إستقالة المخرج أمير رمسيس عن مهرجان القاهرة السينمائي 45

admin Uncategorized, كل جديد 0

admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0

ستؤدى عملية طوفان الأقصى إلى تغيرات عديدة فى الإقليم، لأنها كشفت عن المفاجأة، وخيال عسكرى، وذكاء فى التخطيط، والإعداد، والتنفيذ، على نحو محكم نزع بعضا من أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر! بوصفه واحدًا من أهم واقوى جيوش العالم، من حيث أنماط الأسلحة الأكثر تطورًا، والخبرات القتالية، والتكنولوجيات العسكرية، ويمتلك أجهزة مخابرات ذات كفاءة عالية، من الاستخبارات الخارجية (الموساد)، والاستخبارات العسكرية (أمان)، والشاباك (الأمن الداخلى) وفشلهم فى تقييم بعض المعلومات حول استعدادات حماس، والجهاد الإسلامى، فى القيام بعملية عسكرية تم وصفها بأنها لا تعدو أن تكون قصفا صاروخيا ككل الحالات السابقة فى أفضل الأحوال! وهو ما يكشف عن خطورة تنميط الأفكار حول المقاومة الفلسطينية، وإنها تعيد إنتاج ذات العمليات السابقة، والتفكير والتخطيط!.
هذا الفشل هو ما سيفتح الباب أمام نهاية عدد من القادة الكبار فى الجيش، والاستخبارات، وأيضا رئيس الوزراء، وعدد من الوزارات الغلاة، وسيكون ذلك جزءًا من التحقيقات التى ستتم عندما تسكت المدافع، وأزيز الطائرات، ودمار قطاع غزة، وقتل الآلاف من الأطفال، والنساء، والشيوخ من المدنيين.
الحرب الحالية كشفت عن بعض الأساطير المهيمنة أيضا فى العالم، وازدواج المعايير فى التعامل مع الفلسطينيين، والعالم العربى، وعلى رأسها:
ـ اللامبالاة بالقانون الدولى العام، وقانون الحرب، والقانون الدولى الإنسانى واتفاقيات جينيف داخله التى تحدد السلوك الواجب من المحتل، على الأراضى، وحقوق المدنيين والمحتلين، والأخطر أن الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا يستخدمون العضوية الدائمة فى المجلس فى وقف، إصدار أى قرارات إزاء العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، واستهداف المدنيين من الأطفال، والنساء، والشيوخ، وتدمير 40 بالمائة من مبانى قطاع غزة حتى هذه اللحظة. فى ظل إغفال قواعد الحرب، قامت هذه الدول الكبرى باستخدام الأوصاف الأخلاقية فى وصم حماس، والجهاد الإسلامى، وفصائل المقاومة بالإرهاب، وهو مفهوم واسع وغامض فى الأدبيات ونصوص المعاهدات الدولية التى وقعت عليها هذه الدول، وذلك لتبرير سلوكها السياسى فى دعم اسرائيل سياسيا، وعسكريا، واقتصاديا. ثمة ازدواجية فى النظر إلى العمليات العسكرية من طرفى الحرب، بالدفاع عن المدنيين، والقتلى من الإسرائيليين والأسرى، ونسيان آلاف الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية، وأيضا ارتفاع عدد الشهداء فى غزة الذى وصل إلى 8306 بينهم 3457 من الأطفال، ووفاة طفل صغير كل ربع ساعة حتى آلآن، فى ظل عقاب جماعى، وقطع للاتصالات، والكهرباء، والطاقة، وضرب وتدمير جوى لمحيط المستشفيات، فى ظل انهيار النظام الصحى كاملًا!
ـ أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية الوحشية الى انكشاف «ثقافة السلام»، التى حاولت إسرائيل، والولايات المتحدة والدول الغربية، ترويجها بين بعض النخب السياسية والثقافية فى المنطقة العربية،وذلك من خلال الربط بين السلام، والتطبيع قبل حل الدولتين، وتمدد الاستيطان الإسرائيلى المسلح على الأراضى الفلسطينية فى الضفة الغربية، وحول حزام قطاع غزة. الأخطر الربط بين ترويج ثقافة السلام، وبين تنشيط تطلعات بعضهم، بالترويج لهم فى هذه البلدان عن طريق المؤتمرات المشتركة، والندوات، والبحوث، وترجمة كتب بعضهم إلى اللغات الأوروبية. حاول هؤلاء منذ كامب ديفيد وحتى الآن، الترويج لنموذج التقدم الإسرائيلى، والإمكانيات الاقتصادية التى تتاح لبعض دول العسر العربية من خلال الانخراط فى عملية السلام! مع نسيان المسألة الفلسطينية، والاستيطان، وغياب أى آفاق بعد أوسلو لحل الدولتين، والعاصمة القدس الشرقية للدولة الفلسطينية التى تحولت إلى حلم لا يتحقق فى ظل السياسة الاستيطانية.
ـ أدت وحشية عملية السيوف الحديدية الإسرائيلية إلى مظاهرات واسعة النطاق، فى بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، ودول عديدة، على نحو أظهر التمايز بين خطاب الإدارات السياسية الأمريكية والغربية، وبين خطاب بعض الجماعات مثل الخضر والدفاع عن البيئة، وبعض اليسار، والدفاع عن حقوق المرأة والطفل … إلخ. هذا التمايز كاشف أيضا عن سطحية بعض النظرات العربية للغرب ككتلة سياسية، واجتماعية واحدة، تمثلها الحكومات المنحازة إلى إسرائيل. هذه الوجهة من النظر على هشاشتها، وطابعها اللاعلمى، حاولت استغلال المذابح الإسرائيلية، والدعم السياسى والعسكرى والاقتصادى لإسرائيل فى ركوب موجات الغضب الواسعة فى العالم العربى، وبعض الدول الإسلامية، لترويج الكراهية للنماذج والقيم الغربية، وازدواجية المعايير إزاء الفلسطينيين، والعرب. هذه النظرات توظف موجات الغضب المتفاقمة، فى الترويج للأيديولوجيات الأصولية الإسلامية، من خلال التظاهرات، أو مواقع التواصل الاجتماعى، وخاصة منشورات الفيسبوك قبل ضبطها من إدارته المنحازة لإسرائيل!
ـ ساهمت عمليتا طوفان الاقصى، والسيوف الحديدية فى يقظة نسبية للفكرة العربية الجامعة، وخاصة البُعد العروبى الذى ساهمت الأنظمة العربية فى إضعافها فى ظل سياساتها الداخلية التى رمت إلى تشكيل هويات وطنية كجزء من عمليات بناء مفهوم الدولة الوطنية، فى ظل مجتمعات انقسامية تعانى التفكك الداخلى بين مكوناتها الدينية والمذهبية، والعرقية، واللغوية، والمناطقية، والقبلية، والعشائرية من خلال التركيز على المصلحة الوطنية لكل بلد و إعطائها الأولوية على المشاكل الكبرى للإقليم العربى، وهو ما أدى إلى حالة من اللامبالاة بالعروبة، وأيضا بالقضية الفلسطينية. أدت عملية طوفان الأقصى، إلى يقظة فى أوساط الجماهير العربية لفكرة التضامن العربى، ودعم القضية الفلسطينية، فى ظل سياسات الصمت لبعض الحكومات عن الفعل السياسى إزاء العدوان الإسرائيلى مع بعض الاستثناءات المحددة فى دول المنطقة المعسورة اقتصاديا، والدور المصرى والقطرى فى محاولة التفاوض حول مسألة تحرير الأسرى، بين الفلسطينيين، والإسرائيليين، وفتح معبر رفح للمساعدات الإنسانية الطبية، والغذائية… إلخ.
ـ عودة الروح العربية إلى النزعة الراديكالية حول ضرورة تحرير الأراضى المحتلة، فى مواجهة نزعات التسوية، وإقامة دولة على بعض الأراضى التى احتلتها إسرائيل بعد هزيمة يونيو 1967، ومنزوعة السلاح، وإعطاء الفلسطينيين اقل من 40% من هذه الأراضى وتوسيع نطاق أراضى القدس الإدارية لإقامة عاصمة للدولة المحتلة المجزأة، فى ظل اتفاق أوسلو وقيادة ياسر عرفات لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ـ بروز حماس والفصائل الفلسطينية فى قطاع غزة. هذا التغير فى حال استكمال الغزو الإسرائيلى الكامل للقطاع وعدم قدرة المعتدى الغاصب القضاء على حماس وغالب قادتها! ومقاومتهم الباسلة للعدوان سيؤدى ذلك إلى بروز نسبى وجزئى لبعض من المعتدلين داخل تنظيم حماس، اومن عناصر قريبة من توجههم فى اعتدال ليقبلوا كجزء من مكونات الفاعل السياسى الجديد فى التفاوض حول الحل النهائى، وإقامة الدولة لأن عديدين فى الغرب ضد حماس كتنظيم أيديولوجى متشدد فى القطاع، وهناك بعض من النقد سيطول قادة حماس بعد آلاف القتلى والشهداء وتدمير القطاع على نحو استثنائى!.
إن عملية «طوفان الأقصى» كانت كاشفة عن تبدد أوهام سادت المنطقة، وفى ذات الوقت ستفتح الأبواب أمام تغيرات سياسية جديدة فى الأقليم .
بقلم
نبيل عبد الفتاح

