” تراب الماس،الدستور يا أفندينا”.تحية الى شفيع شلبي بقلم صلاح هاشم

انظر الحلقة على الرابط المرفق
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

انظر الحلقة على الرابط المرفق
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

لا جديد في القول بأن وحيد حامد هو أشهر من كتب السيناريو في مصر وأكثرهم شعبية بين السينمائيين والمثقفين والناس العاديين، وقد أكد تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الأخير هذه الحقيقة، فقد كان هناك شبه إجماع على أحقيته بالتكريم، وفي حفل الافتتاح نال القدر الأكبر من التصفيق وقوفًا، ولم تخل وسيلة إعلامية كتابية أو إذاعية أو مصورة من إشادة بهذا التكريم. أما وفاته فقد أثبتت أن هذه العبارات أقل من مكانة وحيد حامد الحقيقية في قلوب الناس، وحتى الهجوم الذي شنته عليه أصوات كثيرة تنتمي إلى التيار الديني الرجعي لم يكن سوى برهان آخر على قوة تأثير الرجل على أعدائه.
مع ذلك يبقى ما سبق تعميمًا أو “كلامًا عامًا” لم يُختبر باستطلاع شعبي أو دراسة في أعمال وحيد حامد أو في آراء المشاهدين لأفلامه أو الكتابات عنه وعن أفلامه.
مبدئيًّا أعتقد أن شعبية الرجل الأساسية هي بين صفوف المتعلمين من أبناء الطبقة الوسطى خاصة ذوي الميول الليبرالية واليسارية والمتفتحة عمومًا، بينما تتقلص هذه الشعبية كلما ابتعدنا عن المركز؛ تجاه الإسلاميين وأصحاب الثروة والسلطة الذين طالما انتقدهم في أعماله.
وأهمية هذه المساحة من شعبية وحيد حامد أنها تضم الشرائح القادرة على التعبير عن نفسها والدفاع عن انحيازاتها وذوقها من إعلاميين ومثقفين وفنانين ومدرسين وموظفين إلى باقي فئات الطبقة الوسطى التي طالما دافع عنهم وتبنى قضاياهم وهمومهم.
على أية حال يحتاج هذا الرأي –كما ذكرت- إلى مسح أو استطلاع يدعمه، ولكن بغض النظر عن مدى صحته فالمقال الآتي محاولة لفهم طبيعة وأسباب شعبية وحيد حامد غير المسبوقة بالنسبة لكاتب سيناريو عربي.

