سؤال الهوية في فيلم مصري عن المخرج الراحل صبحي شفيق بقلم كمال القاضي



admin Uncategorized, افلام, رئيسية 0



admin Uncategorized, افلام, رئيسية 0
![]()
الجناوة في مدينة أصيلةوالجذور الافريقية لموسيقى الجاز
ضمن نشاطها الأسبوعي، عرضت جمعية نقاد السينما المصريين، في مركز الثقافة السيمائية في القاهرة فيلم «العودة إلى أصيلة»، للمخرج والناقد السينمائي صلاح هاشم،

بحضور مدير التصوير سامي لمع، ومجموعة كبيرة من المثقفين والمخرجين والمفكرين المصريين، من بينهم د. نبيل عبد الفتاح، والمخرج أحمد فؤاد درويش والكاتب والباحث أسامة عرابي والناقد أحمد عبد العال وغيرهم.
الفيلم يعرض رحلة في 3 مدن مغربية، هي أصيلة وشفشاون والعرائش، بحثا عن الجذور الافريقية لموسيقى الجاز، ويفتش في روح المغرب المنتشية بالطرب العميق، عن إيقاع الخطوة، والهزة والرقصة، وطقوس الحياة اليومية للشعب العريق، ومناخاته السمعية والبصرية، داخل تلك المدن الأندلسية المغربية المطلة على البحر والوادي والجبل، وتتوهج بجمال المنظر الطبيعي في أصيلة ومراكش وتطوان، وفاس ومكناس، وغيرها من المدن المغربية العريقة.
![]()
لقطة لمدينة شفشاون في فيلم ” العودة الى أصيلة ” لصلاح هاشم وسامي لمع
وقال صلاح هاشم في الندوة، التي أعقبت عرض الفيلم،إنه تربطه بالمغرب علاقة خاصة جدا، وقد قرر أن يبدأ البحث عن الجذور الأفريقية لموسيقي «الجاز» فيه، لأنه يمثل جسر التواصل بين ثلاث ثقافات، وهي العربية، والأفريقية، والأوروبية، كما أن لديهم تراثا موسيقيا أندلسيا عريقا.
![]()
صاحب مقهى شعبي في مدينة ” أصيلة ” المغربية يعزف على الأكورديون
وقال إن هذا الفيلم جزء من أحد مشاريعه، التي تعنى بالبحث عن جذور موسيقى الجاز، التي لا يعلم الكثيرون أنها أفريقية المنشأ، وينسبونها خطأ إلى أمريكا.
وقال المخرج أحمد فؤاد درويش، إن أكثر ما يميز الفيلم، أنه لم يقع في الأسلوب التقريري، الذي ابتدعته «بي بي سي»، والذي يقوم على لقاءات مصورة، بعيدة عن لغة السينما، أما فيلم «العودة إلى أصيلة» فقدم لغة سينمائية راقية من خلال الصورة.
ي
لقطة للحضور الكريم يظهر فيها من على اليمين فايزة هندواي، أحمد فؤاد درويش، سامي لمع، أسامة عرابي
وقال الناقد أحمد عبد العال، إن صلاح هاشم نجح في الحفاظ على إيقاع الفيلم، رغم استخدامه للصور المتحركة أحيانا، والصور الثابتة في احيان أخرى.
وقال الناقد أسامة عرابي، إن صلاح هاشم أخذ الحضور معه في رحلة ممتعة في بلدان المغرب وعرفنا عليها، وعلى الموسيقى المنتشرة فيها.
بقلم
فايزة هنداوي
صحافية وناقدة مصرية تعيش في القاهرة مصر
***
عن جريدة ” القدس العربي ” الصادرة في لندن بتاريخ 7 فبراير 2023
admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0

كانت سينما إيزيس فى شارع مراسينا ، بجوار حديقة حوض المرصود، وبالقرب من مستشفى الرمد فى حى السيدة زينب مطارنا، وقاعدتنا الجوية، للانطلاق فى رحلات سينمائية عظيمة، إلى عواصم هذا العالم ومدنه، وأيضا حكاياته وأساطيره كمافي ” ألف ليلة وليلة ” وفيلم ” لص بغداد ” ولم تكن قاعة سينما إيزيس تعرض فى فترة الخمسينات والستينات، ومنذ تأسيسها ، الا الأفلام الأجنبية فقط، في محيط ميدان السيدة زينب وسينماته، أي سينما الهلال الصيفي، وسينما الأهلي وسينما الشرق، ولم تكن هذه السينمات تعرض إلا أفلاما مصرية وعربية فقط، وفيلمين في كل حفلة، وكذلك سينما إيزيس التي كانت تقع على بعد خطوات من حينا العريق ( قلعة الكبش ) حيث يوجد مسجد أحمد بن طولون، الذي يعتبر أهم أثر إسلامي في مصر..
كانت الأفلام تنتزعنا نحن الأطفال الأشقياء في حينا، بصورها وأحداثها المتخيلة، وبديكوراتها وأجوائهاالموسيقية، من قلب الحارات والأزقة الضيقة فى حينا “قلعة الكبش”، لتزرعنا زرعا فى قلب الميادين الواسعة داخل المدن الكبيرة ..
تضعنا على محطات القطارات، أو تتحرك بنا أمام واجهات المحال الضخمة، تحملنا إلى بواخر المسافرين العظيمة، وتدخل بنا إلى ميناء نيويورك، بعد أن نكون قد شاهدنا في لقطات مقربة – لابد أنها صورت من داخل طائرة عمودية- لتمثال الحرية فى مدخل الميناء..

