جان لوك جودار : لماذا سراييفو ؟ من أجل فلسطين بقلم صلاح هاشم










admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب 0










admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0
من أجمل الأفلام التي شاهدتها حديثا ، من نوع أفلام ” السيرة الذاتية ” التي تحكي عن حياة المشاهير،كما في فيلم ” أوبنهايمر” لكريستوف نولان، الذي يحكي عن مخترع القنبلة الذرية، فيلم ” هيتشكوك ” بطولة الممثل البريطاني الكبيرأنطوني هوبكنز، واخراج ساشا جيرفيه، الذي لا يقدم ” سيرة ذاتية ” لـ “ملك أفلام الرعب” المخرج البريطاني ألفريد هيتشكوك، ليحكي فحسب عن طفولته وحياته..
بل لكي يحكي أيضاعن تلك الفترة التي أخرج فيها هيتشكوك تحفته السينمائية ” نفوس معقدة ” –PSYCHO -عام 1960 بالأبيض والاسود، وتمرده وسخطه على هوليوود..
وكانت الحكاية التي يرويها الفيلم، ظهرت في كتاب عن سفّاح أمريكي، وعلاقته بأمه، والطريقة المرعبة التي كان يتخلص بها من ضحاياه..

فتلقفها مخرجنا الكبير على الفوروأشترى حقوق تحويلها الى عمل سينمائي، إلا أن شركة “بارامونت” التي وقع معها عقدا لإخراج كل أفلامه،لم توافق لعدة اعتبارات أخلاقية ورقابية، فقرر هيتشكوك أن ينتجه على نفقته الخاصة، ورهن بيته وكل ممتلكاته للحصول على قرض، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يقامر ويغامر فيها هيتشكوك بحياته، ويحقق رغبته في الانعتاق من أسر وقيود وضغوطات شركات الانتاج الامريكية الكبرى في هوليوود، التي تحتفظ دوما لنفسها بما يطلق عليه بالفاينال كت FINAL CUT أو القطع الأخير- أو نهاية الفيلم -والتحكم في مونتاجه. ويواجه هيتشكوك أثناء انتاج فيلمه ” نفوس معقدة ” PSYCHO عدة تحديات من قبل بارامونت ذاتها ،التي وافقت فقط على توزيع الفيلم، ورغبتها في أن تتدخل حتى في عملية اخراج الفيلم الجديد، كما يواجه تحدي الرقابة، التي لم تتركه لحاله وكانت تعترض على انتاج فيلم تظهر فيه “دورة مياه. حمام ” لأول مرة في تاريخ السينما الامريكية، وهذا لا يجوز، ولن يستطيع هيتشكوك مهما فعل تمرير فيلمه..
غير ان المشكلة الاساسية في الفيلم ،كانت تتعلق بالنجمة السينمائية التي سوف تضطلع ببطولته ،وكانت هذه هي المرة الأولى أيضا في تاريخ السينما الامريكية التي تموت فيها بطلة الفيلم، بعد ربع ساعة من بداية الفيلم، وتختفى !..ولم يكن من الممكن، أن توافق نجمة على بطولة فيلم كهذا، تظهر فيه لعدة دقائق فقط في بداية الفيلم، ثم تتبخر في الهواء.غير أن هيتشكوك نجح في إقناع ممثلة شقراء كبيرة هي “جانيت لي” بالدور..
كما يكشف الفيلم أيضا عن علاقة هيتشكوك بالنساء، مثل علاقته بزوجته التي عملت مساعدة له في كل الأفلام التي أخرجها في حياته ، وبخاصة في مايتعلق بسيناريوهات ومونتاج أفلامه..
فقد كانت ” ألما العزيزة ” زوجته كما كان يحب أن يطلق عليها ، تتدخل للتدقيق في سيناريوهاته وتعديلها أو كتابتها من جديد اذا لزم الأمر، وتصحيحها بحس وذوق سينمائي رهيفين، كانت تساعد هيتشكوك في غرفة المونتاج،بارائها الصائبة الحاسمة ..
وتظهر في الفيلم غيرته الشديدة المرضيّة على ” ألما ” ، حين سعى البعض من المخرجين الى الاستفادة من خبراتها ، فيعنفها ويقسو عليها ولتذهب الى الجحيم حياتهما الزوجية ، وبكل تلك الأسرار، أسرار حياة هيتشكوك الخاصة جدا، والتي كانت تعد ” لغزا ” محيرا في الوسط السينمائي. كما يكشف عن علاقته أو بالأحري عقدته – COMPLEX– تجاه الشقراوات اللواتي اضطلعن ببطولة أفلامه، مثل كيم نوفاك وجريس كيلي وجانيت لي ، وكان هيتشكوك يتلذذ في أفلامه بتعذيبهن.
ويكرس فيلم هيتشكوك مساحة كبيرة لحضور ألما زوجته في حياته الشخصية والعملية، فلولا أنها خدمت معه في أفلامه، وتحملت عذابات شخصية هيتشكوك المركبة المعقدة، لما كانت أفلامه حققت تلك الشهرة العالمية التي حققتها، والتي جعلت من هيتشكوك بطلا لكل أفلامه..إذ لايهم ، ولأول مرة في تاريخ السينما العالمية، لايهم أسم وعنوان الفيلم، بل المهم هو أن هيتشكوك هو مخرجه، و كان يكفي ذلك فقط ، لأن تتدفق الجماهير بالملايين في العالم، وتقف في طوابير طويلة على الرصيف، وتنتظر دورها أمام شباك التذاكر لمشاهدة الفيلم ، وقبل أن توضع يافطة ” كامل العدد ” على الشباك، وتروح تنعي حظها السيء العكر، لأنها وصلت متأخرة..
كما كنا نحن الأطفال الأشقياء الصغار في حينا العريق ” قلعة الكبش “،عندما نري ملصقات أفلامه – للكبار فقط – ولن يسمح لنا بمشاهدة ” نفوس معقدة ” في سينما إيزيس، نسارع للذهاب الى سينما ” إيديال ” – سيئة السمعة -في العباسية، حيث كانت إدارة السينما أكثر تسامحا، وتسمح لنا بالدخول، رغم معرفتنا بأنه من المحتمل أن نجد عند الخروج من القاعة، عربة شرطة تنتظر الخارجين من المشتبه فيهم من الصيع والحرامية والقاصرين الصغارمن أمثالنا، لتنقلهم الى أقرب نقطة بوليس..
هيتشكوك ينتقم من هوليوود
ولذلك يمكن إعتبار فيلم ” هيتشكوك “، الى جانب المتعة التي تتحقق من خلال “التلصص” على وقائع حياته، والتعرف على همومه وهواجسه وكوابيسه أثناء اخراج فيلم ” نفوس معقدة ” ..
إعتباره بمثابة ” تحية ” وتكريم لتلك السيدة ” ألما ” زوجته، التي كرست جل حياتها لخدمته ،وتفانت في حبه ، وصبرت على أذيته ، وتكتمت على أسراره، ورضت بأن تقف طويلا في الظل..
وتتألق في دور الما الممثلة البريطانية القديرة هيلين ميرين، وتشمخ بتمثيلها، ومن أجمل مشاهد الفيلم، ذلك المشهد الذي نرى فيه هيتشكوك يتجسس على ردود فعل النظارة من الجمهور، أثناء مشاهدة فيلم ” نفوس معقدة “بطولة انطوني بيركنز وجانيت لي داخل احدي القاعات، وهو يبتهج بصراخهم من فرط الرعب ، وهم يشاهدون مشهد ذبح البطلة في حمّام غرفتها بالفندق، وطعنات سكين حاد تنهال عليها،و حيث يختلط دمها بمياه الدوش، ويسيل في بالوعة البانيو، مع موسيقي مرعبة، تصاحب ذلك المشهد ” الايقونة”، الذي يعد درسا في فن المونتاج عند هيتشكوك، وهو يحيل الى مشهد ” سالالم أدوديسا ” في فيلم ” المدرعة بوتمكين ” لسيرج ايزنشتاين وربما تأثر هيتشكوك به..
وهنا يتقمص هيتشكوك داخل القاعة شخصية السفاح، وهو يشاهد ردود فعل الجمهور في القاعة، فيروح يطعن الهواء بسكين خفي، وكأنه يقوم بدور انطوني بيركنز في الفيلم ، ويهبط بسكينه على “هوليوود” الضحية ، وكأنه ينتقم لنفسه أخيرا من شركات انتاجها ،التي أرادت أن تحرمه من حريته ..
ينتقم من هيئة الرقابة الامريكية التقليدية ، والمجتمع الامريكي المنافق المحافظ ، وكل من تآمر ضد هيتشكوك، إن في الخفاء أو العلن، حتى لا يبلغ مراده ، ويحقق فيلمه ” نفوس معقدة ” كما يريد، فليموتوا بغيظهم إذن ولتنتصر إرادة المعلم ..
فيلم ” هيتشكوك ” يوثق لفترة مهمة، في حياة مخرجنا الكبير، ويجعلنا بعد الاستمتاع بمشاهدة الفيلم ،نقبل أكثرعلى اقتناء أفلامه الروائع، وبخاصة رائعته ” نفوس معقدة ” ولانمل أبدا من مشاهدتها من جديد..
وهو يقينا بعد إنجازا قيما، يضاف الى انجازات الفيلم الجميل، على مستوى الصنعة، وتضافر وتكامل عناصرالفيلم الفنية من تمثيل ومونتاج وتصوير وإخراج، مما يجعله نموذجا لأفلام ” السيرة الذاتية ” الجميلة، ونصرا لمجد ” الحواتية ” الكبار.
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم مصطفى ناقد سينمائي وقاص وكاتب مصري مقيم في باريس.فرنسا.رئيس تحرير موقع سينما إيزيس
***
عن جريدة ” القاهرة ” لـ ” مختارات سينما إيزيس “
admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب 0

