندات التي انتشرت في طول البلاد وعرضها كالنار في الهشيم، بينما النصف الآخر من الإعلانات يدعونا نحن أيضا للتبرع لمستشفيات الأطفال والكبار الغلابة، الذين ينتظرون يدا حانية تطبطب عليهم، وتداوي أوجاعهم. موازين مختلة تلك التي تطالب ذلك المواطن الغلبان، الذي يشاهد إعلانات القصور واليخوت، وهو يمصمص شفتيه حسرة على شبابه، بأن يمصمصها مرة أخرى على هؤلاء الغلابة الذين يحتاجون للتبرع. يحدث ذلك في الوقت الذي لا حديث فيه في جميع المنتديات الرمضانية وعلى موائد الإفطار، إلا عن الأرقام الفلكية التي تصل إلى ملايين الملايين التي يتقاضاها نجوم الفن، مقابل ظهورهم في أعمال فنية أو إعلانية. تخيل شعورك وأنت الموظف المجاهد والمجتهد بعد أن تكون قضيت عمرك حسن السير والسلوك في وظيفتك، ثم تجد في نهاية خدمتك (هذا إن وجدت أصلا) مبلغا ضئيلا لا يكفي حتى أن يشترى لك ولو قالب طوب في تلك الكومباوندات، التي تطاردنا في الإعلانات ليل نهار. تعديل طفيف في المعادلة، يعني أن أي نسبة ولو ضئيلة من تلك الملايين كفيلة بأن توفر العلاج، ومن قبله الكرامة لهؤلاء الذين يتم ابتزاز مشاعرنا للتبرع لهم. كيف أقتنع بدعوة للتبرع يقوم بها من قبض في مسلسله أربعين وخمسين وستين مليونا.
لو عندهم ضمير
لو كل واحد من هؤلاء الممثلين، بحسب ما يأمل هشام مبارك، تبرع ولو حتى بمليون من تلك الملايين التي قبضها مقابل تمثيله، لما احتجنا لكل هذه الحملات التي تدعو للتبرع لإنقاذ مريض أو توفير مكان في عناية مركزة، أو حتى مجرد سرير في أي مستشفى. بعد أن أصبح وجود سرير خال في أي مكان، يحتاج إلى وساطة تصل لوزيرة الصحة نفسها، وربما لرئيس الحكومة شخصيا. ما يحدث على شاشة التلفزيون كل ليلة في هذا السفه الإعلاني، كان يستوجب تفعيل قانون من أين لك هذا، خاصة لشركات المحمول والاتصالات، التي تخصص ميزانية سنوية تصل لمليارات الجنيهات في كل رمضان، حيث تتنافس كل شركة على استضافة كبار النجوم بملايين فلكية، بينما هذه الشركات نفسها تتنافس علينا كمستهلكين لبضاعتها، وتتفنن في سرقتنا عيني عينك، تحت مرمى ومسمع من الأجهزة من خلال لعبة كروت الشحن، التي تسحب منا باليمين ما نظن أنها تمنحه لنا بالشمال من عروض واهمة تدغدغ مشاعرنا، وتستغل الاستخدام غير الرشيد الذي نستخدمه كلنا إلا من رحم ربي لهذا الاختراع المسمى بالمحمول، الذي لم يكن له وجود في مصر التي في خاطري، بينما الآن يصول ويجول في مصر التي في الإعلانات. مصر التي في خاطري تتسم بالوقار والحشمة، بينما مصر التي في الإعلانات لا تعرف سوى الرقص والعري للترويج عن السلع والخدمات، وحتى الآن لم أجد جوابا شافيا عن علاقة الرقص والأغاني برواج السلعة أو الخدمة. هل هناك أمل في عودة مصر التي في خاطري؟ أم أن المطلوب رفع الراية البيضاء أمام مصر التي في الإعلانات؟
أثرياء ومتسولون
