بسمات في لوحة تخفي بطلتها جراح الزمان بقلم فكري عيّاد


admin Uncategorized, رئيسية, روح الصورة, شخصيات ومذاهب, مختارات سينما ازيس 0



admin Uncategorized, اصدارات كتب, كل جديد 0

سينما إيزيس . باريس

الأخوين كوين
العدد الجديد رقم 50 من مجلة ” لوسيتيام اوبسيسيون ” الفرنسية يتكرس بأكمله للحديث عن المخرجين الأمريريكيين “الأخوين كوين” افلامهما ومسيرتهما السينمائية الكبيرة في السينما الأمريكية، وهما

جويل ديفيد كوين (ولد في 29 نوفمبر 1954 ) وإيثان جيسي كوين (ولد في21 سبتمبر 1957) ويعرفان بلقب الأخوين كوين، فهما يكتبان ويخرجان وينتجان أفلامهما سويا. على الرغم من أنه في الفترة الأخيرة فإن الإخراج ينسب لجويل وحده، وينسب الإنتاج لإيثان، ويتناوبان على وضع الاسم الأول في حقوق السيناريو، ويقوم الاثنان بمونتاج أفلامهما تحت إسم مستعار هو «رودريك جينز»يطلق عليهما في مجال الصناعة السينمائية لقب «المخرج ذو الرأسين» لأنهما يتشاركا نفس الرؤية الإخراجية.و يقال بأن الممثلين الذين يعملون معهما لا يستطيعون أن يسألوا الأخوين سؤالا دون أن يحصلوا على نفس الإجابة.من أبرز أفلامهما: فارجو (1996)، ليباوسكي الكبير (1998)، يا أخي أين أنت (2000)، ولابلد للعجائز(2007)، عزم حقيقي (2010). عرفت أفلامهما بطابع مختلف، يجمع بين الكوميديا السوداء والدراما وغالبا ما تركز على أشخاص غريبي الأطوار من خلال حبكة معقدة.هذا الأسلوب في جميع أفلامهما أشار إلى استقلالهما وقدرتهما على تنفيذ شكل السينما الذي يريدانه.

ويضم العدد حوارا طويلا وعميقا معهما حيث يمثلان – الأخوين معا – ظاهرة شديدة الغرابة والتميز ومنذ أن بدأ في صنع افلامهما التي حققت لهما شهرة كبيرة في العالم من عند أول فيلم ومرورا بمجموعة كبيرة من الأفلام التي حصدت العديد من الجوائز في مهرجانات السينما العالمية ، مثل فيلم ” لابلد للعجائز “، و فيلم (بارتون فينك ) الذي حصل على سعفة مهرجان ” كان ” الذهبية في فرنسا،
–
admin Uncategorized, رئيسية, مهرجانات 0


عصام زكريا
سينما إيزيس . القاهرة
كشف الناقد المصري عصام زكريا رئيس مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية لموقع ” سينما إيزيس ” العالمي ،أن الدورة الـ 24 الجديدة سوف تعقد في الفترة ما بين 28 فبراير وحتى 5 مارس 2024، وأكد أنه بعد قرارات مجلس الوزراء في العام الماضي، و الإعلان عن البدء في تطبيق مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء ،بشأن ترشيد الإنفاق العام للعام المالي 2023– 2024، ومواجهةتداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية، وذكر في حوار موقع ” سينما إيزيس ” معه : ” نواصل العمل على الدورة الجديدة 24 من المهرجان ، وحتى الآن ،ليست هناك أية قرارات بالتأجيل».

admin Uncategorized, افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب 0

أسماء المدير
من أبرز الأفلام العشرة ، التي صنعت في رأينا “مجد “السينما في العام 2023 وهزت العالم، مجموعة من الأفلام ،التي أتينا على ذكرها، بعد مشاهدتها ، والحديث عنها ،في معرض تغطياتنا لمهرجان ” كان ” السينمائي 76 لجريدة ” القاهرة ” ومن ضمنها :
أسماء المدير : ” أيقونة ” سينمائيةمغربية ولدت في ” كان”76
1 – فيلم ” كذب أبيض “ للمخرجة المغربية الشابة أسماء المدير، الذي كتبنا عنه، وقلنا أنه فيلم عبقري وأصيل، ويتواصل من خلال نزاع حميمي وشخصي، بين المخرجة وجدتها، مع تاريخ وذاكرة المغرب، ويخرج بذلك من العالم المصغر – عائلة المخرجة – الى عالم المغرب الكبير،وتوقعنا أن يكتسح المهرجانات السينمائية العالمية،وقد كان بالفعل، وصدقت توقعاتنا، فقد شارك الفيلم في عشرات المهرجانات،وحصد العديد من الجوائز، وحظى بأرفع التكريمات، وأشكال الترحيب والحفاوة، ولعل أهمها فوزه بالجائزة الكبري في مهرجان ” مراكش” السينمائي، في بلده،ووسط أهله،وناسه.وكانت مخرجته- كما هو معروف – اشتغلت على فيلمها أكثر من 9 سنوات، ليخرج الى النور، ويتسامق بفنها،ويؤكد أنها سوف تنضم الى مواليد ” كان ” – BORN IN CANNES – من بين المواهب السينمائية، لتي تم إكتشافها في المهرجان – إن من المخرجين أو الممثلين ،من أمثال المخرجة النيوزيلندية جين كامبيون، التي كانت أول مخرجة تحصل على سعفة ” كان ” الذهبية في تاريخ المهرجان- وكان سببا في إطلاق شهرتهم في العالم، تلك المواهب ،التي سوف تصنع في رأيي” سينما الغد ” في العالم ، عن إستحقاق وجدارة..
فيلم ” كذب أبيض ” عرض في قسم ” نظرة ما ” في ” كان ” 76، وحصل على جائزة الإخراج في مسابقة القسم، وهو فيلم فذ ، وبديع، بفكرته وفنه ومعالجته، كاشفا عن العلاقة بين الديكتاتور – وتمثله الجدة في الفيلم – التي تذكر حفيدتها أسماء دوما ،بأنها مجرد ” صحفية “، و ليست ” مخرجة سينمائية “،وبين المحكومين – أي جميع أفراد أسرة أسماء في الفيلم ، وذلك في إطار الأنظمة القمعيةالإستبدادية، التي لاتتورع، عن إعتقال الأبرياء، وتعذيبهم، وحبسهم في السجون، وتقوم الجدة في الفيلم بإخفاء الصور، وحجبها عن حفيدتها أسماء، لمحوها تمامامن تاريخ شعب، ذاكرته ونضالاته، و يعتبر ” كذب أبيض ” في رأينا ،وديناصورات النقد السينمائي،من النقاد والكتّاب من أمثالنا،” إضافة” ثرية- A CONTRIBUTION – الى تطور فن السينما الوثائقية والروائية، ليس فقط في العالم العربي – بل في العالم ، ولكل العصور..
***
مارتين سكورسيزي : تحقيق في جريمة قتل وإبادة شعب