٠٠“فلاش باك“- 1986: انتصار الواقعية الجديدة
كان عام 1986 محوريًّا في تاريخ مصر وتاريخ السينما المصرية وتاريخي الشخصي، فقد اجتمعت فيه عدة أحداث مهمة مثل أحداث تمرد جنود الأمن المركزي، كما وصلت فيه الديموقراطية التي بدأت مع حكم مبارك إلى نقطة الذروة، قبل أن ينحني القوس تدريجيًّا عقب أحداث الأمن المركزي، وهذه الديموقراطية ظهرت أعراضها في السينما، وقد شهد 1986 عرض أفلام جريئة وصل بها مخرجو الثمانينيات إلى ذروة إبداعهم. من هذه الأفلام “للحب قصة أخيرة” لرأفت الميهي و”الحب فوق هضبة الهرم” و”البريء” و”ملف في الآداب” لعاطف الطيب و”الطوق والأسورة” لخيري بشارة و”البداية” لصلاح أبو سيف و”الجوع” لعلي بدرخان و”اليوم السادس” ليوسف شاهين و”عودة مواطن” لمحمد خان وغيرها. هذا العام كان أيضًا بداية اهتمامي ومتابعتي للسينما المصرية الجديدة واشتراكي في “نادي سينما القاهرة” حيث بدأت في المشاهدة المنظمة الجادة لكلاسيكيات وجديد السينما العالمية.
في هذا العام شاهدت كل الأفلام سابقة الذكر في عروضها الأولى، وهو أكبر عدد من الأفلام المصرية أشاهدها خلال فترة وجيزة، وقبل ذلك لم أكن أتابع السينما المصرية ولا أشاهدها في دور العرض إلا نادرًا، لكن مع 1986 بدأت في الاهتمام بها واحترام الكثير من صناعها، كمشاهد عادي يبدأ طريقه في تذوق الفن السينمائي والاهتمام بقضايا بلده الاجتماعية والسياسية.
الصدام مع النظام
في النصف الأول من الثمانينيات تراجعت مساحة “الحرية الجنسية” التي وصلت لذروتها في أفلام السبعينيات، مفسحة المجال أمام “الحرية السياسية” التي زادت بعد مقتل السادات.
قبل “ملف في الآداب” و”البريء” تردد اسم وحيد حامد للمرة الأولى على لسان جيلنا عقب عرض فيلم “الغول”، من إخراج سمير سيف وبطولة عادل إمام وفريد شوقي، 1983، ولم أكن من هواة عادل إمام ولا من الذين يهتمون بمشاهدة أعماله في دور العرض السينمائي، فقد كان بالنسبة لي ولأصدقائي مثل محمد رمضان الآن، أو محمد سعد منذ عشرين عامًا، فهو في رأي المتعلمين من أبناء الطبقة الوسطى: مهرجًا يزغزغ مشاعر الغوغاء. لكن “الغول” كان محور أحاديثنا بسبب مشهد النهاية الذي يحاكي اغتيال السادات، ومهما ادعى الراحلان وحيد حامد وسمير سيف أن هذه المحاكاة لم تكن مقصودة وأن الرقباء هم الذين اخترعوها، فلا أعتقد أن مشاهدًا واحدًا من الذين رأوا الفيلم أيامها لم تخطر بباله هذه المقارنة!
بغض النظر عن ملائمة مقارنة نهاية الفيلم باغتيال السادات، فالذين قتلوه لم يفعلوا ذلك دفاعًا عن الحرية والعدل، ولكن لانتمائهم لتيار فاشي معاد للحريات أكثر من نظام السادات.. بغض النظر عن هذا، فإن فكرة الفيلم التي تروي حكاية صحفي نبيل يفشل في انصاف الحق بقلمه فيلجأ لقتل الرجل الظالم، تقول باختصار إن الديكتاتورية والظلم ومصادرة حرية التعبير تؤدي إلى العنف والإرهاب.. ربما لن تؤدي إلى منع الاغتيالات السياسية، التي طالت أسماء مثل غاندي ولينكولن وكينيدي، ولكنها قد تمنع تحول الإرهابيين إلى تيار شعبي كما حدث في مصر منذ منتصف الثمانينيات.
من بين كل الأفلام والأعمال الفنية “السياسية” التي ظهرت في النصف الثاني من الثمانينيات كان “ملف في الآداب” و”البريء” أكثرهم جرأة، ولا أذكر أن هناك أفلامًا مصرية سابقة انتقدت ممارسات الداخلية بهذا الشكل، إذا تحفظنا على أفلام “الكرنك” التي كانت تنتقد نظام عبد الناصر، أو أفلام الستينيات التي تنتقد عصر الملكية.
لم يدع أي من “ملف في الآداب” أو “البريء” أن هذه الممارسات تنتمي للعهد البائد، والأحداث في كلا الفيلمين معاصرة بشكل واضح.
استطاع “ملف في الآداب” أن يفلت من الرقابة بإظهاره أن ممارسات الضابط سعيد، صلاح السعدني، فردية وليست منهجًا منظمًا للداخلية، وذلك بوضع ضابط آخر، نائب لسعيد، يرفض ما يفعله، وكذلك مشهد يجمع الاثنين بقائدهما الذي يحذر سعيد مما يفعله. لكن الفيلم يبدأ بمقدمة مخصصة لشرح الكيفية التي يتحول بها الضابط الصغير سعيد (صلاح السعدني) من المثالية إلى القسوة والاستعداد لتلفيق التهم للأبرياء، عندما يقوم قادته بإهانته وإجباره على التنازل عن قضية دعارة قام بالقبض على أعضائها متلبسين، لأن رئيسة الشبكة امرأة نافذة صاحبة علاقات وثيقة بالسلطة. هذه المقدمة التي يبدو وكأنها تشرح سبب تحول سعيد إلى ما هو عليه، تشير من ناحية ثانية إلى أن “النظام” هو المسؤول، وليس سعيد، وأن الحالة الأولى التي شاهدناها لم تكن فردية ولا استثنائية في مسيرة سعيد، لإنها لو كانت حادثة فردية لما أدت إلى تحوله بهذا الشكل الحاد. ولو افترضنا أنها حادث فردي فربما يمكن لنا أن نتصور أيضا أن نائب سعيد يمكن أن يتحول بالطريقة نفسها.
هذا الالتباس موجود في الكثير من أعمال وحيد حامد، كوسيلة للتغلب على الرقابة، خاصة عقب ما حدث مع فيلم “الغول”، ولكن بالأخص عقب ما حدث مع فيلم “البريء”.
لا يكتفي “البريء” بالحديث عن قيام النظام والأجهزة الأمنية باعتقال المعارضين سياسيًّا واتهامهم بالخيانة ووصمهم بـ”أعداء الوطن”، ولكن بطليه الرئيسيين ينتميان لوزارة الداخلية: الأول هو المجند الريفي الساذج، أحمد سبع الليل (أحمد زكي)، الذي نتعرف على مراحل تجنيده وتحويله إلى أداة للقتل وتنفيذ الأوامر دون تفكير، والثاني هو قائد السجن العقيد توفيق شركس (محمود عبد العزيز)، وهو أقوى شخصيات الفيلم وأفضلها كتابة، أكثر حتى من شخصية سبع الليل أو الشاب الوطني المعتقل ظلمًا؛ حسين وهدان، التي لعبها ممدوح عبد العليم، ولعله واحد من أفضل الشخصيات التي كتبها وحيد حامد.
المشهد الأول الذي نرى فيه العقيد شركس نراه يستعد لعيد ميلاد ابنته، ثم نراه في عيد الميلاد أبًا مثاليًّا مرحًا يداعب الأطفال، ولكن بمجرد وصوله إلى المعتقل يتحول لإنسان على النقيض تمامًا. وعلى الرغم من الهيئة المخيفة لشركس في المعتقل فإنه يخفي شخصية جبانة للغاية. عندما يدخل عليه أحمد سبع الليل فجأة داقًا بقدميه على الأرض يجفل العقيد شركس مفزوعًا.
تعرض “البريء”، كما هو معروف، لمذبحة رقابية قبل عرضه للمرة الأولى، ثم سُحب من دور العرض عقب أحداث الأمن المركزي التي حدثت بعد عرض الفيلم بأسابيع، ولم يعرض كاملاً إلا بعد تسعة عشر عامًا؛ ضمن تكريم ذكرى أحمد زكي في مهرجان القاهرة السينمائي. وقد تركت هذه المعركة آثارها على أعمال وحيد حامد اللاحقة، فقد أعقبه بعدد من الأعمال التي تخلو من الاشتباك والشغب، حتى بداية التسعينيات، ثم بعدد من الأعمال الجريئة التي تبدو فيها المساومات والتحايلات على الرقباء أكثر وضوحًا.
٠٠“فلاش باك“- 1977: السيناريو الأول
قبل “الغول” أذكر أيضًا أنني شاهدت فيلم “طائر الليل الحزين”، إخراج يحي العلمي، 1977، عندما كنت صبيًّا لا يزال في مرحلة المراهقة، ولكن لا أذكر هل شاهدته في عرضه الأول، أم بعد ذلك بشهور طويلة في إحدى دور عرض الدرجة الثانية التي كانت تملأ حي السيدة زينب.
“طائر الليل الحزين” هو أول عمل كتبه وحيد حامد للسينما، وبما أنني شاهدته في هذا السن فلا بد أنه كان محورًا لحديث المراهقين الصغار من زملائي، وأذكر بالفعل أنني أعجبت بالممثلة شويكار في هذا الفيلم، في دور المرأة الناضجة الشبقة، التي تذهب لأحد الملاهي وتلتقط عازفًا شابًا ليقضي الليل معها في غياب زوجها، رجل الأعمال والسلطة المعروف..
كان الفيلم جريئًا بمقاييس السينما المصرية، وكنا نضحك تحديدًا على عبارة قالها محمود عبد العزيز عندما قبض عليه بارتكاب جريمة قتل في الوقت الذي كان فيه مع شويكار: “أنا كنت في عز المعمعة”..
السيناريو… فكرة وحوار
لم نلتفت وقتها بالطبع لاسم كاتب السيناريو، ولكن مضمون الفيلم وصل إلينا: الاقتراب من أهل المال والسلطة خطر، وهؤلاء لا يهتمون سوى بشهواتهم والدفاع عن مكانتهم حتى لو سلموا شخصًا بريئًا إلى حبل المشنقة.
هذه “التيمة” theme هي أحد الأفكار، إن لم تكن الفكرة الرئيسية، التي تتردد عبر أعمال وحيد حامد كلها، وبشكل خاص مع الصعود المتواصل لطبقة “رجال الأعمال” وتزاوجها بالسلطة السياسية الحاكمة. أدرك وحيد حامد مبكرًا هذه العلاقة غير المشروعة بين السلطة والمال، وهي واضحة في أعماله الأولى وتتطور في أعماله مع تطورها المشئوم في الواقع. في “المنسي” (شريف عرفة، 1993) على سبيل المثال هناك شخصية رجل الأعمال التي يلعبها كرم مطاوع الذي يكره الفقراء بشدة. أعتقد أن هذا أول فيلم مصري يرصد هذه الظاهرة العجيبة؛ فالطبيعي أن يحقد الفقير على الغني وليس العكس، ويقارن الدكتور جلال أمين في أحد مقالات كتابه “ماذا حدث للمصريين – تطور المجتمع المصري في نصف قرن 1945- 1995” (كتاب الهلال، 1995) بين صورة الباشا سليمان نجيب في فيلم “غزل البنات” وعلاقته بالمدرس الفقير نجيب الريحاني، وبين صورة رجل الأعمال كرم مطاوع وعلاقته بمحولجي السكة الحديد في فيلم “المنسي”:
“.. إن كرم مطاوع ينظر إلى عادل إمام بكراهية حقيقية، وخوف مستطير، إذ أن عادل إمام يمثل له ماضيه القريب جدًا الذي يحاول نسيانه وينكره إنكارًا، بينما كان سليمان نجيب ينظر إلى نجيب الريحاني بعطف حقيقي مقترن بالإهمال والتجاهل“.
في “طيور الظلام” (شريف عرفة، 1995) يشرح وحيد حامد العلاقة بين المال والسلطة من خلال شخصيتي المحامين عادل إمام ورياض الخولي، اللذين انتقلا معًا من الفقر إلى الثراء عن طريق السياسة وعلاقات البيزنس المشبوهة ولكن الأول عن طريق الانضمام للدولة والثاني عن طريق الانضمام للإخوان.
تتردد الفكرة بأشكال أخرى في أعمال مثل “معالي الوزير” (سمير سيف، 2002) و”عمارة يعقوبيان” (مروان حامد، 2006) وفي “احكي يا شهرزاد” (يسري نصر الله، 2009) يشرح العلاقة بين السلطة والمال والإعلاميين في الفضائيات والصحافة.