خلال تبنيه ملف التبرعات والعمل الخيري والأهلي، اكتشف أكرم القصاص في “اليوم السابع” مفارقات تظهر خلال شهر رمضان، وتتكرر سنويا، حيث التناقضات بين إعلانات عن كومباوندات شديدة الفخامة، أغلبها تقدم لأقل من واحد في المئة، وإعلانات تطلب التبرع لجمعيات ومشروعات خيرية صحية أو تعليمية غير مكتملة، والأمر يفتقد إلى المنطق، ويشير إلى تفاوت واضح، ومسافة تفصل فئات المجتمع بشكل حاد. هناك علاقة بين مروجي الكومباوند، وسكانه، وطالبي التبرعات. في عالم التسول هناك أمر لافت للنظر، أن المتسولين القادرين على التمثيل أكثر، هم الذين ينجحون في خداع الجمهور، وهم محترفون وغير محتاجين، بينما الفقير فعلا الذي يفتقد ميزات تمثيلية يبقى على فقره، الأمر نفسه يمكن تطبيقه على محترفي جمع التبرعات، ممن يستطيعون الدعاية جيدا، واللعب على عواطف الجمهور، يجمعون الكثير، وغالبا فإن ما يتم جمعه لا يصل منه إلى الفقراء غير نسبة قليلة، والباقي يدخل جيوبا، ويتحول إلى كومباوندات ومزارع وعزب وأطيان، والنتيجة أن مليارات تتجه نية من يتبرعون بها إلى أن توجه للفقراء والمؤسسات الطبية، لكنها تذهب لجيوب المحترفين. هناك بالطبع مؤسسات تجمع الكثير وتنفق الكثير، وهي مؤسسات تحظى بسمعة طيبة، أبرزها مركز مجدي يعقوب للقلب في أسوان وتوابعه، بل إن صندوقا مثل “تحيا مصر” يقوم بالعديد من الخدمات في إعانة الفقراء وإطلاق الغارمات، وتطوير مستشفيات وقرى، أضعاف ما تقدمه جمعيات الدعاية والإعلان، وأغلب الجمعيات ذات الأسماء الرنانة، ليس لأي منها أنشطة ظاهرة، باستثناء إعلانات تملأ السوشيال ميديا، ويصعب التوصل إلى هذه الجمعيات على الأرض، بينما تعجز مؤسسات خدمية، مثل معهد الأورام، أو مستشفى أبوالريش، عن تحصيل تبرعات، على الرغم من أنها تقدم خدمات حقيقية مجانية، أضعاف ما تقدمه مؤسسات الدعاية والإعلان.
كورونا يقاتل
نتحول نحو “الوطن” حيث اهتم الدكتور محمود خليل بدولة البرازيل التي توشك على الدخول في كارثة، نتيجة تفاقم معدلات الإصابة والوفاة بكورونا خلال الأيام الأخيرة. فقد وصل الأمر إلى حد وفاة شخص كل 3 دقائق جراء الإصابة بالفيروس.. سقط آلاف الأطفال هناك صرعى كورونا، وإجمالي عدد المصابين تجاوز الـ13 مليونا. الأصل في ما وصلت إليه البرازيل هو حالة الاستخفاف التي تعاملت بها كل من السلطات والشعب هناك مع الفيروس. لعلك تذكر موقف الرئيس البرازيلي حين استخف بالفيروس، وأكد أنه لا يزيد على إنفلونزا عادية، وأصر في العام الماضي على عدم التوسع في الإجراءات الاحترازية، وذكر أن مثل من يدعوه إلى إغلاق البلاد، كمثل من يدعو مصنع سيارات إلى الإغلاق لمجرد أن إحدى السيارات التي أنتجها تعرضت لحادثة تصادم. وعندما ظهرت لقاحات ضد فيروس كورونا رفض الحصول عليها، ولم يكتف بذلك، بل حذّر كل من ينوي تناول اللقاح من أن يتحول إلى «تمساح». حذا العديد من البرازيليين حذو رئيسهم، في حين حذرت المعارضة هناك من مغبّة ذلك بدون جدوى.. والنتيجة 13 مليون إصابة.. وحالة وفاة كل 3 دقائق. التعامل المستخف بالمخاطر الصغيرة يحولها في الأغلب إلى كوارث كبرى. مجموعة من اللقاحات تتنافس منذ فترة داخل سوق التطعيم، ويزعم منتجو كل لقاح أنه الأجدى في مواجهة الفيروس، في حين أن التجربة تقول إن جدوى اللقاحات في مواجهة كورونا لم تظهر أو تتبلور بشكل يطمئن إلى محاصرته في القريب.