2 – فيلم ” قتلة فلاور مون “ – KILLERS OF FLOWER MOON– للمخرج الأمريكي الكبير مارتين سكورسيزي الذي حضر الى كان 76 ، ليعرض فيلمه خارج المسابقة – مع أبطال الفيلم من النجوم ،وعمالقة التمثيل في العالم، من أمثال روبير دو نيرو وليوناردو دو كابري،.ويحكي الفيلم المأخوذ عن كتاب لدافيد جران، عن تحقيق لمكتب الإستخبارات الفيدرالي الأمريكي، في واقعة قتل، وإبادة هنود ولاية “أوكلوهاما “الحمر ،على يد البيض الأمريكان، والإستيلاء على أراضيهم ، وما فيها من بترول، في فترة العشرينيات، وعودة فيلم من أفلام سكورسيزي الى قائمة الإختيار الرسمي، بعد مرور 37 سنة، على مشاركة فيلمه “AFTER HOURS ” في قائمة الإختيار الرسمية للمهرجان..

***
جودار : إهتم بأن يصنع ” فنا” أولا قبل الإهتمام بـ”حبكة”الفيلم

3 – فيلم ” حروب فكاهية ” – DROLES DE GUERRES– لجان لوك جودار، وهو فيلم قصير، عرض في مهرجان ” كان 76″ أيضا في إطار تكريم – – المخرج والمفكر الفرنسي الكبير بعد وفاته- الذي كرس كل أفلامه – كما كتب عنه أستاذي الناقد الفرنسي الكبير جان ناربوني رئيس تحرير مجلة ” كراسات السينما ” السابق – للحديث عن الحب والحرب – حيث عرض الفيلم في قسم ” كلاسيكيات كان ،مع فيلم وثائقي طويل عن حياة جودار ،أشبه مايكون بسيرة ذاتية للمخرج المبدع والمفكر السينمائي الكبير ، والتأثيرات ” الثورية ” التي أحدثها على فن السينما في العالم،، من خلال أفلامه الأولى،وبخاصة فيلم ” على آخر نفس” بطولة الفرنسي جان بول بلموندو والامريكية جان سيبيرج ، أو فيلم ” الإحتقار “- LE MEPRIS– بطولة بريجيت باردو وميشيل بيكولي – على فن السينما في العالم وتاريخه.هذا التاريخ الذي يبدأ حسب جودار ،من عند المخرج الأمريكي دافيد جريفيث – الذي صنع ” أبجدية ” للسينما – وينتهي عند المخرج الإيراني الكبير عباس كياروستامي..، ولم يكن جودار يهتم ، وربما في جل أفلامه، بالحبكة، وقصة الفيلم ، بل يهتم بأن يصنع ” سينما ” أولا ..ويحقق فنا، لتطوير وتأصيل، ” فن السينما ” ذاته..
***
نوري بيلغ جيلان : تشيكوف التركي

4 – فيلم ” الحشائش الجافة ” لتشيكوف التركي المخرج نوري بيلغ جيلان، الذي أضطلعت ببطولته الممثلة التركية ميرف ديزدار، وحصلت به على سعفة كان الذهبية لأحسن ممثلة في الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للدورة 76، حيث يتتنافس مدرسان على حبها في الفيلم وينجذبان إليها ،بسبب مثاليتها ، ولإيمانها بقيمة النضال مع الأقلية الكردية في تركيا، وتشبثها دوما بالأمل، في تغيير الواقع، ومهما كانت التضحيات، على الرغم من أنها فقدت ساقها في حادث إرهابي، وتبرز ميرف كبطلة ” تشيكوفية ” – نسبة الى الكاتب الروسي العبقري أنطون تشيكوف – عن أصالة وجدارة ، وفي ” الحشائش الجافة ” تواصل روحاني مع الأرض والسماء والطبيعة، يجعنا في نهاية الفيلم، نتسامح مع أنفسنا والعالم، وحيث لاتتسامق السينما ،إلا حين تكون هناك قيمة، لكل لقطة، تظهر فيها السماء دوما، والسحب الراحلة ..
***
كوثر بن هنية : ” فتح ” سينمائي جديد

5 – فيلم ” ألفة وبناتها ” للمخرجة التونسية المتميزة كوثر بن هنية، التي حضرت الى مهرجان ” كان ” 76 لعرض فيلمها في قسم ” نظرة خاصة “،مع السيدة ألفة حمروني الشخصية التونسية الحقيقية، التي يحكي عنها الفيلم ، ويكشف في عمل سينمائي وثائقي ” تجريبي ” جيد ومؤثر، يزواج مابين الروائي والتسجيلي، عن مأساة ألفة، بعد أن هاجرت الى ليبيا للعمل وإعالة أسرتها المكونة من 4 فتيات، وكانت النتيجة، بالنظر إلى التحولات والمتغيرات التي شهدها المجتمع التونسي بعد الثورة، ومن ضمنها، صعود التيار الإسلامي التونسي السلفي، أن سقطت بنتان من بناتها، في “جب” داعش الإرهابي المرعب. ومن مشاهد الفيلم القوية، مشاهد التذكير للنسوة الداعشيات، بـ “عذاب القبر “بعد الموت، وقد كان من الضروري كما تقول مخرجة الفيلم، لفهم مأساة ألفة ،وبناتها، أو فهم أي قضية، أن تصنع – كما فعلت كوثر هنية من قبل في جل أفلامها – فيلماعنها، وأهمية عملية ” البحث “في صنع سينما عربية جديدة، مرتبطة بواقعنا العربي ومشكلاته ، كما في فيلم ” البحث عن رفاعة ” – LOOKING FOR RIFAA– المصري الوثائقي، لكاتب هذه السطور، الذي يحكي عن البحث عن رفاعة رافع الطهطاوي، رائد نهضة مصر الحديثة، في واقعنا المصري الحالي، وليس في واقع القرن التاسع عشر..
***
محمد كوردوفاني : مأساة إنقسام السودان

6 – فيلم ” وداعا جوليا “البديع للمخرج السوداني المتميز محمد كوردوفاني ،الذي يوثق من عند عام 2005 وحتى عام 2010 لتاريخ وذاكرة السودان، ويذكر بمأساة إنقسام السودان، وكيف كانت تأثيراته وتحولاته المجتمعية ،على شعب بأكمله، من خلال فيلم سياسي ميلودرامي موسيقي تاريخي مباشر، جميل وبسيط ،ومقنع، ومن دون إستدرار عواطفنا بخبط الحلل، أو الوقوع في مأزق” الثرثرات اللامجدية”كما في جل أفلامنا العربية الزاعقة، ولا علاقة لها بفن السينما، الذي هو فن تشكيلي بالأساس.وكان كوردوفاني صرح عند حصول فيلمه على جائزة ” الحرية ” ، في مسابقة قسم ” نظرة ما ” “بأنه فخور بإنتمائه الى جنسيته، وبلده السودان.
***