أتذكر في إطار قضية “العباية” النسائية – العباءة – المثارة حاليا للجدل في فرنسا – بعد منع ارتدائها نهائيا من قبل الطالبات في المدارس الفرنسية بقرارمن وزير التعليم الفرنسي جابرييل آتال، وإعتبارها رمز لإعتناق الدين الإسلامي، وهو أمر لايسمح به ، وغير مقبول،في مجتمع علماني وفرنسا الجمهورية – عندما طلب مني ذات سنة أحد مدراء المهرجانات السينمائية الكبيرة في مصر ، وكنت أعمل آنذاك مندوبا وممثلا لها في فرنساأن ارشح مخرجا فرنسيا معاصرا ليكون محلا لتكريم وحفاوة المهرجان..
ففكرت في التو في فيلم ” سامية ” و المخرج الفرنسي الكبير فيليب فوكون،الذي يعيش في مارسيليا،غير أن الظروف التي عاشتها مصر في فترة إنتشار وباء الكوفيدا، حالت تلك السنة دون حضوره..
إخترت فيليب فوكون بالذات مخرج فيلم ” سامية”عام 2000وأكثر من 15 فيلما، لأن العرب أوالمهاجرين العرب في فرنسا،أو الفرنسيين من أصل عربي، سمهم ما شئت،سوف تجدهم موضوعا وأبطالا لجل أفلامه، ومنذ أن شرع هذا المخرج الفرنسي الكبير (من مواليد مدينة وجدة المغربية في 26 يناير 1958) يخرج فيلمه الروائي الأول ” الحب ” AMOUR..

ولأن كل أفلامه كما كتبت ونشرت وحاضرت عنه من قبل، مثل فيلم”سامية” SAMI أوفيلم “فك الاندماج “DESINTEGRATION” وفيلم ” فاطمة ” عام 2015 وفيلم ” الحركيون ” 2022 ، تحكي عن طموحات واحباطات وآمال كبار كثيرة، للجالية العربية في فرنسا، واغلبها من الجزائريين او المغاربة ، وهي تتحطم وياللأسف ،على صخرة الواقع الفرنسي ..
ذلك الواقع، الذي فشل فشلا ذريعا، وعبر حكوماته المختلفة ومنذ فترة الستينيات ولحد الآن ، في عملية ” دمج ” المهاجرين العرب في اطار المجتمع الفرنسي المتعدد الاثنيات والثقافات ..

كما فشل في مواجهة وعلاج الآثار، التي ترتبت على الحرب الاستعمارية في الجزائر – جرح فرنسا الكبير الذي مازال يدمي – ونتائجها وويلاتها، كما يكشف فيليب فوكون في فيلمه الاثير (الخيانة LA TRAHISON)..
هذا الفيلم لذي نعتبره من أبرز الافلام التي تناولت علاقة السينما الفرنسية بالتاريخ الفرنسي، من خلال الحرب التي كان الكل في فرنسا -إعلاما وشعبا- يتجنب الحديث عنها، حتى صار أسمها ( حرب بلا إسم) ويعنى بها حرب الجزائر، حرب القتل والدمار والتشريد والتعذيب، كما نشاهد في فيلم ” الخيانة “..
فالعربي، ولنتحدث عن الحاضر الفرنسي الراهن، وبخاصة اذا كان من أصل جزائري أو مغربي، يشعر من خلال تعامل الفرنسيين معه بأنه أجنبي غريب منبوذ،والويل كل الويل، لمن يكون أسمه محمد أو مصطفى أو يكون أسمها فاطمة،عندئذ تغلق أبواب العمل والسكن في وجهيهما،وينظر اليهمابنظرةاستعلائية لاتخلومن اشمئزاز، واحتقاروبغض..

ومن هنا هذا السخط العارم، على المجتمع الفرنسي الحالي من قبل ابناء المهاجرين الذين ولدوا في فرنسا، والذين يصور فيليب فوكون مشاكلهم من خلال بورتريه لفتاة عربية مراهقة ، في فيلمه البديع ” سامية ” ،الذي يطرح سؤال الهوية..
فسامية تقف حائرة في المنتصف بين مجتمعين، المجتمع الفرنسي الخارجي الذي لايجد انها لاتصلح الا ان تكون مجرد عاملة تنظيف في فندق، اوعاملة في سوبرماركيت ويلفظها، ويظهر ذلك في أول مشهد من الفيلم ، حين يتحدد مصيرها بتعلم مهنة، ولايترك لها هامشا للاختيار..
والمجتمع العربي المحافظ التقليدي الديني المتزمت المتقوقع على ذاته، في انتظار العودة الى البلاد (الجزائر) ، ويعيش في وهم العودة ،التي لاتتحقق ابدا..
وهنا تشعر ” سامية ” بأنها غريبة، ومجرد ” خادمة ” جد مستلبة،و مكرسة فقط لخدمة الأخ الأكبر حارس القيم ،والتقاليد الرجعية المرعبة..
هذا الاخ الذي يصفعها بقسوة،ويضربها ويراقبها أينما ذهبت،ويقمعها، فتشعر بانها خرقة او ممسحة للكنس والغسيل والطبخ والاعمال المنزلية المهينة التي تحط من قيمتها،وبانتظارالاهانة الكبرى،حين تساق كما تساق الاغنام للذبح، الى عيادة أحد الأطباء، لكي يجري عليها ” كشف عذرية “،حتى تهنأ أمها الممتثلة ياعيني ويرتاح بالها !!..لكن ” سامية ” تقلب الطاولة، وتضرب كرسيا في الكلوب،وترفض أن يكشف عليها، لأن عذريتها هي أمر يخصها وحدها، إنها مسألة مبدأ،وشرف،وتكبر سامية في نظرنا في التو، وتشمخ هكذا بكرامتها..
سينما البحث عن الحقيقة