كاتب وباحث ومفكر مصري تنويري ومستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
***
عن جريدة ” الأهرام : الصادرة بتاريخ الخميس 2 نوفمبر 2023
لياب ” مختارات موقع سينما إيزيس “
–
admin Uncategorized, افلام, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0

صورت السينما العالمية ” الحرب ” في أفلامها، حتى صارت الحرب ، وبرور الوقت،موضوعا لنوع سينمائي، أطلق عليه أفلام الحروب – WAR FILMS– وصار هذا النوع – GENRE– ومنذ أول فيلم يصور الحرب في تاريخ السينما – التي نشأت كفن في الربع الأول من القرن العشرين – فيلم ” هجوم لتنفيذ مهمة حربية في الصين “للمخرج البريطاني جيمس ويليامزصن من إنتاج 1900، يضم مجموعة من روائع الأفلام،من ضمنها فيلم –FULL METAL JACKET – من إنتاج 1987، للمخرج الأمريكي العبقري ستانلي كوبريك، الذي سبق أن أتحفنا بـ”رائعتين” من هذا النوع، ونعني بهما فيلم دروب المجد ” LES SENTIERS DE LA GLOIRE “من إنتاج 1957،وفيلم ” دكتورفيلامور” من إنتاج 1963، فقد دأب ستانلى كوبريك ،على تناول مجموعة من القضايا شديدة الأهمية،المطروحة للبحث والنقاش على عصرنا، في كل فيلم من أفلامه، أوأغلبها، كما في فيلمه الملحمي العبقري ” أدوديسة الفضاء 2001 ” الذي يطرح فيه تساؤلا حول ما سوف يؤدى إليه هذا ” الكشف ” الفضائي مستقبلاً، ترى هل ستكون فيه سعادة للإنسان والبشر حقا، أم أنه سيوصلهم إلى طريق مسدود؟..
وفى معظم أفلامه،يركز ستانلي كوبريك، على التعارض والتناقض العظيمين،القائمين بين شيئين،بين السعادة التى يطمح الإنسان فى الوصول إليها، عن طريق الانجازات التقنية والاختراعات العلمية، وبين المشاعر البدائية الهمجية الدفينة، التى تسكن أعماقنا.ويتساءل كوبريك. ترى هل تنجح التكنولوجيا فى تهذيب هذه المشاعر ؟..هل يعتبر الإنسان بالتكنولوجيا ، أفضل منه بدونها ؟ أم أنها – على العكس من ذلك – ستمنحه التكنولوجيا، أدوات جديدة، للقتل والدمار، والنهب والسيطرة ؟.ما قيمة هذا الشيئ – التكنولوجيا – غدا، إن لم نتأمل أولاً ملياً هذا”الوحش” الذى يسكننا، وهو لا يكف مزمجراً عن الحركة بجنون، جيئة وذهابا ، داخل قفصنا الصدرى الضامر، قليل اللحم ، وماقيمة التكنولوجيا، ماقيمة التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي، إذا لم نروض ذلك الوحش الذي يسكن داخلنا، ونتحكم فيه..

فى فيلمه الحربي – WAR FILM– البديع ( فول ميتال جاكيت ) ” FULL METAL JACKET ” أى الغطاء المعدنى الكامل – من إنتاج 1987، وهو الاسم الذى يطلقه الجيش الأميركى على رصاصة تخترق الجسم، من دون أن تنفجر داخله ، وتستعملها قواته، يناقش كوبريك في فيلمه ذاك ،الذي يعتبرأحد أفضل الأفلام التي صنعت عن الحروب – وسوف تلاحظ أن أغلبية أفلام هذا النوع،وثائقية كانت أم روائية، تتميز بثلاث ملامح أساسية: إنهاأولا من إنتاج أمريكي،ويمكن ثانية أن نضم الى نوعين، نوع “الفيلم السياسي”، ونوع “الفيلم التاريخي” في ذات الوقت، وأنها تجمع ثالثا بين ” الحركة “- ACTION– و” التأمل والتفكير”- REFLECTION في ذات الوقت – أوبالأحرى أعظمها قاطبة،يناقش قضية حرب فيتنام، بفيلم يتجاوزبفنه وبأسه،عظمته وصنعته، أفلاما جد مهمة – حربيا وتاريخيا وسياسيا – وكبيرة، مثل فيلم “بلاتون”لـ أوليفرستون ، وفيلم “القيامة الآن ” لفرانسيس فورد كوبولا، وفيلم ” صائد الغزلان ” لمايكل شيمينو، وغيرها..
منطق الحرب وشريعة الغاب
يقدم لنا كوبريك هنا فيلما جديدا ورائعا عن حرب فيتنام، لا وجود فيه لفيتنام هذه على الإطلاق، اللهم إلا لقطة واحدة، لطائرة عمودية، تعبر محلقة غابة ما، ولا نعرف أن كانت الغابة فيتنامية أو في فيتنام،ولايهم أبدا ذلك..
لأن كوبريك في فيلمه، يريد أن يكشف فى الأساس عن ” منطق الحرب “، والإنسان الذى تعده مصانع الجيش الأمريكي،وثكنات ومعسكرات التدريب، ليصبح قاتلا، قبل أن تزج به في الحرب. هذا الإنسان ،هو هؤلاء الجنودمن الشباب، الذين تسحق إنسانيتهم سحقا، فى الجزء الأول من الفيلم،وأثناء التدريبات التى يتلقونها، وهم يتعرضون لأبشع عمليات غسيل المخ، ويتعلمون خلالها من الضابط المكلف بالتدريب، وهو ينتزع منهم إنسانيتهم بالقمع والضرب والقهر والسب والقذف ،أن أمهاتهم لم تنجبهن – BORN TO KILL– إلا للقتل..
كلا ليست البندقية هى التى تقتل إذن، إنها كما يقول الضابط المكلف بالتدريب في المعسكرفي الفيلم، بل هي القلوب المتحجرة للجنود ،التي تقتل بالفعل، ومهمة التدريب إذن، تخريج دفعات من “القتلة ” من ذوى القلوب التى قدّت من صخر..
وفى النصف الثانى من الفيلم، يدفع بهؤلاء الجنود إلى ساحة المعركة فى فيتنام، فنكتشف ضياعهم كالغنم ، إذ يتبينون أن المواقع التى يحتلونها، لا وجود لها على الخريطة في حوزتهم، ، فيقررون الانتقال إلى الموقع الصحيح، لكن أى جهة يقصدون ؟. إلى الشرق أم الغرب، يتجهون شمالاً، ام جنوباً.؟.اللعنة.
فيلم “فول ميتال جاكيت” لكوبريك، هو فيلم كلاسيكى عن حرب كلاسيكية ، لا محل فيه للنمطية،أو التقليد، أوإستخدام صرعات و “أكروبات ” – شقلبات – بصرية جديدة تبهرنا ، لكي تضاف من جديد، إلى ما قدمته لنا بعض “أفلام الحروب ” الهوليوودية الإستعراضية في السينما العالمية من قبل، كما في فيلم ” أطول يوم في التاريخ ” بطولة جاري كوبر، لعلكم تتذكرون، الذي شاهدته في ” سينما إيزيس ” وأنا صغير، في حينا العريق السيدة زينب.
حرب أمريكا على فيتنام
وحسابات كوبريك الفنية في هذا الفيلم، هي حسابات “تاجر البندقية “اليهودي البخيل الذي لايتورع كما في مسرحية شكسبير – التي تحمل ذات الإسم – عن إسترداد أمواله المقترضة، بإقتطاع أجزاء من لحم صاحب الدين، ولا يهمه في سبيل إسترداد حقه، أن يسيل الدم، أو أن تزهق روح، ولامحل فيه للعواطف، والمشاعر الإنسانية..
فيلم كوبريك – FULL METAL JACKET – هو أشبه ما يكون بمعادلة رياضية، لا مكان فيها لـ “ربما”،أو حلول الوسط. فيلم مقطّر، من كل لحظة أو لقطة، فيها رائحة الإنسانية. فيلم على مسمى، يقتلنا كهذه الرصاصة الفول ميتال جاكيت التي تحمل إسم الفيلم، والتى ترديك صريعا ، من دون ألم،عبرهذه القصيدة الكوبريكية- إن صح التعبير – المكثفة، والخالية من جنس المحسنات البديعية، واللفظية، والغنائيات الفجة، والحشو الهوليوودي “الإستعراضي” الصاخب المعتاد كما في أفلام ” رامبو ” – بطولة سيلفستر ستالون – الحربية..
فيلم عن بشاعة الحرب الفيتنامية، التي خاضتها أمريكا وعبثيتها، وفي عبارة واحدة ينطقها أحد الجنود في الفيلم، يبلور ستانلى كوبريك منطق هذه الحرب، على لسان أحد الجنود، حين يقول.. ” والله ..لقد كنت أحلم منذ زمن طويل،بأن أسافر إلى الهند الصينية ، لؤلؤة قارة آسيا ، لكى التقى بأبناء هذه الحضارة القديمة، التى يمتد عمرها إلى آلاف السنين، وأقتلهم “..
فيلم كوبريك هو شهادة “إدانة” ضد شريعة الغاب،يصنعها كوبريك بفيلمه ،ليقول لنا إن حذار. إنتبهوا. فالديمقراطية الأولى فى هذا العالم – أمريكا – تصنع من مادة خام، مؤلفة من الشباب الأميركى، من بين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 ، قتلة و سفاحين وسفاكى دماء، عندما تمنحهم من خلال أبرزإختراعات تكنولوجيا الحروب،أدوات للقتل والدمار، فتيسر لهم العودة إلى بدائية السفك، وغابة الغرائز المتوحشة. وعندما يسأله فجأة أحدهم ، ماهي وظيفة السينما في رأيك يا سيد كوبريك بربك، فإذا به يجيب وهو يربت على كتف صاحب السؤال.وظيفتها ترويض ذلك ” الوحش “- MONSTRE– الهمجي البربري، الذي يسكن داخلنا..
بقلم
صلاح هاشم .باريس