صارت ” سينما إيزيس “صندوق الدنيا الجديد ، الذى لا تتطلع من خلاله هذه المرة إلى صورة عنترة وأبو زيد الهلالى والسفيرة عزيزة وشجرة الدر الثابتة، وهى تمر أمام الثقب الذى نتطلع إليها من خلاله ، ومركب عليه عدسة مكبرة ، بل صندوق مختلف عن ذلك ..
صندوق بأجنحة، يطير بنا فوق بساط الريح في فيلم ( لص بغداد ) ، محلقا إلى باريس ولندن ونيويورك وفيينا وروما ، وغيرها من عواصم العالم ومدنه، ليفتح لنا ولأول مرة سكة السفر ، يمهد لنا الطريق لغزو هذه المدن ..
السينما فتحت لنا أبواب التشرد والصعلكة، جعلت العالم فى متناول ايدينا، ورتبت لنا فى نسق بديع، على أطراف حينا الصغير، كل مدن العالم الكبيرة، وكنا نحن الصغار العفاريت الأشقياءنحنال للخروج منه، ولم نكن نجرو بعد على تخطى عتبته وحدوده، خوفا من الهراوات والعصى التى تنتظرنا ، وصغار الأحياء الأخرى المجاورة- مثل حي ” طولون” – الذين يقفون لنا بالمرصاد ..
الأفلام التى شاهدناها فى سينما ايزيس ( العصور الحديثة ) لشارلى شابلن و ( المواطن كين ) لاورسون ويلز و ( نفوس معقدة ) و (الرجل الخطأ ) لهيتشكوك، و ( قصة الحى الغربى ) لروبرت وايز ، و( ايرما اللعوب ) لبيلى وايلدر وغيره،ا وكل هذه الأفلام تدور احداثهاداخل المدن الكبيرة ..
جعلتنا نكتشف ملامح مدينتنا ” القاهرة” وأحيائها الكبرى، العباسية ، شبرا ، وبولاق الدكرور، وقبل أن نعرف أين يقع ميدان العتبة، وسور الأزبكية، وشارع سليمان باشا وقصر النيل ، كنا قد صعدنا إلى سقف باريس فى فيلم لرينوار، وتجولنا فى أسواق طوكيوفى فيلم لصامويل فولر، ورقصنا مع جورج شاكيريز وناتالى وود فى حى الزنوج هارلم فى قلب نيويورك فى فيلم ( قصة الحى الغربى )لروبرت وايز..
السينما جعلتنا نعبر المحيطات ، فى اتجاه مدن الغرب، قبل أن نقدم على المخاطرة فى تجاوز حدود الحى، الا فى صحبة الأهل، أو برفقة عياله مفتولى العضلات من أبناء الجزارين، الذين يحتفظون دائما فى جيوبهم بالمديات الصغيرة، بعد أن تأكد لنا أن مفعولها، فقد كانت هذه “المطاوى” كما كنا نطلق عليها – أعظم تأثيرا من العصى والهراوات، وقنابل التراب فى قراطيس الورق..
شاهدنا في ” سينما إيزيس ” قصة الحى الغربى، وخرجنا جميعا ونحن نطرقع بأصابعنا كبطل الفيلم جورج شاكيريز، فاذا ما هبط الليل إلى حينا اجتمعنا إلى جوار مسجد أحمد ابن طولون فى الساحة، أمام دكان عم حسن الحلاق، ورحنا نتقمص شخصيات ابطال الأفلام البوليسية تحت عامود النور ..
أنت يا فتى تلعب دور ريتشارد ويد مارك ، وأنت كلا.. ليس هكذا ينتزع همفرى بوغارات غدارته .. هكذا يفعل.. حسنا .. هذا أفضل بكثير ..
كنا نصنع المسدسات من الورق المقوى، وكانت اصوات طلقات الرصاص تنطلق من أفواهنا طاخ طاخ طاخ، فاذا ما نهرنا عابر سبيل، لاننا نسد عليه الطريق ، كنا نعلن عن تذمرنا بأن نخاطبه بانكليزية لم نكن قد تعلمناها فى المدارس بعد ، من اختراعنا ، فنصرخ فيه، ونركض لنختفى في لمح البصر ..

هذه التمثيليات التى كنا نتقمص فيها ادوار الممثلين الاشرار والاخيار منهم على حد سواء كلفتنا غاليا، ومازلنا نذكر ذلك العازف الأسمر الذي كان يعزف على الناي فى فرقة أم كلثوم، و الذى كان يسكن حينا، ويصعد إليه فى أخر الليل ، فذات مرة اصطدم بنا أثناء تمثيلية من التمثيليمات اياها، فشتمناه وركضنا كالعادة، وكان رمضان اضعفنا عدوا فأمسك العزف، به وراح يضربه ويركله كالمسعور، فاستيقظ أهل الحى على صراخ المسكين، وراحوا يعنفون هذا المارد ، الذى يتطاول بالضرب على طفل ضعيف برئ قزم ، كالفيل الذى يتحرش ببعوضة، ويستطيع بسهولة أن يدهسها، مثل وابور الزلط..
طبعا كل هذا التعنيف والشهامة التى اظهرها أهل الحى ،ومن بينهم أهالينا لم ترحمنا نحن الصغار، من أحزمة الجلد التى كانت تنتظر عودتنا إلى البيوت لينهالوا بها على أجسادنا ..
ضرب لم يمنعنا من التردد على سينما ايزيس ، والانتقال بتمثيلياتنا الى ساحة أخرى فى الحى، وحين التقينا نحن الصغار فى صباح اليوم التالى، ونحن نهبط الدحديرة فى طريقنا المعتاد إلى (مدرسة حسن باشا طاهر الابتدائية) في الحلمية- على بعد خطوات من حينا العريق ( قلعة الكبش )، كان أول ما فعلناه ان رحنا نطرقع بأصابعنا كجورج شاكيريز كما في فيلم ” قصة الحي الغربي ، وبقيت “سينما ايزيس” فى اذن كل واحد منا، جرسا رنانا متصل الرنين، يدعونا إلى مدن هذا العالم، حيث نتسلل الى القاعة كأننا ندلف إلى كهف اصطناعى مظلم ، ثم فجأة يسقط غبار مضئ متراقص على الستارة وترتوى عيوننا.تصبح حزمة الضوء الساقطة المتراقصة على الشاشة جسدا وحياة، تقودنا حزمة الضوء إلى مغامرة متجولة، ونظل هكذا حتى تذيب موسيقى ختامية الظلال على لستارة، ونخرج لنتحدث عن أحد الأفلام .