ولنا وقفة مع الأفلام المتبقية، من قائمة العشرة أفلام التي هزت العالم في عام 2023 ،وتضم فيلم ” شباب ” – JEUNESSE– للمخرج الصيني الكبير وانج بنج ، وفيلم ” أيام كاملة ” – PERFECT DAYS– للمخرج الألماني الكبيرفيم فندرز، وفيلم ” الأوراق الميتة ” –LES FEUILLES MORTES – للمخرج الفنلندي الكبير آكي كوريسماكي ، وفيلم ” شجرة الفراشات الذهبية ” – LARBRE AUX PAPILLON DOR– الحاصل على جائزة ” الكاميرا الذهبية ” في الدورة 76 ،وعودة هكذا الى المكان الذي انطلقنا منه، و”سحر السينما الاسيوية الخفي” من تاني، في عدد مقبل..
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا، ومؤسس موقع ” سينما إيزيس ” على شبكة الإنترنت عام 2005 في فرنسا الذي يعد أحد أهم المواقع السينمائية العربية وأكثرها زيارة وتصفحا وتفقدا.
***
عن جريدة ” القاهرة – العدد 12 – الصادر بتاريخ الثلاثاء 9 يناير 2024

admin رئيسية, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0



admin Uncategorized, افلام, رئيسية, شخصيات ومذاهب, مهرجانات 0

حققت السينما الاسيوية المتطورة، في ايران والصين وتايوان وكوريا واليابان في السنوات الأخيرة طفرة هائلة، وحصدت بافلامها الجوائز، في المهرجانات السينمائية الكبري مثل ” كان ” و” فينيسيا ” و” برلين ” و” نانت. سينما القارات الثلاث “, ومع ذلك تخلو بلادنا ،من اية مهرجانات مخصصة لهذه السينما، التي لاتكف عن اعطائنا الدروس، لنا ولغيرنا،هي تسحرنا بفنها الاخاذ..
حتي ان احد النقاد، اعترف لي حديثا في مهرجان ” كان ” الأخير، بأنه سيكف نهائيا عن مشاهدة الافلام الفرنسية،الغارقة في النرجسية المقيتة،والمريضة، في بعض انتاجاتها، وليس كلها، بداء الثرثرة، والكلام و” الرغي ” ،والكثير من الادعاء الفارغ، والحذلقات الفنية الاستعراضية المبهرة، علي مستوي الشكل، مثل هذا الفيلم الفرنسي “الوجودي” الاصطناعي المركب الممل ” تشريح سقوط ” الذي خطف سعفة ” كان ” 76 الذهبية،ووجدت أنه لايستحقها بالمرة..
وقال لي صديقي، أنه يريد ان يتفرغ لمشاهدة افلام السينما الاسيوية فقط، والبحث في اسباب ظاهرة ” الافتتان بالسينما الاسيوية “في فرنسا، والاعجاب الجم بافلامها، وبخاصة بين النقاد الفرنسيين والاوروبيين.وكنت من واقع متابعاتي ومنذ زمن لمهرجان “القارات الثلاث.افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية” في نانت، الذي يخصص قسما كبيرا لهذه السينما، شاهدت العديد من الافلام الاسيوية الرائعة، واعجبت بها، وكنت اتساءل دوما: لماذا لاتتعلم سينماتنا العربية من تلك الافلام، التي بدأت تغزو اوروبا وامريكا والعالم، ولماذا لانستقدم افلامها ونعرضها في بلادنا، ورحت ابحث في سر سحر السينما الاسيوية الخفي.تري هل يمكن ان تكون بديلا ملهما لنا ،عن افلام هوليوود التجارية، التي تغرق اسواقنا واسواق العالم، ونتعاطف معها بطبيعتنا اكثر.
أكيرا كيروساوا وتأثير السينما اليابانية على جيل كامل

لاجدال في ان الافلام الاسيوية من جهة اثرت في السينما الامريكية والاوروبية الحديثة, وبخاصة في افضل نماذجها الفنية المتطورة، وكان اجمل تقدير لهذه السينما والتقاليد الفنية التي ارستها، من خلال اعمال كبار المخرجين، من امثال اكيرا كيروساوا، واوزو، وميتسوجوتشي من اليابان، وساتيا جيت راي من الهند، ان المخرجين الامريكيين كوبولا وجورج لوكاش ومارتين سكورسيزي، شاركوا في انتاج فيلم ” احلام ” للياباني اكيرا كوروساوا، بعد ان فشل معلمهم، وبشهادتهم ،فشل ان يجد ممولا لفيلمه ذاك في اليابان..
كما اثرت افلام السيف، والكونج فو، وافلام المخرج الصيني جون وو من هونج كونج، في مخرجي الموجة السينمائية الامريكية الحديثة , كما في اعمال كوينتن ترانتينو، حتي ان فيلمه ” اقتل جيم ” كان بمثابة ” تحية ” الي هذه السينما، التي تأثر الي حد كبير بحركيتها و ديناميكيتها، وبهرته ،بحيويتها الفائقة..

ونفس الشييء مع المخرج الامريكي جيم جامروش، الذي يبدو متأثرا بفلسفة الزن اليابانية، وكان فيلمه ،الذي يعرض لقاتل اجير امريكي اسود، يربي الحمام فوق سطح بيت ، ويدرس في كتاب تعاليم فلسفة الزن ليصير بوذيا ، ويقتل كما يصلي في معبد، وكما يتصادق في حب مع احد الباعة الجائلين، ويحارب رجالات المافيا الاوغاد ، الذين تورط معهم في جريمة..

وكان ان سارعت هوليوود الي استقدام “جون ووو” من هونج كونج، وبسرعة صارالدجاجة التي تبيض ذهبا، واخرج عدة افلام في هوليوود، حصدت مئات الملايين لاستوديوهاتها، مثل فيلمه ” الوجه المزدوج ” face-off بطولة جون ترافولتا.كما ان العديد من المخرجين الاوروبيين، مثل الالماني فيم فندرز، لايخفون اعجابهم وتأثرهم بافلام السينما اليابانية, فقد تأثر فندرز مثلا بالمخرج الياباني اوزو، واخرج فيلما تسجيليا عن اوزو في اليابان، وكان عرض فيم فندرز في هذا الإطار فيلمه الأخير ” يوم رائع ” – A PERFECT DAY- الذي شاهدته في مهرجان ” كان ” وأعجبت به كثيرا وحصل على جائزة في مسابقة الأفلام الروائية في المهرجان، في حين ذهبت جائزة السعفة الذهبية لفيلم فرنسي ممل وثرثار وعدمي ،من النوع ” الوجودي ” – تشريح سقوط ” الذي خرجت منه بعد نصف ساعة، ومنحته اكثر مما يستحق، على أمل أن أخرج منه بشييء، ولم يحدث.
أين يكمن سحر السينما الاسيوية الخفي؟