صلاح هاشم كاتب وناقد سينمائي مصري مقيم في فرنسا.رئيس تحرير موقع ” سينما إيزيس ” الجديدة
***
عن جريدة ” القاهرة ” .العدد 1215 الصادر بتاريخ الثلاثاء 31 أكتوبر 2023
admin Uncategorized, رئيسية, نزهة الناقد 0
هؤلاء علموني.رؤوف توفيق
ومآثرهم
( 1 )

تعرفت على الاستاذ رؤوف توفيق حبيبي ذات سنة- 1981 على ما أتذكر- في مهرجان ” كان ” السينمائي العالمي ، وفي صحبة مجموعة من نقاد السينما المصريين الأساتذة الأجلاء ، من أمثال سامي السلاموني وأحمد الحضري وعبد النور خليل وعم فوزي سليمان وماجدة واصف ويوسف شريف رزق الله، وكنت حضرت لأول مرة آنذاك لتغطية فعاليات المهرجان وأفلامه وأحداثه لمجلة ” الوطن العربي، التي كانت تصدر من باريس .فرنسا – وهي أول مجلة عربية هاجرت من لبنان الى باريس – في فترة الثمانينيات،

فإذا بالاستاذ رؤوف توفيق، عندما رأيته وتعرفت إليه، يفاجئني بقوله أنه من المعجبين والمتابعين لمقالاتي التي أنشرها في المجلة المذكورة،وكنت قبلها قد أتيت على مؤلفاته ، وكتبه السينمائية ، مثل كتاب “سينما لا وسينما نعم” وإلتهمتها، ولم أشبع أبدا منها، وإعتبرته أديبا كبيرا يكتب للسينما – كتب العديد من سيناريوهات الأفلام مثل سيناريو فيلم ” زوجة رجل مهم ” لمحمد خان – ومفكرا سينمائيا ، قبل أن يكون ناقدا .

وكان وقتها عندما إلتقيته ، قد صار رئيسا لمجلة ” صباح الخير”- أنظر صورة غلاف العدد في الصورة المرفقة- التي أعتبرها في تطور تكويني ككاتب وقاص، من أهم المجلات التي صنعتني، بعد مجلة ” سندباد ” وأنا صغير،
وكانت تضم أنذاك مجموعة، من أعظم الكتاب والصحفيين والمفكرين، الذين عرفتهم مصر ، والجيل الذي أنتمي إليه – جيل الستينيات – عام 69 من أمثال أحمد بهاء الدين وفتحي غانم وكامل زهيري وغيرهم،
وقد تفاجئت عندما طلب مني الأستاذ رؤوف توفيق – هؤلاء علموني – آنذاك، أن أكتب معه من مهرجان ” كان ” لمجلة صباح الخير، وبمكافأة- ويا إلهي كم كانت فرحتي كبيرة بالإنضمام الى جيل من الكتاب العمالقة في مصر آنذاك،
وطلب مني أن أكتب عن أفلام التظاهرات الموازية في المهرجان، تظاهرة ” إسبوع النقاد” وتظاهرة ” نصف شهر المخرجين، وحيث يتفرغ هو للكتابة عن أفلام المسابقة الرسمية فقط في المهرجان،
ثم تطورت علالقتي بالاستاذ الجليل في مابعد عندما عمل رئيسا لمهرجان الأسكندرية السينمائي، وكان الأستاذ والمؤرخ السينمائي المصري الكبير- هؤلاء علموني – أحمد الحضري، أختارني للعمل قبلها كمندوب للمهرجان ليس فقط في موقع سكني فرنسا، بل في عموم الدول الأوروبية جمعاء، وإشتغلت بالفعل مندوبا للمهرجان لفترة تزيد على العشرين عاما
فطلب مني الأستاذ رؤوف أن أكتب أيضا عن الأفلام الفرنسية التي جلبتها للمهرجان في مجلة صباح الخير، فكتبت تحقيقا سينمائيا موسعا عن السينما الفرنسية بعنوان ” روميو وجولييت على شط بحر الهوى ” المنشور هنا

وفي كل زيارة لي لمصر كنت أذهب لزيارة الأستاذ رؤوف في مكتبه في المجلة، أو التقي به في مقهى قريب – لا أتذكر إسمه الآن- من محل سكنه في حي مصر الجديدة،
وعندما كتبت بالفعل عن السينما الفرنسية في مهرجان الأسكندرية
حرص أن يحرر عامودا – جهة اليسار -داخل المقال ، عن مسيرتي الطويلة، ككاتب وناقد سينمائي مصري في الغربة، وعن كتابي ” السينما العربية خارج الحدود ” الصادر عن المركز القومي للسينما في مصر،

ولي حكايات كثيرة مع أستاذي الجليل لاتنتهى، إذ عرفت في شخصه إنسانا مصريا ، من أرقى الأساتذة، وأكثرهم نزاهة وتواضعا وتحضرا ونبلا ء
من ضمن هؤلاء الذين علموني في حياتي، وجعلوني أتطبع بطابعهم ، وأنا أنهل من حدبهم و حبهم، وكرمهم وأصالتهم ومصريتهم ،وأحكي هنا عن مآثرهم، وأفضالهم علي، فهم مازالوا أحياء عندي، ولحين ألتقي بهم، وربما قريبا جدا من جديد
بقلم
صلاح هاشم

صلاح هاشم كاتب وقاص وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا
admin Uncategorized, مختارات سينما ازيس 0