فى الظلام كنا نتساءل، عن طبيعة هذه العلاقة ،التى تنشأ بين الانسان والسينما ، ثم كبرنا وعرفنا ان السمة الجوهرية للسينما هى انها تمارس تأثيرها على الانسان فى نفس الوضع والمكان ،الذى يوجد فيه المتفرج، وهى تستبدل بتحرياتنا تحرياتها. ادركنا أنها السينما تتخيل من أجلنا، ونتخيل بدلا منا ، وفى الوقت نفسه تتخيل بعيدا عنا تخيلا أكثر كثافة وأكثر دقة ، وعرفنا أنها أكثر قدرة من الانسان الواقعى، حين تتجاهل فوراق المكان والزمان، عندما تقدم لنا فى مكان واحد وفى زمان واحد، احداثا متتالية فى أزمنة متباعدة أو منفصلة عن بعضها بعضا جغرافيافى مكان واحد ، فتجعلنا تجعلنا نرى عملية اختراق الانسان للعالم ، وهى تجعلنا ايضا نرى اختراق العالم للانسان، وهذه العملية هى فى البداية، عملية استكشاف لما هو خارجنا ،وهى فى النهاية عملية كشف عما هو فى داخلنا ، و ياله من أمر عجيب حقا ، ان تسكننا مدن السينما الأخرى من صنع الخيال والوهم وخداع البصر ، أكثر من هذه المدن التى نعيش فيها..
المجد اذن لروح الخيال الانسانى كما يقول الشاعر الفرنسي الكبير ابولينير . المجد لروح المخاطرة والمغامرة فى هذه المدن الأخرى من الخيالات والأساطير والأحلام والأوهام والأفكار المكبوتة، التى تجعلنا نحن البشر ننطلق من عقالنا، لنتجاوز الزمان والمكان، نخترق الحدود والابعاد، فإذا إنتهى الفيلم في ” سينما إيزيس “، وعدنا الى أرضية الواقع، لم نكن نعرف نحن الأطفال الأشقياء في حينا العريق ” قلعة الكبش” إن كنا إنسان يحلم بأنه فراشة ، أم فراشة تحلم بأنها إنسان.
صلاح هاشم مصطفى

صلاح هاشم أديب وناقد ومخرج سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
***
عن جريدة ” القاهرة ” المصرية الإسبوعية – رئيس التحرير طارق رضوان – العدد 1200 – الصادر بتاريخ الثلاثاء 18 يوليو 2023


admin Uncategorized, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0

رحيل ناقد عزيز
تحت هذا العنوان كتب الناقد اللبناني الكبير محمد رضا عندما جاءه خبر وفاة الناقد الانجليزي الكبير دريك مالكولم يقول :
( ..يوم أمس وصلني خبر وفاة صديق ناقد هو دَريك مالكولم مع رغبة في عدم استخدام السوشيال ميديا لنشر الخبر. لكن قبل قليل تم نشر الخبر في الميديا وعليه أكتب عنه التالي:
– مالكولم من نقاد الأمس (توفي عن 91 سنة) ليس فقط سناً، بل كأسلوب نقد واحتراف.
– كان ناقد صحيفة «ذا غارديان» لأكثر من 25 سنة وبعدها انتقل إلى Lodnon Everning Standard لنحو عشر سنوات.
– إذا كانت الشمس تغيب عن الأشخاص، مهما اشتهروا فهي غابت عن مالكولم. أسر لي بثلاث شكاوى أحزنتني:
1) “الطاقم الجديد للغارديان لا يعرفني. تصوّر بعد 25 سنة خدمة اتصلت بالأمس لأتحدث هاتفياً مع رئيس التحرير فرد عليّ شخص لا أعرفه وسألني من أنا. ذكرت له إسمي فقال إذا كانت لديك شكوى كقارئ إبعثها بالإيمايل. That SOB لم يعرفني”- ڤنيسيا: 2004
2) “الآن صار عليّ لكي أذهب إلى المهرجانات أن أقوم بالتعهد للصحيفة إجراء مقابلات”- كان: 2017
3) “في أحد الأيام طلبتني صحيفة بريطانية. كنت تركت الغارديان وأبحث عن عمل. فرحت. ذهبت للقاء رئيس التحرير. استقبلني بترحاب وشكرني على المجيء ثم سألني: أريد أن آخذ رأيك بأم مهم: مَن مِن النقاد الشبّان تنصحني بتعيينه ناقداً لهذه الصحيفة؟”.- لندن: 2010
محمد رضا

محمد رضا ناقد سينمائي لبناني مقيم في أمريكا
admin Uncategorized, رئيسية, مهرجانات 0