ولهذا الاعجاب والافتتان بسحر السينما الاسيوية الخفي في اوروبا وامريكا والعالم اسبابه بالطبع، ومن ضمنها اعتمادهذه السينما اولاعلي تطوير التقاليد السينمائية التي ارساها المخرجون القدامي، واهتمامها بذاكرتها وتاريخها، ونهلها من تلك التقاليد الفنية الغنية ،علي مستوي طريقة السرد، والتعامل مع الموروث الحكائي والفني الشعبي، في فنون الادب و الموسيقي والرقص والغناء والمسرح كما في ” مسرح النو ” في اليابان، واستحضارها في السينما.بالاضافة الي ان لهذه السينما الاسيوية زمن خاص، وايقاع خاص, ونفس شعري مميز يقربها في اعمال بعض المخرجين الاسيويين من امثال التركي ايلماظ جوني، كما في فيلمه الاثير ” القطيع ” ،والياباني ميتزوجوتشي كما في فيلمه الساحر ” حكايات القمر الشاحب بعد المطر ” ، والايراني عباس كيرستامي كما في فيلمه ” عبر اشجار الزيتون ” ، والهندي ساتيا جيت راي كما في فيلمة ” ثلاثية أوبو “, والياباني اكيرا ميروساوا كما في فيلمه الاثير ” راشومون ” ..
يقربها من روح الاساطير, والحكواتية العظام، والادب الروائي العالمي في افضل نماذجه, عند ادجار الآن بو وتولستوي وتشيكوف ومحفوظ. انها ببساطة تحكي لنا رواية الارض، وتطرح فلسفة حياة كاملة , وتجعلنا نفكر في المصير الانساني، ويقينا ان مايمنحها عظمتها وتألقها، اضافة الي حركيتها الفائقة، والمنظر الطبيعي الساحر للبيئة والطبيعة والمكان، تركيزها علي الانسان، و الوجه الانساني. وجه “الآخر” الذي لا لانعرفه ، فتجعلنا نتواصل معه، وتقربنا من خلال ذلك التواصل،وكمرآة لحركة الحياة والواقع وصيرورته في تلك المجتمعات الاسيوية..
تقربنا اكثر من انسانيتنا، وتتسامي بارواحنا، في قلب حضارة الاستهلاك المادية الانانية في الغرب، التي تقتل الروح. وعلينا الآن, وأكثر من أي وقت مضي ، ان نحاول استيعاب الدرس الاسيوي ، ونتعلم من السينما الايرانية والتركية والصينية واليابانية التي حققت طفرة هائلة في السنوات الأخيرة ،وندرسها ايقاعا وتاريخا وتكوينا، لنعرّف باضافاتها ومدارسها، ونخرج من عزلتنا..
بقلم
صلاح هاشم- باريس

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد ومخرج مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس موقع ” سينما إيزيس ” الجديدة عام 2005 في باريس فرنسا ويعني الموقع بفكر السينما المعاصرة وفنون الصورة ويطرح ” رؤية ” للثقافة والحياة
***


admin Uncategorized, افلام, مفكرة سينمائية 0

سينما مصر في الحبس
يبدو أن الرقابة المصرية من كوكب آخر ، ولا يعجبها أن نعجب بأفلامنا المصرية الرائعة، التي تحصد جوائز، وإعجاب العالم كله ،ومهرجاناته، بما فيها من فن وفكر ،وعلم وفلسفة ،مثل فيلم “عيسى” – فيلم روائي قصير – تحفة المخرج المصري مراد مصطفى، الذي شاهدناه في مهرجان ” كان ” 76 وحصد جائزة أحسن فيلم في مسابقة ” إسبوع النقاد ” والعديد من الجوائز في مهرجانات سينمائية دولية كبيرة، وكتبنا عنه وعن مخرجه الشاب المصري الفنان الموهوب مراد مصطفى، الذي لاشك سوف يكون من ضمن صناع “سينما الغد “في مصر في جريدة ” القاهرة “، وإلا لماذا تحجز الرقابة على الفيلم ولحد الآن ،ولم هذا التعنت، في منحه موافقتها على توزيعه في مصر. افرجوا عن فيلم ” عيسى ” الذي رفع إسم مصر عاليا بموضوعه وفنه وشرف بلدنا مصر أم الدنيا، وقواها الناعمة، وتراثها السينمائي المصري العريق
صلاح هاشم
admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0
كانت ليلة عرض فيلم ” خمس كاميرات محطمة- FIVE BROKEN CAMERAS– – فيلم وثائقي طويل – لعماد برناط من فلسطين في باريس، ليلة مشهودة ، ولن أنساها ابدا في حياتي، ومن أروع ليالي مهرجان “سينما الواقع”-CINEMA DU REEL – في دورته 34،فقد أخذ الجمهور يصفق، بعدعرض الفيلم الفلسطيني الفذ، لأكثر من 10 دقائق، بل لقد أعتبر المخرج البريطاني العظيم كين لوش في حوار أجريته معه فوق السحاب، عندما جاء مقعدي في الطائرة الى جوار مقعده، ذات رحلة عودة من مهرجان ” كان ” الى لندن، وجاء ذكر في حديثنا لهذا الفيلم، بعد مرور سنوات على مشاهدته، وفوزه بأرفع الجوائز في مهرجان ” سينما الواقع، إعتبر أنه ” درس ” في السينما العظيمة، والنضال والمقاومة، ضد الإحتلال، ونموذج يحتذى في مايمكن أن تكون عليه سينما المقاومة، وفيلم الحرب.
حكاية قرية بالعين الفلسطينية مع الإحتلال والمقاومة
يحكي فيلم ” خمس كاميرات محطمة ” عن ” مقاومة ” قرية ” بالعين ” في فلسطين المحتلة في الضفة الغربية ، ضد الاحتلال الاسرائيلي، وجيشه المسلط على رقاب الفلسطينيين في كل لحظة وكل وقت. وعن مقاومة أهل القرية لبناء “سور” عازل عن المستوطنات، المقامة على حافة القرية..
وكانت هذه المستوطنات، قد بدأت تتوغل حثيثا، بعدما تضاعف عدد سكانها وتغزو القرية ، بل وتحتل اراضيها بالقوة، وتسرقها عيني عينك، اي على المكشوف بأساليب متعددة،وذلك بمساعدة الجيش الاسرائيلي العنصري المجرم، وتلك القوانيين الاسرائيلية المجحفة الظالمة، المهينة للعدالة ذاتها، ومن تلك اساليب : زرع بيوت متنقلة اسرائيلية في الليل داخل اراضي القرية ومزارعها، ووضع بناء اسمنتي اسرائلي على أية قطعة ارض فلسطينية ، وحرق أشجار الزيتون.واراد برناط أن يحكي عن كل ذلك، عن الظلم والقمع الواقع على رؤؤس العباد، وحياة وبطولات أهالي قرية “بالعين” ،وعنادهم وصمودهم ، وعناد عماد برنات المخرح ذاته، وتصميمه على الاستمرار في التصوير ، بعدما تأكد له في نهاية الفيلم، انه قد يجد في ذلك علاجا شافيا ،وسلوي تقصيه عن ذكرياته الأليمة، ومأساة الاحتلال ..
لكن.. كيف له أن يحكي عن قرية ” بالعين ” الصغيرة، لتكون ” صورة مصغرة ” للعالم الفلسطيني الكبير، وتتحول بنضالها وبطولاتها، الى رمز للثورة والمقاومة، تلك هي المسألة ؟ كما يردد هاملت في مسرحية شكسبير..
ليس طبعا عن طريق الأساليب الحكائية التقليدية التي أهيل عليها التراب، و المباشرة والجعجعة ، والخطب العصماء والصراخ ، كما تعودنا، في جل أفلام “السينما الكفاحية” التي ذهب وقتها وزمنها، وتغير العالم والناس. هكذا فكر عماد برناط ..
اختار عماد برناط، بدلا من عمل فيلم شخصي نرجسي، تصرخ فيه الأنا، وتعلن وتصرح عن بطولاتها، اختار بمساعدة صديق سينمائي اسرائيلي من أنصار حركة السلام في اسرائيل،أن يصنع فيلما ،هو اقرب بواقعيته ومصداقيته، وعناصره الفنية المتميزة وبخاصة مونتاجه، قرب مايكون الى ” قصيدة شعرواقعية ” وتغزّل وتأمّل في الحياة والطفولة، والصداقة والعيد، وكل هذه المشاعر المتناقضة، من فرح وحزن، ثورة وغضب، ويأس وأمل، تلك المشاعر التي تشعل “جذوة الحياة” فينا..
إنه فيلم عن “قوة الحياة” و بقوة الحياة ، ضد الموت واليأس، والفناء والعدم. وعبث حياة الفلسطينيين، والعدم الذي تريده اسرائيل لهم ، هيهات، فحتى عندما تصرخ “ثريا” زوجة عماد الفلسطينية، التي شبت في غربة الفلسطينيين في البرازيل في الفيلم. حتي عندما تصرخ ” ثريا ” ، فيه وهو ينتظر وصول جند اسرائيل لاعتقاله للمرة الثالثة وتقول له كفانا تصوير ياعماد، وفكر في المصير المظلم الذي يننظرني انا واولادك الاربعة، ويتعاطف عماد مع كلامها بالطبع، ويتأسى ايضا لها، لكننا نراه وبعد خروجه من المستشفي في تل ابيب ،وهو لم يبرأ بعد، يخرج باصرار وعناد الى قارعة الطريق، ويذهب مهرولا، لتصوير مسيرات الاحتجاج في ” بالعين” ،حتى لو كانت هذه المرة لتصوير تطبيق حكم المحكمة، في إزالة السور، وكأنه ينسي جراحه بالتصوير، ويداري به، ذنوبه و الآمه وهمه..
في “عين” الكاميرا السحرية