فى ظل انفجار طوفان الوباء والأشلاء والضحايا والأطلال فى الحروب الحاملة فى أعطافها أساطير وسرديات دينية وضعية كأقنعة تخفى وراءها غطرسة القوة التقنية العسكرية العمياء، ووراءها فائض من الدعم السياسى والعسكرى والاقتصادى والدبلوماسى الأمريكى، والغربى للدولة الإسرائيلية غالبا ما تكون هذه الغطرسة، واستعراضات القوة الغاشمة باعثة، ومحركة للعقل السياسى المسيطر فى هذه البلدان وكاشفة له فى ذات الوقت. الملاحظ هذا الميل لدى بايدن ووزير خارجيته بلينكن، – وبعض أعضاء الكونجرس، وبعض القادة الأوروبيين – إلى الخطاب السياسى الشفاهى، الذى ينُد عنه، اللغة السياسية العفوية العنيفة على نحو ما وصف بايدن عملية «طوفان الأقصى» حركة حماس بأنها شر مطلق!، والحق الإسرائيلى فى الدفاع عن النفس، وتحطيم حركة حماس، وسحقها، واستبعادها من قطاع غزة!.
شايع بايدن بعض قادة الدول الأوروبية فى فرنسا ماكرون، وشولتز فى ألمانيا، وريشى سوناك فى بريطانيا، وجورجيا ميلونى فى إيطاليا! اللغة السياسية الحاملة لعنفها المفرط والدعم السياسى، وبالسلاح الفائق التطور، والدعم المالى الأمريكى بمساعدات لإسرائيل بـ 14٫3 مليار دولار، ومعه الدعم العسكرى بالسلاح من بريطانيا..إلخ!.
هذا النمط من عفوية الخطاب كاشفة عن عقلية بعض السياسيين ما بعد الحرب الباردة، – باستثناء بايدن وانحيازاته المسبقة مع بعض جيله -، يشير إلى هشاشة الخبرات السياسية، فى مجال العلاقات الدولية، وذلك لأن غالبهم جاء كنتاج لحالات سياسية، سيطرت فيها ضغوط قوة اليمين المتطرف، واليمين عموما، والذى يركز دائما على كراهية الأجانب -الأكزنوفوبيا والإسلاموفوبيا- والتجمعات الإسلامية الحاصلة على جنسيات هذه الدول من الجيل الأول إلى الأجيال الثالثة والرابعة، وبعض العمليات الإرهابية التى قامت بها القاعدة، فى بعض هذه الدول، مع نسيان أن الولايات المتحدة، وبريطانيا ساهمتا فى نشأة هذه الجماعات ودعمها ضد حركات التحرر الوطنى، وصولا لمواجهة الاتحاد السوفيتى السابق فى أفغانستان!، وفق السياسة البريطانية الكولونيالية التى استعارتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، واستمرت إلى ما بعد الحرب الباردة، ثم وقعت ضحية لها، لأنهم لم يدركوا أن هذا النمط من الأصوليات الدينية لا تحركه السياسة كموازين للقوى، وإنما السردية الدينية الوضعية التى يتحرك، وفقا لها، ويمكنه تغيير أهدافه المرحلية ضد من أسهموا فى دعمه وتأييده على نحو ما حدث فى الحادى عشر من سبتمبر 2001! كلاهما يمثل نمطا من البراجماتية السياسية السوقية ذات الطابع اللحظى، لا التاريخى فى مسارات الرؤى والاستراتيجيات، والسياسات المستقبلية. هذا الجيل من السياسيين، هو ابن اللحظة السياسية، والمصالح المحمولة عليها، وليس ابن الرؤى السياسية، واستراتيجيات العمل، التى تتحرك فى مسار تاريخى!.
بايدن حالة خاصة لسياسى قديم، لكن كبر السن، جعله، يستخدم خطابا ضد القانون الدولى العام، واتفاقيات جنيف فى عفوية وعشوائية، لا تحترم القانون الدولى، وقانون الحرب معا سعيا وراء تأييده فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، ودعم الاتجاهات المسيحية الصهيونية له! هذا الجيل -ومعه بايدن – ، يسعى إلى دعم سياسى، وتأييد من الجماعات السياسية الصهيونية، داخل مجتمعاتهم، انتخابياـ، وهو نمط من السلوك السياسى اللا أخلاقى، واللا قانونى الذى يتعامل بانتقائية مع قواعد القانون الدولى العام، وقانون الحرب، واتفاقيات جنيف، هذه الازدواجية فى المعايير تتمثل فى التركيز على حق إسرائيل فى الدفاع عن النفس، دون حق الفلسطينيين فى الدفاع عن أنفسهم إزاء عمليات القصف الجوى، والمدفعى، و5087 شهيدا – حتى يوم الأحد الماضى- منهم أكثر من 2087 طفلا، و1023 امرأة، بالإضافة إلى اكثر من 14 ألف جريح، وهى أعداد فى تزايد كل لحظة، من عمليات التدمير للمبانى، وأنهار الدماء البريئة، مع نزوح 700 ألف نازح من جنوب غزة إلى شمالها.
ثمة نسيان عمدى لانهيار النظام الصحى، وندرة الغذاء، والأدوية والمياه، والطاقة اللازمة. كل هذا الحصار الدموى الاستثنائى – الذى يحملُ معه نظرة لا إنسانية للإنسان غير الغربى، يتناقض مع مبادئ وقواعد قانون الحرب، واتفاقيات جنيف، وعجز التنظيم الدولى ما بعد الحرب العالمية الثانية -الاتحاد الأوروبى، ومنظمة الأمم المتحدة-، فى التوصل إلى قرار أممى، بهدنة إنسانية، وتنظيم دخول المساعدات الإنسانية- الأجهزة الطبية، والدواء، والغذاء، والماء والطاقة -إلى قطاع غزة.وراء هذا العجز والفشل للمنظمة الدولية، مواقف الدول الغربية الكبرى التى ترفض حتى هدنة إنسانية حتى كتابة هذا المقال. الأخطر إغفال عمليات النزوح القسرى الذى تقوم به إسرائيل للمواطنين الأبرياء فى جنوب غزة لشمالها، والأبرتهايد فى الضفة الغربية، والمناطق المحيطة بقطاع غزة!. كل هذه المذابح الوحشية، وثمة إصرار على الدعم الأمريكى والأوروبى، والكندى للسياسات الإسرائيلية التى أفشلت كل محاولات إيجاد حل سلمى للصراع، وفق قواعد الشرعية الدولية منذ القرار 242، ومؤتمر مدريد، وإفشال اتفاقات أوسلو، وكثافة الاستيطان الإسرائيلى بالأراضى الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967!.
أن العقل السياسى الأمريكى/ الأوروبى والكندى محكوم بأساطير الاتجاهات المسيحية الصهيونية، وبعض ظلال الأصوليات الدينية المساندة له، ويحملُ عقدة ذنب تاريخية إزاء المسألة اليهودية، وتاريخ المحرقة التى هى صناعة أوروبية – وألمانية-، ولم يكن للعالم العربى أى دور فيها قط!. هذا الدعم السياسى الاقتصادى، والعسكرى الأمريكى والأوروبى، يشير إلى التناقض بين قيم الليبرالية الغربية، وأجيال حقوق الإنسان -حقوق المرأة، والطفل، وكبار السن من الأبرياء-، وبين الممارسات الاستيطانية، والعدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة قبل التدخل البرى.
العقل السياسى الغربى ما بعد الحرب الباردة سيغذى نزعات التطرف اليمينى، والإسلاموفوبيا، وسيؤدى إلى تنشيط التطرف الإسلاموى الأصولى داخلها، وعلى المستوى العالمى.
بقلم
نبيل عبد الفتاح

نبيل عبد الفتاح كاتب وباحث ومفكر مصري ومستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
***
عن جريدة ” الأهرام ” بتاريخ الخميس 26 أكتوبر 2023
admin Uncategorized, كل جديد 0