ككاتب سيناريو هناك نقاط قوة ونقاط ضعف في أعمال وحيد حامد، فالحبكة عنده على سبيل المثال بسيطة إلى درجة السطحية أحيانًا، والسرد تقليدي دائمًا، لكنه يجيد خلق شخصيات درامية مثيرة، مأخوذة من الواقع، وقريبة من الناس العاديين، كما أن الحوار الجيد من أبرز أدواته. وفي معظم أعماله يمكن أن نلاحظ ولعه بجمل الحوار البليغة الذكية التي بدت واضحة منذ فيلمه الأول. في كثير من المقالات ومنشورات الفيسبوك التي كتبت عنه يشير أصحابها إلى الجمل “الخالدة” من أفلامه التي حفظها الناس مثل: “كل واحد فينا بيرقص بطريقته.. أنا بهز وسطى وأنت بتلعب لسانك” من “الراقصة والسياسي”، و”البلد دي اللي يشوفها من فوق غير اللي يشوفها من تحت” من “طيور الظلام”، و”أنا مش في خدمة الوطن.. أنا في خدمة الباشا سيادة اللواء وحرم الباشا سيادة اللواء” من “الإرهاب والكباب”، و”حلوان اضربت يا جدعان” من “النوم في العسل”، و”إحنا صغيرين أوى يا سيد” من “اضحك الصورة تطلع حلوة”، و”إحنا في زمن المسخ” من “عمارة يعقوبيان” إلخ.. إلخ.
في حوار أخير لوحيد حامد يقول:
“.. ما يميز النص السينمائي جملة الحوار. من الضروري أن تملك رشاقتها وصدقها، والجملة الحوارية الرشيقة تكتسبها من ثقافتك العامة وقراءتك للآداب وتذوق الشعر والمسرح. بالإضافة إلى مصداقية معايشتك للمجتمع، أن تأخذ منه وتعطيه” (من حوار لصفاء عبد الرازق– نشرة مهرجان القاهرة السينمائي 2020، العدد الأول).
هذا الولع بالحوار “الإيفيه”، المثير لحماس الجمهور، هو أحد الملامح “الشعبية” المميزة لأعمال وحيد حامد التي اكتسبها من تجاربه الأولى في الكتابة للمسرح ثم الإذاعة ثم كتابة المقالات الصحفية لاحقًا بداية من أوائل التسعينيات.
٠٠“فلاش باك“- 1992: اغتيال فرج فودة
مع حرب الخليج الثانية في نهاية 1990 وبداية 1991 وصلت موجة التطرف الديني إلى قمتها في مصر، وبدا الأمر كما لو أنها مسألة وقت أو إجراءات معدودة حتى يتولى أمراء التطرف ولاية مصر، ولكن هؤلاء راحوا –كالعادة- يتفاخرون بوجههم الدموي ويظهرون كرههم المميت لكل من يختلف عنهم أو معهم. وقد تعرض المثقفون من أبناء الطبقة الوسطى، بشرائحهم التي تحدثت عنها في بداية هذا المقال، لأكبر صدمة هزت كيانهم وهددت وجودهم مع اغتيال المفكر فرج فودة في الثامن من يونيو 1992. قبل ذلك كانت العمليات الإرهابية تستهدف سياسيين أو أجانب أو أقباط، وكان كثير من أبناء هذه الطبقة يتهربون من المواجهة وينافقون المتطرفين معتقدين أنهم بمأمن من شرهم أو يقنعون أنفسهم بأن هؤلاء المتطرفين أهل دين وصلاح وأن هناك حدودًا لا يتجاوزونها، وحتى الدولة بأجهزتها السياسية والإعلامية كانت تنتهج هذا الموقف المنافق للتيارات الإسلامية.
كان اغتيال فرج فودة بداية مرحلة جديدة من حياة وحيد حامد، ومن تاريخ الإنتلجنسيا المصرية عامة التي وجدت نفسها مهددة بالفناء.
في ذلك الوقت كنت لا أزال صحفيًّا تحت التدريب في “روز اليوسف” مع عدد من الزملاء منهم إبراهيم عيسى، وائل الابراشي، عبد الله كمال، وائل عبد الفتاح، محمد هاني، تحت قيادة نائب رئيس التحرير عادل حمودة، نتصدى للمتطرفين ودعاوى الحسبة أسبوعيًّا. وكنت قد أجريت تحقيقًا شارك فيه فرج فودة في بداية العام، وكانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها مباشرة، بعد أسابيع من مشاهدته خلال المناظرة الشهيرة بمعرض الكتاب التي أودت بحياته.
عقب اغتيال فودة انضم إلينا وحيد حامد ضمن كتيبة الكتاب والمفكرين الذين قرروا التصدي للجماعات المتطرفة، وكانت أولى مشاركاته مقالة غاضبة ساخطة بعنوان “استيقظوا أو موتوا”، وتبعه بعدة مقالات مهمة أحدثت أثرًا كبيرًا وشجعت المزيد من الكتاب والفنانين المترددين على نزول ساحة القتال.
كانت هذه بداية مرحلة جديدة في أعمال وحيد حامد سأطلق عليها هنا وصف “الواقعية الصحفية”، أي معالجة الموضوعات الجارية actuality التي تتميز بها الصحافة، فلم يكن هذا وقت الحديث عن أزمنة ماضية أو الهروب إلى أنواع فنية فانتازية أو تجاهل الخطر اليومي الذي يتهدد البلد كلها، والذي استمر حتى 1997 تقريبًا.
مولد الواقعية الصحفية
قبل وحيد حامد لا أعرف سوى أعمال قليلة للغاية تنتمي لهذا التعريف – الواقعية الصحفية- كتبت بالمصادفة غالبًا، وتحت إلحاح الواقع الجاري، لعل أشهرها فيلم “العصفور” الذي كتبه لطفي الخولي وأخرجه يوسف شاهين 1972، ويتناول بعض التحقيقات التي نشرتها الصحف آنذاك مثل مجرم الصعيد وفساد شركات القطاع العام وهزيمة يونيو وخطاب تنحي عبد الناصر.
اللحظة في 1992 كانت مختلفة، لأن الصحافة والأفلام لم تكن فقط تغطي وقائع المعركة الدائرة بين الإسلاميين والفساد السياسي من ناحية وأنصار “التنوير” والديموقراطية من الناحية الثانية، ولكن كانت الصحافة والسينما نفسهما طرفًا أساسيًّا في هذه المعركة الدائرة، فقد كانت التيارات الإسلامية تشن حربًا ضروسًا ضد السينما والفنون، كما كان الفساد السياسي يبذل جهده للسيطرة على الصحافة الحرة بأية وسيلة. وقد اتخذ وحيد حامد من أعماله سيفًا ودرعًا ضد الإسلاميين ورجال الأعمال “الفاسدة” والممارسات الديكتاتورية من قبل الدولة. من المعروف أنه مسلسله التليفزيوني “العائلة” (إسماعيل عبد الحافظ، 1994) الذي كان من أوائل الأعمال التي ناقشت خطر المتطرفين الدينيين قد تعرض لمحاولات منع وحذف، خشية إغضاب المتطرفين(!) من حسن حظ وحيد حامد، وحسن حظ الصحافة والسينما وقتها، أن دولة مبارك المهددة بالفناء قررت أخيرًا أن تدعم حرية الصحافة والفنون وأن تتيح هامشًا أوسع من الديموقراطية، ليس من باب الإيمان بالحرية والديموقراطية، لا قدر الله، ولكن حتى يساندها الصحفيون والمثقفون والفنانون وممثلو الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في حربها ضد الإرهاب. وقد استمرت هذه السياسة لعدة سنوات حتى نهاية 1997، لكن مع انتصار الدولة على الإرهاب بدأت في الرجوع تدريجيًّا إلى قواعدها القديمة المناوئة للصحافة وحرية التعبير والديموقراطية.. وصولاً إلى 2005 التي وصلت فيها العلاقة غير المشروعة بين السلطة ورجال الأعمال إلى ذروتها، تمهيدًا للمجيء بجمال مبارك خلفًا لوالده العجوز.
خلال الفترة من 1992 إلى 2006 قدم وحيد حامد عددًا كبيرًا من أعمال “الواقعية الصحفية” بدأت بـ”الإرهاب والكباب”، الذي كان في الأصل مقالاً صحفيًّا قرر حامد تحويله إلى فيلم بدلاً من إرساله للنشر (القصة رواها وحيد حامد أكثر من مرة، فقد كان المقال على مائدته في الفندق الشهير المطل على النيل الذي يكتب فيه يوميا، عندما جاء المنتج عصام إمام، شقيق عادل إمام، وقرأ المقال، وقال لوحيد هذا يصلح فيلمًا ولا تضيعه كمقال، واقتنع وحيد برأيه وقام بتحويله لفيلم على الفور)، وحتى “عمارة يعقوبيان” المأخوذ عن رواية علاء الأسواني التي حققت مبيعات قياسية لسبب رئيسي وهو انتمائها إلى “الواقعية الصحفية” أو “النميمة السياسية” كما وصفها البعض، فكل من الفيلم والرواية يشيران إلى شخصيات ووقائع معروفة في الأوساط السياسية والصحفية آنذاك.
يحيلنا “كشف المستور” (عاطف الطيب، 1994) مباشرة إلى مذكرات اعتماد خورشيد وسلسلة المقالات التي نشرتها “روز اليوسف” عن نساء المخابرات، وقد قورن أحد شخصيات الفيلم بصفوت الشريف وزير الإعلام آنذاك. ويبدو “طيور الظلام” كما لو كان مقالاً صحفيًّا عن الصراع على السلطة بين الإخوان المسلمين وفسدة الحزب الوطني الحاكم خلال التسعينيات وبعض وقائع وأحداث وشخصيات الفيلم تشبه الواقع كثيرًا، ويحيلنا “النوم في العسل” (شريف عرفة، 1996) إلى عدد من التحقيقات الصحفية التي نشرت آنذاك عن صحة المصريين الجنسية، ويجسد أحمد زكي في “معالي الوزير” شخصية وزير فاسد تذكر المرء بكثير من الشائعات والحقائق التي كانت تنشرها الصحف في ذلك الوقت عن بعض الوزراء، أما “احكي يا شهر زاد” فهو مجموعة من القصص التي نشرت بعضها الصحف. ويمكن تتبع ذلك الجانب الصحفي في أعمال أخرى مثل “محامي خلع” (محمد ياسين، 2002) و”ديل السمكة” (سمير سيف، 2003) و”دم الغزال” (محمد ياسين، 2005) وغيرها.
يذكر وحيد حامد في أكثر من حوار أنه كان على وشك أن يعمل صحفيًّا في الثمانينيات في مجلة “صباح الخير”، ولكنه هرب عندما كلفه رئيس التحرير بالعمل في قسم التحقيقات الصحفية.
ربما كانت مواهب وحيد حامد في مجال آخر غير الصحافة، لكنه كان يجيد كتابة المقال الصحفي، كما أن الصحافة حاضرة دائمًا في أعماله. يروي الصحفي وائل لطفي عن اتصال وحيد حامد به وإلحاحه عليه كي يكتب مقدمات حلقات برنامج “التوك شو” الذي تقدمه منى زكي في فيلم “احكي يا شهرزاد” (صحيفة “الوطن”، 4 يناير 2021). وشخصيًّا أعرف عددًا آخر من زملائي الصحفيين، خاصة من أقسام التحقيقات، كان وحيد حامد يستعين بهم في عمل تحقيقات ميدانية خصيصًا لأفلامه، أو تزويده بمعلومات إضافية ومفصلة عن تحقيقات سبق وأن نشروها في الصحف.
يمكن إرجاع هذه الطبيعة “الصحفية” لأعمال وحيد حامد إلى شخصيته أيضًا. فهو، حسب تأكيده في أكثر من حوار، يعشق النزول للشارع والاختلاط بالناس والحديث معهم، وهو على عكس معظم الكتاب يكتب فقط في الأماكن العامة المفتوحة لا داخل غرفة مغلقة. والأماكن التي كان يتردد عليها للكتابة معروفة؛ وأشهرها ذلك الفندق المطل على النيل، الذي كان يستقبل فيه الأصدقاء والزملاء من فنانين وصحفيين، حيث يتبادلون الأخبار والنميمة والآراء.
يجب أن أذكر أيضًا أن آخر الاشتباكات التي دخلها وحيد حامد كانت على صفحات الصحف من خلال مقالاته التي كتبها في أثناء حكم الإخوان وأشهرها “القرود الخمسة”، أو مقالاته عن أحد المستشفيات التي تجمع التبرعات أو مقاله عن صناعة الخوف الذي توقف بعد ردود الفعل عليه حتى عن الكتابة الصحفية (راجع حواره مع نسمة تليمة، صحيفة “الأهالي”- 18 ديسمبر 2019).
من الانتقادات التي توجه لكثير من أعمال وحيد حامد أنها مباشرة، سطحية، تتخذ مواقف منحازة مع، أو ضد، الشخصيات، وربما يكون ذلك أحد أعراض “الواقعية الصحفية” التي تتطلب موقفًا محددًا من القضية المعروضة، وغالبًا ما يكون صناعها مشغولين بموضوعات جارية ساخنة لا مجال فيها للتأمل أو التعمق.. وذلك غالبًا لأن صنَّاعها يهدفون إلى التوعية والتحريض من أجل تغيير الواقع بسرعة. وبالفعل أسهم وحيد حامد في توعية جمهوره من أبناء الطبقة الوسطى، ووضع على ألسنتهم الكثير من الحقائق والأفكار التي لم يكنوا يستطيعون التعبير عنها.. حتى لو كانت هذه الأفلام تحمل بعض مشكلات “الصحافة” نفسها.
عصام زكريا