أفلام فيليب فوكون تستحق المشاهدة عن جدارة، ليس لأنها تعالج او تتطرق لموضوعات عربية، او تناقش قضايا تهم الفرنسيين كما تهم العرب، مثل قضية “حرب الجزائر” التي يناقشها في فيلمه الأثير “الخيانة”، من خلال منطق تأملي بديع، على عكس أفلام الحرب من انتاج هوليوود التي تنحو نحو الاثارة والصخب والعنف، بل لأن أفلامه، الى جانب ماتعرضه من ” تشريح ” للمجتمع الفرنسي، وبكل مافيه من تناقضات – يكون لها تأثيراتها على انتشارظاهرة ” الاسلاموفوبيا ” أو الخوف من الاسلام، والتي قد يؤدي احتقانها أو استفحالها كظاهرة الى خلق أو صناعة ” إرهابيين ” من الجيل الثالث الحالي من المهاجرين،كما يعرض فيليب فوكون لذلك في فيلمه البديع ” فك الارتباط ” ..
سينا فيليب فوكون ” سينما ” تنحاز الى الحقيقة، ولاتجامل، بل توظف السينما كأداة للتأمل والتفكير في مشاكل عصرنا ومجتمعاتنا كما يقول المخرج والمفكر الفرنسي الكبير جان لوك جودار، لتكون مرآة للـ ” الضمير “السينمائي، وتقربنا أكثر من إنسانيتنا..
ويتميز البناء الفيلمي عند فيليب او في أغلب أفلامه باللقطات القصيرة المركزة والطرح ” الفكري الفلسفي ” المتماسك الرصين، ويبدو ذلك جليا في فيلمه ” فك الاندماج ” الذي أعتبره أشبه مايكون بـ ” وثيقة اتهام ” للمجتمع الفرنسي الحالي، والفيلم من انتاج 2011 ..
خطاب الارهاب في فرنسا
حيث يقدم الفيلم في رأيي أفضل خطاب عن الارهاب في السينما الفرنسية ولحد الآن، ويشرح لماذا يتحول بعض ابناء المهاجرين الى ارهابيين،وهناك شهادة مرعبة لبطل الفيلم تكشف عن خيبة أمل ومرارة تجاه المجتمع الفرنسي ” الظالم “، كما يكشف الفيلم عن عملية اختراق للمجتمع الفرنسي من قبل الجماعات الجهادية الاسلامية الارهابية المتطرفة،ويبين ان تجنيد البعض، قد لايحتاج ان يكون القائم على هذا الأمر من أصحاب الذقون، بل يمكن أن يكون شخصا عاديا بملابس عادية، وبدون لحية وقد تبدو أفلام فوكون للبعض أحيانا بأنها أفلام ” صادمة ” تخبطك ، وتكتم على انفاسك وتمضي سريعا الى الهدف المنشود، من دون تباطؤ في السير،ومن ثم فإنها لاتترك لنا فرصة أحيانا كما ، يقول البعض من النقاد، بسبب ايقاعها هذا، لكي نتعاطف أو نتماهي مع أبطالها،كما في فيلم ” سامية ” مثلا..
الا اني لا أنحاز الى هذا الرأي تماما ، واعتبر ان الاقتصاد في الوصف والسرد،من أهم شروط السينما الجيدة،ويقربها أكثر – كما في أفلام فوكون – من روح الشعر..
ذلك لأن فوكون لايريد منا أن نحب أفلامه ، القريبة من روح السينما الوثائقية ، ونقبل عليها ،ونعجب بها وبابطالها (الغلبية العظمي من الممثلين في افلام فيليب فوكون هم للعلم من غير المحترفين ! مما يعطيها بعدا واقعيا أكبر ومصداقية أعمق)، بل يريد منا بالأحرى أن ” نفهم ” أفلامه، ونستوعبها، وندرسها، ونغوص أكثر وأعمق وأبعد في فكرها..
ومن هنا تمثل هذه الافلام لفيليب فوكون في رأيي وعن قناعة، ” إضافة ” حقيقية الى تيار السينما الواقعية الانسانية في فرنسا،من عند عرّاب و شيخ المخرجين الفرنسيين جان رينوار، مرورا بفرانسوا تروفو وآنياس فاردا وجان اوستاش وموريس بيالا وإيف بواسيه وروبير جيديديان وغيرهم
كما انها تبرز بعدا من أبعاد ذلك التنوع الفني الهائلDIVERSITE التي تتميز بهاالسينما الفرنسية العريقة، التي يجزم البعض مثل المخرج الفرنسي الكبيرالان رينيه، بأنها أهم سينما في العالم، وأعتقد أنه لم يجانبه الصواب..
صلاح هاشم.باريس

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد ومخرج سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
**

عن جريدة ” القاهرة ” – رئيس التحرير طارق رضوان – بتاريخ الثلاثاء 5 سبتمبر 2023
admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0


بمناسبة الإحتفال في فرنسا بعيد ميلاده الثمانين
دونيرو.. و”هوليوود الجديدة”. صورة عن قرب
بقلم
صلاح هاشم
تحتفل فرنسا خلال شهر أغسطس وحتى نهاية العام بعيد ميلاد الممثل الأمريكي العبقري روبرت دو نيرو، وبلوغه سن الثمانين، من خلال العديد من التظاهرات التي تعرض لأفلامه العظيمة، ومسيرته السينمائية الطويلة، إن في دور العرض في باريس أو عبر المنصات، التي أثبت أنه افضل ممثل في ما يطلق عليه بـجيل ” هولوود الجديدة ” – NEW HOLLYWOOD – حين دلفت مجموعة كبيرة من المخرجين الشبان الجدد..
من أمثال مارتين سكورسيزي، وآرثر بن، وسيدني بولاك ، ووفرانسيس فورد كوبولا، وجورج لوكاش، وستانلي كوبريك ، وتيرانس مالك وغيرهم، الى ساحة الإبداع السينمائي في هوليوود في فترة السبعينيات، وحققت ” طفرة ” سينمائية وفنية هائلة، على مستوى الإنتاج السينمائي الأمريكي، وخروج مجموعة كبيرة من “الروائع السينمائية” التي أنتجت في تلك الفترة..
مثل فيلم ” شوارع حقيرة” 1972 و ” آليس لم تعد هناك “1974 لمارتين سكورسيزي 1972، وفيلم ” أناس المطر” لفراسيس فورد كوبولا ، و ” بوني وكلايد ” لآرثر بن وغيرها..
وبالتالي ظهور وتألق عدد كبير من كتاب السيناريو والممثلين والممثلات في تلك الأفلام ، مثل فاي دوناواي ووارين بيتي وروبرت ريدفورد وروبرت دو نيرو من مواليد 17 أغسطس 1943، الذي تخرج في “استوديو الممثل” الذي أسسه المخرج الأمريكي الكبير إليا كازان ، وتخرج فيه على يد المعلم، مجموعة كبيرة من الممثلين العظام من أمثال مارلون براندو..

لايمكن لأي عاشق للسينما وأفلامها العظيمة، أن ينسى أبدا دور الممثل الامريكي روبرت دو نيرو، في لقطة من فيلم ” سائق التاكسي – TAKSI DRIVER-للمخرج الأمريكي مارتين سكورسيزي، عندما يتطلع الى نفسه في المرآة،ويخاطب شخصا مجهولا ويسأله إن يا هذا هل تتحدث إلي ؟- ARE YOU TALKING TO ME – ثم وبسرعة يخرج مسدسه الفارغ من غمده، ويطلق النار عليه.. وكان دو نيرو يلعب في الفيلم دورالجندي الأمريكي المكسور والمجروح العائد من حرب فيتنام ، ويريد أن يخلص البشرمن شرور القوادين في نيويورك، الذين اقتادوا المراهقات الامريكيات بالحديد والإرهاب والنار، للعمل بالدعارة في أحياء نيويورك الحمراء التي تعيش على تجارة الجنس..
ويريد أن يقنع فتاة أمريكية مراهقة هربت من أهلها في الريف، بأن تكف عن العمل كمومس، وتعود الى أهلها..