انطلقت اليوم الخميس 26 أكتوبر فعاليات المعرض الدولي السنوي“الأبد هو الآن- Forever Is Now” في نسخته الثالثة على التوالي، بمنطقة أهرامات الجيزة والهضبة المحيطة بها، والذي تنظمه مؤسسة ” كلتشرفيتور-آرت دي إيجيبت”، تحت رعاية وزارتي السياحة والآثار والخارجية والثقافة واللجنة الوطنية المصرية لمنظمة اليونسكو، ويجمع بين 14 فنانًا من المنطقة ومن مختلف دول العالم، للاشتباك فنيًا مع أحد أعرق المعالم التاريخية، وتقديم أعمالًا فنية معاصرة تعتمد على المزج بين الحاضر والماضي، وتحاكي في الوقت ذاته التاريخ والأرض والبيئة والإنسانية.
وأقتصر إفتتاح النسخة الثالثة من المعرض علي جولة للصحفيين والإعلاميين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية، لإتاحة الفرصة لهم للاطلاع عن قرب على الأعمال الفنية ونقلها للجمهور بكل مصداقية، فيما قدم الفنانين المشاركين في المعرض خلال الجولة شرحًا مفصلًا عن أعمالهم من الفن المعاصر والتركيبات النحتية، من بينها مجسم هندسي للفنان ديونيسيوس بعنوان “تأمل في الضوء”، الذي اعتمد فيه على توجيهات الذكاء الاصطناعي ؛ إلى جانب منحوتة “امرأة مصرية في هيئة الإلهة حتحور” للفنانة كارول فيويرمان بالتقنية الواقعية فائقة الدقة، والتي تستحضر حتحور، آلهة مصر القديمة للحب والخصوبة؛ وأجزاء من متاهة للفنان راشد آل خليفة، تبرز من الأرض بزوايا متفاوتة، ومنقوش على كلٍ منها زخارف مستوحاة من كتاب “برج بابل” للعالم اليسوعي أثناسيوس كيرشر عام 1679؛ وغيرها من الأعمال الفنية المعاصرة التي تتنوع ما بين “ألياف زجاجية، صلب، حجر، رخام”؛ لتقديم تجربة مفعمة بالفن، ومقترنة بمواد كلھا صديقة للبيئة.
في هذا الصدد، صرحت نادين عبد الغفار، مؤسسة ” كلتشرفيتور- آرت دي إيجيبت” قائلة:” حقق معرض “الآبد هو الآن”، منذ إنطلاق النسخة الأولى منه نجاحاً باهراً في جذب الاهتمام للفن المعاصر، وهذا العام يطرح المعرض تساؤلًا عن المرحلة الجديدة من التكنولوجيا والتغيير الثقافي التي يمر بها العالم، من خلال الجمع بين التراث الثقافي، وبين التنوع الغني لممارسات الفن المعاصر. ولقد صُمّم المعرض لتتبع استمرارية الموضوعات التي تمتد من أساطير الماضي إلى الحاضر، بالإضافة إلى الأمل والحلم بمستقبل الإنسانية، فيما يسلط المعرض الضوء أيضًا على أهمية التبادل الثقافي بين الفنانين، وليظهر مكانة الإبداع البشري في قلب التاريخ النابض والحضارة المصرية القديمة، لا سيما مع تقديم أكبر مجموعة من الأعمال الفنية لفنانين محليين ودوليين، في خطوة بالتأكيد ستساهم في الترويج للسياحة المصرية”.

و أوجه الشكر لكل المساهمين والمؤسسات والجهات الرسمية لدعمهم الدائم ومساعدتهم لارت دي ايجيبت باستمرار وإيمانهم بي وبفريق العمل، وأخص بالذكر وزارتي الخارجية والسياحة والآثار و الثقافة و اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو وهيئة تنشيط السياحة و الراعي الرسمي مجموعة طلعت مصطفي و بيت الأزياء العالمي كريستيان ديور و شريكنا الفندقي فور سيزون نايل بلازا و مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية و الصوت و الضوء و اوراسكوم بيراميدز للترفيه و ابو غالي موتورز و بنك افركسيم و شريكنا الإعلامي الرسمي قناة دي ام سي ، شركة الإسماعيلية للإستثمار العقاري و قلعة صلاح الدين الايوبي و بي إم دابليو و مصر للطيران و شريكنا اللوجستي دي اتش ال و اورنج و مرمونيل وسيجنفاي و مجموعة هايلاتس و بارتا وشركاه و الاهرامات للمشروبات و شركة إي فاينانس للإستثمارات المالية والرقمية و مؤسسة نديم ، وشركاء القانون: يوسف وشركاه والكامل للمحاماة و دهانات الجزيرة و دغش و شركة طارق نور للدعاية و الإعلان و شريك التموين الرسمي مزمزة و linchpin heft و الشريك الثقافي مركز التحرير الثقافي و شركينا للاكسسوارات الجلدية ليوبيلي و شركائنا الإعلاميينTV5 Monde ، P:S agencyوMo4 Network
ويشارك في النسخة الثالثة من معرض «الأبد هو الآن» ١٤ فنانًا محليًا وعالميًا، وهم: البلجيكي آرني كوينز، والبرازيلي آرثر ليسشر، الإماراتية عزة القبيسي، الأمريكية كارول فيويرمان، اليونانيان ديونيسيوس وكوستاس فاروتسوس، الفرنسيان جي ار وستيفان بروير، والمصري محمد بنوي، والأرجنتينية بيلار زيتا، والبحريني راشد آل خليفة، والسعودي راشد الشعشعي، والهولندية سابين مارسيليس، والمصري-البريطاني سام شندي، وعبّر الفنانون المشاركون بالمعرض عن أهمية هذا الحدث العالمي، متمنين أن تحظى أعمالهم الفنية بردود فعل إيجابية ومحفّزة، من بينهم، الفنان المصري محمد بنوي، قائلًا: “سعيد جدًا بالمشاركة في معرض “الأبد هو الآن” في نسخته الثالثة، والذي حقق نجاحًا كبيرًا على المستوى المحلي والدولي بالنسختين السابقتين، وهي مغامرة مثيرة لعرض عملي الفني مع حضارتنا العظيمة في أهم منطقة أثرية في العالم.
وأضاف : “العمل تحت اسم ” كما فوق، كما تحت”، العبارة التي جاءت في الواح الزمرد التي كتبها الإله تحوت، وهي عبارة عن مفاتيح تتحدث إلينا من مستوى الروح، وليس من مستوى العقل، فالعالم المادي هو صورة من عالم أخر موجود في بُعدٍ أخر، ومصر السفلى هي مصر الموجودة على الأرض، والتي نعيش فيها تجربتنا في العالم المادي، ومصر العليا هي نسخة أخرى من مصر موجودة في عالم آخر أثيري، وحيث كانت الاعترافات المنفية للإله “ماعت” هي قوانين التوازن والتناغم التي أخرجت الكون من الفوضى والظلام، وما زالت تقيمه وتحفظه من السقوط مره أخرى، وكما تطلع الملك زوسر إلي نجوم السماء، التي لا تغيب باعتبارها اسلافه وكرغبة منه بالالتحاق بهم في السماء، علينا أن نتتبع نجومنا حتى تنكشف في أرواحنا الضوابط الأخلاقية للماعت، جوهر الفضيلة التي أودعها الإله داخل الإنسان”.
أما الفنان الفرنسي “جي آر ” الذي يشارك في المعرض من نسخته الاولي، يقدم هذا العام مشروعا فنيا مختلفا تحت عنوان “من الداخل إلى الخارج” فهي عبارة عن منصة تساعد المجتمعات في جميع أنحاء العالم على الدفاع عما يؤمنون به، وإثارة التغيير العالمي محليًا من خلال الأعمال الفنية العامة، ويمكن لأي شخص في العالم إنشاء “حركة من الداخل إلى الخارج”، من خلال عرض صور بالأبيض والأسود على نطاق واسع لأعضاء مجتمعهم في الأماكن العامة، أطلق المشروع الفنان الفرنسي جيه آر بعد فوزه بجائزة “تيد” عام 2011. وعلى مدى العقد الماضي، شارك في المشروع أكثر من 500 ألف شخص من 152 دولة ومنطقة، ومن خلال هذه الفعاليات، تم تشجيع التعاون والحوار بين مجتمعات في جميع أنحاء العالم.
“تأمل في ضوء ” هو اسم المشروع الذي يشارك به الفنان اليوناني ديونيسيوس والذي يعتبر أن العرض عند الأهرامات حدث أكبر بكثير من مجرد إنجاز على المستوى الفني أو الاحترافي قائلا : “الأمر يتجاوز تقديم أعمالي في مكان مرموق، إنها لحظة غاية في العمق بالنسبة لي، إن رؤية جزء من ذاتي أمام الأهرامات، والسماح للجميع برؤية أنفسهم من خلال عملي أيضًا، هو أمر عاطفي ويؤدي إلى تحول في الحياة، فالتاريخ يلتقي بالمستقبل وأنا موجود بالفعل أثناء حدوث ذلك، حيث ينصب هدفي على خلق مساحة وظروف تمكن الناس من التواصل مع القيم الكونية، وهضبة الجيزة واحدة من أكثر الأماكن المفعمة بالطاقة التي زرتها على الإطلاق”.
وأضاف: “وأنا كفنان يوناني، أشعر بارتباط وثيق بتراثي، الذي يتشابك بشكل مباشر مع التراث المصري. كنت أرغب في تكوين عمل يتجاوز الأطر الزمنية والثقافات، ويكرم تاريخي وتاريخ البلد الذي يستضيفني، من خلال لغة بصرية تمثل جزءًا من الثقافة المصرية واليونانية المعاصرة، إن الحصول على فرصة تقديم عمل فني يهدف إلى التواصل مع الإله هنا، هو امتياز لا يصدق وتجربة سريالية بالنسبة لي كفنان ومشاهد في نفس الوقت”.