وصحيح، ان فيلم عماد برناط عن المقاومة، وعن مولوده الرابع الصبي ” جبريل ” الذي نراه يكبر ويشب عن الطوق ،وبالتوازي مع تطور أحداث الفيلم،ويجعلنا نخاف عليه ونحبه.. وعن الصداقة التي تربط عماد بصديقيه ” أديب “، الذي يتهيأ للخروج في مسيرة ، فيتجمل كما لو كان متوجها الى عرس..
ثم يحتضن في لقطة من الفيلم شجرة زيتون، ويقول سوف نظل نحن الفلسطينيين متشبثين هكذا بالاشجار، والارض والطين، وحتى نهاية الزمن لا محالة،ولن تستطيع اية قوة ان تنتزعنا عن أرضنا..
وينتهز ” أديب ” الذكي فرصة التصوير، ليمثل أحيانا بشخصه في الفيلم، بل ويبالغ احيانا في التمثيل ،بحضور الكاميرا وهي تصور، حتى يكاد أن يقتل مرة برصاص الجندي الاسرائيلي..
كما يحكي الفيلم كذلك ،عن صديق عماد الـ ” فيل ” ، الذي يطلق عليه اطفال القرية هذا الاسم لضخامته، لكنه يبدو كالرجل الطفل البريء، أو الطفل الرجل في الفيلم ، فهو ” الفيل ” متفائل دوما، ومستبشرابحبه للحياة والناس والبشر، ويروح يصاحب اطفال “بالعين” ،ويعاملهم بعطف وحب ، ويفرح ويضحك ويرقص معهم في الفيلم، كما لو كان ابا او عما لهم، كما يرتبط ” الفيل ” بصداقة عميقة مع جبريل ابن عماد في الفيلم، تجعلنا بسبب لطفه وظرفه وحدبه على جبريل الصغير، وكل أطفال القرية ، تجعلنا نحبه، لأنه يتحمل ، ويجد نفسه مسئولا ايضا عن تربيتهم، بمقام عم أو أب..
ونري كذلك في الفيلم والد عماد، يقفز فوق عربة الجيش الاسرائيلي، ليمنعها من التحرك، بعد ان اعتقلوا إبنه، ويقدم الفيلم هكذا ” شهادة ” حميمية عن القرية وشخصياتها ومسيراتها، شهادة جد قوية وانسانية ومؤثرة، وتنفذ الى القلوب مباشرة، حتى انها تجعلنا نستشعر، أننا في حضرة أهلنا ، ونتحاشي معهم، قنابل الغاز والرصاصات التي تنطلق بسرعة 877 مترا في الثانية، ونخشي على حياتهم..