الفنان أحمد عز بين حسين فهمي رئيس المهرجان على اليمين وأمير رمسيس مدير المهرجان على اليسار
قرر مهرجان القاهرة السينمائي الدولي منح الفنان “أحمد عز” جائزة فاتن حمامة للتميز، خلال فعاليات دورته الـ45، المقرر إقامتها في الفترة من 15-24 نوفمبر المقبل، تقديرًا لما قدمه طوال مسيرته الفنية التي بدأت منذ نهاية التسعينيات.
وعلق الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، على قرار التكريم، قائلًا: “الفنان أحمد عز سيحصل على جائزة فاتن حمامة، فهو فنان مميز قدم العديد من الأعمال الجيدة، ويهمنا في مهرجان القاهرة تشجيع الفنانين الذين قدموا الكثير للسينما المصرية، ونحن سعداء بتكريمه ونتمنى له النجاح والتوفيق فيما هو قادم”.
وقال المخرج أمير رمسيس، مدير المهرجان: سعيد باختيار الفنان المميز أحمد عز لمنحه جائزة فاتن حمامة، لنجاحه خلال السنوات الماضية في صناعة اسم فني كبير، وكفنان غامر كثيرًا بتقديم نوعية أفلام مختلفة عن التي كانت تتصدر شباك التذاكر ونجح في كسر تصدر الأفلام الكوميدية للإيرادات، وتمكن من تحقيق نجاح كبير بداية من تعاونه مع المخرجة ساندرا نشأت وعمله مع المخرج الكبير شريف عرفة في أكثر من عمل، وكذلك المخرج الكبير مروان حامد، وأرى أنه فنان مميز في اختياراته ويستحق التكريم.
وقال الفنان أحمد عز: “عندما تحدث معي الفنان حسين فهمي حول اختياري للتكريم من مهرجان القاهرة السينمائي سعدت كثيرًا، فهو فنان كبير أحب ما قدمه للفن، وهو قدوة لي، وشرفت بتكريمي من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي العريق في وجود الفنان الكبير حسين فهمي”.
واستكمل “عز” حديثه: “خبر التكريم في حد ذاته رسالة حدثت في الوقت المناسب لتشجعني على القادم، فأنا أرى أنني لم أقدم كل شيء بعد، وعلاقتي بمهرجان القاهرة بدأت منذ بداياتي فهو فرصة لمقابلة صناع السينما وحدث هام جدًا يعطي قيمة للفنان وكذلك صناعة السينما، وأتمنى أن يكون تكريمي بداية لتقديم كل ما هو أفضل.
admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0

أدت الثورة الرقمية إلى تطورات نوعية في جميع مجالات الحياة الفعلية والرقمية، تتمدّد تلك التطورات في سرعة فائقة منذ اكتشاف الحاسوب وعالم الشبكات، خاصة في مجال بناء نظام اللغة والاختصارات والعلامات، وعلى رأسها إنتاج النظرات الومضات، والصور، والفيديو الطلقة الموجز.
أدى ذلك التطور إلى تحوّل في كتابة المقالات والمنشورات والتغريدات، والإيجاز في بلورة الأفكار واختزالها، وكثافة الخطابات الرقمية، وسيولتها وبعض الاضطراب والتناقض داخلها. من ثم بدى الاختلاف في مفهوم القراءة والتلقي الرقمي وأثره على الفعلي والورقي.
أثّر ذلك التغيّر، أيضًا، على عملية قراءة النصوص على الألواح الرقمية والحاسوب والهواتف الذكية المتطوّرة في سرعتها وإمكانياتها. يمكن أن نطلق عليها «القراءة الومضة» أو فائقة السرعة، على مثال عصرنا، التي لا تتوقف بعمق عند مضمون النص وللتركيز إلا عند بعض الكلمات الدالة التي تشاغل القارئ لحظة القراءة!
تبدو القراءة فائقة السرعة هي مستقبل عمليات التلقي، والتمثل القرائي، وهو ما قد يثير مشكلة هشاشة وعدم عمق وسطحية العملية القرائية، وانفجار ردود الأفعال السريعة، وسوء الفهم، وعدم استيعاب النصّ الرقميّ المكتوب.
بعض إمعان النظر في هذه الظاهرة يشير إلى ظاهرة “السطحيون الرقميون الجدد”، وخاصة في ظل تدهور مستويات نوعية التعليم العام والجامعي في غالب بلداننا العربية، وضعف المحتوى المعرفي لها.
ثمة انهيار في مستوى إجادة اللغة العربية، وضمور قاموسها اللغوي عن متابعة المفردات والمصطلحات الجديدة في التكنولوجيا والعلوم الطبيعية والاجتماعية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدية. من هنا هيمنت اللغات المحكية في الكتابة الرقمية لتزيح بعضًا من العربية الفصيحة التي تمثل الموحّد الأساس للثقافات العربية!
لا شكّ أنّ انفجار اللغات المحكية أدى إلى بعض الفجوات في التلقي، والفهم المتبادل بين الجماهير الرقمية الغفيرة! واستثناء خطاب الصورة، وحتى فيديو الطلقة المصاحب للصوت والكلام العامي في بعض الفهم له!
السؤال الذي ينطلق من هذه الظواهر يتمثّل في: هل تظل القراءة الومضة والفيديوهات الطلقة «التريندات» محض تعبير عن السطحية والسطحيين أم أنها ستتطوّر مع الكتابة الرقمية، وفعل التلقي والتمثل؟
بعض المؤشرات يذهب إلى أنّ عملية الكتابة والتلقي فائقة السرعة هي التي ستسيطر ومعها محاولاتها السطحية وضعيفة المحتوى المعرفي لدى الأجيال الشابة الحالية وكبار السن في ظل انهيار التعليم، والكتابات والخطب السياسية والدعوية الدينية التي تتسم بالطابع النقلي فقير المحتوى والعمق، والجمود والانفصال عن أسئلة عصرنا، وبعضها يتسم بالجمود الفكري وعدم الاجتهاد وشيوع الانتحال والكذب.
من ناحية أخرى فإنّ سطوة نزعة الانتحال والأخبار الكاذبة، والصور والفيديوهات المصطنعة والمركّبة! ستعزّز من استمرارية عالم ما بعد الحقيقة، والشعبوية السياسية والقومية والعرقية وكراهية الآخر !
الكتابة والصور والفيديوهات الرقمية فتحت الأبواب أمام حرّية التعبير للجماهير الغفيرة هروبًا من المجال العام الفعلي المقيّد إلى المجال العام الرقمي الحرّ والمراقب!. ثمّة حرّية طليقة في البوح المتحرّر من الخوف، والتعبير الذاتي والجسدي والحواسي والمشاعري الانكشافي.
مستقبل التحوّل الرقمي وتحوّل التفكير إلى السرعة الفائقة والكتابة الاختزالية الرقمية سيتشكل مع الأطفال والصبية مستقبلًا، وسيؤدي ذلك إلى فجوات جيلية في أنماط التفكير والتركيز والتعبير فائقة السرعة.
ستؤدي اللغة الرقمية وأشكالها التعبيرية إلى انكشاف الذوات الرقمية للجماهير الغفيرة، والشخصنة والولع بالذات ومحاولة إثبات وفرض وجودها في العالم الرقمي في ظلّ مرحلة الإناسة الروبوتية، وصعود دور الروبوت في الحياة الفعلية والثقافية والاجتماعية! وتغيير الحياة بل وبعض الوجود الإنساني، والقطيعة مع التاريخ ومراحله كلها!
وللحديث بقيّة.
نبيل عبد الفتاح