دو نيرو ولد كممثل في مهرجان ” كان ”
والجميل أن “السينما الفرنسية ” قدمت من جديد نفس المشهد ، في فيلم ” الكراهية ” – LA HAINE – للمخرج ماتيو كازوفيتس، وهو من أهم الأفلام التي عالجت موضوع (المهاجرين العرب والأفارقة السود في فرنسا،) وكشفت للعالم عنصرية الشرطة الفرنسية واليمين الفرنسي تجاههم..
وكان الفيلم شارك في مسابقة مهرجان ” كان ” السينمائي، وحصل على جائزة،بعد مرور سنوات على عرض فيلم ” سائق التاكسي “لمارتين كورسيزي في نفس المهرجان، وحصوله على سعفة ” كان ” الذهبية، والذي كان سببا في إطلاق شهرة دو نيرو في العالم، ومن هنا يمكن القول بأن روبرت دو نيرو ، تم إكتشافه وولد كممثل – في مهرجان ” كان ” السينمائي ..
وكان دو نيرو حصل على جائزة الأوسكار مرتين، الأولى كأفضل ممثل ثانوي عام 1975 عن دور فيتو كورليوني الشاب ، في الجزء الثاني من فيلم – THE GODFATHER – ” العراب ” لكوبولا، والثانية كأفضل ممثل رئيسي عن فيلم ” الثور الهائج” لمارتين سكورسيزي عام 1981

وتعاون روبرت دي نيرو مع مارتن سكورسيزي في 9 أفلام من عند فيلم “شوارع حقيرة “(1973) وحتى فيلم ” قتلة زهرة القمر” الذي عرض في مهرجان ” كان ” 76 الأخير..
نظرية الممثل عند دو نيرو
تعلم دي نيرو في ” استوديو الممثل تقنيات نظام ستانيسلافسكي. وقد شجعته هذه التقنيات على اكتشاف المزيد من المشاعر والعواطف الداخلية والخارجية، ليستطيع استيعاب الشخصية التي يمثل دورها بشكل كامل. ولذا كان من أجل “التماهي” الكامل مع شخصية الدور الذي يمثله، زاد وزنه 27 كيلو ، وتعلم كيفية الملاكمة ليمثل دور كجيك لامولتا في فيلم “الثور الهائج” لسكورسيزي، ونحت أسنانه لدوره في “رأس الخوف” لسكورسيزي أيضا،، وعاش في صقلية لدوره في “العراب – الجزء الثاني” لكوبولا، وعمل كسائق سيارة أجرة لبضعة أسابيع ،من أجل دوره في سائق التاكسي، وتعلم العزف على الساكسوفون لدوره في فيلم ” نيويورك، نيويورك” لسكورسيزي. وقد زاد وزنه من جديد ليمثل دور آل كابوني، في فيلم “الممنوع لمسهم” للمخرج الامريكي الكبير بريان دو بالما..
كما تعتمد نظرية الممثل عند دو نيرو توظيف أي تكتيك متطرف، يشعر أنه ضروري، للاستحواذ على أفضل أداء للممثلين من العاملين معه، فأثناء تصوير فيلم “ملك الكوميديا” – THE KING OF CMEDY- لسكورسيزي، عمد إلى إطلاق كيل من الشتائم المعادية للسامية ،على زميله الممثل جيري لويس، لزيادة غضب الشخصية التي يمثلها جيري، وجعله أكثر واقعية في تمثيله..

ويحتار المرء منا، عندما يطلب منه معرفة أعظم الأدوار،التي تسامق فيه دو نيرو نجمي المفضل الآن – بعد، بيرت لانكستر وأنا صغير في ” سينما إيزيس ” في فيلمين ” القرصان الأحمر” و ” فيرا كروز “، ثم من بعده أنطوني كوين وأنا كبير في فيلمين ” زوربا اليوناني ” وباراباس ” – بعظمته تمثيله وفنه، لأنها جد كثيرة ورائعة..
هل هو مثلا دور “فيتو كورليوني” في فيلم ” العراب 2 ” 1974 ، أم دور “ترافيس بيكل” في فيلم ” سائق التاكسي” لمارتين سكورسيزي 1976، أم دور ” مايكل ” في فيلم ” صائد الغزلان ” – DEER HUNTER – للمخرج الأمريكي مايكل شيمينو1978 ، أم دور”نودل” في فيلم ” حدث ذات مرة في أمريكا ” للمخرج الايطالي الكبير العبقري سرجيو ليوني1984 ، أم دور ” نيل ماكولي ” في فيلم – HEAT – للمخرج الأمريكي الكبير مايكل مان 1995، والمواجهة – أو بالأحرى ” المباراة في التمثيل – التي تمت بينه وبين الممثل الأمريكي الكبير آل باتشينو في الفيلم داخل مطعم، بين شرطي و مجرم و زعيم عصابة، وفاز فيها دو نيرو على باتشينو بالضربة القاضية.

أعتقد – على الرغم من تألقه وبراعته في التمثيل في تلك الروائع وإعجابي بها – بأني سأختار دوره في فيلم ” صائد الغزلان ” لمايكل شيمينو، الذي يحكي عن جرح أمريكا الكبير، وهزيمتها في حرب فيتنام، من خلال ملحمة سينمائية ، تضم أحد أعظم المشاهد السينمائية في تاريخ السينما الامريكية خلال الأربعين سنة الماضية – مشهد يستغرق عرضه 14 دقيقة في الفيلم، و يجبر فيه الأسري من الجنود الامريكيين في الحرب، على لعب مباراة “العجلة الروسية ” المرعبة ، بإدخال رصاصة واحدة في خزانة مسدس، التي تتسع لأكثر من رصاصة، ثم توجيهه الى رؤؤسهم ، و ضرب الزناد..
لأن طوال فترة الثلاث ساعات وأكثر التي يستغرقها عرض الفيلم البديع ،يقدم دو نيرو “بانوراما متنوعة وكاملة” لكل المشاعر والعواطف الإنسانية العظيمة، التي يفاخر بها الإنسان، من حب وقسوة ومرارة وألم ووفاء وشجاعة وكرامة وغيرها، حتى يصبح صورة للمسيح، أو البطل المخلص، الذي ينتشل أمريكا الوطن من مستنقع الهزيمة والسقوط، وأفول ” وهم ” الحلم الأمريكي العظيم، والى الأبد.
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع سينما إيزيس 2005
–
عن جريدة ” القاهرة – رئيس التحرير طارق رضوان – الصادرة بتاريخ 29 أغسطس 2023


admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, كل جديد, مهرجانات 0
” وارنر ” . رحلة في ” ذاكرة ” السينما الأمريكية