لا تكرروا المأساة
علاج وحيد يراه الدكتور محمود خليل، ثبت أنه الأجدى والأكثر فاعلية في مواجهة فيروس كورونا.. هو محاصرة البؤر التي ظهر فيها، ومنع تسربه إلى غيرها من خلال تقليل الحركة، بالإضافة إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية المتعارف عليها. أثبتت تجربة تعامل البشر مع كورونا، على مدار ما يقرب من عام ونصف العام، أن خير وسيلة للوقاية من الإصابة به هى «الفرار منه».. ومحاولة محاصرته.. كما تفعل دول أوروبا. أخشى أن أقول إن هناك دولاً أخرى تتعامل بالمنطق البرازيلي وتواجه الموجة الثالثة من الفيروس بنوع من الإهمال والاستخفاف، الأمر الذي ظهر مردوده في ارتفاع معدلات الإصابات وأعداد الوفيات بالفيروس. والمتابع لأحوال ومعدلات انتشار فيروس كورونا في مصر، خلال الفترة الأخيرة يلاحظ الزيادة في أرقام الإصابات والوفيات المعلنة عبر وزارة الصحة. الحكومة كالعادة تشتكي من عدم التزام الناس، وتتهمهم بالتخلي عن الإجراءات الاحترازية، وعدم مراعاة شروط التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة وغير ذلك. شكوى الحكومة من الناس في محلها، لكنها مطالبة بالتحرك السريع واتخاذ إجراءات لمحاصرة الفيروس، حتى لا تتفاقم الأمور. لقد نشر موقع «القاهرة 24» عن سقوط 14 وفاة جراء الإصابة بكورونا في سوهاج قبل أذان مغرب يوم واحد هو يوم الجمعة الماضي، وإذا أضفت إلى ذلك ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات كما نلاحظها في العالمين الواقعي والافتراضي، وفي بيانات وزارة الصحة، فعلينا أن نطالب الحكومة بالتحرك السريع واتخاذ إجراءات عاجلة لمحاصرة الفيروس بعيداً عن «المنطق البرازيلي» في المعالجة.
الضحايا يتكلمون
داخل مستشفى بنها الجامعي، الذي استقبل 65 مصابا في حادث قطار بنها، الذي وقع ظهر أمس بين قريتي كفر الحصة وسندنهور في بنها، يرقد عدد من مصابي الحادث الأليم، يروون لحظات الرعب والموت التي شاهدوها بأعينهم، حيث رددوا الشهادتين ظنا منهم أنها النهاية. ففي قسم القلب والصدر، يرقد محمد فاروق محمد 38 عاما، موظف من المنصورة حيث روي أنه اعتاد ركوب القطارات خلال توجهه إلى القاهرة لقضاء مصالحه، وفي هذا اليوم اصطحب زوجته معه وركبا قطار 948 من المنصورة للقاهرة، لإجراء بعض الفحوصات والتحاليل الطبية، وأوضح أنه أقنع زوجته بالركوب، «فجأة حدث هرج ومرج ووقعت بالطرقة، ووقف أحد الركاب على ظهري ولم أدر بنفسي إلا وأنا في المستشفى الجامعي، وفوجئت بزوجتى أمامي على السرير المقابل، وتمسك بذراعها الذي أصيب بكدمات وتدعو الله أن يشفيني». وقال عبدالمنعم الشناوي 37 عاما، من كفر الشيخ، الذى يرقد في إحدى الغرف في قسم القلب والصدر في مستشفى بنها الجامعي، «رددنا الشهادة بعد سماع انفجار وتوقف القطار مرة واحدة»، مضيفا «سمعت أصوات وصرخات بجواري لإنقاذ الركاب وقام آخرون يبحثون عن ذويهم ومن كانوا معهم بالمربع الذي يجلسون عليه في القطار».
سارا معاً كصديقين
في معرض هجومه على الممثل محمد رمضان قال مصطفى عبيد في “الوفد”: مأساة الولد الذي أفلت من مُستنقعات اللاشيء أن موهبته قُدرت، وأن بشرا طيبين مدوا سواعدهم لإظهارها وإمتاع الناس بها، وهو ما لم ينتظره أو يتوقعه فانشرخ وجدانه، وسقطت قيمه. لم أصدق مشهد بعثرته المال، بعد حُكم قضائي بالتعويض حصل عليه طيار مصر للطيران الذي فُصل، لأنه سمح له بدخول كابينة القيادة. تصورت أن الأمر محض مبالغة فيسبوكية، حتى رأيته، فتوجعت وحزنت، وأيقنت أن النجاح قد يدفع إلى الفشل. ما الفن إن لم يُخفف وجعا؟ ما الجمال إن لم يُرقق قلبا؟ ما المتعة إن لم تغرس قيما؟ ما الحياة والنجومية والتحقق إن لم تُمثل جذوة تحفيز وماكينة دعم لأصحاب المواهب والمجتهدين للتطور والتقدم؟ هناك نجوم صعدوا بكفاح، وتألقوا بوهج، وأسعدوا الناس فأسعدهم الناس، لكنهم عند نقطة بعينها انفصلوا عن البشر، فسقطوا من شاهق. لا ألق يدوم، ولا مجد يبقى للأبد، ومَن لا يتعلم من السابقين، يُكرر خطاياهم. كان نجيب محفوظ، أعظم مبدعي مصر، يُدرك ذلك جيدا. لم يكن ساحرا في الحكي وماتعا في الكتابة فقط، وإنما كان فريدا في أخلاقه، تواضعه، بساطته، رُقيه، شعوره بالانتماء للناس، وحرصه على أن يكون منهم لا فوقهم. كُتلة جمال إنساني وسيرة عطرة خالدة تُحكى إلى يوم القيامة. حكى لي أديب كبير أنه كتب قصة قصيرة وهو صغير، ولم يعرف تقييما موضوعيا لها، فنصحه البعض بعرضها على نجيب محفوظ. كيف؟ سأل الرجل، فقيل له إنه يسير كل يوم في الثامنة صباحا ليعبر كوبري قصر النيل في طريقه من البيت إلى جريدة “الأهرام”. بالفعل استيقظ مبكرا، وانتظر الرجل حتى إذا رأه سائرا اقترب منه واستوقفه فوقف، وأعطاه القصة. قال لى الحاكي « توقعت أن يغضب الأديب الكبير على هذا التطفل، أو يرفض ويُعيد لي القصة، أو ينهرني لكنه لم يفعل. ابتسم في رقة وقال له: أشكرك على هذه الثقة. دعني أقرأها وفي الأسبوع المقبل في هذا الوقت سأخبرك برأيي». وفى اليوم الموعود، عاد كاتب القصة إلى كوبري قصر النيل في توقيت مشابه، ووجد نجيب محفوظ يسير في هدوء محتضنا أوراق القصة، وقد كتب عليها بعض الملاحظات. وقف معه، وكرر شكره على ثقته به، وأخبره إن العمل جميل لكنه سيكون أجمل لو فعل كذا وكذا.. وسارا معا كصديقين. ومثل هذا الخُلق هو سر خلود نجيب محفوظ لا نوبل.
عن جريدة ” القدس العربي ” الصادرة في لندن
بتاريخ الاثنين 19 إبريل2021




admin رئيسية, مختارات سينما ازيس 0
إعتقد البعض أن محمد رمضان هو مخترع وصاحب توكيل «البلطجة» فى الأفلام والمسلسلات، وهذا غير صحيح، فـ«البلطجة» ليست فقط ظاهرة اجتماعية خطيرة نرى معالمها وآثارها يوميًا فى الشوارع، ولكنها أيضًا ظاهرة «درامية» تزداد مساحتها سنويًا فى مسلسلات رمضان، التى تعد بانوراما مجمعة مكثفة لأحدث ما وصل إليه هذا الفن، ولأحدث ما وصل إليه مجتمعنا من مشاكل وظواهر.

محمد رمضان
هناك مسلسلات هذا العام لا تكاد تخلو واحدة من حلقاتها من معركة بين عدد من البلطجية والخارجين على القانون، يعيشون كما لو أنهم فى دولة خاصة بهم، أو كما تقول أغنية مقدمة مسلسل «ملوك الجدعنة»:
«إحنا دولة يا صاحبى جوه دولة.. توكلنا تملى على المولى.. أصل إحنا عتاولة».
«ملوك الجدعنة» ليس وحده، يكفى أن تشاهد أى حلقة من مسلسل «لحم غزال».. لتتأكد أن المسألة ليست فردية «مرتبطة برمضان أو غيره» وليست صدفة درامية، فكما تقول إحدى الشخصيات المخابراتية فى مسلسل «هجمة مرتدة»: «لا يوجد شىء اسمه الصدفة فى عملنا» وهو أمر ينطبق على الفن والدراما أيضًا.
من اللافت مثلًا أن «ملوك الجدعنة» من تأليف كاتبة امرأة هى عبير سليمان، وهو ما يشير إلى أن الموضوع لم يعد أيضًا مقتصرًا على بعض الكتاب الرجال من أصحاب «الخيالات الذكورية العنيفة»، ولكنه يعكس حاجة ملحة للتعبير عنها.
يدور «ملوك الجدعنة» إخراج أحمد خالد موسى، حول اثنين من الأصدقاء «مصطفى شعبان وعمرو سعد» يعيشان فى حارة شعبية تشهد كل يوم معارك بالسيوف والأسلحة الثقيلة تروح ضحيتها أرواح، ولا يستطيع البوليس أن يسيطر عليها أو الوصول إلى القتلة. ويستعرض المسلسل بإعجاب طريقة حديث مصطفى شعبان ولغة جسده «الشعبية»، كما يستعرض عضلات عمرو سعد الذى يظهر نصف عارٍ كل حلقة، بجانب استعراضه مهاراتهما الخارقة فى استخدام عضلاتهما والأسلحة البيضاء «والسوداء!»، للقضاء على خصومهما من رجال العصابات، وعلى رأسهم عمرو عبدالجليل «المافيوزو» «رجل العصابات» الأكثر شرًا.