ومن اليونان أيضا يشارك الفنان كوستاس فاروتسوس من خلال مشروع “أفق” والذي يركز على العلاقة بين نهر النيل وهضبة الأهرامات، ويؤكد على اهميتها للعالم، قائلا : “يتحدد هذا الأفق الجديد من خلال ثماني دوائر يدور فيها العالم، أن القبة السماوية ودورة الحياة التي يتم التعبير عنها من خلال الشكل الهندسي للدائرة، هي مفاهيم مرتبطة بهندسة الأهرامات وتاريخها، إن أهمية العمل الفني هي عبارة عن اتصال بين جميع العناصر الطبيعية للمنطقة المحيطة، فبالنسبة لي كان أفق دائمًا بمثابة تنبؤ بالمستقبل، نحو شيء قادم، يحدد مفهوم أفق الفراغ، ولكنه في نفس الوقت يحدد الموقف تجاه الحياة”.
بدوره، قال الفنان البحريني راشد آل خليفة: “أنا في غاية الامتنان لفرصة أن أكون جزءًا من النسخة الثالثة لمعرض “الأبد هو الآن”، بمشروعي الفني “الواقع لا زمان له” المستوحي من عظمة مصر، حيث أن إمكانية تقديم هذا المشروع بالقرب من إحدى عجائب الدنيا القديمة، إلى جانب هؤلاء الفنانين المتميزين، هو حلم بالفعل، مما يجعلني أشعر ببالغ التقدير، وأتمنى فقط أن يشعر المرء كما لو أنه متواجد في لحظة “خالدة” عند رؤية المشروع والتفاعل معه، حيث يلتقي الماضى والحاضر والمستقبل.
ومن أمريكا شاركت الفنانة التشكيلية “كارول فيورمان” بمشروع “إمراه مصرية في هيئة الإلهة حتحور” وقالت : “لقد ابتكرت هذه القطعة خصيصًا للنسخة الثالثة من معرض الأبد هو الآن، ومن منطلق شغفي بالمفهوم العميق الذي تجسده، فهذا العمل الفني يمثل تفسيري الشخصي لحتحور، حيث تم تصويرها على أنها امرأة معاصرة تلخص جوهر الإلهة، في حين أن أوجه التشابه بين نحتي والإلهة قد لا تكون واضحة على الفور، إلا أن الصدى الذي أشعر به مع حتحور قوي، سمعتي الفنية تكمن في عرض منحوتات واقعية لنساء تحتفي بجمالهن الفطري ورفاهيتهن، وفي هذه المنحوتات، أسعى جاهدة لتمثيل الانسيابية التي تذكرنا بالمياه، تمامًا كما ترتبط حتحور أيضًا بالمياه والخصوبة، إن إضافة اغطية الرأس في منحوتاتي وخاصة غطاء الرأس الذي ترتديه حتحور يزيد من تعزيز الاتصال البصري بين الاثنين، فلقد كان لحتحور أهمية كبيرة في الأساطير المصرية، حيث تم تبجيلها باعتبارها الإله الذي يجسد السماء والمرأة والخصوبة والحب والجمال والموسيقى والفرح والأمومة، فلقد سعيت إلى تكريم حتحور من خلال هذا التمثال”.
أما الفنان السعودي راشد الشعشعي فقال : المشروع الفني الذي أقدمه والمجهز خصيصًا للموقع يمثل رقصة بين الماضي والحاضر، مما يغشي الخطوط الفاصلة بين التقليدية والحديثة، ويجدد تصوراتنا للفن والتراث والعلوم والممارسات المستدامة، تحت عنوان “الهرم الشفاف” والمستخدم فيه نسيج الخوص، وهي حرفة قديمة من مصر، لتكريم تاريخ الأهرامات، مع تقديم تفسير معاصر لتأثيرها على عمليات التنمية في منطقتنا، وتأكيدًا على قيمة الحفاظ على الأساليب التقليدية مع تبني الابتكار والإبداع، يهدف المشروع إلى حث الجمهور على التفكير في إمكانات الممارسات المستدامة في الفن والتصميم المعاصر، كما أنه يتأمل الجانب الإنساني للتراث، والتفاني الذي حمله دائمًا لذلك التراث، فهو بمثابة تكريم مقصود للإرث الأزلي للحرفية التقليدية وأهمية الممارسات المستدامة”.
من هولندا تشارك الفنانة التشكيلية سابين مارسيليس بالمشروع الفني “رع” وأكدت إنها في منتهى الحماس ويغمرها الشرف لتمكنها من تقديم عمل فني في مثل هذا الموقع المتميز، وأشارت “استلهمت القيام بأعمالي التركيبية بشكل خاص من الشمس، فإن هذا الموقع يشكل معنى خاص جدا بالنسبة لي” وبكوننا مسقط رأس الساعة الشمسية (المزولة)، فإني أقدم عمل فني لا يمثل فقط مزولة شمسية، بل يسخّر أيضًا قوة الشمس ويحولها إلى طاقة حيث يبدو وكأنها أصبحت دائرة كاملة، فلقد كانت ثقافة مصر القديمة غاية في الإلهام بالنسبة لي، حيث يُعترف بقوة إله الشمس (رع) ويتمتع بالكثير من الاحترام والعبادة، إن تكريم هذه الأيديولوجية لتقديم عمل فني يستخدم التكنولوجيا الجديدة التي بدورها تستغل قوة الشمس بدرجة كبيرة هو أمر مميز للغاية”.
وأكد الفنان الفرنسي ستيفان بروير بأنه سعيد بعرض قطعته الفنية ” معبد •I•” لاول مرة عند سفح الأهرامات، وقال المعبد مأخوذ عن فكرة أمنية الخلود عند القدماء المصريين، وهو ما تخبرنا به عجائبهم الأثرية، وهي آثار مادية عن وجودهم، فـ “معبد •I•” ليس نصبًا ماديًا يحتفل بملك واحد، كما كان الحال في العصور القديمة، فيبدو المثلث الذهبي المقلوب وكأنه يطفو في الفضاء مثل الظهور الإلهي، وينقل رؤية مادية ومعنوية شديدة القوة لضوء نقي، ولكنه نصب معنوي يهدف إلى الحفاظ على الذكريات الرقمية لكل إنسان تواصل مع هذا العمل الفني، من خلال تقنية غير مرئية، يمكننا الاتصال بهذه الأيقونة بهواتفنا، حيث تخبرنا في المقابل على رمز رقمي لوجودنا مما يجعل الآن هو الأبد، فالمعبد يأخذنا في لحظة تأمل لكل من العالم الخارجي وعالمنا الداخلي بامتنان كامل”.
بينما قدم المصري – البريطاني سام شندي فكرة اخري تحت اسم ” معبد الشبح” وقال “لقد تركت الحضارة المصرية القديمة بصمة على الأرض، تُظهر أن الخيال يمكن أن يأخذك إلى ما هو أبعد من الزمن، قد لا تكون البقايا المادية في كامل مجدها، ولكن يمكننا أن نرى القوة والعنفوان من خلال وجودهم، يمكننا أن نتخيل الصروح التي لم تعد موجودة، ويمكننا أن نشعر بالطاقة والروح التي تشع في الغلاف الجوي”، تمثل أعمال شندي النحتية جسرا بين الماضي والمستقبل، وتتجاوز أعماله النحتية التصنيفات بسهولة، وتتناسب مع أي سياق فني، وتُعتبر بمثابة انعكاسات نابضة بالحياة لحالة الإنسان.
وأشارت الأرجنتينية بيلار زيتا أن مشرو عها الفني “بوابة المرآة” نفذته بإعتبارها فنانة مفتونة بالثقافة المصرية، وملهمة بالتصوف القديم في مصر، حيث تحمل هذه البوابة أهمية كبيرة بالنسبة لها، وقالت ” هذه البوابة بمثابة تذكير بجاذبيتها الغامضة وبوابة متعددة الأبعاد بين الزمان والمكان، فهي بوابة من الحجر الجيري، جنبًا إلى جنب مع كرات طلاء السيارات الذهبية والزرقاء، تعكس تقارب المواد الطبيعية والاصطناعية في عصر ما بعد الصناعة، وذلك بجانب القشرة الجيولوجية لكوكبنا، بينما يجسد اللون الأزرق القزحي الخنفساء المقدسة، ويرمز إلى الولادة والتجديد، وبجوار التركيب، يوجد هرم من الحجر الجيري وكرة يخلقان تباينًا بين العوالم الزمنية، ويؤدي مسار رقعة الشطرنج، وهو رمز للازدواجية، إلى مرآة بيضاوية، ترمز إلى إمكانات كل الأشياء واستكشاف العقل الباطن لدى الفرد، فعندما يرى المشاهدون انعكاساتهم داخل الأهرامات، سيلمحون الإمكانيات اللانهائية للخالق في الأساطير المصرية، حيث تم تصوير تحوت على أنه طائر أبو منجل، وهو مخلوق ذاتيًا، ويضع البيضة الكونية التي تحمل جوهر الخليقة بأكملها”.
ومن الأرجنتين إلي الإمارات تشارك الفنانة التشكيلية ” عزة القبيسي” بالعمل الفني “كنوز” قائلة “يمثل هذا العمل بالنسبة لي رحلة تلتقط بسهولة أسرار وأشكال وأنماط وتضاريس المناظر الطبيعية الصحراوية جنبًا إلى جنب مع الذكريات الثقافية والقصص والزخارف من الماضي، يستخدم العمل مواد تعكس الطبيعة المحيطة من خلال الألوان الترابية المستلهمة من الجذور العميقة لتراثنا، فهو يسمح للمشاهدين بالانغماس في تجربة المشي بين العمل الفني وخطوط الكثبان الرملية للوصول إلى الهرم بينما يشاهدون انعكاسهم وكأنه رحلة داخلية في حياتهم الخاصة. ويمثل الكنز المخفي في الأرض الأهداف الشخصية المخبأة في أعماقنا”.
أما مشروع “بوابة النور” للفنان التشكيلي البلجيكي آرنيه كوينز فقال : “أقدم من خلال هذا العمل وجهة نظر بديلة لأهرامات الجيزة، فهو قطعة فنية أستكشف فيها الديناميكيات بين قوة الطبيعة وهشاشتها، حيث يشير إلي الثقافة المصرية القديمة والغنية التي لعبت فيها الشمس دائمًا دورًا مهمًا، فالعمل يتناول الشمس كونها العنصر الأساسي لكل أشكال الحياة، من خلال إطار دائري منحوت، ففني يعبر عن كيفية إدراكي للطبيعة، أحاول أن أنقل التناغم وسرعة الزوال وازدواجية الطبيعة من خلال عملي، كما أريد بفني أن أغمر المشاهد بجمال الطبيعة وتنوعها الجامح”.
وأضاف كوينز: “الموقع الجغرافي يتيح للعمل الفني إطلالة على مشهد منعزل لأحد الأهرامات، مما يعتبر في حد ذاته إشارة إلى خطوط المحور التي غالبًا ما تكون غير مرئية وذات سعة كونية والتي كثيرًا ما نعيد اكتشافها في المواقع الأثرية الكبيرة. عندما يتخذ المشاهد مكانا محددًا يشاهد منه الهرم وتظهر منحوتة بوابة النور الفنية بينه وبين الهرم، سنرى صورة محفورة تستدعي تفحصًا للأهرامات، تلك التحف المعمارية الفريدة”.
وعلي الرغم من اعتذاره عن الحضور لظروف خاصة إلا أن الفنان التشكيلي الأرجنتيني “آرثر ليشر” قال في رسالة خاصة لجمهور معرض “الأبد هو الآن” عن مشاركته بعمل بعنوان “المرصد”: “أنا سعيد جدًا بإنتاج هذا العمل ليعرض علي هضبة الأهرامات، حيث تتضح المرجعية إلى مصر القديمة بشدة في بحثي الحالي، لأنني مهتم بدراسة العلاقة بين البشر وموقعهم في الكون، ولطالما مثلت الأهرامات انعكاسا ملموما لتلك العلاقة منذ آلاف السنين، وكانت وسيلة لربط علاقتنا بالكون بشكل رمزي وفعلي من خلال الفن والهندسة المعمارية، إن إنتاج العمل في مصر اليوم يشبه إعادة صياغة سؤال تم طرحه بالفعل في بداية الحضارة منذ وضع أول حجر فيها، وذلك يشبه التساؤل عن موقفنا أمام عظمة اليوتوبيا البشرية، آخذين بعين الاعتبار البعد الكوني الذي ننغمس فيه، كما تتأمل المقياس البشري في إطار جديد، باستخدام الجزء الداخلي للأهرامات كمعيار”.
admin Uncategorized, افلام, شخصيات ومذاهب 0