نبيل عبد الفتاح باحث ومفكر مصري تنويري ومستشار مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية
عن موقع ” عروبة 22 ” لمختارات ” سينما إيزيس “
admin Uncategorized, افلام, رئيسية 0

admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0

الفكر العربى الراهن يبدو بعيدا عن حركة الفكر العالمى، وتطوراته الكبرى، وتزداد الفجوات بين الإنتاج العلمى والمعرفى السائد، وبين الدراسات، والبحوث التى يتم إنتاجها داخل الجماعات الأكاديمية والبحثية فى شمال العالم، وآسيا الناهضة حول الصين، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، والهند، وماليزيا، واليابان، وفيتنام. من هنا تبدو مقاربات حالة العالم علميا، ونظريا، وفلسفيا وسوسيولوجيا بعيدة عن الجماعات البحثية والأكاديمية العربية، والاستثناءات محدودة.
من هنا لاتزال مقارباتنا للظواهر والمشكلات داخل كل بلد عربى، تقليدية، وتعيد إنتاج منظورات ومفاهيم، ومصطلحات تم تجاوز غالبها فى المدارس العلمية المختلفة فى عالمنا، والاستثناءات محدودة عربيا! هناك فجوات أخرى بين الإنتاج النظرى والتطبيقى العربى السائد، وبين الواقع الموضوعى فى كل مجتمع عربى، خاصة للقيود السلطوية المفروضة على الإنتاج العلمى، وعلى الدراسات الميدانية، وغياب حريات الرأى والتعبير والبحث، والضوابط المفروضة على الحريات الأكاديمية. من هنا لايزال الفكر العربى أسيرا لنزعة ماضوية تقليدية، سواء فى المقاربات النقلية اللاتاريخية التى ترتكز على بعض الأيديولوجيات الوضعية حول الدين، أو ضعف مستويات البحث الاجتماعى، والفلسفى، وعدم الدقة فى توظيف الآلة النظرية والاصطلاحية المستعارة من المتون النظرية والفلسفية، والسوسيولوجية الغربية، التى تم تجاوز بعضها فى الدرس الأكاديمى العالمى.
من هنا يتجلى الانفصال بين البحوث النظرية عن الواقع الموضوعى المتعدد وخصوصياته فى عالمنا العربى، وبين مشكلات الواقع المتفاقمة. الانفصال عن حركة تطور الفكر العالمى -فى مصادره وتعددياته المختلفة- أدت إلى جمود الإنتاج العلمى والمعرفى، ومن ثم بات رهنا لدوائره وقضاياها شبه المغلقة، ويبدو بعيدا عن زمن العالم فائق السرعة، وأيضا عن زمن المجتمع وتحولاته التى تتم بعيدا عن عيون البحث السوسيولوجى، والسياسى، والقانونى، والفلسفى فى الواقع الموضوعى. من هنا نستطيع القول إن هذا الفكر بات سلفيا يعتمد على بعض متونه التى تغيرت، وتم تجاوزها فى مصادر إنتاجها الغربى أساسا، وفى ذات الوقت يعيد تدوير الأفكار والتنظيرات التى سادت قبل، وما بعد الكولونيالية، او فى سياق تاريخى ارتبط بالدولة الوطنية ما بعد الاستقلال، حتى عقد الستينيات من القرن الماضى. الأخطر أن مشكلات الواقع. الموضوعى فى كل بلد عربى، باتت رهينة نظرات سلفية شبه حداثية، لا تزال تدور فى ثنائيات ضدية لم تعد صالحة لمواجهة مشكلات التحديث والحداثة المبتسرة والمبتورة فى تطبيقاتها عربيا، ومشكلات العلاقة الضدية بين النقل والعقل، بين المقدس، وبين الوضعى المتغير!. الأخطر سيادة نظرة كسولة لمشكلات عالمنا فائق السرعة، والتطور، وأثرها على الحياة فى المجتمعات العربية من خلال هيمنة المنظورات الموروثة من ماضى الفكر العربى، منذ نهاية القرن التاسع عشر، والنصف الأول من القرن العشرين، وبعضها يمتد إلى ما بعد هزيمة يونيو 1967، ونهاية الحرب الباردة وسقوط حائط برلين، ومعه الإمبراطورية الفلسفية والسياسية الماركسية، والسوفيتية.
من هنا لا تزال مقاربة مشكلاتنا وأزماتنا رهينة فكر أصبح جزءا من الماضى، ومن ثم يبدو التطور فى الفكر العربى محدودا، واستثنائيا من بعض المفكرين، بينما الجماعات الثقافية العربية فى عمومها لا تزال أسيرة مقارباتها الماضوية فى تناول مشكلات الواقع التاريخى الموضوعى المتغير. لا شك فى أن المقاربات التحليلية البسيطة فى مجملها انساقت وراء المشاعر الفياضة المحمولة على التفكير الرغائبى الأيديولوجى لا تحليل الواقع الموضوعى، وعلى مستوى الممارسة السياسية، حدث انكشاف لمستويات الجماعات الإسلامية السياسية، وافتقارها للمعرفة والخبرات السياسية الحديثة، وثقافة الدولة وإدارتها والسياسات العالمية المتغيرة رغم رأسمالها التنظيمى الصارم، وقدراتها التنظيمية فى ظل فكر سياسى دينى مؤدلج، وخارج تطورات تاريخ مجتمعات عالمنا العربى، وزمن العالم المتغير. هذه النزعة فى المقاربات السلفية الدينية، والمدنية والعلمانية هى التى سيطرت على الفكر العربى، ومدارسه على اختلافها، وظلت جميعها فى حالة عزلة وانفصال عن تحولات المجتمع فى أعماقه، وتطورات عالمنا السياسية، والفكرية، والتقنية، وظلوا جميعا أسرى بعض متون مراجعهم الفكرية التاريخية، وتحول جميعهم إلى دعاة ومبشرين لمتونهم التاريخية التأويلية الوضعية، دونما نظر إلى واقع تحولات العالم، ومجتمعاتهم، فى ظل غياب الحرية العقلية والسياسية، ورفض الآخر والاختلاف الفكرى والتعايش معه. ظل غالب هؤلاء أسرى المقاربات التاريخية الماضوية فى النظر إلى مشكلات قديمة، وجديدة متغيرة، دونما تجديد وانما إعادة انتاج وتدوير مجموعة من الأفكار، والنظرات الموروثة التى تفسر كل شىء ولا تفسر شيئاً، وهو ما رأيناه ولا نزال منذ ما قبل الاستقلال، وما بعده فى ظل الدولة الوطنية التى لا تزال غير قادرة على توطيد دعائمها فى ظل موت السياسة، واستخدام آليات العنف والخوف، فى فرض سيطرتها على حركة الجموع الغفيرة، وتفاقم أزماتها، ومشكلاتها الكبرى فى بناء الموحدات الوطنية، واستمرارية الانقسامات بين المكونات الأساسية داخل غالب هذه المجتمعات.
من هنا يبدو غالب الفكر العربى. والاستثناءات قليلة من المشرق للمغرب العربى ماضوى، وتراثى، وتغيب عنه إلا قليلا مقاربة الحاضر، والأخطر المستقبل ومؤشراته فى الواقع الموضوعى المتحول، وتبدو شحيحة، ونادرة فى الفكر المسيطر على العقل العربى، ويعود ذلك إلى عدم المتابعة، وانقطاع البعثات العلمية إلى جامعات العالم الأكثر تطورا، وسيطرة مفاهيم الحداثة المبتورة على العقل المسيطر، وقلة حاولت مقاربة ما بعد الحداثة وقلة قليلة جدا، دخلت إلى مجال البحث فى عالم المابعديات، والسيولة. الأخطر هذا الغياب شبه الكامل عن عالم الثورة الصناعية الرابعة، وعالم الأناسة الروبوتية، والذكاء الاصطناعى، حيث كان الغياب مسيطرا إلا لقلة قليلة تتابع تطورات عالمنا. الأخطر أن المجتمعات لا تزال لم تحقق مهام التحديث والحداثة.
بقلم
نبيل عبد الفتاح