عصام زكريا كاتب وناقد مصري مقيم في القاهرة.مصر
عن موقع المدينةmedinaportal.com


admin افلام, رئيسية, مهرجانات 0

مهرجانات السينما العالمية، ليست في اعتقادي أعيادا للسينمائيين فقط، ولكنها أيضًا إحتفالات للفنانين التشكيليين
ولايعود هذا فحسب، إلى أن فن السينما ينطوى على شكل من أشكال الفن التشكيلى ، متمثلًا فى الصورة السينمائية، والضوء والظل والديكور والإكسسوارات وغير ذلك من عوامل، تدخل فى باب الفنون المرئية، وإنما يعود أيضًا إلى أن بعض الأعمال السينمائية، تتخذ من الفنانين التشكيليين أبطالًا لها، ولم يكن مهرجان القاهرة السينمائى الدولى منذ نشأته استثناء من ذلك، بل كان للفن التشكيلى نصيب لا بأس به فى دوراته السابقة، وعلى سبيل المثال شهدت الدورات الأخيرة بداية من الدورة التاسعة والعشرين وحتى الدورة الثالثة والثلاثين مثلا، اهتمام بعض الدول والمنتجين والمخرجين أيضًا ،بصناعة أفلام تتخذ من الفنان التشكيلى محورًا رئيسيًا فى العمل الدرامى .
فمثلا في الدورة التاسعة والعشرين عرضت اليابان فيلم “أدان” إنتاج 2005 ويحكى قصة فنان تشكيلى يعيش مع أخته، ويصور مدى معاناته فى عرض أعماله وتحقيق حلمه ليصبح فنانا مشهورا ، وفى نفس الدورة تم عرض الفيلم الإيطالى “بونتورمو”وهو انتاج إيطالى 2004 والذى يتناول علاقة الفنان بالموديل الخرساء الذى قطع لسانها أثناء الحروب الهولندية وتصبح الفتاة مصدر إلهام له، وتتهم أنها ساحرة وتطالب محاكم التفتيش الكاثوليكية بحرقها ويستخدم هذا الفنان نفوذه من أجل إنقاذها

فيلم ” الجريكو “
وفى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي32 لعام 2008 تم عرض ثلاثة أفلام تتناول سيرة حياة ثلاثة فنانين تشكيليين هم اليونانى “الجريكو” ، الإيطالى ” كارافاجيو “، الفرنسية “سرافين” ..ونبدأ بالجريكو أو “دومانيكوس ثوتوكولبولس ــــ Domenicos theotoko poulos “، قام بإخراج الفيلم المخرج اليونانى “ينيس سمازا جديس ـــ Yannis Samza Gdis” وهو من مواليد جزيرة كريت ، وقام بكتابة الفيلم سيناريست يونانى وكاتبة إنجليزية وهو إنتاج أوروبى (أسبانيا – اليونان – المجر)