عن “الكاميرا” وصلة “فن السينما” الوثيقة بحياتنا
لكن.. صحيح ايضا ..أن فيلم ” خمس كاميرات محطمة” كما تمثلناه وهضمناه من زاوية اخرى، هو فيلم عن الكاميرا ، وعن السينما، يحيل الى فيلم ” رجل على الكاميرا ” – UN HOMME A LA CAMERA– للمخرج الروسي العظيم ديجا فيرتوف، فهو يطرح طوال الوقت تساؤلات بشأنها، أعني السينما..
كـ ” فن ضروري”NECESSARY ART -ووثيق الصلة بحياتنا..وربما كان هذا الأمر يفسر سر إعجاب كين لوش بالفيلم، وحتى من عند عنوان الفيلم ” خمس كاميرات محطمة ” فهو يحكي عن الكاميرات – ماكينات التصوير السينمائية -كما لوكانت هذه الكاميرات “كائنات بشرية” مثلنا، ولكل كاميرا كما يتضح ويظهر لنا في الفيلم في ما بعد “، حياتها الخاصة”ـ وإذا بـ ” عماد “، يحكي عنها في الفيلم، كما يحكي عن حياة كل واحد من صبيانه الاربعة، وارتباط حياته، بوقائع واحداث عاشتها فلسطين بالفعل، من عند اتفاقية اوسلو، وحتى الى مابعد الانتفاضة، والهجوم الاسرائيلي على غزة، وبذلك يؤكد عماد من خلال حكيه وتأملاته ، على ارتباط الكاميرا أوالسينما بحركة الواقع والتاريخ، وكـ ” ضرورة ” ، للمحافظة على هويتنا وذاكرتنا، من الفناء والضياع، ويقدم عماد بذلك، “شهادة ميلاد” جديدة للكاميرا الفلسطينية،فهي تتكسر وتتحطم وتموت في الفيلم، لكنها تبعث، وتولد من جديد كالعنقاء، في كل مرة !..
ويذكرنا الفيلم من هذه الزاوية ،ايضا بفيلم روائي لبناني بعنوان ” بيروت الغربية ” لزياد الدويري، فصحيح انه يحكي عن الحرب الاهلية في لبنان، لكنه وبذات المنهج يحكي ايضا عن السينما، ويقدم افكارا وتأملات بشأنها، من خلال تصوير بطل الفيلم الصبي الصغيرلافراد اسرته.لكن هناك فرق، في الحديث عن السينما من خلال الكاميرا، في الفيلمين ..
في فيلم الدويري، تكون الكاميرا فتحة و “ثقب” باب، نتطلع من خلاله،أي أداة استكشاف وإختلاس للنظر والتلصص، في حين تشمخ هذه الكاميرا في فيلم عماد برنات، لتصبح “شخصية” من شخصيات الفيلم، وعاموده الفقري، وفي المركز، والباقي هوالمحيط ..
تصبح كما يقول عماد برناط في الفيل،م وهو يحكي عن كاميرته ، تصبح “أداة ” أو ” سلاح “- (العين الحارسة ؟) – سلاح يحميه من هراوات الشرطة، ورصاص العسكر، والقنابل المسيلة للدموع والدخان، التي تسقط على قرية بالعين، مثل المطر الساقط على رؤؤس البشر، بلا رحمة ولا هوادة، لترويع وقتل أهلها ، وفض مسيراتهم بمشاركة وفود من أنحاء العالم ، وترويعنا نحن ايضا..
هكذا يحكي عنها عماد في فيلمه البديع ، حتى تصبح كذلك ” العين ” التي يري من خلالها ابنه جبريل الصغير العالم، والطبيعة والشجر والسماء و الكون، و تصبح، “الصديق” الوحيد الذي يصر عماد على أن يكون رفيقه الوحيد، اثناء فترة الحجز الاجباري ، التي قضاها بعيدا عن قريته بالعين بعد خروجه من السجن، واذا بالطبيب النفساني الذي حضر للكشف عليه في غرفته ووحدته، يسأله إن ماهي حكايتك مع هذه الكاميرا ، الموضوعة على الطاولة ؟ هل هي تصور وتدور وحدها هكذا على طول، وشغالة لوحدها بإسنمرار يا صاح.. أم ماذا ؟!..
لكنها في فيلم عماد برنات ” خمس كاميرات محطمة ” لاتكرس فقط كـ ” عين ” انسانية، بل تكرس كـ ” عين سحرية ” أي العين الاقوي والاكثر نفاذا وتوغلا في الواقع وحياة البشر ، و “الدواء” الناجح، الذي يطرد عن عماد برنات كابوس الذكريات المقلقة الموحشة، لمأساة الشعب الفلسطيني كله تحت الاحتلال، من خلال نموذج قرية “بالعين” المقاوم، ونضالاته تحت الإحتلال..

تحية الى عماد برنات على فيلمه الرائع، الذي يتسامق بإنسانيته، والذي منحته لجنة تحكيم “المعهد الفرنسي” في دورة مهرجان ” سينما الواقع ” 34 جائزة” لوي ماركوريل” التي تمنح لأفضل فيلم في جميع مسابقات المهرجان، وقيمتها 10000 يورو، وهي أعلى الجوائز قيمة(ماديا وأدبيا) في جوائز المهرجان، وجاء في كلمة أعضاء اللجنة التي أشادت بالفيلم مامعناه: إن إنظروا، هاهو فلاح بسيط من فلسطين، يعطينا بكاميرته درسا في السينما العظيمة،والصمود والمقاومة، والسينما التى تقربنا من إنسانيتنا، بشفافية وحساسية، تذوب لها أعتى القلوب غلظة، وكانت كلمة اللجنة ومن دون مبالغة، أشبه أيضا ماتكون، بـ”قصيدة “.. عن فيلم عماد البديع. وكانت لجنة تحكيم المعهد الفرنسي أول لجنة تعلن عن جوائزها، وكان “خمس كاميرات محطمة” هكذا أول فيلم يعلن عن فوزه، مما أثار ارتياحا كبير لدي الجمهور، الذي احتشد في صالة المهرجان الكبرى، وبمجرد ذكراسم الفيلم في نهاية خطبة الاشادة المذكورة، انطلقت عاصفة من التصفيق، اهتزت لها جدران الصالة بأكملها لفترة،مع نزول عماد من وسط الجمهور لاستلام جائزته.ومن بعدها إنطلق الفيلم، ليعرض في كل مهرجانات الفيلم الوثائقي في العالم، ويعتبرالآن من كلاسيكيات السينما الوثائقية العظيمة، ومن أفضل نماذج السينما الفلسطينية المقاومة في العالم.
بقلم

صلاح هاشم . باريس
صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد مصري مقيم في باريس.فرنسا، ومؤسس موقع ” سينما إيزيس الجديدة ” عام 2005 ، الموقع – كما يقال – الأكثر تصفحا وزيارة من بين كافة المواقع السينمائية العربية على شبكة الانترنت
***
عن جريدة ” القاهرة ” الإسبوعية العدد 1223 الصادر بتاريخ الثلاثاء26 ديسمبر 2023


admin Uncategorized, شخصيات ومذاهب, نزهة الناقد 0
تري اين يكمن سحر افلام انطونيوني الخفي، وماهي الاضافات التي حققها هذا المخرج الايطالي العبقري ،لفن السينما بأفلامه، بعد ان رحل عن عالمنا عن 94 عاما؟.أافلام انطونيوني (من مواليد 29 سبتمبر 1912. وتوفي 30 يوليو 2007) كانت جزءا من “مناخ” فترة الستينيات في مصر، وقد ارتبطت أفلام انطونيوني في ذهني ،وتاريخي الشخصي، بمناخات تلك الفترة.فقد كانت هناك “طفرة” أو” فورة” ثقافية وإبداعية هائلة، علي كافة مستويات الإبداع الادبي، في الشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرح في مصر،وقبل ان يعقد أول مؤتمر للادباء الشبان في البلاد عام 1969 .إذ كنت تستطيع ان تشتري بقروش قليلة، العديد من المجلات الثقافية الشهرية المهمة، مثل مجلة(الكاتب) التي كان يترأس تحريرها الاستاذ احمد عباس صالح، و(الفكر المعاصر) لزكي نجيب محمود، و(المجلة) ليحيي حقي، و(السينما) لسعد الدين وهبة و(المسرح) لرشاد رشدي، الي جانب جريدة (المساء) اليومية، التي كانت تصدر عن دار التحرير..