فيما تكتفى الشرطة غالبًا بموقف المتفرج العاجز عن مواجهة هذا العنف أو اعتقال المجرمين، وهو عالم قد يكون مقتبسًا من أفلام «العصابات» الأمريكية، أو من الفيلم الفرنسى الشهير «بورسالينو» الذى لعب بطولته آلان ديلون وجان بول بلموندو، وقد سبق أن شاهدناه فى أعمال مثل «سلام يا صاحبى» لعادل إمام وسعيد صالح، و«الصعاليك» لمحمود عبدالعزيز ونور الشريف وغيرها من قصص الصديقين اللذين يشقان طريقهما عبر عالم الإجرام وصولًا إلى القمة «قبل أن يتحولا إلى عدوين يقضى كل منهما على الآخر، وهى نهاية محتملة لملوك الجدعنة».
قد يكون هذا العالم «مقتبسًا» بالفعل، ولكنه اقتباس الغرض منه وصف حالة مشابهة فى الواقع، حالة لم تدرس بشكل كافٍ بعد، ولم يقم أحد من الكتاب وصناع الدراما بالاستغراق فى تفاصيلها المصرية «الواقعية» حتى الآن، بالرغم مما تنشره الصحف ووسائل الإعلام وما تعج به قاعات المحاكم وأقسام الشرطة من قصص تستحق أن تروى.
صورة أكثر خيالية للواقع نجدها فى مسلسل «لحم غزال» الذى كتبه إياد إبراهيم ويخرجه محمد أسامة والذى تلعب بطولته غادة عبدالرازق وشريف سلامة ووفاء عامر وعمرو عبدالجليل أيضًا فى دور الشرير الأكثر شرًا.
بما أننا فى شهر الإقبال على أكل اللحوم، فإن مسلسل «لحم غزال» يعرض لكم أكبر كمية من اللحم هذا العام. وبما أن الرقابة باتت تتشدد حول مساحات العرى الأنثوى على الشاشات، فقد عوض صناع «لحم غزال» هذا النقص بعرض مساحات أكبر من لحم الحيوانات المذبوحة، ومن مساحات أجساد الرجال التى تنزف منها الدماء أو المشوية مثل الخراف.
فى «لحم غزال» تستبدل الحارة الشعبية بسوق صناعية تشبه سوق العبور أو السوق فى فيلم «الفتوة»، حيث يعيش الباعة ويتصارعون فيما بينهم، والصراع هنا للاستحواذ على أكبر نصيب من الرزق، وتستخدم فى هذا الصراع كل الوسائل بما فى ذلك القتل علنًا. وتدخل على السوق امرأة غامضة من أصل ثرى تدعى أنها بائعة «كوارع» و«لحمة راس» «غادة عبدالرازق» مع خادمتها «مى سليم»، وهذه المرأة تبحث عن ابنها الذى قام أبوه بخطفه، وهى مدمنة كوكايين، ومستعدة لفعل أى شىء لاستعادة هذا الابن، حتى إنها فى الحلقة الثانية تقوم بحرق أحد الرجال حيًا. ولا تكاد تخلو حلقة واحدة من المسلسل من مشاهد العنف بالأسلحة البيضاء التى يتفنن المخرج فى تصويرها وهى تقطع الأجساد، كما لا يخلو، مثل كل أعمال غادة عبدالرازق، من ربط العنف بالاشتهاء الجنسى والتحرش والاغتصاب.
هنا أيضًا تقف الشرطة موقف المتفرج لا تستطيع إيقاف هذا العنف والإجرام أو القبض على مرتكبيه. ولا يعنى ذلك أن صناع المسلسلات يقصدون لوم الشرطة، لأن الدراما لها منطقها الخاص، وغالبًا ما نرى وصول الشرطة متأخرة فى الأفلام والمسلسلات المصرية والأجنبية، ولكن المقلق حقًا هو الواقع العنيف الذى تشير إليه هذه الأعمال، حتى لو كانت تعج بالمبالغات!.
عصام زكريا

عصام زكريا كاتب وناقد سينمائي مصري
*
عن موقع ” الدستور” بتاريخ 19 إبريل 2021