لقطة من فيلم ” الجريكو “
وقد فاز الممثل اليونانى خوان ديجو بوتو بجائزة أفضل ممثل عن دوره فى هذا الفيلم ، وقد قاموا بتحضير هذا الفيلم فى عشرسنوات وتم عرضه فى 140 دار عرض سينمائية فى أنحاء العالم وشاهده فى اليونان فقط أكثر من مليون مشاهد ، وشاهدته ملكة أسبانيا فى عرض خاص باللغة الأسبانية وسألت المخرج لماذ إختياره للرسام ا” الجريكو” ؟ فرد قائلاً : ” إن منزله يبعد عن منزل الجريكو مسافة حوالى 300 متر فى نفس الجزيرة “كريت ” ، وأنه قد سبح فى نفس البحر الذى سبح فيه، وتنفس من نفس الهواء الذى تنفسه ،وسار تحت السحاب الذى يحجب الشمس عنه ،ونفس الشوارع والطرقات التى سار فيها أيضًا ، وكان حلم حياته أن يخرج له هذا الفيلم، الذى يسجل مرحلة تاريخية هامة فى الحضارة اليونانية ، وقد إعتمد هو وكاتب الفيلم، على مستندات حقيقية فى حياة الفنان ،ولم يلتزم بالسيناريو إلتزامًا حرفيًا ، لأن الفن من وجهة نظره يعتمد على الخيال .
وسألت المخرج أيضًا عن تلك اللوحات التى شاهدتها فى الفيلم ،هل كانت لوحات حقيقية، أم مطبوعة بطريقة الأوفست ؟
فكانت إجابته انها نسخ حقيقية مرسومة بيد ثلاثة فنانين يونانيين معروفين فى اليونان، ورسمت بنفس المقاسات الأصلية، وهى نموذج مطابق للأصل ، وسوف نقيم لها متحفًا خصيصًا لهذه الأعمال فى كريت، وقد تنهد المخرج فى سعادة قائلًا الآن أستطيع أموت وأنا مطمئن لأن حلمى قد تحقق .
وتدور أحداث الفيلم الناطق باللغة الإنجليزية في خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلادىين، ويبدأ الفيلم بأسلوب السرد ،حيث يحكى البطل الجريكو قصة حياته، منذ شب فى مسقط راسه كريت التى كانت فى تلك الفترة واقعة تحت حكم البندقية، وهناك تعرف على الفن البيزنطى الذى آثاره كانت لاتزال قائمة ، وعندما رحل إلى البندقية بعد عام 1560 تعلم فن عصر النهضة الإيطالى من أساتذتها المصورين مثل “تيسيانو” ، “تتثورتو”

لوحة للجريكو
كما تعرف على فنون رافاييل ومايكل انجلو عندما ذهب إلى روما ،وشاهد بدء ظهور طراز النهضة فى وسط أوروبا ، وإذا كان الجريكو قد تشرب ملكة التعبير اللونى من فينسيا ،فإنه استمد من روما براعة التعبير بالشكل، وبعد أن استقر فى مدريد وأنجز بعض الأعمال، إتجه إلى طليطلة 1577، فعثر فيها على الجو الملائم لإبداعاته ، واتصلت الأسباب بين الجريكو وبين صفوة عصره من المفكرين والكتاب ورجال العلم ، إن أشخاص الجريكو فيها غرابة، وشئ من الضياع ،كأنها كائنات معلقة بين الحياة والموت ، وبين السماء والأرض، فلم يكن يعنيه تصوير السماء، وإنما كان معنيًا ، بأن يودع روحه وتأملاته فى ملامح الوجوه التى يرسمها، فكان لا يهتم بالتجسيد ، بقدر مايهتم بالتعبير عن العمق النفسى للشخصية، من خلال إستطالة الجسد الغريبة ، والنظرات الغارقة فى الحيرة ، واستخدام أقصى درجات اللون التعبيرية .
ومن المشاهد الرائعة فى الفيلم ،ذلك المشهد داخل أستوديو “تيسيانو” والذى كان يعج بالزائرين من إيطاليا ومن جميع أنحاء العالم .وتلك الأعداد الهائلة من الرسامين والموديلات، بأزيائهم المتنوعة وأوضاعهم المختلفة الشاقة، مابين الراقد والمستلقى والواقف والجالس والمعلق ، والعارى من نساء ورجال ، حتى الأطفال كانوا يجسدون بأجنحتهم أشكال الملائكة، وأحيانًا يعلقون ففى حبال تتدلى من السقف، فيجسدوا خيال الفنان ، كما يريد ، وهذه الإمكانيات الضخمة فى إستخدام الإضاءة الطبيعية والصناعية من زوايا متعددة ، وأيضًا من المشاهد الهامة فى الفيلم، التى تبرز روعة الحوار ،ذلك المشهد الذى دار داخل محاكم التفتيش بين الكاهن” جيفارا”، والرسام “الجريكو”
حيث دار ذلك الحوار الذى يعتبر محور الصراع الحقيقى فى الفيلم، بين النور والظلام ،وبين الخير والشر ، فقد سأله الكاهن، لماذا ترسم الناس كالقديسين ؟ فأجاب الجريكو، إن رسمها ساعدنى عن التعبير عن القوى الإلهية، فنحن نؤمن فى كريت، أن الحياة ترسلها الآلهة ..فأنا أحول الناس إلى قديسين، لتسير أرواحهم فى النور ..لأن النور قادر على هزيمة الموت .
فسأله الكاهن : هل رأيت الملائكة بتلك الأجنحة الكبيرة ؟
فقال : لا
الكاهن : ولكنك ترسمها، والناس سوف تعرف كيف تبدو الملائكة
فأجاب الجريكو : أليس الله هو الخالق الوحيد ..إننى أمنح العالم ألوانًا جديدة، وضوء جديد …فأمر الكاهن بحرقه، فقال الجريكو : ” إنك لا تستطيع أن تحرقنى، لأننى كنت أحترق طوال حياتى، فى النور ..إننى أرثى لك ياصديقى، فأنت لست مخطئًا عندما تخاف “.
أيمكن للظلمة أن تدين النور ..!!
ونفس الأشخاص الذين نادوا بإعدامه عند دخوله قاعة المحاكمة، هم أيضًا نفس الأشخاص الذين هتفوا أيضا بحياته ، يعيش الجريكو،عندما خرج للحرية والنور
د/أحلام فكرى

د. أحلام فكري فنانة تشكيلية مصرية
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0

admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, مختارات سينما ازيس 0








admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد 0

رحل عن عالمنا، فجر اليوم، السبت، الكاتب والسيناريست المصري الكبير وحيد حامد، عن عمر يناهز الـ 77 عاماً، عقب نقله إلى العناية المركزة في إحدى المستشفيات؛ إثر أزمة صحية تسببت في دخوله المستشفى، يوم الخميس الماضي .ومن المنتظر أن يٌشيع جثمانه إلى مثواه الأخير، بعد ظهر اليوم ، من مسجد الشرطة في مدينة الشيخ زايد..

admin رئيسية, كل جديد, يوسجي سينما إيزيس 0

عيون تجملت في ثيابهن، وحملت شقاوة فطرية، في حنايا الشوق تلهب أجسادهن.تبحثن عن سّاقِيَة الاِرْتِوَاء، من وهج لهفات هوجاء عابثة، تطحن صدورهن.تسبح وتذوب فى عروق نبضهن.
تتنهد في ثمالة، فوق نهود صبايا قمرات من كل الألوان، متعانقة في أحضان دافئة وناعمة، تطفأ ظمأ شغفهن، وهيامهن في نظرة رَغْبَة وشَهْوَة ، صَبابَة بيضاء شاردة متلَهْفَة ، وأخرى سمراء جامحة، تنادي حبيب القلب في جَرَّأَهُ ومُجُونٌ ،بلاخَجَّل، ونظرات عابثة فى شغب والتواء.
وعيون العذارى تطحن، وتلعق شهق دموعها، بزفرات على الخدود حمرة عِفَّة واِسْتِحْيَاء .
وسوداء بلا رداء، نزعت سترة ثياب الحِشْمَة والحياء. وعيونها شهية جاحظة ،مرتبكة من نظرات الكلمات، والظنون الكاذبة العوجاء.
كلهن نزعن الأكفان، وتَسَرْوَلَن بلباسَ مزركشة، بخيوط ذهبية مراوغة، تبعثرات اللذات، تهَتَّك أفكارهن.
موكب الدلال، عابر سبيل الحياة، صداه أنين مزمار ،في الأجواء الحالمة، سائر صامت مُمَزَّق بلا رداء، يسطر حواديت..
“كان ياما كان” ،
من همجية أهل الايام.
” جولييت” حبسة الغرام، خلف أسوار التنهدات ، بأنين وهمسات، تراقب لمحات الروح، “روميو” طائر يحلق ، في أفق السماء. تبحث عن فارسها، يمتطي صهوة الحب، ينادي على ست الحسان فى شرفتها. ولؤلؤة الجمال نعست في منامها. تجرعت الحب في كأس من سموم ، في حضن وصحبة حبيبها.
وياويلي منك ياليلة، من شغف ونشوة “لَيْلَى” وحيرَةِ اللَّيالي في شفق تبعثر ضوؤه على دُجُنَّة الظلام ، مازالت قبلاتها في الفضاء، سابحة شاردة هوجاء، تنظر حولها في خوف وإرتباك. تنتظر لمحة عَنْتَرَة “عنتر بن شداد”.
وتقرأ كلمات الولع، وهيام شفاه ترتجف من سطوة ونُفُوذ سلطان الحبيب. ( إِنَّني لَيثٌ عَبوسٌ ،لَيسَ لي في الخَلقِ ثاني)
“وَنَصيبي مِنَ الحَبيبِ بِعادٌ ، وَلِغَيري الدُنُوُّ مِنهُ نَصيب.
وَهَلاكي في الحُبِّ، أَهوَنُ عِندي مِن حَياتي ،إِذا جَفاني الحَبيب.”
أما الحزينة ” سندريلا” ، إحتبست أنفاسها، ودموع العين فرشت غطاء حُرْقَة ،ولَوْعَة الألم ، وسادة تغطي محنتها.
برعشة يدها، تعاتب قدرها وقدرتها، وفقدان حظها، حائرة في شرنقة ولَوْعَة سجن، حبس الأحلام في دنيتها.
تتسآءل في لَهفتها، من يجد سر حذائها.!؟