نبيل عبد الفتاح باحث و مفكر مصري ومستشار مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية
***
عن جريدة ” الأهرام ” بتاريخ 6 يوليو 2023 لمختارات سينما إيزيس
admin Uncategorized, افلام, رئيسية 0

—
هل السينما أهم فن يحمل الإجابة على سؤال الهوية ؟
فيلم ( صبحي شفيق. سينما مصر وسؤال الهوية ) لصلاح هاشم
يعرض في جمعية النهضة العلمية والثقافية.جيزويت القاهرة
–
فيلم ( صبحي شفيق.سينما مصر وسؤال الهوية ) للناقد والمخرج صلاح هاشم . وثائفي. إنتاج 2023 . مدة العرض 59 دقيقة، يعرض يوم الخميس 13 يوليو الساعة 8 مساء في جمعية النهضة العلمية والثقافية – جيزويت القاهرة.15 شارع مهراني .الفجالة .مترو الشهداء.ويقدم المخرج ويدير النقاش معه بعد عرض الفيلم الكاتب والناقد أسامة عرابي
**

يعرض الفيلم – الوثائقي الثامن لمخرجه – فلسفة وفكر الناقد والمخرج السينمائي الموسوعي الكبير د.صبحي شفيق، بخصوص السينما المصرية، وسؤال ” الهوية “، حيث يعتبر أن السينما هي أهم فن ، يحمل الإجابة على هذا التساؤل، ويشرح لماذا.كما يعرض الفيلم، لمجموعة من مشاهد السينما المصرية العظيمة التي صنعتنا، وتراثها السينمائي العريق، وإرتباطها بطقوس الحياة اليومية وإحتفالاتها في حضارة مصر القديمة ، حيث كان الفنانون المصريون آنذاك، أجدادنا الفراعنة ، لايقلدون ، بل يبدعون،حين يوثقون لهذه الحياة، على جدران المعابد ، كما لو كانوا سينمائيين، أو مخرجين أو مصورين ، لكن من دون كاميرا ! .
الفيلم يقدم محاولة للإجابة على سؤال ،كيف نصنع سينما مصرية، تقدم صورة تشبهنا، ووثيقة الصلة بحضارة مصر، تاريخها وذاكرتها وأصالتها، ليكون شهادة على سينما وعصر، ودرس في السينما لناقد كبير – د.صبحي شفيق – ومعلم أجيال.
**