فيلم ” الخسوف ” لأنطونيوني
وكان يشرف علي تحرير صفحاتها الثقافية آنذاك الأستاذ المرحوم عبد الفتاح الجمل، وكان يكتب الرواية (محب)، ويعشق السينما (سيدتنا الجميلة)، واليه يعود الفضل، في انه فتح لي، ولجيل الستينيات الذي انتمي اليه في مصر، باب الكتابة والإبداع والنشر،وحتي ذلك الوقت، لم تكن هناك أية أهمية تذكر، لصندوق الصور العجيب، أي التلفزيون، الذي كنا نري آنذاك مع الأديبة الفرنسية فرانسواز ساجان صاحبة رواية (صباح الخير أيها الحزن) “انه صنع للعجائز ،والنساء ، وللمتقاعدين ؟!..
أنطونيوني : أفلام أم “روايات”، للامساك بالعدم؟
وكان “نادي القاهرة للسينما: يعرض آنذاك في فترة الستينيات، اهم الافلام التي خرجت للعالم في تلك الفترة: مثل تحفة “التوت البري” للسويدي انجمار برجمان، و”المومياء” لشادي عبد السلام، و”المغامرة” لانطونيوني من انتاج 1960، و”اربعمائة ضربة” لتروفو و”علي آخر نفس” لجان لوك جودار، و”الحياة الحلوة” لفديريكو فيلليني، و”انجيل متي” لبازوليني وغيرها. وكنا ونحن نلتهم الكتب ،والروايات والقصص القصيرة والمسرحيات، ونتناقش علي مقاهي “ريش” و” ايزائيفتش”، في مباديء الفلسفة الوجودية والماركسية والفوضوية، ونشرب الشاي ونحن نتقاسم شطائر الفول والطعمية، ونتفرج في ذات الوقت من خلال ” مسرح المائة كرسي” و”المركز الثقافي التشيكي” ،الذي كان يديره الفنان التشكيلي احمد فؤاد سليم ،علي افلام الموجة التشيكية الجديدة، لماركيتا لازاروفا وميلوش فورمان، ونري فيها محاولات فنية سينمائية فذة، كما في فيلم “عن الحفل والضيوف” تبهرنا.وكنا نأخذ من تلك الافلام التي وضعت بصمتها علي، وتأثر بها جيل كامل، طرق واساليب جديدة ،في الكتابة الإبداعية، وننهل منها..
قد كانت هذه الأفلام “الفنية” – التي كانت تعرض في نادي القاهرة للسينما، بالاضافة الي تلك الافلام التجارية التي كانت تعرض آنذاك في السوق، مثل فيلم “روميو وجولييت” المأخوذ عن مسرحية ويليام شكسبير،ومن اخراج الايطالي زيفاريللي-كانت جزءا من ذلك المناخ الثقافي الروحاني المصري، المتوهج آنذاك في الخارج، وفي الجامعة ايضا، وبخاصة بعد أن قمت بتأسيس – مع الشاعر نبيل قاسم – أول ناد للسينما في كلية الآداب جامعة القاهرة، وكنا نعرض فيه علي طلبة الكلية من جميع الأقسام، أفلام “الموجة الجديدة” في فرنسا، مثل”جول وجيم” لفرانسوا تروفو..
وأفلام “الواقعية الايطالية الجديدة” مثل “روما مدينة مفتوحة” لروسوليني. ثم الافلام التي خرجت في مابعد، من معطف تلك الواقعية، لكي تؤسس لما أطلق عليه بـ”حداثة ” السينما الملهمة،كما في افلام انطونيوني، وبخاصة في رائعته “المغامرة “- L AVENTURA– التي جددت، في المنحي السينمائي، وطورت من أساليب” الواقعية الايطالية الجديدة”، كما جددت قصيدة “الارض الخراب” – THE WASTE LAND – للشاعر الانجليزي ت. اس. اليوت ، في الشعر الانجليزي الحديث..
تلك الافلام لانطونيوني، التي تقرب الاعمال السينمائية اكثر، من اعمال الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر “الوجود والعدم”، كما في رائعته “سجناء الطونا”، كما تقربها كثير ايضا ، من اعمال الرواية الجديدة في فرنسا،عند الآن روب جرييه، وصاموئيل بيكيت وناتالي ساروت وغيرهم. .
وفي تلك أجواء، تعرفت علي، وشاهدت أعمال انطونيوني السينمائية المبدعة الملهمة، وبخاصة رباعيته السينمائية العظيمة ” في أفلام “المغامرة” 1960، و”الليل” 1961 و”الخسوف” 1962، ثم “الصحراء الحمراء” 1964 ثم من بعدها فيلم “تكبير” 1967، وفيلم “المهنة محقق ” 1974 ، بطولة جاك نيكلسون، الذي شاهدته خارج مصر، فقد كانت هذه الاعمال ،بمثابة “روايات” لايخطها انطونيوني ويدبجها بقلمه، بل يصنعها بسحر وتوهج الضوء والاكسسوارات، والديكورات، والحيطان والجدران ،والمنظر الطبيعي والالوان ، من (اللاشييء) أي افلام من الفراغ، لمحاولتها الجسورة وفي صمت، وبأقل قدر من الكلام، الإمساك بالعدم..
وتصوير وتكثيف وتجسيد، ضياع النفوس المحطمة، وقلقها وعذاباتها، في اطار عالم مادي صناعي أناني عدمي، فقد في إطار “المعجزة الصناعية الايطالية”، روحانيته العميقة، وانقطعت جذوره، بكل ماهو مرتبط بالريف ،والقيم الانسانية النبيلة الأصيلة، والارتباط بالارض، وتعاطف والفة الناس، ومحبتهم، ونفذ الي عالم بنايات المدن الاسمنتية المسلحة التي تقتل الروح..
ومن هنا كان اهتمام نقاد كبار وفلاسفة، من امثال الفيلسوف الفرنسي جيل ديلوز والناقد الفرنسي رولان بارت ، بأعمال انطونيوني الذي قال عنه المخرج الياباني العظيم اكيرا كيروساوا، انه امسك بـ”العواطف” وصورها، كما لم يفعل أي مخرج آخر في السينما”..
تلك المدن الكئيبة الكالحة ،الصامتة الصحراء، التي يصورها انطونيوني في افلامه: فوقها دخان اصفر، مثل السموم، تبخه مصانعها ،كما في فيلم “الصحراء الحمراء” بلون الدم، وتحتها مجاري وبالوعات، واحد لايتمني فيها،كما يقول برتولت بريخت، ان يصبح سحابة..