أما أنت يا”بهية”، حكايتك، ما أحلاها من غنوة وحكاية.
جالسة في جلباب من ورود الشوك، تنوح ويبوح الأسى ،تحت وِشَاح غمَّتها،
تظللها الاشواق ، وتحتضن صندوق ماضيها وذكرياتها، تنتظر خطا فارس الأحلام.
وطيور الحب تتضاحك، على غفلتها وبرائتها. وتتغني وتغرد مع بيرم التونسي:
“يابهية وخبريني يا بويا، ع اللي قتل ياسين
قتلوه السود عينيا يا بويا، من فوق ضهر الهجين”.
و”احمد فؤاد نجم” زود الرواية جرعتين.
” ناس تمشي، وناس تجينا
واحنا متبعترين، ولا صاري ع السفية،
ولا مربط للهجين، والدنيا بتجري بينا،
واحنا متوخرين، يا بهية ولملمينا،
نطرح مليون ياسين”
وأهل المغنى تغنوا الحكاية. طَنطَنة ودّنْدَنَة خادعة في اللسان، وطَنِين الذباب يطرب، ويسري ويتسلل في هوس الأذان…
يابهية أنفاسك مازالت دايرة وهنية، في عبق المكان.
يادنيا الأمس وحلم الزمان، وبقايا حطام الإرث، بنيان حسنك وبهائك تسكع في زمن مُنَافِق أعْوَج، وتكسرت رمانة الميزان.
ماذا يدور في خاطرك الآن !؟
دنيا عبثية تعيش في لوحه الوهم والغثيان.
” الحقيقه” ..!
كلمة وغنوة زائفة، صناعة ومهنة للشعراء والأدباء، ثرثرة تباع بالمجان،
وٱهات مراهقة، وفراغ للشفاه.
عالم مُهان يتخبط في عتمة صناعة الأوهام.
مواويل ربابَة عتيقة، وقصص عبثية الأجواء، قابضة على الأذهان، تقذف جمرها فوق مواكب العشاق.
يا صبايا وقمرات الحب.!
أين ذهبت أيام “الرومانسية”، وخجل تلعثم البسمات !؟
وأسطر عبارات وكلمات، تحتضنها قصاصات الورق الوردية ، في خوف وإرتباك، من حسد وتطفُّل النظرات.
كل الوجوه ملامحها أشكال وهمية، مثل عروس لعبة أو دمية، تتزين بأصباغ وزيف وتلوينات.
لا تدري البيضاء من خمرية اللون، أو السمراء من كحيلة عسلية ، وعيون السوداء زجاجية زرقاء. الكل عرايا في الخواء أسوياء !
وكسوة الوجوه، مسخات من مسحات سطوة، وبطش مساحيق الطلاء.
من يعيد شريط ترنيمة وعُذُوبَة الحياة..!؟
جماليات الإعجاز وسينفونيات الماضي، وعبق الورود رحيقها روح الصفاء. وأعواد طلة القمرات الراقصه، في عفوية غريزية وبهاء.
دنيا متغيرة في فكرها، تلونت سحنتها بالصبغات، ٱثيرها يتمشي مُتَغَطْرِس في الأوحال.
قل وإفعل ما تشاء!
إن تمكنت وإِسْتَحْكَمت وإستوليت على مقاليد الصياح.
ولا تسأل خطاك !؟ أين ذهبت قوَّة الإبتكار والخَلْق، وفكر الأدباء !؟
ما عادت تجدي نفعا، وليس لها عنوان، مجرد تسطير ألقاب، وأسماء خواء جوفاء.
لبس الغباء سترة الحكماء. وإعتكف التعساء في الخفاء، وتسلط الجبناء في عباءة الأقوياء.
وبقايا الأيام تمتمة حائرة في الأفواه، يتيمة يائسة، تتحسر في ذُهُول ورِيْبَة على ما فات . ورواسب مشاعِر ٱحاسيس مغلفة في حنوط جفاف العمر على الجدران .
ماذا يدور في ذهن الأزمان حول زهوة الحياة!؟
بِدْعُ واستخفاف ومزايدات، في ساحة ساخطة متمردة ومتذمرة، وغوغاء التعساء.
مازالت ساقية الإرتواء دائرة ،في سباق مع طواحين الهواء.
فكري عياد . لندن

فكري عياد كاتب وفنان تشكيلي مصري مقيم في لندن. المملكة المتحدة
admin رئيسية, مختارات سينما ازيس, يوسجي سينما إيزيس 0
..عزيزي صلاح هاشم الناقد والمثقف المحترم .
أشكر عالم الأحلام العجيب، الذى جعلنى أرى طيفك، بعد يوم عمل طويل، عدت بعده إلى منزلى فى مدينة نصر، مرورا بحى طولون العامر ، ثم القلعة وطولون

مسجد احمد بن طولون في حينا العريق قلعة الكبش
… وعند مرورنا ، أنا وزوجتى ، بمسجد ابن طولون ، وكثيرا ماتتلبسنى روح الترجمان، حدثتها عن المسجد وعنك ، عن زيارتى الوحيدة لك فى اواخر الستينيات، لتعرض على كنزك الثمين من الكتب، وقد تذكرت بالطبع زيارتك الخاطفة لمكتبى،عندما كنت وكيلا للوزارة، بالعلاقات الثقافية الخارجية، واستعدنا سريعا مشاهد من ذكرياتنا فى بيت إبراهيم عبد الحميد ـ الشيخ إبراهيم ـ ثم تحدثت معك عن صلاح هاشم الشاعر، صاحب البيت الشهير ” وذباب المقهى يسبح فى فنجان الشاى ” . ياترى هل يوجد ذباب فى مقاهى باريس ؟

صلاح هاشم
وكيف يبدو ذباب سارتر الآن ؟ أهنئك على موقع ” سينما إيزيس ” .مفتاح عالم من الذكريات.
أذكر أننا تأخرنا عدد كبير من طلبة مدرسة الخديوية الثانوية ، ولم يسمح لنا بالدخول، فتوجهنا جميعنا ـ عشاق الأفلام الأفرنجية- إلى قاعة سينما إيزيس في السيدة , بينما توجه محبو الأفلام العربية، إلى سينما وهبى ’ في الحلمية
وما أن بدأ الفيلم واندمج الأولاد فى المشاهدة، وجذب أنفاس السجائر حتى أضيئت انوار الصالة، ودخل الناظر بصحبة المدرسين والفراشين الأشداء !.
على فكرة . هل تعرف عدد دور العرض التى اختفت من القاهرة وحدها ؟ إيزيس، وهبى، الشرق، ستار الصيفى، الكرنك، رويال، إيديال، النصر الصيفى، رمسيس، سهير، مصر ، كريم 1 وكريم 2 ، الكابيتول، لوكس، ريتز، وهذا مااتذكره الآن .
على أى حال أشعر بالفرح للتواصل معك ،وأتمنى أن أراك فى القاهرة قريبا. أنا بالمعاش الآن ، حسب توصيف الحكومة . لكننى أمارس الترجمة عن الروسية، منذ سنوات طويلة . ومن أعمالى الصادرة : تطور الفكر الإجتماعى العربى ـ العربية السعودية و الغرب ـ تاريخ القرصنة فى العالم ـ الإمبراطورية العثمانية و علاقاتها الدولية ـ نماذج من النقد الروسى الحديث ـ الإستراتيجية الأمريكية للقرن الحادى والعشرين ـ مسرح الفنان فى روسيا و المانيا ـ عمارة المسرح فى القرن العشرين ـ ذات يوم فى مصر ( مذكرات العسكريين السوفيت فى مصر فى حرب الإستنزاف ) تحت الطبع : مذكرات زوجة دوستويفسكى ـ الروائى ومدينته ، بطرسبورج دوستويفسكى .
أطيب تحياتى وإلى لقاء….