والمعروف أن الأديب والناقد السينمائي صلاح هاشم مصطفى المقيم في باريس.فرنسا صاحب المجموعة القصصية ( الحصان الأبيض )- الصادرة عن دار الثقافة الجديدة في مصر عام 76 – ينتمي الى جيل الستينيات، وحاصل على جائزة في القصة وجائزة في النقد في المؤتمر الأول للأدباء الشبان الذي عقد في مصر عام 1969، ومن ضمن مؤلفاته كتاب ( حكايات من قلعة الكبش )- ميريت للنشر- و ( الوطن الآخر . سندباديات مع المهاجرين العرب في أوروبا وأمريكا )- صدر في 3 أجزاء عن دار الآفاق الجديدة في لبنان – و( السينما العربية خارج الحدود ) – الهيئة العامة للكتاب – و ( الواقعية التسجيلية في السينما العربية الروائية ) الصادر عن المركز القومي للسينما، و ( مغامرة السينما الوثائقية .تجارب ودروس) ، و( موسيقى الجاز . نشأة وتطور موسيقى السود في أمريكا ) – مركز الحضارة العربية – وغيرها، كماأخرج العديد من الأفلام الوثائقية التي تحكي عن رواد النهضة في مصر مثل فيلمه ( البحث عن رفاعة ) عن رفاعة رافع الطهطاوي رائد نهضة مصر الحديثة، وفيلم ( سحر السينما المصرية الخفي.شهادات على سينما وعصر ) الذي يمثل فيلمه الجديد ( صبحي شفيق.سينما مصر وسؤال الهوية ) الجزء الثاني من ثلاثية فيلمية بنفس العنوان، وكان الجزء الأول بعنوان ( وكأنهم كانوا سينمائيين. شهادات على سينما وعصر ) الذي يكشف عن التأثيرات التي أحدثتها السينما في الوعي الجمعي المصري، وكيف كانت ” مدرسة ” لحضارة السلوك الكبرى في بلدنا.
admin Uncategorized, افلام, رئيسية, مهرجانات 0

تراث
السنة الخامسة والعشرون – العدد 7563 – السبت/الأحد 12/13 تشرين الاول (اكتوبر) 2013 – 7/8 ذو الحجة 1434 هـ
جريدة القدس العربي
محمود قرني

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: نظم ‘متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية ‘المعروف باسم موسم’ MUCEM’ في مرسيليا احتفالا كبيرا لرائد نهضة مصر الحديثة رفاعة رافع الطهطاوي بعنوان ‘رفاعة رافع الطهطاوي مونتسكيو العرب’.