في إطار الإحتفال بـمرور مائة عام على تأسيس ستوديو ” وارنر ” في فرنسا والعالم – WARNER – الذي يعتبر ثالث أقدم ستوديو سينمائي في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد كلا من شركتي أفلام ” بارمونت” و” يونيفرسال “، وكان أسس شركة الإنتاج العملاقة أربعة أخوة يهود مهاجرين من بولندا الى كندا، ثم الى أمريكا، وهم هاري وألبرت وسام وجاك وارنر، في 4 إبريل عام 1923..
وارنر وفيلم ” مغني الجاز “
تعرض “قاعة ماكس لندر بانوراما ” في الحي التاسع في العاصمة الفرنسية باريس حاليا ،مجموعة من أبرز الأفلام الأمريكية التي أنتجتها الشركة عبر مسيرتها الطويلة والرائدة في إنتاج الأفلام التي هزت العالم خلال 10 عقود، ومن ضمنها فيلم ” مغني الجاز ” من إخراج آلان كروسلاند، أول فيلم ناطق في تاريخ السينما من إنتاج 1927 ..
بعد أن إحتفل مهرجان ” كان ” السينمائي76 بالمئوية،من خلال عرض فيلم في قسم ” كلاسيكيات كان “عن الشركة، يحكي عن تاريخها وإنجازاتها،وإضافاتها الغنية الى تاريخ السينما، وتطور فن السينما بإتجاهاته ومذاهبه في العالم..
والإحتفال بالمئوية كذلك في ” السينماتيك الفرنسي ” – LA CINEMATHEQUE FRANCAISE -أرشيف الأفلام الفرنسي العظيم في الفترة من 31 مايو الى 18 يونيو ، من خلال تظاهرة بعنوان ” وارنر بروزرز في السبعينيات”،عرضت مجموعة من أبرز إنتاجات الشركة في فترة السبعينيات ا” الثورية ” المجيدة..
ويحسب لشركة وارنر التي تقع استوديوهاتها، أو بالأحرى ” معابدها السينمائية ” في منطقة بروبانك ، بمدينة لوس انجلوس،أنها وفي وقت كانت معظم شركات إنتاج الأفلام الأمريكية، تميل في فترة العشرينيات، الى إنتاج أفلام تدور أحداثها في عوالم الخيال و السحر والأحلام..
كما في مجموعة كبيرة من الأفلام الصامتة، التي حققها المخرج الفرنسي العظيم جورج ميلييس، ومن ضمنها فيلم ” رحلة الى القمر ” المأخوذة عن رواية للكاتب والروائي الانجليزي هربرت جورج ويلز، من نوع ” الخيال العلمي ” وإستكشاف المجرات والنجوم والكواكب السيارة..

وارنر وأفلام الواقعية
يحسب لشركة ” وارنر بروزرز ” – بعد نجاحها في إدخال الصوت الى السينما من خلال إنتاج فيلم ” مغني الجاز ” أول فيلم ناطق في تاريخ السينما عام 1927 – و بخاصة في الفترة من 1930 والى 1939 ..
إنتاج أفلام سينمائية واقعية، و ” مغايرة ” ومرتبطة بالأرض، من ضمنها فيلم ” ريكو ” – RICO- أو ” قيصر الصغير ” إخراد مرفين لوروي وبطولة الممثل الأمريكي العملاق إدوارد روبنسون،عن عالم الجريمة والعصابات والعنف في أمريكا..
أفلام ترتبط بحركة الواقع والتاريخ، وتحكي ،خلف واجهات الحلوى والحلم الأمريكي الجميل، عن واقع جد ” مظلم “، ويعكس تناقضات المجتمعات الأمريكية، وعلى إعتبار أن السينما، ليست للمتعة وحدها، و للتسلية وتزجية أوقات وأوراق الفراغ فحسب، بل هي أداة أيضا للتأمل والتفكير، في واقع مجتمعاتنا، وللإنسانية جمعاء، والحلم ، إنطلاقا من الوعي بالواقع وتناقضاته، بـ ” أمريكا أخرى ” خلف التلال، أكثر حبا وعدالة وتسامحا..

وارنر. والسابحات الفاتنات
وكانت وارنر أيضا ، في كشف حساب شركة ” ماجور ” أمريكيةعملاقة على سكة السينما و” التنوير ” وفيما يحسب لها، إنطلقت ومنذ فترة الثلاثينيات في إنتاج العديد من الأفلام – بعد أفلام الجريمة والعصابات – من نوع الأفلام الموسيقية، مثل فيلم ” برولوج .الشارع 42 ” الذي يحكي – الى جانب عرضه لظروف الشارع الأمريكي في ظل الأزمة الإقتصادية الصعبة ، وتوابعها القاسية المؤلمة – عن الإستعاد لأنتاج فيلم موسيقي،يجمع 100 سبّاحة من السابحات الأمريكيات الفاتنات، لتقديم ” إستعراض ” في حمام سباحة..
ويقال أن مدرب الرقص الأمريكي الشهير بيبسي بيركلي، طلب آنذاك من جاك وارنر مدير الشركة أن يتقاضي في نظير تدريبه السابحات الفاتنات ، وحتى الإنتهاء من تصوير الفيلم، 10000 دولار في الدقيقة ! وكان على جاك، الذي لم يفلح في إقناع بيركلي بالحصول على أجر أقل، أن يضطر الى طلب ” قرض مالي ” من بنك أمريكا، للإنتهاء من إنجاز ذلك الفيلم – PRLOGUE- إنتاج 1933 الذي أحدث ” ثورة ” في تاريخ الأفلام الموسيقية في العالم..
كما أنتقلت الشركة ومنذ فترة الثلاثينيات أيضا، الى إنتاج أفلام من نوع أفلام المغامرات، مثل فيلم ” كابتن بلود ” 1935 أخراج مايكل كورتيس وبطولة إيرول فلين، وكنت شاهدت الفيلم وأنا صغير في سينما إيزيس في حي السيدة زينب، وتعلمنا منه نحن الأطفال الأشقياء ، في حينا العريق ” قلعة الكبش ” بجوار مسجد أحمد إبن طولون، كيف نحب مثل كابتن بلود،ونغازل فتيات الحي، وكيف نلعب ونبارز بالسيف..
كما يحسب لشركة وارنرأيضا، أنها صنعت نجومية وشهرة العديد من الممثلات والممثلين والمخرجين الأمريكيين، الذين أصبحوا في مابعد ” أيقونات ” سينمائية من صنع “وارنر” – WARNER BROTHERS – هوليوود في العالم ، من أمثال لورين باكال، وهمفري بوجارت، وجيمس كانجني، وايرول فلين، وجاري كوبر، وبيتي ديفيز،وفرانك كابرا،جوان كراوفورد، وجون هيوستون، و وراؤل وولش، ومارلون براندو، وإليا كازان وغيرهم
وكانت الاحتفالية التي اقيمت في السينماتيك الفرنسي لتكريم شركة وارنر، ركزت على عرض مجموعة كبيرة من الأفلام ” الثورية ” التي حققتها الشركة في فترة السبعينيات، في أعقاب ثورة الطلبة المجيدة في أمريكا والعالم، وحققت ” نقلة نوعية ” لتوجهات وارنر الفنية..
من ناحية الإنفتاح على، والنهل من التأثيرات التي أحدثتها حركة ” الموجة الجديدة ” في فرنسا ، من ” تحرير ” و ” تثوير”، إن على مستوى الشكل أوالمضمون، في أفلام جد متميزة، تألقت بـ ” حداثة السينما المعاصرة” ، من صنع ” المخرج المؤلف “، وهي تصور في الشارع الباريسي ، خارج الاستوديوهات، ومن صنع بعض رواد تلك الموجة الجديدة ،من أمثال جان لوك جودار، وفرانسوا تروفو، وآنياس فاردا، وإيريك رومير..
فقد سارت الأفلام من إنتاج وارنر والشركات التابعة لها في تلك الفترة السبعينية، على ذات النهج، وحققت من خلال مجموعة كبيرة من أفلامها الرائعة، العديد من ” الإضافات” الفنية،على مستوى “تطوير” النوع السينمائي ذاته، نوع ” أفلام الجريمة والعصابات “..
كما في فيلم ” بوني وكلايد ” – من النوع الأخير – للمخرج الأمريكي آرثر بن وبطولة فاي داناواي و وارين بيتي،ويبدو فيه بجلاء مثلا، في موضوعه ومنحاه الفني، تأثر مخرجه بفيلم ” على آخر نفس ” بطولة جان بول بلموندو وجين سيبيرج، للمخرج والمفكر السينمائي الفرنسي الكبير جان لوك جودار..
وعلى مستوى أفلام من نوع “أفلام الرعب “، كما في فيلم ” بريق” – SHINING- بطولة جاك نيكلسون للمخرج الأمريكي العظيم ستانلي كوبريك، وفيلم ” طارد الأرواح ” – THE EXORCIST- لوليم فريدكين، أو الفيلم الواقعي، كما في فيلم ” شوارع وضيعة ” – MEAN STREETS- للمخرج مارتين سكوسيزي، أو نوع “أفلام الطريق” ، كما في فيلم ” خيال المآتة ” – SCARECROW – لجيري شلتزبيرغ، وفيلم ” بادلاند ” لتيرنس مالك، وفيلم ” خلاص ” – DELIVRANCE- لجون بورمان، ونوع “الفيلم الموسيقي” كما في فيلم ” وود ستوك – – للمخرج مايكل والدلي..