د. أنور ابراهيم
admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

محسن أحمد مدير التصوير المصري الكبير ابن السيدة زينب
يعد مدير التصوير السينمائي د. محسن احمد واحد من اهم مصوري السينما المصرية ، حصل على عشرات الجوائز ونال عددا من التكريمات كان اخرها في مهرجان الاسكندرية السينمائي ، تتلمذ على يد عباقرة المصورين السينمائيين وصنع لنفسه تجربة ثرية وناجحة في هذا المجال ، تحول احيانا للاخراج السينمائي والاغنيات المصورة التي اصبحت خارج المنافسة حين استطاع ان يقدم اعمالا لافتة وناجحة ومميزة ، فضلا عن دوره كاستاذ بمعهد السينما من خلال الخبرات التي اكتسبها .
محسن احمد المبدع الفنان ، الذي بدأ حياته المهنية مصورا في فيلم ” صديقي الوفي” عام 1984 وشارك بعدها في أكثر من 30 فيلما سينمائيا مابين مصورا ومديرا للتصوير، ومن ضمنها فيلم ” الكيت كات ” رائعة المخرج المصري الكبير داود عبد السيد
عشق السينما وهو طفل في حي السيدة زينب ، وينادي باهمية الحفاظ على سينما الحي، بدلا من اندثارها وهدمها وتحولها لمبان سكنية ومولات تجارية ، وعمل محسن احمد في مقتبل العمر مصورا للاعلانات التي تقدمها مؤسستنا العريقة دار الهلال ، ومنها ذهب للشهرة والنجومية في مجاله كمدير تصوير لعشرات الافلام المميزة التي حصد عنها عشرات الجوائز والتكريمات .. حوار شامل مررنا من خلاله على نقاط بارزه في مشواره الفني عقب تكريمه من مهرجان الاسكندرية السينمائي ، وكانت تلك التفاصيل .
ـ بيتي يبعد عن دار الهلال مسافة 5 دقائق سيرا على الاقدام ، وكنت امر على مبنى دار الهلال العتيق في ذهابي الى معهد السينما ، وكنت ارى السلم العتيق الجميل من شباك الاتوبيس واسأل نفسي هل يتاح لي يوما ما دخول هذه الدار ؟، وتخرجت من معهد السينما وعملت في الاعلانات التجارية لدار الهلال، وكنت مصورا متميزا للاعلانات، واستعانت بي الوكالة الافرواسيوية التي كانت تملكها دار الهلال لتنفيذ معظم اعلانات المؤسسة في ذلك الوقت ، ومن هنا دخلت الدار وارتبطت بها كمبنى وارتبط بالمسؤولين فيها واصبحت لي صداقات كبيرة حافظت عليها حتى بعد شهرتي في السينما الروائية ، وابتعدت فترة عن مجال الاعلانات واحتفظت بالاخوة الصحفيين والموظفين واذكر منهم الاساتذة محسن عثمان ورضا طنطاوي و سيد فؤاد مدير عام اعلانات دار الهلال في ذلك الوقت وزملاء اخرين كانوا اساتذة واستفدت منهم كثيرا وعملت معهم بمنتهى الحب والود .
ـ كان هناك عشق لسينما الهلال واستطيع ان اتطرق منه لسينما الحي وهي حاليا تنهار ويبنى بدلا منها عمارات سكنية ، واتمنى ان تحافظ الدولة على سينما الحي، لانها كانت متنفسا لاهالي الاحياء الشعبية كون اسعارها كانت مناسبة ويشاهدون فيها فن السينما ، واتمنى ان تعي الدولة اهمية سينما الحي لانها ليست مشروعا تجاريا يتم هدمها واقامة بدلا منها عمارات سكنية ، ومؤخرا اصبحت غير موجودة مثل سينما الاهلي التي كانت تتوسط حي السيدة زينب واقيم مجمع سكني وتجاري بدلا منها ، وسينما الحي كان لها تأثير كبير على الجماهير وعلى فن صناعة السينما ، واعتقد اننا يجب ان نحارب عن بقاء دور العرض الباقية .
ـ بسبب حب الصورة وعدم موهبة الرسم ، كنت احب ارسم ولكن قدراتي كرسام اضعف من الصورة التي بذهني ، ولذلك بحثت عن وسيط اخر لتحقيق الصورة التي احلم ان اراها وهي كاميرا التصوير .
ـ المدرسة التي اقدرها مدرسة حسن باشا طاهر الابتدائية التي كان فيها حصة موسيقى بها كل الالات الموسيقية وقسم للمسرح وكنا نعمل بها مسرحيات ، واتمنى ان تعود مدارسنا الابتدائية الى ذلك حتى يكون فيها اقسام الفنون المختلفة كالمسرح والرسم والموسيقى ، واصبح ذلك غير موجود بعدما اصبحت المدارس اماكن لتلقي الدروس فقط .