وبدأ الاحتفال بمحاضرة للدكتورة ليلى داخلي ‘أستاذة علم التاريخ في جامعة أكس أون بروفانس، وذلك للتعريف بانجازات الطهطاوي الفكرية التنويرية الرائدة في التعليم ونهضة مصر والعرب والآثار التي خلفها مؤلف ‘تخليص الإبريز في تلخيص باريز′، حيث عقدت د. داخلي مقارنة بينه وبين المفكر والفيلسوف الفرنسي الكبير مونتسكيو مؤلف كتاب ‘روح الشرائع′ وأحد أعظم فلاسفة التنوير في فرنسا، وتعتبر أن رفاعة رافع الطهطاوي هو ‘مونتسكيو العرب’ بحق وعن جدارة.
وعقب المحاضرة عرض الفيلم الوثائقي ‘البحث عن رفاعة’ وزمنه 105 دقائق، سيناريو وإخراج صلاح هاشم مصطفى وتصوير ومونتاج اللبناني سامي لمع وإنتاج الكويتية نجاح كرم وموسيقى الفنان يحيى خليل والفيلم من إنتاج 2008. والمعروف أن ‘متحف موسم’ MUCEM للحضارات الأوروبية والمتوسطية افتتح حديثا في مرسيليا في شهر يونيو الماضي بمناسبة الاحتفال بمرسيليا عاصمة للثقافة الأوروبية هذا العام، ويعتبر أهم مركز ثقافي في مارسيليا على نسق مركز جورج بومبيدو في باريس ..
والفيلم الذي يناقش رحلة قوامها قرابة قرنين هي رحلة رفعت رفاعة الطهطاوي الشهيرة إلى فرنسا، يسير المخرج المصري صلاح هاشم في شريطه على خطى صاحب ‘تخليص الإبريز في تلخيص باريز′، معيداً طرح السؤال ذاته: لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؟
وكان الرئيس الفرنسي ‘فرانسوا أولاند’ قد افتتح في نهاية يونيو الماضي متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية، الذي أقيم بمدينة مرسيليا الواقعة على البحر المتوسط جنوبي فرنسا.ويفتح المتحف أبوابه هذا الأسبوع أمام الزائرين الذين يتوافدون على مدينة مرسيليا عاصمة الثقافة الأوروبية للثقافة خلال العام الجاري 2013. والمتحف الذي تمت إقامته على مساحة ما يقرب من 45 ألف متر مربع يضم ثلاثة مواقع ويجمع بين العلوم وعلم الاجتماع والتاريخ والفن، كما أنه يعكس تعدد الحضارات، التي ساهمت في بناء العالم المتوسطي منذ فترة ما قبل الميلاد وحتى اليوم. ومن المقرر أن يضم متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية العديد من التظاهرات الثقافية والندوات وعرض الأفلام والحفلات وورش العمل.
ويعتبر رفاعة رافع الطهطاوي (1216 هـ/1801 – 1290 هـ/1873) من قادة النهضة العلمية في مصر في عهد محمد علي باشا. وُلد في 15 أكتوبر 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، ونشأ في أسرة كريمة الأصل شريفة النسب، فأبوه ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت الشيخ أحمد الفرغلي، ينتهي نسبها إلى قبيلة الخزرج الأنصارية.
لقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817 وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف.. وغير ذلك.
بدأ المنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوي مع سفره سنة 1826 م إلى فرنسا ضمن بعثة عددها أربعون طالبا أرسلها محمد علي على متن السفينة الحربية الفرنسية (لاترويت) لدراسة العلوم الحديثة.
وكان الشيخ حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها، وذهب كإمام ولكنه إلى جانب كونه إمام الجيش اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة العلم، وبعد خمسٍ سنوات حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة وهو ‘تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز′
عاد رفاعة لمصر سنة 1247 هـ / 1831 مفعماً بالأمل منكبّاً على العمل فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية.
وأفتتح سنة 1251 هـ / 1835 م مدرسة الترجمة، التي صارت فيما بعد مدرسة الألسن وعُيـِّن مديراً لها إلى جانب عمله مدرساً بها، وفي هذه الفترة تجلى المشروع الثقافي الكبير لرفاعة الطهطاوي ووضع الأساس لحركة النهضة التي صارت في يومنا هذا، بعد عشرات السنين إشكالاً نصوغه ونختلف حوله يسمى الأصالة أم المعاصرة.
كان رفاعة أصيلاً ومعاصراً من دون إشكالٍ ولا اختلاف، ففي الوقت الذي ترجم فيه متون الفلسفة والتاريخ الغربي ونصوص العلم الأوروبي المتقدِّم نراه يبدأ في جمع الآثار المصرية القديمة ويستصدر أمراً لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع.
وظل جهد’رفاعة’يتنامى بين ترجمة وتخطيط وإشراف على التعليم والصحافة، فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة (الرياضيات – الطبيعيات – الإنسانيات) وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية.
وكانت ضمن مفاخره استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية (وهي العلوم والمعارف التي تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية) وإصدار جريدة ‘الوقائع′ المصرية بالعربية بدلاً من التركية، هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.
بيد أن هذه الشعلة سرعان ما خبت، مع تولِّى الخديوي عباس حكم مصر، فقد أغلق مدرسة الألسن وأوقف أعمال الترجمة وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك، ونفى رفاعة إلى السودان سنة 1267 هـ 1850 م
وهكذا عَبَس وجه الثقافة، وعُوِّقَ رفاعة عن مشروعه النهضوي الكبير، بيد أن رفاعة لم يعبس ولم يعاق، فواصل المشروع في منفاه، فترجم هناك مسرحية تليماك لفنلون، وجاهد للرجوع إلى الوطن وهو الأمرُ الذي تيسَّر بعد موت الخديوي عباس وولاية سعيد باشا، وكانت أربعة أعوام من النفي قد مرَّتْ.
عاد رفاعة بأنشط مما كان، فأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس وعاود عمله في الترجمة (المعاصرة) ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربي (الأصالة).
قضى رفاعة فترةً حافلة أخرى من العمل الجامع بين الأصالة والمعاصرة حتى انتكس سعيد فأغلق المدارس وفصل رفاعة عن عمله سنة 1278 هـ / 1861.
يتولى الخديوي إسماعيل الحكم بعد وفاة سعيد، سنة 1280 هـ 1863 م فيعاود رفاعة العمل ويقضي العقد الأخير من عمره الحافل في نشاط مفعم بالأمل، فيشرف مرة أخرى وأخيرة على مكاتب التعليم، ويرأس إدارة الترجمة، ويصدر أول مجلة ثقافية في تاريخنا ‘رَوْضَةُ المَدَارِسِ’، ويكتب في التاريخ (أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل في أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بني إِسْمَاعِيل)، وفي التربية والتعليم والتنشئة (مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ في مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ)، (المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ)، وفي السيرة النبوية (نِهَايَةُ الإِيجَازِ في تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ) ومن مؤلفاته أيضاً (القول السديد في الاجتهاد والتجديد) و(تعريب القانون المدني الفرنساوي) و(مغامرات تليماك) و(قلائد المفاخر) و(المعادن النافعة) والكثير من المؤلفات الأخرى. بعد أن أمضى رفاعة في الأزهر ست سنوات، جلس للتدريس فيه سنة 1821، وهو في الحادية والعشرين من عمره، والتف حوله الطلبة يتلقون عنه علوم المنطق والحديث والبلاغة والعروض، ثم ترك التدريس بعد عامين والتحق بالجيش المصري النظامي الذي أنشأه محمد علي إماماً وواعظاً لإحدى فرقه، واستفاد من هذه الفترة الدقة والنظام.
في سنة 1826 قررت الحكومة المصرية إيفاد بعثة علمية إلى فرنسا لدراسة العلوم والمعارف الإنسانية، وقرر محمد علي أن يصطحبهم ثلاثة من علماء الأزهر الشريف لإمامتهم في الصلاة ووعظهم وإرشادهم. وكان رفاعة الطهطاوي واحدا من هؤلاء الثلاثة، ورشحه لذلك شيخه حسن العطار. بدأ رفاعة في أثناء ذلك تعلم اللغة الفرنسية ولذلك قررت الحكومة المصرية ضم رفاعة إلى بعثتها التعليمية، وأن يتخصص في الترجمة، وقبل أن يتقدم رفاعة للامتحان النهائي كان قد أنجز ترجمة اثني عشر عملاً إلى العربية. لقد رضي محمد علي ومعظم أبنائه الولاة عن الشيخ رفاعة الطهطاوي فقد بلغت ثروته يوم وفاته 1600 فدان غير العقارات وهذه ثروته كما ذكرها علي مبارك باشا في خططه، وقد توفي’رفاعة الطهطاوي’سنة 1290 هـ/1873.
محمود قرني
عن موقع جريدة القدس العربي
صحيفة القدس العربي هي صحيفة لندنية تأسست عام 1989.
للمزيد :