وهكذ كانت شركة وارنر، ومن خلال تعاملها مع مجموعة من المخرجين الأمريكين الجدد في فترة السبعينيات، قد فتحت الباب لدخول لموجة من المواهب السينمائية الكبيرة،عرفت بإسم ” هوليوود الجديدة ” تضم أسماء مخرجين أمريكيين كبار من أمثال ستانلي كوبريك، وجورج لوكاش، وفرانسيس فورد كوبولا، وسيدني لوميه، وروبرت آلتمان، وآلان باكولا، وكينت إيستوود ، وغيرهم، الذين وضعوا بصماتهم – بفضل وارنر الشركة المنتجة لأفلامهم – على حقبة السبعينيات بأكملها،و” حداثة ” السينما المعاصرة في العالم.
بقلم
صلاح هاشم مصطفى

صلاح هاشم كاتب وناقد مصري مقيم في باريس .فرنسا
admin Uncategorized, رئيسية, روح الصورة, شخصيات ومذاهب 0


من أهم المعارض المقامة حاليا في العاصمة الفرنسية باريس معرض ” بازوليني المثقف “- PASOLINI L INTELLECTUEL – المقام في قاعة سينما ” الأقصر ” في باريس في الفترة من 17 يوليو الى 3 اكتوبر، ويضم مجموعة كبيرة من الصور بعدسة المصور الإيطالي رودريجو بايس( من مواليد روما عام 1930 وتوفي في روما عام 2007 ) التي تعكس الحياة الثقافية والسياسية التي عاشها المخرج الإيطالي الكبير بازوليني ( من مواليد بولونيا 1922 وتوفي في أوستي 1975 ) كمثقف في العاصمة الايطالية ، وفي صحبة جمع من المثقفين والفنانين والمخرجين الايطاليين الكبار من أمثال الروائي البرتو مورافيا والممثلة لورا بيتي والشاعرة إلزا مورانتي وداسيا ماريني وكارلو ليفي، والمخرجين سيزار سافاتيني ولوكينو فيسكونتي.والمعرض من تنظيم مكتبة جامعة مدينة بولونيا الإيطالية التي ولد بها الشاعر والمخرج الإيطالي.

يشتمل المعرض على 5 قاعات ، بحيث تسلط كل قاعة من خلال مجموعة من الصور ، على جانب من الجوانب الإبداعية المتعددة ، للشاعر والروائي والمخرج والمثقف الإيطالي العبقري، والمبدع الكبير بيير باولو بازوليني ( من مواليد بولونيا 1922 وتوفي في أوستي 1975 ) الذي كرس كل أفلامه- ومن ضمنها فيلم ” جمهورية سالو ” ” لمحاربة الفاشية والرأسمالية المتوحشة والإعلام الفاسد المأجور ، وأحزاب الديمقراطية المسيحية في إيطاليا..
في هذا الحوار الأخير مع بازوليني بعنوان ( نحن جميعا في خطر )- نتعرف على قناعات بازوليني الفكرية والسينمائية، وأبعاد معركته ضد الفاشية، ودور “المثقف” الملتزم بقضايا وطنه وشعبه، مع صعود أحزاب اليمين المتطرف في إيطاليا، ومجموعة كبيرة من الدول الأوروبية.
وكان الصحافي الإيطالي فوريو كولومبو مع بازوليني قبل أن ترتكب جريمة قتله البشعة بساعات، ونشر الحوار أولا في ملحق “توتوليبري”، ملحق جريدة الإستمبا الإيطالية اليومية، يوم 8 نوفمبر 1975 ، وهو يحمل عنوان ” نحن جميعا في خطر “..