مدير التصوير المصري الكبير محسن أحمد
ـ تعلمنا على يد استاذنا الراحل العظيم عبد العزيز فهمي والراحل احمد خورشيد رئيس قسم التصوير بمعهد السينما وكل مديري التصوير الكبار في تاريخ السينما المصرية واخشى قول اسماء قد انسى البعض منهم ،لانني تعلمت من الجميع وتصويرهم كان مدرسة تعلمت فيها، وهذا ما ظهر بوضوح من خلال اعمالي .
ـ كل ماذكرته صحيح وهو الاجابة ، وابدأ بالمخرجين ، لان المخرج له الرؤية الاهم والاشمل في فن السينما ، وهو مايسترو العمل الذي يقود كل افرعه، وهو مثل مايسترو الموسيقى الذي يقود كل العازفين ، ويقوم بتوجيهم ، فمخرج العمل خاصة السينما يقود فنان الديكور وفنان التصوير والصوت وصانع الموسيقى التصويرية ..كل هؤلاء يعملون بتناغم مع مخرج العمل والكل يعمل من خلاله .
ـ لم يحدث بتاتا هذا الخلاف بيني وبين اي مخرج عملت معه، وافضل ان اكون اختيار المخرج ، وكنت حريصا في كثير من الاحيان على ذلك، لان الكثير من النجمات كانوا يختاروني لقدراتي كمدير تصوير في اظهار جماليات الوجه وعمل البورتريه بشكل جيد ، وكانوا يرشحوني لبعض اعمالهم وكان سؤالي للجهة المنتجة :هل انا مترشح برضا كامل من مخرج العمل ؟، وعندما اعرف ذلك اوافق واذا لم يكن برضا مخرج العمل اعتذر عن المشاركة ، فمن المهم جد ا علاقتك بالمخرج خاصة اذا كان راضيا عن اسلوبك وشغلك فسيكون سعيدا ويصبح بينك وبينه تناغم لصالح صورة الفيلم .
ـ لن اكن مبالغا اذا قلت لك كلهم ،ولكن اميز استاذ كبير سيفرح الجميع عندما اذكر اسمه ،وهو استاذنا الكبير الراحل صلاح ابو سيف في فيلم” البداية”،وكل المخرجين اضافوا لي واستفدت منهم قبل ان اضيف لهم بدء من د. سمير سيف في فيلم ” المطارد “.
ـ كل الاعمال كانت صعبة ،ولكن كمدير تصوير اشعر باستمتاع شديد عندما احل صعوبات تواجهنا في الفيلم ، ولو حصّور مشهد وظروف الاضاءة مثالية فهذا لن يكون ممتعا لي رغم ان النتيجة التي ستخرج منه ممتعة ، ولكن بالنسبة لي عندما تكون الاحوال الجوية ليست في حالة مثالية و استطيع بادواتي المساعدة والتحايل نتيجة الخبرات المتراكمة ان اخرج صورة جيدة في مناخ غير جيد للتصوير ،فدائما حل مشاكل الصورة هو متعة مدير التصوير الحقيقية ، وتعرضت في اعمال كثيرة لها رغم سوء المناخ واستخدمت ادوات بديلة لتحقيق المطلوب .
ـ ما هو متواجد حاليا كان يحلم به استاذنا الكبير الراحل عبد العزيز فهمي وهو يصور فيلم من اساطير السينما المصرية وهو فيلم ” المومياء ” عندما كان يصوره داخل المقبرة وحجم المعدات وقدراتها كانت في ذلك الوقت لا تتيح له ذلك بشكل جيد وهذه المعدات موجودة باحجام صغيرة جدا وممكن يتم حملها في الجيب غير الكاميرا التي كان يحملها 4 افراد وقت المومياء، فاعتقد ان هذا الجيل كان يملك من العبقرية الكثير للتغلب على مثل هذه المشاكل بامكانيات بسيطة جدا وتكونولوجيا متواضعة جدا في تلك الفترات التي عملو بها على عكس الاجيال التي جاءت بعد ذلك .
ـ مؤكد انه اختراع جاء لتوفير فرص اكبر للابداع ،وهو تطور طبيعي لفن التصوير ، واتاح امكانيات كبيرة جدا عن الامكانيات التي اتيحت من قبله .
ـ الصورة الجيدة يقدمها مصور يملك الكثير من الوعي ، والوعي هو الاهم ودائما اقول للطلبة الذين ادرس لهم في معهد السينما ان فكرة الصورة اهم من الصورة نفسها ، وترجمتها لدراما المشهد اهم من جودتها بشكل غير عادي .
ـ كمحسن احمد لم يصادفني هذا النجم الذي يحدد لنفسه متطلبات خاصة اثناء التصوير من وضع زوايا محددة للكاميرا ..الكل تعامل معي باحترام مهني ،وانا لم اتدخل في عمله ،وكذلك هو لم يتدخل في عملي ، وحتى يكون كل فنان على دراية كاملة بعمله ، وانا مؤمن بالمثل القائل : “اعطي كل عيش لخبازه”، ودائما اترك لكل صانع عمل عمله لانه يفهم فيه اكثر مني ، وصعب جدا اقوم مثلا بتوجيه سائق سيارة المعدات فهو يعرف طريق الوصول للمكان المحدد ومحترف للقيادة وهكذا لا يصح ان يتحدث الممثل مع مدير التصوير لتوجيه في مجال تخصصه ، وهو كل دراساته عن فن التصوير وهو افضل من يصور صورته .
ـ المخرج مفترض انه دارس لكل الفروع التي يتعامل معها ، ويفهم في عدسات التصوير وتوظيف الاضاءة وفن الديكور وبالتالي لديه القدرة لقيادة كل الافرع .
ـ مهرجان بحبه وانا تلقيت التكريم اكثر من مرة من قبل ، وكان اخرها المهرجان القومي للسينما، ومهرجان الاسكندرية من المهرجانات المحببة الى قلبي، واحب اي شيء يقام على ارض بلدي مصر ، وبالذات خارج القاهرة ، لان الاضواء تركز اكثر على الفعاليات الفنية في القاهرة اكثر من غيرها ، وانا اتمنى ان يكون هناك مهرجان في النوبة المصرية واخر في اسوان وثالث في الوادي الجديد ورابع في سوهاج وخامس في اسيوط ، واتمنى ان كل اهلنا في ربوع مصر ان تكون لديهم مهرجانات تنقل لهم الفنون، وقد يظهر من خلال تلك المهرجانات طفل صغير يعشق ويحب السينما ثم يقوم بدراستها ويصبح فنان سينمائي حقيقي ، وانا رأيت ذلك عندما كنت اصور فيلم ” الوعد ” في المغرب ، فقد كان هناك 3 او 4 اطفال متابعين لنا في كل ايام تصوير الفيلم لدرجة انهم يسافروا معنا من مكان لاخر كطنجة وكازبلانكا ومراكش ، واحتويناهم معنا انا والمخرج محمد ياسين ومنتج الفيلم محمود بركة لاننا كنا سعداء بشغفهم وحبهم للتواجد في مكان التصوير ، ووقتها قلت للمخرج يوما ما سنسمع في مهرجان ما ان احد هؤلاء الاطفال اصبح مخرجا سينمائيا متميزا او مصورا سينمائيا مشهورا من شدة عشقهم للسينما وتتبعهم لنا طوال ايام التصوير .
ـ كثير من الجوائز التي حصلت عليها احببتها لانها كانت تقديرا للعمل ، ومن الجوائز التي احببتها جدا جائزة فيلم ” الكيت كات ” من مهرجان الاسكندرية ، لان الفيلم تم تصويره في حارة وبيوت شعبية في امبابة والكيت كات ، وكان في نفس المهرجان في افلام اخرى فيها العناصر التي تقدم صورة حلوة مثل “الراعي والنساء” وكنت حصلت ايضا على جائزة مهرجان اسكندرية السينمائي في العام السابق مباشرة ، ففي ذلك القتقلت: ان اللجنة لن تلتفت لجماليات التصوير في حارة وهي لديها جماليات التصوير على بحيرة واماكن طبيعية جميلة وفيها جماليات الصورة الطبيعية افضل ،و بما انني حصلت على الجائزة في العام السابق فاستبعدت نفسي من الحصول عليها في تلك الدورة ،ولكن عند اعلان الجوائز حصلت عليها ووقتها شعرت بسعادة كبيرة ، تأكدت ان اللجنة استوعبت جماليات الصورة في “الكيت كات” ولم تندفع وراء صورة جمالية فيها شروق وغروب الشمس والقمر على البحر، انما اللجنة قدرت الجهد في البعد الدرامي للصورة في فيلم “الكيت كات” .
ـ انا عملت كمخرج ومصور عشرات الاغاني وساهمت في تحويل الاغنية من معنى كلمة فيديو كليب لمعنى الاغنية المصورة ، فاغنية مصورة تعني انها اغنية لها موضوع وسيناريو وحكاية تتحكي ، وهذا ابرز مساهاماتي في هذا المجال ، والكثير من اغاني المطربين مثل “قولي احبك” لكاظم الساهر عملت نجاحات غير عادية ، واعتقد ان المسابقات استبعدتها من التسابق لانها كانت تحصد المركز الاول طوال الوقت ،والحمد لله ربنا اكرمني ونجحت في هذا المجال كثيرا ، وتوقفت لان هذا المجال شبه متوقف تماما في السنوات الاخيرة ،ولا اعرف السبب ، وارى ان السينما تلحق بهذا المجال ايضا لان كم الانتاج السينمائي الذي وصل 160 فيلما في احد السنوات الماضية حاليا تضاءل لفيلمين او ثلاثة او اكثر ، واعتقد ان هناك سبب ، ولابد من الجهات المسؤولة البحث عنه ، لان فن السينما هو القوة الناعمة و كان مدخلا مصر الى كل الشعوب العربية ، وكان لنا تواجد عظيم جدا في كل العالم العربي نتيجة لفنون السينما والغناء المصري .
ـ اختصر الاجابة في ان هناك اساتذة اكاديميين اكثر مني قدرة يستطيعون ان يقدموا المادة الاكاديمية ، انت كنت مفيدا في نقل التجارب العملية لطالب التصوير ، والتي واجهتني من خلال اعمالي ، وكيف استطعت حل المشاكل والصعوبات التي واجهتني اثناء عملي حتى تصبح خبرات مكتسبة لطلبة المعهد في الاعمال التي تأت بعدي لتكون افضل من اعمالنا ، وانا مؤمن بان تلميذك عندما يصبح احسن منك فهذا اعلى مقياس للنجاح بالنسبة لك .
أجرى الحوار : عنتر السيد
عنتر السيد صحفي فني. نائب رئيس تحرير مجلة ” الكواكب”
عن مجلة ” الكواكب “.ديسمبر 2020