من هو هذا الـ ” آكي كوريسماكي” الذي خرج فيلمه ” الأوراق الميتة ” – الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان ” كان ” 76 – للعرض في فرنسا، والذي إختاره النقاد ، من خلال إتحاد جمعيات النقاد السينمائيين في العالم ” الفبريسي” ، ليكون أفضل أفلام العام 2023 عن إستحقاق وجدارة، كما إختارته إدارة مهرجان القاهرة السينمائي ليعرض على الجمهورفي الدورة القادمة 45 من المهرجان في نوفمبر؟..

فيلم ” الأوراق الميتة ” هو الفيلم الروائي الطويل الـ 19 من إخراج آكي كوريسماكي المخرج الفنلندي الشاعر العظيم، الذي يعتبر أحد روّاد ما أطلق عليه الناقد الفرنسي الكبير ميشيل سيمون “حداثة السينما المعاصرة” في كتابه ” كوكب سينمائي صغير”..
الحب في زمن الحرب
يحكي فيلم ” الأوراق الميتة ” عن الحب في العاصمة الفنلندية هلسنكي، من خلال لقاء بين عاملة في سوبرماركيت، وعامل لحّام كهربائي بسيط مدمن على الشراب، في تلك العاصمة الباردة الموحشة الكئيبة،ويفتح كوريسماكي فيلمه في أول لقطة على العاملة التي تلتقط عند خروجها بعد إنقضاء ساعات العمل وهي لاتدري أنها تحت مراقبة أحد رجال الأمن والحراسة، تلتقط من صندوق القمامة بعض الأطعمة التي ماتزال صالحة للأكل، ثم تمضي الى منزلها، وتقوم بتسخينها، وعندما تفتح الراديو نستمع معها الى نشرة الأخبار، التي لاتحكي إلا عن الحرب التس تشنها روسيا على أوكرانيا، ومشاهد الدمار، وقصف السكان الأوكرانيين الآمنين العزل، مما يبعث على الأسى والألم والحزن،ونتعرف من خلال المشهد على تلك العاملة التي تعيش وحدها في شقة صغيرة، وتعاني من الوحدة، والبرد،وإنقطاع التواصل في تلك المجتمعات الغربية الرأسمالية الإستهلاكية الأنانية، والحاجة الماسة الى الحب في زمن الحرب..

في هذا الفيلم ” الأوراق الميتة “- THE DEAD LEAVES– الذي شاهدناه في مهرجان ” كان ” 76 وأعجبنا به كثيرا، وصفقنا له طويلا، وكان يستحق الفوزبسعفة ” كان ” الذهبية، بل وكل الجوائز،يحكي كوريسماكي كعادته وفي كل أفلامه عن حال الهامشيين المعذبين، من العمال البسطاء، من طبقة البروايتاريا الرثة، بلا عمل أو سكن، في مجتمعات الإستهلاك الغربية، ويصل فيه كوريسماكي في رأينا ،الى قمة فنه، وربما كان يضع أيضا من خلال فيلمه ذاك ” وصيته الأخيرة” كمبدع سينمائي فنلندي عالمي كبير..
كيف ؟..
من خلال ” التكثيف ” الحاد في فيلمه ، والإقتصار على تصوير ماهو جد ” ضروري ” من عناصر الفيلم، ليقدم في النهاية عصير سينما، في ما هو أقرب الى عمل الفنان الرسام، مثل الهولندي فان جوخ، وكأنه يرسم لوحة، ويضع ضربة فرشاة الألوان في محلها، وموقعها بالضبط ، من دون إطالة أو ثرثرة ، ورغي وحكي فاضي ، في سيناريو عقيم،وإستعراض عضلات إخراجية، كما في جل أفلامنا المليئة بالعويل والمظاهرات والصراخ ،والخطب العصماء، وتصبح هكذا، أقرب الى فن الراديو ، منها الى فن الفيلم، فن ” الإقتصاد” عن جدارة..