الدق المستمر على مسمار يؤدي الى إنهيار بيت
* بعد أن إخترت طواعية الإلتزام بالنضال، النضال وحدك، ضد الكثير من الأشياءوالمؤسسات،والقناعات،والأشخاص والسلطات، أقصد ” الوضع ” LA SITUATION وأعني بإختصار ” المشهد السياسي العام ” الذي تناصبه العداء، وتناضل ضده، ومن أجل تغييره ، دعنا نتخيل، أنك أصبحت فجأء صاحب قدرات سحرية هائلة، وتستطيع بحركة واحدة منك فقط،أن تجعل كل الأشياء تختفي ، ألن تجد نفسك بعدإختفاء ذلك” الوضع “وحيدا، ومن دون وسائط تعبيرية لا كتب ولا سينما ولا صحف، وعاطلا عن العمل؟
– أجل.فهمتك. لكني لن أسعد فقط، بتجربة تلك “الطاقة السحرية” الهائلة، بل سأؤمن بها أيضا، لأني أعرف أننا نستطيع ،بالدق المستمر على ذات المسمار ، أن نهدم بيتا
الذين قالوا لا ..دخلوا التاريخ من أوسع باب
إن التاريخ يمنحنا العديد من الأمثلة ،التي تثبت صحة ما أقول، فقد كان ” الرفض “يمثل دائما عبر التاريخ، موقفا أساسيا، للكثير من القديسين والرهبان والمثقفين كذلك.
إن العدد القليل من الرجال، الذين صنعوا تاريخ العالم، كانوا في الأصل من الرافضين، هؤلاء الذين قالوا ” لا “وليسوا من التابعين، من حاشية وخدم، الأسياد والأعيان والكرادلة.
ولكي يكون ” الرفض ” فاعلا، ومؤثرا ،والآن ،لدينا في الواقع ثلاثة تساؤلات. ترى ماذا نقصد بـ ” الوضع “؟ وماهي الأسباب التي تدعونا الى إيقافه أو تدميره ؟، وماهي سبل تحقيق ذلك ؟
المأساة التي نعيشها اليوم في إيطاليا
أريدك فقط، أن تتطلع من حولك، لكي تتأمل في، وتعي حجم المأساة، التي نعيشها اليوم في إيطاليا..
عن أي مأساة أتحدث ؟.عن مأساة، أنه لم يعد لدينا بشر الآن ، لدينا فقط، “ماكينات غريبة” ،تصطدم ببعضها البعض، بينما ننشغل نحن المثقفون، بتصفح جداول مواعيد القطارات في العام الماضي، أو مواعيدها، منذ عشر سنوات مضت،، ثم تجدنا نضرب كفا بكف، ونردد ، إن عجبا، كيف لقطارين، في ميعادين مختلفين، أن يصطدما ،وبشكل مروع هكذا ؟، إما أن يكون سائق القطار قد جن،..أو أن في الأمر ، جريمة ما مدبرة ، بمعنى أن هناك مؤامرة..
نظرية المؤامرة ومسئولية مواجهة الحقيقة بمفردنا
و ” نظرية المؤامرة ” في رأيي ،هي الأرجح، إنها هي التي تجعلنا نهذي وبجنون. لأن ” نظرية المؤامرة” سهلة ، ومريحة جدا لنا، لأنها تجعلنا نتحرر في الواقع،من عبْ ء وثقل، المهمة الملقاة على عاتقنا، في مواجهة الحقيقة، بمفردنا..
في الماضي،كان من السهل على الإنسان العادي في إيطاليا، أن يختار- بفضل شجاعته وضميره – النضال ضد الفاشية، في حكومة سالو..وهكذا إستطاع رد االفاشيين في حكومة سالو ، ومقاومة ضباط هتلر النازيين.. لكن لقد تغير كل شييء الآن.
الآن ستجد أحدهم، يلجأ اليك، وهو يرتدي قناع صديق، ويتظاهر بأنه مؤدب ولطيف، ويقدم اليك نفسه، فيقول أنه ” يتعاون ” فقط مع التليفزيون، لأنه يريد أن يكسب لقمة عيشه، وهي بالقطع ليست ” جريمة “، ثم يأتي اليك آخر- أو آخرون – ويواجهونك،بكافةإطروحات الإبتزاز الايديولوجية، ويلوحون لك بلافتاتهم وشعاراتهم، فتشعر بأنهم قد صاروا، يشكلون تهديدا، وتجد نفسك تتساءل، حسنا.. إن كان الأمر كذلك، ترى ما الذي يفصلهم عن ” السلطة ” ؟
* لقد إتهموك بأنك لاتفرق بين ماهو ” سياسي ” ، وماهو ” إيديولوجي “، ولم تعد تجد فروقا عميقة – لاشك أنها موجودة بالقطع – بين الفاشيين وغير الفاشيين، وبخاصة عند جمهور الشباب
– ولهذا السبب كنت أتحدث عليك منذ قليل عن دفاتر مواعيد القطارات، هل سبق لك مشاهدة تلك العروض الفكاهية التي يضحك لها الصغار كثيرا عندما تعرض فيها العرائس الماريونيت لجسمها، فيكون الرأس في ناحية ، والجسم في ناحية أخرى ؟ أعتقد أن الممثل الفكاهي الإيطالي ” توتو نجح في أن يفعل ذلك بجسمه في ” نمرة ” فنية في أحد عروضه، وأنا أري “قطيع المثقفين” الإيطاليين الجميل هكذا أيضا، أجسامهم في ناحية ، ورؤؤسهم في ناحية أخرى. تقع أحداث كثيرة في ناحية، بينما تتطلع رؤؤسهم الى الناحية الأخرى. أنا لا أقول.. لاتوجد فاشية. أنا أقول، لاتحدثوننا عن البحر، ونحن في الجبل. أنا أتحدث هنا عن ” وضع ” و” مكان ” آخر مختلف. مكان يجلعنا نشعر فيه، بالرغبة في القتل. إن هذه الرغبة في القتل، هي التي توحدنا جميعا هنا في إيطاليا، مثل مجموعة من الأخوة المتضررين، بسبب ذلك الفشل الفظيع الكئيب، لنظام إجتماعي بأكمله..
وأنا أيضا ،أحب أن أعزل نفسي عن هذا القطيع القذر من المثقفين الإيطاليين، الذي أراه جيدا جدا، أرى أصحابه، جميعهم، أعرفهم واحدا واحدا، ولحد السأم، حتى صرت أردد على صديقي الكاتب الروائي الكبير ألبرتو مورافيا، أن الحياة التي أخترت أن أحياها وسطهم، سوف أدفع ثمها غاليا جدا ، في مابعد، فقد كانت هذه الحياة هي ” الهبوط الى الجحيم ” – جحيم دانتي – بعينه. ولكني عند عودتي – إن كتبت لي عودة- من الجحيم، الذي شاهدت فيه أشياء مختلفة ، وبكثرة. أنا لا أطلب منك أن تصدقني. أطلب فقط منك، تغيير موضوع الحديث بإستمرار، لنتلافى مجابهة “الحقيقة” ..
* لو ألغيت بلمسة من سحر، هذه الماكينة الصناعية الكبيرة، بكافة تنظيماتها ومؤسساتها وتقنياتها، صحفها وإعلامها ماذا سوف يتبقى لنا ياسيد بازوليني؟
سوف يتسع العالم ونجد أمامنا ” بريخت “
– سوف يتبقى لي كل شييء، أعني ..سوف تتبقي لي روحي، وحياتي، وأن أكون في العالم، لكي أرى وأعمل وأتنفس، وأفهم وكل شييء. وسوف يتبقى أيضا، لو ألغيت هذه الماكينة الصناعية الإستهلاكية الجبارة، مائة طريقة لرواية قصة، ومائة طريقة للانصات الى لغات أخرى، ومائة طريقة لإختراع لهجات، ومائة طريقة لإقامة عروض لمسرح العرائس..
* لماذ تعتقد يا سيد بازوليني ، أنك الوحيد الذي يفهم كل شييء، وأنك تفهم بعض الأشياء ،بشكل أكثر وضوحا من أي شخص آخر ؟
– يجب أن أتوقف هنا عن الحديث عن نفسي، بل لربما كنت تحدثت عن نفسي كثيرا في هذا الحوار، يعرف الجميع أنني أدفع ثمنا، لكل تجاربي، وثمنا لكل كتبي وأفلامي، من حياتي الشخصية، وربما كنت أنا المخطأ، لكني مازلت مصرا، على أننا نعيش جميعا في خطر..
* بازوليني ..إذا كنت ترى الحياة بهذا المنظار، لا أعرف إن كنت تقبل، أن تجيبني على هذا السؤال: كيف يمكنك تلافي هذا “الخطر ” المحدق بنا ؟
كان الليل قد هبط ، ولم يكن بازوليني أضاء نور الصالة، ولذا لم أكن قادرا على تدوين ملاحظاتي، وقرأنا معا جملة الملاحظات التي دونتها، ثم أنه طلب مني أت أترك له الأسئلة ،وقال :
– ” .. يبدو لي أن بعض الإجابات ،كانت مطلقة قليلا، دعني إذن أفحصها من جديد، وأترك لي بعض الوقت ، لكي أصل الى ” نتيجة “ما للحوار.لإن الكتابة عندي، أسهل من الكلام..في صباح الغد، ستجد بعض الملاحظات الإضافية بإنتظارك..” ..
في اليوم التالي ، وكان يوم أحد، كانت جثة بازوليني، مسجاة على طاولة ،في مشرحة شرطة مدينة روما.
باريس.صلاح هاشم مصطفى

صلاح هاشم أديب وناقد ومخرج سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

رحيل ناقد عزيز
تحت هذا العنوان كتب الناقد اللبناني الكبير محمد رضا عندما جاءه خبر وفاة الناقد الانجليزي الكبير دريك مالكولم يقول :
( ..يوم أمس وصلني خبر وفاة صديق ناقد هو دَريك مالكولم مع رغبة في عدم استخدام السوشيال ميديا لنشر الخبر. لكن قبل قليل تم نشر الخبر في الميديا وعليه أكتب عنه التالي:
– مالكولم من نقاد الأمس (توفي عن 91 سنة) ليس فقط سناً، بل كأسلوب نقد واحتراف.
– كان ناقد صحيفة «ذا غارديان» لأكثر من 25 سنة وبعدها انتقل إلى Lodnon Everning Standard لنحو عشر سنوات.
– إذا كانت الشمس تغيب عن الأشخاص، مهما اشتهروا فهي غابت عن مالكولم. أسر لي بثلاث شكاوى أحزنتني:
1) “الطاقم الجديد للغارديان لا يعرفني. تصوّر بعد 25 سنة خدمة اتصلت بالأمس لأتحدث هاتفياً مع رئيس التحرير فرد عليّ شخص لا أعرفه وسألني من أنا. ذكرت له إسمي فقال إذا كانت لديك شكوى كقارئ إبعثها بالإيمايل. That SOB لم يعرفني”- ڤنيسيا: 2004
2) “الآن صار عليّ لكي أذهب إلى المهرجانات أن أقوم بالتعهد للصحيفة إجراء مقابلات”- كان: 2017
3) “في أحد الأيام طلبتني صحيفة بريطانية. كنت تركت الغارديان وأبحث عن عمل. فرحت. ذهبت للقاء رئيس التحرير. استقبلني بترحاب وشكرني على المجيء ثم سألني: أريد أن آخذ رأيك بأم مهم: مَن مِن النقاد الشبّان تنصحني بتعيينه ناقداً لهذه الصحيفة؟”.- لندن: 2010
محمد رضا

محمد رضا ناقد سينمائي لبناني مقيم في أمريكا
admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0



admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0

عُرض بمركز الثقافة السينمائية بالقاهرة، التابع للمركز القومي للسينما الفيلم الوثائقي «وكأنهم كانوا سينمائيين.شهادات على سينما وعصر» سيناريو وإخراج الناقد صلاح هاشم.