لاتحكي افلام أنطونيوني ،عن شخصيات بالمعني المتعارف عليه للشخصية، بل تحكي عن اجواء، وعن كائنات ، او “حطام شخصيات” او اطياف واشباح ،تبحث عن معني لحياتها وقيمة لوجودها، وهي تحاول ان تكسر ذلك القفص الذهبي، الذي تعيش داخله مثل كل الناس، بمسلماته وقناعاته، وهي تتساءل ان كانت حياتنا، في عالم فقد فيه البشر قدرتهم علي التواصل جديرة حقا بأن تعاش..
في افلامه التسجيلية القصيرة ، وقبل أن يدلف الى ساحة الفيلم الروائي الطويل،سبق انطونيوني افلام الواقعية الايطالية الجديدة ،في تصوير الواقع الحقيقي الذي تعيشه الطبقات الايطالية الفقيرة المسحوقة، وفي حين اهتمت الواقعية الايطالية الجديدة “نيو ريالزم” بعلاقة الفرد بحركة التاريخ والمجتمع..
طالب انطونيوني بواقعية “باطنية”، و”جوانية” جديدة تركز اكثر علي الفرد، في علاقته بعواطفه ومشاعره، و”التحديق” الباطني، كما في قصائد الزن – ZEN– اليابانية العظيمة، وقصائد المتصوفة العرب، وعلاقة الفرد بكل العناصر، في الكون والافلاك والموجودات..
أفلام انطونيوني، هي اقرب ماتكون الي تساؤلات فلسفية ووجودية معلقة ، و”الغاز” عسيرة علي الحل، واقرب ماتكون الي الاحلام، حيث تظهر الشخصيات فيها وتختفي ،بلا سبب ،ومن دون إحم ولا دستور. تأتي ثم تذهب وتتلاشي. تطلع هكذا علينا من اللامكان، لكي ترحل ،في متاهات المدن العملاقة الجبارة، لتبحث عن شييء أصيل ومفقود، ثم تعود من رحلة بحثها الطويل، الذي يستغرق وقت الفيلم كله احيانا،تعود بلاشييء، ولكي تشرع من جديد، في إستكشاف المكان الذي انطلقت منه.
الحداثة : خداع الصور، وأفلام بلا نهاية ؟

في فيلم “تكبير” – BLOW UP – يلتقط احد المصورين صورة في حديقة من الواقع، وحين يقوم بتكبيرها في معمله ،يكتشف داخل الصورة صورة جديدة مرعبة. يكتشف جريمة قتل، وجثة قتيل ،وتحضر السيدة التي كانت في الحديقة مع القتيل وتعرض عليه نفسها ،في سبيل اقتناء الفيلم فيمنحها احد الافلام، ويعود الي الحديقة، فيكتشف ان الجثة اختفت، ويتوجه الي معمله، فاذا به يكتشف ان الفيلم الاصلي قد سرق، وينتهي الفيلم بمشهد رائع، فحين يعود الي الحديقة يجد مجموعة من الممثلين المهرجين ،يلعبون بكرة تنس خفية، وغير موجودة وظاهرة، وبعد تردد، يروح ينخرط ويشاركهم في اللعب.. !..
وربما كان فيلم “تكبير” احد اهم الافلام، التي ناقشت علاقتنا بالواقع والحقيقة والوهم،وكذلك صورة الواقع في السينما، ولحد الآن..
كما ان اهمية ذلك الطرح السينمائي لانطونيوني، تتعاظم لاشك ،مع دخول الصورة في حياتنا ،بشكل اكبر واوسع وأسرع – كما يلمح بول فيريليو الفيلسوف الفرنسي العظيم- من خلال شاشات التلفزيون، التي تقصفنا يوميا، بما لاحصر له، من صور الحرب والجريمة والقتل والدمار، ولانعلم ان كان يجب علينا ان نصدقها ،او انه يتم “التلاعب” بنا علي يد اصحابها، لنكتشف في نهاية الامر، اننا كنا ضحايا لمثل تلك صور، ضحايا اغبياء للخديعة، والخيانة ،مثل عرائس – ماريونيت – من قش..
أفلام انطونيوني هي “مولدات الغاز”، ومكبرات أجواء، وظواهر، وعواطف ومشاعر واحاسيس، وهي في كل مرة، تدعونا عند نهاية الفيلم، الي مشاهدة الفيلم من جديد، والتفتيش عن سره ،والاستمتاع به في كل لحظة، فلكل حركة،وكل ايماءة واشارة في الفيلم، دلالاتها ومعانيها. ويعترف انطونيوني في حوار معه:
“…ان الفيلم الذي ظللت احلم به طوال حياتي، هو فيلم ببداية، لكن ربما من دون نهاية، فلقد كنت اسأل نفسي: تري هل من الضروري ،ان تكون هناك دائما نهاية للحكايات التي نحكيها ،سواء كانت ادبية او مسرحية او سينمائية؟. ان الحكاية المغلقة علي ذاتها،تواجه يقينا خطر الموت، اذا لم نسارع نحن الي منحها بعدا آخر، واذا لم نسمح ايضا لزمنها الخاص، بان يتسع ،ويمتد الي الخارج. اجل هناك في الخارج، وحيث نتواجد نحن ابطال كل هذه القصص، وحيث لاتوجد نهاية ابدا، لاي شييء.”.
بقلم
صلاح هاشم . باريس

صلاح هاشم مصطفى كاتب وناقد ومخرج سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع ” سينما إيزيس “
***
عن جريدة ” القاهرة ” العدد 1222 الصادر بتاريخ 19 ديسمبر 2023
admin Uncategorized, شخصيات ومذاهب, لف الدنيا 0

الناقد والمبدع المصري الكبير صلاح هاشم مصطفي

يعد الناقد والمبدع السينمائي المصري الكبير صلاح هاشم أحد أهم المفكرين والنقاد والكتاب السينمائيين في العالم العربي، وهو يمثل ” حالة خاصة” في المشهد السينمائي العربي ،كما كتب الناقد الفلسطيني المرحوم بشار إبراهيم، الذي أجرى مع صلاح هاشم حوار طويلا – ينشر كاملا هنا للمرة الأولى- تحدث فيه عن تجربته ومسيرته السينمائية والصحافية والإبداعية الطويلة ونشر في موقع 24 في الإمارات،ولعل السمة المميزة لجل كتابات صلاح هاشم هي أنه قد أخلص طوال حياته لرؤيته النقدية ولم تغره الأسماء الكبيرة كما يذكر الناقد العراقي فيصل عبد الله في جريدة ” الحياة ” اللندنية في المقال المرفق بتاريخ 19 فيراير عام 1999
—