وكذلك من خلال ” الإحالات ” أو ” الإشارات ” المستحدثة في فيلمه الى فن السينما، من عند إسم الفيلم بداية، الذي يحيل الى أغنية فرنسية شهيرة بنفس العنوان من تأليف الشاعروكاتب السيناريو الفرنسي العظيم جاك بريفير، وتلحين جوزيف كوسما، وغناء الممثل والمغني الفرنسي إيف مونتان، ترسم بكلماتها وموسيقاها أجواء النوستالجيا أو الحنين، في خلفية الفيلم، وكما في الإشارات التي يتضمنها الفيلم، مثل أفيشات الأفلام المعلقة على مدخل قاعة السينما ،التي يلجأ إليها الحبيبان في الفيلم، للمخرجين المشاهير الكبار.مثل أفيش فيلم ” الإحتقار ” لجان لوك جودار، وتطل منه بريجيت باردو علينا، بل وكما حتى في الفيلم، من نوع أفلام السخرية والتهكم، من أفلام الرعب للأمريكي جيم جامروش، الذي يشاهده الحبيبان العاشقان داخل قاعة العرض ويعجبان به..
كما يتسامق كوريسماكي بفيلمه وفنه الى القمة، من خلال إبداع هذا العمل السينمائي، الأقرب مايكون – بقوة التركيز- الى قصيدة سينمائية، من قصائد الشعر العظيمة عند كافافي أو بريخت أو بابلو نيودا أو ناظم حكمت، لتلخص فلسفة حياة كاملة، وهي تجسد ” روح ” الشعب الفنلندي، و تقف في خندق البؤساء المقهورين المظلومين، يفتخر بعزهم، ويشيد بكرامتهم، وهو يطمح في نهاية مسيرته السينمائية الكبيرة، أن يكون ” الأوراق الميتىة “، الوصية الأخيرة لمخرج سينمائي ، و” حكيم ” من عصر مضى، وكان يا ما كان بحار، زرع حديقة على شاطيء البحر، فلما أثمرت، إنطلق في رحاب الله.
كوريسماكي والواقعية الفنلنديةالجديد ة

يعتبر آكي كوريسماكي أشهر مخرج في ” السينما الفنلندية” المعاصرة، إنه ” جان رينوار” فنلندا، كما إعتبرالمخرج الفرنسي فرانسوا تروفو، أن جان رينوار،هو الاب الروحي للسينما الفرنسية.اشتغل كوريسماكي فى حقل البناء كعامل بسيط – ” فاعل ” بالبلدي، قبل أن يكرس حياته للسينما،وصنع الأفلام..
ويحب آكى كوريسماكى أن يردده دائما عن السينما التى يضنع ، أنها سينما تنتمى بتوجهاتها إلى مذهب” الواقعية الجديدة ، فى ايطاليا ، الذى ارسى قواعد المخرجان الإيطاليان الكبيران فيتور ريودى سيكا، كما فى فيلمه ” سارق الدراجة ” ، والعملاق روبرتو روسولينى بأفلامه، مثل فيلمه ” التاريخي ” الأثير ” روما مدينة مفتوحة “. إلا أن هذه الواقعية الجديدة، التي تتضامن مع الفقراء والبسطاء في عالمنا فى افلام كوريسماكي المتميزة ،وتحمل بصمته وأسلوبه، كما يطلق عليها بنفسه “هي واقعية ملونة، بمعنى التفاؤل،والبهجة، والانفتاح على الحياة أكثر، وعدم فقدان الأمل، وعدم الاستسلام لكآبة الحياة، بالأبيض والأسود، بواقعيتها المكفهرة المعتمة،و يطلق كوريسماكى على افلامه أفلاماً ” رومانتيكية ” لانها تتوسل إلى رؤية” نبتة أمل” فى مستنقع الحاضر، وتتمسك بطوق نجاة صغير، حتى وهى تغطس رويداً فى بحر الحياة المتلاطم ، بمشاكلها وتناقضاتها ، وتلفظ أنفاسها الأخيرة . ويحب كوريسماكى أن يخرج المتفرج بعد مشاهدة فيلمه ، وهو أكثر حبورا وسعادة ، على الرغم من أنه لا يكف عن الترديد دوما، بأن السينما يجب أن تكون صاحبة موقف انسانى واخلاقى.ولايمكن فى مواجهة الواقع الاقتصادى الرأسمالي الأوروبى المتردى ، وبما فيه من أزمات وكساد وبطالة ، أن يقنع المخرج السينمائى بالقعود، بل يتحتم عليه، أن يساهم أيضاً فى الحرب المعلنة على البطالة ، بعنصر الخيال ، وابتكارته المدهشة،فى افلام تواجه مشاكل الحاضر،وتخاطب فينا ضميرنا الإنساني.

ستجد فى فيلم كوريسماكى دوما ، ابطالا على شاكلة الناس العاديين، فى أفلام السينما الواقعية العظيمة،التى صنعها فرانك كابرا فى امريكا ، وصلاح ابو سيف فى مصر، وفيتوريو دى سيكا فى ايطاليا ، وكما تعاطفت مع بطل فيلم ” سارق الدراجة ” من أفلام ” الوقعة الجديدة ” بعد الحرب العالمية الثانية في إيطالياللمخرج الأخير ، وتأسيت لحاله ، سوف تتعاطف مع العاشقين في فيلم ” الأوراق الميتة ” ، الذي يطور من محاولات فن السينما ، للإمساك بنبض الواقع الآنى – الآن – ومشاكله وتناقضاته ، بمنحى و” حس ” فكاهى جديد – تطوير فى الأسلوب والأداء – يذكرك فى تقشفه، واعتماده على “التلميح السينمائى” الذكى ،و”الاقتصاد “فى استخدام الحركة واللون والكلمة والايقاع – عناصر الفيلم المحكى – من دون افراط أو استعراض..
يذكرك بأسلوب المخرج الفرنسى روبيربرسون، فى استخدام “مفردات اللغة السينمائية “بأقل قدر، والتقليل إلى اقصى حد ،من الإبهار،وإن كنت من عشاق السينما السينيفيليين العتاولة، فسوف تتبين تأثير أفلام السينما الصامته وأفلام شارلي شابلن وبستر كيتون في كل أعمال كيروسماكي، و كذلك في وصيته الأخيرة في هذا الفيلم : إن في مواجهة الحرب والدمار، لاخلاص إلا بالحب ..
بقلم
صلاح هاشم . باريس
صلاح هاشم مصطفى كاتب وقاص وناقد سينمائي مصري مقيم في باريس.فرنسا.مؤسس ورئيس تحرير موقع “سينما إيزيس” الجديدة
***
عن جريدة ” القاهرة “. العدد 1214 بتاريخ الثلاثاء 24 أكتوبر 2023
admin Uncategorized, شخصيات ومذاهب 0
هؤلاء علموني.
في وداع ناقد عزيز. رءؤف توفيق .مآثرهم
بقلم
صلاح هاشم
قريبا
–
–

الأستاذ والناقد والأديب الكبير، وكاتب السيناريو ، ورئيس تحرير مجلة ” صباح الخير ” ورئيس مهرجان الأسكندرية السينمائي ، الصديق الحبيب رءؤف توفيق
–
لماذا ؟
–




admin Uncategorized, كل جديد, مهرجانات 0

قررت وزيرة الثقافة الدكتورة نيفين الكيلاني تأجيل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نسخته الـ 45 والذي كان من المقرر أن يقام خلال الفترة من 15 إلى 24 نوفمبر المقبل.
جاء قرار وزيرة الثقافة بتأجيل الدورة 45 من مهرجان القاهرة السينمائي بسبب الأحداث الجارية فى فلسطين وقصف مستشفيات غزة.وسيتم تحديد موعد إقامة المهرجان في وقت لاحق ،ولم يصدر أي توضيح عن رئيس المهرجان الفنان حسين فهمي أو مدير المهرجان المخرج أمبر رمسيس.

admin Uncategorized, رئيسية, مختارات سينما ازيس 0