صلاح هاشم
وهو محاولة لتوثيق الدور الذي لعبته السينما في حياة الشعب المصري، على المستوى السياسي والاجتماعي. يعتبر الفيلم جزءا أول من ثلاثية يجمعها عنوان أكبر هو «سِحر السينما المصرية الخفي»، والأجزاء كلها ما هي إلا إجابة عن مكمن هذا السِحر، كما قال مخرج الفيلم قبل بداية العرض. يدور الجزء الأول حول شهادات ثلاثة أصوات من المهتمين والعاملين بالمجال السينمائي، أولهم الروائي والباحث «بكر الشرقاوي» الذي تحدث عن دور السينما المصرية في وعي الشعب المصري، ثم الناقد «صبحي شفيق» الذي ناقش مشكلة فلسفة السينما وماهيتها وتأثيراتها المتبادلة على المصريين، وأخيراً جاء مدير التصوير «رمسيس مرزوق» ليدلي بشهادته حول جماليات الفن السينمائي من خلال تجربته الشخصية. ويتناوب الفيلم سرد الشهادات ولقطات من تراث السينما المصرية التي تؤكد كلماتهم كلقطات استشهادية. الفيلم إنتاج 2014، ومدته حوالى 60 دقيقة.
أعظم سينما في العالم
دار الجزء الأكبر من الفيلم مع شهادة الروائي والباحث «بكر الشرقاوي» الذي يرى أن السينما المصرية هي أعظم سينما في العالم. ورغم المُبالغة في هذا الحُكم، إلا أن الرجل لديه أسباب يسردها من خلال حواره، أهمها … تزامن العرض السينمائي عند اكتشاف السينما بعد عرض الإخوان لوميير في باريس، حيث كان العرض الثاني في الأسكندرية. كما أن هذه الصناعة التي لم تكن تمتلك مصر أدواتها، ورغم ذلك تطورت وازدهرت وتفاعل معها الشعب المصري، ولم تبطل السينما أو تخرج من مصر منذ دخلتها.
الحوار واللغة والأدب
يُتابع بكر الشرقاوي شهادته ويتحدث عن اللغة الحوارية التي أدخلتها السينما إلى وعي الشعب، وجعلته يتحدث مثل الفيلم من حيث الكلمات وطريقة الأداء، وكان على رأس هؤلاء المجددين الكاتب الكبير (توفيق الحكيم). إلا أن الحكيم في الأساس كاتب مسرحي، ووجود المسرح لم يكن غريباً عن المصريين وإيقاع حياتهم، إضافة إلى الإذاعة! ويسترسل الرجل ليؤصل دور الأدب وتحويل الروايات إلى السينما، مما شجّعت السينما على هذا النوع الغير معروف في الموروث العربي، وقد بدأت السينما بأول رواية مصرية تصلح لها «زينب» لـ «محمد حسين هيكل»، في نسختين فيلميين صامتة وناطقة، كما اكتشفت السينما «نجيب محفوظ» وعالمه، وجعلته يدخل عالم كتابة السيناريو عن طريق المخرج «صلاح أبو سيف».
الانتصار للشعب
يرى «الشرقاوي» أن فيلم «العزيمة» للمخرج «كمال سليم» عام 1939، الذي أدخل الحارة المصرية إلى السينما أرّخ لما سُمّي بعد ذلك بالواقعية الجديدة في أوروبا، وهو قد سبقها بهذا الفيلم، الذي يُعد بحق أول فيلم يتحدث عن الفئات الفقيرة والبورجوازية المصرية. إلا أن الحل الذي جاء في نهاية الفيلم على يد (الباشا) لم يخل من مغازلة فئة الأرستقراط والاعتماد عليها بديلاً عن الحل القدري في أعمال الميلودراما! ويلفت «الشرقاوي» النظر إلى تجربتين هامتين أولهما فيلم «لاشين» عام 1938 لـ «فريتز كرامب» والآخر «السوق السوداء» عام 1945 لـ «كامل التلمساني»، وكل منهما لاقى مصير المنع من العرض، في عهد الملك فؤاد والملك فاروق على الترتيب، فالأول يناقش الحاشية الفاسدة الملتفة حول الحاكم، والثاني يناقش احتكار رجال الأعمال للسلع الضرورية وقت الأزمات، ولعله الفيلم الوحيد حتى الآن الذي أتاح لأهل الحارة/الشعب أخذ حقوقهم بالقوة، بتحطيم متجر التاجر وأخذ ما يحتاجونه. ومن وقتها والسينما أصبحت تنتصر للشعب ضد حُكامه. لم يذكر «الشرقاوي» دور السينما الدعائي الصاخب لنظام سياسي ما، أو الانتقام لنظام سابق لصالح نظام آخر، وهو دور غير منكور قامت به السينما، وساعدت ــ رغم بعض نواياها الحَسنة ــ على تزييف التاريخ والواقع إلى حدٍ كبير.
وكأنهم كانوا سينمائيين
يُشيد «الشرقاوي» بتجربة «شادي عبد السلام» في «المومياء»، وكيف أن هذا الفيلم هو تأصيل لتجربة وفن وحضارة مصر القديمة. فالجداريات الفرعونية المنتشرة تحكي القصص عن طريق الرسوم والصور، دون الاقتران باللغة، وهي بذلك طريقة سينمائية خالصة (وكأنهم كانوا سينمائيين) ــ المقصود الفن المصري القديم، ومن هنا جاءت تسمية الفيلم ــ إلا أن العيب الوحيد الذي يراه «الشرقاوي» في الفيلم أن (شادي) استعاض عن العامية بالفصحى، فأسقط عن الفيلم جغرافيته وحافظ على عنصره التاريخي. وهي إشارة في غاية الأهمية.
العزلة
تحدث الناقد والمؤرخ «صبحي شفيق» عن الوضع المُتردي للسينما المصرية الآن، وأن محاولات التواصل عالمياً من خلال المهرجانات المنتشرة، وعلى رأسها (مهرجان القاهرة السينمائي) ما هي إلا محاولات كاريكاتورية لإشعار الغير وأنفسنا أننا على خريطة العالم السينمائية، مما أدى بالمسافة بيننا والعالم في الفن السينمائي أن أصبحت بعيدة جداً، مقارنة بالبدايات، وما حققته السينما المصرية في الماضي من نجاحات لا تخفى على أحد.
تحقيق الذات
لم يتحدث مدير التصوير «رمسيس مرزوق» إلا من خلال تجربته الشخصية في الفن السينمائي، وكيف أن التصوير حقق له حلماً ذاتياً خفياً، لم يكن يدري كُنهه إلا عندما عمل بالسينما، وعرف جمالياتها وتأثيرها على الناس.
محمد سيد عبد الرحيم

ناقد سينمائي مصري مقيم في القاهرة.مصر
عن موقع ” مرحبا سيدتي ” بتاريخ الجمعة 7 يوليو 2023
admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

في ندوة لمناقشة مجموعة ( الحصان الأبيض ) لصلاح هاشم في “مختبر السرديات” بمكتبة الاسكندرية يوم الثلاثاء 3 ديسمبر عام 1019 ، بمشاركة د.ندى يسري ود.محمد مخيمر، وإدارة د.منير عتيبة مدير المختبر، وحضور مؤلف ( الحصان الأبيض ) الأديب والناقد والمخرج السينمائي صلاح هاشم، تحدث د.مجمد مخيمر عن المجموعة كما ورد في الفيديو المرفق لمداخلته

صلاح هاشم في مختبر السردبات لمناقشة مجموعة الحصان الأبيض.3 ديسمبر 2019
للمزيد: